حجيجة إن مرتك جَتلت ولدي. ساعتها سيد ومحمد قعدوا على أقرب كرسي بخيبة أمل، وحسن فضل يبص في عيونهم يمكن حد فيهم يكذب اللي على لسانه بيقوله. وبعدين قرب حسن من علي: = كيف يعني جَتَلته؟ الحكاية دي مش خلصت من زمان ومرتك حصلها مضاعفات والواد مات في بطنها، مش دا اللي حصل؟ وكلكوا عارفينه. إيه اللي جد دلوقتي يا خوي؟ ساعتها علي بص له بحزن واتنفس بهدوء كأنه بيفتكر كل اللي حصل وقتها وقعد قدام حسن وهو بيحكيله:
_وجتها ليلي كانت في السابع وكلكوا عرفتوا إنها حامل في ولد وفرحنا كلنا، بس صفاء ما عجبهاش إن ليلي تحمل قبلها وكمان تجيب ولد.
يومها ليلي كانت تعبانة وما قدرتش تعمل شغل البيت مع الحريم وطلعت ترتاح، وصفاء طلعت وراها ودبت معاها خناقة لرب السما، وشَدتها بالغصب لحد ما زَجَّتها من السلم، ونزلت ليلي سايحة في دمها. وجتها ما كانش فيه حد في البيت غير أبوك وأمك، اللي اتصلوا بيا وجيت لها ورمحت بيها على المستشفى وكانت بين الحياة والموت، وساعتها ما قدروش يلحقوا ولدي. كانت نار نار جايدة في قلبي يا خوي.
قال كلمته الأخيرة وهو عمال يخبط على صدره بعصبية، وبعدين اتنفس بهدوء تاني وكمل تحت نظرات حسن اللي كان مصدوم من اللي بيسمعه:
_ساعتها أبوك رجع البيت وكان هيَهَدُّه على اللي فيه، بس هي قعدت تبكيله وتجوله إنها ما كانتش تقصد وإنها غلبانة، واستعطفت أبوك بكلام ماسخ إننا ظلمناها وجت منا، رفضتها وجوزنالك وعايزين نظلمها تاني ونخرب بيتها. وجتها أبوك صدَّجها وكلمني وطلب مني ما نجيبش سيرة لحد باللي حصل عشان خاطر ما بَقاش السبب في خراب بيت أخوي. وافقت رغم إن ليلي جالت لي إنها كانت قاصدة، وإنها بصت لها وهي بتوجع، ما حاولتْش حتى تساعدها ولا تنادي حد ينجدها. وليلي سكتت عشان خاطري وجالت ربنا مش رايد وسلامة ليلي عندي بالدنيا.
كان حسن في صدمة عمره، ما كانش مستوعب حاجة من اللي اتقالت، وكأن صدمة واحدة ما كانتش كفاية عليه. وقبل ما حد فيهم يتكلم أو يستوعب، لقوا الباب بيتفتح بآخر شخص يتمنوا يشوفوه دلوقتي وهو زين. بص لهم كلهم والدموع مالية عينيه، وجده كان بيتمنى يكون ما سمعش كلمة من اللي اتقالت. علي بص له بخوف وهو بيسأله: _غنوة كويسة؟ حصلها حاجة؟ دخل زين بهدوء وقعد جنب أبوه وهو بيقول بهدوء غريب:
-غنوة زينة يا عمي، متقلقش. المستشفى كانت محتاجة فلوس وجيت آخدها، وكويس إني جيت. ساعتها بص لجده وسأله بحزن: -كذبت عليا ليه؟ ساعتها جده عرف إنه سمع كل حاجة، ودي آخر حاجة كان يتمناها دلوقتي. اتنهد جده بحزن: * ما كذبتش عليك يا زين يا ولدي أنا… ساعتها قام زين بعصبية ولا أول مرة يتعصب فيها على جده: _لا كذبت، وإنت عارف إنك ما جلتليش الحقيقة. إنت عارف غنوة دلوقتي لو عرفت إني متجوزها ليه هتسكت؟
في الأول أنا عارف كنت هجننها كيف أخوالي وكده كده أنا مبكلمهمش، وطبيعي أبقى عايز أحميها منهم. لكن أمي… أمي… ساعتها سكت زين وبص للأرض بحزن وهو مش مستوعب إن أمه عملت كده، وإن اللي كان المفروض يحمي منها غنوة هي أغلى واحدة على قلبه. علي بص لزين وحسن اللي ما كانش أقل من زين في صدمته، وبص لأبوه بغضب على اللي وصلهم ليه، واتكلم وسط عصبيته: _جلت لي ليه إنهم عارفين الحقيقة؟ بنتي في أمان كيف مع واحد ما يعرفش هيحميها من إيه؟
كنت بتفكر في إيه يا أبويا وانت بتكذب عليا؟ * زين يعرف الحقيقة، بس أنا جَلْت له ناقصة لاجل ما أكسرش قلبه. بص له علي وزين باستغراب، وحسن حاول يستوعب كلامهم اللي بقى متأكد إن فيه حاجة تانية حصلت، وخصوصاً لما افتكر اللي فات وسأل علي بحيرة: = بس إنت يا خوي فضلت معانا أربع شهور بعد اللي حصل لمرتك، ما مشيتش غير فجأة ومن غير ما حد يعرف، كأن فيه حاجة تانية حصلت وأنا ما أخبرهاش. بص علي لأبوه بغضب وبعدين بص لحسن وزين:
_الواضح إن القديم كله لازم يتعرف يا أبويا، سامحني. قعدنا بعدها وليلي كانت نفسيتها وحشة جوي من بعد اللي حصل. كانت تصحى من النوم مفزوعة كل ليلة، وكل ما أشوفها ألاقيها بتبكي. وصفاء فضلت تمثل الندم علينا، وجلبها كان دفيان إن محدش فينا نطق، وجلبها جوي أكتر. وجت أما عرفت إنها حامل في زين، وجتها ما بطلتش معايرة في ليلي وكلام يضايج. ولاجل ما أراضي ليلي وأبعدها عن كل ده، خدتها وخرجنا في ليلة ما يعلم بيها إلا ربنا.
الحقد كان ملا جلب صفاء لدرجة محدش فينا يتخيلها. وجتها اتفاجأت مع أخواتها عامر وعمران، ولاد عمك يا حسن، وإنت خابرهم أحسن مني. دست في مخهم إنهم لازم ياخدوا حقهم من ولد عمهم اللي كان هيحط راسهم في الوحل، وما جابش باخته. طلعوا علينا أنا وليلي وضربوا علينا نار، وكانوا هيجتلونا لولا ستر ربنا. إني هربت منهم. وجتها الرعب اللي شفته في عيون ليلي عرفني إني ما كانش ينفع أرجع البيت ده تاني. وجتها كلمت محمد أخوك، جالنا وحكيت له كل حاجة وعرفته إني هسيب البلد ومنيش راجعها تاني أصل. وخدت مرتي ومشيت. وياريتا مرتك سكتت، فضلت تدور علينا في كل حتة، وفضلت أتنقل من بلد لبلد لاجل ما نوصلش.
ووجتها لتاني مرة أبوك يسكت، لأنها كانت حامل، ومرضيش ولدك يتعاير بيها العمر كله. ومنع ولاد عمك من دخول البيت، وفضل يراقب صفاء من بعيد من غير ما تحس. وأنا رضيت وسكت، وبقيت أبوك ومحمد يكلمونا كل فترة ونطمنهم من غير ما حد يحس، لاجل ما أحافظ على بيتي وعيالي. سكت علي بعد ما شاف الدموع اللي ملت عيون حسن، وبعد ما شاف زين اللي عيونه بقت في الأرض منه. وبص لأبوه بلوم على اللي وصلهم ليه. وقتها محمد قام من مكانه وراح لحسن، حط
إيده على كفته وطبطب عليه: ° متزعلش منا يا أخوي، إحنا كنا رايدين مصلحتك، مكناش عايزين نخرب بيتك. ساعتها قام حسن بعصبية ونفض إيد محمد من عليه: = هو بيتي كان لسه هيخرب؟
سبتوني على عمايا السنين دي كلها، وكل يوم أشيل في قلبي من علي وأجول هو السبب في الجوازة الشوم دي، وسبني لـِ قدري وهرب لاجل ما يرتاح من ذنبي، ومستحمل وراضي لاجل ولادي يتربوا وسطى أنا وأمهم. سبتوه على متغرب عن ناسه وبلده، وهو خايف حتى يعود عشان خايفين على بيتي يتخرب؟ كنتوا عرفتوني وأنا أختار، ولا حسن هو الحيطة المايلة اللي بتختاروا له حياته على هواكم، وهو ملوش حتى إنه ينطق.
إنت غلطت يا أبويا في حقي كتير جوي، وأنا مش مسامحكم كلكم. خرج حسن بعصبية وسابهم كلهم من غير ما يسمع أي رد منهم. وساعتها قعد سيد على الكرسي بتعب ووجه كلامه لمحمد: * الحق أخوك يا ولدي، الله يرضى عنك. خرج محمد، ساب زين وعلي وسيد، كل واحد فيهم بيبص للتاني ومحدش فيهم عارف يقول إيه. ....................... حسن طلع بعصبية لأوضته، لقى صفاء قاعدة تطبق في هدومها على السرير. دخل شدها من إيدها بعنف ووقفها قدامه:
_فيه إيه يا حسن، مالك؟ = مالي؟ لا أبداً. إنهاردة بس اكتشفت إني بقالي 35 سنة عايش على عمايا مع واحدة متستاهلش. بصت له باستغراب وقربت منه: _مين سخنك عليا؟ أخوك ولا مرته الحرباية؟ جولي. _أخوي ومرته اللي كنتي عايزة تجتليهم؟ أخوي ومرته اللي جَتَلتي ولدهم قبل حتى ما يجي ع الدنيا؟ أخوي ومرته اللي مش هاين عليكي تسيبيهم حتى يفرحوا ببنتهم اللي بقت مرة ولدك. بصت له بعصبية وقاطعته: = متجولش مرته، فاهم؟
لو آخر يوم في عمري، الجوازة دي مش هتم. إنت عايز أخوك يجي ياخد كل حاجة على الجاهز؟ مش هنهالهُم، يا حسن، فاهم؟ مش هيطولها. مسكها من كتفها بعنف وعصبية أكتر: _إنتي إيه يا شيخة؟ إيه جنس ملتك؟ إيه طول الوقت راضي وساكت وأجول معلش، اتظلمت زيك ودخلت جوازة ما هي رايداها. اتحملها عشان خاطر ولادك، دي بنت عمك برضه ومن لحمك ودمك. لسانك طويل حبتين وأجول معلش، أهي بتطلع غلبها في أي كلام وأعديها، لكن ده إنتي طلعتي حية. حية إيه؟
دا إنتي غلبتيها. عايزة تموتي أخوي، ولد عمك؟ لييه؟ عملك إيه؟ ومرته الغلبانة دي ذنبها إيه تأذيها في عيالها؟ نفضت إيده بعصبية وهي بتتكلم بغل وحقد: = عمل إيه؟ وعيت على الدنيا والكل يجولي صفاء لعلي. كبرت وأنا عارفة إنه ليا ومحدش ليا غيره. ما كنتش شايفة راجل غيره في الدنيا كلها، وأحلم كل يوم بدنيتنا وحياتنا. ييجي أخوك يهد كل ده فوق دماغي ويرفضني أنا. أنا صفاء بنت عيسي الدهشان، يرفضني أخوك ليه؟ ناقصني إيه فيها إيه؟
ليلي دي زيادة عني؟ ها؟ وكمان تحمل جبلي وتجيب الولد؟ عشان تجيب كل حاجة وتبقى الكل في الكل، وأعيش أنا طول عمري آخد بواجيها؟ كان لازم أخلص منها ومن ولدها من قبل ما ييجي ع الدنيا. زَجَّتها، وكان نفسي ما تجيش منها، بس كانت زي القطط بسبع أرواح. حتى أما جيت أزيحهم كلهم من طريقي، فلّتوا منها، بس ملحوقة ومش هيعيشوا يوم واحد في هنا طول ما أنا عايشة. سامع؟
كان باصصلها حسن بصدمة وهو مش متخيل إن الغل والكره ده كله جواها. محسش بنفسه غير وهو بيضربها بالقلم على وشها. ضربة قوية خلتها تقع على الأرض من شدتها. بصت له وهي مش مستوعبة إنه مد إيده عليها: = بتضربني؟ بتضربني أنا؟ وعشان مين؟ عشان أخوك اللي طول عمرك مش طايجه؟ عشان دَبَّستك في جوازك مني؟ دلوجتي حنيت وبقيت أخوك؟ طول عمرك دلدول ليهم ولا ليك لازمة. نزل حسن لمستواها وشدها من شعرها بعنف:
_أخوي وأنا نقطعوا بعضينا، ملكيش صالح بينا. وأنا من انهاردة هوريكي الدلدول ده هيعمل فيكي إيه. أيامك معايا هتبقى سودا من سواد الليل يا… يا بنت عمي. زقها بعنف على الأرض وكمل كلامه من غير ما يبصلها: _من النهارده أخوي ومرته وبناته في حمايتي. لو مسيتي شعرة من حد فيهم، محدش هينقذك من يدي. اتحرك خطوتين وفتح الباب وبص لها بكره: _وابقي شوفي هتقولي لابنك إيه على صدمته في أمه اللي فاكرها بجناحات.
قفل الباب وراه بعنف، وبصت في طيفه وهي مش مستوعبة كلامه الأخير، وبتكلم نفسها: = زين؟ ولدي عرف؟ والله لادفعكم كلكم تمن اللي بيحصل ده غالي أوي أوي. بكرة تشوفي يا ليلي، إن ما حرّجت جلبك على بناتك!! قامت وبقت تكسر كل حاجة قدامها بعصبية. في المكتب كان زين لسه قاعد مش عارف يقول إيه، ولا مستوعب حتى لحد دلوقتي إن أمه عملت كل ده. بص له علي وقام وقف جنبه وطبطب على كتفه:
_اعذرني يا زين يا ولدي، أنا كنت فاكرك عارف، وما كنتش أحب إنك تعرف بالطريقة دي. بصله زين بضعف:
= أنا جدي جالي إن أخوالي عايزين يأذوكوا لأجل ياخدوا بتار أمي منك، وعشان كده كلفني أراقبكم وأعرف أخباركم. وساعتها شفت غنوة. من يوم ما طالت عيني عليها وأنا رايدها تبقي حلالي. واما عرفت إن خالي عمران عرف مكانكم، ساعتها خدتها حجة إني أتجوزها عشان أحميها وأحميكوا كلكم. خالي عمران بيعملي ألف حساب وعمره ما هيفكر يجرب لمرتي. وكنت عارف إنها هتتضايج مني لما تعرف الحقيقة، بس كنت عارف برضه إنها أما تعرف إن مالناش علاقة بيهم ومقاطعينهم من عمايلهم، هتفهمني وتقدر خوفنا عليكم. بس دلوقتي… أقولها إيه يا عمي؟
أقولها إن اللي بحاول أحميها منه ده كله طلع وهم، وإني جبتها بنفسي للبيت اللي هتتأذي فيه. أقولها إني مقدرتش أجيب لها حقها من اللي عاوز يأذيها. أقولها إن أمي… وعند آخر كلمة مقدرش يكمل. قلبه حتى ما طاوعوش يقول عن أمه إنها مؤذية، أو إن جواها الشر ده كله. فكرة مقدرش عقله يستوعبها ولا حتى ينطقها. بصله جده بحزن على حاله. وفضل الصمت والحزن محاوطهم لحد ما علي كسر الصمت ده: _وأنا بعفيك يا ابني من المسؤولية دي.
بصله زين باستغراب: = يعني إيه؟ _يعني كفاية لحد كده، أوي. وغنوة تتطلقها. = إيه!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!