الفصل 3 | من 10 فصل

رواية غنوة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ندى زايد

المشاهدات
25
كلمة
2,488
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بس أنا مش موافج ياجدي. كلهم بصوا باستغراب، حتى أنا ما كنتش فاهمة. معقول اللي سمعته ده؟ معقول يكون مغصوب على الجواز مني هو كمان؟ بصلي جدي بغضب: -هتعصي أوامري اياك؟ ولا ما تكونش رايد بنت عمك بعد كل ده؟ -والله أبداً يا جدي، كلامك سيف على رقبتي... وبنت عمي في عيني ومرايدش غيرها. بس الدكتورة لسه واصلة ومهياش جليلة عشان ما تفرحش زي البنت ويتعملها كل حاجة على الأصول والعادات. وأظن دي أول فرحة لعمي ومن حقه يفرح بيها.

ضحكت له وابتسامة غصب عني ظهرت على وشي وقعدت بهدوء أتفرج عليه وهو بيتكلم. يمكن عشان كلامه جه على مزاجي وكده هيديني فرصة أخلص من كل ده. أو يمكن بجد أعجبت بيه وحبيت منه الحركة دي. مش هنكر، المرة دي بجد تفكيره عجبني. خرجت من أفكاري على صوت جدي وهو بيكمل بهدوء كأنه اقتنع بكلام زين:

-بنتنا زينة البنات، بس ما ينفعش يا ولدي نأجل أكتر من كده. لأجل خاطرك انت وهي، نأجل أسبوع كمان ترتب فيه حالها ونجهز لفرح كبير. وخير ربنا كتير والحمد لله، بس ما فيش تأجيل أكتر من كده عاد. لازم البلد كلها تعرف إن عمك عاد وإنك اتجوزت بنته. ودا آخر كلام عندي.

قرب منه زين وباس إيده واستأذن منه ومشي. وساعتها قامت مرات عمي بعصبية ومشيت. وجدو طلب مني أحصله على مكتبه. بصيت لبابا بخوف، بس هو مسك إيدي وطمني. خدت نفس عميق ورحت لجدو. في مكتبه، خبطت على الباب ودخلت. لقيته قاعد على كنبة كبيرة وبييبصلي بحب. وشاورلي إني أدخل وأقعد جنبه. مشي إيده على شعري بهدوء وسألني بود: -كأنك لسه دماغك مسوحاكي يا بنت علي. بصتله باستغراب وأنا مش فاهمة يقصد إيه. فكمل كلامه:

-لساكي مش رايدة ولد عمك يا غنوة؟ بصتله باستغراب أكتر: -يعني انت عارف يا جدو؟ -فكراني عيل صغير عاد؟ طبعاً عارف. وعارف إن الجوازة مش على هواكي. بس مش عشان إنك رافضة تتجوزي بالطريقة دي كيف ما بتقولي لأبوكي انتي. بس كل اللي مضايقك إنك ما سافرتيش وشايفة إن زين منعك من حلمك اللي مستنياه من سنين، مش كده؟ بصتله وأنا مش مصدقة إنه عارف كل ده. هو إزاي عرف أصلاً؟

أنا ما قلتش لحد عن إحساسي أبداً ولا اتكلمت فيه. ويمكن دي فعلاً أكتر حاجة مضايقاني من الجوازة دي. -يا جدو، أنا ما كنتش مسافرة عشان ألعب. أنا كنت مسافرة أكمل أبحاثي ودراستي. أنا كنت هساعد ناس كتير أوي. أنا كنت شغالة على دوا مهم وبجد برا كانت فرصتي إنه يطلع للنور. بس كل أحلامي اتهدت في لحظة ومن غير إرادتي كمان. -وهو الأدوية ما هتتصنعش غير برا؟ إياك مستخسرة خيرك في بلدك يا بنتي؟

-يا جدو، مش القصد. مهما كمان هيستفيدوا، بس برا فرصتي أحسن. برا بيقدروا الحاجات دي كويس أوي. أنا لو قعدت هنا عمري كله ممكن محدش يسمع عني أصلاً. -ودي مشكلتك يا بنت علي. بصتله وأنا مش فاهمة. فكمل: -المظاهر بتجري ورا المظاهر. حديثك عن إن حد يسمع عنك وتتشهري، مش عن هتبقي سبب في علاج كام واحد حتى لو مش خابر مين كان السبب في علاجه. بصيت للأرض بخجل. نفس كلام بابا اللي بيقولهولي دايماً. هو للدرجة دي أنا وحشة؟

وبعدين فقت من أفكاري ولاقيت إنها فرصة يمكن أقنع جدو يخلصني من الجوازة دي. -بص يا جدو، خلي الموضوع ده بعدين. خلينا في الأهم دلوقتي. يعني انت يرضيك إني أتجوز واحد مش حباه ومش موافقة عليه؟ -وهو انتي مش موافقة على زين يا غنوة؟ -تقصد إيه يا جدو؟ -انتي بس زي ما قلت لك، شايفة إنه عاجبه في تحقيق حلمك مع إنه يجدر يساعدك. لكن الحقيقة، انتي معجبة بيه. ولو زين كان اتقدم لك في ظروف تانية، أنا متأكد إنك كنتي وافقتي عليه.

-لا يا جدو، أنا عمري ما كنت هقبل بالوضع ده. ليه أعيش في مكان مش عايزاه وسط ناس مش عايزاني؟ وأديك شايف مرات عمي واضح أوي إنها مش عايزاني. وليه أتزوج واحد جاهل أصلاً؟ -جاهل؟ -سوري يا جدو، مش قصدي. بس مش دي الحقيقة؟ انت مش شايف منظره عامل إزاي طول الوقت بجلبيه وعصاية؟ أنا أتزوج واحد بجلبيه؟

بصلي جدي كتير، بصة ما فهمتهاش. بس يمكن بصته حسستني إني متوترة وإني غلطت، أو يمكن حطتني قدام حقيقة إن كل اللي فارق معايا فعلاً شوية مظاهر. بعدها ابتسم جدي ابتسامة ما فهمتهاش: -بصي يا غنوة، مش هجادلك في الحكاية دي. لأن ده يخص زين. ومسيرك تعرفيه. زين. وساعتها هتتشكريني أنا وأبوكي. بس دلوقتي يا غنوة، عشان مصلحتك، ما تقوليش لحد إنك مش موافقة على الجوازة دي. الكل فاهم إنك راضية وبتتحبيه كمان.

بصتله وأنا فاتحة بوقي من صدمة اللي قاله. يعني زين ضحك على الكل عشان يتجوزني غصب؟ ليه كل ده؟ كنت لسه هعترض، بس جدي ما سمحليش. قرب عليا وقفني ومسك إيدي وبصلي بهدوء وثقة: -بصي يا بنتي، كل حاجة هتفهميها في وقتها. دلوقت. هتسمعي كلامي وتنفذيه. هتجهزي نفسك. ومروة هتنزل معاكي تجيبي كل اللي نفسك فيه. الجوازة دي لازم تتم في أقرب وقت. ودا لمصلحتنا كلنا. وصدقيني مش هتندمي. ثقي فيا أنا وأبوكي يا بنتي.

الدموع اتملت في عيني. حاسة إن حاجة مكتفاني. عايزة أهرب من كل ده ومش عارفة. اعترض؟ حاسة إني عايزة أكمل عشان بس أفهم كل ده. -بصي، هتفق معاكي اتفاق. ادي نفسك فرصة ست شهور مع زين. ولو ما ارتحتيش معاه، أنا هخليه يطلقك بنفسه. قلتي إيه؟ بصتله وأنا حاسة إن ده طوق النجاة اللي ظهرلي في وسط كل ده. حضنت جدو بسرعة وعرفته إني موافقة، مع إني كنت شايفة في عينه ثقة إني هكمل. بس وافقت وأنا عارفة إني مش هستحمل ولا تلات شهور حتى.

خرجت من المكتب وأنا مش عارفة اللي عملته ده صح ولا غلط. بس شايفة إن ده الحل الوحيد دلوقتي. بصيت حواليا، ما لقيتش حد غير مروة ومرات عمي ومعاهم بنت ما أعرفهاش. ابتسمت ومشيت بهدوء عشان أطلع أوضتي. -ما شفناكِش إياك يا بنت ليلي. استغفرت جوايا ألف مرة وأنا ببص تاني ليها وبحاول أمسك أعصابي: -لا شيفاكي. دا انتي تملي العين يا طنط. بس قلت أسيبكو براحتكو. حسيت كلامي ضايقها، بس ما اهتمتش. -طب تعالي أما أعرفك على مريم بنت أختي.

استغربت. إيه الحنية اللي فجأة دي؟ قربت بهدوء ومديت إيدي ليها: -أهلاً وسهلاً. مدت إيدها بعجرفة وسلمت عليا وحسيتها مش طيقاني زي خالتها بالظبط. هو أنا كنت ناقصة حرباية جديدة؟ خرجتني من أفكاري على سؤالها: -هي دي بقى مرات زين؟ مروة قامت طبطبت على كتفي وهي بتقول بحب: -أه الجمر دي تبقى مرات زين. أول مرة هشوف مخدة تشيل اتنين حلوين. بصتله مريم بنظرات اشمئزاز: -جمر؟

أخوكي زوّج بجد غريب أوي. باينة بقى يحب الرمرمة. والله شكل عندك حق يا خالتي. بصتلهم وهما بيبصوا لبعض كأنهم متفقين يهينوني. كنت لسه هرد عليها، بس قاطعني صوت زين اللي جه من ورايا فجأة: -باين يا ماما، مريم اللي محتاجة لحكيم يكشفلها نظر. بصتله مريم بتوتر وقامت وقربت عليه. مدت إيدها تسلم عليه: -أهلاً يا زينو. ما كنتش عارفة إنك هنا. ما عرفش ليه اضايقت لما لقيتها بتدلعه كده. وليه أصلاً تدلع بالطريقة دي؟

يمكن لأني ما بحبش حد يشاركني حاجة تخصني. بس هو زين بقى يخصني؟ -أنا اسمي زين يا مريم، وجلتلك ميت مرة ما بسلمش. ومحدش مسموح له يدلعني غير مرتي وبس. ولا إيه؟ آخر كلمي لقيتني محاوطني بدراعه وبييبصلي بحب، بطريقة وترتني. خلتني ما أقدرش أعمل حاجة غير إني أبصله وأبتسم وأوافق على كلامه. بصيت لمريم ومرات عمي، لقيتهم متغاظين. ويمكن قربوا يطلعوا دخان من ودانهم زي توم وجيري.

مسكني زين من إيدي بهدوء وطلع معايا وطلب من مروة تحصلنا عشان عاوزنا ضروري. خدني من إيدي لحد أوضتي ودخل معايا. فضل يبصلي. وبجد نظراته بتوترني. بصتله بهدوء واتنفست نفس عميق: -شكراً. -على إيه؟ -إنك كل مرة بتقف في صفي وتدافع عني. قرب مني ومسك إيدي وبصلي في عيوني:

-انتي مراتي يا غنوة. يعني أي حاجة تمسك تمسني. وكرامتك من كرامتي. ومقبلش أبداً إن حد يقلل منك. يمكن جوازتنا جت بطريقة ما تعجبكيش، بس صدقيني في حاجات كتير انتي لسه ما تعرفيهاش. -يا ريت تعرفني بجد يا زين. أنا دماغي تعبتني من كتر... إيه ده؟ انت بتتكلم عادي زينا؟ ابتسم ابتسامة حلوة أوي بينت إن عنده غمازة وكمل: -فكراني أخرس ولا إيه؟

-أكيد مقصدش يعني. بس أنا من ساعة ما جيت وأنت بتتكلم صعيدي. أول مرة تتكلم زيي. هو أنت جيت القاهرة قبل كده؟ أنت خرجت من المكان ده أصلاً قبل كده؟ قلتها بشيء من السخرية، خلاه يبصلي بصة ما فهمتهاش: -اه، انتي فكراني بقى محبوس هنا وبني آدم جاهل وما أعرفش حاجة عن الدنيا؟ بتتفرجي على التليفزيون كتير انتي يا بنت عمي. بصيت للأرض بإحراج. ما كنتش حابة أحرجُه كده. كنت لسه هبرر كلامي، بس لقيت مروة بتخبط ودخلت. وحقيقي جت في وقتها.

-إيه؟ جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟ ابتسم زين وسمحلها تدخل: -لا يا أختي، طول عمرك بتيجي في الوقت المناسب. -حاسة بتريقة، بس ماشي. جولي بقى عايزني في إيه؟ أحسن أمك تحت على نار وعايزة تعرف عايزنا في إيه. -بصي يا غنوة، جدي أمر إننا نجهز للفرح. كنت عايز أجله شوية لأجل عيونك، بس معلش استحمليني المرة دي كمان. فبكرة هاخدك انتي ومروة ونغم تنزلوا تشتروا كل اللي تحتاجيه. بصتله شوية. هو بجد إزاي حلو كده؟

فقت على إيد مروة وهي بتمشيها قدام عيني وبتغمزلي بعينيها: -نحن هنا، إيه؟ اتحرجت واتكلمت بسرعة من غير ما أفكر في اللي هقوله: -وأنا هجيب اللي أنا محتاجاه هنا إزاي؟ انتو عندكم أماكن نشتري منها أصلاً؟ بصولي الاتنين باستغراب. بس زين فهمتني وابتسم: -مش بقولك بتتفرجي على تليفزيون كتير؟

إحنا في قنا هنا مش في الصحرا. يعني فيه محلات وأماكن هنا أحلى من القاهرة كمان. ولو ما عجبوكيش، فيه الأقصر وأسيوط وبلاد كتير هتعجبك أوي. انتي بس ادي نفسك فرصة تخرجي من أفكارك دي. ابتسمت بإحراج وهزيت راسي بالموافقة. ومروة سابتنا وقالت إنها هتروح لنغم عشان تعرفها ويتفقوا سوا. وأنا عارفة إنها عملت كده عشان تسيبنا لوحدنا. والوضع ده بجد بيوترني. -ممكن أطلب منك طلب؟ بصتله وأنا مستنياه يكمل:

-ممكن بكرة واحنا خارجين تداري شعرك ده؟ بصتله وأنا متعصبة: -أهو بدأنا. -بدأنا إيه؟ -تحكمات. داري شعرك ده. متعمليش كده. عايزة أفهمك إني مش كده، وده أسلوبي. وأظن انت ما اتفاجئتش بيه. -كل ده حصل؟ ابتسم وقرب مني ومسك إيدي تاني بهدوء وقعدني على السرير وقعد على ركبته:

-بصي يا غنوة، إحنا في بلد ليها عاداتها وتقاليدها. وأنتي في الأول والآخر مراتي. وما تتقبليش إن حد يقول إن سايبة أهل بيتي كده. وبعدين دي مش رجعية ولا تحكمات. بدليل إني سايبك براحتك هنا وما اتكلمتش. بس برا البيت؟ لا مش هينفع. وع فكرة، أنا راجل غيور وما أحبش حد يشوف شعرك ولا يشوفك أصلاً. كلامه بيخليني مش عارفة أتكلم. بتوتر. نظراته فيها حب غريب. هو يعرفني أصلاً؟ حاولت أستجمع نفسي تاني وقمت من مكاني عشان أعرف أتكلم:

-أنا لبسي كده يا زين. ولو مش عاجبك، نفضيها سيرة. -بصي يا غنوة، الحجاب مش بالغصب. بس هو فرض. وأنا متأكد إنك عارفة كده كويس. وأكيد عمي كلمكم فيه كتير. بدليل إن نغم لابساه. وأنا مش هغصبك على حاجة. بس أنا من ساعة ما دخلتي البيت ده، عمري ما قللت منك ولا ضايقتك. يا ريت تحاولي تقدريني زي ما أنا بعمل. والقرار في إيدك. سابني مشتتة في أفكاري وأنا حتى مش عارفة أرد. كان خارج من الأوضة. وقبل ما يمشي، وقفت وراه وأنا بسأله بحيرة:

-اتجوزتني ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...