لاقيت شخص طويل واقدر كمان أقول إنه وسيم، ممكن يكون في آخر التلاتينات. الحاجة الوحيدة اللي تشبه اللي رسمته في خيالي هي جلبيته اللي لابسها والشال اللي حاطه على كتفه. هو ده ابن عمي؟ ده العمدة عندهم؟ ده جوزي أنا؟! وعند الفكرة دي فقت لنفسي تاني. مهما كان شكله، دا ميمنعش إني كراهه، حتى لو كان توم كروز. كان داخل ومعاه بنت جميلة ماشية جنبه بهدوء وابتسامة جميلة على وشها. قربت مني أنا ونغم وهي بتسأل بشغف وحب:
"انتوا بنات عمي صح؟ مين فيكم بقى مرت أخويا؟ عمتو رباب شاورت عليا بحب وهي قربت وحضنتني بحب. حسيتها طيبة أوي، فبادلتها الحضن بهدوء. "أنا مروة، أخت زين الصغيرة، وتجدري تعتبريني أختك انتي كمان لو تحبي يعني."
ابتسمتلها بحب وطبطبت على كتفها وأنا عيني على زين اللي باس إيد جدي وحضن أبويا بحب وسلم على أمي ووقف جنبهم بهدوء. وفجأة نظراته بقت محاوطاني، وحقيقي نظراته دي ربكتني أوي. حسيت نظرته غريبة ومش مفهومة. فضلت بصاله باشمئزاز لحد ما جدي قطع الصمت وهو بيقول: "كويس إنك جيت يا زين يا ولدي. مش عاجباهم عروستك؟ قلت تقولنا انت رأيك." بصلي والكل كان باصص له كأنهم مستنيين رأي جناب العمدة بجد. ابتسم ابتسامة هادية وقال:
"الدكتورة، ست البنات يا جدي، ومافيش أحلى من مرتي في الدنيا كلها." حقيقي، رد مكنتش متوقعاه منه. بس هو عرف منين إني دكتورة؟ وليه يجاملني بالشكل ده وهو ميعرفنيش؟ كلهم ابتسموا ماعدا مرات عمي اللي كلام زين عصبها أكتر. "والله يا ولدي، كأنك بقيت محتاج تكشف نظر. عين وصابتك والله." كنت لسه هرد عليها بس مروة قاطعتها وهي بتطبطب على كتفي وبترد بابتسامة حب:
"ده على كده كلنا محتاجين نزور الدكتور يا ما. دي غنوة زي القمر، مع إن إني هبدأ أغير كده على أخويا اللي مكنش بيقول كلام حلو لحد غيري." ساعتها قرب منها زين وباس راسها بحب. "إنتي جلب أخوكي يا مرمر، ودي حاجة متتغيرش واصل." للحظة ابتسمت. حبيت إنه رضاها وكان حنين معاها. يمكن لأني ارتحت لمروة وحسيت بطيبتها، أو يمكن لأن طول عمري كان نفسي في أخ. أو يمكن...
خرجت من أفكاري على صوت بابا وهو بيحضن أخوه محمد. واتعرفنا عليه هو ومراته طنط سعاد وابنهم مروان. فضلنا كلنا تحت سوي واتغدينا مع بعض في جو أسري لطيف أوي. كانت بس تعليقات مرات عمي صفاء هي اللي بتوترنا كلنا. وأخيراً سمحوا لنا نطلع أوضنا نرتاح. اللي كانت في الدور التالت من البيت. حقيقي كنت مستنية الكلمة دي من بدري، حاسة بضغط كبير أوي على أعصابي من أفكاري ومن نظرات زين ومن الحياة الغريبة اللي دخلتها فجأة دي.
المكان هنا ميشبهش أبداً اللي كان في خيالي. أوضتي كانت كبيرة وواسعة وديكورها هادي ولطيف، وكانت بتطل على الجنينة الكبيرة اللي برا. اتنفست بهدوء وطلعت بيجامة من شنطتي ودخلت أخد دش، يمكن أهدى شوية. خرجت لاقيت نغم عندي في الأوضة قاعدة على السرير وكأنها مستنياني، وأنا متأكدة من كمية الكلام اللي هتقوله دلوقتي. واللي حقيقي أنا مش مستحملة أسمع منه حاجة. "غنوة، أخيراً خلصتي. ده أنا افتكرتك نمتي جوا."
"كنت محتاجة أفصل شوية. والمياه بتهدي أعصابي." "الحقيقة إن المكان كله بيهدي الأعصاب بجد. مكنتش متخيلة إنه حلو كده." "آه لطيف، بس ده مش معناه حاجة. عادي يعني." "بلاش طريقتك دي يا غنوة. اعترفي إن المكان عجبك، وإنك اتصدمتي إنهم عندهم ذوق حلو ومش زي خيالك، وكمان الناس هنا كويسين. أنا حبيتهم أوي." كملت كلامي وأنا بقعد قدام التسريحة وبمسك فرشة شعري.
"نغم، أنا مقلتش حاجة. الناس كويسين وأنا حبيتهم والمكان حلو ولطيف. آه، وبعدين؟ ده ميغيرش أي حاجة بالنسبالي." "طب بذمتك، زين معجبكيش؟ حطيت الفرشة بعصبية وقمت من مكاني. "نغم، انتي اتجننتي؟ هو انتي فاكرة إنه أنا هقبل بالجنان ده لمجرد إنه طلع شكله كويس؟ نغم، فوقي!
أنا متجوزة واحد معرفش عنه أي حاجة ومن غير موافقتي كمان، في مكان مكنتش أتمنى أجي فيه حتى لو في أحلامي. وبسببه ضيع كل تعبي ومجهودي في إني أسافر وأحقق حلمي، وانتي عارفة كده كويس. فكل ده ميفرقليش في حاجة، غير إني لازم أطلق وأمشي من هنا في أقرب وقت." "ممكن تهدي ومتبقيش مندفعِة كده. ده كان مجرد سؤال. أنا منكرش إن طريقة جوازك كانت غلط، بس برضه متأكدة إن بابا مش هيعمل كده إلا لو فيه سبب قوي ومقنع كمان."
عند السيرة دي افتكرت بابا وقعدت على السرير بحزن. "هو لسه مش عاوز يكلمني برضه؟ قربت مني نغم وطبطبت عليا. "متزعليش يا غنوة. بابا بيحبك، وأكيد هيكلمك تاني. بس طريقتك كانت وحشة أوي معاه، وحقه يزعل."
"أنا عارفة إني غلطت، بس بجد كنت متفاجئة. أنا لحد دلوقتي مش مصدقة كل ده، وبتمنى إنه يبقى مجرد كابوس هصحى منه قريب. أنا زعلانة منه أوي إنه حطني في الموقف ده، بس برضه زعلانة إنه مبيكلمنيش. ده عمره ما عملها، حتى أما صممت إني أسافر معملش كده. أنا تعبانة أوي يا نغم، مش فاهمة حاجة ومش عارفة أعمل إيه." مع آخر كلمة سمحت لدموعي تنزل بهدوء، لأني بجد تعبت. حضنتني نغم وفضلت تهديني لحد ما حاولت تخرجني من كل ده.
"بس شفتي حماتك يا بت؟ صحيح شكلها حرباية." "يختي، بس متقوليش حماتك." ضحكت نغم وكملت. "ماشي يا يختي، مرات عمك شكلها مش طايقانا كلنا كده على بعض." مسحت دموعي وقمت للتسريحة تاني وأنا بفكر في كلامها. "بصراحة، مرتحتلهاش أبداً. أنا قلت مش طايقاني عشان مش حابة الجوازة دي. بس لاحظت إنها مش حابانا كلنا، وكلامها كله قصدِهِ وعاوزة تضايقنا. تفتكري تبقى هي الكارت اللي هيساعدني أمشي من هنا؟ قربت نغم وقفت ورايا وبصتلي في المرايا.
"بصي يا غنوة، إحنا لسه مش عارفين حاجة، ولا عارفين الأيام مخبية لينا إيه. بلاش توتري علاقتك ببابا أكتر من كده. حاولي تعدي اليومين دول على خير لحد ما تتصالحوا، وبعدين هنشوف هنعمل إيه. متفكريش كتير، كله هيتحل صدقيني." قربت مني وبست راسي بهدوء ومشيت لأوضتها وسابتني في حيرتي وأنا بفكر في إن فعلاً عندها حق. لازم أ صالح بابا الأول، وبعدين هشوف أعمل إيه. رميت نفسي على السرير بتعب وقررت أنام وبعدين أشوف هعمل إيه. ...
صحيت من النوم على صوت خبط على الباب، بس مش خبط عادي، ده حد هيكسر الباب. قمت مخضوضة فتحت الباب بعصبية. "إيه إيه؟ في إيه؟ حد يخبط بالطريقة دي؟ لاقيتها مرات عمي بصالي بعصبية. "إيه يا يختي؟ ناموسيتك فحلي؟ كل ده نوم؟ حاولت أهدّي نفسي على قد ما أقدر. "في حاجة حضرتك محتاجة حاجة؟ "حضرتي محتاجاكي تصحي وتقومي تساعديني." "أساعدك في إيه؟ "في تنضيف البيت وعمايل الأكل وشغل البيت، ولا فكراكِ خدامين اللي جبنهم لكِ أبوكي؟
بصتلها بعصبية وأنا مش مستوعبة كلمة من اللي بتقوله. "بيت إيه وشغل إيه؟ وأنا مالي بكل ده أصلاً؟ "لا يا حبيبتي، فُوقي لنفسك كده. انتي مرة ولدي يعني بقيتي من حريم البيت دي، ومعندناش حريم تدلع." مسكت إيدي بعصبية وشدتني من أوضتي. "انجري قدامي يا بت، ليلي ولا أمك مطلعاكي خايبين زيها." كنت لسه بلف وهرد عليها، لاقيت حد بيمسكني من إيدي بحنية وبيرجعني وراه. بصتله باستغراب، لاقيته زين! "في إيه يا ما، على الصبح؟ معلّي صوتك ليه؟
"هتحجر على أمك عاد؟ جاية أصحّي الهانم تنزل تساعدنا، ولا عاوزاني أشتغلها خدامة، إياك؟ "معاش ولا كان يا ما. بس هي مش هتعمل حاجة ومش هتنزل دلوقتي، دي لسه واصلة امبارح. شغل إيه اللي تعمله هي؟ "والله عال. جاي تنصر بنت ليلي عليا؟ بتنصر حتة البت دي على أمك؟
"يما، هي مش حرب عشان أنصر حد على حد. بس انتي ست العارفين بالأصول، ودي مرة العمدة مش أي حد. وكمان الخدم في البيت كتير، يعني لا انتي ولا هي مطالبين تعملوا حاجة. ريحي حالك يا ست الكل، واللي تعوزيه ألف مين يعملهولك." مكنتش مصدقة إنه بيدافع عني، ولا إنه واقف قدام أمه عشاني! ليه يعمل كده؟ معقول بيحاول يخليني أوافق عليه؟ خرجت من أفكاري على صوت بابا وهو جاي علينا بسرعة وخدني في حضنه وهو بيتكلم معاها.
"جرى إيه يا صفاء، على الصبح؟ مالك ومال بنتي؟ "بنتك تبقى مرة ولدي، وانت اللي اخترت، فاتحمل اختيارك يا أبو البنات." سابتنا ومشيت وهي بتبصلنا بحقد. وبابا مسكني من إيدي وقعد يبصلي بقلق. "إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ حد عملك حاجة؟ بصتله وهزيت راسي عشان أطمنه. وبجد لو هشكر الست دي على حاجة، هشكرها إنها سمحتلي أكلم بابا تاني وأحضنه بالشكل ده. "متجلجش يعمي، بنتك في الحفظ والصون. انت عارف أمي بس وحركاتها. حجك عليا يا دكتورة...
عن إذنكم دلوقت." سابتنا ومشي. وبابا خدني دخلني أوضتي، وكأنه افتكر تاني إنه مبيكلمنيش، وكان سايبني وماشي. قمت جريت عليه ومسكته من إيده. "بابا، أنا آسفة. أنا مكنش ينفع أكلمك كده. وصدقني، كل اللي أنا فيه ميجيش حاجة جنب إحساسي إني مزعلاك بالشكل ده. حقك عليا والله، مش هتتكرر تاني. أرجوك متفضلش زعلان مني. أنا محتاجالك ومحتاجة أفهم كل اللي أنا فيه ده منك انت. أرجوك يا بابا... بصلي بحب وبعدين حضني وطبطب عليا.
"أنا معنديش أغلى منك انتي وأختك يا غنوة. انتوا نور عيني يا بنتي. حقك عليا إني مقلتلكيش، بس صدقيني، ده كله لمصلحتك. وهيجي وقت وتفهمي كل حاجة. خليكي واثقة في أبوكي، وإنه عمره ما يضرك أبداً." "أنا واثقة فيك يا بابا وفاهمة كل ده، صدقني. بس...
"من غير بس، صدقيني يا بنتي. انتي حكمك على الدنيا من براها ده غلط. الناس هنا مش وحشين زي ما انتي فاهمة، والبلد هنا جميلة. ولو شفتيها هتحبيها، يمكن أكتر من بلاد بره اللي هتموتي عليها. أنا عمري ما كنت ضدك ولا ضد أحلامك، بس ادي فرصة لبلدك وناسك، وبعدين احكمي. انتي بتاخدي بالمظاهر، ودي الحاجة الوحيدة اللي نفسي أغيرها فيكي. وصدقيني زين كمان مش وحش، ولو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك ويحافظ عليكي زيه. أنا عمري ما أرميكي يا غنوة، دي مش جوازة والسلام، وهيجي يوم تشكريني على كل ده. ادي نفسك فرصة بس، واسمعي كلام أبوكي."
بصتله وأنا بحاول أستوعب كل اللي بيقوله. يعني إيه زين بيحبني؟ هو يعرفني منين عشان يحبني؟ وليه بابا واثق فيه أوي كده؟ قررت إني أهدى زي ما نغم قالتلي، ومزعّلش بابا مني، وأحاول أخلص من كل ده بهدوء من غير ما أزعله. مسكت إيده وبوستها بحب ووعدته إني هحاول، وأنا مش متأكدة إني هقدر أحافظ على الوعد ده. باب الأوضة خبط، وكانت نغم وماما. "الله الله، وأنا أقول الحاج فين؟ اتاريه مع غنون. انتوا اتصلحتوا من ورانا ولا إيه؟
قالتها نغم وهي بتغمز بعنيها. وبابا مد إيده خدها في حضنه. "إحنا كنا اتخاصمنا أصلاً يا لمضة. كانوا شوية زعل وراحوا لحالهم." "أخرج منها أنا يعني خلاص؟ لاقيت حبيبتك ورمتني؟ بصلها بابا ضحك وسابنا إحنا الاتنين وراح حاوط ماما بدراعاته وقال: "والله أنا مفيش غير ليلي وبس اللي حبيبتي." ماما اتكسفت وطبطبت عليه بحب. "انت اللي ناصفني والله يا علي من بناتك دول."
جريت أنا ونغم وحضناهم، وبجد أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقي حد يحبني ربع حب بابا وماما لبعض. في وسط فرحتنا ولمتنا اللي بتنسيني الدنيا، حد خبط على الباب وبلغ بابا إن جدي عاوزنا كلنا تحت. غيرنا هدومنا كلنا ونزلنا، لقينا الكل متجمع تحت وجدي واقف ساند على عصايته بقوة وهيبة. نزلت أنا ونغم سلمنا عليه هو وجدتي وقعدنا كلنا، لحد ما قطع الصمت صوت زين. "جدي، هستأذن أنا. عندي شغل كتير. محتاج مني حاجة؟
"اجعد يا زين يا ولدي، هجلكم كلمتين وتوكل على الله." لاقيت عمو حسن بيبص باستغراب. "حصل حاجة يا بوي ولا إيه؟ "حصل كل خير. أنا حبيت أعرف الكل إن علي ومرته وبناته ليهم في البيت زيكم كلكم، مش معنى إنه غاب عن البيت سنين إنه مالوش حق فيه. دول مش ضيوف، دول صحاب بيت. واللي يدوس لهم على طرف، حسابه هيبجى معايا. مفهوم؟ رد عليه عمو محمد. "يبوي، علي يبقى أخونا وبناته بناتنا. لازمته إيه الكلام ده عاد؟
"أنا بوضح للكل يا محمد يا ولدي، أحسن فيه ناس كده تحب تسمع الكلام بنفسها." لمحت جدي وهو بيبص لمرات عمي صفاء كأنه بيحذرها. والغريبة إنها محاولتش ترد زي عوايدها. "تاني حاجة، كلكم عارفين إن زين كتب كتابه على غنوة في مصر، وإن زين أجل فرحه لأجل ما يعود عمه هنا ونفرح كلنا. عشان كده جهزوا حالكم كلكم. فرح زين على غنوة الخميس الجاي."
حسيت كأن حد صب عليا جردل تلج. أنا لسه كنت بفكر إزاي هخلص من الورطة دي، يقولوا فرح. قمت من مكاني بعصبية وكنت لسه هعترض، بس سمعت زين وهو بيقول: "بس أنا مش موافق...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!