الفصل 23 | من 36 فصل

رواية جحود اب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ندى الجندي

المشاهدات
18
كلمة
2,335
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

فضفضيلي يا سارة، اعتبريني اختك. سارة بحزن: دايماً كنت أسمع إن الأب سند وضهر وأمان، وإنه الحبيب الأول لأي بنت. كان دايماً أصحابي واحنا في ثانوي يحكوا عن معاملة أبوهم ليهم وقد إيه هو سند وحنين، وكل واحدة نفسها في واحد زيه، هو قدوتها. إلا أنا، كنت دايماً لما أسمعهم بيقولوا كده،

أبقى عايزة أصرخ وأقول: كفاية بقى، اسكتوا. ويمر قدامي بين اللي هما بيحكوه ده وبين اللي أنا شايفاه في حياتي. أب عاطل مش بيتحمل مسؤولية. أمي هي اللي بتنزل تشتغل وتصرف على البيت وهو قاعد. ومقابل ده، يا ريت بيعاملها كويس، لأ، ضرب وإهانة طول الوقت. ماما كانت حنينة وأحسن أم في العالم بما تحمله الكلمة، رغم إنه كان قاسي جداً في معاملته وأسلوبه وحش أوي، لكن ماما كانت معوضاني جداً. كانت هي الأب والأم والضهر والسند والحنان. كانت رغم تعبها

تيجي تطبطب عليا وتقولي: "بكرة ربنا يهديه، بكرة يبقى كويس". كانت دايماً هي اللي بتديني الأمل. كانت على طول بتقولي: "متزعليش، أنا مفيش حاجة بتأثر فيا ولا بتزعلني غير إني أشوفك زعلانة. مكنش ليا غيرها". كانت دايماً تقوللي: "إنتي لما تكبري وتحققي حلمك، هي دي السعادة بالنسبالي، هو ده اللي هينسيني كل حاجة، هو ده اللي هيفرحني". كانت دايماً لما يتخانق معاها، أدخل ألاقيها بعيط.

تقوللي: "أنا مش عايزة بنتي ضعيفة، العياط مش هيحل حاجة، قومي اتوضي ويلا عشان نصلي". كان لسه ضاربها وهي جاية تضحك في وشي وتقولي: "بنيتي الحلوة، ذاكرتي إيه النهاردة؟ لما كنت أجي أحكيلها عن اللي صاحبتي بتقوله وقد إيه أنا زعلانة إنه مش زيهم كده، تقوللي: "وأنا مش كفاية؟ أنا مش معوضاكي؟ ". كانت بتشجعني دايماً في كل حاجة. كنت بحفظ قرآن أنا وهي، ونتنافس مين هيسمع تفسيرات أكتر وييجي يقولها لليوم اللي بعده. لما ختمت القرآن،

جت باست راسي وقالتلي: "أنا لو سألوني إيه هو أعظم إنجاز في حياتي، هقولهم بنتي دي". قالتلي: "كل الناس بتسيب فلوس لعيالها، لكن أنا سبتلك اللي يحفظك". دايماً عمرها ما شافتني زعلانة غير لما هونت عليا. حتى كلام أصحابي معدش بيأثر فيا. قلت: مش مشكلة، أنا ربنا معوضني بأحسن أم في الدنيا، هي وكفى.

لكن مقدرتش تتحمل، جالها سكتة قلبية وتوفت. عرفت بعدها هي كانت شايلة عني إيه. طردتني ولا كأني بنته، مرعتش حتى كسرتي وحزني عليها. حتى لما رحت قعدت عند خالتو، جوزها برضه طردني. وفي النهاية، ماتت بسببه. وجاية تقوليلي دلوقتي: حب، حب إيه؟ أنا مشوفتش حب ولا حنان غير من أمي الله يرحمها. أسيا والدموع في عينيها من كلامها وقد إيه

هي مستحملة كل ده لوحدها: بس مش كل الناس زي والدك يا سارة. مش معنى إن والدك كده، وحتى جوز خالتك كده، يبقى نعمم إن كله كده. ماتشوفيش الناس كلها أبوكي، زي ما فيه الوحش فيه الحلو. سارة: بس أنا مشوفتش غير الوحش. وبعدين إنتي شايفة أمانك، حمايتك كده، يبقى إزاي تثقي في حد غريب؟ أسيا في سرها: ده مروان هيعاني. أسيا: طب ومروان؟ سارة بلخبطة: ماله؟

أسيا: إنتي قاعدة معاه أهو بقالك فترة وفي بيت واحد. أي حد تاني لو كله وحش زي ما إنتي بتقولي، مكانش هيبقى ده تصرفه. كان هيستغل الظروف اللي إنتي فيها. هل مروان عمل كده؟ سارة: الحقيقة لأ. هو بيعاملني بكل احترام. أسيا: طب وده ملففتش نظرك لحاجة؟ سارة: حاجة زي إيه؟

أسيا: إنه مش زيهم ومش كل الناس وحشة. إنتي عارفة إن مروان صاحب محمد من زمان، تقريباً إخوات، مش بيخبوا حاجة على بعض. عارفة إن مروان شخصية جد جداً، وكل حياته شغل، وطبعاً رجل أعمال زيه مشهور عالمياً، وفي السن الصغير ده محط إعجاب للكل. عمر ما بنت مكانش عينها مش عليه.

أسيا بمزاح: إلا أنا طبعاً، بعتبره أخويا وربنا يخليلي سامورتي. عمرنا ماشوفنا مروان بالحنية والطيبة دي مع حد. عمره في حياته كان دايماً بيتريق على الحب والحاجات دي وشايفها تفاهات، لكن لما إنتي ظهرتي في حياته، شوفنا في مروان جانب عمرنا ماشوفناه قبل كده. إنتي عارفة إنه كان معتز دايماً باسمه، لأنه المرو معروف إنه حجر صلب جداً، اللي هو الصوان ده. مروان كان كده بالظبط، حجر. كنتي تحسيه روبوت، كل حياته الشغل وبس. فلما النوع ده يتغير ويحب، تعرفي إنه حب بجد، وممكن يعمل أي حاجة عشان خاطرك.

سارة: بجد يعني معاملته دي مش شفقة؟ أسيا: أنا هشد في شعري منك بعد كل اللي قولتهولك ده وتقوليلي شفقة؟ شفقة إيه؟ هيشفق عليكي ليه؟ ما لو كان شفقة كان ساعدك مادياً وخلاص، مكنش هيهتم كل الاهتمام ده. إنتي عارفة إنه في السفرية اللي طلعناها كان جايبني أنا ومحمد مخصوص عشان إنتي تطلعي معانا. كل الاهتمام ده، محستيش إن ده حب؟

بلاش الإحساس عشان شكلك مش بتحسي. هو قالها أصلاً صريحة. البلورة اللي جابهالك في عيد ميلادك كان مكتوب عليها "tiamo". عرفتي معناها ولا جاهلة؟ سارة: عرفت معناها. أسيا: والله والواد مارو ده طلع رومانسي جداً. ده أنا هتصل أعكنن على سامر عشان مجتش في دماغه الفكرة دي ومعمليش كده. إنتي حولتي مروان الأسيوطي اللي الكل بيترعب منه وبيعمله حساب لشخص رومانسي فيض حنان، دي معجزة يا بنتي. سارة: بجد يعني دي مكانتش شخصيته؟

أسيا: إطلاقاً. إنتي أول حب في حياته. عايزة يعمل إيه أكتر من كده عشان تقتنعي إنه بيحبك؟ سارة: أقولك على حاجة بصراحة. أسيا: قوللي، متقلقيش. سارة: أنا خايفة. خايفة أوي. أسيا: خايفة من إيه؟ سارة: إنتي لسه قايلة إنه عمره ما كان كده، وهو غني ومشهور زي ما إنتي قولتي. كتير حواليه، إيه اللي عجبه فيا؟

خايفة إنه من كتر ما البنات بتموت عليه، شاف واحدة هو بالنسبالها عادي، فده اللي خلاه كده. أنا مليقيش بيه هو عشان لسه في الأول. أكيد بعد كده هيدرك إنه اتسرع وإنه أنا مش مناسبة ليه، ساعتها أنا هعمل إيه؟ أسيا: إنتي إزاي تفكري كده؟

مروان مش كده خالص. مروان قبل ما يبقى رجل الأعمال المشهور اللي إنتي شيفاه ده، كان مستواه تحت الصفر. هو بس كان طموح. هو ومحمد لما عملوا أول شركة ليهم، مكنش حد يعرفه. مروان متولدش في المستوى اللي إنتي شيفاه ده، والفلوس ما غيرتوش. ولا عمره هيفكر كده. إنتي مش متصورة هو حزين قد إيه لمجرد إنك مش حاسة بيه، وبيضايق أكتر لما بيحس إنك شايفة إن اللي هو بيعمله ده عطف ولا كتير عليكي. إنتي عارفة هو مقالكيش مباشر ليه؟

لأنه خايف. خايف إنك تكوني مش بتبادليه نفس الشعور وتسيبيه وتمشي. إنتي حتى لو قولتي له إنك مش بتحبيه، هو مش هيبطل يساعدك. إنتي مشوفتيش هو كان عامل إزاي لما مشيتي؟ زي ما قولتلِك، الشغل عنده الرقم واحد. ساعتها مكانش بينام وبينزل يدور عليكي، مكنش بيروح شغله ده خالص لحد ما يلاقيِكِ. مروان عمره في يوم ما يفكر يجرحك. وبعدين مروان مش مراهق عشان يسيبك ويكون كل تفكيره إنك تكلميه وخلاص.

سارة من جواها فرحانة بالكلام ده جداً، لكن برده لسه خايفة، خايفة جداً. أسيا: هاااه، اقتنعتي؟ ولا أنا فاشلة في الإقناع ده؟ أنا ريقي نشف، هاتِ يا بنتي شوية الماية دول. سارة بضحك: إنتي بجد إزاي كده؟ بتهزري في كل وقت وعسل كده وبتغيري مود اللي قدامك. يعني لسه من شوية كنتي عاقلة كده وكلامك موزون، بتتحولي إزاي كده؟ أسيا: أيوه طبعاً، ما أنا هوريكي عدم الاتزان النفسي اللي على حق. سارة: مش قادرة، إنتي بجد فظيعة.

أسيا: الواد الواطي مكلمنيش النهارده خالص، ولا كأني موجودة. لسه بتكمل الكلمة لقت سامر بيتصل. أسيا: ياما، هو سمعني ولا إيه؟ أسيا: الو. سامر: وحشتيني. أسيا: لا لا، متضعفش موقفي في الخناقة، لو سمحت، أنا هتخانق دلوقتي. سامر: ليه بس؟ أسيا: مكلمتنيش النهارده أول ما صحيت وقولتلي صباح الخير. سامر: بجد انشغلت خالص ونسيت. عشان كده يومي كان وحش النهارده خالص عشان مبدأش بصوتك. أسيا: هو إيه المحن ده؟

تصدقي يا بت يا سارة عندك حق، دي حاجة تقرف. سارة: هههه. سامر: بتقولي إيه؟ أسيا: ولا حاجة يا باشا، معاكِ. سامر: طب إيه؟ مش بتتكلمي ليه؟ بقولك وحشتيني. أسيا: الله يخليك والله، شكراً. سامر بصدمة: الله يخليك شكراً؟ أسيا: إيه؟ مش عاجباكِ دي؟ خلاص، تسلم يا غالي. سامر: تسلم يا غالي، هو أنا بكلم واحد صاحبي؟ وهو في إيه؟ أنا هقفل. سلام. أسيا: سامورتي، إنت زعلت؟ سامر: أيوه كده بقى. أسيا: اتفلق يا حبيبي. نيهاها ها.

سامر: مجنونة والله، بس بحبك. وقفَل. أسيا: ياه، حد يخطف قلب حد كده. سارة: هههه. مروان: أخبار خالد إيه؟ محمد: لسه في بيته، شكله خايف من آخر مرة. مروان: طبعاً، هو اللي يجي على مروان ده مصيره. آخر شحنة دخلت ولا لسه؟ محمد: من زمان يا بوص. مروان: قال جاي يقولي إنت قلبك بقى خفيف وحنين، ومعادش ينفع في تجارة السلاح. خليك في الهندسة أحسن. محمد: اهو هو دلوقتي اللي لا بيشتغل في السلاح ولا الهندسة.

مروان: امال مين اللي بيدير شركته؟ محمد: مدير أعماله. مروان: بس هدوءه ده مريب. هو أكيد مش هيسكت. الشحنة الجاية آخرها شوية. وتأمن عليها جامد، مش على آخر الزمن واحد زي ده يوقعنا. محمد: عيب يا معلم. حتى لو عمل ولا قال حاجة، مين هيصدق إن مروان الأسيوطي، أشهر رجل أعمال، تاجر سلاح؟ ده مش بعيد هو اللي يتحبس. سارة ورا الباب بصدمة: إيه؟ تاجر سلاح😱😱😱

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...