الفصل 2 | من 10 فصل

رواية غوثي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء علي

المشاهدات
22
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

همست بها بعدم وعي لنفسي، وكأن كل اللي استوعبته من الكلام هو اسمه. فُقت على صوت خالتي وهي بتقول: _وأتمنى توافقوا، وعامةً مش هألاقي لمؤمن بنوتة زي مريم. ضيقت عيني، وضحكت بسخرية. وأنا بفكر إني لسه مخلصتش من البلوى الأولى عشان تطلع لي التانية. شلت الصينية بهدوء، ودخلت بابتسامة وكأني مسمعتش حاجة. حطيت الصينية على الترابيزة، وكنت هأخرج، بس... _مريم، اقعدي عايزينك.

صوت بابا وهو بيوقفني قبل ما أخرج. هزيت رأسي بهدوء، وقعدت جنب ماما، وبصيت لها وأنا بحرك راسي بمعنى "إيه؟ غمضت عيني وهي بتهز رأسها بهدوء. _خالتك طالبة إيدك لمؤمن! قالها بابا وهو بيبص لي بهدوء. بصيت له بهدوء، وحركت نظري على مؤمن اللي كان باصص لي بابتسامة. أفعاله غير اللي شفتها من شوية، وبروده اتحول لهدوء خلال دقائق، وبقى بيبتسم في وشي. يا فرج الله. وزعت نظري على الكل وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه.

_ها يا مريومة قلتي إيه؟ بصيت لخالتي بتوتر، وبلعت ريقي وأنا بحرك نظري على ماما، اللي هزت رأسها بمعنى إني أوافق. لاحت في دماغي فكرة الجواز من الراجل اللي بابا قالي عليه، وأنا مش موافقة عليه ومفيش حاجة هتخلي بابا يتراجع عن قراره. وطالما هو قالي على طلب خالتي، يبقى موافق ومعندوش مشكلة. بس الحوار هيكون في صالحي أنا كمان.

ابن خالتي، وشاب لسه في بداية حياته، وعايش في لندن ومعرفش بيشتغل إيه ولا أعرف حتى عمره كام ولا أعرف حاجة عنه ولله الحمد. كل اللي بحوزتي إنه واد عسل شكلاً. _أوافق عليه وأخلص من الحوار وبعد كده أبقى أفركش. كلمات قلتها بهمس لنفسي كتشجيع للفكرة. _مريم! قالتها ماما وهي بتحط إيدها على رجلي. بصيت لها وقلت: _نعم؟ _قلتي إيه يا حبيبتي! وزعت نظري على ماما، وعلى الأرض، وقلت: _اللي تشوفوه. _يبقى على بركة الله. قالها بابا بهدوء.

قربت ماما مني وحضنتني، وقالت بحنان: _أنا كده هكون مطمنة عليكِ، وصدقيني مش هتندمي على قرارك. اتنهدت بتعب، وبادلتها الحضن، وقلت: _أتمنى يا ماما. _تعالي يا مريومة. قمت وروحت قعدت جنب خالتي، ومؤمن. حضنتني، وقالت بفرح: _أنا الفرحة مش سيعاني والله. ابتسمت بخفة، وأنا ببادله الحضن، وقلت: _تدوم الفرحة على قلبك يا خالتي. _حبيبة قلب خالتها.

فضلوا يدردشوا على باقي الأمور، وحددوا الخطوبة الأسبوع الجاي، واتفقوا على كل حاجة، إلا إن مؤمن قال حاجة خلتني مش عارفة أتكلم من كتر الصدمة. _بس في موضوع عايز أقولك عليه يا عمي. _اتفضل يا بني، قول! مسح مؤمن وشه بإيده، وقال بهدوء: _أنا راجع لندن الشهر الجاي، واحتمال كبير منزلش غير بعد خمس سنين، فعشان كده بطلب من حضرتك إننا نكتب كتب الكتاب خلال الشهر عشان هآخد مريم معايا.

أنا فتحت عيني وبوقي من الصدمة، وهزيت رأسي بعدم تصديق أو فهم للكلام. وزاد الطينة بلة لما بابا قال: _مفيش أي مشكلة. بصيت لماما بصدمة، وأنا بهز رأسي بـ "إيه ده؟ ". وحركت نظري على بابا وكنت لسه هتكلم إلا إن ماما قالت: _مريم. بصيت لها بضيق، وهزيت رأسي بانفعال وقلت بهمس: _إيه؟ _ممكن تهدي وأنا هفهمك كل حاجة، بس إهدي. رفعت رأسي وأنا بغمض عيني بغضب. _إيه رأيك يا مريومه؟

بصيت لخالتي بطرف عيني، وبعدين بصيت لمؤمن اللي بص لي بهدوء واتزان. ابتسمت بمجامله، وقلت: _اللي بابا يشوفه. وابتسمت بغضب، وأنا حاسة إن جوايا بركان وهينفجر. اتفقنا، وروحت خالتي وابنها، ودخلت أنا أوضتي من غير كلام، وسبت ماما كانت قاعدة مع بابا. خدت شاور، وقعدت على مكتبي وأنا ماسكة كوباية شاي. مسكت قلم وفتحت النوت بتاعتي، وحاولت أكتب اللي جوايا إلا إني مكنتش عارفة أوصف شعوري، مش قادرة أوصف حالتي.

سبت القلم وقفلت النوت، ومسكت كوباية الشاي، ودخلت البلكونة. كنت واقفة ببص للسما، وأحداث اليوم بتلف في دماغي. كل حاجة حصلت بسرعة، أنا معرفتش أستوعب حاجة، معرفتش أفرض رأيي وأثبت كياني. حاسة إني تايهة، مش عارفة أقرر حاجة، ومش فاهمة أي حاجة. اتنهدت، وقلت: _يمكن أنا شايفاها بمنظور غلط، وده أصلاً نصيب غامض لعوض كبير قدام. وابتسمت، ورددت جزء من الآية اللي بعتهالي الشاب اللي اسمه مؤمن:

_والله يعلم وأنتم لا تعلمون. لعلها تأتي أجمل مما ظننتها. عدى أسبوع على الأحداث دي، والمفروض إن النهاردة هتكون الخطوبة. بس سي مؤمن اتفق مع بابا إننا هنكتب الكتاب. أنا تقبلت الموضوع وبقيت سايباها على الله. لبست دريس أبيض واسع من فوق لتحت، بسيط من غير أي نقوش أو زينة، وكان حقيقي مميز ولطيف أوي. ولبست عليه حجاب أبيض طويل ودي كانت أول مرة ألف حجاب طويل وساتر بالشكل الجميل ده، وقررت إني ألبس شراب أبيض وخلاص.

بس ماما قالت إننا هنروح المسجد ف لازم تلبسي الهيلز. لبست كوتشي أبيض. وعامةً الأوتفيت من اختيار مؤمن. في المسجد، والجو هادي، والشباب تحت، والحريم فوق، وصوت الشيخ وهو بيتكلم وبابا بيردد وراه، ومؤمن قاعد قصاده وهو لابس بدلة سودة، أنيقة وشيك، متجسدة عليه، وكأنه معموله ليه ومكنتش هتليق على غيره. كنت قاعدة فوق، وأنا نظري كله عليهم، ببتسم ببلاهة، وعيوني دمعت دمعة غصب عنها.

بقيت عروسة، وبيكتب كتابي، وباين عليا كبرت وهبقى ست بيت وأنا والله لسه بسمع إسبستون. بس أنا مرتاحة. ماما طول الأسبوع وهي بتتكلم على مؤمن، وبتقولي ده ابن ناس وهيحافظ عليكِ، ومهما كان إنتِ بنت خالته، حتى لو إنتِ متعرفيهوش. مع الوقت ومع كتر الكلام اتقبلت الموضوع، وبقيت أتكلم مع مؤمن بكل إيجابية، حتى بالأمارة إن هي مرتين اللي اده وش ورديت عليه. وسط ما أنا منغمسه في أفكاري، وفي عالم تاني، سمعت الشيخ وهو بيقول:

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". قلبي ساعتها دق جامد، وعيوني بدأت تدمع، وبعد دقيقة محدش قادر يسكتني. ماما حضنتني، وقالت: _مالك يا مريومة يا حبيبتي؟ _مليش يا ماما. _أومال ليه الدموع يا حبيبتي؟ طلعت من حضنها، وقلت وأنا بمسح دموعي: _مش عارفة، زي ما بيقولوا دموع الفرح. _ربنا يديم فرحتك يا نور عيني. ابتسمت بحب. جه بابا وأخدني لتحت عشان أوقع. خلصنا كل حاجة وأنا ما زلت بعيط وحقيقي مش عارفة إيه السبب.

شدني مؤمن له، ووقفني قدامه. رفعت عيني له بتوتر وأنا بحاول أرسم ابتسامة مرتعشة. ابتسم بهدوء، ورفع إيده وحطها على وشي، وبدأ يمسح دموعي بإبهامه. غمضت عيني بتأثر وحاولت أرجع ورا، إلا إنه مسكني من وسطي، وقربني منه. بلعت ريقي بتوتر، وقلت: _مؤمن! _عيونه؟! _ممكن تبعد، ميصحش كده. _إنتِ مراتي. خدت نفس كبير، وخرجته، وقلت: _طب يلا نخرج. بص لي بهدوء وهو ساكت، وبعدين قرب وقال: _ممكن أحضنك؟!

وزعت نظري بسرعة على الأوضة كلها بتوتر، وحركت نظري عليه، وبصيت في عيونه، كانت كلها هدوء ورجاء. ابتسمت بتوتر، وهزيت رأسي بالموافقة. ابتسمت بفرحة، وحضني. حسيت إني عضمي هيتكسر من كتر ما هو حضني، وماسك فيا جامد. رفعت إيدي وحطتها على ضهره بهدوء. فضلنا شوية على الحال ده، وبعدين بعد مؤمن عني، وقال: _مريم! رفعت نظري له بتساؤل، بص لي، وقال: _إنتِ مغصوبة على الجواز مني؟ هزيت رأسي بمعنى "لا"، وأنا راسم إبتسامة لطيفة على ملامحي.

اتنفس براحة، وقال بإبتسامة: _أنا كده ارتحت. ومد إيده ليا، وقال: _يلا نخرج. بصيت لإيده بتوتر، وحطيت إيده في إيده، ضغط على إيدي براحة وهو بيبتسم لي. وخرجنا. عدى اليوم، ما بين ترحيبات وتهنئات الأهل والصحاب والأحباب. فرح لطيف بسيط، من دون أي ذنب أو اختلاط، فرحنا كلنا بس بما يرضي الله. خرجنا أنا ومؤمن، عشان نتصور. هو قالي إننا هنروح أماكن جميلة أوي وهنتصور هناك.

وحقيقي الأماكن اللي رحناها كانت مبهرة، تحسيها خارجة من عصر الفيكتوري. اتصورنا صور كتير، ورحنا أماكن كتير، واتعشينا مع بعض، ورحنا الملاهي، ومؤمن اشترالي بوكيه ورد تحفة أوي. وخلص اليوم ومؤمن بيوصلني عند باب البيت. _عجبك اليوم؟ ابتسمت ابتسامة واسعة، واتكلمت بحماسة، وقلت: _تحفة أوي أوي يا مؤمن. _انعكاس عيون مريومة. _شكراً يسطا. مسكني من خدي، وقال بمرح: _فيه غزالة قمورة تقول لجوزها يسطا يا مريومة. بصيت له بعيون واسعة،

وبريئة وقلت: _أنا. ضحك بصوت عالي، وقال: _يخلاثي سكر. ضربته على كتفه بمرح، وقلت: _خلاص بقى بتكسف، آلة! ضحك بصوت عالي، وقال: _خلاص يا ستي. _يلا تصبح على خير. _وإنتِ من أهلي. ابتسمت بهدوء، وروح مؤمن، ودخلت أنا البيت، وكنت في قمة انبساطي. وأنا داخلة الأوضة حضنت بوكيه الورد من فرحي، وأنا بدور حوالين نفسي، كنت مبسوطة أوي وأنا بتذكر أحداث اليوم، اليوم محتاج يتبروز ويتعلق في قاموس حياتي.

دخلت أخدت شاور، وغيرت هدومي، وحطيت بوكيه الورد جنبي على الكومودينو، وقعدت على السرير بتعب من اليوم. نمت وأنا مثبتة عيني على السقف، بفكر في كل اللي حصل، وإزاي الأحوال اتغيرت بالسرعة دي، وللأفضل. ابتسمت بخفة، ودعيت إن الأيام اللي جاية تكون حلوة. ودخلت في ثبات عميق، ثبات أول مرة أحس بالراحة الرهيبة دي. عادت أيام ومؤمن بيجهز ورق السفر، وكل يوم يجب لي شوكولاتة وورد، وحاجات حلوة كده، كنت نفسي أطفحها وأنا في الثانوي.

حالياً أنا بطفح فراشات لما بقول يا كِفه. الأيام ماشية بطبيعتها، وأنا ومؤمن بقينا قريبين من بعض جداً، بس معرفش ده حب ولا إعجاب. ده خيبة وهبل مني مش أكتر. بكرة هنسافر أنا ومؤمن، وأنا قاعدة طول النهار والليل أعيط وأقول لماما مش عايزة أسيب مصر.

وأمي كل ما تشوفني تضحك عليا، بقيت مسخرة. مش عايزة أسيب بيتي وعائلتي ولا حياتي، أنا هناك مش هكون عارفة حد غير مؤمن، وكمان مش عِز المعرفة، أنا حقيقي هكون وحيدة هناك. بس مؤمن قال مش هيسافر من غيري. عدت الليلة، وجه اليوم التاني، وأنا كنت مجهزة شنطتي، وكل أغراضي. وإحنا حالياً واقفين في المطار بنودع العيلة. _ماما هتسبيني أروح معاه بالسهولة دي؟ _ابقي صوريلي البلد هناك يا مريومة. بصيت لماما بصدمة، وقلتلها:

_أصورلك البلد، هو إنتِ مش هتعيطي وتقوليلي متمشيش يا مريومة البيت هيبقى فاضي من غيرك وحاجة من الأمهات بتعملها دي. ضحك مؤمن بصوت عالي، وقالت ماما: _يا حبيبي أنا خايفة على البلد منك والله. ضحك مؤمن جامد، وقال: _أنا عمري ما شفت سيناريو شبه ده في فيلم قبل كده، لا. حقيقي شابوه إنتوا بتعملوا عظمة. استمروا. بصيت لمؤمن بصدمة، وهزيت رأسي، ولفيت ضهري ومشيت وأنا بضرب كف في كف، وبقول:

_اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. جرى مؤمن ورايا بعد ما سلم على العيلة. _ها مستعدة؟ _لا. كنا واقفين قدام الطيارة، وأنا خايفة، أنا أول مرة أجرب. مسك مؤمن إيدي بحنان، وقال: _طب يلا يا غزالتي وأنا معاكِ. بلعت ريقي بتوتر، وتقدمت خطوة معاه، وفجأة سبت إيده، وقلت: _لا أنا رايحة عند ماما. ولفيت عشان أمشي، سمعت مؤمن بيقول: _يا صبر أيوب. اتجاهلت كلمته وتحركت. أنا وأنا ماشية لقيت نفسي في الهوا، ومؤمن بيقول:

_استعني على الشقي بالله. وركبنا الطيارة ومؤمن شايلني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...