الفصل 3 | من 1 فصل

رواية غرام الفصل الثالث 3 - بقلم نور عصام

المشاهدات
17
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
حجم الخط: 18

وتذهب غرام إليها، وكانت أن تتحدث، لكن ترى هذه الصور لتُصدم بشدة وهي تراها، ويبتسم أوس بخبث شديد، وتنظر غرام إلى والدتها وتقول بدموع شديدة: ماما أنا معملتش كده والله، دي مش أنا. الجد بصوت عالٍ: دي مش أنتي، أومال هتكون مين يا غرام؟ أنتي وطّيتي راسنا وطلعتي ما تستاهليش اللي عملناه علشانك. أنتي من النهار ده لا حفيدتي ولا في حاجة تربطني بيكي يا غرام.

يُنهي حديثه ويذهب إلى الخارج، وتنظر خلفه غرام بدموع شديدة. ويذهب أوس إلى الخارج، وتنظر غرام إلى لين التي لا تفعل شيئًا، بل تنظر إليها منذ أن رأت هذه الصور. تمسك يدها وتقع الصور منها وتقول بدموع: ماما والله ما عملت حاجة، أوعي تصدقي. أنا مش كده، وأنتي عارفه إن غرام بنتك معملتش حاجة زي دي يا ماما. اسمعيني علشان خاطري. تنظر إليها لين وتقول: روحي البسي يا غرام.

وكانت أن تذهب إلى الخارج، لكن تمسك غرام يدها وتقول بدموع ونبرة تجعل قلب والدتها يتفتت عليها: ماما، جدو كان قصده إيه بكلامه؟ إزاي بابا رماني؟ إزاي كان عايز يقتلني؟ هو بابا مش مات؟ تُغلق لين عينيها بقوة كبيرة وتنزل دموعها بغزارة وتقول: أنا اطلقت من أبوكي وخدتك ومشيت يا غرام. تُصدم غرام التي تسمع هذا الحديث لأول مرة في حياتها، فهي كانت تظن بأن والدها قد مات، لكن ماذا تقول والدتها الآن؟

وتقع غرام على الأرض وهي لا تعرف ماذا يحدث معها الآن، ومن أين أتى جدها بهذه الصور؟ ووالدها لماذا تركها ولم تره بحياتها إلى الآن بهذه الطريقة؟ ولماذا لم يفكر بها؟ ولماذا كان يريد أن يقتلها كما قال هذا الجد الآن؟ تنظر إليها لين وتنزل لمستواها، فهي تعلم ابنتها لم تتحمل كل هذا، وتضمها إلى أحضانها لتنفجر غرام في البكاء وتبكي بقوة وعنف شديد وتقول:

أنا معملتش اللي في الصور يا ماما. أنا والله ما بروح الأماكن دي ولا بعمل كده، صدقيني علشان خاطري. تضمها لين بقوة كبيرة وثقتها بابنتها تصل إلى أبعد حد وتقول وهي تحزن عليها بشدة: مصدقاكي يا غرام، وجدك هيهدى وهيفهم إن البنت دي مش أنتي، وإنك ما تعمليش كده. اهدي بس علشان خاطري، اهدي دلوقتي. تنهي حديثها وتُخرجها من أحضانها وتقول وهي تمسح دموعها: قومي يا حبيبتي، قومي البسي هدومك وتعالي يلا يا روحي.

تنهض غرام بالفعل وتذهب لتفعل كما قالت والدتها، وتنظر خلفها لين وتمسح دموعها وتذهب إلى الخارج وتقول إلى الخادمة التي تقف في الخارج وهي تريد أن تطمئن على غرام، فهي معها ولم تتركها منذ أن عملت في هذا القصر: خليكي مع غرام يا شهد وما تسيبهاش لوحدها. تركض شهد إلى غرفة غرام لكي تبقى معها، وتذهب لين إلى غرفة والدها وتفتح الباب دون أن تدق، وتراه يجلس على الكرسي الهزاز وهو يضع رأسه في الخلف، لتقول لين: ليه عملت كده يا بابا؟

ليه بنتي تعمل فيها كده؟ عملتلك إيه علشان تضربها بالطريقة دي؟ ينهض والدها ويقول بغضب شديد: بنتك طلعت نسخة منك يا لين، مش بتفكر غير في نفسها ومصلحتها واسم العيلة ومكانتها مش همها ومش هممها حاجة غير اللي هي عايزاه. بس أنا مش هسمحلها تعمل ده يا لين، وحتى لو هحبسها هنا طول عمرها. تُغلق لين الباب فهي تعلم والدها جيدًا وتقول بصوت عالٍ:

أنا بنتي معملتش حاجة لكل ده، ثم إني مش هسمحلك تتحكم فيها كده. بنتي هتعيش حياتها زي ما هي عايزة، ومحدش في الدنيا كلها هيقف في طريق سعادتها. الجد بغضب شديد وهو لا يعلم ماذا يقول الآن: تعيش حياتها زي ما أمها عملت زمان؟ زي ما سافرتي رحلة رجعتي وهي على إيديكي يا لين مش كده؟ زي ما روحتي لأبوها عايز بنتك تعمل زيك وتخلف من الحرام صح؟ تنزل دموع لين بغزارة شديدة وتُغلق عينيها بقوة كبيرة وتقول:

أنت اتجوزت أبو غرام يا بابا، ومعملتش حاجة في الحرام. أنت اللي لحد دلوقتي مش عايز تتقبل ده، بس أنا اتجوزت أبوها وكله كان عارف ده. يبتسم الجد ويقول: اتجوزتي أو لأ النتيجة واحدة يا لين، النتيجة إنك رجعتي ببنتك بعد ما أبوها خد منك كفايته ورماكي أنتي وبنتك وفي الآخر رجعتي ليا تاني غصب عنك. تنظر إليه لين وهي لم تصدق بأن هذا الجبروت الذي يقف أمامها والدها الذي يعيّرها بكل هذا، لتقول بغضب شديد:

لا يا عثمان باشا، اللي حصل معايا كان بسببك أنت وبسبب جبروتك اللي لحد يومك معميك على كل حاجة. وأنا مش هسمح إن بنتي تعيش مع واحد زيك بعد ما ظهرت على حقيقتك معاها. أنا هاخد بنتي وهمشي من هنا ومش هتشوف وشنا تاني. يضرب الجد بالعصا الخاصة به في الأرض ويقول بصوت عالٍ بشدة:

لا أنتي ولا بنتك هتطلعوا من هنا يا لين، ولو طلعتي وما سمعتيش كلامي أنا هعمل تصرف مش هيعجبك، وأعتقد أنتي عارفة أبوكي لما بينوي على حاجة بيعمل إيه ومجربة كويس أوي.

تنظر إليه لين بخذلان ووجع شديد وتذهب إلى الخارج وهي بالفعل لا تعلم ماذا تفعل مع هذا الحجر الذي لم يشعر بوجعها وألمها ولا يفكر بشيء سوى اسم هذه العائلة وهذا الشيء الوحيد الذي يهمه بهذه الحياة. وتدخل لين إلى غرفتها وتجلس على السرير وتفتح الأدراج وتُخرج الألبوم الذي تحتفظ به لين، وتنظر بداخله وتُخرج صورة وتنظر إليها وتنزل دموعها بغزارة شديدة وتقول: ليه عملت فيا كل ده؟ ليه تخليني أعيش ده كله بسببك أنت؟

حتى بنتك دلوقتي بتتعذب من ورا اللي عملته أنت السبب في اللي أنا وبنتك فيه دلوقتي. عمري ما هسامحك على الكسرة اللي أنا فيها دلوقتي بسببك، عمري ما هسامحك. تُنهي حديثها وترمي هذه الصورة أمامها على السرير وتبكي بقوة كبيرة وهي تشعر بأن والدها يخطط لفعل شيء بابنتها وبأنه لم يصمت بالتأكيد ولا تعلم ماذا تفعل لابنتها الوحيدة. في مصر الحبيبة، يدخل جبل المنزل ويرمي الجاكيت الذي على كتفه على الطاولة ويقول: حبيبة! بت يا حبيبة!

تأتي حبيبة وتقول: إيه يا جبل في إيه؟ ينظر جبل إلى والدته التي تجلس وهي تفعل الملابس اليدوية ويقول: حضرّيلي غيار والحمام. أومأت له حبيبة وكانت أن تذهب، لكن يمسك جبل يدها ويقول بهمس إليها: مال أمك يا بت؟ هي ناوية تقتل حد النهار ده ولا إيه؟ حبيبة بنفس الهمس: هي على الحال ده من الصبح، روحت جابت الطلبات ورجعت لقيتها قاعدة نفس القعدة دي. يتركها جبل ويقول: طب روحي اعملي اللي قلتلك عليه. تذهب حبيبة بالفعل ويذهب جبل

ويقبل رأس والدته ويقول: إيه أخبارك يا حجة؟ لا ترد عليه صفاء أن تتحدث، ليرفع جبل حاجبه ويقول: أنا بكلمك يا مرا على فكرة. تترك صفاء الإبرة والخيط الذي بيدها وتقول بغضب: وأنا مش عايزة أكلمك يا جبل، ابعد عني وروح شوف نفسك رايح فين. جبل بغضب شديد: في إيه يا أما مالك على المسا؟ عملتلك إيه أنا دلوقتي؟ تأتي حبيبة بسرعة وتقول: في إيه؟ تنظر إليها صفاء وتنظر إلى جبل وتقول: لا إزاي جبل يعمل حاجة؟

المفروض حتى لو عملت ما أفتحش بوقي ولا أنطق بكلمة واحدة علشان أنت اللي معيشني هنا والمفروض أحط جزامة في بوقي وما أتكلمش على أي حاجة تعملها. كتر خيرك يا ابن بطني. وتنهض وكانت أن تذهب، لكن يمسك جبل يدها ويقول بصراخ غاضب بشدة: في إيه يا ولية أنتي؟ إيه التصرفات والكلام ده؟ احنا من إمتى وبنتكلم كده يا صفاء؟ تسحب صفاء يدها منه وتقول بغضب شديد هي الأخرى:

من ساعة ما بقيت أنت بالحال ده يا جبل، أنت من يومك وأنت مش شايف حد قدامك ومش بتقدر لا كبير ولا صغير. بس أوعى تنسى إن أنا أمك يا جبل، طالما أنا كلمتي ما بتمشيش عليك يبقى أموت أحسن، وقبل ما تعملها أنت وتموتني بالحياة بطريقتك دي. تُنهي حديثها وتذهب إلى غرفتها، ويدخل بدر في هذا الوقت، ويذهب جبل إلى الباب ويفتحه ويذهب إلى الباب، لتقول حبيبة: جبل استنى، جبل! لا يسمعها جبل أو يرد عليها، ويُغلق الباب بقوة كبيرة ويذهب من

المنزل ويقول بدر باستغراب: إيه اللي حصل؟ مالهم دول؟ تنفخ حبيبة بقوة كبيرة وتقول: معرفش أمك مالها من الصبح وهي مش طايقة نفسها، واتخانقت مع جبل كمان. يستغرب بدر بشدة ويقول: ليه إيه اللي حصل؟ تسرد حبيبة عليه ما حدث، ليضع بدر ذراعه على كتفها ويقول بدر: ما تكونش أمك بدأت تخرف يا بت يا حبيبة؟ تبتعد حبيبة عنه بغضب وتقول: أتصدق إن أنا غلطانة إني بكلم واحد زيك؟ روح يا بدر، روح شوف أمك مالها. يذهب بدر ويجلس على الكرسي

ويقول وهو ينزع حذاءه: لا يا أختي أنا مش مستغني عن عمري ولا عايز أتشل، إذا كان جبل روحها ونن عينها عملت فيه كده أومال أنا اللي لقيني على باب الجامع هتعمل فيا إيه؟ أنا مش ناقص وعايز أنام، بكرة هتهدى لوحدها. تنفخ حبيبة بقوة كبيرة وتقول: أنت على رأي جبل مفيش منك فايدة، أنا رايحة أشوف موسى فين.

تُنهي حديثها وتذهب إلى غرفتها وتأخذ هاتفها الذي على السرير وتدق على موسى الشقيق الذي تعلم بأن الوحيد الذي يساعدها في هذا الوضع الذي به الآن، وتسمع موسى وهو يقول: قلب أخوها إيه أخبارك يا غالية؟ تبتسم حبيبة بحب أخوي وتقول: كويسة، بس ماما وجبل شابكين في بعض وجبل ساب البيت وماشي وأنا معرفش هو فين دلوقتي يا موسى. يستغرب موسى ويقول:

تمام يا حبيبة ما تقلقيش أنتي، وشوفي أمي وما تشيليش هم جبل. أنا نازل أشوفه فين وجايلكم بعد ما أشوفه. تتنهد حبيبة براحة وتقول: ماشي يا موسى بس ما تتأخرش والنبي. يخرج موسى من غرفته ويقول: تمام يا عين أخوكي اطمني يلا سلام. حبيبة: سلام. يُغلق موسى معها الهاتف ويذهب إلى الخارج وينظر إلى والده الذي يقرأ بالجريدة، ليقول وهو يرتدي حذاءه: أنا نازل يا حاج، اتعشى أنت وأنا هاكل عند جبل. ينظر إليه صابر ويقول بغضب:

أنت لسه داخل يا موسى، رايح فين تاني دلوقتي؟ يمسك موسى المفتاح الخاص به ويقول: مشوار على السريع وراجع يا حاج ما تقلقش. ينفخ صابر بقوة كبيرة ويُغلق موسى الباب خلفه بعد أن ذهب إلى الخارج وينزل إلى الأسفل سريعًا ويخرج خارج المبنى ويذهب إلى (فيسبا أو موتوسيكل)

ويركب به ويقوده ويذهب به إلى مكان ويقف بعد قليل أمام منزل يظهر عليه بأنه قديم بشدة، فهو يمتلئ غبار ومن الممكن يقع في أي وقت من شكله. يذهب موسى إلى الباب ويفتح بالمفتاح ويدخل إلى الداخل ويراه جبل يجلس على الأرض في هذا المنزل وهو يشرب من هذا الشيء الذي بيده وما سوى زجاجة يوجد بداخلها الكثير من الدخان. يتركها وينظر إلى موسى وينظر أمامه ويقول: إيه اللي جابك يا حيلتها؟ يذهب موسى ويجلس أمامه ويقول: في إيه يا جبل مالك يالا؟

من إمتى وأنت بتزعل كده؟ المفروض تكون واخد مناعة. يأخذ جبل نفس كبير من هذا الشيء الذي بيده، ليمسكها موسى بغضب شديد ويرميها على الأرض بقوة ويقول: أنا بكلمك يا جبل في إيه؟ جبل بصوت عالٍ بشدة: موسى أنا مش ناقص، سيبني أخد النفسين دول يمكن يعدلوا دماغي شوية وحل عني دلوقتي وروح شوف حالك بعيد عني. أنهى حديثه ويمسك سيجارة توجد على الطاولة ويشعلها ويأخذ منها نفس كبير بشدة. ينظر إليه موسى ويعلم ما بداخل صديقه الآن ليقول:

إيه يا جبل من إمتى وأنت بتتعامل بالطريقة دي؟ مالك؟ إيه اللي حصل دلوقتي؟ ينفخ جبل الدخان من فمه وأنفه ويقول: شكلي هسيب البيت لأمك خليها تعيش فيه مع عيالها يمكن ترتاح، وده هعمله قريب أوي يا موسى. يتصدم موسى ويقول: أنت اتجننت يا جبل؟ نسيت مين دي؟ صفاء فاهم يعني إيه صفاء؟ جبل بغضب شديد وصوت عالٍ:

وصفاء ما بقاش عاجبها حاجة يا موسى، أمك بتقول إني هقتلها بالحياة ومش مقدرة حاجة ولا مقدرة إني ابنها وأن عمرها ما سمعت مني كلمة واحدة تخليها تحس إني وحش معاها، يبقى هسيبها تعيش لوحدها يمكن ترتاح. ينفخ موسى بقوة كبيرة ويقول: بس ما تتكش على الكلمة أوي يا أخويا، أنا وأنت عارفين اللي فيها. بلاش تعمل نفسك ملاك علشان مش لايق عليك غير دور الشيطان يا قاضي. جبل بغضب شديد: أتصدق يالا إنك ابن ... بجد و... اللي يقعد مع أمثالك.

يبتسم موسى باستفزاز ويقول: على أساس إنك مش ... يا روح أمك. يغضب جبل أكثر منه وكان أن يتحدث، لكن يقول موسى بهدوء: صفاء عايزة مصلحتك يا جبل، بلاش تبقى أناني معاها وأنت عارف كويس أوي إن هي بتعمل ده ليه وإيه السبب. يبقى ريحها واعملها اللي هي عايزاه يمكن ترتاح أنت وهي. ينهض جبل ويقول بصراخ عالٍ:

أريحها آه، لكن أرتاح أنا دي فيها كلام تاني يا موسى. أنا مش هروح أتجوز علشان أريحها وبعدها أشيل أنا الليلة. أمك مش حاسة بالنار اللي أنا فيها علشان هي ما اتكوتش بالنار يا موسى، وأنا لو أطربقت السما على الأرض مش هنفذ الكلام ده ومش هعيد نفس اللي حصل تاني. كفاية أوي لحد كده، افهم ده وفهمها هي كمان.

أنهى حديثه ويرمي السيجارة التي بيده ويذهب إلى خارج هذا المنزل. ينظر خلفه موسى وينظر إلى المنزل ويذهب إلى الخارج فلا يرى جبل، ليغلق المنزل ويركب الشيء الذي معه ويذهب إلى المنزل ويصعد إلى الأعلى ويقف أمام طابق شقة جبل ويدق على الباب، وتفتح له حبيبة وتنظر إليه وتقول بقلق: إيه اللي حصل يا موسى وجبل فين؟ يدخل موسى إلى الداخل ويقول: في مشوار وهيرجع الصبح، فين صفاء؟ تشير حبيبة إلى غرفتها هي ووالدتها ليقول موسى وهو يذهب:

تمام، اعمليلي العشا علشان جعان وعلى آخري. حبيبة وهي تذهب إلى المطبخ: حاضر يا أخويا. يدق موسى الباب ولا يسمع صوت من الداخل، ليفتح الباب ويراه صفاء تتسطح على السرير وهي تنظر أمامها، ومن أن رأته تعدّل حالها وتتسطح على الجانب الآخر، ليبتسم وهو يعلم بأنها لا تريد أن يراها أحد الآن. ويدخل ويُغلق الباب ويذهب إلى الداخل ويقول: مش عايزة تشوفيني يا صفصف؟ إيه ده يا ولية مش عيب كده؟ صفاء بغضب:

مش عايزة أشوف حد منكم أنتوا الاتنين لحد ما تتعدلوا يا موسى. ملكوش دعوة بيا وأنا مش أمكم لحد ما تعملوا اللي أنا عايزاه. يرفع موسى حاجبه ويقول: لا أنتي شكلك قابلة على الكل يا صفصف، في إيه يا ولية؟ لا تتحدث صفاء ليذهب موسى ويتسطح بجانبها ويقول: يهون عليكي جبل تعملي فيه كده يا أما؟ تُغلق صفاء عينيها وهي تضع يدها أسفل وجهها وتقول:

أنا طول عمري بحاول أحافظ عليكم من الهوا يا موسى، وبفتخر إن عيالي كبروا وبقوا رجالة تسد عين الشمس. والرجالة دي المفروض يعملوا أسرة وبيت ويعيشوا حياتهم، مش زي ما أنتوا بتعملوا. أنتوا ماشيين في الدنيا بصدركم ومش حاسين بقيمة اللي في إيدكم ولا حاسين بحاجة حتى، والعمر هيسرقكم يا ابني وأنا نفسي أشوف ولادكم قبل ما أموت. ينظر إليها موسى بسرعة إلى فترة ويمسك يدها ويقبلها ويقول:

ما تقوليش كده يا حجة، ربنا يديكي طولة العمر. وبعدين مش لما احنا نكبر الأول وبعدين نبقى نفكر نتجوز ونجيب عيال في الدنيا يا صفاء؟ احنا لسه صغيرين على الكلام ده. تضربه صفاء بيدها الأخرى بقوة وتقول بغضب: قصدك إيه يا كلب؟ يعني أنتوا الواحد منكم زي التور طول بعرض والباب ما بيدخلكوش! إزاي لسه صغيرين؟ يمسك موسى يدها الأخرى ويقول: مش بالعضلات يا صفصف. وبعدين يا ولية إيدك تقيلة، براحة مش كده. تنفخ صفاء بقوة وتقول:

مفيش حمار فيكم هيفهمني يا موسى. بكرة تقول صفصف كان معاها حق وكان لازم نسمع كلامها بس بعد ما السكينة تسرقكم. يُقبل موسى يدها ويقول:

بلاش تيجي على جبل يا أما، جبل مالوش غيرك وأنتي عارفة هو بيحبك قد إيه. بلاش تكوني أنتي نقطة ضعفه وبلاش تعملي اللي بتعمليه. ابنك لو كان بيعمل حاجة فهو علشانكم أنتوا وعلشان تعيشوا من غير ما تشيلوا هم حاجة، وهو شال كتير لحد دلوقتي ومن غير ما يتكلم. بلاش تكوني أنت والدنيا عليه، أنتي اللي هتخسري ابنك كده. تنزل دموع صفاء وتقول: أنا عايزة أفرح بيه يا موسى. موسى بغمزة:

اقعدي جنبه وأنتي هتفرحي بيه يا حجة، ده كفاية إنه جبل القاضي دي لوحدها حاجة تفرح. انزلي تحت واسألي عن ابنك وأنتي هتفرحي لوحدك من غير كل الهم ده. بقى بذمتك في حد عاقل يروح يتجوز؟ ده يبقى أهبل يا صفصف. تنهض صفاء وتقول: ما أبوك عملها قبلكم ولولا إنه عملها ما كنتش جيت يا ضيانا. موسى بضحك: وهو حد قالك إن أبويا عاقل؟ طب أتصدقي أنا ابنه وندمان على غلطته دي وأتمنى إنه ما كانش هببها من الأول وما كانش قرفني أنا في عيشتي كده.

تضحك صفاء وتقول: أنت الزعلان يا حبيبي؟ يعني أبوك متبري منك أكتر من عشر مرات من اللي بتعمله. ينهض موسى ويقول وهو يسحبها لتنهض معه: ده علشان هو فاضي ومفيش حاجة بيعملها، علشان كده قال كل ما يزهق يتبرى مني. تعالي علشان أنا جعان وعايز آكل من إيدك. تبتسم صفاء وتذهب معه إلى الخارج لكي تطعمه كما يريد وهي تفكر بولدها وأين هو، لكنها تمثل الحزن من جبل لذلك لم تسأل عليه أحد إلى أن يأتي إليها ويصالحها أيضًا.

يدخل شقته التي توجد فوق شقة والدته وأسفل شقة صابر وموسى ويضوي الأضواء ويرمي المفتاح والحذاء وينزع التيشيرت الذي يرتديه ويذهب إلى الأريكة فهو يجهز هذه الشقة بالكامل لكي يسهر بها مع موسى ولكي إذا احتاجها كاليوم. ويتسطح جبل على الأريكة وينظر إلى سطح الغرفة وهو يفكر في حياته وجميع ما مر بها منذ أن خُلق على هذه الدنيا إلى هذا اليوم. يفكر بكل شيء دون أن يرحم هذا العقل الذي يحمل الكثير والذي لا يعلم أحد عنهم شيء. يُغلق عينيه بقوة بعد تفكير طويل دام لوقت لا يعلم كم كان، ويسمع صوت المفتاح يدخل بالباب ليعلم على الفور من هذا الذي فعل ذلك وما سوى غير هذا الشقيق والصديق

موسى الذي نظر إليه وقال: أمك بعتتلك أكل بتقولك اطّفح علشان ما تحسش بتأنيب الضمير من وراك. ينظر إليه جبل ويبتسم ويقول: هات سيجارة يالا وادخل اعملي شاي. يذهب موسى ويضع الصينية التي بيده على الطاولة أمام جبل ويقول بغضب متصنع: ما أنا الخدام اللي جبتهولك أمك يا ... مش كده؟ يتعدّل جبل ويمد يده إليه، ليُخرج موسى علبة السجائر ويُخرج منها سيجارة ويعطيها إلى جبل الذي وضعها في فمه ويُشعلها إليه موسى، ويأخذ

جبل نفس كبير منها ويقول: يلا يا حيلتها، اعملي كوباية شاي وتعالى عايزك في موضوع مهم. موسى بغمزة وقحة: إيه ما تكونش ناوي تزفر الشقة وتجيب فرس تتسلى معاه الليلة؟ يبتسم جبل ويقول: هو أنا ناوي أزفر الشقة فعلاً بس بدمك يا ... أنهى حديثه ويُخرج (المطوة) وكان أن يفتحها، ليقول موسى وهو يمسكها منه: عليّ الحلال من ديني ما حصل، ما تتعبيش نفسك يا قاضي وحالًا الشاي هيكون جاهز. أنهى حديثه ويرمي (المطوة)

ويذهب إلى المطبخ. ينظر خلفه جبل ويبتسم ويأخذ نفس كبير من هذه السيجارة وينفخ الدخان في الهواء وينظر إلى الصينية ويعلم بأن هذه فعلتها حبيبة، فهو يعلم بأن والدته لم تفعلها وبأنها تريد أن يذهب ليصلحها الآن. يعود بظهره إلى ظهر الأريكة وينظر إلى سطح الغرفة، وبعد قليل يأتي موسى ومعه الشاي ويبقون يتحدثون ويسهرون مع بعض إلى الصباح وهم يتحدثون في عدة أشياء.

في صباح يوم جديد في خارج البلاد، تفتح غرام عينيها وتنظر إلى شهد التي تنام بجانبها بعد أن رفضت شهد أن تتركها لحالها. تبتسم غرام بحزن شديد فهذه الفتاة لم تتركها لحالها منذ أن أتت لتعمل في هذا القصر. تنهض غرام وتذهب إلى الحمام وتستحم سريعًا لكي تذهب إلى الجد لتراه، وتخرج من الحمام وهي ترتدي روب الحمام وتراها شهد تفيق وهي تعدّل السرير وتقول وهي تقترب منها: صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟ تبتسم غرام وتقول:

كويسة، هروح ألبس هدومي وهرجع على طول. أومأت لها شهد وتقول: وأنا هروح أشوف الدنيا تحت يمكن يكون حد محتاج حاجة وعلشان محدش يتكلم معايا. أومأت لها غرام وتذهب شهد إلى الخارج وتذهب غرام إلى غرفة الملابس وترتدي. وتخرج من الغرفة وتذهب إلى الأسفل لكي ترى عثمان وتنزل إلى الأسفل، تراه يجلس على الكرسي الخاص به وهو ينظر أمامه، لتذهب إليه وتقول وهي تقف أمامه: جدو!

ينظر إليها الجد وينظر بعيدًا عنها، وينزل أوس في هذا الوقت وينظر إلى غرام وينظر إلى الجد الذي لم يتحدث معها أو ينظر إليها على الأقل، ويبتسم بخبث وانتصار شديد فهو ينجح في كل ما يريده بالفعل، ويراها غرام تنزل على ركبتيها وتمسك يد الجد وتقول ودموعها تلمع في عينيها: جدو أنا معملتش كده والله، أنت عارف غرام كويس. أنا معملتش حاجة صدقني علشان خاطري.

ينظر إليها جدها وتنزل لين بسرعة بعد أن علمت من شهد بأن غرام في الأسفل مع الجد ونزلت بسرعة لكي تنقذ الوضع إذا حدث شيء، وينظر الجد إليها وينظر إلى أوس وينهض ويقول ببرود شديد: جهز نفسك علشان هتتجوز بنت عمتك آخر الأسبوع ده.

كان ينام جبل على الأريكة ويُفيق على صوت هاتفه الذي يدق ولم يصمت منذ فترة. يفتح عينيه ويفرك جبهته من هذا الوجع الشديد الذي برأسه، وينهض وهو يرى الهاتف لم يصمت وينظر إلى موسى الذي ينام على الأريكة الأخرى ويمسك الهاتف وينظر إلى الرقم ويفتح على الفور من أن يراه وكان أن يتحدث، لكن يسمع التي تقول بدموع شديدة: الحقني يا جبل، الحقني بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...