رمقتها قائلة باستهزاء: –أنتِ مالك بتتكلمي بفخر أوي كده.. إيه مرات سامح دي! مرات براد بيت يعني؟ لتضيف باشمئزاز: –ده اسمه سامج أصلا.. فوقي يا ماما ده محسوب على الرجالة بالغلط. تنهدت ميادة بزفرة طويلة بغيظ: –مش هتقوليلي اتفضلي! صاحت كاميليا بضيق: –خير في حاجة يا مدام! ممكن تقولي هنا بعد إذنك. ردت بإصرار:
–أنا مش هعرف أتكلم هنا.. هي لا تريد أي شيء من طرف سامح.. لا تريد أي شيء بسببه. تكرهه.. لا تكره أحد غيره.. هو سبب دمارها.. هو سبب كل شيء سيء حدث لها. اقتربت والدة كاميليا من الباب لتسأل كاميليا من تلك المرأة لتجيبها بأنها زوجة سامح.. رغم كره والدة كاميليا لـ سامح إلا أنها أقنعت كاميليا بالسماح لها بالدخول.
فدلفَت المرأة وهي تجلس، ودلفت كاميليا إلى غرفة ابنتها تعطيها هاتفها تلعب به وتنبهها أن تنام.. هي لا تريد أن تسمع طفلتها أي شيء. شعرت بالخوف وهي تقبل ابنتها على جبينها.. شعرت بالرعب وكأنها ستفقدها. يا إلهي هي لا تعشق سواه.. لا تحب سواه. حتى أنها تكن مشاعر لـ نديم بسببها.. بسبب حبه لطفلتها وحب طفلتها له.. تلك الطفلة كانت هي السبب بوجود مشاعر بينهم! خرجت كاميليا لترى ماذا تريد منها تلك المرأة.. فبدأت التحدث قائلة:
–ممكن أشوف بنوتك.. هي اسمها… د… تلعثمت المرأة وهي تحاول أن تتذكر اسم ابنتها… لأن زوجها أساسًا لم يتذكره. قاطعتها كاميليا بسخرية: –اسمها دانا.. اللي جوزك واضح أنه نسي اسمها أصلا.. فطبيعي متعرفيش اسمها. تنحت ميادة بحرج: –ليكي حق تقولي كده.. بس أنا ممكن أشوفها! كاميليا بقوة: –لأ. –نعم؟ قاطعتها بحدة: –لأ زي ما سمعتي.. مش من حقك. عضت ميادة على شفتيها بتأثر: –حتى لو عرفتي أن… عندما همت بالكلام قاطعتها كاميليا بسخرية:
–لا متقوليش أن جوزك ندمان على بنته. ردت أم كاميليا بفضول: –اصبري يا كاميليا نسمعها يا بنتي. أومأت ميادة بصدق: –هو فعلا ندمان.. أنتِ متعرفيش حصله إيه.. اندفعت كاميليا هاتفة بتهكم: –هيكون حصله إيه يعني! تنهدت بزفرة طويلة:
–أنا وسامح بقالنا 3 سنين متجوزين.. أول سنة قولنا نأجل الخلفة شوية بس للأسف ربنا ما أرادش.. وتاني سنة سامح حاول يسافر في بلد تانية عشان يشتغل لأن للأسف خسر وظيفة مهمة جدا في دبي فسافر قطر بس مرتاحش هناك وأنا مكنتش حابة أفضل لوحدي وصممت أنه يرجع وساب وظيفته اللي هناك… السنة دي بقى حصلتله حادثة صعبة شوية غيرت حاجات كتير في حياتنا… الحادثة للأسف خلته رجل عقيم… يعني ميخلفش. ردت كاميليا ببرود:
–وأنا مالي بكل ده… عايزين مني أنا إيه بقى! بعد 4 سنين باعتك تشوفي بنته ليه؟ سيبوني لوحدي. شهقت والدة كاميليا بصدمة.. هي أم وإنسانة.. ولكن كانت تتمنى الأذى لسامح ذات نفسه وليس بشيء صعب مثل هذا.. ولكنه يستحق… يستحق أن يعاقب. كانت دعوتها… دعوتها التي دعتها عليه منذ أربع سنوات ولم يهتم بها. ردت ميادة بحزن:
–للأسف مفيش أي حل… سامح خلاص مبقاش ينفع يكون أب… أنا نفسي يكون عندي طفل… طفل أحضنه وأبوسه.. صرفنا كتير أوي علاج ومصاريف على حادثة سامح.. مفيش أي حل.. مفيش أي نتيجة.. حتى عمليات صعبة.. صعب كل حاجة صعبة… وسامح خلاص مبقاش فيه أمل ينفع يخلف تاني. تنهدت بعمق لتضيف: –لحد ما أنا سألته.. قولتله هو ليه حياتنا كده ليه كل حاجة بتبوظ مننا.. إيه اللي بيحصل دا.. سألته طلقت مراتك ليه؟
بصراحة مسألتوش قبل كده عن بنته طول فترة جوازنا.. كنت فاكرة بيبعتلها مصاريفها… مجاش في بالي أنه ساب بنته طول السنين دي مشافهاش ولا مرة. طلبت منه أني أشوف بنته.. عارفة إنه طلب صعب وعارفة أن حقك.. بس أنا نفسي أشوف بنتك وسامح كمان.. حتى هو معايا بس مستني بره لأنه خايف انتي ترفضي يدخل. شهقت كاميليا بغضب مقاطعة: –يدخل!؟ يدخل فين ده! أهدأتها أمها قائلة: –استني بس يا كاميليا نفهم الأول. هزت رأسها بنفي قاطع: –لا يا ماما لا.
خرج الجد من غرفته على إثر صوتهم العال ليسأل ماذا حدث. ردت كاميليا والدماء تغلي برأسها: –سامح عايز يشوف بنته. ردت كاميليا بهجوم: –بنتي محدش هيشوفها.. بنتي دي بتاعتي لوحدي.. أنا أربي وأكبر وأصرف وأتعب وهو جاي على الجاهز. رن جرس الباب في تلك اللحظة ليخرج شقيقها من غرفته فصرخت كاميليا قائلة: –متفتحش الباب لحد يا جدو بعد إذنك… –في إيه يا كاميليا بس؟ شهقت بقهر: –يا كمال متفتحش.. ده… سااامح. رد جدها:
–ماهو مش هيفضل يرن الجرس كده.. نفتح وخلاص يا بنتي. فتح كمال الباب قائلاً بحدة فهو يكرهه بشدة: –سامج.. أنت عايز مين هنا!! رد سامح ببرود: –مراتي هنا.. ميادة مراتي. تحركت كاميليا إلى ناحية الباب قائلة بصراخ: –أنت عايز إيه يا سامح.. جاي عايز إيه! دخل سامح وأغلق كمال الباب خلفه حتى لا يسمع الجيران أي شيء. رد سامح باشتياق: –بنتي يا كاميليا.. جاي أشوف بنتي.. إيه هتحرميني منها! لوحت كاميليا بيديها:
–أنت اللي حرمت نفسك منها.. أنت السبب. قاطعه سامح بابتسامة هادئة: –كاميليا ميبقاش قلبك أسود.. أنا عايز أشوف بنتي دي… ثم صمت وهو يتذكر اسم طفلته.. لتتسع عينا كاميليا بذهول: –يا أخي ده أنت من جبروتك متعرفش اسمها!!! ثم أردفت بنبرة مختنقة: –متعرفش اسم بنتك يا سامح!! أنت إيه.. ده أنت لو كافر مش هتبقى كده.. قلبك موجعكش عليها!! محسيتش في مرة إنها وحشاك؟ محستش ولو بفضول تسأل عليها تشوفها حتى؟
مش هقولك تصرف عليها بس حتى كنت تشوفها! النهاردة بنتك كملت 4 سنين.. 4 سنين متعرفش حاجة عنها حرفيًا. 4 سنين وأنا كل حياتي اتدمرت بسببكم.. ودلوقتي جاي عايز تشوفها على الجاهز. ردت ميادة زوجة سامح بهدوء: –خلاص يا مدام كاميليا سامحيه.. وأهو عرف غلطته إنه قصر في حق بنته. زمجرت بحنق: –سماح إيه اللي أسامحه! أنتو الدنيا سهلة أوي عندكم كده ليه.! ثم أردفت ضاحكة بسخرية: –سماح دي تبقى أمه يا حبيبتي. قاطعها سامح بحدة:
–جرا إيه يا كاميليا ما تلمي لسانك.. أنتِ بقيتي كده ليه؟ كاميليا بنبرة ساخطة: –مش أنت اللي هتعلمني أتكلم إزاي.. وبعدين إيه يا سامج متضايق إن بفكرك ب اسم أمك!!؟ ما أنت كنت ابن أمك أوي ولا نسيت! زفر هواء ساخناً: –كاميليا… ممكن تخليني أشوف بنتي بعد إذنك.. وياريت تنسي وتسامحي. صاحت به بغضب: –أسامحك على إيه!!! فهمني. أسامحك على المعاملة الوحشة ولا الأذية ولا القسوة ولا ضربك ليا ولا على كسر قلبي وخاطري.. كل دا سهل عندك!!
كل دا سهل يتسامح عليه!! بأمارة إيه طيب أسامحك أنت وأهلك. أردفت بابتسامة منهكة موجعة وهي تتذكر الماضي: –بأمارة اللي عملتوه فيا ولسه معلم جوايا وسايب أثر الأيام مانستهوش ليا، ولا بأمارة كل ذكرى وحشة سيبتوهالي ومشاعر قلق وشك في الناس كلها خلتني أخاف من أي خطوة أفكر آخدها تاني في حياتي. لتتبسم بعدها بقوة بشموخ: –ولا أنت لسه فاكرني كاميليا الطيبة البريئة بتاعة زمان وهتسامح زي ما سامحت وجت على نفسها عشان واحد ميستاهلش.
لم يجد سامح رد يقوله.. لتردف بعدها كاميليا باندفاع: –بقولكم إيه.. بالله عليكم سيبوني في حالي كده كفاية… كفاية كل اللي مريت بيه بسببك.. كفاية إنك دمرتلي حياتي. خليتني أربي بنتي لوحدي وكل يوم تسألني فين أبويا وأبقى مش عارفة أرد أقولها إيه!! كل يوم أكذب على بنتي وأقولها أبوكي مسافر.. عشان محسسهاش بنفس وجعي… عشان متحسش بالنقص عن زمايلها.
مرضتش أقولها إن أبوكي سابك واتطلقنا.. ولا أسامحك على كلام الناس اللي مش بيرحم لمجرد إني بقيت مطلقة.. ولا تحب أسامحك على صحابي اللي بعدوا عني واتغيروا.. ولا تحب أسامحك على مرمطتي وتعبي من شغل لشغل عشان أستقر.. بس الحمد لله ربنا بيعوض. ثم صرخت به بغيظ: –وأنت جاي بقى النهاردة بكل برود على الجاهز عايزني أسامح وتاخد بنتي تشوفها!! لتجد كاميليا صوت طفلتها تصيح بوجع: –مامي…
التفت سامح إلى تلك الطفلة الجميلة الشقراء.. تشبهه فقط في لون شعره.. دمعت عيناه من رؤيته لها.. اللعنة! إنه أنجب طفلة جميلة.. رائعة. طفلته الوحيدة وهو بغباءه ضيعها منه وأنكرها. طفلة لم يستطع أن ينجب مثلها أبداً أبداً. صاح سامح بشوق: –بنتي.. تعالي يا حبيبتي أنا بابا. وقفت الطفلة في الطرقة من بعيد وهي تضع يدها على أذنيها تبكي.. لتشاور لها كاميليا بأمر: –دانا ادخلي جوه يا حبيبتي. ردد سامح اسمها: –دانا.
دق جرس باب الشقة.. ففتح كمال الباب ليجد أمامه نديم ممسكاً بحقيبة دانا قائلاً بحرج: –دانا نسيت شنطتها في الحضانة مع أسر وجبتهالها. نظر أمامه ليجد ذلك المشهد الذي لم ينساه وهو طفل… ولكن مشهد الطفلة الواقفة من بعيد وهي تضع يدها على أذنيها رعباً ودموعها تتساقط.. ذكره المشهد بما حدث له وهو طفل. ذكرته دانا بكل ما حدث له. بألمه ووجعه. –ادخلي جوه يا دانا. هزت الطفلة رأسها ودموعها تتساقط وهي ترتعش لتسأل أمها بفضول:
–هو هو دا بابا يا ماما؟ شورت لها كاميليا برجاء: –ادخلي الأوضة عشان خاطري. صاحت الطفلة بشهقة مؤلمة معاتبة أمها: –أنتِ كذبتي عليا يا ماما.. أنا سمعتك بتقولي كذبتي عليا.. لييييه؟ فهم نديم أن الرجل الذي يقف أمامه بشعره الأشقر وعيناه داكنة وبشرة مائلة للسمرة.. أن هذا الحقير الندل والد دانا الذي تركها ووجعها لتقترب صفاء من دانا وهي تحاول أن تدخلها الغرفة لترفض دانا بعناد: –لا مش هدخل.
وما أن رفعت رأسها أمامها لتجد نديم.. لم تتردد لحظة وهي تركض إلى نديم ترتمي بحضنه.. بينما حاول سامح إمساك طفلته فحاولت كاميليا إبعاده عنها صارخة به: –متقربش منها قولتلك. دافعت ميادة عن زوجها قائلة وهي ترد بمكر حتى تسمع الطفلة: –إيه يا مدام كاميليا دا أبوها.. مش كفاية كذبتي على البنت وفهمتيها إن أبوها كان مسافر؟ صاحت كاميليا مدافعة: –وهو كان فين أبوها ده!! أنا كذبت عليها عشان خوفت عليها.. أنتوا مش عارفين حاجة.
لتقترب كاميليا من نديم الذي يحمل الطفلة وهي تشهق ببكاء تختبئ برأسها على صدره: –دانا تعالي يا حبيبتي متخافيش. شهقت دانا بوجع: –ديم.. أنا زعلانة. عانقها نديم وهو يهدهدها بحنان أبوي صادق: –اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة. اقترب سامح من نديم قائلاً برجاء: –دانا أنا أبوكي يا حبيبتي.. مش كان نفسك تشوفي بابا؟ التفتت من حضن نديم لتنظر إلى سامح بدموع حارقة ردت بتلقائية ورفض: –أنا مش عارفاك.. لأ لأ. أصرخ سامح بعروق نافرة إلى كاميليا:
–وكمان كرهتي البنت فيا.. عاجبك كده! دمعت عينا كاميليا بوجع على طفلتها هامسة برجاء: –دانا تعالي يا حبيبتي أنا مامتك متخافيش مني. التفتت إليها طفلتها بأنف محمرة ودموع حارقة هامسة بلوم: –أنا زعلانة منك… ليه كذبتي عليا… أنا كنت مستنياك. التفت سامح بسرعة قائلاً: –وأنا رجعتلك اهو يا حبيبتي تعالي في حضني. بمجرد سماع الطفلة صوته واقترابه منها تصرخ برعب وتختبئ بصدر نديم: –لا يا ديم.. أنا خايفة… أنا مش عايزاه.
صاح بهم نديم قائلاً: –ممكن تهدوا شوية… البنت مرعوبة. ثم أردف بنبرة هادئة: –متخافيش يا حبيبتي متخافيش وأنا جنبك. وقف سامح أمامه قائلاً بتساؤل بتهكم: –أنت مين أصلاً وإزاي تشيل بنتي كدا؟ ردت كاميليا بانفعال: –وأنت مالك أصلاً… رمقه سامح بغل: –مالي إزاي يعني! راجل غيري يا مدام شايل ابنتي وتقولي مالك. وقف الجد أمام سامح قائلاً: –سامح… ممكن كفاية كده وتتفضل بره عشان دانا خايفة. سامح بعناد:
–أنا مش همشي إلا أما آخد بنتي وأبوسها وأحضنها… مش كفاية مش قادر أجيب غيرها ولا عمري هقدر أخلف.. أنتوا إيه قلبكم جاح. ردت كاميليا بكره: –أنت مريض والله. ليلاحظ نديم الطفلة تضع يدها على أذنيها من الخوف.. فرد عليهم بصوت عال: –ممكن تسكتوا بقى… كفاية مينفعش تسمع هي الكلام دا ليه كدا… التفت نديم إلى والدة كاميليا قائلاً بأدب: –ممكن تدخلي البنت جوه يا طنط بعد إذنك. تمسكت دانا بقميصه القطني بخوف قائلة:
–لا لا يا ديم متسبنيش… خدني معاك يا ديم… متسبنيش. لم يجد نديم أي فائدة لتركها.. فطلب من والدة كاميليا باستئذان هامساً: –بعد إذنك حضرتك هاخدها معايا شوية. هزت كاميليا رأسها برفض ودموعها تتساقط: –لا طبعاً.. دانا مينفعش تمشي. صاح نديم معاتباً إياها: –وإنتي فارق معاكي زعل بنتك!! إنتي سيبك من أي حاجة وفكري في نفسيتها دلوقتي مينفعش تسمع الكلام دا بينكم مينفعش.. لم تحزن منه كاميليا فهي تفهمت قصده.. لتقترب من دانا محاولة
أخذها برقة معتذرة لها: –أنا آسفة يا قلب مامي.. حقك عليا والله.. تعالي في حضني. ردت طفلتها بلوم: –لا يا ماما… أنا زعلانة منك. كاميليا بعتاب: –عايزة تمشي وتسيبني! بابتسامة منهكة كسيرة بررت لها: –أنا هروح مع ديم عشان أنا خايفة… تدخل سامح باعتراض قائلاً: –هتروحي مع الراجل ده إزاي يعني! لتصرخ دانا برعب مخاطبة نديم: –يا ديم… أنا خايفة منه… رمقه نديم بغيظ قائلاً بتنبيه: –ممكن تبطل تتكلم بالأسلوب ده عشان البنت خايفة منك.
رد سامح بغيرة: –أنت مش شايف بنتي خايفة مني ومش خايفة منك… ده أنا حتى معرفش أنت مين. زفر الجد قائلاً: –مش من حقك ومش هنريحك ونقولك.. وغير كده ده حد ثقة جدا. التفت نديم إلى والدة كاميليا وجدها قائلاً بأدب: –بعد إذنكم أنا هاخد دانا شوية. وافقوا على طلبه.. ليخرج نديم من الباب بينما كاميليا تمشي خلفهم باعتراض وهي تبكي بألم: –لا يا نديم مش هينفع… دانا مش هينفع تسيبني وهي زعلانة. نظر لها نديم برقة:
–إنتي مش شايفة الموقف عامل إزاي… حرام تأذيها لو بتحبيها سيبيها معايا النهاردة… ممكن؟ شهقت كاميليا بيأس: –دانا. فتح نديم باب الشقة وخرج: –أنا هنزل… متخافيش عليها هي في أمان معايا. صاح سامح باعتراض وهو يحاول الخروج وراء نديم: –أنت رايح فين يا عم أنت و واخد بنتي كمان… مش هسيبك.. أنا نازل. وقف كمال أمام الباب يمنع سامح قائلاً بعناد: –لا مش هتنزل غير لما هو يمشي.
لتتصل كاميليا على نديم وهي تناوِل جدها الهاتف ليرد على نديم قائلاً: –أول ما تتحرك بالعربية قولي عشان البيه ينزل. عاتبه سامح بقهر: –كده يا حاج بتمنعني أنزل ورا بنتي! وبعدين أنا مش هسيبها على فكرة… مش هسيبكم تحرموني منها.. مش كفاية مش قادر أجيب غيرها. سأله الجد باستغراب: –مش قادر تجيب غيرها إزاي مش فاهم؟ ما تروح تخلف تاني ما أنت متجوز. تنهد سامح بحزن: –ربنا حرمني من الخلفة.. عملت حادثة صعبة. –لا حول ولا قوة إلا بالله..
رد سامح بحرقة: –شايف بقى يا حاج حفيدتك بتحرمني من بنتي بعد اللي حصلي إزاي! ده يرضي ربنا ده! زفر الجد بسخرية: –ولما أنت ترمي بنتك 4 سنين مكنش يرضي ربنا وقتها! حاول التبرير بالكذب: –أنا منكرش إن غلطت بس كان عندي ظروف. سأله الجد بقوة: –ظروف إيه دي يا سامح اللي تخليك متشوفش بنتك لمدة أربع سنين.. إيه كنت مريض؟ عاجز! انكسرت عيناه منكساً: –لأ.
–اومال إيه اللي منعك تشوفها.. أنت تعرف إن كاميليا وهي حامل الدكتور طلب منها تنزل البنت عشان كانت هتبقى مشوهة بس هي رفضت و قالولها دي فرصة تعيشي حياتك بطولك وهي صممت وقالت مهما كان مش هتنزلها… شايف حكمة ربنا.. ولو إني صعبان عليا إن حكمة ربنا وعقابه ليك يأذي ناس مالهاش ذنب.. ذنبها إيه مراتك تدفع تمن قرفك وندالتك وتتحرم هي كمان من الخلفة جنبك! الدنيا دوارة يا سامح، كما تدين تدان ولو بعد حين. اعترض سامح مصححاً:
–ده قدر ربنا… عقاب إيه.. أنا منكرش إني غلطت إني بعدت عن بنتي… لكن مغلطتش لما طلقت. رد الجد بفخر: –ومتنكرش إنك ظلمت بنتك.. وظلمت كاميليا.. بس الحمد لله اهي حفيدتي دلوقتي عايشة أحسن عيشة.. بتشتغل وبتحقق كل اللي عايزاه وبيتقدم لها عرسان كتير. سامح برجاء: –أنا عايز أشوف بنتي.. نفسي أحضنها حتى لو مرة واحدة.. أنا أبوها أنتوا ليه مش حاسيين بيا. رد الجد بواقعية:
–أنت جاي تشوفها لما معرفتش تجيب زيها… مش عشان روح الأبوة فجأة ظهرت فيك.. وبعدين كاميليا هي اللي رافضة. قاطعه سامح.. ليلتفت إلى كاميليا صارخاً باندفاع: –دي مش بنتك لوحدك على فكرة. ردت كاميليا بغضب: –لا بنتي لوحدي… ويا ريت تتفضل تطلع بره عشان خلاص مش طايقة أشوفك. سامح بتبرير: –أنتِ السبب يا كاميليا… وأنا مش هسامحك على إنك بتحرميني من البنت ومش هسيبها. همست كاميليا بنبرة ساخطة:
–شوف يا أخي عدل ربنا.. يوم ما ربنا يعاقبك يحرمك من الخلفة نهائي… مع إن العدل الحقيقي إنك تدوق كل اللي أنا دوقته بالظبط…. تدوق كل حاجة أنا عيشتها بسببك… تدوق حرمان بنتك اللي أنت رميتها بإيدك… أنت دلوقتي بتدفع تمن غلطاتك. صاح الجد بانفعال: –اطلع بره يا سامح أنت ومراتك. نظرت ميادة إلى زوجها بوعيد: –عاجبك كده يا أستاذ سامح.. طليقتك وأهلها بيطردونا.. أنا غلطانة إني جيت أصلاً..
لتسبقه إلى الباب.. فخرج خلفها سامح وهو يهدد كاميليا قائلاً بوعيد: –ماشي يا كاميليا.. بس أنا مش هسكت… وهرفع قضية رؤية وهشوف بنتي. *** دلف نديم إلى الڤيلا التي يسكن بها وهو يحمل دانا وبيده حقائب بلاستيكية من الماركت بها أشياء لـ دانا. لتسأله زوجة أبيه باستغراب قائلة: –مين دي يا نديم؟ ركض أسر ابن أخته إلى دانا ليسألها بقلق: –دانا.. أنتِ كنتي غايبة النهاردة ليه؟ لم ترد عليه دانا وهي تختبئ في حضن نديم.. ليسأل نديم بفضول:
–هو بابا فين؟ ردت سارة: –بابا نايم. نظر نديم إلى دانا قائلاً: –دي دانا بنت كاميليا. اتسعت عينا أخته بدهشة: –إيه ده إزاي جت معاك.. هو في حاجة ولا إيه؟ سار نديم إلى السلم وهو يصعد إلى غرفته قائلاً برسمية: –بعدين عشان البنت.. هفهمكم بعدين.. أنا هطلع دلوقتي تعالي معايا يا سارة. ركض أسر خلفهم قائلاً: –أنا كمان جاي معاك يا خالو. وضع نديم الطفلة على سرير سارة قائلاً: –خليها معاك يا أسر أنت وسارة لحد ما آخد شاور.
لينبه على سارة برقة: –سارة حاولي تهديها عشان… جلست سارة بجانبها وهي تمسح شعرها الأشقر بحنان: –حبيبتي.. أجيبلك أعملك حاجة تاكليها؟ نظرت دانا حولها فلم تجد نديم لتشهق بعنف: –عايزة ديم. سارة باستغراب: –ديم مين؟ أجابها أسر مصححاً: –قصدها نديم يا ماما خالو. سارة بهدوء: –آه.. هو هياخد شاور بس ويرجعلك. دمعت عيناها بخوف: –لااا عايزة ديم… هدهدتها سارة وهي تحملها قائلة: –طب اهدي يا حبيبتي.. متخافيش أنا هوديكي عنده.
طرقت سارة على باب غرفة نديم.. ليفتح نديم وهو بيده فوطة ومازال بملابسه لترد سارة بحرج: –نديم.. كلم دانا مش ساكتة عايزة. سألها نديم بقلق: –إيه يا حبيبتي مالك؟ دمعت عيناها بشك: –أنت سبتني ليه.. أنت مش عايزني؟ هز رأسه باستنكار وهو يحملها ويقبلها من خدها: –هو أنا أقدر أستغنى عنك يا حبيبة قلبي… أنا بس كنت هغير هدومي وآخد شاور. بينما عادت سارة إلى غرفتها وتركتها معه. تمسكت دانا بقميصه وهي تتعلق برقبته قائلة: –طيب هستناك.
طلب منها نديم: –طب تقعدي مع سارة و أسر لحد ما أخلص. صمتت دانا بتفكير: –ماشي بس أنا كمان عايزة أقعد معاك. تنحنح نديم بحرج: –ما أنا عشان هغير وكده وهاخد شاور. وضعت يديها الصغيرتين على جفنيها قائلة بأدب: –هغمض عيوني ومش هبص عليك.. لما ماما بتغير هدومها أنا كمان بغمض عيوني ومش بفتحها أصلاً. رفع حاجبه باستنكار: –أصلاً! ليردف بصوت منخفض جدا لم تسمعه الطفلة قائلاً بعبث: –أنا لو منك افتح عيوني. –بتقول إيه؟
وضعها نديم على السرير قائلاً: –بقول استنيني هنا وأنا هغير جوه كده كده.. وهجيبلك أسر يقعد معاك. أومأت بإيجاب: –ماشي. أتى أسر ليجلس مع دانا ودلف نديم إلى الحمام الخاص بالغرفة خاصته.. لتسأل دانا فجأة بفضول: –أسر هو باباك مسافر؟ أومأ الطفل: –أيوة يا دانا. حذرته دانا: –أو إوعى يكون مش مسافر ومامتك مش بتقولك. هز رأسه باستنكار: –لأ مسافر وبيكلمني ڤيديو كول من كندا.. تحبي أوريكي صوره هناك. شهقت دانا بحزن وعيناها تدمع:
–أنا معنديش صور لبابا. مسح الطفل دموعها بتأثر: –إنتي بتعيطي ليه؟ نظرت له ببراءة طفولية قائلة: –عشان زعلانة من ماما. رد أسر بحكمة: –أنا كمان مامتي بتزعلني بس بتصالحني تاني.. معلش يا دانا متزعليش.. هي بتحبك. أومأت دانا بحزن: –وأنا بحبها… أنا.. أنا مش عارفة هنام إزاي من غير حضنها.. بس أنا زعلانة منها. أسر بتفكير: –طب إيه رأيك نلعب سوا أنا عندي ألعاب جميلة. –بجد؟ أسر بتبرير: –أيوة لحد ما خالو نديم يطلع من التواليت.
صفقت الطفلة بحماس: –ماااشي. *** في منزل كاميليا.. كانت تجلس في حضنها أمها تبكي: –صعبان عليا قوي يا ماما… أنا مش وحشة.. مش وحشة عشان أفرح فيه بحاجة زي كده… كان نفسي عقاب ربنا يكون فيه هو.. مش في ولاده.. بكرهه لسه زي ما هو متغيرش.. لسه غبي وأنان وقاسي.. حتى بسببه بنتي زعلت مني مش عارفة أعمل إيه مع دانا. طبطبت أمها بحنان قائلة: –اهدي يا حبيبتي.. اتصلي كده على نديم نشوف دانا. أومأت كاميليا: –حاضر. لتتصل
عليه كاميليا قائلة بسرعة: –نديم.. طمني دانا عاملة إيه. جلس نديم على الأريكة العريضة بغرفته قائلاً: –قاعدة قدامي بتلعب مع أسر. شهقت كاميليا بحزن: –مش عارفة أنام من غيرها.. مش قادرة أصدق إن بنتي زعلانة مني. نديم بهدوء: –متقلقيش هي أكيد من الصدمة اللي حصلتلها. ليسألها بفضول: –هو طليقك رجع إمتى؟ –بعد ما رحت البيت.. جه هو ومراته… ثم قصت عليه ما حدث باختصار. طمنها نديم قائلاً: –متقلقيش على دانا هي في عيني.
أومأت كاميليا بثقة: –أنا واثقة من ده.. لما بشوف دانا بتضحك معاك من قلبها.. والنهاردة لما جريت عليك واستخبت في حضنك.. وقتها عرفت إن دانا بتحبك قوي. قاطعها نديم برقة: –زي ما أنا بحبها… وبحبك إنتِ. احمرت وجنتيها خجلاً قائلة باعتذار: –أنا آسفة يا نديم أنا لخبطتلك اليوم أكيد.. أنا لو الوقت مش متأخر كنت رجعت خدت دانا بس. –متقوليش كده يا كاميليا دانا في عيوني والله.. وسارة وأسر و ماما منى فرحانين بيها جدا.
سأله كاميليا بقلق: –و بابا؟ –بابا نايم بس أكيد هيحبها لما يشوفها.. دانا عسولة وطيبة. شهقت كاميليا بشوق: –أنا مش عارفة أنام من غيرها. وعدها نديم وهو يبرر لها: –الصبح بدري هخليكي تشوفيها.. هي بس كانت محتاجة تبعد عن الموقف الصعب وتاخد وقتها في الصدمة اللي عرفتها.. ومتقلقيش أنا هعرف أتعامل معاها. –ابقى طمني عليها تاني قبل تناموا. وهمس بنبرة خشنة أربكتها: –حاضر يا حبيبتي.
من يتقن الصبر لن تحطمه الحياة، ومن يعرف قيمة الحب، تيسر له التضحيات، ومن يدرك معنى القناعة، يكون طريق الاجتياز سهلًا عليه. *** بعد عدة ساعات.. تململت دانا على الفراش بزهق.. ليسألها نديم: –دانا مش هتنامي؟ زفرت دانا بضيق: –أنا مش هعرف أنام من غير حضن مامي ميكي. –تحبي ترجعي لماما دلوقتي؟ عقدت ذراعيها بحزن قائلة بلوم: –لا زعلانة منها. –طب إيه هتفضلي صاحية كده! شهقت بحزن: –أنا خايفة. اقترب نديم منها قائلاً برقة:
–متخافيش.. وبعدين عايز أفهمك حاجة. ماما أكتر واحدة بتحبك. قاطعته بنبرة طفولية: –واللي بيحب حد يكذب عليه! رد نديم بتبرير: –لا بس هي كان ليها مبررها.. هي كانت خايفة تحسي إنك أقل من أي حد. –هي خلتني أستنى بابا كتير و طلع… نديم بحكمة: –هي بتحبك والله يا دانا.. ومش قصدها تعمل فيكي كده. دانا باستنكار: –وبعدين بابا ده أنا مش حبيته… أنا كان نفسي أشوفه بس أنا مش حبيته مش عارفة ليه. استغربت نديم فهو يعرف
أنها كانت تريد أن تراه: –ليه كده؟ هزت كتفيها بضيق: –مش عارفة أنا خوفت منه… هز نديم رأسه بنفي: –لا يا حبيبتي هو أبوكي… مهما حصل هو هيفضل أبوكي. تجاهلت كلامه قائلة برجاء: –أنا عايزة أنام.. ممكن أنام في حضنك أنت. فتح ذراعيه لها قائلاً بحب: –إنتي تنامي في أي مكان إنتي عايزاه أصلاً. نامت بين ذراعيه قائلة بصدق: –أنا بحبك قوي يا ديم. –وأنا بموت فيكي. *** في الصباح.
جلست دانا على ركبة نديم وهو يطعمها بيده فهي شعرت بالخجل من أن تجلس مع عائلته فجلس هو معها بالحديقة يطعمها بنفسه وبجانبه أسر. بينما على الجهة الأخرى كانت تجلس سارة مع والدها ووالدتها على السفرة يفطروا سوياً. همست سارة بحزن: –والله صعبان عليا قوي البنت جميلة وطيبة الواحد بيصعب عليه الآباء اللي زي كده. سألت منى زوجها برقة: –إيه رأيك فيها يا منصور؟ .. شايف البنت بتفكرني بنديم وهو صغير… شايف قريبين من بعض إزاي.
رمقه منصور بتأثر: –هو نديم بيحبها قوي كده! نبهته منى برجاء: –منصور عشان خاطري بلاش تضايق نديم بأي كلام عشان الطفلة مالهاش ذنب تسمع كلام يضايقها. سحب مقعده قائلاً بجمود: –أنا رايح الشغل. –طب مش هتكمل فطارك! –الحمد لله شبعت.. همشي أنا. *** بعد مرور نصف ساعة. أتت كاميليا إلى الڤيلا مع سائق نديم فهو قد أرسله لها باكراً لترى ابنتها.
فكانت ترتدي ملابس تتناسب مع فصل الصيف.. تي شيرت أبيض نصف كم وعليه كلمات باللغة الإنجليزية، وفوقه قميص باللون الوردي الداكن متداخل معه اللون الأبيض على هيئة مربعات صغيرة، بنطال بيج واسع بخصر مرتفع، وأخيراً حقيبة باللون الوردي الداكن أنيقة. بينما شعرها الداكن تركته منسدلاً على جانب كتف واحد. وما أن دخلت كاميليا إلى حديقة الڤيلا صاحت بصوت عال لطفلتها وهي تفتح لها ذراعيها: –دانا.
لم تستغرق الطفلة أكثر ثوان لتركض نحو أمها وهي تنسى كل ما حدث أمس.. مهما حدث هي ستظل أمها وقد أقنعها نديم بكل ما فعلته من أجلها وصدقته. لتعانق أمها بمشهد مؤثر وهي تبكي بحضنها: –ميكي… مااامي… شهقت كاميليا بحزن ودموعها تسقط: –وحشتيني قوي يا دانا. عاتبتها طفلتها: –وإنتي كمان… بس أنا زعلانة منك. عانقتها كاميليا بشدة وهي تضمها إلى صدرها معتذرة لها: –متزعليش مني يا حبيبتي.. حقك عليا والله كان غصب عني… أنا آسفة.
هدهدتها دانا بحنان: –نديم فهمني امبارح… وأنا مش زعلانة منك. اتسعت عيناها بسعادة: –بجد.. يعني هترجعي معايا. أومأت دانا بخوف: –بس أنا خايفة من بابا. ردت كاميليا بثقة: –متخافيش من أي حد.. محدش هيقدر ياخدك مني… أنا بحبك. همست دانا باستنكار: –أنا كان نفسي أشوفه بس لما شوفته محبتوش يا ماما. –معقولة؟ شهقت طفلتها بتبرير: –أيوة.. عشان هو كان السبب إنك تعيطي… إنتي كنتي زعلانة بسببه طول الأيام اللي فاتت.. وعشان سابني لوحدي.
هزت كاميليا رأسها: –سيبك من أي حاجة.. إنتي دلوقتي معايا وفي حضني. شورت منى على كاميليا وهي تقترب منها قائلة: –هي دي كاميليا؟ عرفهم نديم على بعضهم: –آه يا ماما… كاميليا دي ماما منى مرات بابا. رحبَت كاميليا بابتسامة: –أهلاً إزيك يا طنط. –إزيك يا حبيبتي. اعتذرت كاميليا بخجل: –معلش لخبطنالكم الدنيا أنا و دانا. قاطعتها منى قائلة:
–متقوليش كده دي بنوتة عسولة وهادية.. دي لو عايزة تقعد معانا على طول تنور.. ربنا يخليهالك ويحفظهالك. –ميرسي يا طنط. اقتربت سارة وهي تسلم على كاميليا بابتسامة: –إزيك يا كاميليا. –إزيك يا مدام سارة. سارة بنبرة شقية: –لا سارة بس.. ده إحنا حتى قريب هنبقى أهل ولا إنتي عندك رأي تاني. احمرت وجنتا كاميليا خجلاً.. لتردف سارة بتفكير:
–بصي بقى إحنا نسيب نديم يروح الشغل وإنتي تقضي معانا اليوم إنتي ودانا و كمان تاخدي إجازة النهاردة. رفضت كاميليا بأدب: –تسلميلي والله بس صعب عشان امبارح خدت إجازة.. و لسه هرجع دانا البيت. سارة بتصميم: –لا طبعاً المدير بتاعك يسيبك ترتاحي النهاردة.. إحنا لازم نقضي اليوم ده سوا وحتى عشان بنتك تهدى شوية من اللي حصل امبارح. أجابها نديم قائلاً: –خلاص يا كاميليا خليكي. قاطعته كاميليا بخجل: –نديم أنا…
سحبها نديم بعيداً عنهم قليلاً و همس بصوت منخفض قائلاً: –أنا مش هسيبك لوحدك… لو تحبي أه سيبك لو إنتي. هزت رأسها بنفي مبررة له: –لالا بس أنا مكسوفة يعني عشان… –خلاص أنا قاعد معاكي ولو كده أروح الشغل على الضهر كده. ابتسمت كاميليا من اقتراحه فهي تشعر معه بالاطمئنان: –تمام. ***
بعد كل هذه السنوات والتجارب، لن نذهب إلا للمكان الذي نجد به راحتنا، وهذا شيء لا نقاش فيه، ولن نتعامل مع الأشخاص الذين يتعبوننا، ولن نجلس في مكان لا نشعر فيه بالراحة، ولن نفعل ذلك ونبقى مع أشخاص لا يشبهوننا. كانت تجلس مع سارة أخته وهي تحمل طفل سارة الرضيع على يديها وتتعامل هي معه. كاميليا تحب الأطفال كثيراً. همست سارة بشرود وهي ترمق نديم من بعيد وهو يلعب مع دانا وأسر بالحديقة:
–كاميليا.. أنا عارفة إنك خايفة بس صدقيني نديم أخويا ده أكتر حد جواه حنية وحب من غير حدود.. بس هو كان محتاج يلاقي الإنسانة اللي يطمنلها. رد كاميليا بتبرير: –بس اللي ركب قطر غلط مرة لازم يتأنى علشان مش كل مرة هيكون في فرصة للرجوع. لتضيف قائلة: –الجوازة التانية أصعب من الأولى.. التانية هتبقى خسارتها صعبة. قاطعتها سارة مدافعة:
–ويمكن تبقى أنجح.. صدقيني نديم مفيش حد زيه.. صوابعك مش زي بعضها.. سيبي نفسك واطمني وافتحي قلبك.. إنتي من حقك تحبي تاني وتتجوزي تاني… أنا عارفة إنك واثقة فيه ومطمنة له.. اللي يخليكي تسيبي بنتك معاه يبقى أكيد هو الراجل اللي إنتي واثقة فيه. وأومأت كاميليا بابتسامة: –نديم أكتر حد وقف جنبي وساعدني في حاجات كتير وبيخاف عليا. ساعات بحس إن ممكن أحبه وساعات تاني بخاف.. بخاف أقرب.. بخاف أفتح قلبي تاني أتوجع. همست سارة بحنان:
–عشان كده عايزة إني أطمن.. والله ما عشان هو أخويا بس هو أكتر إنسان في الدنيا حنين.. هو صحيح يبان جامد وشخصية قوية بس من جواه حنين قوي… ومش بيهون عليه أبداً. سألت كاميليا بقلق: –طب وباباكي؟ هزت كتفيها ببساطة: –بابا طيب بس لو لقاكي فعلاً بتحبي نديم وكويسة معاه هيحبك. تنهدت سارة قائلة:
–عارفة يا كاميليا… كل ده هيعدي.. طول ما إنتي ونديم متمسكين ببعض.. إنتي قوية وشاطرة وأنا واثقة إنك أكتر واحدة هتعرفي تسعدي أخويا… مش عيب إن يحصل فشل في حاجة معينة في حياتنا.. إحنا جايين الحياة دي عشان نتعلم. إحنا بندخل في معارك وحروب فيها… وكل معركة بنخرج منها متكسرين بتعمل شرخ فينا ويدخل منه شعاع نور جديد لروحنا علشان نكتشف طريق رحلتنا القصيرة في الحياة. لتردف سارة بواقعية:
–هي الحياة كده يا كاميليا… عايزة الشاطر اللي يتعلم منه.. يتعلم وميقعش ولا يقف عند نقطة معينة فيها.. ولا يسمح لحاجة تهزمه أبداً. –خايفة أختار يطلع الاختيار غلط وأنا مش قادرة أتحمل عواقبه وخايفة ما أختارش فالخوف ده يضيع عليا الاختيار الصح اللي ممكن ما يتعوضش تاني.
–حتى لو اخترتي وطلع غلط.. أهي تجربة هتقويكي وهتعلمك دروس.. احسبيها كويس إحنا كبشر مش هنعيش طول العمر بالـ comfort zone بتاعتنا “منطقة الراحة”، المشاكل هتيجي وهنواجهها سواء اخترنا أو لا فـ عيشي واتعلمي من قراراتي وواجهيها أحسن من إني أعيش في ندم عدم التجربة اللي كان نفسي فيها… ده رأيي اللي بطبقه في حياتي ويمكن يبقى صح على حياتك.
–مفيش تجربة بتقوي أكتر ما بتديكي خبرة.. لكن بتسيب شروخ عميقة في نفسيتنا… إنتي عندك حق يمكن بس كتر الخذلان بيولد الخوف شوية جوانا. –بس لما اللي قدامك يثبتلك إنه هيكون قد خطوة زي دي وقتها جربي عشان ما تتخذليش تاني جايز يكون هو العوض. ابتسمت لها كاميليا: –عارفة يا سارة… إنتي جميلة جدا. –إنتي كمان جميلة وشاطرة ومجتهدة… وأم شاطرة جدا… لما اتعاملت مع بنوتك وشوفتها… اكتشفت إنك عرفتي تربي فعلاً… ما شاء الله عليكي بجد.
–ميرسي يا حبيبتي… وإنتي كمان باين عليكي مامي ناجحة. هي لا تتمنى من الله إلا أن تتعافى وتنسى، تتعافى من كل خيبات الأمل التي رأتها في حياتها، وتنسى المواقف القاسية والأشخاص والأفعال التي واجهتها؛ لتستطيع التحرك والبدء مع حياة جديدة أكثر هدوءًا وشخص مريح فقط. *** اقتحم مكتبها سامح فجأة قائلاً بعبث: –احلويتي أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!