انتفضت كاميليا واقفة بمجرد رؤيته. كيف أتته الجرأة للقدوم إلى عملها! لترد قائلة بنبرة ساخرة: –طول عمري حلوة. أنت اللي كان نظرك ضعيف. اتسعت عيناه بدهشة قائلاً: –ده إحنا اتغيرنا خالص كمان.. شكل وشخصية وبنعرف نرد. كاميليا بحدة: –اتغيرت تمامًا.. زي ما غيرت حياتي القديمة اللي كانت معاك ومسحتها خالص من ذاكرتي. أنت بالنسبة لي دلوقتي ولا حاجة. قهقه سامح متهكماً:
–واضح إنك نسيتيني بأمارة إنك لحد دلوقتي متجوزتيش بعدي.. تقريبًا بقالك 4 سنين صح كده؟ كاميليا بنبرة ساخطة: –لا، وانت الصادق.. ده اللي تتجوزك نفسها تتسد عن الصنف كله. جلس بأريحية على أحد المقعدين أمام المكتب وكاميليا لا تزال واقفة قائلاً بنبرة مستفزة: –واضح إنك لسه بتفكري فيا ومش قادرة تنسيني. كاميليا بغيظ: –متخلينيش أغلط فيك.. واضح جدًا إني مش طايقة أشوفك. وبعدين أنت جاي هنا عايز إيه؟ رد سامح ببرود: –عايز أشوف بنتِ.
كاميليا وهي تتمالك أعصابها: –أنت أسمج إنسان شوفته في حياتي. والهبل اللي أنت بتعمله ده وتيجي لحد مكان شغلي مش هيجيب نتيجة. بنتك مش هتشوفها وهي أصلًا مش عيزاك وأنت شفت بنفسك. صاح سامح بحقد: –أنتي ليه بتعملي كده.. دي بنتي الوحيدة بتحرميني منها. جلست كاميليا على مقعدها قائلة بلا مبالاة: –ده بعينك.. مش هتشوفها ولا تقعد معاها، وأنا بحرمك منها. نظر إليها قائلاً بوقاحة:
–مستغرب إنك قدرتي تقعدي أربع سنين من غير جواز.. إيه موحشتكيش! محسيتيش إنك محتاجة راجل في حياتك زيي. قهقهت ضاحكة بسخرية: –راجل زيك إيه اللي أحتاجه في حياتي!! أنا بقيت ناجحة في حياتي وعايشاها أحسن ما كنت معاك مدفونة بالحيا. شوف دلوقتي أنا بقيت إيه.. مش بالراجل. وسوري إنك مسمي نفسك راجل. لتردف قائلة بنبرة ساخطة: –أنت واحد أصلًا جايب واسطة عشان يكتبولك في البطاقة ذكر، يعني الرجولة عمرها ما عدت من جنبك حتى. اعترض سامح
بانفعال وهو يقترب منها: –إيه اللي بتقوليه ده احترمي نفسك. همست كاميليا بنبرة قوية: –إيه مش دي الحقيقة؟ ده حتى دلوقتي اتأكدت كمان إن رجولتك فعلًا ناقصة بعد ما بقيت مابتخلفش. خلعت كاميليا حذائها ذو الكعب العالي وهي تهدده قائلة: –و اتفضل غور من وشي بدل ما أضربك بالجزمة على دماغك. اتسعت عيناه بذهول غير مصدق: –ده أنتِ بقيتي عنيفة أوي. قاطع كلامهم دخول نديم قائلاً بصرامة:
–مش محتاجة ترفعي جزمتك يا كاميليا.. هو أصلًا مش مسموح له يقرب من الشركة تاني. زفر سامح بغيظ قائلاً: –وده مين ده كمان! ليدقق النظر به فابتسم قائلاً باستفزاز: –آه أنت بقى اللي خدت بنتي يومها.. شكل الموضوع فيه إنَّه بقى ده في البيت والشركة كمان! –اخرس.. ده مدير. يحاول سامح التفوه بكلام آخر ليضع نديم إصبعه أمام فمه محذراً إياه بصوت خشن مخيف: –هتقول كلمة كمان ليها.. هخليك تخرج من هنا ما فيك حتة سليمة.
ليمْسِكْه من ياقته وهو يخرجه بعنف وفرق الطول بينهم واضح فنديم أطول منه وجسده متناسق أكثر. فصرخ به مهدداً إياه: –مفهوم! رمقه سامح بغيظ قائلاً وهو يخرج من الباب: –ماشِي. جلس كاميليا بهدوء.. فنديم أتى بالوقت المناسب. بينما شهقت كاميليا بحزن وخوف. ليجلس قريباً منها وهو يطمئنها. فدلف في ذلك الوقت فراس ليراه وهو قريباً منها ويبعد شعرها عن عينيها محاولاً تهدئتها.
فشهقت كاميليا بخجل وهي ترى فراس أمامها. بينما نديم وقف أمامه متماسكاً بثقة. ردت كاميليا بخجل: –فراس.. ازيك. رمقها نديم بغيظ بينما فراس يتابع نظراتهم. ليجد نفسه قائلاً برسمية: –فكرتي يا كاميليا في موضوعنا؟ فحاول نديم الرد عليها لترد هي بسرعة: –فراس أنا آسفة بس… أصل… رد نديم بدلاً عنها قائلاً: –أنا هتجوز كاميليا.. بس هي لسه بتفكر. تجاهله فراس لينظر إلى كاميليا قائلاً:
–متتأسفيش يا كاميليا.. النظرة اللي في عيونك لنديم دي بتقول إنك شكلِك كده هتوافقي.. وأتمنى النظرة دي متروحش أبدًا. ابتسمت كاميليا بامتنان فهو وفر عليها الكثير. ليردف قائلاً بابتسامة صادقة: –وأوعي يا كوكي تحسي إنك لوحدك أنا دايماً موجود كأخ وصديق لو احتاجتيني وده كفاية عليا. حك نديم ذقنه قائلاً بتحذير: –هو كلام يحترم وكل حاجة.. بس بلاش كوكي دي عشان منخسرش بعض! –دي أختي يابن… يرفع نديم حاجبه بدهشة:
–بأمارة إنك طلبت تتجوزها. رفع يده باستسلام: –وسحبنا الطلب خلاص. ابتسمت كاميليا برقة: –ربنا يخليك ليا يا فراس طول عمرك جدع وأخ. رد نديم بغيظ: –إلا ما قولتيلي ربنا يخليك ليا يا نديم ولا حتى كلمة حلوة لحد دلوقتي! قهقه فراس ضاحكاً: –متستعجلش يا باشا.. بكرة هتسمع كل الكلام الحلول. يردف قائلاً: –في دلع متشال لحبيبي لسه ولا إيه يا كوكي. ضحكت كاميليا بخجل، ليرمقه نديم بغيظ: –ما قولنا بلاش كوكي دي!
خرج فراس من مكتب كاميليا خلف نديم عندما خرج هو الآخر. ليدخل إلى مكتب نديم. بينما سأله نديم باستغراب: –خير.. في حاجة يا متر؟ سأله فراس بجدية: –أنا هدخل في الموضوع على طول.. هو سؤال واحد بس اللي محتاج إجابته.. أنت فعلًا بتحب كاميليا؟ زفر نديم بضيق: –وده يهمني في إيه؟ فراس بنبرة حاسمة:
–يهمني إني عاوز أطمئن على كاميليا.. أنا حسيت إن كاميليا هتحبك أو جواها مشاعر لك بس هي بتكابر. وأنا منكرش إني فكرت أتجوزها بس برضه مش هتجوزها وهي قلبها مش معايا وفي نفس الوقت مقدرش أسيبها كده تتجوز أي جوازة وخلاص كفاية الجوازة الأولى. سأله نديم بتوجس: –أنت عايز توصل لإيه بالظبط؟ فراس بغموض:
–أنا هساعدك وأخلي منصور بيه يوافق على جوازكم.. بس قبل ما أروح له وأقنعه.. بس الأول أعرف وأتأكد لو أنت مش هتعرف تحافظ على كاميليا يبقى سيبها أحسن.. هتعرف تحافظ عليها وتعوضها عن كل اللي مرت بيه هتلاقيني أول واحد واقف جنبكم. ليردف بنبرة خشنة: –كاميليا متستاهلش غير كل حاجة حلوة في الدنيا.. ولو أنت مش هتعرف تعمل ده يبقى سيبها لغيرك يحافظ عليها. قاطعه نديم بصرامة: –أنا مش هسيب حد يتجوز كاميليا غيري.. أنا بحبها.
هدده فراس بجدية: –ماشي بس.. قسماً بالله لو عرفت إنك زعلتها في يوم أنا اللي هقفلك.. عشان كاميليا دي أختي وعشرة عمري.. ها أروح لمنصور بيه ولا محتاج تفكر كويس؟ همس نديم بنبرة صادقة: –مش محتاج تفكير.. أنا فعلًا هحافظ على كاميليا والله وهتبقى في عيني. ليردف بنبرة حزينة: –بس هي اللي تدي نفسها فرصة.. كاميليا خايفة مني. غمز له فراس قائلاً:
–أنت وشطارتك بقى تطمنها.. أنا هعمل اللي عليا وهنصحها برضه تاني بس أنت زي ما قولتلك لو عرفت إنك حاولت تزعلها في يوم أنا مش هسيبك. وعده نديم: –متقلقش قولتلك. ليطلبه منه نديم برجاء: –بس لو بابا وافق أنا مش عاوز كاميليا تعرف دلوقتي. يرفع فراس حاجبه بشك: –ليه يا باشا هترجع في كلامك ولا إيه؟ ابتسم نديم بغموض: –لا طبعًا… بس حابب أتقدملها بطريقة هي متنسهاش.. حابب أفرحها عشان كاميليا تستحق.. هي تستاهل. ضحك فراس غامزاً:
–شكلي أنا اللي هطمنلك مش كاميليا. بسنديم بتمني: –والله هتبقى في عيني بس هي توافق وبابا يوافق. ذهب فراس إلى شركة السيد “منصور” والد نديم. دلف إلى مكتب منصور قائلاً: –منصور بيه ازيك. رحب به منصور بشدة: –أهلاً يا فراس.. عامل إيه. ابتسم فراس قائلاً بعبث: –أنا بخير الحمد لله.. سمعت إنك يا باشا مزعل نديم. رفع حاجبه بدهشة: –هو اشتكالك ولا إيه! ليردف قائلاً بجدية:
–عمومًا نديم مش عارف مصلحته.. أنا بنصحه بس هو اللي رافض يسمع نصيحتي. هز فراس كتفيه ببساطة: –يبقى سيبه يعمل اللي عاوزه. اتسعت عينا منصور بدهشة متذكراً: –أنت مش كنت من كام يوم بتقولي إنك عاوز تتجوز كاميليا… الله.. أنتوا إيه حكايتكم.. كلكم بتعجبوا بيها! رد فراس بتبرير: –ورجعت في كلامي لما لقيتهم بيحبوا بعض.. صدقني كاميليا كويسة فعلًا.. كاميليا عشرة عمر وبنت كويسة جدًا مش زي ما حضرتك فاكر. عبس منصور بتقطيبة:
–أيوه بس هي اتطلقت وممكن تبوظ حياة ابني كمان وتخليه يطلقها وتعمل زي أمه. قاطعه فراس بإقناع: –ومين قال لك بس إن اللي بتتطلق بتكون هي السبب.. في ستات كتير قوي مظلومة وفي رجالة برضه مظلومة… صدقني يا باشا مش هتفرق مطلقة ولا آنسة.. الأهم الشخصية.. أنت ممكن تجوزه واحدة آنسة وبرضه يطلقها.. هتفرح أنت وقتها! منصور بقلق: –بس ده ابني الوحيد يا فراس وأنا خايف عليه. بسفراس بحكمة:
–وهو برضه مش صغير.. هو عارف مصلحته.. أنت مجرد نصحته وبعدين فيه فترة خطوبة هيبان هما كويسين مع بعض ولا لأ.. أنت بس اديله فرصة يجرب ما يمكن هو اللي يسيبها.. وأنت كنت دايماً تشتكي إنه مش راضي يخطب ولا بيحب ولا يرتبط.. يعني أنت تلاقيك ما صدقت إنه فكر في واحدة وبيحبها. منصور بشرود: –ماشي يا فراس.. طالما أنت تعرف البنت دي كويس هحاول أديله فرصة.. بس برضه أنا نصحته وهو بقى يشوف حياته. قبل نهاية دوام العمل. في مكتب نديم.
جلس منصور مع نديم فهو أتى إليه وحاول تقريبه من هند للمرة الأخيرة ولكن نديم عامله بتجاهل. وبعد خروجها إلى مكتبه. تحدث نديم فجأة قائلاً بلهجة حادة: –بابا أنا مش هتجوز هند دي. زفر منصور بزهق: –في إيه يا نديم.. أنت للدرجة دي متمسك بالبنت بتاعتك دي. صاح نديم بصرامة: –لو أنا مش هتجوزها يبقى مش هتجوز غيرها.. مفيش غيرها هيبقى أم لأولادي. شرد منصور قائلاً:
–أنا شوفت بنتها من كام يوم.. شوفتها وهي نايمة جنبك ومتشعلقة فيك… أول مرة أشوفك بتحب حد كده.. وحد قريب منك قوي كده. نديم محاولاً إقناعه: –صدقني يا بابا لو عرفت كاميليا كويس هي ودانا هتحبهم.. أنا مش قصدي أغصبك على حاجة بس… قاطعه منصور بهدوء: –فراس اتكلم معايا وقالي إنه صرف نظر عن الجوازة لما لقاها مشدودالك أنت وأنت بتحبها.. ثم حذره قائلاً:
–بس برضه متنساش إن هي مطلقة وأنا بقلق شوية من الست اللي اتطلقت تكون هي السبب.. ومتنساش برضه إن معاها بنت ودي مسؤولية كبيرة. –يا بابا أنا بحبك كده وبحترمك جدًا.. حضرتك ربتني على كده.. بس متنساش برضه إني اتربيت أكون راجل ليّ شخصية خاصة بيّ لوحدي. قاطعه منصور بحزم: –عمومًا أنا حذرتك وحاولت أرجعك لعقلك. بس روح جرب وأنا مش مسؤول. ابتسم نديم بسعادة: –ربنا يخليك ليا. ابتسم منصور لسعادة ابنه: –روح بقى بلغها أنت بنفسك.
رد نديم متذكراً: –بس ياريت تخلي هند تسيبها من الموضوع عشان واضح إنك اديتها أمل. –ماشي متقلقش. ذهب نديم إلى الحضانة وأخذ دانا يجلس معها وهو يناولها كيس به قطع شوكولاتة بيضاء متنوعة. هامساً بحماس: –دانا حبيبة قلبي… ديم حبيبك جايب لك شوكولاتات بيضا قد إيه. عانقت دانا الكيس الكبير لتشهق بذهول: –كتير قوي يا ديم. نديم ببساطة: –كلي أنتِ بس وأجيب لك تاني. قبلته دانا من وجنته: –شكراً يا ديم. مسح نديم على شعرها بلطف قائلاً
برجاء: –بصي بقى عاوز أتكلم معاكي في حاجة بس يبقى سر بينا.. اوكي. أومأت الطفلة وهي تقضم قطعة من الشوكولاتة: –اوكي. نديم فجأة: –أنا بحب كاميليا وعاوز أتزوجها. شهقت دانا بمفاجأة وهي تترك ما بيدها وتضع يدها على وجنتيها الحمراوين: –هاااااها. استغرب نديم: –مالك في إيه! اتسعت عيناها بذهول: –فاجئتني… عايز تتجوز كوكي؟ نديم باستئذان: –آه.. بس طبعًا قولت أعرفك الأول. دانا بتذكر:
–اوكي.. بس أنا صافي قالت لي إن مامي رفضت تتجوز عشان متسيبنيش. نديم مدافعاً: –دول الرجالة التانية.. لكن أنا شارط عليها إنك هتعيشي معانا. أغمضت عيناها بخوف طفولي: –يعني هي مش هتسيبني؟ أمسكها من كتفها الصغير قائلاً بنبرة حاسمة: –لا طبعًا محدش يقدر يسيبك. صمتت قليلاً.. ومن ثم فتحت عيناها وهي تنظر إلى نديم برقة وحب قائلة: –ماشي.. اتجوز. وانديم بابتسامة: –يعني أنتِ موافقة؟ أومأت دانا بتمني:
–أيوه.. لو أنت هتخلي مامي مبسوطة أنا موافقة. نديم بتأكيد: –دي هتبقى في عيوني. ليردف بطلب: –المهم أنا عاوز أتفق معاكي على حاجة عشان نفرح مامي بس الحاجة دي هتبقى سر بينا وبينك ومحدش هيعرفها غيرنا إحنا وكمان مديرة الحضانة والمس بتاعتك. –حاجة إيه؟ –عندك حفلة في الحضانة كمان كام يوم صح؟ –أيوه. حذرها نديم بشدة: –هقولك بس.. أوعي.. أوعي حد يعرف. وعدته دانا: –متقلقش يا ديم.. ده سيكريت. –كوكي. التفتت كاميليا لأمها ترسم ابتسامة
سعيدة وهي تدلف إلى غرفتها: –أيوه يا ماما. تحدثت الأم بحماس: –بصي بقى جايلك عريس… واحدة قالت لي… قاطعتها كاميليا بسرعة: –ماما… أنا عايزة أتكلم معاكي في حاجة. –اتكلمي يا قلب أمك… زفرت وهي تعدل من شعرها: –أنا مش معقدة يا ماما خالص. لِتُضيف قائلة:
–بالعكس أنا أكتر واحدة نفسي أتتجوز كده ويبقى ليا حياة جديدة وإن ربنا يعوضني عن كل اللي فات… يمكن بس الرجالة الغريبة اللي اتقدمولي دول والشخصيات اللي شوفتها حواليا بيفكروا في الطلاق وكأنه حاجة غريبة والناس الكويسة للأسف عايزين أسيب بنتي… طب فاكرة يا ماما العريس اللي اتقدملي وبيسأل أخدت حقوقي في القايمة وإنه مش هيجيب حاجة في الشقة عشان معتمد على إني هجيب كل حاجة. قلبت صفاء شفتها بامتعاض: –لا ده نطع ده… متفكرينيش بيه.
قهقهت كاميليا بتذكر: –ولا العريس اللي مامته قالت بما إنها مطلقة بقى مش هنكتب قايمة. قاطعتها أمها باندفاع: –لا ده أنا اللي رديت عليها وقتها وقولتلها مالها يا حبيبتي وايه يعني مطلقة… يتكتب لها قايمة ويتعملها كل اللي هي عايزاه وجدك بصراحة مسكتش و رفضناهم في ساعتها. –ربنا يخليكم ليا يا أمي. تضمها لصدرها بحنان: –عشان أنتِ غالية… غالية أوي يا كاميليا…
–صحيح أنا نفسي أفرح بيكي بس برضه مش معناه إني أفرح بيكي بأي حد وخلاص.. لا أنا بس خايفة عليكي العمر يجري بيكي وتلاقي نفسك لوحدك… الواحدة يا بنتي مهما مر بيها الزمن لازم يجي وقت وتحتاج راجل في حياتها. رفعت كاميليا رأسها قائلة: –طب ما أنتي اهو يا ماما… رفضتي كل العرسان اللي اتقدمولك بعد بابا ما مات.
–أنا غيرك يا حبيبتي…. أبوكي ده حب حياتي وعمري كله… حنية الدنيا كلها كانت فيه… لا يمكن أتجوز راجل بعده أبدًا… أنا يا كاميليا قررت أعيش حياتي عشانك أنتِ وأخواتك… لأني عيشت شبابي وحياتي مع أبوكي وخلاص يا بنتي… الحمد لله أنا راضية… اللي نفسي فيه إني أفرح بيكم كلكم.. عشان لما أروح له أقوله أنا كملت رسالتك في الدنيا.. وكل حد في عيالك وصلوا لمكانة كويسة ومتجوزين ومتهنيين في حياتهم. قبلتها من رأسها قائلة:
–ربنا يطول في عمرك يا ماما… ويخليكي لينا يا حبيبتي. –وأفرح بيكي يا حبيبتي وبنجاحك وكل حاجة حلوة توصليلها. –ماما أنا متقدملي حد. اتسعت ابتسامة الأم بحماس قائلة: –أيوه كده فرحيني… مين حد أعرفه؟ دَلفت فاتن في تلك اللحظة تقاطعهم فهي وصلت إليهم من الخارج: –إيه ده بقى بتتكلموا عن عرسان… طب استنوني حتى… أنتي قولتي لها على فراس ولا إيه؟؟ رفعت صفاء حاجبها باستهجان: –فراس؟ هو فراس متقدم لك؟ –كان متقدم لي بس رفضته.
–ليه بس كده ده زي الفل. –عشان أنا شكلي هوافق على نديم… مديري. –بتتكلمي بجد يا كاميليا… همست فاتن باقتراح: –بصراحة بقى كده يا كوكي أنا لو منك أوافق على نديم… مع إن فراس شاب زي الفل وميقلش وسامة عن نديم ومستوى اجتماعي ومادي كويس ومحترم وابن ناس وراجل كده جنتل في نفسه وناجح بس يعني حاسة نديم أفضل. –ليه؟
–أصل نديم متجوزش قبل كده مش هتلاقي بقى مشاكل مع طليقته أو كده… يعني حاسة إنه ممكن أفضل لكِ… يعني ممكن إن طليقة فراس هتبقى في دايرة حياتك أو تحاول ترجع له… بس هو مفيش حد كامل. هزت كاميليا رأسها باندفاع: –لا يا فاتن… غلط اللي بتقوليه ده… ده وحش جدًا في حق الستات المطلقة برضه وأنتي نفسك مش بتقبلي حد يعيب فيا… زي ما في رجالة ظالمة في ستات برضه مش ملايكة. ردت فاتن بخجل:
–والله يا كوكي ما قصدي… أنا قصدي بس إن شفت نديم أفضل. أومأت كاميليا بتفهم: –الاتنين كويسين… مفيش حد كامل.. وفراس حد كويس جدًا… بس يمكن قلبي وعقلي مال شوية ناحية نديم… ده غير حبه لبنتي وتعلقهم ببعض أكتر حاجة حبيتها. لتردف بتبرير: –أنا بس كان كل مشكلتي إني كنت مستنية راجل… راجل في كل حاجة… عشان الرجولة الأيام دي بقت صعبة بجد إن حد يلاقيها. –ونديم أثبت لي إنه هو ده الراجل اللي كنت مستنياه. ابتسمت أمها بسعادة:
–ربنا يفرح قلبك يا حبيبة قلبي.. أخيرًا وافقتي على حد. –فراس كمان جدع أوي بس فراس أنا بحبه كأخ وصديق… أنا طول عمري من صغري شايفة فراس أخ. –ربنا يعوضه عن اللي حصله من طليقته. صاح صوت الجد من الخارج: –أنت يا ابني مش امتحاناتك كمان شهر.. قاعد بتعمل إيه بس؟ لتخرج كلا من فاتن وكاميليا في محاولة لفض الشجار المضحك بينهم. تهتف كمال بزهق:
–بقولك إيه يا جدو… هتقول بقى أطلع دكتور والجو ده مش هينفع والله… ما أنا أكيد مش هطلع دكتور من أدبي يعني… لِتُضيف بسخرية: –إيه هفتح بطن المريض بسيف الدين قطز ونخلص؟ قاطعته كاميليا قائلة بنبرة ساخطة: –لا هتنادي على محمد علي يساعدك. هز رأسه بشحوب شديد: –لا محمد علي لا… لا بلاش محمد علي. ضحكت كلا من كاميليا وفاتن عليه… فهو يخاف من تلك السيرة ومن مادة التاريخ. همست فاتن بنبرة شيطانية:
–طب قوم ذاكر بقى يا كمال عشان محمد علي هيفرحك أوي في الامتحانات… رد الجد قائلاً: –أنت حر.. كلها شهر وتعيط. قهقه قائلاً باقتناع: –خلاص يا جدو أنا هذاكر عشان متزعلش… بس عشان أطلع دكتور في الجامعة مش هينفع أدخل طب بقى.. أنت عارف. –أهو أي حاجة… المهم تبقى دكتور… يوم الحفلة. على مسرح الحفلة.. كانت تقف إحدى المعلمات الخاصة بدانا قائلة: –ودلوقتي معانا آخر فقرة في الحفلة والطفلة دانا هتغني أغنية من اختيارها لوحدها.
أخذت دانا الميكروفون من المعلمة قائلة: –أنا هغني أغنية بحبها لـ مامي.. وبستأذنها تيجي معايا هنا على الـ Stage “المسرح”. شهقت كاميليا بدهشة وخجل فهي لم تكن تتوقع أن دانا ستغني لها! صفق الجميع الحاضرين عندما نهضت كاميليا من مقعدها وهي تقترب من المسرح وكانت ترتدي فستان أسود قطيفة جميل. بينما الحاضرين كانوا إخوتها وزوج أختها وجدها ووالدتها وسارة أخت نديم وأمه.
بدأت أصوات الموسيقى ترتفع والفرقة الخاصة بالموسيقى تعمل معها لتبدأ الطفلة بالغناء بصوت جميل جدًا وهي ممسكة بيد كاميليا بسعادة وتغني له بكل حب. “شو حلو حبيبي شو حلو ها القمر شوفوا ما أجمله بس أنا ع بالي دلله وحياتي ما حدا بقا يزعله شو حلو حبيبي شو حلو ها القمر شوفوا ما أجمله بس أنا ع بالي دلله وحياتي ما حدا بقا يزعله”
ليدخل نديم في تلك اللحظة ممسكاً بـ ميكروفون آخر لتشهق كاميليا بذهول وخجل وهو يغني لها استكمالاً المقطع التالي وحده وهو يقصد كل كلمة لها. “واسمحوا إذا بتسمحوا واستحوا ما بقى تجرحوه لو زعل أنا بصالحه حبيبي بالقلب صاير مطرحه واسمحوا إِذا بتسمحوا واستحوا ما بقى تجرحوه لو زعل أنا بصالحه حبيبي بالقلب صاير مطرحه” “ليلي ليل يا ليل يا ليل يا ليلي يا ليلي يا ليل آه.”
بينما حاولت كاميليا الرجوع إلى مقعدها من الخجل فنديم ودانا وضعوها بموقف محرج جدًا وفي نفس الوقت تشعر بالسعادة الرهيبة. “ما إلي غيره أنا إلي وما إلو غيري أنا إلي وبقبله بلا ما أحلله بصراحة بعشقه ما بقى تسألوا” لتجده فجأة ينزل على ركبة واحدة ودانا تمسك بيدها علبة على شكل وردة حمراء ليفتح نديم الوردة وهو يناولها لكاميليا.. شهقت كاميليا وهي ترى الخاتم الماس يلمع بشدة مما يدل على ثمنه الغالي جدًا.
دمعت عيناها من فرط السعادة لتنظر خلفها وسط تصفيق الحضور والتصفير والتصوير وكأنه مشهد رومانسي بفيلم يعرض أمامهم.. لتجد أختها وزوج أختها يشاوروا لها بالقبول فورًا بينما أمها تدمع عيناها بسعادة وهي تصفق لها وتدعو لها بالسعادة. أخذ نديم يدها وهو يضع الخاتم بأصبعها وهو يقبل يدها بحب منهياً آخر مقطع بالأغنية. “واسمعوا إذا بتسمعوا حبيبي راسه بيوجعه واسكتوا بلا كتير حكي ما بقى تطرحوا ما بقى تجمعوا”
أخذها نديم من يدها إلى الباب الخلفي للمسرح الحفلة بينما دانا تستكمل باقي الأغنية وسط تصفيق الحضور. “واسمعوا إذا بتسمعوا حبيبي راسه بيوجعه واسكتوا بلا كتير حكي ما بقى تطرحوا ما بقى تجمعوا واسمحوا إِذا بتسمحوا واستحوا ما بقى تجرحوه لو زعل أنا بصالحه حبيبي بالقلب صاير مطرحه شو حلو حبيبي شو حلو ها القمر شوفو ما أجمله بس أنا ع بالي دلله وحياتي ما حدا بقا يزعله”
كانت كاميليا تجلس في المقعد الأمامي لسيارة نديم وهي تتنفس بسرعة شديدة وقد تملك كل مشاعر السعادة والمفاجأة والتأثر من كل خلية بجسدها. سألته كاميليا فجأة بعنف: –نديم أنت متأكد إنك عايز تتجوزني؟ قاطعها باستغراب: –كاميليا أنا إيه هيجبرني أعمل كل ده لو مش عايز أتزوجك! تلعثمت، وتوقفت للحظة ورفعت خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها لتواصل: –مش هو ده سؤالي يا نديم.. أنت بجد عايز تتجوزني؟ قاطعها برقة: –أنا مش عايز غيرك أصلًا…
ردت بضعف، وأبعدت وجهها عنه: –نديم أنت بعد اللي عملته ده أنا نفسي أطمئن وأصدق كل حاجة بتحصلي.. بس برضه مش عايزَاك تقولي كلام من ورا قلبك عشان أنا مش هسمحلك تلعب بمشاعري ولا إنك تكسر قلبي. تلفتت تنظر إليه وهي ترى بعينيه صدق مشاعره لتؤكد له بشدة: –عشان أنا اتوجعت أوي بعد موت أبويا وطلاقي. ابتسم وهو ينظر مباشرة إلى وجهها، ويقابل عينيها ويردد بصوت هامس:
–كاميليا أنا بحبك صدقيني.. وأنا مش هكسر قلبك ولا أوجعك.. أنتِ بقيتي غالية عندي أوي. سألته بتوجس: –بجد يا نديم! أومأ بثقة: –طبعًا بجد. تلمعت عيناها تأثراً قائلة: –أنا مريت بحاجات كتير صعبة من طليقي ومن أهله. قاطعه نديم بنبرة حاسمة: –كاميليا أنتِ نعمة في حياة أي حد وأي حد كان شايف غير كده فهو ناقص ومريض. ليردف بعينان متألقة:
–أنا بحبك وهحاول متستعجلش إنك تعترفي بمشاعرك عشان اللي مريتي بيه.. بس اللي حابب أقولهولك وأكدهولك.. إني عمري ما حبيت في حياتي بنت غيرك. رفعت عينين حائرتين له وهي تسأله: –ليه؟ ليه مرتبطش ولا خطبت قبل كده.. وليه متجوزش واحدة أنت أول حد في حياتها وأول فرحتها وأول عيال منها يكونوا منك! قاطعه بتصميم: –أنا مش فارق معايا كل ده يا كاميليا.. أنا حبيتك أنتِ ولو مش بحبك مش هعمل كل ده عشانك. ليردف نديم وهو يزفر بعمق:
–عارفة أنتِ لما رفضتي تتخلي عن دانا أنا لقيت نفسي بتمسك بيكي.. عارف إني اتسرعت إني أطلب أتزوجك قبل كده وغلطت وقتها وعارف إنه مش ذنبك تعوضي حساب قديم ملكيش ذنب فيه.. بس شوفت فيكي اللي اتمنيت يتعملي زمان… هي كانت غيرك.. كان هيبقى معاها كل الإمكانيات إنها تصرف عليا وبابا مكنش هيتخلى عني وهيبعت لي كل مصاريفي.. بس هي مكنتش عايزاني… مكنتش عايزة تربط نفسها بمسؤولية… كانت بتقول إن دي غلطتها اللي بتتهرب منها.. مش عايزة عيال من أبويا.. غلطتها اللي هي رمتها لـ أبويا وقالت له شيل أنت… ربي وكبر واعمل كل حاجة… أنا مستغنية عنه.. أنا مش عايزة طفل كل ما أبص في وشه أفتكرك.
شهقت كاميليا بحزن على ما حدث له.. ليردف بعدها نديم بعينان غاضبة معاتباً أهله دون وجودهم: –بس هي تخلف عادي!!! تتجوز وتخلف عادي لكن تربي لااا.. تسيبه وتتطلق منه وترميني عشان أبويا كل لحظة يفكرني بيها.. يفكرني بوجعها له. حاولت كاميليا مواساته.. لتتركه يكمل فهي تريد أن تسمعه أكثر: –عيشت عمري كله أسأل نفسي ذنبي إيه في كل ده.. ذنبي إيه أعيش لوحدي من غير أمي سنين طويلة وأنا كنت طفل.. عملها إيه الطفل اللي عنده 7 سنين ده!
ابتسم نديم بضعف: –ده أنا مرة جبت رقمها واتصلت بيها واشتريت خط جديد من ورا أبويا وكلمتها.. كنت فاكرها هتفرح.. هتفرح إن ابنها متمسك بيها وعايزها.. أول ما سمعت صوتي وعرفت إن أنا نديم قالت لي معلش أنا مش فاضية دلوقتي ورايا حاجات بس!! قولت معلش يا نديم.. يمكن مش فاضية.. يمكن مشغولة في حاجة.. عدى يوم واتنين لحد ما وصلوا أسبوع.. وأنا كل يوم.. كل يوم أبص على الموبايل وأستنى مكالمتها ليا.. وهي ولا هنا.. ولا في دماغها.
لحد ما حاولت أنا أكلمها وردت عليا بعد كذا محاولة.. لكن يومها قالت لي جملة مش قادر أنساها.. جملة خلتني أخاف من أي ست.. أخاف أحب أي واحدة.. أفكر ألف مرة قبل ما أحب أو أتعلق بحد. ابتسم نديم بألم وهو يقول: –قالت لي “هو في إيه هو أنا مش خلاص خلص موضوعي أنا وأبوك.. هو أنا مش هعيش حياتي بقى”. يا إلهي! شهقت كاميليا بحزن وقبل أن تنطق بحرف كان رده بعنف وغضب: –ده أنا!! أنا اللي موقفالها حياتها!
يومها وعدت نفسي إني عمري ما هذل نفسي ولا كرامتي عشان واحدة… عمري ما هحب بدال. لينظر بعدها إلى عيناها وقد تحولت نظراته من الألم إلى الرقة: –بس لما جيتي أنتِ.. ولقيتك.. لقيت نفسي حبيتك من غير ما أحس.. لقيتك مختلفة عن أي واحدة.. لقيتني مش خايف منك ولا خايف تأذيني ولا هتأذي عيالنا زيها. ابتسمت كاميليا بحزن: –الطلاق بيدمر.. حتى الأطفال.. عشان كده أنا قررت إني مش هتجوز تاني إلا حد أنا واثقة إني هبقى مطمئنة له.
–أنت مررت بحاجات صعبة قوي مع أهلك ومحدش قدر يفهم مخاوفك وقتها. –عشان كده سارة أختي اقترحت عليا أروح لدكتور عشان أحاول أفهم كل اللي فات ده… واتأكدت وقتها إني بحبك يا كاميليا… وبتمنى يجي الوقت اللي تقوليها وأكون قدرت أقنعك بيها فعلًا. شعرت بقلبها يدق بشدة لتهمس قائلة بتوجس: –نفسي أطمئن وأقولك الكلمة دي وأنا مش خايفة. قاطعها نديم بضحكة: –مهما أقولك وأعملك على فكرة مش هتطمنيني ولا هتبقي واثقة فيا.. أنا عارف.
ليقترب منها قائلاً بنبرة خشنة بجانب أذنها: –مش هتبقي متطمنة غير لما آخدك في حضني في بيتنا. شهقت كاميليا بخجل وهي تبتعد عنه قائلة بحدة محذرة إياه: –نديم اتلم هاااه.. مش معنى إني اتجوزت قبل كده إني اسمحلك تقرب كده. ضحك نديم وهو يبتعد عنها: –إيه يا بنتي بتتحولي فجأة كده.. كنتي كيوت من شوية. عقدت ذراعيها قائلة باندفاع: –ده نظامي عاجبك؟ رد نديم بسخرية: –نظامك إيه.. هو أنا بقسط شقة! –نديم. قهقه نديم وهو يغير الموضوع:
–خلاص هسكت أهو. لم يكن الأمر عاديًا. كما تظنين. كنتُ من فرط الحُب. أحاول جاهدًا الثبات. أمام عينيكِ. كنتُ أتآكل من الداخل. كلما تضحكين أمام أحد. في اليوم التالي. كان نديم يجلس بجانب والده وأمامه جد كاميليا “رحيم” ووالدتها… فهو قبل أن يتقدم لها اتفق مع جدها من قبل. فكان بجانبه باقة ورد حمراء أنيقة جدًا وعلبة من الشوكولاتة البيضاء بأفخم الأنواع موضوعة بطبق مفتوح كبير كريستال بوهيمي أصلي مغلفة بطريقة أنيقة لطيفة.
وعلب أخرى بها بعض الحلويات بأشكال مختلفة رائعة. تحدث منصور إلى رحيم وصفاء قائلاً: –ها.. قولتوا إيه! نديم يتجوز كاميليا! تنهدت صفاء بحرارة ثم قالت بحزن واضح: –كاميليا بنتي مفرحتش في جوازتها.. ولا لحقت تفرح بحاجتها زي البنات.. ده يدوب كل اللي قعدتهم في شقتها مع جوزها مكملوش شهرين أو تلاتة.. لأن سافر في بداية جوازهم وحصل مشاكل كتير مع أهله وجت عندنا شوية.. يعني يعتبر متجوزتش. لتردف بنبرة حاسمة:
–اللي هياخد بنتي… ياخدها يعوضها عن كل اللي مرت بيه ويفرحها. يا أما تقعد معانا حتى لو العمر كله أكرملها. أومأ الجد قائلاً بتأثر: –أنا كان كل منايا في الدنيا إن ربنا يبعتلها حد يخاف عليها ويحميها ويكون سندها من بعدي والأهم من ده كله يصونها ويصون كرامتها. هتف نديم بثقة: –وأنا أوعدكم إني هعمل كل اللي حضراتكم بتتمنوه لكاميليا وهعمل أكتر كمان. قاطعه جدها بتنبيه:
–يابني لازم تفهم إن الجواز مسؤولية صعبة مبينجحش فيها غير الراجل اللي يقدر يتحملها ويبقى قدها… هو ده اللي بيعدي منها. أومأ نديم بحنان: –أنا أوعدك إن كاميليا هتبقى في عيني ومش هي بس… هي ودانا كمان.. وأوعدك كمان إني عمري في يوم من الأيام ما هكون سبب في وجعها أو زعلها. نظر إلى نديم باطمئنان… ليرد بعدها والده قائلاً: –ها.. نقرا الفاتحة بقى. أومأ الجد قائلاً: –ننادي العروسة تقرأ معانا.
لتخرج كاميليا وهي تسلم عليهم بابتسامة خجولة ونديم يناولها باقة الورد الحمراء الكبيرة جدًا. وخلفها طفلتها لتجلس بينهم وجلس بجانبها شقيقها كمال لتقرأ الفاتحة معهم وسط نظرات نديم الخاطفة لها بابتسامة بينما هي سعيدة.. سعيدة بكل تلك اللحظات التي تمر بها.
كانت أمنيتها التي تدعو الله بها دومًا هي العوض، أن يعوضها عن أي وجع عاشته، وعن أي حزنٍ احتل قلبها، وعن السعادة التي أصبحت نادرة، عن غلق الأبواب خلفها وإخفاء حزنها عن الآخرين، وعن كل مرة بكت لله واستنجدت به وكانت على يقين أنه أعلم منها بكل خير، عن كل حلم ضاع أمام عينيها، عن كل طريق مشت فيه وحدها، وعافرت بكل طاقتها ولم يكتمل، عن كل مرة تسقط وتقف من جديد ثم تسقط مرة أخرى؛ بينما هي عندها يقين أن الخير قادم، وعن كسرة قلبها من أقرب الناس لها، كانت أمنيتها الوحيدة أن يعوضها الله وينور بصيرتها ويرزقها الخير ويراضيها.
بعد مرور يومان. خرجت كاميليا من شقتها وهي ترتدي قميص واسع باللون البرتقالي الفاتح وسروال واسع باللون الأبيض وتضع مكياجاً جميلاً وتركت شعرها منسدلاً بحرية. وفي أثناء ذهابها إلى الشارع التي تركب منه المواصلات.. هو بعيدًا عن بيتها قليلاً. يا إلهي. حمدت ربها أن ابنتها ذهبت مع جهاد جارتها اليوم ولم تأخذها معه. ليسألها متهكماً: –أنتِ هتتجوزي مديرك في الشركة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!