سمع صوت جرس الباب يدق. ترك شعر كاميليا الذي كان ممسكًا به بعنف وذهب ليرى من. نظر من العين السحرية وجد شقيقتها وشقيقها بالخارج. "يا إلهي، حظه سيء للغاية." رنين طويل على جرس الباب. بالتأكيد سمعوا صراخها فقرر أن يفتح لها لكي لا تصدعه أكثر. دَلفت فاتن إلى داخل الشقة بعد أن سألته ولم يجبها. فركضت إلى تلك الملقاة على الأرض. صرخت فاتن بعصبية: –أنت يا حيوان أنت.. أختي أُغمى عليها. أجابها بتبرير:
–أعملها إيه يعني.. مبتسمعش الكلام وقلت أدبها على أمي ودي أمي يعني أسكتلها إزاي. صاح كمال، شقيق كاميليا الصغير، وهو يمسك بملابسه بعنف: –اتصل بالدكتور يا بني آدم… أختي هتموت! زفر ببرود وهو يشيح بوجهه عنه ويحاول الإفلات من قبضتيه: –شوية وهتفوق هي بس عشان متدلعة ومش أخدة على الضرب. تدخلت أمه في تلك اللحظة تتعامل ببرود هي الأخرى فاستفزهما برودهم. واقتربت فاتن من سامح موجهة له لكمة قوية بقدمها لمعدته:
–ما تيجي تاخد عليه أنت وتجرب. صرخ بعنف وهو يمسك بطنه على تلك الضربة الموجعة تمامًا من شقيقة زوجته المتهورة: –أنتِ مجنونة يا بت أنتِ.. إلحقيني يا ماما. اقتربت أمه باهتمام زائد للغاية: –ابني ضنايا.. مالك يا حبيبي. صرخ يئن بوجع مستنجدًا بأمه كعادته: –مش عارف يا ماما… الغبية دي ضربتني جامد… صرخت الأم بفاتن: –منك لله يا غبية عايزة تموتي ابني ضنايا.
تركتهم ودخلت إلى أختها لتراها. واتصلت على الطبيب لكي يرى شقيقتها. ولاحظت أنها تشكي وتتوجع من ذراعها كثيرًا. دعت ربها أن ينقذ شقيقتها بخير ودعت على زوج شقيقتها. –إن شاء الله كانت تتقطع إيدك يا حيوان قبل ما تتمد على أختي.
بينما كمال، شقيقها الصغير، لما يتحمل منظر أخته الجميلة هكذا. ليخرج سريعًا إلى سامح ويمسك به بعنف ويضربه لتصرخ أمه وتنادي شقيق سامح ليحاول فض الشجار بينهم. وحتى مع فارق العمر بين كمال وسامح… إلا أنه لم يتردد وهو يضربه والآخر يحاول ضربه. ليتدخل في ذلك الوقت سميح، شقيقه، وهو يفض شجارهم عن بعض. وكمال يصرخ به بغضب ويتهمه بأنه ليس رجلاً.
فحاولت فاتن فض الشجار بينهم بصعوبة خوفًا على شقيقها فسامح ضربه أيضاً وهو سدد له ضربات أكثر. وبعدها أخذوا أختهم إلى المشفى. فهي خافت أن تبقى وقت في الشقة ليمسك سامح وكمال ببعضهم مرة أخرى. فكل منهم يستحلف للآخر. بعد مرور وقت. بعد أن تفحص الطبيب شقيقتها واطمأن على الجنين كان بخير. ولكن زوجها قد تسبب في كسر ذراعها وتم وضعه بالجبيرة لمدة واحد وعشرين يومًا. وأصاب جسدها ببعض الكدمات. بعد مرور ثلاث أسابيع.
بعد أن أصبحت بخير قليلاً، فهي كانت رافضة تمامًا أن تراه. ترفض أن تتحدث معه. يحاول بكل الطرق الوصول إليها ولكنها قطعت كل صلة بينهم. وضعته بقائمة الحظر على جميع وسائل التواصل الاجتماعي. لم تكن تريد أن تراه أبداً ولا حتى تسمع صوته! حدث شرخ كبير جدًا بقلبها منه. هي التي لم يرفع أحد من أهلها يده عليها أبداً طوال سنوات عمرها التاسعة عشر! يأتي رجل يسمى زوجها ليكسر لها يدها! ولماذا؟ من أجل أن تنزل إلى أمه رغماً عنها!
من أجل أمه! يكسر لزوجته ذراعها!! والذي يغيظها بعض الناس الذين لا يشجعونها على الطلاق. لكن هي مصممة… بل واثبتت الإصابة ليدها بتقرير طبي معها. ولكن أجلته قليلاً إلى أن تصبح بخير وتقدر أن تتخذ إجراء ضده. بينما هو يموت قهراً وندماً. لم يكن يتوقع أنها تريد أن تتركه بهذه السهولة! فعظم النساء حوله يتعرضون للضرب من أزواجهم ولم يصل بهم الموضوع للطلاق؟ أليس كذلك؟
لكن لا أحد يفهم. صحيح أن والدتها وإخوتها يشجعونها على الطلاق واتخاذ موقف تجاه سامح. لكن جدها لا يريد الطلاق أبداً، هو يريد تأديبه فقط. فهو طرده مرات كثيرة من منزله وذهب سامح إلى أقاربهم ليتوسط لهم بالوصول إلى كاميليا. ولكنهم رافضين مقابلته. فجميع من بالمنزل يضع رقم سامح على قائمة الحظر. وطردوه عدة مرات من منزله. لتستيقظ ذات يوم على صوت رنين هاتفها من رقم غريب. فردت بصوت ناعس. لتتفاجئ بصوت زوجها قائلاً بأمر:
–لا اصحي وفوقي كده عشان عايزك. نظرت إلى الهاتف بغيظ. لتنفخ بضيق وهي تغلق المكالمة بوجهه. لا تريد أن تسمع صوته أبداً. دَلفت فاتن، شقيقتها، الغرفة وهي ممسكة بيدها هاتفها لتناولها إياه قائلة بحزن: –شهادتك طلعت يا كاميليا شوفي. شهقت كاميليا بحسرة: –أنا جايبة ضعيف في أول مادة!!! ومقبول في المادة التانية! يلهوي أنا كده سقطت في أول مادة دي ولا إيه؟ صححت لها فاتن:
–لا متقلقيش كده كده ليكي درجات رأفة… وغير كده فيهم مادة ليها تكملة في الترم التاني. لتردف قائلة: –بس مش دي المشكلة يا كاميليا… بصي على شهادتك بتاعة السنة اللي فاتت. لتقلب صفحة أخرى من موقع الجامعة الخاص بأختها: –شايفة يا كاميليا كنتي جايبة وقتها تقديرات عالية… جيد جدا وجيد! شايفة الترم ده في مادتين واقعة فيهم للأسف! المرة دي ضعيف ومقبول. بكرة يبقى ضعيف جدا وبعده يبقى تشيلي السنة كلها. شهقت كاميليا
بأعين دامعة غير مصدقة: –لا لأ… ردت من بين أسنانها: –اهو ده حالك لو كملتي مع الزفت سامح. لا بيخليكي تذاكري ولا أهله كانوا سايبينك في حالك. مينفعش إللي انتي فيه ده يا كاميليا… سامح بوظ حاجات كتير أوي في حياتك. هزت كاميليا رأسها برفض: –أنا مبقتش عايزاه صدقيني. وضعت يدها على كتفيها تضمها بحنان: –أتمنى تفضلي على موقفك. ليدخل جدها في تلك اللحظة مقاطعاً حديثهم قائلاً: –عاملة إيه يا كوكي؟ –الحمد لله يا جدو اتفضل.
–ينفع تسيبيني معاها شوية يا فاتن. حذرته فاتن قائلة: –جدو لو سمحت ماتقولهاش ترجع للي اسمه سامح ده وعيلة السماح. –معلش يا فاتن سيبينا شوية بس يا حبيبتي أنا عايز أتكلم معاها وأفهم دماغها إيه. زفرت بحنق وهي تخرج لتتركهم سوياً: –طيب. –سامح راح لعمك بيشتكيله أننا رافضين نرجعك وأنك عايزة تتطلقي. –ما إحنا فعلاً هنتطلق يا جدو. –بس برضو يا كاميليا في بنت جاية في السكة.. إنتي خلاص اتأكدتي أنها بنت مش كده؟
–آه الدكتور قالي طلعت بنت. زفر الجد بحزن: –يعني هتتربى بعيد عن أبوها! ردت بلا مبالاة: –تتربى يا جدو… تتربى بعيد عنه أحسن بكتير. –بس إنتي كده يا بنتي هتخسري كتير وهتشيلي حمل كبير لوحدك. –أحسن ما أضيع عمري كله مع الشخص الغلط… خسارة قريبة. نحن لا نرضى بالقليل، أما أن نكون أو لا نكون. فبعض الخسائر أحياناً تكون مكسب. الخسارة التي تخسرها من أجل راحتك هي ليست بخسارة! هي تعبت… تعبت من البقاء في المكان الخطأ. في اليوم التالي.
أتى عمها إلى البيت ليجلس مع كاميليا وأمها. همس عمها بحرج: –سامح يا بنتي جالي وطالب مني أتدخل عشان ترجعي. وردت من بين أسنانها: –مش هرجع يا عمي… إحنا خلاص هنتطلق. –معلش يا بنتي أنا أول مرة أتدخل في مشكلة بينكم بس الطلاق عندنا مش سهل… وإنتي في عيل هيبقى بينكم حرام يعني. ردت أمها بتبرير: –هي ولا أول ولا آخر واحدة تتطلق وبينهم عيال… عادي بنتها هتتربى وسطنا. هز رأسه معاتباً أمها:
–لا حول ولا قوة إلا بالله… ليه بس الكلام ده يا أم كاميليا… ده بدل ما تحاولي تهديها. –كنت بقول زيك الأول… بس خليه يطلقها… عشان يتربى ويعرف أن الله حق وأن بنات الناس مش للبهدلة. –ما هو أكيد اتعلم الأدب… دي كاميليا قافلة في وشه كل البيبان وهو لو مش بيحبها مش هيفضل يزن كل شوية عشان يرجع لها. قاطعته كاميليا بنبرة ساخرة: –البني آدم ده ميعرفش يحب غير أهله بس!
–معلش يا كاميليا… دي أول مرة يمد إيده عليكي بلاش يا بنتي من أول مرة بينكم زي كده يبقى فيه طلاق… الطلاق مش سهل. –اللي يمد إيده مرة هيمد تاني وتالت!! –ومين قال إننا هنسحمله يكررها تاني! شمخت بأنفها باستعلاء: –أنا عشت 19 سنة من عمري… أبويا عمره ما رفع إيده عليا… عشت عمري كله لا أبويا ولا أمي ولا أخويا حد منهم مد إيده عليا. عشت مع أهلي حياة مثالية جدا.. معززة مكرمة. لتردف بحرقة:
–يا عمي أنا عمري ما حطيت الجبس على إيدي إلا معاه!!! والله عمري ما إيدي اتكسرت نهائي. وإنتوا تقولولي أرجع له!! أرجع لواحد مد إيده عليا! كسر لي إيدي؟؟ لتضيف برعب: –أرجع إيه بس! أرجع عشان يموتني المرة الجاية؟ اشتدت ملامح عمها بتوتر قائلاً بنفي: –لا يا بنتي مش للدرجة دي هو مش حيوان كده. قاطعته بغضب: –لا حيوان اللي يمد إيده على واحدة ويكسر إيديها يبقى حيوان. رد عمها بحرج: –طب هو يا بنتي بره الشقة وعايز يدخل يتكلم معاك.
انهضت من مكانها صارخة بغضب: –لااااا… مستحيل. وقف أمها محاولاً تهدئتها: –عشان خاطري يا كاميليا… مش هقولك ارجعي يا بنتي بس حتى اقعدي معاه… تقعدي معاه مرة بس وخلاص. هزت رأسها بنفي: –مش هينفع… أنا مش هقعد معاه. –يا كاميليا… لتسمع صوت رنين الجرس. فتحدث عمها قائلاً: –ده تلاقيه سامح أنا هفتحله. أمسكته كاميليا من يديه قائلة برجاء: –بالله عليك يا عمي ما تفتحله ولا تدخله البيت… أنا لو شفته هفتكر اللي عمله فيا.
قبلها من رأسها هامساً: –يا بنتي حقك عليا والله… عارف أنه إذاكي.. بس صدقيني يا حبيبتي الطلاق مش سهل والله. ردت بنبرة حزينة: –وأنا مش راجعة له… ومش عايزة أقعد معاه. –والله كلمني وفضل يعيط ومش متخيل أنه هيطلقك. لتهز رأسها برفض. فتركها ليفتح له الباب ويدلف سامح خلفه. فتركتهم كاميليا ودلفت إلى غرفتها لينادي عليها عمها قائلاً: –يا كاميليا… تعالي اقعدي مع جوزك يا بنتي. صاحت برفض: –ده مش جوزي!!!!
–كلام إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي! لتخرج من غرفتها عندما استدعاها عمها لتكمل حديثها. فوقف سامح أمامها قائلاً: –كاميليا أنا جوزك. ردت بقوة: –أنت مش جوزي! اتسعت عيناه بدهشة: –إيه اللي بتقوليه ده يا كاميليا؟ دمعت عيناها وردت بصوت مخنوق: –أيوه أنت مش جوزي.. أنا قدامي واحد معرفوش. قدامي وش منك أول مرة يبان قدامي. أنت مش جوزي وحبيبي اللي كان في الخطوبة كويس معايا. رد بندم: –كاميليا أنا آسف والله… أنا…
فاجأته بقولها بسرعة وهي تجفف دموعها سريعاً: –طلقني! هز رأسه بعناد: –لأ يا كاميليا مش هطلقك. لتزفر بغضب وهي تُشيح وجهها عنه: –طلقني… أنا مش هعيش معاك ولا مع أهلك تاني. اقترب منها سامح قائلاً بندم: –كاميليا على فكرة إنتِ اللي عصبتيني.. إنتِ لو كنتِ سمعتي كلامي مكنش وصلنا لكده. رمقته بنظرة ساخرة. فأردف هو برقة: –مش هترجعي معايا بقى.
شهقت بوجع وهي تغمض عينيها لا تريد أن تتذكر ما حدث لها. مازالت آثار كدماته على جسدها تختفي ببطء وكأنها تذكرها كل يوم بفعلته بها: –أرجع عشان تضربني!؟؟ لأ. –يوووه يا كاميليا بقى قولتلك مش هضربك… دي كانت لحظة شيطان. بلاش نتسرع يا حبيبتي إحنا بقالنا 6 شهور بس متجوزين. ردت بتصحيح: –إحنا مقعدناش مع بعض فيهم شهرين حتى!! يدوب شهر واسبوع وسافرت إنت! وبعدها أهلك طردوني من البيت! ولما رجعت من السفر مكملناش الشهر حتى!
إنت متخيل مش بقعد في شقتي ولا بفرح بحاجتي زي البنات ولا قعدت حتى مع جوزي حاجة. ده إحنا لو حسبناها هنلاقي مكملناش الشهرين سوا. –طب حتى علشان البيبي يا كاميليا. –مش راجعة معاك قولتلك. التفت إليها وهو يمسك بكفيها مُقبلاً إياهما لكنها سحبتهم بعنف باشمئزاز: –طيب اهدي يا كاميليا بس ممكن.. هعملك أي حاجة أنتِ عايزاها.. أنا عارف إني اتعصبت عليكِ بس والله مكنش قصدي. رمقته باستغراب: –مكنش قصدك!!! تكسرلي إيدي ومكنش قصدك إزاي؟
–أنا آسف أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان نرجع. لتسأله بتوجس: –عايز نرجع!! شعر ببريق أمل: –طبعاً. تجمعت قواها وهي تتحدث إليه: –مش طالبة منك حاجة غير شقة بره بيت باباك. رفض بصرامة: –كاميليا ده صعب.. أنا ظروفي متسمحش و مش عايز أسيب أمي وأخويا. رفعت حاجبها بدهشة: –غريبة.. مع إن مرتبك كويس ويكفي ندفع إيجار.. وبعدين أنا مطلبتش شقة إيجار غالي أصلاً. زفر سامح بضيق:
–لأ بقى إنتِ اللي مش عايزة تعيشي وبعدين أهلي ماعملولكيش حاجة.. أنا اللي مديت إيدي عليك مش هما. صاحت باندفاع: –ومين كان السبب؟؟ مش هما! إنت عندك 27 سنة!! ومش قادر تستقل بنفسك لحد دلوقتي؟ ثم أردفت بنبرة حاسمة: –أنا مصرة على موقفي ومش هغيره.. مستحيل أدخل البيت ده تاني. قال سامح بيأس وهو يغوص يداه في شعره الأشقر: –اللي بتطلبيه ده صعب يا كاميليا. –ما يخصنيش. –كاميليا.
نظرت له بحدة قائلة وهي ترمقه بنظراتها وكأنها تراه لاول مرة.. بعيناه البنية الداكنة وشعره الأشقر العسلي… وبشرته القمحية.. جسده لم يكن رفيعاً ولا سميناً كان متوسط يتماشى مع طوله المتوسط ولكنه ليس بجسد رياضي وعضلات. فهو عنده معدة ممتلئة قليلاً. –أنا نفسي أعرف أنا قصرت معاك في إيه؟؟ أهلي قصروا معاك في إيه؟
ده أنا دهبي كله بعته عشانك… شبكتك بعتها في أول شهر جواز لما قولتلي إنك مسافر ومحتاج فلوس الشبكة ولازم عشان أكون ست مصرية أصيلة أقف جنب جوزي وأبيعلك دهبي! مصاريف كليتي ودراستي أمي هي اللي بتصرف عليا فيهم عشان إنت عايزني أسيب كليتي زي ما أمك عايزة… الندم لا يقتصر على الأفعال الخاطئة فقط، غالبًا ما نشعر بالندم على الإجراءات الصحيحة التي فعلناها مع أولئك الذين لا يستحقونها.
–لا يا كاميليا إنتِ بس كليتك طلعت صعبة ومصاريفها كتيرة. –ومكنتش تعرف كده قبل الجواز؟؟ ولا عشان مامتك مش بتحب تعليم البنات ف شايف أن مش من حقي تصرف عليا وأكمل دراستي. –إنتي عارفة أن هي دقة قديمة في حوار الدراسة وهي مش بتعلم بنات وشايفة البنات آخرهم جواز وخلاص مش لازم يكملوا تعليم… هي مكملتش تعليم اختي سميحة. علمتني أنا وأخويا بس لحد الكلية. –وبكرة تخلي بنتي متكملش تعليمها بقى على كده!!! –لا يا كاميليا مش للدرجة دي.
صرخت بغضب: –وأنا مش هستنى…. أنا قولتلك كل اللي عندي… وكفاية أوي لحد كده وياريت تتطلقني بدل ما أرفع عليك قضية تعدي. أنا لحد دلوقتي معملتش كده بس هتخليني أوصل للمرحلة دي. –كاميليا أنا بحبك بلاش تعملي كده. هزت رأسها بجمود: –وانت مسحت أي حاجة ليك جوايا! محيت كل ذكرى ليك كانت كويسة بسبب مد إيدك عليا. عملت شرخ كبير في قلبي… الحب اللي كان جوايا ليك عمره ما هيداويه. لتتركه وهي تركض إلى غرفتها ودموعها تتساقط.
الحب ليس سببًا كافيًا لعودة علاقتهم كما كانت.. الحب لن يمحو القسوة ولن يغفر الخذلان ولن يتجاوز لحظات الذل والإهانة. بعد مرور عدة أيام. حاول سامح التحدث إلى كاميليا ولكن بلا فائدة. ليتحدث إلى عمها وجدها وهو يبكي أمامهم متوسلاً إياهم ألا تتركه فهو لا يريد الانفصال ولا يريدها أن تتركه ووافق على أن يجلب لها شقة إيجار. كانت كاميليا تشاهد التلفاز بجانب جدها وأمها. بدأ جدها التحدث بهدوء:
–بصي يا كاميليا.. يا بنتي الطلاق صعب أوي وخصوصًا إن فيه بنت جاية في السكة هتتظلم معاكم. وقالت كاميليا بخنقة:
–يا جدو مش هقدر أروح هناك تاني… مامته مش بتحبني.. مكنتش عايزاه يتجوزني أصلاً… أنا فهمت كده بعدين. كان باين لمحات في الخطوبة بس أنا مكنتش مركزة أوي. أمه كانت في الخطوبة تتصل بيه واحنا مع بعض خارجين او وهو عندي في البيت وتقوله تعالى أنا تعبانة أو محتاجة حاجة وكان يسيبني ويروح لها.. بس للأسف كنت فاكرة عشان هو ابنها الكبير هو بيروح لها.
–ملكيش دعوة بيها.. أنا شارط عليه ميخليكيش تنزلي أصلاً وتبقي في شقتك لوحدك وغير كده ده وضع مؤقت لحد ما تنقلوا هو وافق يجيب لك شقة بره.. وإنتي عارفة يا بنتي عشان تنقلي من شقتك الموضوع مش سهل.. حتى عشان ترتبي حاجتك للنقل وتجهزوا كل حاجة. التفتت إليه باهتمام: –ووافق؟ –طبعاً وافق.. و قالنا خلاص مش هتنزل تاني ومش هتخدمي حد. قاطعته بتردد: –بس أنا خايفة.. ده ضربني. قال جدها محاولاً إقناعها:
–واتعاقب وبقالك فترة أهو سايباله البيت.. وأكيد اتعلم الأدب.. وبعدين مش من أول غلطة صعبة زي كده تسيبيه.. ده هيبقى أبو بنتك. –خايفة يا جدو خايفة. ضمتها أمها بخوف: –كاميليا عندها حق… أنا برضو خايفة عليها… ده مالوش أمان كده. أردف جدها بحزم: –كاميليا إحنا معندناش في عيلتنا طلاق يا بنتي.. اسمعي الكلام وارجعي مع جوزك.. ولو مس منك شعرة المرة دي أنا اللي هخليه يطلقك بنفسي.. بس نديله فرصة أخيرة.
–لو بابا كان عايش مكنش سمحلي أرجع له. دمعت عيناها وهي تتذكر فعلته بها ليحضنها جدها محاولا تهدئتها قائلاً: –ربنا يرحمه يا حبيبتي… بس هو أكيد عرف قيمتك ومش هيقدر يعملك حاجة تاني. وبالفعل حاول إقناعها هو وعمها في اليوم التالي بينما أمها وإخوتها كانوا في صفها ومعها ولكن عمها وجدها رفضوا الطلاق أو على الأقل تعطيه فرصة أخيرة وبعدها أخذها سامح إلى منزله.
بعد مرور يومين من عودة كاميليا إلى شقتها. بالفعل نفذ سامح وعده لجدها وعمها وبدأ بالبحث عن شقة إيجار. كانت مستقلة تمامًا في شقتها. وأصبحت حياتها مريحة جداً عن الحياة التي عاشتها من قبل. ولكن على الجانب الآخر لم يعجب الوضع حماتها وشقيقته. قالت شقيقة سامح بغيظ: –شايفة يا ماما البجاحة بتاعتها من ساعة ما رجعت وهي مش بتنزل عندنا خالص.. دي حتى بتخرج تروح الكلية ومش بتقول إنها خارجة زي زمان.. بقت عايشة قال إيه مستقلة!
ومش بس كده دي عايزة سامح كمان ياخدلها شقة بره! قالت أمها ببرود: –دي حتى سايبة البيت عندي مقلوب ولا بتعمل حاجة ليّ. سخرت من كلامها ضاحكة: –متقلقيش سيبيها تفرح لها يومين.. وأنا بنفسي يا ماما هخليها تتحايل عليك توافقي ترجعها تاني. –بتكلمي جد يا سميحة. همست بصوت كفحيح الأفعى: –أيوة يا ماما… بس إنتِ تساعديني في الخطة دي.
–قولي أنا من معاكي.. ولو إني كان نفسي تتطلق وتغور من وشي.. ما إنتِ عارفة مكنتش عايزاه يتجوزها… وفي نفس الوقت أنا خايفة تاخد ابني مني وتخليه يقعد في شقة بره فعلاً. بعد مرور أيام.
بعد أن رتبت سميحة خطتها بصعوبة وبعد مراقبة كاميليا وبمساعدة زوجها وأشخاص آخرون. الفتاة لم تخطئ أبداً أبداً.. ولكن هي تريد أن تتصيد لها خطأ أي خطأ ولو حتى غير مقصود. وهذه المرة التي رتبت خطتها.. الخطأ لم يكن بقصد كاميليا. الخطأ الذي وقعت به كان من سوء حظها والقدر لعب دوره معها. فبدأت تنفيذ أخيراً ستتخلص من زوجة أخيها للأبد فهي تكرهها جداً جداً. كانت تريد أن يتزوج شقيقها فتاة من اختيارها هي وأمها ولكنه أحبها هي.
دَلفت إلى شقة أمها بالمساء فوجدت شقيقها جالس معهم فهو منذ استقلال زوجته بشقتها ينزل إلى شقته أمه يجلس مع أهله وحده. وأثناء حديثها معه.. سألته ببراءة مصطنعة: –هي مراتك كانت رايحة لمامتها النهاردة؟ استغرب سامح من سؤالها: –لأ.. هتروح إزاي من غير ما تقولي.. وبعدين أنا منبه عليها متروحش هناك اليومين دول عشان ولاد عمتها هناك عند جدها وأنتِ عارفة كان فيهم واحد متقدملها ومنبه عليها متروحش اليومين دول عشان ماتحتكش بحد فيهم.
سميحة بخبث: –غريبة يعني. –هو إيه اللي غريبة! تحدثت بنبرة واثقة: –أبداً أصل عبدالله جوزي كان في الجامعة عند مراتك النهاردة.. ما إنت عارف إنه شغال موظف في الجامعة بتاعتها وبعدين عدى على المدرج اللي مراتك فيه قال يشوف مستواها وكده ويوصي عليها الدكتور بتاعها كتر خيره والله.. ولما راح مشافهاش هناك أصلاً! صاح بشك: –مشافهاش إزاي يعني؟ هي مأكدة عليا إنها هتروح النهاردة عشان عندها محاضرات مهمة.
–ما أنا قولته يمكن من كتر البنات اللي هناك أكيد مش هتشوفها وهو بصراحة قلق عليها ليكون حصلها حاجة ما إنت عارف إحنا مش عارفين هي بتخرج ولا بترجع إمتى من ساعة ما هي عزلت فـ قولتله يطمني عليها.. بس هو راح شاف السجل بتاع الحضور مش مكتوب اسمها فيه.. فقال إنها ماراحتش أصلاً النهاردة. صمت قليلاً وغضبه يزداد ثم قال: –إنتِ متأكدة؟؟ –لو مش مصدقني اتصل بعبدالله واسأله وحتى ممكن تسأله عن الكشف بتاع الحضور.
شك بزوجته. هو متأكد أن أخته تحبه كثيرًا ويثق بها جدًا بالتأكيد هي لا تريد أن تؤذيه.. فهو يثق بأخته أكثر من زوجته. وقرر أن يتأكد فاتصل بزوج أخته قائلًا بحسم: –أيوة يا عبدالله.. تعرف تجيب لي سجل حضور محاضرات النهاردة كلها في الكلية.. معلش هتعبك معايا عايز صورة بس منهم.
كان سامح جالسًا في منزل أمه وهو بالكاد يسيطر على غضبه بعد أن أرسل له زوج أخته بعض الصور على تطبيق الواتساب. شعر بصدمة رهيبة بكاميليا. لم يتوقع أبدًا أنها تكذب عليه وتخدعه.. وخاصةً أنه اكتشف بأنها لم تحضر محاضرات الأسبوع الماضي بأكمله. فعبدالله لعب لعبة خطيرة بتخطيط زوجته.. اتفقا مع طالبة زميلة كاميليا التي تسجل الأسماء بالمحاضرة أن تنسى تكتب اسمها طوال هذا الأسبوع وبالطبع صدقهم سامح واقتنع.
خرج من شقة أمه وهو ممسك بهاتفه وتوجه بسرعة فأوقفته أمه بخوف مصطنع: –سامح.. يمكن سوء تفاهم يا ضنايا.. اوعى تودي نفسك في داهية.. اسألها كده وشوف ردها إيه الأول. سامح بغضب: –سوء تفاهم إيه يا أمي دي طلعت الأسبوع اللي فات كله ماكنتش بتحضر أصلاً أومال كانت بتروح فين!! أنا طالع لها ومش عايز حد يطلع ورايا.. فاهمين!
دخل شقته بسرعة وفتح كل الغرف بعنف حتى وجدها نائمة بغرفة المعيشة. هرع سامح لتلك النائمة التي لا تشعر بشيء حولها وسحبها من شعرها بقوة وأسقطها أرضًا. فزعت كاميليا حينها وقد أفاقت من نومها. أخذت تنظر إلى زوجها وهو بهذه الحالة الغريبة. سألها بشكل مباشر: –كنتِ فين النهاردة؟ كاميليا والفزع يملأ صوتها: –آه.. في الكلية ما إنت عارف. صرخ بها مكذبًا إياها: –كذابة.. ماروحتيش الكلية أصلاً. –أومال هكون روحت فين يعني؟
–عند أمك مثلًا.. روحتي عندها وأنا منبه عليك متروحيش اليومين دول عشان ابن عمتك قاعد عند جدك الأسبوع ده. كاميليا بذهول: –وأنا مالي به أصلاً.. واحد كان متقدم ورفضته.. والموضوع خلصان من سنين. –كنتِ فين يا كاميليا؟ –قولتلك كنت في الجامعة. تركها سامح وألقى الهاتف في يديها لترى بعض الصور قائلًا: –سجل حضورك مش مكتوب اسمك فيه النهاردة ليه؟ ولا حتى الأسبوع اللي فات كله. نظرت للمحادثة التي بها الصور وشهقت في صدمة ووضعت
يدها على فمها من الصدمة: –أنت بتشك في؟؟؟ بتراقبني!! هي وصلت لكده. –عشان كده اتغيرتي وبقيتي تطلبي الطلاق بقلب جامد.. للدرجة دي هو جاهز! أردفت بدموع وهي تنظر في عينه: –أنت مش طبيعي والله مش طبيعي إيه اللي بتقوله ده. –بتستغفليني يا كاميليا!! بتكذبي علي وتقولي إنك رايحة الكلية ومابتروحيش أصلاً. –والله يا سامح ده كذب.. أنا كنت بروح الكلية.. والله ما بكذب. –أومال اسمك مش مكتوب في المحاضرة ليه. همست بخوف:
–بصراحة أنا النهاردة بس ماحضرتش آخر محاضرة وكنت قاعدة مع صحابي البنات عشان صاحبتنا كانت تعبانة لكن الباقي كله كنت بحضره. ضحك بسخرية: –أومال حضرتي إيه يا مدام. –آخر محاضرة دي أنا ماحضرتهاش و دي الوحيدة إللي الدكتور بيسجل فيها أسماءنا وأنا مقدرتش أحضرها صدقني. قهقه باستهزاء: –والمفروض أصدق أنا القصة الخيالية دي صح؟ –قولتلك أنا روحت الجامعة.. تقدر تروح وتسأل زمايلي.. وبعدين إنت إزاي شاكك في إنت المفروض تكون واثق في.
وبرد فعل مفاجئ صفعها سامح صفعة قوية على وجهها. سامح بعصبية: –إنتِ هبلة ولا إيه؟ هروح أسألهم مراتي بتحضر المحاضرات ولا لأ.. مراتي بتستغفلني ولا لأ.. عايزاهم يقولوا علي مش راجل. ثم أردف بحدة: –مش هسيبك تستغفليني يا كاميليا.. بقى بتلعبي من ورايا وتخدعيني؟ أنا!!! عشان كده بقى عايزة تتطلقي.. بس متقلقيش مش كان نفسك تتطلقي.. أنا هناولها لك.. بس بإرادتي أنا. كاميليا بصوت مبحوح من الدموع التي تتساقط على خديها:
–أنت مريض… والله أنت مريض مش طبيعي.. كل اللي فارق معاك إنت اللي تسيب.. إزاي أنا أسيبك.. بتصدق تخاريف وكلام في خيالك وبتشك في بعد كل اللي استحملته علشانك! .. حرام عليك. صفعها على وجهها وأخذ يصفعها عدة صفعات متتالية الصفعة تلو الأخرى حتى نزف فمها ثم أمسك بشعرها ورفع وجهها له وأردف بحدة وهو يمسك فكها بين يديه بقسوة آلمتها:
–بطلي دموع التماسيح دي … أنا خلاص بقيت شاكك فيكِ … كنتِ بتكذبي علي وتقولي لي رايحة الجامعة والله أعلم بقى بتعملي إيه من ورايا.. وطبعًا عايزة تسكني بره بيت أمي … علشان تصيعي براحتك. صرخت وهي تحاول أن تبتعد عنه: –والله ما عملت كده … أنت حيوان … حيواااان وحقير.. أنا بكرهك. –بتخونيني!!!!! –أنت بتعمل إيه والله ما خونتك ولا عمري هعمل كده. لم تكمل كلامها حتى صرخت بسبب الركلة التي تلقتها: –والله كنت بحضر صدقني. أخذ
يضربها بعنف و أردف بسخرية: –حتة مفعوصة زيك تعمل في أنا كده.. بتخونيني صح؟ .. أنا بقى هربيك. كاميليا بدموع وصوت مختنق: –حرااام عليك أنا حامل. صرخ بحدة شديدة: –سامح أنت فاهم أنت بتعمل إيه.. أنت بتظلمنى من غير ما اعمل حاجة.. عايز تطلقني من غير سبب… أنا مراتك وأم بنتك. رد سامح بقسوة: –مش عايزك ولا عايزها … مش عايز منك عيال أصلًا. حاولت كاميليا إيجاد صوتها بصعوبة لم تعد تستطيع الكلام… شعرت بخنقة شديدة: –أنت مش مصدقني!!!
ومصدق خيال في دماغك مجرد شكوك… أنا مش مسمحاك على اللي بتعمله في ده. قاطعها سامح بغضب وهو يكتم فمها بيده: –لكن أنا صدقت الدليل على كذبك اللي شفته بعيني. شعرت بانتهاء كل شيء حولها… حتى صوت نفسها لم يعد موجوداً.. كل شيء حولها يختفي لدرجة أنها شعرت بالموت يقترب منها… فآخر ما همست به لنفسها كانت جملة صعبة جداً: “يارب أنا مش مستعدة أقابلك دلوقتي، انجدني” فكان آخر كلامه لها وقتها: –أنتِ طالق يا كاميليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!