الفصل 4 | من 33 فصل

رواية غرام العنقاء الفصل الرابع 4 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
19
كلمة
2,525
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

ركضت نحو الباب دون تفكير وهي تحاول فتحه. ليسبقها سامح وهو يقف خلفها واضعا يديه الاثنتين على الباب مانعا إياها من الخروج. "أنت عادي عندك تتطلقي مني؟! صاحت بقوة: "ده بابا يا سااامح... بابا... أنا لازم أزوره." زمجر من بين أسنانه: "مش هسمحلك تخرجي أصلا." حاولت أن تدفعه. ليشدد ذراعيه عليها وهو يسحبها نحوه ويغرس أصابعه في ذراعها وهو يقول متعصبا: "روحي شوفي شغل البيت يا كاميليا." "مش شايفة حاجة أنا ولا هعمل حاجة...

أنا عايزة بابا." أخذت تصيح باندفاع محاولة التملص من يديه أو حتى أخذ هاتفها أو الخروج حتى من المنزل ولكن دون فائدة: "حرام عليكم... بابا تعبان أنتوا إيه معندكوش رحمة! بينما على الجهة الأخرى كانا إخوته يراقبان الموقف بتسل. لم يتدخل أحد منهم محاولا منع شقيقهم من فعلته الحقيرة تلك. ليهمس "سميح" شقيق سامح الأصغر بنفس عمر كاميليا في التاسعة عشر من عمره. قائلا إلى نفسه بخبث: "أحسن حاجة أن كاميليا مش هتطلق وهتقعد معانا."

ليردف بفخر: "عشان تكويلي هدومي." بعد مرور عدة أيام.. "محتاج حاجة مننا يا بابا؟ نطقتها فاتن إلى أبيها وهو ينام على الفراش بالمشفى وحواليه الجد وزوجته وفاتن وكمال ابنائه. سألهم بتعب: "هي كاميليا ليه مش موجودة؟ ردت فاتن بإستغراب: "مش عارفة برن عليها مبتردش... وسامح قالي أن هي مشغولة في مذاكرتها وتعبانة شوية." همس بنبرة مبحوحة: "أنا حاسس إني استعجلت في جوازها بدري... بس كان نفسي أفرح بيها وأشوفها عروسة قبل ما أموت.."

أحيانا الآباء والأمهات يفعلون أشياء بدافع الحب والطمأنينة. ليطلب من والده برجاء: "خلي بالك من كاميليا يا بابا... هي بعد كده مش هيبقى لها حد غيرك." "ما تقولش كده يا مجدي... لا يابني انت هتعيش وهتشوف عيالها كمان... وبعدين يعني هي لها جوزها كمان ولا انت ناسي! همس بشرود: "سامح كان بيتحايل عليا كل شوية من يوم ما خطبها أنه يتجوزها بسرعة... ووعدني... وعدني أنه هيخلي باله منها ومش هيخليها زعلانة... "لكن أنا...

أنا حاسس أنها زعلانة.. هي صحيح مش بتقولي بس عينيها... عينيها وشكلها يا بابا بيقولي أن بنتي في حاجة مزعلاها... وهي رافضة تقولي وانتوا كمان... بس دي بنتي وحاسس بيها." "مش هي دي كاميليا اللي أنا جوزتهاله... بنتي اتغيرت خالص... مبقتش هي." "خلي بالكم من كاميليا... وقولولها تسامحني ومتزعلش مني إني استعجلت عليها." "كان غصب عني... وانتي يا فاتن... ماتتجوزيش دلوقتي إلا لما تخلصي كليتك...

انتي لسه في سنة أولى كلية آداب يا بنتي... اوعي تتجوزي الا لما تتخرجي وشهادتك تطلع كمان." ولم يشعر بالدموع التي تنساب على وجهه حتى مدت فاتن يدها تمسحها قائلة بتأثر: "بااابا." استعاد رباطة جأشه قليلا. ثم قال بتمني: "خلي بالك من اختك يا فاتن... عارف انك اصغر منها بس انتي بتحبيها وبتخافي عليها اكتر منها... دمعت عينا فاتن بخوف قائلة: "بابا انت بتقول كده ليه!! "انت هتجوزني اصلا وهتشوفني عروسة ولا انت ناسي وعدك ليا!!

ليتنهد والدها بتعب وينظر إلى ابنه كمال الصغير قائلا: "كمال... أنا عارف انك اخر العنقود ولسه صغير في 3 اعدادي... بس خلي بالك من امك وأخواتك وجدك يا كمال... خليك معاهم يابني." لينظر إلى زوجته قائلا بامتنان: "وأنت يا صفاء... أنت استحملتي كتير معايا... وكنتي جنبي في كل حاجة... شهقت صفاء بتوجس: "أنت بتقول الكلام ده ليه!! "ليه بتقول كل ده يا مجدي." اغمض عيناه بألم: "حاسس ان خلاص... يارب ماتعذبنيش تاني... ارحمني."

لمست زوجته يداه وهي تقبلها بحب قائلة: "لا يا مجدي احنا هنكمل المشوار ده سوا... وأنا جنبك وهتشوف كمان عيال كاميليا." بينما وقفت فاتن في اخر الغرفة وعيناها تدمع ليقف بجانبها شقيقها كمال يسألها: "فاتن معرفتيش توصلي ل كاميليا برضو." هزت رأسها بنفي: "سامح هو اللي بيرد عليا كل فين وفين وبيقول مشغولين... وموبايلها مقفول." "طب وبعدين... بابا كأنه... كأنه بيوصينا!! في صباح اليوم التالي.

بعد أن ارتدى ملابسه وأصبح جاهزا للخروج إلى عمله ويغلق عليها الباب بالمفتاح كما اعتاد كل يوم! وقفت كاميليا أمامه وهي تتمسك به قائلة بتوسل: "سامح عايزة موبايلي... عايزة اكلم بابا... بالله عليك يا سامح... سيبني أكلمه حتى اسمع صوته." هز رأسه برفض: "ده عشان تسمعي الكلام بعد كده... صرخت بانهيار: "ساااامح... ده بابا... بتحرمني ازور اهلي! "وكمان ابويا! "ابويا تعبان يا سامح." "خليني أكلمه... أكلمه مرة." عقد ذراعيه

على صدره قائلا بقسوة: "لأ... مش هتكلميه قولنا... ولا هتنزلي من البيت ولا عايزة تنزلي... تبقي تنزلي عند امي! هزت رأسها بقوة قائلة بانهيار: "مش رايحة عندها ولا هنزل... أنا مش هعمل حاجة لحد... عايزة اطمن على بابا... عايزة أكلمه... حرام عليك... انت ايه مش حاسس بيا!! صاح بنفاد صبر: "عايز اروح شغلي يا كاميليا... هو أنا كل يوم هروح شغلي متأخر بسببك!! "مش هسيبك تمشي... صرخ بها بغضب:

"كل يوم بتعملي نفس الحوار وبرضو بمشي وبسيبك وبرضو مش هتكلميه." جلست على الارض بانهيار أمام الباب تمنعه من الخروج وهي تبكي بحرقة: "عايزة بابا... عايزة اكلم بابا... اشوفه.." هتف بعصبية: "كاميليا قومي من قدامي أنا متأخر على الزفت الشغل... لم ترد عليه ليضطر إلى جرها من كتفيها بجانب الباب وهي تحاول التمسك به بضعف ولكن بلا فائدة. فهو قد خرج أساسا من الباب وتركها وحيدة تبكي بشدة. قلبها يؤلمها على والدها. نزل سامح على الدرج.

فسمع صوت رنة تصدر من هاتفه. "بابا مات يا سامح." ليجد تلك الرسالة التي وصلته من "فاتن" شقيقة كاميليا. لتتسع عيناه بصدمة غير مصدقا. فهو لم يتوقع موته بسرعة هكذا! فصعد إلى الدرج مرة أخرى ويدلف شقته فوجدها متكورة على الأرض مكانها كما تركها تبكي بضعف بشهقات عالية. ليربت على كتفها هامسا: "كاميليا... قومي البسي." رفعت عيناها ببراءة لتسأله وهي تمسح دموعها بعنف: "هتخليني ازور بابا صح!! "هتخليني أكلمه؟ هز رأسه بنفي قائلا:

"البسي أسود يا كاميليا... ابوكي مات." اتسعت عيناها بذهول وصدمة وهي تصيح: "انت بتقول ايه!!! أكد لها قائلا بحزن: "ابوكي مات... اختك بعتتلي رسالة." دفعته بخشونة: "انت كذاب... وهي كمان تلاقيها بتكذب... تلاقيها بتهزر." أمسكها من كتفيها يحاول تهدئتها: "البسي يا كاميليا... صرخت بغضب: "انت بتكذب عليا... بابا مات ازاي!! "ده انا ملحقتش اشوفه... ملحقتش." لتردف بغيظ: "تلاقي فاتن بس بتهزر.. ما انت عارفها.." "أنا هلبس واروح له...

هروح اشوفه." قاطعها بتنبيه: "البسي حاجة لونها اسود." اخذت تصرخ بحدة: "هو مش بيحب الاسود! وما تقوليش كده... ماتقوليش كده عن بابا... انت بتكذب عليا." دلفت إلى المشفى مع زوجها. وما أن وصلت إلى غرفة والدها حتى ركضت اختها نحوها وهي تصيح ببكاء: "بابا مات يا كاميليا." دفعتها كاميليا بدون تصديق: "لأ... أنت بتقولي ايه!!! "يعني ايه بابا مات... يعني مش هعرف أكلمه ولا اشوفه... حتى ملحقتش اشوفه في لحظاته الأخيرة! "مات بسرعة كده؟

همس كمال شقيقها بحزن: "ادعيله يا كاميليا بالرحمة... بابا كان نفسه يشوفك ووصانا عليكي قبل ما يموت." صرخت بغضب وهي تتجه نحو فراش والدها لتجد امها تجلس بجانبه فراشه وهي تقرأ قران وتبكي بصمت: "لا.. انت بتقول إيه؟ .. يعني مش هسمع صوته!! .. مش هشوفه تاني ازاي؟ وهبطت لتركع على ركبتيها بجوار فراشه: "لا يا بابا..فوق وفتح عينيك وكذبهم... لسه بدري..انت لسه صغير يا حبيبي... في حاجات كتير لسه معشيتهاش معاك." "بسرعة كده يا بابا!!!

صرخت تئن بتوجع: "لااا.. لا يا بابا أنت مش هتسيبني.." دخل في تلك اللحظة جدها وخلفه زوجها والطبيب والممرضة ليحاولوا تهدئتها ولكن بلا فائدة. اندفع سامح نحو زوجته يحاول رفعها أرضا وهو يهمس: "كاميليا..قومي." ما أن سمعت صوته وقربه منها حتى صرخت بشدة معترضة وانكمشت لترتمي بحضن امها التي وضعت المصحف بجانبها: "ابعد عني... ابعد انت عني." أغرق نفسها بين ذراعي امها وانضمت معها شقيقتها بينما كانت كاميليا تشهق ببكاء مرير.

همست ببكاء: "بابا... بابا مات... بابا مش بيفتح عينيه ولا بيرد عليا." ليهمس جدها إلى سامح قائلا: "سامح.. خدها بره عشان تهدى شوية... غلط كده عليها هي حامل." لتهمس بنبرة مخنوقة: "لااا سامح ده لا... مايقربش مني." "هو السبب... هو حرمني منه." "حرمني اشوفه." لتردف بغصة مريرة: "حرمني اشوف بابا." بينما نظر له الجميع بعدم تصديق وذهول وحاول سامح التبرير لهم. ولكن!! يبرر ماذا!!! هل هناك تبرير لمنعها من رؤيتها والدها المريض؟

فأخرجه جدها من الغرفة. وبعد مرور دقائق نهضت كاميليا من حضن أمها وشقيقتها لتقبل والدها على جبينه وهي تهمس بحزن: ـ ودعتهم كلهم ما عدا أنا يا بابا! كانت أمنيتي أشوفك مرة أخيرة! كان نفسي أحضنك.. أبوسك.. أشوفك لآخر مرة.. لتضيف بوجع: ـ أنت أكيد مرتاح دلوقتي! بس أنا مش مرتاحة يا بابا. كان نفسك تشوفني عروسة ونسيت إن الأعمار بيد ربنا.

ـ دلوقتي أنا عايزة أترمي في حضنك زيهم.. عايزة أسمع صوتك زي ما هما سمعوه.. بس ساااامح.. سامح حرمني منك يا بابا. محتاجالك أوي يا حبيبي. ـ كنت بخبي عليك عشان خايفة عليك تتعب أكتر.. بس أنا دلوقتي بتمنى لحظة واحدة أحكيلك فيها عن كل اللي حصلي. عايزة أحكيلك عن اللي سامح وأهله عملوه فيا. لتردف بحرقة: ـ بنتك اللي كان نفسك تشوفها عروسة.. اتبهدلت أوي.. ياريتك ما اتمنيتها يا بابا.. ياريت. ضمتها أمها إلى حضنها بحزن:

ـ كفاية يا كاميليا.. كفاية يا حبيبتي.. أنت كده هتتعبي. همست بمرارة: ـ مش قادرة أصدق يا ماما.. كأنه كابوس.. مش قادرة أصدق إني ملحقتش أشوفه. بعد مرور أيام مراسم العزاء.. طلب سامح من كاميليا رجوعها معه ولكنها كانت ترفض بشدة. همست كاميليا بحزم: ـ أنا مش راجعة معاه.. مش راجعة معاه تاني. قاطعها جدها: ـ إزاي يا كاميليا؟

.. ده جوزك يا بنتي.. هو آه غلطان ويتعلم الأدب على اللي عمله.. بس مش لدرجة إنك ترفضي ترجعي له خالص.. هو كان خايف يا بنتي يخرجك فـ تتطلقوا كده. ـ ياريت.. ياريته كان طلقني.. مبقاش يفرق معايا. ـ يا بنتي أنتِ حامل ومكملتوش مع بعض حاجة.. طلاق إيه بس! ـ مش قادرة أرجع معاه.. أنت عايز ترجعني له عشان مينفعش طلاق.. لكن أنا مش قادرة.. مش قادرة يا جدو. ـ يا حبيبتي خراب البيت مش سهل.. تدخلت أم كاميليا في تلك اللحظة قائلة:

ـ لا يا عمي ده حرمها من أبوها.. أنا كنت بقول زيك خليها تعيش وكلام من ده بس يحبس بنتي 5 أيام!!! ويحرمها من أبوها.. ليه كده؟! هتف جدها بحزم: ـ إحنا معندناش طلاق يا صفاء.. وأنتِ عارفة كده.. إلا لو حاجة كبيرة يا بنتي عملها.. ساعتها أنا اللي هقفله.. لكن بنتك حامل.. ولسه مبقاش ليها كام شهر متجوزة.. تطلق إزاي بس! ده كل اللي قعدته مع سامح شهر وسافر. الواحدة يا بنتي لازم تستحمل. صرخت كاميليا بجنون: ـ استحمل إيه!!

.. أنت متخيل إني ممكن أرجع لواحد حرمني من أبويا! .. أنت فاهم أنت بتقول إيه يا جدو. ضغط جدها على كتفيها بحنان: ـ عارف يا حبيبتي بس خراب البيت مش سهل.. الطلاق مش سهل يا كاميليا.. خليكي قاعدة معانا يا حبيبتي كام يوم كده ولا حاجة وسيبيه يتعلم الأدب شوية.. بس برضو هترجعي.. معلش يا بنتي حاولي ولما ترجعي أنتِ خدي موقف منه وعلميه الأدب.. ولو عمل الحركة دي تاني يبقى ساعتها ليا كلام تاني معاه.

ياما ستات حصلها أصعب من كده وعاشت يا بنتي وكملت.. وأهو رغم كل ده لا بيمد إيده عليكي ولا عمره ضربك يا بنتي. حاولت كاميليا التبرير مرة أخرى ولكنها لم تقدر على جدها.. فهو دقة قديمة قليلا ولا يحب فكرة الطلاق والانفصال. بعد مرور عشرة أيام.. عشرة أيام مرت عليها كالجحيم.. أصبحت إنسانة مختلفة.. تغيرت تماما.. أصبحت أكثر نحافة.. جسدها منهك كثيرا.. حتى أنها أصبحت تكرهه. تكره زوجها!

تكره سلبيته وضعفه أمام عائلته.. تكره خذلانه لها!! أخذها سامح بالأمس من منزل والدها ورجعت معه ولكن رجعت رغما عنها بسبب جدها.. ولكن رجعت وهي مصممة بأنها سوف تتمرد وتتغير.. تذكرت عندما منعوها من رؤية والدها في أيامه الأخيرة. مات والدها حبيبها.. مات دون أن تراه للمرة الأخيرة.. دون أن تتحدث إليه ولو حتى هاتفيا.. منعها من التحدث إلى إخوتها أو والدتها أو جدها.

وعندما حاولوا الاتصال به لكي يتحدثوا معها كذب عليهم بكل جبروت بأنهما مشغولان جدا. سمعت صوت خطواته تقترب من غرفتها.. ابتلعت ريقها بسرعة.. هذه المرة سوف تأخذ موقف.. وموقف شديد جدا.. سوف تتمرد عليهم بكل جحود مثل فعلتهم الحقيرة بها.. مات كل شيء كان بقلبها له.. كل شيء أصبح رمادا. كانت تفعل كل هذا لأجله هو فقط!!! ولكنه نذل وحقير لا يستحق! شعرت بحرارة جسده تقترب منها محاولا إيقاظها.. ابتعدت عنه بعنف قائلة بقوة:

ـ مش مسامحاك.. مش مسامحاك على أنك حرمتني أشوف بابا قبل ما يموت في آخر أيامه.. ليه تعمل في كده؟ كاميليا!! تغيرت كثيرا.. بالتأكيد شقيقتها الصغرى من أعطتها تلك النصائح.. فهو يكره أختها فاتن بشدة وهي أيضا تبادله نفس الشعور.. ويحب كاميليا لأنها ضعيفة أمامه.. يستغل ضعفها وحبها له لفرض سيطرته عليها وإثبات رجولته وشخصيته المعدومة أمام أهله.. قال بسخرية: ـ كنتِ عايزة تمشي كلامك وتطلقي يعني ولا إيه؟؟؟

ـ أهون عليّ من إني أتحرم من أبويا يا سامح اللي فعلا قدرت تعمل كده. نظر لعينيها نظرة حادة مذهولا من تغيرها الشديد: ـ كنتِ عايزة تطلقي يا كاميليا؟ أومأت بسرعة: ـ آه يا سامح. جذبها من خصرها بشغف حتى اصطدمت بصدره بقوة: ـ لا.. انس.. مبطلقش أنا.. تكره لمساته.. أصبحت تكره لمساته. ابتعدت عنه باشمئزاز وهي تنهض من سريرها. للمرة الثانية كان مذهولا من رفضها له.. فقرر معاقبتها ليهمس باستفزاز:

ـ وبعدين أمي اتصلت عليكِ تنزلي الساعة 9 الصبح تنضفي الشقة.. منزلتش ليه؟ هزت كتفيها ببرود: ـ كنت تعبانة.. نفسيتي متدمرة.. أبويا مات أنت إيه مش حاسس بيّ للدرجة دي؟؟ ـ إيه علاقة ده بده.. ـ أنا تعبت من مشاكل بيت العيلة يا سامح.. تعالى ناخد شقة بره. سارع بالقول في حنق: ـ ماينفعش.. أنا مقدرش أبعد عن أهلي. لتقول كاميليا مسرعة: ـ ماشي وأنا مش هقدر أنزل.. تعبانة.. أنا حامل ومش قادرة أخدم نفسي حتى.. وموت بابا تعبني أكتر.

ـ أنزلي يا كاميليا عند أمي. ردت بتصميم: ـ قلتلك تعبانة ومش هنزل.. إنت إيه مش حاسس بيّ كمان! في تلك اللحظة.. سمعوا باب الشقة يفتح.. دلفت حماتها إلى غرفتها دون أي استئذان فسارعت بجذب الروب الخاص بها بسرعة ترتديه قبل أن تقتحم غرفة نومهم فجأة.. دلفت حماتها إلى غرفتهم قائلة بفضول: ـ إيه يا سامح يا حبيبي سمعت صوتك عالي.. خير في حاجة ولا إيه.. وبعدين كاميليا اتأخرت قولت أجي أشوفلك أنا. نظر إلى أمه وكأنه يستنجد بها:

ـ مش عايزة تنزل تساعدك يا ماما.. بتقول تعبانة. ـ معلش تلاقي أختها قالت لها كلمتين كده مشي كلامك عليه ولا ارفضي تنزلي.. ما أنت عارفها.. هي مراتك شاطرة وهتسمع الكلام وتنزل. رمقتها بنظرة نارية وهي تلوي فمها بعناد وتقول: ـ لا أنا مش نازلة.. مش نازلة. جز على أسنانه بقوة أقوى وتماسك عن سبابها: ـ لا هتنزلي هو في إيه أنا كلامي مبيتسمعش. حماتها بمكر: ـ لا ده على طول مبيتسمعش. زفرت كاميليا بضيق: ـ ممكن متدخليش بينا بعد إذنك..

جحظت عينيها بدهشة: ـ أنتِ إزاي تكلميني كده. ـ أنت مش سامع مامتك.. بتقويك عليا وتغلطني.. أنا عمري ما غلطت في حد في أهلك وكل ده كنت عاملة ليك احترام لكن كده الوضع زاد عن الحد بقى. ـ شايف دي كمان عايزة تغلط فينا.. ما تلم مراتك بقى يا سامح. زفرت بضيق واضح.. وحاولت استنشاق بعض الهواء وهي ترد عليها: ـ ممكن تسكتي بقى حرام عليكي كفاية.. لما أنت بتكرهيني كده بتجوزي ابنك ليه هااا؟

.. بتجوزيه ليه طالما عايزة خدامة لك.. ما تجيبيلك خدامة ومش هتكلفك كتير زي الجوازة. ـ أنتِ سافلة ومش متربية أصلا.. عشان تقولي الكلام ده.. ما تربي مراتك دي ولا علمها إزاي تكلم حماتها كويس. اتسعت عينيها بدهشة.. وهي تسمع حديث والدته ذاك! والدموع تجمعت في عينيها قهرا.. كيف لها أن تظلمها هكذا؟ وكيف لزوجها أن يخذلها وهو سندها.. أرادت الصراخ في وجهها بغضب.. أرادت أن تشفي غليلها ولكن!!!

.. ولكن ما منعها من ذلك هو احترامها لزوجها وتربيتها.. زوجها الذي يخذلها مرارا وتكرارا. ليقبض بأصابعه الغاضبة فوق ذراعها بشراهة.. ويجذبها إليه في قوة وهو يقول: ـ كاميليا! انزلي و متحاوليش تعصبيني هنزعل من بعض كتير. رمته بنظرات متسهزئة: ـ أنا مش نازلة قولتلك. قالت حماتها بنبرة شيطانية: ـ دي مش متربية ومحتاجة تتأدب.

وقبل أن تنطق كاميليا وترد.. كانت تلقت صفعة جعلت وجهها يلتف للناحية الأخرى ثم شعرت بشعرها يقتلع من جذوره بسبب مسكته لتمسك هي بيديه محاولة إبعاده وهي تبكي وتتألم. سامح بعصبية: ـ مش أنتِ عايزة تمشي كلامك علي ومش عايزة تعملي حاجة.. أنا بقى هخليك متعمليش حاجة. تدخلت حماتها قائلة ببراءة وأدب: ـ طب أمشي أنا بقى عشان دي أمور شخصية بين واحد ومراته مقدرش أتدخل فيها. ثم تركتهم وخرجت من الشقة. صرخت بألم رهيب لا يحتمل:

ـ حراااام عليك أنا حامل.. همووت كده. ثم ألقاها على الأرض بعنف وأردف بغ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...