الفصل 25 | من 33 فصل

رواية غرام العنقاء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
22
كلمة
8,905
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

التفت إليهم جميع العاملين، وكل شخص ترك ما بيده فجأة لتتسع عيناهم بذهول وصدمة. نفخ نديم بضيق قائلاً للعاملين من بين أسنانه بأمر: –ولا كأنكم سامعين حاجة. خطيبتي بس بتحب تهزر، كملوا انتوا. واستكمل الجميع عملهم مرة أخرى، بينما كاميليا عقدت ذراعيها بغضب، فهو يتجاهل كلامها. ليلتفت نديم إلى كاميليا قائلاً بابتسامة ساخرة: –يا مساء الـ تراست ايشوز (مشاكل الثقة) هدرت بنبرة غريبة:

–شوفت اهو، أنا فعلاً عندي تراست ايشوز ومش هينفع نتجوز. ليه تتجوز واحدة عندها كده؟ تدخل بواب الڤيلا في تلك اللحظة قائلاً بتردد: –لا مؤاخذة يا نديم بيه، عندي سؤال. –خير يا إبراهيم. تلعثم الرجل بالكلام قائلاً: –يعني إيه اللي الهانم خطيبة حضرتك قالته ده؟ باين كده عندها مشكلة في الشوز! نديم مصححاً: –تراست ايشوز قصدك! سأله الرجل بخوف: –أيوة هو ده يا باشا.. الا هو ده مرض معدي ولا إيه؟ صاح به نديم بحدة: –وانت مالك؟

هو أنا هلاقيها منك انت كمان.. ولا من اللي مطلعة عيني دي؟ الرجل برعب: –يا باشا لو مرض معدي أنا عندي عيال، انت عارف. تأفف نديم بغضب: –مش معدي ومش مرض.. دي حاجة خاصة بينا، ملكش دعوة انت. زفر الرجل بارتياح: –اه، حيث كده بقى خلاص يا باشا. بينما كاميليا كانت تكتم ضحكاتها، وهو ينظر لها بتوعد، فهي من سمحت للناس بالتدخل بينهم.

لم تستطع منعه وهو يجرها بعيداً، إلى غرفة المكتب بعيدة عن الزحام، لكي يتحدثوا بمفردهم حتى لا يسمعهم العاملين. قبل أن تدرك ما يحدث، حاصرها خلف الباب المغلق، ووجدت نفسها محاطة بجسده الضخم. همست كاميليا بجدية محاولة تجاهل قربه وهي تقف خلف الباب الذي أغلقه نديم: –على فكرة، إحنا فعلاً مينفعش نكمل مع بعض. كان قريبًا جدًا منها لدرجة أن رائحة عطره الرجولي كانت تتخلل بين أنفاسها، يكاد عقلها يجن من قربه. ليهمس بعبث: –مش بمزاجك.

تزفر بضيق قائلة: –اومال بمزاج مين؟ قال بصوت أجش: –بمزاجنا إحنا الاتنين.. مش بمزاجك لوحدك. أنتِ بتاعتي. هتفت بشراسة: –أيوة وأنا شايفة إننا مش هينفع نكمل. انت شايف هينفع دي مشكلتك، مش مشكلتي أنا. نظر لها قائلاً باستسلام: –خلاص.. اللي يريحك. اتسعت عيناها بصدمة قائلة: –هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ هتسيبني قبل الفرح بأسبوع يا نديم! ضيق عينيه بتوجس: –بخاطب واحدة عندها انفصام شخصية. عاتبته بحزن: –بس انت ما صدقت.

مرر يده برقة على وجنتها، أحس بنعومة بشرتها تحت أنامله، برعشتها وتأثيره بها، فأخذ نفساً مرتعشاً احتاجه بشدة ليسيطر به على نفسه، هامساً بخشونة: –تقدري تبعدي عني أصلاً؟ نظرت له بعينيها لتسأله بتلقائية: –انت تقدر؟ نظر لها بتوجس قائلاً: –عارفة أنتِ لفتي نظري لحاجة مهمة فعلاً. ليردف بجدية: –مش هينفع نكمل كده. هتفت بحدة وهي تحرك وجهها بعيداً عن لمسته: –نديم… –لا، أنتِ صح. شهقت كاميليا بخوف: –نديم، أنا…

نظر إلى عينيها الواسعتين، وقال بثبات: –مش هينفع نكمل كده مع بعض. وضعت كفيها الصغيرين على فمها بذهول. ليردف نديم غامزاً بمكر: –نتجوز بقى، كفاية خطوبة. قهقت كاميليا ضاحكة: –خضتني. يسألها بعبث: –هي دي هرمونات ولا إيه! شهقت بخجل، لكزته على صدره بغيظ. قهقه نديم ضاحكاً: –خلاص بهزر.. وبعدين ينفع أسيبك يعني؟ *** ضربت ميادة على جبينها بأسف ساخر: –لا يا حماتي، آسفة مقدرش أفرط في دهب. نظرت لها أمه شاهقة بفزع: –دهبك؟!!

ده دهب ابني… بفلوسه يا حبيبتي. لوحت بيديها رافضةً مجرد سماع تلك الجملة: –لا، ده حقي.. والله بقى ابنك ماضي في القايمة عليه يا حماتي… وكان هدية منه… مش عشان يجي بسلامته ياخده مني ويبيعه. تدخل سامح قائلاً بحرج: –فيه إيه يا ميادة؟ ماما مغلطتش، هي بس قصدها… سألته مبهوتة: –ماما إيه يا عينيا؟ مغلطتش؟؟؟ –لا، غلطت ونص… أمك ميخصهاش اللي بينا يا موحة. اتسعت عيناه بدهشة: –أمك؟ زفرت بسخرية:

–اه يا أخويا أمك… هي بسلامتها تبقى مامي وأنا معرفش؟؟ هتفت سماح بغيظ: –تصدقي يا بت يا ميادة، انتي اللي سماكي ميادة ظلم. كانتي المفروض يبقى اسمك كيادة. قهقت ميادة بضحكة عابثة: –موت يا حماتي.. أنا كيادة أوي، بس عاجبة ابنك… ولا إيه رأيك يا موحة؟ تنحنح سامح بخجل: –ها… ارتفعت نبرة صوت سماح بحدة: –موحة؟؟ إيه الدلع البايخ ده وكمان بتدلعك؟ غمزت ميادة قائلة وهي تنهض من مكانها: –الله جوزي حبيبي ومن حقي أدلع.

لتردف قائلة بنبرة أمر: –يلا يا موحة، هستناك ورايا فوق في شقتنا.. عشان لو الساعة جت 8، انت عارف اللي هيحصل. بعد خروج ميادة من الشقة. صفقت سماح لابنها قائلة بنبرة ساخطة: –راجل يا ضنايا، ماشاء الله. اخفض عيناه بضيق: –الله، في إيه يا ماما؟ اغرورقت عيناها بالدموع: –انت اللي في إيه؟ ده بدل ما تجيبها من شعرها على اللي عملته ده و قلة أدبها على أمك اللي مربياك وتعبت فيك… اخس عليك يا سامح… انت مش ابني لا… وبعدين دي بتدلعك؟

أنا بس اللي أدلعك، مش هي. حاول سامح أن يراضيها ويمسح دموعها: –لا يا ماما، متزعليش، والله هي مش قصدها. صاحت سماح بحرقة: –مش قصدها إزاي… دي قليلة الأدب ومش متربية. أجابها بتبرير: –بس مستحملاني يا ماما وبتحبني ومكملة معايا رغم اللي حصلي… كفاية إنها واقفة جنبي… انتي عارفة إنها لحد دلوقتي مقالتش لأهلها على اللي حصلي من الحادثة… ولما يسألوها تقولهم إن العيب عندها عشان محدش يشك… لا يا ماما، ميادة طيبة وبتحبني وبتضحي عشاني.

–طيبة؟ دي بت كيادة ومش سهلة. همس سامح بتلقائية: –لا يا ماما، دي حتى بحس إنها شبهك. صرخت به بغضب معترضة: –شبهي أنا؟ الكيادة دي شبهي؟ اخس عليك يا سامح… غمز لها قائلاً بتذكر: –خلاص بقى يا سموحة، متزعليش… وبعدين يعني دي اختيارك انتي ولا انتي ناسيه؟ هدأت من أنفاسها وعقدت ذراعيها على صدرها قائلة باستغراب: –اه، بس مكنتش كده… كانت باين في الأول إنها غلبانة خالص ومسكينة… طلعت كانت بتتمسكن لحد ما تتمكن. نهض واقفا بزهق:

–طيب…. أنا ماشي. –خد يا واد… الساعة لسه مجتش 8، رايح لها ليه؟؟ –ما انتي مش هتبطلي… هطلع فوق أغير هدومي وهنزلك تاني. *** صاح عبد الله قائلاً بعصبية: –انتي بتهدديني؟؟؟ ماشي يا سميحة، عايزاني أطلقك ماشي، بس مش أنا اللي هسكت عشان واحدة. شهقت واضعة يدها على صدرها لتهديء من ضربات قلبها: –لا يا عبد الله… والنبي لا… أنا مراتك…. مراتك أم عيالك التلاتة…. أوعى تطلقني.. لا يا عبد الله. هز أكتافه بلامبالاة:

–مش انتي اللي عايزة كده؟؟؟ توسلت إليه قائلة بتعقل: –أنا هقوله… أنا هقول لسامح بس مش دلوقتي… مش دلوقتي بس عشان هو واقع في مشكلة كبيرة وعليه كذا قضية وفلوس كتير… اصبر بس يا عبد الله. همس باستنكار: –اصبر؟ هتفت بسرعة قائلة: –كام يوم… كام يوم بس وأنا هقوله، متقلقش والله. قال بنبرة تهديد: –ماشي يا سميحة… أما أشوف آخرتها… كام يوم ولو مقولتيلوش أنا بنفسي اللي هقوله ومن غير ما تعرفي كمان. ***

كانت تقف مع محمود بممر الشركة، فوجدت منصور بالشركة، فاقتربت منه قائلة بترحيب على غير العادة: –مستر منصور، ازيك.. –الحمد لله يا هند، أخبارك إيه؟ ازيك يا محمود. –الحمد لله تمام. هند بابتسامة رقيقة: –حضرتك منور الشركة يا فندم. –منورة بيكم كلكم. همست هند بأدب: –حضرتك عايز مني حاجة أعملهالك طيب؟ –تسلمي يار. بردت هند بطريقة مبالغة: –مبروك لنديم بيه.. استلمنا invitations الفرح حلوة أوي.. ربنا يتممله على خير.

استغرب منصور ومحمود قليلاً، فهي كانت معجبة بنديم: –يارب.. وعقبالك كده. نظرت له بإعجاب غامض: –أنا مش بيلفت نظري أي حد.. إلا بقى لو حضرتك لقيتلي حد شبهك كده. قهقه منصور ضاحكاً: –أنا إيه بس.. أنا كبير عليك. ردت هند بكذب: –ليه بس ده حضرتك مش باين عليك سنك خالص.. ماشاء الله، كأنك أخو نديم الصغير. همس برسمية: –تسلمي يا هند، ده من ذوقك.. عن إذنكم بس أشوف الشغل لأن نديم مش بيجي الشركة الفترة دي، انتوا عارفين.

–اه طبعاً، اتفضل يا فندم. سحبها محمود من يدها وحدهم، بعد أن تركهم منصور. صاح محمود بشك: –تعالي كده فهميني.. انتي ناوية على إيه يا هند؟ ليردف بنبرة ساخرة: –وإيه مبروك لنديم دي… عليا أنا برضه؟ ده انتِ أكتر واحدة كنتي ضد علاقتهم وبتكرهي كاميليا بسببهم. زفرت هند: –فيه إيه مالك؟ رمقها بتوجس: –في إن أنا مش مرتاحلك.. انتي بتمدحي في منصور بيه بطريقة غريبة. هتفت هند بمكر: –مش نديم طلع مفيش أمل منه!

يبقى الباشا الكبير منصور بيه موجود. سألها محمود بإستغراب: –هند، هو انتي كنتي بتفكري وتحلمي تقربي من نديم ليه؟ مش عشان انتي بتحبيه وكده؟ ضحكت هند بسخرية: –حب إيه بس! أنا بحلم أكون من عيلة نديم… هو ده اللي عايزة أوصله… حتى لو مفيش أمل من نديم، اهو أبوه موجود. اتسعت عيناه بصدمة: –انتي اتجننتي؟ ده راجل كبير في السن… انتي إيه دماغك بتفكر إزاي؟ قالت له بسماجة:

–إيه يعني كبير عني شوية.. بس وراه فلوس على قلبه قد كده.. فلوسه هتخليني مبسوطة. شهق بمفاجأة: –هند، اعقلي كده، ده متجوز يا حبيبتي.. متجوز ومخلف من مراته كمان لو انتي ناسيه. ردت ببساطة: –ميهمنيش بقى… ما الشرع محلل للراجل 4، فيها إيه! فنظرت له تبتسم بنفس سماجتها وهي تكمل: –وبعدين مش كفاية كاميليا خدت نديم.. خدت الشباب والجمال والفلوس.. إيه مستكتر انت عليا الراجل الكبير؟ صاح محمود بخوف عليها:

–انتي غبية… غبية وهتضيعي نفسك.. سيبك من كاميليا خالص.. انتي لسه صغيرة وحلوة ومتعلمة وشغالة في مكان كويس.. بلاش يا هند، بلاش بالله عليكي.. هتخسري كل حاجة لو حد شم خبر باللي انتي ناوية تعمليه… مراته لو عرفت مش هتسكت. همسة بنبرة شيطانية: –وهو إيه بس اللي هيعرفها.. أنا هحاول أوقعه، مش يمكن يستجيب! هز رأسه بضيق: –انتي بترمي نفسك في النار والله. تأففت بضيق:

–بطل مثالية بس انت واطلع منها.. وبعدين مانت كنت بتوافقلي على اللي بنعمله في كاميليا. رد باستنكار: –بس ساعات كنتي بتلعبي من ورايا.. ووقتها كنت اه عايز أقرب من كاميليا بس هي مكنتش بتدي فرصة.. لحد ما هو على يدك. همست بحقد: –اه، أدت فرصة لنديم بس… طبعاً ماهي شكلها كانت حاطة عينيها عليه.. بس أنا بقى مش هسكت وهاخد منصور بيه.. ووقتها بقى هوريها إني بقيت زيها وأحسنه. هتف محمود بتحذير:

–والله انتي مجنونة ومش هتسكتي إلا أما تكشفي نفسك وتخسري شغلك. ضحكت غامزة بعبث: –متقلقش، أنا ذكية وأعرف ألعب من بعيد من غير ما أحرق نفسي. –يارب تتحرقي يا شيخة… أنا مالي. *** خرج نديم من غرفة المكتب وبيده كاميليا، فتوقف عند سماع صوت يعرفه. ابتسم وهو يستمع للآخر وهو يصرخ بصوت حماس: –يا عريس، وحشتني. عانقه نديم هامساً بابتسامة: –مازن… وحشتني يابني.. حمد الله على السلامة. رد بإبتسامة إشتياق: –وانت أكتر والله. أردف

مازن وهو يشير إلى كاميليا: –دي العروسة.. ازيك؟ ابتسمت كاميليا برقة: –الحمد لله. ابتسم مازن وهو يضع يده على صدر نديم: –أحب أقولك عليك فواتير جمارك قد كده.. إيه يابني كمية الحاجات بتوع المطار.. افتكروني فاتح محل بجد.. مصدقوش إنهم هدايا لخطيبتك. حذره نديم: –أوعى تكون بس نسيت حاجة أو حاجة اتبهدلت. –لا متقلقش، أنا كلمت كام حد من حبايبي، محدش بهدل حاجة واديتهم اللي عايزينه. قال نديم له:

–ماشي، ارتاح انت بقى من السفر ونتحاسب.. وأنا هخلي حد من المتخصصين اللي بيفرشوا البيت يرصوا الحاجات في أماكنها. سأله مازن باشتياق: –اومال فين سارة وأسر وفارس؟ وحشوني. –هتلاقيهم فوق. همست كاميليا بخجل: –نديم، بجد انت تعبت نفسك أوي. –مفيش حاجة كتير عليكي أصلاً. *** اتصلت سميحة على أمها بعد خروج زوجها من الشقة عندما أتى إليه شقيقه ليأخذه. فلاحظت صوت ابنتها متغيراً: –أيوة يا سميحة… مال صوتك يا حبيبتي؟

شهقت سميحة بنبرة باكية: –الحقيني يا ماما… عبد الله… –ماله؟ –كان عايز يقول لسامح اللي حصل زمان واللي عملناه وبالعافية منعته. هزت رأسها وهي تحاول استيعاب ما يحدث لابنائها: –أوعي يا سميحة…. أوعي تخليه يقول. –مرعوبة والله. –حاولي تسايسيه كده شوية… مشوفتيش اللي الزفتة كيادة دي عملته؟ –ميادة تقصدي؟ صاحت بغضب: –أيوة هي.. في حد كياد ورافعلي الضغط غيرها منها لله. –عملت إيه تاني؟؟

–مرضيتش تبيع الدهب بتاعها عشان أخوكي لازم يدلع الفلوس بتاعة اللي ما تتسمى طليقته ولو مدفعش هيتسجن… والزفتة مراته قال إيه بتقول إنه الدهب حقها وبتاعها لوحدها. –لا والنبي حقها إيه !! … يعني تسيب أخويا يتسجن… اسمعي يا ماما لو سامح جنبك اديهولي أكلمه وأنا هقوله يتصرف إزاي معاها. هزت رأسها بيأس وإحباط: –لا والنبي بلاش أفكارك دي تاني عشان بتودينا في داهية… مش كفاية خسرتينا فلوس كتير أوي.

–لا المرة دي عندي فكرة كويسة… وهتنقذ أخويا. –طيب هو شوية ونازل لما ينزل هقوله… لتسمع صوت دخول سامح إلى الشقة في ذلك الوقت، فتغيرت حديثها قائلة: –ولا أقولك اهو جه سامح، خدي كلميه. لتتناوله أمه الهاتف: –إيه يا سميحة… –عندي لك حتة فكرة إنما إيه هتنقذك من اللي انت فيه ده. –فكرة إيه! –انت تاخد منها الدهب بتاعك بس من وراها. مسح وجهه بيديه بزفرة قوية: –أسرقه يعني؟ انتي بتقولي إيه؟؟ –سرقة إيه؟

ده حاجتك يا سامح… انت اللي جايبهم يا حبيبي مش هي… وهي مش أصيلة عشان مش راضية تقف جنبك وهتسيبك تتسجن… انت تاخدهم من وراها وتحطها قدام الأمر الواقع. –الحقي بنتك عايزاني آخد الدهب من ورا ميادة. –بصراحة ده اللي ينفع مع الأشكال اللي زي دي… دي بت طماعة… أختك معاها حق يا سامح. –يعني انتي شايفة كده يا ماما؟؟ طب افرضي لو عرفت سابتني؟ قاطعته بنبرة متحكمة: –تسيبك ده إيه؟

متقدرش أصلاً… وبعدين ابقى قولها إنك هتجبيلها بعدين زيهم… اسمع كلام أمك واعمل كده. همس سامح بعدم اقتناع: –مش عارف يا ماما… لا مش للدرجة دي. *** صعد مازن الدرج ودخل الغرفة التي بها زوجته وأطفاله.. فهتف بصوت عال باشتياق: –سااارة. التفتت سارة سريعا.. لتركض إلى زوجها لتحتضنه باشتياق: –مازن، وحشتني أوي.. مش كنت تقولي أستناك؟ اشتد على عناقه أكثر وهو يضمها بقوة: –لا، حبيت أجيلك فجأة كده.

ترك أسر ما بيده، فهو كان يقف مع دانا ليساعدا سارة بترتيب الغرفة.. ليقفز على والده صارخاً بسعادة: –بااابي. يحمله مازن هامساً باشتياق وهو يضمه مع سارة: –قلب بابي والله، وحشتني. بينما رمقتهم الطفلة بأعين دامعة.. فـ أسر صديقها تجاهلها وتركها. رمقته بنظراتها وهو يعانق والده ويقبله. تراقبهم دانا وهي واقفة مكانها ولم يلاحظ أحد وجودها. تراقب مازن وهو يداعب خصلات شعر أسر الناعمة والطفل يتشبث بحضن والده بقوة.

كم كانت تتمنى أن تأتي تلك اللحظة.. أن تعانق والدها المسافر كما أخبرتها أمها أو بالأحرى كما كذبت عليها أمها حتى لا تجرحه. تنسحب من الغرفة وهي تبكي بصمت. تتأوه من داخلها بحزن طفولي.. كم كانت تتمنى أن يصبح لديها أب يحبها ويحملها ويعانقها ويلاعبها.. تتمنى أن يطيرها والدها في السماء وترتمي بين أحضانه وتناديه “بابا”. يا إلهي، أحلامها بسيطة. ولكن أين هو والدها! والدها الذي تركها كما سمعت شجاره مع أمها.

كانت تهبط من على الدرج تتحرك بتعثر بخطوات بطيئة وتكشيرة طفولية مرسومة على ملامحها. بينما نديم لاحظ تعثرها بالمشي وحزنها وعيناها الجميلة تلتمع بالدموع، فترك كاميليا وهي مذهولة. لتسأله باستغراب: –في إيه، انت سايبني ورايح فين؟ –جايلك. تحرك نديم نحو دانا وهو ينزل إلى مستواها، لتشهق بمفاجأة: –ديم. جلس نديم بجانبها على الدرج هامساً باهتمام: –حبيبة ديم قاعدة لوحدها كده ليه؟ نظرت له هامسة بتبرير حزين:

–بابا أسر رجع وأنا… أنا نزلت. فهم نديم ما شعرت به، فهو عانى من طفولته بذلك الشيء ولكن مع بعض الاختلاف. ليغير الموضوع هامسا: –مسلمتيش عليه ليه؟ زمت شفتيها بحيرة: –هو مسلمش. اتسعت عينا نديم: –ده أنا هبدله عشان يتجاهل القمر بتاعي ده. هزت رأسها بنفي: –لا لا. وقف نديم وهو يحاول سحبها: –لا والله مش هسيبه إلا لما يسلم عليكي. رفضت دانا أن تتحرك، فشعر بالحيرة قليلاً.

بينما كاميليا تراقبهم من بعيد، وما إن شعرت بشيء غير طبيعي حتى تحركت لتقترب منهم. عقدت دانا ذراعيها أمامها بغيظ: –أنا مبحبش أسر. اتسعت عينا كاميليا بصدمة: –إيه اللي بتقوليه ده يا دانا! صاحت ببراءة طفولية حزينة: –عشان هو عنده أب كان مسافر حقيقي وأنا لأ. شهقت كاميليا بوجع: –دان. ردت الطفلة بغضب: –وكمان مش بحب زينة وعمر عشان عندهم بابا وأنا لأ. نظر لها نديم وكأنه سيصلح كل شيء الآن، ليهمس برقة:

–بس انتي عندك أب.. مين قال معندكيش؟ هتفت باستنكار: –هو فين… أنا محبتوش كمان لما شوفته.. محبتوش أنا.. لتردف بتمني: –أنا عايزة بابا زي أسر يشيل دانا ويحضنه. بدون مقدمات حملها نديم بيد واحدة وهو يرفعها للسماء كما تتمنى دانا ويلعبها، لتسقط بحضنه وتصرخ بسعادة: –وليه تستني أب زي أسر ولا زي أبوكي وأنا موجود ها؟ قبلته دانا برقة: –بحبك يا ديم. –وأنا بموت فيكي. لينظر إلى كاميليا غامزاً بعبث: –البنت نطقتها وأنتِ لسه.

شهقت كاميليا بخجل وهي ترمقه بسعادة وأمان، فهو لهى ابنتها عن حزنها وحول حزنها لسعادة كبيرة. *** في المساء… ذهبت كاميليا إلى عيادة الأخصائية النفسية التي كانت تتابع معها بعد الانفصال، فهي تذهب إليها كل فترة طويلة لتأخذ رأيها بشؤون حياتها. –ازيك يا Doctor؟ –تمام الحمد لله.. ها بقى إيه الأخبار؟ طمنيني عليكِ. هتفت بصوت مخنوق:

–مش عارفة مالي… متوترة، خايفة، وحاسة بالذنب. خطيبي بيحاول بكل الطرق يحتوي غضبي ويصالحني… بس طبعاً كل شيء له حدود… وأنا مش حابة كده. اتسعت حدقتها بذهول: –طيب إيه مخوفك بس؟ مش قولتيلي إن نديم غير سامح؟ –فرق شاسع والله… شاسع إيه؟ ده مفيش فرق أصلاً… مفيش مقارنة. –طب إيه بقى يا عروسة مالك؟ بتضيعي فرحتك ليه؟ ده انتي في أحلى أيام دلوقتي معاه. زفرت بضيق: –هو بس الخوف ده. هزت رأسها قائلة بنبرة حاسمة:

–منسمحلوش يضيع فرحتنا، الخوف الزيادة ده غلط. كل شيء مكتوب لنا هنشوفه… وانتِ بتفكري صح يا كاميليا.. في فرق كبير جداً بين جوازتك من سامح وجوازتك من نديم. سامح كنتِ بتتجوزيه بقلبك بس، لكن نديم فكرتي به بعقلك وقلبك.. وده الصح. لتضيف قائلة بنبرة متعقلة:

–صدقيني هي دي الـ Golden advice “النصيحة الذهبية” بالنسبالي إنك تشغلي عقلك مع قلبك.. متشغليش حاجة منهم لوحدها و تلغي التانية.. أي علاقة قائمة على حاجة واحدة منهم هتفشل بعد وقت ومش هتكون علاقة سوية ولا ناجحة. لكن لما تشغليهم سوا هتعرفي بقى تختاري صح. أومأت قائلة بندم: –أنا فعلاً كنت مع سامح بفكر بقلبي بس في الأول.. لكن نديم عقلي وقلبي شغالين سوا. –نرجع لموضوعنا الخوف، هل نديم ده يستاهل إنك تكملي معاه؟

.. وإيه الأساسيات اللي على أساسها تختاري الراجل الصح؟ فكري كده معايا ونراجع كل حاجة بسرعة حسب ما حكيتيلي عنه. –Okay. –بيتعامل إزاي معاكي دي أهم حاجة.. بيحترمك؟ ومش غلاط؟ وافقتها كاميليا بإيجاب: –طبعاً… الاحترام و التقدير دول أهم حاجة في العلاقة. قاطعتها بسرعة: –ولو مش موجودين في الشخص، يغور في داهية. قهقت كاميليا بضحكة صغيرة، لتضيف الدكتورة قائلة بجدية:

–بتكلم بجد.. إنه يكون بيحترمك وبيحترم رأيك دي بالذات بيترتب عليها كل حاجة بعد كده. –تاني أهم حاجة إنه يكون حنين.. الحنية دي زي الاحترام بالظبط عشان دول أهم حاجتين هيريحوكي في العلاقة، الحنين ده التعامل معاه بيبقى حلو أوي بيسهل عليكي تعب أي حاجة ومهما حصل مش هيبقى عنيف والمحترم هتلاقيه متربي.. ودول أكتر الحاجات اللي ممكن تخلي العلاقة تنجح. لتضيف قائلة:

–وبيتقبل زعلك، تقلبات مزاجك، بيتناقش معاكي مش متحكم وخلاص… وده طبعاً كان واضح من مواقفه معاكي لما كنتي بتخافي إنك تكملي وكان بيحتوي غضبك كويس أوي. –بيحب أهله وكويس معاهم و ركزي بيعامل أهله إزاي.. يعني متربي بس عنده شخصية خاصة بيه، ميسمحش لحد يمشيه بس زي ما قولت متربي. –أمين ومش بتاع بنات ومش شكاك وكل واحد فيكم له مساحته باحترام و وانتوا واثقين في بعض مش بتخنقوا على بعض.. طبعاً أكيد فيه غيرة عادي جداً بس مش شك.

–بيساعدك في إنك توصلي لحاجة في شغلك ونفسه تبقي أحسن من غيره لأنه واثق في نفسه وفي نجاحه ونجاحك. أومأت كاميليا على كل ما قالته لها الطبيبة:

–بصراحة دايماً بيشجعني أشتغل إزاي ويفيدني بأي معلومة، وحتى شغلي التاني الاون لاين بقى مهتم به جداً واتفقلي مع شركة شحن كبيرة هي بتاخد مني الاوردرات وكل شوية يتابع مع البنت اللي ماسكة الـماركتينج الالكتروني للبيدچ بتاعتي على الانستجرام وحتى اقترح عليا إني أعمل Page على الفيسبوك وأكبرها. ابتسمت قائلة بتذكر: –كريم.. ودي طبعاً واضح من اللي حكيتهولي ماشاء الله.. الدين طبعاً بيصلي دي فوق كل حاجة. –بيصلي الحمد لله.

ضحكت قائلة بنبرة ساخرة: –لا انتي كده مفترية… انتي كده قدامك راجل بجد وعايزة تسيبيه. قالت بنبرة متحشرجة وهي تشير لنفسها: –مانا كنت خايفة بس.

–بصي يا كاميليا أنا عارفة إن بعد تجربة صعبة زي طليقك.. مش سهل تطمني بسهولة لحد… بس هقولك حاجة… سامح ده كان بيخليكي تعملي أكل لأهله مش له هو بس… عايزة أقولك إن بيجيلي راجل والله يا كاميليا مش بيخلي مراته تطبخ حتى… كان بيجبلها أكل جاهز أو يساعدها هو.. زي ما في رجالة وحشة في رجالة كويسة جداً.. انتي غالية وجميلة وشاطرة وناجحة… ثقي في ربنا واختيار القدر ليكي… زي ما ربنا بعتلك الوحش… عوضك بالأحسن منه بكتير… أنا دلوقتي هقولك حاجة أهم من كل اللي حكيتهولك.

–صلي استخارة يا كاميليا اليومين الجايين دول. سألتها باستغراب: –قبل الفرح بأسبوع؟ هتفت بقوة: –إن شاء الله يكون قبل الفرح بيوم… صلي استخارة حتى لو قبل الفرح بيوم… وشوفي قلبك وارتياحك عامل إزاي.. وسيبي نفسك تفرح وتطمنا. ابتسمت كاميليا بارتياح: –شكراً بجد لحضرتك، كلامك طمني وريح قلبي جدا… –العفو.. عايزة أشوفك بس أحلى عروسة. –لا انتي كده كده معزومة طبعاً. –هحاول والله لو قدرت هجيلك.. بس أنا واثقة إنك هتختاري صح المرة دي.

لتضيف قائلة بتذكر: –عارفة يا كاميليا انتي عاملة زي إيه؟ .. زي العنقاء. –يعني إيه؟ –العنقاء ده طائر خيالي بيحيي نفسه من جديد بعد الاحتراق… هو بيرمز لتجربتك كده.. والحمد لله شوفي كنتي فين وبقيتي فين… انتي دلوقتي أحسن بكتير من اللي فات… وعلى فكرة أنا فخورة بيكي جدا.. انتي كنتي قوية يا كاميليا.. اللي تستحمل وتعمل كل ده هي إنسانة قوية مش ضعيفة خالص.. يمكن الزمن والشغل غيرك وخلاكي إنسانة جديدة تماماً.

–شكراً بجد كلامك فرق معايا جدا. *** بعد مرور أسبوع.. سمعت كاميليا كلام الأخصائية النفسية الخاصة بها.. وصلت صلاة الاستخارة وبالفعل شعرت بالاطمئنان ولم يحدث لها ما حدث سابقاً قبل أن تتزوج سامح.. لم تشعر بتلك بقبضة بقلبها.. كانت هادئة، سعيدة تماماً، مطمئنة. اليوم ستتغير حياتها؛ ستكون زوجة نديم.. سوف تعيش معه. هل هذه حقاً النهاية السعيدة لقصتها؟ أم بداية لوجع آخر لقلبه؟

لا يا رب… نديم مختلف عن سامح كثيراً.. أساساً لا يوجد أي تشابه بينهم. ظلت تفكر حتى وصلت إلى الفندق مع ابنتها وأختها فاتن وسبقها أصدقاؤها: نسمة وفريدة. تلك الفتاة التي ضربت خطيبها السابق “عصام” على رأسه.. منذ يومها وأصبحا أصدقاء وقررت كاميليا أخذها معها في الفندق يوم زفافها حتى تكون معها.. وكانت معهم أيضاً سارة شقيقة نديم.

أتت خبيرة التجميل ومصففة الشعر ومساعدين مصممة الأزياء ليساعدوها بارتداء فستان الزفاف وتعديل أي شيء.

دخلت دانا التي ارتدت فستاناً أبيض يشبه فستان أمها بطريقة رائعة ولكن مناسب لتلك الطفلة مع تسريحة جميلة لشعرها ويزينها تاج كأميرة ولكن دون طرحة زفاف.. دلفت إلى غرفة أمها.. شهقت كاميليا بفرحة ودموع السعادة تلمع في عينيها وهي ترى ابنتها بفستان يشبه فستانها، فنديم أصر أن يختار فستان دانا ولم تراه ابداً وأصر أنها مفاجأة ستعجبها. فقالت دانا وهي تعانقها: –مامي، أنتِ شبه باربي.. لا انتي شبه الملكات.

امسكت كاميليا بكتفي طفلتها تتمعن بها قائلة بابتسامة حانية: –إيه القمر ده يا دانا، كأني شايفاكي عروسة فعلاً. ارتجفت شفتي كاميليا وترقرقت عيناها الرمادية الجميلة بالدموع، فدخلت فاتن تنظر لها بعين الأخت السعيدة لفرحة أختها. ابتلعت فاتن غصة بكاء محذرة كاميليا بمرح: –لا بقولك إيه، أوعي تعيطي هتبهدلي نفسك والميكب هيبوظ. لوحت كاميليا بيديها أمام وجهها بحركة المروحة كي تطرد الدموع. بينما تدخلت خبيرة التجميل لتصلح أي شيء.

همست كاميليا بعدم تصديق: –متوقعتش إن نديم ممكن يخليها تلبس فستان جميل زي ده كده وشبههي أوي. –هو نديم فيه زيه يا بنتي.. ربنا يسعدكم يا حبيبتي. تفحصت كاميليا طفلتها بتمعن، فشهقت بمفاجأة وهي تلاحظ شفتيها الصغيرة الوردية مطلية بأحمر الشفاه الكشميري بلمعة. –انتي مين حطلك روچ؟ دانا بتصحيح: –ده Lip balm (مرطب شفاه) –لا، ده روچ مين حطلك؟ –ليب بالم يا مامي. –دان. زفرت دانا قائلة بتبرير: –خالو تونا هي اللي حطتهولي.

رمقتها كاميليا بغيظ: –ماشي يا فاتن، بتفسدي البت. –الله، بنكمل اللوك للبت.. مش هي عروسة؟ صححت الطفلة: –لا، مامي هي اللي عروسة يا تونا. *** على الناحية الأخرى.. كان هناك مصور ومساعديه ومصور فيديويقفوا مع نديم بعد أن انتهى من تجهيز كل شيء.. ليهمس المصور قائلاً: –هنعمل الفيرست لوك يا عريس.. جاهز؟ أومأ نديم.. والتفت بظهره مستعداً لرؤية عروسته بشوق وفضول.

وما أن سمح له المصور بالالتفات حتى ركضت تلك الطفلة الصغيرة له تعانقه بسعادة كبيرة، ليقبله على وجنتها الوردية الممتلئة وهو يهمس بمفاجأة: –دي عروستي الصغيرة.. فين بقى عروستي الكبيرة؟ زمت شفتيها بغيظ: –أنا منفعتش ولا إيه؟ حملها نديم على يديه قائلاً: –تنفعي أوي أوي.. أحلى عروسة في الدنيا. ثم أردف وهو يتمعن بنظره في وجهها قائلاً بتوجس: –انتي حاطة روچ صح؟ شهقت دانا باعتراض: –أنا مش حاطة روج.

أمسك نديم بوجنتي دانا وقبلها بحب هامساً بتأكيد: –لا، ده روچ. صححت له: –ده ليب باااالم يا ديم. غمز لها بعبث: –عليا أنا برضه؟ ضحكت دانا بشقاوة، فقبلها نديم مرة أخرى قبل أن ينزلها إلى الأرض بعد أن تم تصوير المشهد بالفيديو.. وطلب المصور أن تأتي العروس إلى غرفة نديم حتى يتم التصوير. ***

كانت ترتدي فستانها الأبيض الضخم الذي يضيق عند الخصر باللؤلؤ المضيء، ثم اتسع في الأسفل بتنورة كبيرة تشبه الملكات.. كانت تحتوي على تطريزات محفورة بألماس مع أكمام لكنها تسقط عند الكتف مبرزة جمال ذراعيها البيضاء. رفعت مصففة الشعر شعرها باللون البني الداكن بتصفيفة جميلة وجعلت خصلتين من الأمام متمردتين بنعومة وتاجا كتاج أميرة فوق شعرها.

ومن الخلف تنزل الطرحة الطويلة المرصعة بالفصوص المضيئة بحرية على الأرض خلفها، تضع مكياج يبرز جمالها بلمسات ساحرة. تنهدت عندما نبهتها الفتاة بدورها: حان للدخول. أغمضت عيناها وهي تفتح الباب. كانت ترتجف توتراً وكأنها أول مرة تتزوج. شعرت وكأنها أول مرة ترتدي فستان الزفاف. ابتلعت ريقها عندما بدأت تقترب منه. التفت نديم بنظره إلى كاميليا لتتجمد عيناه أمامها، كانت رائعة بحق بالفستان الذي صمم خصيصاً لأجلها هي فقط.

بينما نظرت كاميليا له لتتلاقى عيناها بعيناه الزرقاء لثواني، ابتسمت بخجل ثم أنزلت عيناها أرضاً. كانت تنظر إلى نديم الذي أصبح زوجها.. بكامل أناقته ووسامته ببدلته السوداء التي تعانق جسده الضخم ساحراً بوسامته التي أذابت قلبها. ابتسمت له بارتجاف وهو يلمس وجنتيها. سمعته يهمس وهو يقبل وجنتها: –أنا مشوفتش في حياتي أحلى من عيونك. يا إلهي، قبلته لوجنتها أذابتها خجلاً وشوقاً. بالكاد خرج صوتها وهي تقول بتلعثم:

–وانت شكلك حلو أوي. نظر لها بعينين عاشقتين غارقتين في هيامها بعينين لا تريان غير جمالها، يبتسم لها بإعجاب بذلك الفستان الأبيض الذي ترتديه لأجله كي تكون له تحمل اسمه، كانت تشبه عالم ديزني، فاتنة تسلب العقل والقلب. عانقها بقوة مطلقا تنهيدة ارتياح، ها قد فاز بها أخيراً. ربما هو لا يدرك سحره عليها لأنها تحكم عقلها قليلاً.. إلا أنها تدركه جيداً.

فصل عناقه وهو يلمس بيده خلف عنقها ليفك القلادة الموضوعة حول رقبتها، لتشعر كاميليا بالدهشة. فهمس موضحاً: –اقلعي الكوليه ده. كاميليا معترضة بخجل وهي تنظر حولها لأصدقائها واختها وطفلتها وأخته وابنها الذين دلفوا إلى الغرفة بعد دخول كاميليا وبعضهم يصور اللقطات الرائعة: –نديم! ده من الأتيليه اللي صمموا فستاني. –اقلعيه عشان تلبسي ده. ساعدته بخلع العُقد لتسأله ببراءة وهو يفتح أمامها علبة قطيفة أنيقة بها طقم كامل من الألماس:

–إيه ده؟ ابتسم نديم وهو يساعدها على ارتداء القلادة: –دي شبكتك. اتسعت عيناها بدهشة: –ألماس! نديم بأسف: –بس هي اتأخرت شوية عشان كنت موصي عليها تتعملك مخصوص. يا إلهي.. فهناك فرق رهيب جداً. هناك فرق بين رجل أخذ منها ذهبها من غرفتها من وراءها.. أو بالأدق سرق منها ذهبها! نعم، فسامح فعل بها ذلك وسرق منها ذهبها كما أوصته أمه بالضبط. حرمها من مؤخرها وحقوقها.

والآن أمامها رجل.. على الرغم من أنه اشترى لها خاتم ودبلة سابقاً عندما خطبها، إلا أنه لم ينسى أبداً أن يشتري لها طقم شبكة ماس كامل. فهذية سامح لا تساوي حتى ثُمن هدية نديم! شعرت بالدموع تتدفق بعينيها، فهذا الرجل يدهشها بمدى اهتمامه بكل شيء جميل.. يفعل أي شيء لكي يراها سعيدة. حذرها نديم وهو يقربها منه يريد أو يعانقها مرة أخرى: –لأ، أوعي أشوفك بتعيطي النهاردة أبداً. لتسحبه كاميليا إليها فضمها بعناق لطيف هامساً بوعد:

–أنا في ضهرك، مفيش حاجة هتوجعك وأنا موجود. رفعت عيناها له وهي تقاوم بشدة دموعها.. لترفع يديها وهي تحاوط رقبته قائلة: –انت أحلى عوض في الدنيا كله. نظر لها وعيناه تلمعان بشدة، ثم جبينها ووجنتيها عدة قُبلات متتالية وعدة صور أخرى وصور مع عائلتهم. وقف أسر بجانب دانا والمصور يلتقط لهم عدة صور سوياً، فهمس لها بإنبهار: –انتي أمورة أوي يا دانا شبه العرايس اللعبة الملونة. رفعت دانا عيناها له هامسة:

–وانت كمان أمور.. شكلك حلو بالبدلة دي. سألها بتوجس: –ده روج؟ زفرت الطفلة باندفاع: –يوووه، ده ليب باااالم… هز رأسه بنفي: –لا، ده ليب جلوس.. عشان أنا بفتحه وبفضيه لمامي على الأرض. شهقت الطفلة بحدة: –هااااه.. انت شقي أوي يا أسر، عيب تعمل كده في حاجات سارة. ابتسمت سارة بفخر: –متربية يا دانا والله. رمقته دانا بتأنيب: –المفروض تجيبهولي أحط منه. ضحكت سارة قائلة: –لا كده متربية مرتين بقى. ***

بعد انتهاء جلسة التصوير وبدأ موعد الزفاف. ذهبا إلى القاعة المخصصة لحفل الزفاف.. ابتسمت بسعادة، لم تكن تعلم أن الحفل رائع بكل شيء هكذا. اعتلت صوت نغمات أغنية (خليني في حضنك) للفنان تامر عاشور، ولكن الفنان كان يغني بنفسه بالحفل. توقفت أنفاسها بحلقها وهي تراقبه يقف ويقترب منها بيده أمامها يطلب منها الرقص معها، لتتلاقى نظراتهم سوياً.

وتلك الابتسامة التي تعلو وجه التي جعلت مشاعرها تتدفق.. لتمد يدها وبدون شعور منها تقف أمامه، بريق من السعادة أصبح يضيء بعينيها عندما شعرت بيده التي تحاوط ظهرها يقودها لمنتصف القاعة. حتى توقفا لينظرا لبعضهم بانبهار وحب.. رفع يده يجذبها بين ذراعيه ما جعلها هي الأخرى تضع يدها على كتفيه العريضيين تستند برأسها فوق صدره. لم يشعرا أين هم أو بمن حولهم، ليعلو صوت الأغنية ويبدأ المطرب بالغناء: "خليني في حضنك يا حبيبي

ده في حضنك بهدى وبرتاح أنا كل مشاعري معاك راحوا وكمان قلبي لقلبك راح ولا بضحك وأفرح من قلبي غير لو جنبي أنا كانوا عينيك لو تبعد عني ولو ثانية بتجنن يا حبيبي عليك وبتحلى الدنيا في عيني وأنا جنبك فما تبعدنيش حُبك فعلاً بيخليني أتمسك بالدنيا وأعيش وفي قربك بيروح خوفي وده وعد ومُلزم أنا بيه مهما تكون يا حبيبي ظروفي قلبك عمري ما هاجي عليه أنا مكسب عمري إني قابلتك غيرت في عيني الأيام طمنتني ع الباقي في عمري

حققت لي كل الأحلام أول ما عيونك دي بشوفها مش بعرف أشوف غيرها خلاص إنت هدية ربنا ليّ إنت حبيبي وأغلى الناس" توقفت الأغنية لتخرج منه تنهيدة قوية وهو يستشعر وجودها بين يده، كم تمنى أن تظل الأغنية تصدح والأ تتوقف. ليقبله من وجنتها بشغف. فهَمست بخجل: –على فكرة، أنت قاصد تبوسني كل شوية. نظر لها بمكر وعبث يفيض من نبرة صوته: –وهي دي بوسة أصلاً! أنا سايب البوسة اللي بجد للبيت بقى. شهقت بوجه محمر خجلاً ولكمته بخفة على كتفه.

*** هل تؤمن بأنّ من يُحِب شخصاً يجب أن يتمنى له السعادة مع شخصٍ آخر؟ سأل فراس هذا السؤال لنفسه وهو يشاهد كاميليا ونديم من بعيد. فتنهد بقوة وهو يجيب بداخله: نعم… إنّ الشخص الذي يحب حقاً… يسعى جاهداً إلى أن يكون حبيبه دائماً بسعادة… حتى ولو كانَ بعيداً يأمل و يسعى لهُ دائماً بالفرح والسعادة.

يا إلهي.. فهل يعقل أن تذهب الغيرة عندنا عندما نرى من أحببناه يوماً مع شخص آخر سعيد معه ونسعد حقاً عندما نرى من نحب في سعادة ونحن نستنشق الحزن. أعتقد أن هذا خيال!! ربما تندهش!! …ولكن نعم، هذا واقع معه وليس خيال. فكيف يكونُ حباً إذا لم نتمنى السعادة لِمن نُحِب؟ فالحبُّ ليسَ بِالتملُك، و إنَّما الحبُّ بِتمني الخير لِمن نُحِب، وبالنهاية أقول لك: (ليس كل ما نحبه نمتلكه) وخاصة عندما يكون الحب كان من طرف واحد!

هو لم يوهم نفسه، فهو حتى لم يصارح كاميليا بحبه أبداً. فالوحيدة التي صارحها كانت فاتن وشعر بالامتنان لها عندما سمع نصيحتها وقال لكاميليا أنه مجرد إعجاب! يجب أن يطرد أي أفكار، فهي أصبحت زوجة لنديم، وحتى لو لم تصبح زوجة لنديم، فهي ستظل أخت وصديقة له، أليس كذلك؟ بحق الله هو من تدخل ليجعل والده يوافق على الزواج. وهو مجرد شعور بشيء قديم كان يتمنى أن يحصل عليه وذهب لحاله. وهو بالاول والآخر نصيب. ولم يفكر مرة ثانية بالأمر.

ولكنه سيظل يتمنى لها الخير.. فهي لم تكن تعرف أساساً أنه يكن لها أي مشاعر. ذهب ليبارك لها ويقدم لها هدية، فسلمت عليه كاميليا برقة قائلة: –ميرسي يا فراس، وعقبالك كده. –يارب يا كوكي. بإشارة حاسمة من يده هاتف نديم: –ما تخف شوية من اسم كوكي ده.. اسمها كاميليا لو انت ناسيه. تفراست بتعجب: –يابني أنا بقولها كوكي دي من وهي عيلة صغيرة. نديم بحدة: –فراااس. غمز له بعبث: –طب هسيبك بقى يا عريس عشان النهاردة فرحك وكده.

سلم عليه نديم والمصور يلتقط صورة له معه: –عقبالك. –إن شاء الله. انسحب فراس بعد التقاط صورتين معهم. فـعاتبته كاميليا بضيق: –فيه إيه يا نديم، هو بيدلعني عادي! سحبها من خصرها هامساً بحدة من بين أسنانه: –طب اتلمي. شهقت باستسلام: –بهزر. زفر نديم بتحذير: –اتلمي هاااه. لمست ذقنه الجذابة بطريقة مثيرة محاولة تهدئة الموقف: –خلاص، قولي انت كوكيه. تف بنبرة ساخرة: –مش هدلعك أنا، دلع بيتقالك من كل الناس! رفعت حاجبها بدهشة:

–إيه، هتختارلي دلع مخصوص؟ قربها منه أكثر وهو يهمس بجانب أذنها برقة: –اه، هقولك كراميلا. ابتسمت كاميليا بسعادة: –كراميلا! بابا كان بيقولهولي وأنا صغيرة. –بجد. –أيوة، كان حلو أوي. غمز لها قائلاً: –خلاص هقولهولك على طول.. يلا عشان نكمل رقص بقى. *** وما أن رجع مكانه حتى وجد فريدة تقف بالقرب منه. فهَمْس لها قائلاً بتنبيه وهو ينظر إلى حذائها ذو العالي وفستانها الأخضر الجميل:

–يارب بس ميبقاش في أضرار النهاردة عشان مش هتلاقي محل أطفال قريب من هنا. قاطعته وهي تكتف يديها على صدرها: –ليه مش بتجيب زيي؟ رفع حاجبه باستنكار: –لا طبعاً، أنا مقاسي 46. اتسعت عيناها بذهول قائلة بنبرة ساخطة: –ليه لابس مركب في رجلك! ضحك فراس: –يا سكر. صححت له بغضب: –ما اسميش سكر. رمقها بعبث: –الله.. بقولك ديدا بتزعلي. زفرت بغيظ: –يوووه، اسمي فريدة، قولتلك. –خلاص ولا تزعلي نفسك، فريدة. اقتربت هند منهم في تلك

اللحظة هامسة بضحكة مكتومة: –اووووه… اوعي بس تقعي زي المرة اللي فاتت. تقاطعتها بحدة: –انتِ مالك أصلاً؟ ردت ببراءة مصطنعة: –الحق عليا بنبهك عشان متقعيش والناس تضحك عليكي. لتردف بنبرة ماكرة: –اه صح نسيت.. اصل انتي بتحبي أوي الناس تضحك عليكي وتتفرج من أيام موضوع خطيبك فاكرة! سألها فراس: –انتِ مخطوبة؟ صححت له هند: –كانت مخطوبة.. بس كان إيه واحد عرة وضربها في الشركة. شهقت فريدة بغضب:

–انتِ مالك أصلاً، خليكي في حالك.. حد كان سألك! ابتسمت وهمست بنبرة كفحيح الأفعى: –الله، مش ده اللي حصل معاكي… مش هو ضربك يومها ولا أنا ناسيه؟ صاحت من بين أسنانها وهي تدفعها بحدة من أمامها: –وهو دلوقتي مش خطيبي… أنتِ مالك أصلاً بتتدخلي ليه.. عاملة زي طنط حشرية كده. اتسعت عينا هند بغيظ: –قليلة الذوق والله. قهقه فراس ضاحكاً: –بصراحة، أنتِ اللي جبتيه لنفسك. شعرت هند بالغيظ وقررت ألا تترك اليوم إلا وهي مدمرة شيء ما.

بينما ضحك فراس وهو يترك لها الطاولة وحدها، ووجد فاتن شقيقة كاميليا بطريقه ومعاها زوجها.. سلم عليهم وسألها بشكل مباشر: –إيه حوار اللي كان خطيب فريدة ده؟ ضحكت فاتن بحماس: –اوعى شكلك وقعت هاااه. –فاااتن، هتقولي ولا… –خلاص خلاص، هقولك. *** اقتربت هند من منصور والد نديم وهي تهمس له بابتسامة: –مستر منصور… الفرح بجد حلو أوي. يرد الرجل برسمية: –تسلمي يا هند.. نديم هو اللي مختار كل حاجة على ذوقه. ضحكت هند هامسة بعبث:

–حضرتك الأصل برضو. –تسلمي عقبالك كده. همست له بمدح مبالغ به: –قولتلك لو فيه عريس شبه حضرتك ووسامتك أوافق من بكرة. ضحك الرجل: –تسلمي يا حبيبتي، ده من ذوقك بس.. وبعدين شبهي إيه بس، انتي لسه صغيرة. صححت له: –وحضرتك برضو لسه صغير، ولا مش واخد بالك! *** وقفت السيدة “منى” زوجة (منصور) بجانب ابنتها سارة هامسة: –سارة. –نعم يا ماما. سألتها بغيظ: –هي مين دي اللي واقفة مع أبوكي وبتضحك بمياعة كده؟ نظرت سارة تجاه والدها هامسة:

–دي هند. منى بتذكر: –دي اللي كان هيخطبها لنديم. أومأت بإيجاب: –أيوة يا ماما. ردت السيدة بشك وهي تبتعد عن ابنتها: –طب اوعي كده عشان شكلها مش مريح. *** بينما هند كانت تصر على التقاط صورة مع منصور: –لا، لازم ناخد سيلفي مع بعض. رفض الرجل بخجل: –ماليش في الصور بصراحة يا هند. صممت هند بعناد: –عشان خاطري يا مستر منصور، صورة واحدة بس عشان خاطري. يوافق بحرج: –خلاص ماش.

التقطت عدة صور لهم وليست صورة وهي قريبة منه بطريقة أثارت الشك في داخل السيدة منى التي اقتربت منهم. وهمس بضيق: –إيه يا حبيبتي مش خير؟ تنحنح منصور هامساً: –هند يا منى بتشتغل معانا في الشركة من سنين، مانا حكيتلك عنها. رمقته منى باستحقار: –اه، بس مقولتيليش إنها كدا. استغرب زوجها ليسألها: –كده إزاي؟ زفرت بضيق: –لا، ولا حاجة. ابتسمت هند بمكر: –منورة يا طنط. شهقت منى باعتراض: –طنط؟ طنط إيه يا حبيبتي، انتي أكبر من سارة بنتي.

رمقته الفتاة بتفحص هامسة بخبث: –أيوة، بس حضرتك مش صغيرة أكيد. وقبل أن تدخل في مناقشة معها.. انسحبت هامسة بإغاظة: –عن إذنك يا طنط. التفتت نحو زوجها وهي تشير بسبابتها نحو هند التي انسحبت: –شايف قليلة الذوق دي بتقولي يا طنط.. وبتقولي إنها كبيرة كمان. ضحك الرجل قائلاً بتلاعب: –في إيه يا منى مالك.. البنت مغلطتش. هتفت بحنق مدافعة عن نفسها: –قصدك إيه يعني يا منصور… قصدك إن أنا كبرت.. لا يا حبيبي أنا لسه في عز شبابي.

يغمز لها بعبث قائلاً: –هند برضه قالتلي إن لسه في عز شبابي. هتفت به وقد خرج غضبها عن سيطرته: –بقولك إيه، البت دي مش مستريحالها. ضحك منصور هامساً بهدوء: –دي زي بنتي يا منى، مالك في إيه، أنا بهزر بس. رمقته من بعيد قائلة: –معرفش، شكلها مش مريح… ويا ريت تختصر منها شوية. سألها بتوجس: –انتي بتغيري عليا ولا إيه؟ أنكرت بسرعة: –لا طبعاً، أغير إيه بس ومن دي كمان. –واضح. *** قبل نهاية حفل الزفاف..

أمسكت دانا الميكروفون ووقفت بجانب أمها ونديم قائلة برقة: –هغني الأغنية دي عشانك يا مامي. تعالت أصوات الفرقة العازفة التي أحضرها نديم. وبدأت تغني الطفلة بصوتها الجميل وهي تعانق أمها وتقبلها من حين لآخر (أغنية أحلى من الفانيليا –لـ ساندي) (هي أحلى من الفانيليا والشوكولا أحلى من الشمس الشموسة لما بتطلع هي أحلى حاجة في الحياة وأجمل من طعم الكريز لما بيلسع كتفها أجمل مخده حضنها أدفى سريره

هي في عيني أحلى واحدة حبي الأول والأخير ومهما هافضل أحبها هتحبني أكتر بكتير ماما هي ماما واحدة بس واحدة بسمتي دي ملكة جمال الأمهات هي الفرحة اللي في حياتي وأجمل أوقات مين اللي عنده زي مامتي يا حبيبة عمري انتي) انتهت الأغنية بين تأثر البعض وحقد البعض وسعادة بعض الناس لهم. رقصا العروسين رقصة أخيرة مع بعض عند نهاية الحفل، وأخيراً ودعا الجميع.

وقبل خروجهم من القاعة وقفت هند مع دانا وهي تهمس لها بإعجاب على صوتها وفستانها الجميل، ومن ثم أردفت بخبث: –أقولك سر بس ما تقوليش لحد. أومأت الطفلة ببراءة: –قولي. –مامتك ونديم هيسيبوكِ. هزت رأسها باستغراب: –لا، هما قالولي هيسيبوني عند آنا صفصف أسبوعين بس وبعدها هعيش معاهم. –براحتك.. بس هما حاجزين تذاكر سفر وهيسبوكي ويمشوا ومش هتشوفي مامتك تاني. شهقت الطفلة بخوف: –مامي هتسيبني أنا؟ –أيوة، اومال هي هتتجوز ليه؟

–وهتسافر وتسيبك لوحدك. شهقت بحزن: –لأ لأ ميكيهم. همست بنبرة شيطانية: –هما مكسوفين يقولولك عشان متزعليش.. بس أوعي تقولي لحد إني قولتلك على السر ده عشان لو عرفوا هيسيبوكي برضه وساعتها مش هتشوفي مامتك تاني. *** اتصلت سميحة بشقيقها، فهي منذ أسبوع عندما اقترحت عليه تلك الفكرة الشيطانية وهو متردد من تنفيذها، ولكنها لم تتركه طوال الأيام الماضية وهي تقنعه بها. لتسأله: –اومال ميادة فين؟ –بتستحمى. همست بنبرة كفحيح الأفعى:

–طب ما تستغل الفرصة وتسرق الدهب بتاعها وهي مشغولة كده. –مش عارف… لا قلبي مش مطمن إني أعمل كده. زفرت بغيظ: –خلاص، خليك خايف لحد ما تتسجن… انت حر. –يا سميحة، طب ما أقولها تاني. –دي بت طماعة ومش هتوافق… انت حطها قدام الأمر الواقع أحسن. –طيب. –يلا انجز عشان نلحق نروح للجواهرجي ونبيعه. نهض من مكانه وفتح الدولاب ليأخذ علبة المجوهرات الخاصة بزوجته ويخبئها بملابسه من الداخل، فسمع صوت ميادة بالقرب منه قائلة:

–سامح… انت لسه منزلتش؟؟ مش قولت إنك نازل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...