صدقيني كده أحسن.. وأنا جنبك ومفيش أي حاجة هتضايقك تاني أبداً. ضغط على يدها برقة بعد أن همس بتلك الجملة، بينما كاميليا سحبت يداها بسرعة بشكل غريزي، فتقبل هذا منها، هو يعلم مدى خوفها من الرجال وعدم ثقتها بهم بعد تجربتها المؤلمة مع طليقها. همس نديم بحرج: –كاميليا أنا مش هضغط عليكِ في أي حاجة ومش مستني منك حاجة، ولو في حد بيقولك هو خاطبك عشان حاجة يبقى كذاب، أو إوعي تصدقيه. رمقته بخجل ونظرات مضطربة: –نديم.. أنا.
قاطعها بهدوء: –أنا مش عايز منك غير أن كل ده يعدي، وكل ده ميفرقش معايا حتى لو هيبقى فيه حدود عاملاها زي كده. اليوم كانت نتيجة تحليل الـ DNA. يقف سامح وبجانبه أمه وأخته، وعلى الناحية المقابلة نديم ووالده وكاميليا وأمها. ليخرج الطبيب وهو يعطيهم النتيجة التي تثبت نسب أبوة (سامح) (دانا) . شعرت سميحة وسماح بالدماء تغلي في رأسهم، فخططهم باتت بفشل، ليحاولوا قلب الطاولة عليهم. لتشير أمه على كاميليا باشمئزاز:
–سامح أنت هتسيب بنتك تربيها دي؟ لا لا يا حبيبي لازم ناخد البنت منها. أضافت أخته على كلام أمها المتناقض لما فعلوه بنبرة كفحيح الأفعى: –متنساش برضه إنك طلقتها ليه قبل كده، لو هي نسيت فكرها. اتسعت عينا كاميليا بصدمة غير مصدقة وقاحة أخته وأمه، وما أدهشها حقاً استسلام طليقها لكلامهم، يصدقهم الغبي الأحمق بشدة. يصدق كذبهم وتدميرهم لحياته. انتفضت على صوت طليقها "سامح" يصرخ بين الناس بمنتهى الوقاحة والحقارة:
–أنا مش هسكت وهاخد بنتي منك يا كاميليا، مانا هسيب بنتي تتربى مع واحدة فاجرة زيك. يا إلهي! وصلت به الحقارة ليسبها! يشتمها في وسط الناس بالمعمل! أمام أهلها! بحق الله هي كانت زوجته بيوم... كانت تنام بحضنه في يوم من الأيام، أليس كذلك؟ كانت عرضه... حتى طفلته. لم يفكر في طفلتهم. تكرهه، تقسم أنها تكرهه بشدة. –معقول أنت الشخص اللي كنت بأمنله على نفسي؟
أنت اللي وعدت بابا تعيشني ملكة وتحافظ عليا.. إزاي مكنتش شايفة إنك حيوان أوي كده. وقبل أن تفتح فمها مرة أخرى للتحدث والدفاع عن نفسها، سمعت صوت لكمة قوية ضربت فك سامح فسقط أرضاً وهو يشعر بالدوار، ونظر مشدوهاً إلى نديم الذي أخذ يدلك قبضته قائلاً بزفرة مرتياحة: –تصدق يلا كان نفسي أعمل فيك كده من أول ما عرفت اللي عملته في كاميليا وبنتك.
رأت غير مصدقة نديم يمسك بتلابيب قميص سامح وقد حوله الغضب إلى وحش مخيف لم تره منه من قبل. قال بصوت أشبه بالرعد: –هو أنا مش حذرتك قبل كده متقربش من كاميليا تاني.. ولا لازم أضرب وأتعامل معاك بنفس قلة أدبك، عشان هي دي اللي تنفع مع الأشكال الواطية اللي زيك. صرخ سامح كالنساء مستنجداً بأمه: –الحقيني يا ماما. تفه نديم بنبرة ساخطة: –الحقيني يا ماما! متصالح أوي سامح مع نفسه. فاقتربت منه أخته وأمه بخوف عليه:
–يا ضنايا أنت كويس يا حبيبي.. منه لله عمل فيك إيه وريني. اقتربت سميحة شقيقة سامح من نديم مهددة إياه تحاول أخذ شقيقها من يده: –أنت إزاي تمد إيدك على أخويا يا همجي أنت. صاح نديم من بين أسنانه بتحذير مخيف: –بت أنا ساكتلك بس عشان عمري ما مديت إيدي على واحدة ست، بس قسماً بالله لو اتحشرتي ما بينا لأخليكي تندمي. ابتعدت سميحة وأمها بخوف بعيداً ليتركا سامح مع نديم. فهدر نديم وهو يلكمه مرة أخرى بعنف قائلاً بغضب مكتوم:
–دي كانت مرااااتك.. عارف يعني إيه مراتك.. إزاي تغلط فيه يا حقير. مسح سامح الدماء بكم قميصه وهو يحاول الابتعاد بلا فائدة ويقول لاهثاً: –مراتي دي اللي خانتني! صرخ به نديم بغيظ: –خانتك إيه يا غبي.. هو أنت قفشتها مع واحد! دخلت البيت لقيتها بتكلم واحد! لقيت محادثة مع حد! كان فيه شهود شافوها مع حد؟ هز رأسه بنفي: –لا بس مراحتش الكلية لمدة أسبوع. ليعاود نديم الأسئلة بعنف: –روحت أنت الكلية تدور وراها؟ روحت سألت زمايلها؟
بلاش ده روحت للدكاترة بنفسك تسألهم؟ كان ممكن جداً تراجع الكاميرات وتعرف إنها بتحضر. بس أنت عشان غبي وبتصدق أي حد. حاول سامح التخلص منه وهو يصرخ بتأكيد: –بس أختي وجوزها أثبتولي. أظلمت عينا نديم إلى اللون الأزرق الداكن، فلا فائدة إذ بسامح يطير عبر الطرقة ليصطدم بمنضدة ويسقط ما عليها بدوي قوي، بعد أن لكمه نديم بقبضته غير قادر على السيطرة على غضبه. تفجرت الدماء من أنف سامح بينما هدر صوت نديم:
–هنعتبر إن أختك وجوزها كلامهم صح. راحتش الكلية وراحت لأمها.. في برضو حد يطلق مراته عشان مراحتش الكلية وراحت عند أمها حتى! فين أم الخيانة في الموضوع! مفيش حد يطلق عشان السبب ده أصلاً.. مراتك خانتك تجيب إثباتات بكده. صرخت سميحة وهي تركض نحو نديم تهدده: –أنا مش هسكت أنا هطلبلك النجدة على اللي عملته في أخويا. ليعلى ضحك نديم باستمتاع تام ولا يستطيع إنهاء ضحكاته قائلاً بسخرية: –نجدة إيه اللي تطلبيها يا بت!
أردف بصرامة مخيفة: –ده أنا أبيتك أنتِ وأخوكي وعيلتك كلها القسم وما أخليكو تخرجوا منه إلا بمزاجي. يرد منصور متدخلاً في تلك اللحظة قائلاً: –أنتي متعرفيش إحنا بنشتغل مع مين.. تحت أيدينا أكبر محاميين في البلد. ليتحدث نديم وهو ما زال يضحك باستمتاع: –أنا بقول تروحي بس تطلبي الإسعاف تودي أخوكي المستشفى يتعالج من العلقة اللي خدها. نهض سامح وهو يدلك فكه ويمسح الدماء من كمه صائحاً: –الحقيني يا مااامااا أنا بنزف كتير.
نظر نديم إلى والدة كاميليا قائلاً بسخرية: –قسماً بالله يا حماتي أنتي كنتي مناسبة مرا! أمه مخلفة بنتين ماشاء الله. لتصرخ سميحة باستفزاز قائلة: –وأنت عادي عندك تتجوز واحدة زي دي.. دي حتى مطلقة! رد نديم باستنكار: –إيه يعني مطلقة.. هي أول ولا آخر واحدة تتطلق! لا عملت حاجة عيب ولا حرام.. حلال ربنا ومحصلش نصيب وكويس إنه محصلش نصيب عشان يبقى قدري أتزوجها أنا. صاح سامح بغيظ بتهديد:
–بس أنا مش هسكت وهاخد بنتي منكم والله ما هسكت. عاد نديم يمسك بقميص سامح وقد بدا عليه الإجرام: –أنت متقدرش تعمل حاجة عارف ليه؟ عشان أنت أصلاً مالكش شخصية.. ماشي ورا أمك وأختك هما اللي ممشيينك لامؤاخذة. انتفض سامح فزعاً من أن يضربه نديم مرة أخرى، لكن نديم ربت على كتفه بضربات قوية كادت تخلع كتفه قائلاً بتهديد: –يلا يا حبيبي خلي أمك وأختك يودوك المستشفى.. متنساش بس تاخد الرضعة.
ومتقولش كلام أنت مش قدّه عشان ملعبش في عداد عمرك. ليردف بزمجرة خشنة: –وقسماً بالله لو قربت من كاميليا ولا دانا ولا حاولت تتهمها بأي حاجة تاني هوديك في ستين داهية ولا هيهمني حد.. أنا ممكن أخليك تروح القسم زي ما أختك اقترحت بس هما بقى ضربهم غيري.. دول مجرمين مبيرحموش. ليهتف مرة أخيرة بنبرة شيطانية وهو يركله بمعدته بعنف: –كاميليا خط أحمر.. لو حاولت تقول عنها كلمة تاني ممكن أخفيك من على وش الدنيا ولا حد يعرف.
تركه نديم فصرخ سامح والتفت إلى أمه وشقيقته يطلب مساعدتهم وهو يصرخ بألم. كان العاملين بالمعمل يشاهدوا الموقف دون التدخل، فمنعهم منصور بعدم تدخل أي حد وأنها مسألة عائلية لا تخص أحد. بينما تسمر كلا من منصور وصفاء وكاميليا في مكانهم. يتابع منصور الموقف بتشفي، فسامح خدعه وكذب عليه. صحيح أنه تصرف مع سامح بطريقة صحيحة وأحرجه، ولكن بينه وبين نفسه شعر بالذنب، فهو شك في الفتاة البريئة. اليوم علم أنها كانت مع شخص حقير لا يستحق.
سامح وأهله لأول مرة يغيروا لمنصور المهدي نظرته في السيدات مطلقات وأن هناك كثير منهن وقعن بالظلم مع أشباه رجال وأهل معدومي الضمير. بينما صفاء وكاميليا يشعران بالسعادة والأمان. لترد كاميليا بألم: –ليه يقولوا عني كده! شافوا مني إيه وحش.. ليه يقولوا كلام محصلش ويشوهوا صورتي قدامك أنت وبابا. التفتت إلى سماح وسميحة قائلة: –شوفتوا مني إيه وحش يخليكم تعملوا كده؟؟ أذيتكم في إيه؟؟؟
أنتوا إيه مش خايفين من ربنا… مش خايفين من عقابه. بس الحق مش عليكم الحق على اللي كنت فاكراه راجل… الحق على اللي اديته دهبي كله يبيعه عشان عايز يسافر… على اللي أمنتله على نفسي.. اللي بسببه ضاع مني سنين في عمري… نفسي أعرف شوفت مني إيه وحش؟؟؟ عملتلك إيه يخليك تشك فيا كده. فلم يهتم أحد بكلامها ولا يتأثروا أبداً. هتف نديم بشراسة:
–ولا يفرق معانا يا كاميليا.. كل ده تحت رجلك.. ارمي كلامهم تحت رجلك أو في الزبالة عشان ده تمامهم. خرج صوته عالي بفخر: –أقسم بالله يا كاميليا أنتي جوهرة حقيقية.. حاجة كده نضيفة مكنتيش شبهه.. ولا شبه الناس دي ولا يستاهلوكي. شعرت كاميليا لأول مرة بأنها محظوظة جداً. هناك رجل يدافع عنها ويمدحها. رجل وأي رجل! رجلها هي.. خطيبها وزوجها المستقبلي. ابتسمت كاميليا وهي تصدق كلامه. أردف نديم هامساً بحنان:
–اياكي تزعلي ولا تعيطي بسبب دول! كاميليا مينفعش تخافي ولا تتكسري ولا دموعك دي تنزل بسبب ناس واطية زي دي. اوعي تخافي ولا تسمحي لهم يهزوكي. واصلاً أنتِ مش محتاجة كده لأن أنا هفضل طول عمري جنبك وفي ضهرك. وافقته بهزة بسيطة من رأسها وهي تبتسم بتشفي في سامح.
فاقترب نديم منهم ليأخذهم بعيداً وطلب منصور من السيدة صفاء توصيلها معه مع السائق ليتركا كاميليا ونديم معاً. فهم اليوم سوف يخرجان سوياً ليشتروا بعض الأشياء لمنزلهم الجديد.
دلفا كلا من نديم وكاميليا مطعم أنيق جداً مكون من دورين، لتجلس معه في الدور العلوي. فكان المكان فارغاً من الأعلى من الزبائن، بينما هي كانت ترتدي بنطال جينز ضيق من الخصر ومتسع من الباقي، وبلوزة بيضاء واسعة من الأكمام، وحذاء كعب عال باللون الأسود، بينما شعرها الأسود مفرود بنعومة. فاقترب نديم منها واحتضن خصرها ثم مال ليقبل خدها الناعم. فلم تكتمل القبلة! فهي قد سحبت نفسها بسرعة منه.
قبل أن تبتعد عنه، لفها بين يديه ليحكم محاصرتها بجسده حتى لا تستطيع الهرب وقال محذراً لها: –نتجوز بس وتبقي تعملي الحركة دي. ردت كاميليا وهي تحاول الفكاك منه: –هتعمل إيه؟ ابتسم نديم بعبث قائلاً بغموض: –هقولك وقتها. فتململت في وقفتهم تلك، ليتركها وهو يسحب المقعد لكي تجلس أمام الطاولة هامساً بجدية: –المهم دلوقتي عايزين نخلص كل حاجة عشان ورانا حاجات كتير عايزين نعملها بسرعة عشان فرحنا هيبقى كمان شهر ونص بالظبط. اتسعت
عيناها بدهشة غير مصدقة: –إزاي بس.. أنا لسه ملحقتش أجيب حاجة. زفر نديم بضيق: –حاجات إيه اللي هتتجاب بس! أنا مش هخليكي تشيلي هم حاجة خالص.. والله ما عايز منك حاجة صدقيني.. الڤيلا بتاعتي تعتبر كانت جاهزة كتشطيب.. بس فاضل تتفرش واشتري الحاجات اللي ناقصة وكل ده هنختاره سوا واللي مش هيعجبك نغيره. هزت رأسها باعتراض قاطع: –نديم.. مش هينفع لأ. اقترب منهم النادل وهو يضع أطباق الطعام والمشروبات، وبعد أن تركهم قال نديم محذراً
لها بنبرة حاسمة:
–كاميليا كفاية اعتراضات بقى وسيبيلي نفسك الشهر ونص دول.. انتي مش مطلوب منك تجيبي حاجة.. أنا عارف الجوازة التانية أحياناً بيكون فيها خسائر عشان كده أنا مش محتاج منك حاجة.. أنا كل اللي محتاجه منك دلوقتي بس حاجة واحدة إنك تنزلي مع فاتن أختك أو ممكن تشوفي سارة أختي حسب ما أنتي عايزة.. وتشتري الحاجات اللي ناقصاكي أنتِ.. حاجاتك الشخصية كلها بقى دي مش هقولك أنا هجيبهالك لا اشتريها على ذوقك.. هتروحي مكان معين تشتري كل اللي نفسك فيه.
اتسعت عينا كاميليا غير مصدقة. وقبل أن تفتح فمها لتعترض أو تقول شيء، أردف بعدها بتذكر: –بكرة هنروح البنك سوا هديكي الكريدت بتاعتي تصرفي منه براحتك وأغلى وأحسن حاجة تجيبيها ملكيش دعوة بأي حاجة. همست بخجل: –نديم.. ده كتير أوي عليا. ابتسم نديم بحنان: –مفيش حاجة كتير عليكي.. أنتي تستاهلي الغالي كله.. وبعدين أنا مش هعمل حاجة زيادة.. كاميليا أنا اتربيت إن الراجل يجيب كل حاجة والبنت مش مطلوب منها أصلاً تساعد ولا الكلام ده.
ليردف بنبرة خشنة: –الراجل في عيلتنا بيبقى عارف إن الجواز كله عليه. أومأت كاميليا مذهولة: –ياريت الكل بيفكر زيك… بس للأسف معظم مش كده. لما نزلت مصر عرفت إن البنت لازم تساعد الراجل بحاجات أكتر منه كمان… ولقيت إن في جوازات بتبوظ بسبب إن الراجل عايزها تجيب حاجات أكتر أو عايزها تجيب نوع معين من الغسالة أو حاجة زيادة. هز رأسه بنفي:
–اللي بيطمع الست تجيبله بزيادة ده مش راجل… عشان هي مش مجبرة أساساً تساعده… هي بتساعده مش فرض عليه… شرعاً البنت مش من حقها تجيب معلقة حتى.. هو مطلوب منه يفرش بيته بالكامل بس إحنا للأسف معظمنا مش ماشيين بيه… وفوق كل ده بيخافوا يمضوا على قايمة يعني هتساعدك يابني وكمان مش حافظ حقها. –عندك حق… اللي بيخاف ده بيبقى عارف إنه هيبيع. قال نديم متذكراً:
–سيبك أنتِ من كل الكلام ده ونرجع لموضوعنا بالنسبة بقى لـ Makeup ,perfumes ,Skin & Hair&Body care. كل الحاجات العناية الشخصية دي أنا طلبت أجيبها لك من كندا خليت جوز أختي يجيبلي كل حاجة من هناك من الاستور الأساسي من هناك وفي حاجات هطلبها لك من مصر برضو بس من Seller’s معينين. هزت رأسها باستغراب: –نديم ده كتير أوي بجد.. ليه كل التعب ده. ابتسم نديم ببساطة: –أنا مش عايز يبقى ناقصك أي حاجة.. ولا تشيلي هم حاجة وأنا موجود.
كاميليا بسعادة: –ربنا يخليك ليا. –ويخليكي ليا يا حبيبتي. صمتت كاميليا وهي تتذكر ما فعله نديم منذ وقت قليل بسامح. لم تستطع مقاومة سعادتها بما فعله بسامح. لتهتف بنبرة شماتة: –أنت مش متخيل أنت شفيت غليلي من الزفت طليقي ده إزاي. لتقطب حاجبيها بضيق: –أنا خفت أوي لما شوفت أهله.. افتكرت كل حاجة عملوها فيا.. مش قادرة أصدق وصلت بيه الحقارة إنه يشتمني! أردفت بألم متذكرة:
–رجعت لوقت صعب أوي أوي في حياتي.. رجعت لوقت حسيت إني كنت بموت وإن الموت كان أرحم من اللي عملوا فيا.. لما شوفت النهاردة وسمعت كلامه واستسلامه لأهله.. كنت بقول معقولة دا الإنسان اللي كان بيتمنالي الرضا.. ده اللي فضل يقنع في أهلي عشان يخطبني وأنا صغيرة! هو ده اللي كان بيقول إنه بيحبني! قاطعها نديم بهدوء: –خلاص بقى انسيهم.. طالما الحب مكنش كافي لإنجاح وإكمال الجواز يبقى مكنش حب أو كان حب عاجز. شهقت كاميليا بحزن:
–معقولة هو نفسه اللي كان بيعيط عشاني لما كنت تعبانة واحنا مخطوبين… هو نفسه اللي كان من غير ما أقوله أنا زعلانة كان يحس بيا.. إزاي يتقلب ويبقى بالقسوة والجحود ده.. ليه عمل فيا كده هو وأهله منهم لله. همس نديم بإصرار: –انسي كل حاجة.. انسي عشان نفسك ركزي في حاجات نفسك تعمليها كان ممكن بالعلاقة دي متقدريش تعمليها متضيعيش عمرك في اللي فات واللي جاي هيكون أحلى وأحنا مع بعض طول ما أنتي حابة يكون كده وارمي الماضي ولا ضهرك.
ابتسمت كاميليا بحرج، فهو يفعل لها أشياء رائعة ويحاول تعويضها عن كل ما مرت به: –أنا آسفة يا نديم… أنا آسفة إني بصدعك بمشاكلي وكل ده. قاطعها بصدق: –كاميليا أنتي تقولي كل اللي جواكي.. وأنا هفضل على طول أسمعك متتأسفيش أبداً. أردف مغيراً الموضوع: –بس ممكن ناكل بقى عشان الأكل هيبرد. ابتسمت وهي تتناول معه العشاء. دلف نديم إلى المنزل ليجد والده بانتظاره، فطلب منه الحديث معه وتحجج نديم أنه يريد الذهاب إلى غرفته لينام.
والده أوقفه قائلاً باعتذار: –أنا آسف يا نديم يابني.. عارف إني ظلمتك وأنت صغير وأنت مكنش ليك أي ذنب… وكمان شكيت في خطيبتك. نديم باستنكار: –آسف!! رد والده بألم: –نديم أنا كنت خايف عليك بس… زي ما أمك أذتك أنا كمان اتأذيت منها يابني.. دي بوظتلي حياتي وظلمتني.. أنا عارف إن مكنش ليك ذنب في كل اللي حصل. صاح نديم بغضب: –وشكك فيها كانت هي السبب!!!
شكيت في واحدة بريئة.. كان ذنبها إيه.. شوفت منها إيه يخليك كارهها.. فوق يا بابا هي مش أمي. خفض بصره قائلاً بندم: –أنا طالب منك تديني فرصة تسامحني على شكي فيها.. أنا لما شوفت طليقها الحقير ده النهاردة وهو بيقول كده عنها مكنتش أعرف إن في رجالة زبالة كده. رد نديم بإصرار: –صدقني يا بابا كاميليا كويسة واتظلمت وبكرة لما تعرفها أكتر هتعرف إنها بنت كويسة جداً. قاطعه والده:
–عشان كده أنا عايزك تسامحني ومتزعلش مني إني كنت رافض في الأول جوازكم. نديم من بين أسنانه: –لو كنت أنت فكرت تدي نفسك فرصة تشوفها كويس متبقاش كارهها وخلاص. –حاضر بس أنت متزعلش مني يا نديم. –مش هزعل منك لو أنت اديت نفسك فرصة تحب كاميليا وبنتها وتقرب منهم. –حاضر يابني. في اليوم التالي، أخذها نديم بعد مشوارهم في البنك، إلى فراس وبالتحديد في مكتبه المؤقت بشركة والده ليتحدثوا معه عن شيء. سأله نديم بتذكر:
–فراس أنت معاك كارنيه نقابة هنا في مصر مش كده؟ –آه معايا متقلقش. قال وهو يجلس وبجانبه كاميليا أمام مكتب فراس: –تمام… دلوقتي أنا معايا صورة من تحليل الـ DNA زي ما اتفقت معاك واتهامه لكاميليا للتشكيك في نسب بنته… ومعايا فيديو لسامح وهو بيغلط في كاميليا في المعمل ده وريتهولك… وهتاخد من كاميليا صور إثباتات من مصاريف الحضانة والنادي ومصاريف البنت. نظرت لهم كاميليا بعدم فهم قائلة: –أنتوا هتعملوا إيه؟؟؟
رد فراس عليها قائلاً:
–هنرفع على طليقك قضية… لأ بصراحة مش قضية واحدة… دول أربعة… أولاً قضية تعويض عن الأضرار النفسية لما شك في نسب بنته وطلب تحليل إثبات نسب وأنتم الحمد لله عملتيه وكسبتيه، ثانياً بقى قضية سب وقذف لما غلط فيكي في المعمل وكان فيه شهود وكاميرا بتصور في المكان نفسه، ثالثاً بقى قضية نفقة عن آخر سنة مرت وده اللي تقدري تاخديه بس مسموح لك آخر سنة مش أكتر، رابعاً بقى نفقة شهرية بمصاريف بنتك وطبعاً أنتي مدخلاها حضانة انترناشيونال غالية وأي مصاريف خاصة بيها ونشوف بقى هو هيقدر يصرف على بنته في نفس المستوى اللي أنتي معيشاها فيه ولا لا.
شهقت غير مصدقة: –ما شاء الله، إيه قنبلة القواضي اللي هتترفع على سامح ده. نظر فراس إلى نديم بفخر: –البركة في نديم هو اللي فكر وجه سألني وأنا قولته يعمل إيه بالظبط. ليردف فراس مستكملاً حديثه قائلاً: –على فكرة قضية التعويض عن الأضرار النفسية وقضية السب والقذف إحنا ممكن نخلي القاضي لو المحامي شاطر زيي كده يحكم لك بتعويض كبير جداً مبلغ يحسر طليقك.. واتفرجي بقى على جزء من حقك وهو بيرجع. رمقته كاميليا بإعجاب وامتنان شديد:
–أنت فكرت في كل ده يا نديم. همس نديم بنبرة حاسمة: –عشان يندم على كل حرف نطقه عليكي… مش أنا وعدتك… وأنت يا فراس سرّع في كل الإجراءات دي. ابتسمت كاميليا برقة: –ربنا يخليك ليا. –ويخليكي ليا يا حبيبتي. ليضيف بعدها بتذكر: –صحيح يا فراس هو لو مدفعش؟ –هيترمي في السجن طبعاً. –ياريت دي أقل عقاب له. سأل فراس بدهشة: –هو اسمه سامح سماحة؟ –أيوة. هتف نديم بنبرة ساخطة: –دول مش عيلة السماح خالص دول المفروض يكون اسمهم عيلة التماسيح.
قهقه فراس وكاميليا بالضحكات: –عندك حق والله. –بجد والله المفروض يبقى كده.. دول عيلة أسماءهم عكس فعلهم… وأبوهم اسمه سماحة كمان!!! بعد مرور أيام. دلف سامح إلى شقة أمه وعلى وجهه آثار ضرب نديم له، ليهمس بتعب: –وصلني محضر على الشركة اللي بشتغل فيها بيبلغوني إن مرفوع عليا 4 قواضي. شهقت أمه بصدمة: –يلهوي ليه كل ده؟؟؟ بدون أن ينظر لها تمتم:
–كاميليا رافعاهم عليا عشان قولتلهم إني من حقي أشوف بنتي وعشان الزفت التحليل اللي طلبته منها. –يا مصيبتي… متقلقش يا ضنايا… نقوملك محامي وإن شاء الله هتكسبها. صرخ برعب: –دي عايزة ترميني في السجن يا ماما. ليضيف بعدها بسخرية: –يا ماما ده فيهم قضية بيقول تعويض عن الأضرار النفسية… إيه الأضرار النفسية دي إن شاء الله! –ربنا ينصرك عليها يا قلب أمك.
–المشكلة إن شغلي في مصر غير بره مصر والحادثة اللي عملتها دي خسرتني كتير أوي… كان فيه مبلغ كده فاضل في البنك هسحبه وممكن أبيع محل من المحلين اللي بأجرهم. شهقت ميادة بصدمة: –هتبيع المحل؟ خسارة… دول بيدخلولك مبلغ كويس مع شغلك. –هعمل إيه بس مفيش حل غير كده. هتفت أمه بنبرة غامضة: –لا فيه حل كمان. ميادة تبيع دهبها… أنت كنت جايبيلها شبكة كبيرة والدهب دلوقتي زادت. تجهمت ملامح ميادة بصدمة: –نعم؟؟ لتهمس أمه بنبرة خبث:
–زي ما مراته الأولانية باعت دهبها عشان يسافر بيهم. في شقة سميحة "شقيقة سامح". دلت إلى شقتها وهي تسأل زوجها باستغراب: –مالك يا عبدالله؟ العيال قالولي إنك رجعت بدري من الشغل… خير في حاجة؟ –اتخانقت معاهم ومشيت. رفعت حاجبيها باستهجان: –يووووه يا عبدالله… إزاي تعمل كده… ده إحنا ما صدقنا ياخويا تلاقي شغلانة بعد ما اترفدت من الجامعة. كز على أسنانه: –وأنا اترفضت ليه؟؟
لبسوني قضية تخليص ظلم… زي ما ظلمت كاميليا بالظبط… بعد ما كنت موظف في الجامعة ومالي مركزي… بقيت دلوقتي حتة واحد صغير شغال في مطعم بمسك شغلهم وطالع عيني وكل واحد فيهم يتنطط عليا. قلبت سميحة شفتها بامتعاض: –يوووه يا عبدالله هو اللي هنعيده هنزيده؟ أنت إيه مش بتنسى. هز رأسه قائلاً بألم:
–لا مش بنسى… ولا هنسى… كل ما مدير المكان يفضل يزعق ويشتم ويتنطط عليا أقول تستاهل يا عبدالله… أنت كان في إيدك نعمة كبيرة… تستاهل مستحمل قرف المدير واللي شغالين هناك عشان تعرف تفتح بيت… عشان تبقى راجل فاتح بيتك… طالع عيني عشانك أنت والولاد ومستحمل… كل ما افتكر نظرات كاميليا ليا وهي بتقولي مش مسامحاك عشان متأكدة إنك أنت اللي اتدخلت والسبب… كل ما افتكر اللي عملناه فيها يا سميحة بكره نفسي وبستحقرها… أنا مش قادر استحمل اللي أنا فيه يا سميحة… أنا ندمت على اللي عملناه في كاميليا… ندمت ومش قادر استحمل أشيل الذنب ده كتير.
اترفدت من شغلي بفضيحة قضية تخليص واستخراج بيانات طلبة خاصة… بس كانوا ظلم… زميلي عمل حركات غير قانونية ولبسهالي أنا، ومعرفتش اشتغل بسببهم في أي مكان كويس طول الوقت ده… واتمرمطت بقالي سنة ونص متمرمط من شغل لشغل لحد ما لقيت شغلانة في مطعم… حتة كاشير ماسك الحسابات وكل ما زمايلي يقعوا في غلطة أو المدير يحب يطلع أي غلطة يخصملي… والاقي في آخر الشهر المرتب مش كبير.. بس كل ما يحصل كده أقول ده حق كاميليا… ذنبها… ذنب ظلمي ليها… ذنب كاميليا اللي روحت جبت لسامح ورق غياب وحضور يثبت إنها مكنتش بتروح الكلية لمدة أسبوع!
ده أنا حقير أوي.. اهتزت سميحة بارتباك: –أنت مظلمتهاش يا عبدالله… هو أنت اللي روحت قولته طلقها ولا اضربها؟ صرخ بها بعنف: –بس أنا اللي اديته السبب… السبب اللي يدبحها بيه… اديته السبب القوي… وبسببك أنتِ… ياريتني ما سمعت كلامك. هزت رأسها تخبط على يديها بتعجب: –ممكن كفاية بقى… كفاية كلام عن الموضوع ده… وعلى فكرة عادي يعني ربنا هيسامحه. هز رأسه بنفي:
–الظلم ظلمات يوم القيامة، وكل شيء ربنا ممكن يغفره ويسامح فيه إلا حق العباد وبالذات الظلم والقهر… لحد ما العبد نفسه يسامح ويغفر… عشان كده أنا قررت إني أعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان. لينهض من مكانه قائلاً بنبرة حاسمة: –أنا هقول لسامح كل حاجة عملناها والحقيقة كاملة. صرخت سميحة برعب: –لاااا… لا يا عبدالله… أخويا لو عرف مش هيسامحني أنا وأمي. هز رأسه بتصميم:
–أنا مش عارف أنام… مش عارف أحط راسي على المخدة وأنام كويس.. من يوم ما حصلي الوقعة دي في شغلي وقربت من ربنا بعدها وعرفت إن كل ساق سيسقى بما سقى وإن جرح القلوب والظلم مش سهل وربنا مش هيسامح فيه… وأنا مش عارف أنام كويس.. وأنا حياتي كلها بايظة. اختلست نظرة ساخرة له: –ما أنا بعرف أنام عادي. صرخ بها بغضب: –عشان لسه متوجعتيش… لسه دورك مجاش… أنتِ إزاي كده يا سميحة. –أنت مكبر الموضوع أوي. تركها واتجه نحو الباب قائلاً:
–أنا خارج دلوقتي ورايح لأخوكي وهقوله كل حاجة حصلت. ركضت لتقف أمام الباب تمنعه قائلة بتهديد: –لو خرجت يا عبدالله وروحت لأخوكي تقوله… ترمي عليا يمين الطلاق قبلها… تطلقني الأول يا عبدالله. في الڤيلا الجديدة لـ نديم وكاميليا. يقف بعض من الرجال والنساء يعملون على إنهاء آخر الأشياء بالمنزل. –الستاير هتتركب النهاردة ونخلص شوية حاجات كده نهائية أخيراً كلها أسبوع ونتجوز. صاحت كاميليا بقوة بصوت عال:
–على فكرة إحنا مش هينفع نكمل مع بعض. تفتكره عبدالله هيخرج ويقول لسامح كل حاجة ولا هيخاف يخرب بيته؟ متوقعين سميحة هتتطلق ولا لأ؟ تفتكره ميادة هتوافق تدي دهبها لسامح ولا لأ؟ متوقعين سامح هيدفع الفلوس ولا هيتحبس؟ متوقعين سامح هيدفع الفلوس دي كلها إزاي؟ تفتكره كاميليا فعلاً مش هتكمل مع نديم أو إيه خلاها تقول كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!