هتف نديم بغموض: –أنا عارف إنك هتستغربي.. بس الدبلة دي يمكن هي اللي هتحفظك شوية.. هتخليكي تتحطي في أي موقف من غير إحراج أو حد يعرف إنك مطلقة أصلاً. فردت بعدم فهم: –أنا مش فاهمة أنت تقصد إيه! نديم بجدية: –كاميليا.. الدبلة دي ليكي أنتِ.. أنا جبتهالك عشان تحمي نفسك بيها لما تكوني مع دانا لوحدكم في مكان جديد زي عيادة دكتور أو نادي.. تلبسيها عشان محدش يعرف إنك مطلقة ويتعاملوا معاكي طبيعي جداً.. ويفتكروا إنك متجوزة.
كاميليا بدهشة: –بس دي.. أنت إزاي تشتريها بس؟ وضع نديم العلبة في يدها قائلاً بتصميم: –كاميليا.. خليها معاكي.. وبعدين البسيها لما تتحطي في المواقف دي بس.. غير كده أنتِ مش محتاجة تلبسيها أصلاً. سألته بخجل: –طيب هي تمنها كام عشان.. قاطعها وهو يسير أمامها إلى سيارته قائلاً بحزم: –إحنا اتأخرنا على الولاد أوي.. يلا عشان ممكن يبهدلوا الدنيا لو طولنا عليهم. رجعت كاميليا إلى منزلها مع ابنتها، لتجلس ابنتها تشاهد التلفاز.
بينما دلفت كاميليا إلى غرفتها لتبدأ في تغيير ملابسها، تفتح أمها باب الغرفة. قالت أمها بتساؤل: –مرديتيش يعني على بسمة صاحبتك تاني! كاميليا بعدم اكتراث: –أقوله إنها مش موافقة وأنا رديت عليها وقولتلها لأ.. لازمتها إيه بقى تماطل هي في الموضوع! ردت أمها باهتمام مبالغ به: –طب حتى ردي عليها تاني وفهميها. زفرت كاميليا بزهق: –مش قادرة أرد دلوقتي. صاحت أمها بغضب: –ولحد إمتى هتفضلي ترفضي ده وده ها!!
الفرص عمالة تضيع منك وبكرة تقل وأنتي ولا في دماغك.. العريس زي الفل والبنت مصممة تعرف الرد بسرعة. التفتت كاميليا وكأنها انتبهت لشيء ما: –لتكوني أنتِ مديالها أمل إني ممكن أوافق؟ صفاء متهربة، لترد بحدة: –لحد إمتى هتفضلي تظلمي نفسك كده!! فهميني. زفرت كاميليا بضيق: –ماما أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم النهاردة.. راجعة من النادي والشغل تعبانة. صاحت أمها بصرامة: –لأ هنتكلم يا كاميليا.. وهتردي عليا وتبرريلي.
خرجت كاميليا من الغرفة لتجلس بجانب ابنتها وتعانقها وهي تحمي نفسها بها، تحارب بها مخاوفها.. تمنع دموعها أن تتساقط حتى لا تشعر بها طفلتها.. لتقبلها طفلتها من خدها بكل حب وبراءة وكأنها تمسح عنها ألم العالم. بينما أمها كانت تشعر بالغيظ فهي تهرب من أي حديث بالجلوس بجانب طفلتها.. لأنها لا تعرف أي شيء ولا يمكنهم الحديث أمامها بشيء. في اليوم التالي.
انتهت كاميليا من تجهيز نفسها هي وابنتها.. وبعد أن خرجت إلى خارج الشقة.. رجعت مرة أخرى وتركت ابنتها بجانب زينة جارتها عندما تذكرت أنها نسيت شيء هام جداً. الدبلة!! فهي سوف ترتديها اليوم وهي تنقل أوراق دانا من ذلك النادي إلى نادي آخر. دلفت إلى شقتها لتدخل سريعاً تبحث عن العلبة التي بها الدبلة.. فتشت سريعاً في درج تسريحتها فلم تجدها… هي متأكدة إنها وضعتها في هذا المكان. لتجد أمها فجأة أمامها وهي تلقيها
بوجهها قائلة بغضب وعصبية: –هي دي اللي أنتِ رفضتي العريس بسببها!!! دبلة مييين دي؟؟؟ صاحت كاميليا قائلة باندفاع: –أنتِ بتفتشي في حاجتي!!! زفرت أمها بحدة: –لأ طبعاً وأنا من إمتى بفتش وراكي! أنا لقيتك سايبة العلبة على التسريحة. صرخت بها بتوجس مبالغ به: –أنتِ تفهميني دبلة مين دي!!؟؟ أنتِ اتخطبتي من ورايا! زفرت كاميليا مدافعة: –لأ طبعاً هتخطب إزاي يعني من وراكي.. أنتِ بتقولي إيه بس… ثم أردفت بتذكر وهي تخرج من غرفتها:
–دانا بره مع زينة.. هتتأخر على الحضانة.. هوديها بس و أرجع نكمل كلام. اعترضت أمها طريقها قائلة: –أنتِ مش هتخرجي من البيت النهاردة غير لما تفهميني.. ولو على دانا ممكن تروح مع جهاد عادي أو تقعد في البيت. صاحت كاميليا بزهق: –أنتِ عارفة إني مش بحب أتقل على حد.. بس ماشي هكلم جهاد تاخد دانا معاها عشان متتأخرش..
اتصلت كاميليا على جارتها واستأذنت منها تأخذ طفلتها مع ابنتها إلى الحضانة لأنها ستتأخر اليوم عن عملها وانهت المكالمة لتبدأ بقص كل ما حدث معها إلى أمها وبررت لها موقفها. صاحت أمها بشك: –وهو برضه إيه يخليه يشتريلك دبلة غالية زي دي! ماشي هصدق الحكاية وأقول نيته خير يساعدك بس مش لدرجة يشتريلك دبلة وغالية أوي زي دي!! ردت كاميليا بضيق: –معرفش هو اختارها كده.. وبعدين أنا دلوقتي متأخرة عن شغلي. ردت أمها بحدة:
–ومين قالك أصلاً إنك هتنزلي الشغل!!! اتسعت عيناها بدهشة: –نعم؟ أنتِ بتمنعيني أروح شغلي؟ ردت أمها بتوجس: –ما يمكن أنتِ رفضتي العريس اللي كان فرصة هايلة ليكي عشان نديم ده مثلا! الحوار اللي حكيتيه ده كله مش داخل دماغي أصلاً. هتفت بغضب: –أنتِ بتقولي إيه؟؟ أنتِ شايفة العريس اللي هو حما صاحبتي فرصة إزاي! إزاي شايفة إن ده فرصة هايلة. ثم أردفت مدافعة: –وبعدين نديم مفييييش حاجة بيني وبينه والله مفييييش حاجة. هزت كتفها بتوجس:
–وأنا إيه يضمنلي! أنا قولتلك مفيش نزول للشغل يعني مفيش. صاحت كاميليا بحدة: –أنتِ ليه مصرة تشوفيني العيلة الصغيرة اللي هتفضل تسمع كلامك في أي حاجة. أردفت بدموع متساقطة بعنف: –أنا فشلت مرة واختارت غلط واتعاقبت.. ليه عايزاني أتعاقب تاني وأدفن نفسي في جوازة تانية لمجرد إنه هيقدملي حاجات تأمن مستقبلي. مست أمها بقلق زائد:
–عشان الدنيا كده.. الدنيا عبارة عن فرص.. أنا خايفة عليكي.. أنتِ لو عيشتي عمرك كله تشتغلي مش هتقدري تجيبي اللي هو هيديهولك لأن اللي بتقبضيه ضايع على مصاريف بنتُك. هزت رأسها برعب: –أنتِ لازم تفهمي إن أنا مش هضيع نفسي تاني مع أي حد.. أنا أستاهل يا ماما.. أستاهل حد كويس أنتِ شايفة إن مقامي شقة ولا عربية!
لأ يا ماما أنا أستاهل حد شاريني أنا مش حد هيقدملي حاجة عشان أوافق عليه.. هو بيغريني عشان أوافق عشان عارف إن من غيرهم مش هوافق.. لكن أنا مش كده أنا مش من النوع ده خالص.. مش هاخد التجربة دي إلا مع حد كويس.. ولما يجي الشخص المناسب اللي يعوضني.. أنتِ مش عارفة أنا بواجه إيه كل يوم. همست أمها بحنان: –عشان كده نفسي ترتاحي وأفرح بيكي.. والله نفسي أطمن عليكي بس. –وأنا دلوقتي مرتاحة.. من فضلك سيبيني أنزل الشغل. ردت أمها بشك:
–بعد حكاية الدبلة دي!! لأ. اتسعت عيناها بدهشة: –أنتِ شاكة فيا؟؟ هزت رأسها بتبرير: –لأ شاكة فيه هو أكيد نيته فيها حاجة.. هو إزاي يشتريلك الدبلة دي أصلاً.. ما يمكن بيجر رجلك. كاميليا مدافعة: –هو الوحيد اللي عمل كده من غير مقابل.. من غير ما يكون في نيته حاجة.. وعموماً خلاص أنا هرجعاله. أمها بعناد: –برضه مش هتنزلي يا كاميليا.. أنا خايفة عليكي.
في منتصف اليوم.. اتصل بها نديم عندما لاحظ غيابها فاليوم كان هناك اجتماع مهم وعرض عملها عليه. سألها بإستغراب: –مجتيش الشغل ليه؟ أول مرة تغيبي من يوم ما اشتغلتي! همست كاميليا بحرج: –ماما شافت الدبلة وعرفت اللي حصل.. وللأسف فهمت غلط يعني.. هي آه واثقة فيا بس خافت. نديم بضيق: –خافت مني يعني! ردت معتذرة: –أنا آسفة.. بس هي يمكن من كتر الناس الوحشة حواليا بقت مش مصدقة إن ممكن حد يبقى نيته كويسة فعلاً.
–أنا ممكن أجيلها وأحاول أفهمها إن أنا مكنش قصدي كده.. كان قصدي تحمي بيها نفسك. هزت رأسها بنفي بقوة: –لأ لأ مش هينفع.. ماما صعبة وفي الموقف ده مش هتتفاهم معاك خالص.. أنا هحاول أخلي جدو يقنعها ويفهمها.. جدو متفاهم شوية عنها.. هي بتحبني بس بتخاف عليا بزيادة. بس جدو مش هنا للأسف هو مسافر كام يوم عند عمتو.. هي متجوزة في محافظة تانية. –طب وأنتِ مش هتيجي الشغل خلال كام يوم كده! زفرت كاميليا بزعل:
–هعمل إيه بس.. أنا مش عارفة هي هتفضل تعاملني كأني صغيرة لحد إمتى. –أنا آسف إني حطيتك في موقف صعب زي كده.. عارف إني بوظتلك الدنيا. –لأ متقولش كده.. أنت كان نيتك تحميني. سألها مرة أخرى: –يعني مينفعش أجي لوالدتك برضو! كاميليا بإصرار: –لأ هيبقى الموقف صعب طبعاً وممكن تقول كلمة تضايقك وأنا مش حابة أسببلك إحراج. صمت نديم ثوان ثم قال فجأة: –كاميليا ممكن تقابليني في مكان قريب من عندك.. أنا هاجيلك. –ليه؟ نديم بغموض:
–أنا عرفت الحل إيه.. بالليل كده هنزل لو كده نتكلم ونشوف حل.. أكيد مش هتستني جدك يرجع. –أيوة. يتأملها بجلستها بداية من فستانها الأنيق الأسود القطيفة بأكمام وشعرها الداكن المموج الناعم الطويل.. أحياناً تتركه مموج تمويجات ناعمة وأحياناً تجعله مفرود "ستريت".. كانت تقص عليه ما حدث معها منذ دخولهم إلى ذلك المطعم.. شعر بالضيق على حالها. همست كاميليا بغيظ:
–أنا مش عارفة إزاي ماما بقت كده.. كنت فاكرة لما أشتغل خوفها ده هيقل عليا.. أوقات بحسها عايزاني أفضل قاعدة جنبها مش أشتغل.. وأوقات تانية أحسها عايزاني أتجوز لمجرد إنها تطمن عليا. ثم أردفت بقهر: –دي حتى شايفة إن فرصة جوازي من حما صاحبتي فرصة هايلة! اتسعت عيناه الزرقاء بصدمة: –حما صاحبتك؟؟ أومأت كاميليا بخجل:
–أيوة متقدملي.. وعشان هو الوحيد اللي قابل بنتي وطبعاً عشان أوافق حط عروض مغرية.. شقة باسمي وعربية ومصاريفي أنا وبنتي.. طب وأنا؟ فين من كل ده.. أنا مش عايزة أتجوز وأتطلق تاني. صمت لثوان.. ليهتف فجأة: –كاميليا.. –نعم. همس بابتسامة: –إزاي الشغل النهاردة كان وحش من غيرك كده.. ودلوقتي المكان الغريب ده كأنه اتحول جنة بوجودك. اتسعت عيناها بإستغراب لتسرع بالإجابة بجدية: –شكراً لحضرتك. همس نديم بنبرة لطيفة:
–تعرفي إنك لما بتدخلي مكان العين كلها بتبقى عليكي.. أنتِ جميلة.. أجمل بنوتة في الدنيا شوفتها. هتفت كاميليا برسمية: –حضرتك كنت قولتلي إن في حل للمشكلة اللي أنا فيها! أومأ بتردد ليقول ما لديه وينتهي من هذا الأمر: –أيوة.. الحل إن إحنا… نتجوز. رفعت حاجبيها بذهول لتعيد كلمته: –جواز!!! ثم أردفت باعتراض: –أنا مش لـ.. قاطعها نديم بغيظ:
–أيوة.. أنتِ مش عارفة محمود كان كل شوية يسأل عنك النهاردة وعايز ياخد رقمك يطمن عليكي.. كنت ماسك نفسي بالعافية عشان مخصمش منه حاجة. ثم أردف بحرج: –كاميليا.. إحنا نتجوز.. بس هو هيبقى فيه مشكلة بسيطة كده.. أنتِ عارفة إني متجوزتش قبل كده.. وأهلي صعب يوافقوا بـ دانا شوية.. بس أنتِ عارفة إني بحبها طبعاً… لكن إحنا ممكن نسيبها عند مامتك وتروحي تشوفيها.. وطبعاً هبقى أبعتلها مصروفها كأنك بتشتغلي وبتصرفي عليها بالظبط وزيادة.
خابت آمالها فقد انتظرت بعد عرض الزواج.. يليه موافقته بوجود دانا في حياته. قاطعته كاميليا بغضب: –أسيب دانا!!! عشان أهلي هيرفضوها؟ مين قالك أصلاً إني موافقة أتزوجك!! وحتى لو موافقة أنا مش هسيب بنتي عشانك أنت أو غيرك… أنا اللي يتجوزني يقبل بنتي قبل ما يقبلني أنا. اقترب قائلاً بنبرة إغواء: –كاميليا.. بلاش تسرع.. أنا مستعد أدفع عشانك أكتر من اللي حما صاحبتك مستعد يقدمهولك وأنا أهو أصغر منه بكتير.. أنتِ جميلة.. همست بضيق:
–تدفع!!؟ أومأ بنبرة حادة: –مهما كان يكلفني إيه. انتصبت في جلستها لتردف بذهول: –أنتِ فاكر إني ممكن أسيب بنتي عشان هتدفع عشاني أكتر!! كنت فاكرك مختلف.. كنت فاكرك غيرهم! رد نديم بتبرير: –وأنا قولت إيه غلط؟ أنتِ اللي يمكن بتفكري بقلبك شوية.. الدنيا مش بالسهولة دي يا كاميليا.. لازم تتنازلي عشان الدنيا تمشي. بت واقفة تنظر له بدهشة لتهتف بغضب: –ما تقف الدنيا كلها… ولا إني أسيب بنتي بعيد عني.
يحاول تهدئتها لتجلس مرة أخرى حتى لا يلاحظ أحد شيء.. فتحدث قائلاً: –فكري يا كاميليا… هخليكي أسعد واحدة في الدنيا.. فكري لما تغيري ستايل حياتك كله.. من غير شغل ومرمطة وبهدلة.. هو كان هيقدملك شقة وعربية!
أنا هجيبلك فيلا في أحسن وأغلى مكان في القاهرة تختاريه… هيبقى معاكي عربية بتاعتكو تلبسي كل اللي نفسك فيه.. وتخرجي وتعملي كل حاجة بتحبيها.. فكري تعيشي من غير أي مسؤولية من غير أي ضغوطات.. من غير ما تشتغلي وقت زيادة عشان توفري لبنتك مصروف أكتر.. فكري هيبقى كل حاجة تحت إيدك. هزت رأسها بعناد: –مش محتاجة أفكر… أنا مش هسيب دانا. هتف بنبرة رجولية خشنة:
–كاميليا أنتِ عجباني… واعتقد إن أنا كمان هعجبك.. أو يمكن عاجبك بس بتقاومي. ارتبكت قليلاً، لترد بحزن: –أنت إزاي بقيت زي أي حد كده!! أنا كنت فاكرة إن أنت بتحب دانا فعلاً.. ولما قولتلي نتجوز قولت إنك عايزها في حياتك. ثم أردفت بقوة: –آسفة يا مستر نديم.. عرضك مرفوض.. ومش محتاج تفكير.. مش أنا الأم اللي تسيب بنتها عشان راجل ممكن في أي لحظة يبيعها ويتخلى عنها! زي ما هي اتخلت عن بنتها. ابتسم نديم بقسوة وسخرية:
–وأنتِ ضامنة إن بنتك مش هتتخلى عنك لما تكبر! ما يمكن تسيبك.. بطلي تفكري بمثالية زيادة أوي كده.. أي حد مكانك هيفرح بالعرض ده ويتمنى كده. هتفت برفض تام: –أي حد غيري أنا… لكن أنا لا.. دانا متتعوضش. لتهمس بعدها بثبات: –أنا ماسكة في الدنيا دي عشانها. فقط الأم من تحب بصدق وتفضلك على نفسها. همس نديم ببساطة: –كاميليا… فكري قولت. هتفت كاميليا بحدة: –مستحيل أفكر.. أنا برفض عرضك الهايل ده.. عن إذنك.. أنا لازم أمشي.
حالاً ومن ثم تحركت بعنف ملتقطة حقيبتها مغادرة المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!