نظرت كاميليا إلى الرقم الغريب الذي ظهر على شاشة هاتفها وعبست باستغراب. هي لم ترد على أرقام غريبة لا تعرفها. بعد دقائق اتصل بها الرقم مرة أخرى. بالتأكيد أحد يعرفها. لترد على الهاتف: –منزلتيش الشغل ليه؟ انتفضت عندما سمعت هذا الصوت الرجولي الذي تعرفه. –باشمهندس نديم! قال ساخراً: –أه.. منزلتيش ليه؟ … ولا انتي لسه مكتبتيش الاستقالة. همهمت باعتذار: –أنا آسفة.. حضرتك أنا قولت لنسمة. نديم بعتاب: –هي نسمة اللي عينتك ولا أنا!!
المفروض يا باشمهندسة طالما عايزة تسيبي الشغل تبلغي مديرك.. على الأقل وحيد تبلغيه حتى.. لكن نسمة! ليردف مصدوماً: –متوقعتش أبداً إنك تتخلي عن شغلك اللي بذلتي مجهود كبير عشان تشتغلي فيه. تمتمت بارتباك: –أنا آسفة بس حضرتك مش فاهم اللي حصلي.. ماما عرفت اللي حصل و… ثم قصت عليه ما حدث معها. صاح نديم باندفاع: –وإنتي إزاي تقلقيها عليكي!!! قاطعته بتبرير:
–أنا مبعرفش أكذب عليها.. طالما سألتني خلاص هقولها. وغير كده كانت صاحية وشافت البلوزة اللي اتقطعت وطبعاً استغربت اللبس بتاعك جبته إزاي. ده غير إنها زعلت مني عشان قبلت إن حضرتك تشتريلي الأوت فيت. صمت للحظات طويلة قبل أن يقول فجأة: –عنوانك بالظبط فين؟ همست بدهشة: –هاا! قال بحزم: –عنوانك.. عشان أجي لوالدتك. كاميليا بسرعة: –مستر نديم… حضرتك متعرفش ماما.. صعب توافق وغير كده هي خدت قرارها خلاص. زفر نديم بضيق:
–كاميليا… أنا السبب في اللي حصلك.. سيبني أصلح اللي عملته. –حضرتك السبب إزاي بس.. انت ساعدتني وانقذتني من اللي كانوا هيعملوه فيا. شعر نديم بالذنب: –بس أنا السبب في البداية لما قولتلك تشتغلي شيفت بالليل وده خلاهم ينتهزوا الفرصة يعملوا فيكي كده. –حضرتك كنت عايز تساعدني أزود دخل. رد بنبرة حاسمة: –عنوانك يا كاميليا… أنا هقدر أقنع والدتك إنك تنزلي الشغل. كاميليا بتوتر: –بس… حضرتك متأكد من اللي هتعمله ده! قاطعها فجأة:
–كاميليا أنا كده كده هاجيلك.. إنتي ملكيش ذنب في اللي حصل.. أنا عليا جزء منه لازم أصحح موقفك وأفهم والدتك عشان تطمن.. وإن مفيش حد هيقدر يتعرضلك. كاميليا بتردد: –أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه. نديم بإصرار: –متقوليش.. ابعتيلي اللوكيشن على الواتساب على الرقم بتاعي ده. أغلقت معه الهاتف وأرسلت له العنوان على تطبيق الواتس أب. *** جرس الباب رن، مما جعل قلبها يدق بقوة. فهي أقنعت والدتها رغماً عنها بموافقة مجيء نديم إلى منزلهم.
أخرجت أنفاسها المحتبسة عندما سمعت أمها وشقيقها يرحبوا بنديم. فـ جدها كان بالخارج مع دانا ليأخذها من التمرين. فهي لم تستطع الذهاب فـ انتظرت إلى أن يأتي نديم. طرق خفيفة على الباب تبعها دخول أمها: –المدير بتاعك بره… ثم أردفت باستغراب: –هو ده مديرك بجد؟ –ماله؟ صاحت أمها بذهول: –ماله ده إيه؟ يا أختي أنا قولت راجل كبير في السن بقى ولا حاجة. ضحكت كاميليا: –لا هو صغير.. عنده 30 سنة. –طب يلا عشان الراجل مستني بره. زفرت بتوتر:
–طيب يا ماما… شوية وجاية. لتخرج أمها لتحضر شيئاً يشربه الزائر. حاولت كاميليا تنظيم أنفاسها بهدوء: –أنا متوترة ليه هاا… عادي يعني… مش عارفة ليه لما بشوفه بتوتر.
خرجت كاميليا لترحب بنديم لتجد أمها تناوله المشروب فابتسم وهو يأخذه منها. لينظر إلى كاميليا. كانت ترتدي بنطال قطني بيج داكن ضيق من الخصر ويتسع من فوق الركبة إلى الأسفل باتساع، وترتدي بلوزة بقماش شمواه باللون الكافيه تنتهي برباط من عند الخصر، بينما شعرها البني الداكن تركته مموج واسع بنعومة ليغطي آخر ظهره. لم تضع مكياجاً وهي بالبيت ليرى ملامحها وكأنها أجمل وأصغر بدون مكياج. فقط تضع مرطب شفاه وردي. وكان مظهرها أنيق وجميل.
ليتذكر ما شعر به تجاهها بالأمس عندما كانت قريبة منه. ليهز رأسه متجاهلاً أفكاره.. فهو أتى ليساعدها فقط. بينما هو كان يرتدي بنطال من الجينز الداكن، وكنزة صوفية أنيقة باللون الرمادي. كان مظهره وسيم بعيداً عن الملابس الرسمية بالشركة. بينما استأذن كمال أخوها ليذاكر فهو طالب بالثانوية العامة.. أو بالأدق ليلعب لعبته المفضلة "بابجي". بعد ثوان قليلة همس نديم بهدوء:
–أنا عارف إن حضرتك خايفة على كاميليا خصوصاً بعد اللي اتعرضتله.. بس ده مش معناه إنها تخسر شغلها اللي هي مجتهدة فيه وبتحاول تثبت نفسها فيه. ردت صفاء بتأنيب لكاميليا: –والله هي اللي جابته لنفسها.. لما مدت أيديها على الراجل. –إنت أصلك مش فاهم.. كاميليا دي كانت بسكوتة ورقيقة كده.. دي عمرها ما مدت إيديها على بنت حتى مش راجل! رمقها نديم بذهول: –ده إنتي! ارتبكت كاميليا من حديث أمها: –مااااما! صفاء بحزن:
–والله كانت غير كده خالص.. بس الزمن بقى بيغير.. بس والله هي من جواها أطيب وأحن قلب في الدنيا.. يمكن هي بس تبان قوية شوية لكن من جوه لسه حنينة خالص. زفرت كاميليا بضيق قائلة: –خلاص يا ماما.. عشان مستر نديم مشغول. –لا أبداً سيبيها براحتها. رمقتها أمها ببراءة: –أنا بس بقوله الحقيقة لاحسن يفتكرك مفترية ولا حاجة. نديم بتفهم:
–لا حضرتك في فرق بين الافترا والشجاعة وأنا فهمت موقف كاميليا منه.. هي كانت خايفة على البنت مش أكتر.. بس برضه ده مش معناه إن كاميليا تكرر التصرف ده تاني عشان متعرضش نفسها لأي خطر. أومأت أمها: –عندك حق والله.. كل شوية أقولها كده. همس نديم محاولاً إقناعها: –أنا كنت حابب إن حضرتك توافقي إن كاميليا ترجع الشغل. هزت رأسها بنفي:
–والله ما كان له لزوم تتعب نفسك.. كاميليا عارفة رأيي في موضوع الشغل بقى مرفوض.. أنا مش هستنى يجرالها حاجة.. وإنت كتر خيرك يا باشمهندس. نظر نديم إلى كاميليا قائلاً بابتسامة: –أنا عارف إن حضرتك خايفة عليها.. بس كاميليا شاطرة ودماغها حلوة وبتتعلم بسرعة.. خسارة إن حضرتك بعد كل ده تخليها تقعد في البيت لمجرد إنك خايفة عليها من حاجات ممكن متحصلش. قاطعته صفاء وهي ترد بقلق: –ما هي برضه متروحش ترمي نفسها في النار. نديم بحرص:
–مفيش نار يا طنط.. هما استغلوا إن الشارع فاضي وهي لوحدها وبالليل… لكن الحمدلله ربنا سترها معاها.. مينفعش إننا نستخبى عشان خايفين من حد يأذينا.. لا طبعاً ده مش صح.. الصح إننا نواجه اللي قدامنا بكل شجاعة بس في نفس الوقت مأمنين نفسنا كويس أوي.. عشان اللي قدامنا حتى لو فكر يغدر ميلحقش. ردت صفاء بعدم فهم: –وهي بس هتعرف تواجههم إزاي ولا تحمي نفسها إزاي! رد نديم بهدوء:
–أنا عندي في الشركة سواق خاص احتياطي وهو يعني السبب إني أقدر أساعد كاميليا… أكيد كاميليا حكتلك عن شجاعته واللي عمله معاها لما أنقذها. –بصراحة دعيتله والله ربنا يكرمه ويستر طريقه.. راجل ابن حلال فعلاً ولولاه كان بعد الشر بنتي حصلها حاجة… وطبعاً شكراً لحضرتك عشان إنت جيت في الوقت المناسب وأنقذتها معاه.
–الحمدلله عدت على خير… السواق ده لما بكون تعبان أو رايح مشوار طويل ومش قادر أسوق بخليه يروح معايا.. هو شاطر جدا… وأصلاً كان شغال في أوبر بس أنا خليته يشتغل معايا.. وبأمنله يوصل أهلي.. أنا هخليه يوصل كاميليا أول فترة كده بعد ما ترجع الشغل لحد ما هما يتلهوا بعيد عنها.. وغير كده في واحد منهم أنا خليته يروح القسم ويتأدب هناك ومعتقدش هيتعرضلها تاني.. الواد التاني اللي كان معاه ده خاف وهرب. اتسعت عينا
أمها بدهشة قائلة برفض: –لا طبعاً ميصحش برضو حضرتك تتعب نفسك وتخلي السواق بتاعك يوصلها. رد نديم بحرج: –خلاص أنا ممكن أخليه يوصلها لحد الباص بتاعها بس.. يعني من قدام الشركة لحد مكان الموقف اللي هي بتركب منه مواصلاتها.. بس طبعاً اليومين اللي هتشتغل فيهم بالليل ده لازم يوصلها لحد هنا. –بس برضو ده تعب على حضرتك وتكلفة. نديم بإصرار:
–ولا أي حاجة… أنا مقدر خوفك على كاميليا.. ويمكن تستغربي بس أنا نادراً لما أشوف أم بتشتغل وتعمل أي حاجة عشان تثبت نفسها وتنجح عشان تخلي بنتها تعيش في مستوى كويس.. بنتك فعلاً شاطرة وتستاهل تاخد فرصتها وتكمل.. وغير كده ده حل مؤقت بس لحد ما الوضع يهدى وترجع تروح طبيعي زي الأول.. حضرتك قولتي إيه؟ اقتنعت أمها قليلاً.. لتجيبه قائلة: –أنا هوافق بس لو كاميليا حاولت تعمل حاجة تانية ياريت إنت اللي بنفسك تمشيها. ضحك نديم:
–لا من الناحية دي خلاص حضرتك اتطمني.. معتقدش كاميليا هتكرر نفس التصرف تاني.. ولو حصل أنا بنفسي كمان اللي هبلغك. رفعت كاميليا حاجبيها بدهشة: –لا والله! ضحك نديم ليتجاهل كلامها موجهاً حديثه لوالدتها: –يعني كاميليا راجعة الشغل من بكرة صح؟ –إن شاء الله. رن جرس الشقة.. ليفتح كمال شقيقها الباب فقالت كاميليا باستغراب: –هو جدو مش معاه مفتاح! كمال بمرح ودانا تركض خلفه:
–لا مش جدك.. دي القردة الصغيرة بتاعتك اللي بتتشعبط في أي حاجة.. طلعت على الباسكت ترن الجرس. –بس يا واد متقولش على بنوتي قردة. ركضت دانا إلى الصالون.. بالتحديد إلى حضن أمها قائلة بحماس: –ميكي… مااااامي أنا جيت من التمرين. قبلتها كاميليا برقة: –حمد الله على السلامة يا روح مامي. دلف جدها خلف دانا قائلاً بعتاب: –كده تسبقي جدو وتطلعي قبلي يا دانا! لتلتفت دانا في تلك اللحظة أمامها.. لتجد نديم!!
رمشت عدة لحظات تستوعب ما تراه فقالت صارخة بسعادة وهي تركض نحوه: –دييييم! ابتسم نديم بذهول وهو يحملها تجلس على ركبتيه وهو ينظر إلى كاميليا باستيعاب: –دانا! هي دانا بنتك؟ رمشت كاميليا للحظات لتهتف بعدها: –إنت تعرفها إزاي؟ لتمسكه دانا من خديه قائلة بتساؤل: –ديم وحشتني… إنت بتعمل إيه هنا! –أنا مدير مامتك في الشغل. كاميليا باستيعاب: –ديم!! إنت بقى ديم بطل الشوكولاتة البيضا؟ نظر إليها نديم قائلاً: –وإنتي ميكي؟
–هي قالتلك دلعي كمان. نضحك جدها قائلاً: –هو إنت صاحبها اللي في الحضانة؟ دي دانا معندهاش سيرة غير عنك. ابتسمت كاميليا بتوتر وهي تعرف جدها على نديم: –جدو.. ده مستر نديم مديري في الشركة. –أهلاً بحضرتك. –إيه الصدفة الجميلة دي. سألته دانا: –إنت بتشتغل مع ميكي؟ رد نديم بابتسامة: –أيوه شوفتي بقى. ابتسمت دانا قائلة بمرح: –ديم يا ماااامي.. بيجيبلي شوكولاتة بيضا حلوة. ابتسم نديم برقة: –والله إنتي اللي شوكولاتاية بيضا. ابتسمت
كاميليا قائلة بخجل متذكرة: –والله خسارة بجد إنت بتجيبلهالها شوكولاتات مستوردة غالية أوي… أنا حتى مش بلاقيها أصلاً. نديم ببساطة: –أنا بجيبها من ماركت معين قريب من بيتي.. عنده ركن خاص بالشوكولاتة المستوردة كله. ردت أمها: –بس برضو كنت بتكلف نفسك يا أستاذ نديم. نظر نديم إلى دانا بحب: –مفيش حاجة كتيرة على دانا.. هي بنوتة عسولة. ثم أردف وهو يربت على شعرها الناعم برقة:
–صحيح يا دانا أنا معايا تحت في عربيتي شوكولاتة تانية.. إيه رأيك تاخديها؟ صاحت دانا بحماس طفولي: –بجد… يلا أخده. رمقتها كاميليا بعتاب قائلة: –لا ربنا يخليك.. أنا بجيب لها على طول حاجات.. بس هي معرفش بتشبط في الشوكولاتة بتاعتك ليه. نديم بابتسامة: –أنا عندي سارة أختي بتحب الشوكولاتة البيضا أوي زي دانا لكن أنا بحب البنيلتي. تتفوه دانا ببراءة: –مامي برضو بتحب الشوكولاتة البيضا زيي. نظر نديم إلى ساعة يده قائلاً بجدية:
–معلش أنا لازم أمشي دلوقتي.. عشان متأخر عن الشغل.. وبكرة لازم تيجي طبعاً يا كاميليا. –ليه بس خليك قاعد ملحقتش تقعد معانا. –مرة تانية إن شاء الله… أنا لازم أمشي. أمسكته دانا قائلة بعناد: –خليك يا ديم… أنا مقعدتش معاك. رجع خصلات شعرها الناعمة العسلي الشقراء خلف أذنها قائلاً بغزل: –لا إنتي هتنزلي معايا أصلاً تاخدي شوكولاتاية حلوة زيك. نزلت دانا من على ركبتيه قائلة بأدب: –هقول لمامي. ثم اردفت إلى أمها ببراءة:
–إيه رأيك يا مااامي؟ رفعت أمها حاجبها بدهشة: –مؤدبة أوي… ثم وجهت كلامها إلى كمال: –انزل معاها يا كمال. دانا قائلة بتذمر طفولي: –لا أنا زعلانة من كمال عشان قالي قردة… انزلي انتي معايا يا ماامي. كمال بمكر: –كده! طب شوفي مين هيجيبلك حاجة حلوة بكرة. لتتمسك دانا بيد أمها قائلة بإصرار: –يلا يا مااامي. رمقتها كاميليا بحرج.. لتنظر إلى جدها قائلة باستئذان: –بعد إذنك يا جدو هنزل معاها. أومأ جدها بإيجاب: –ماشي يا حبيبتي.
خرجت كاميليا مع دانا ونديم خارج باب الشقة.. لتوقفها دانا قائلة بحماس: –مااامي شيليييني. كاميليا بتعب: –لا حرام عليكي إحنا في الرابع مش هقدر. صاحت بحماس طفولي: –شيليييني شيليييني. زفرت كاميليا بضيق وهي تحملها إلى حضنها: –طيب أهدى لي. يقترب منها نديم وهو يأخذها من حضن كاميليا ليحملها هو برقة: –هشيلها أنا. هزت كاميليا رأسها بنفي: –لا هتتعبك.. إحنا في الدور الرابع. نظر إلى دانا وهي سعيدة للغاية فابتسم قائلاً:
–مفيش تعب خالص. بعد دقائق.. نزلوا إلى الدور الأرضي واقتربوا من سيارة نديم.. ليفتح نديم سيارته ويأخذ قطعة كبيرة من الشوكولاتة البيضاء إلى دانا قائلاً: –اتفضلي يا دانا. ابتسمت دانا وهي تأخذ الشوكولاتة إلى حضنها قائلة بامتنان: –شكراً أوي يا ديم. ابتسمت كاميليا لتتذكر شيئاً.. فأخرجت أموال من جيبها قائلة بحرج وهي تناوله لنديم: –دي فلوس الأوت فيت اللي حضرتك اشتريته. زفر نديم برفض قاطع:
–عيب اللي بتعمليه ده يا كاميليا.. ده كان موقف اتحطينا فيه وكان لازم ده يحصل. –بس برضو ده غالي أوي يا مستر نديم. نديم بإصرار: –حطي فلوسك مكانها.. لأن مش هقدر آخد منك حاجة. حاولت كاميليا معه مرة أخيرة ليرفض رفض قاطع وبشدة.. ولم تفلح محاولاتها معه. فأخرج من سيارته قطعة شوكولاتة أخرى كبيرة ليناولها إلى كاميليا قائلاً: –كاميليا.. دي بقى ليكي إنتي عشان دانا قالت إنك بتحبيها. ارتبكت كاميليا وهي وترفض أخذها منه:
–بس دي غالية أوي. ابتسم نديم هامساً: –إنتي ليه مش مقتنعة إنك تستاهلي أغلى حاجة في الدنيا. ليناولها إياها في يدها بإصرار قائلاً بتأكيد: –دي عشانك وهي أصلاً قليلة عليكي. *** في الصباح الباكر. جلست بجانب طفلتها الصغيرة على السرير تحادثها بحنان: –يلا يا روح مامي عشان نروح الحضانة. تململت دانا في نومها وهي تتثاءب: –يوووه يا مامي أنا عايزة أنام حرام عليكي.. دانا تعبانة. زفرت كاميليا بضيق:
–أنا برضو اللي حرام عليا ولا إنتي؟؟ ينفع تأخريني على الشغل كده. دخل جدها في تلك اللحظة قائلاً: –صباح الخير يا كوكي. مست كاميليا بابتسامة جميلة: –صباح الخير يا جدو. جدها بحنان: –إيه يا حبيبتي هتلحقي تجهزي أوصلك معايا في الطريق.. أنا رايح الشغل بتاعي متأخر شوية النهاردة بالمرة آخدك معايا. ابتسمت كاميليا بامتنان:
–متحرمش منك يا جدو.. هترحمني اليوم ده من المواصلات.. أنا شبه جاهزة بسرعة يدوب بس ألبس دانا وأصحّيها إنت عارفها بتتعبني الصبح كالعادة. نظر جدها إلى ساعة يده منبهاً إياها قبل أن يخرج من غرفتها: –ماشي يا حبيبتي حاولي بس متتأخريش. كاميليا وقد سحبت الغطاء عن طفلتها: –دانا.. اصحي بقى عشان خاطري. تململت دانا بعناد: –يا مااامي أنا مش عايزة حرام عليكي أنا عايزة أنام يا مامي أنا مش قادرة.
قبلتها كاميليا برقة على وجنتيها وهي تهمس لها بتلك الطريقة الأخرى التي تستخدمها معها محاولة إقناعها: –دانا.. خليكي شطورة وحلوة كده عشان مامي تجيب لك حاجات حلوة معاها وهي راجعة من الشغل.. وبعدين إحنا ممكن نلبس ونرجع ننام إيه رأيك؟ سألتها دانا بنعاس: –بجد؟ أحضرت كاميليا ملابس طفلتها بجانبها وهي تقول بتأكيد: –أيوة هلبسك وتنامي شوية على ما أجهز. خلعت ملابس نومها وبدأت تساعدها لارتدائها ملابس الحضانة.. فصاحت دانا بزهق:
–يا مااامي دانا مش بتحب كده لا يا مااامي بيخنقني. انتهت أخيراً كاميليا من تجهيز ابنتها.. لتقبلها من خدها قائلة بتنهيدة: –يا روح مامي إنتي… أخيراً تمت المهمة بنجاح.. يلا نامي بقى شوية على ما أجهز. تمسكت دانا بيد كاميليا قائلة بحب وتعب قليلاً: –إنتي أحسن أم في العالم. ابتسمت كاميليا وهي تقبل يدها.. لتنام طفلتها مرة أخرى ومن ثم أكملت كاميليا تجهيزها للذهاب إلى عملها. دلف كمال إلى غرفة أخته هامساً بابتسامة:
–قوليلي إيه الحلاوة واللذاذة دي بس! التفتت له كاميليا وهي تضع العطر المفضل لها قائلة: –كيمو حبيبي. –صباح الخير يا كوكي.. ثم أردف كمال باستغراب: –إيه ده الآنسة دانا نايمة وهي لابسة! ضحكت كاميليا قائلة بتبرير: –هعمل إيه بس.. اهو الفكرة دي ماشية عليها بقالي فترة بدل الزعيق والعصبية عشان متعيطش وتتعبني.. يدوب ألبسها وأنامها شوية لحد ما أجهز أنا وبعدين أصحّيها بالعافية تاني وتروح الحضانة. ابتسم كمال بفخر:
–إنتي شاطرة والله.. وأم جميلة جدا. –ربنا يخليك ليا يا حبيبي. –ربنا يعينك يا كوكي بتتعبي والله. –يارب يا حبيبي.. أخبار المدرسة إيه؟ –الحمدلله ماشية أهو. ابتسمت كاميليا بحماس: –اتجدعن كده.. عايزين مجموع حلو ها. –يارب دعواتك. تدخل جدها عندما سمعهم قائلاً بتأنيب: –كمال هيذاكر إزاي بس باللعبة اللي مضيعاه دي! كتمت كاميليا ضحكتها وهي تحذر كمال قائلة: –كفاية بابجي بقى هتدمر نفسك. صحح لها الجد قائلاً: –قصدك هتدمر مستقبله.
ليردف برجاء: –يابني ذاكر عشان تطلع دكتور وتنفعني لما أتعب. غمز كمال قائلاً بسخرية: –ده إنت مستغني عن عمرك بقى يا حاج! قهقه جده ضاحكاً: –يخرب عقلك يا كمال.. مفيش فايدة فيك. –يا جدو دكتور من أدبي إزاي بس! أقنعني ها. رجعت كاميليا إلى السرير عند طفلتها وهي توقظها مرة أخرى: –يلا يا آنسة دانا.. عشان نروح الحضانة.. جدو هيزعقلنا على التأخير ده. تململت دانا بتعب: –مااامي أنا تعبانة… مش قادرة. ومن ثم بدأت تسعل بارهاق..
فحضنتها كاميليا بقلق: –إيه ده دي شكلها تعبانة فعلاً… دي بتكح. همست دانا بصدق: –مش قادرة أقوم. وبدأت تسعل قليلاً فهمست كاميليا بقلق: –مش هينفع تنزل لا.. ممكن تعدي الأطفال زمايلها حرام.. خليها نايمة. همست ببراءة: –خليكي معايا يا مامي. قبلتها كاميليا بتأثر: –والله كان نفسي منزلش الشغل بس مش هينفع آخد إجازة عشان عندي شغل ضروري النهاردة. ربت كمال على كتف أخته قائلاً بحنان:
–خلاص يا حبيبتي روحي.. وأنا وماما موجودين لو في حاجة.. تلاقيها خدت دور بسيط بس. نهضت كاميليا بعد أن نامت ابنتها مرة أخرى: –لما أرجع من الشغل لو مبقتش كويسة هوديها لدكتور. *** “لولا الله ثم الأخوات لهرمت أرواحنا، وتثاقلت الدنيا على أعناقنا.” رجعت كاميليا من عملها لتجد طفلتها نائمة.. فاندست بجانبها على السرير متعبة هي أيضاً من العمل.. وفي منتصف الليل.. قبل الفجر بساعة.
استيقظت دانا وهي تبكي وتسعل بشدة لتفزع كاميليا وتحاول أن تهدئها ولكن ركضت إلى الحمام فجأة لتستفرغ ما في معدتها وهي تبكي من التعب.. لتبكي كاميليا معها. استيقظت أم كاميليا من الصوت لتتفاجئ بابنتها تعانق طفلتها وهي تغسل لها وجهها وفمها. هتفت صفاء بقلق: –في إيه يا كاميليا؟ دانا ماله؟ تحدثت كاميليا بحرقة: –تعبت أوي يا ماما.. ورجعت ومش مبطلة كحة. –مش قولتي هتوديها للدكتور. ردت والدموع تنفجر من عيناها بشدة:
–رجعت لقيتها نايمة يا ماما معرفتش أصحّيها. –شكلها تعبانة أوي… لازم تروح للدكتور ومينفعش تروح حضانة. هزت رأسها بنفي: –لا حضانة إيه.. هخليها اليومين دول متروحش. –طب هتوديها للدكتور إمتى؟ حرام تفضل لحد ما تيجي من الشغل. زفرت كاميليا بضيق وهي تخرج من الحمام ووالدتها خلفها: –مش عارفة يا ماما… ومش هعرف آخد إجازة بيكون صعب أوي.. مستر وحيد متشدد في الإجازات شوية. بينما دانا ظلت تسعل لدرجة أنها لم تستطع أن تأخذ نفسها بسهولة.
هتفت كاميليا بسرعة بدون تفكير: –أنا هوديها دلوقتي… دانا تعبانة أوي يا ماما… مش هينفع أستنى لبكرة. اتسعت عينا أمها بدهشة: –دلوقتي يا كاميليا ده الفجر قرب! انتحبت بتبرير: –هعمل إيه طيب.. مفيش قدامي حل غير كده.. وبعدين هي مش أول مرة يا ماما.. مانا بقالي سنين أهو بجري على الدكاترة بالليل لو حصلها حاجة… عادي اتعودت. –طب استني أصحي كمال ينزل معاكي.. وخدوا عربية جدو. أمها بقلق زائد:
–مينفعش يا بنتي تنزلي لوحدك الوقت ده.. استني هصحي كمال ولو مصحيش هروح معاكي أنا. –لا يا ماما إنتي هتتعبي.. حرام. مدت يدها ليتلمس وجهها بلطف وهي تمسح دموع ابنتها: –ربنا يشفيها يا حبيبتي ويقويكي. *** ذهبت كاميليا مع كمال أخوها إلى عيادة طبيب خاص ولكن كشفه مرتفع قليلاً… نظراً للوقت المتأخر. تفحص الطبيب الطفلة وكتب بالروشتة المطلوب وجلس على مكتبه أمام كاميليا قائلاً:
–عندها كحة من نزلة برد.. هنحتاج جهاز تنفس الفترة الجاية عشان تعمل الجلسات في البيت.. لحد ما تبقى كويسة. أعطت أخيها الروشتة المكتوب بها العلاج واسم الجهاز ومعهم النقود وخرج من العيادة.. ليلاحظ الطبيب عدم ارتدائها دبلة في يدها.. فسألها بمكر: –هو والد بنتك فين مجاش معاكم؟ ردت كاميليا من بين أسنانها: –أنا وليّة أمرها. الطبيب بنظرات خبث: –ااه ربنا يقويكي.
لتلاحظ نظراته الغريبة المتفحصة لها بشدة.. فشعرت بالضيق الشديد وحاولت أن تتماسك ولا تفعل شجار أو جدال مع أحد.. حتى لا يحدث ما حدث سابقاً.. فأخذت ابنتها في حضنها وهي تخرج من الغرفة.. ليوقفها الطبيب قائلاً بذهول: –رايحة فين؟ استني لما أعلمك تستخدمي الجهاز إزاي. رمقته قائلة بنبرة حادة ساخرة: –شكراً صرفت نظر.. هبقى أتعلم أنا أستخدم الجهاز لوحدي. *** رجعت كاميليا وكمال و دانا إلى المنزل.
علمتها والدتها طريقة استخدام الجهاز.. فهمست كاميليا بغيظ بعد أن قصت على والدتها ما حدث: –شايفة يا ماما الدكتور الحقير ده! والله لولا إن دانا معايا وتعبانة كنت وقفته عند حده بس قولت أكبر دماغي مش ناقصاه. ثم زفرت بضيق: –المشكلة حتى ملحقتش أجيب العلاج بتاعها واستعجلت كان ناقص جزء منه ملقيتهوش ملحقتش أدور ودانا كانت تعبانة أوي.. دفعت ٧٥٠ جنيه في الجهاز. صاحت الأم بزهق: –ياربي معقولة! أومأت كاميليا بحزن:
–آه والله.. حتى ملحقتش أجيب باقي العلاج.. وأهو يدوب كشف وبنزين والجهاز… هحتاس باقي الشهر بقى أنا عارفة. همست أمها بتفكير: –معلش يا حبيبتي.. خدي من معايا وهاتي علاجها وسيبي اللي معاكي على جنب عشان التزاماتك التانية والجمعية بتاعتك اللي داخلة فيها وشغلك الأون لاين. هزت رأسها برفض: –لا يا ماما أنا مش بحب أتقل عليكي.. كفاية عليكي مصاريف البيت ومصاريف كمال والثانوية العامة ودروسه. أنا معايا الحمدلله. أمها بإصرار:
–سيبيها على ربنا يا حبيبتي. –ربنا يخليكي ليا يا ماما. لن تجد قلباً يستقبلك في كل أوقاتك كقلب أمك. *** في اليوم التالي. في منتصف النهار. أرسل نديم رسالة عبر تطبيق الواتساب لكاميليا قائلاً: –أسر قالي إن دانا بقالها يومين غايبة مبتروحش الحضانة.. هي كويسة؟ ردت كاميليا: –الحمدلله هي تعبانة شوية بس. –الف سلامة عليها مالها؟ –عندها كحة من نزلات البرد. –مالها بس كانت كويسة. –مش عارفة والله فجأة كده تعبت.
–إن شاء الله تبقى كويسة. بعد مرور ساعة. رن هاتف كاميليا لتجد مديرها.. فردت على الفور. نديم بتساؤل: –إنتي فاضية النهاردة؟ عشان أجلك أطمن على دانا. كاميليا بخجل: –ربنا يخليك يا مستر نديم مالوش لزوم والله تتعب نفسك. –بصراحة أنا مش جاي لوحدي.. أسر قلق عليها وجاي معايا وقلق عليها لما عرف. كاميليا بابتسامة: –تنوروا طبعاً في أي وقت. *** في المساء. –أهلاً يا أستاذ نديم… منورنا إنت واسر. رحبت والدة كاميليا بنديم واسر.
نديم بابتسامة: –تسلمي يا طنط ده نورك. صفاء بحرج من هدايا نديم لـ دانا من الشوكولاتات والحلويات الراقية غالية الثمن لـ حفيدتها: –ليه التعب ده بس.. تعبت نفسك. نديم باحترام وتواضع.. رغم الزيارة غالية الثمن الراقية التي أتى بها لـ دانا: –مش مقامكم والله يا طنط.. دي حاجة بسيطة. ثم أردف بابتسامة: –أسر بيحب دانا أوي.. ولما عرف زعل عليها جدا.. هما أصحاب جدا ومعاهم بنوتة اسمها زينة. ابتسمت كاميليا برقة:
–ودانا برضه بتحبهم أوي. ربت نديم على يد دانا النائمة على السرير وهي تضع على فمها جهاز التنفس: –الف سلامة عليكي يا دانا. خلعت دانا الجهاز قائلة بتعب: –الله يسلمك يا ديم. أسر بحزن على مظهرها: –الحضانة وحشة من غيرك يا دانا… أنا معرفتش ألعب من غيرك أنا وزينة. همست دانا بحزن: –مامي مش راضية أروح لحد ما أخف. رد نديم: –خليكي يا حبيبتي زي ما إنتي.. عشان تخفي وتبقي كويسة. زفرت دانا بزهق: –بس أنا تعبااانة أوي يا ديم…
–دانا زهقت. –سلامتك يا حبيبتي.. عشان تبقي شطورة وكويسة. ثم أردف نديم باهتمام: –أخدتي العلاج بتاعك؟ هزت دانا رأسها بنفي ببراءة: –لسه. ردت كاميليا بتوتر فهي لم تشتري العلاج بالأمس: –أنا جبت لها الجهاز امبارح.. العلاج لسه هتاخد باقيه النهاردة هجيبهولها عشان كنت مستعجلة وملحقتش أجيب لها الباقي. سألها نديم: –وريني كده الدكتور كتب لها إيه. ناولته الورقة المسجل بها العلاج ” روشتة “. –كتب لها العلاج ده. صاحت دانا برعب:
–دانا مش بتحب الحقن يا ماااما. كاميليا بنفي: –متخافيش يا روح مامي مكتبش حقن. –بجد؟ –آه والله. بعد مرور نصف ساعة.. رن جرس الباب فنظرت أم كاميليا باستغراب للخارج فهي لم تنتظر أحداً.. ليهمس نديم باحراج قائلاً: –معلش كنت طالب أوردر بس على هنا عشان كنت مستعجل.. بعد إذنك هستلمه. كاميليا وهي تخرج معه إلى باب الشقة: –ولا يهمك.. اتفضل طبعاً. استلم نديم الأوردر من المندوب ومن ثم ناوله إلى كاميليا قائلاً باحترام:
–اتفضلي يا كاميليا. كاميليا باستغراب: –إيه ده؟ نديم ببساطة: –علاج دانا. اتسعت عيناها الرمادية الفاتحة بدهشة: –ده إزاي!! لا طبعاً… مستر نديم إنت إنت طلبت أوردر بعلاج دانا! نديم باحراج: –بصراحة أنا صورت الروشتة من غير ما تاخدي بالك.. أنا آسف طبعاً إني عملت كده بس عارف إنك مشغولة أكيد وملحقتيش تجيبي العلاج. هذا الرجل يفاجئها بأفعاله الغير متوقعة!! همست كاميليا بتساؤل: –تمنه كام؟ زفر نديم بضيق قائلاً بتبرير:
–كاميليا.. دانا زيها زي أسر بالظبط.. هو أسر لو تعب وسارة طلبت مني أجيب علاجه هو أنا هحاسبها! كاميليا بنبرة حاسمة: –بس أنا مش سارة.. أنا مش أختك يا مستر نديم.. مينفعش إن حضرتك تحاسب على حاجة زي كده! قاطعها نديم بحزم: –بس دانا بالنسبة لي زي أسر بالظبط.. نفس الغلاوة.. تعالي بس ندخل أوضتها عشان تاخد علاجها أهم حاجة. وقفت كاميليا أمامه قائلة برفض:
–مستر نديم مش هينفع صدقني… مش هينفع إن حضرتك تحاسب على علاجها.. قولي الفاتورة حسابها كام. خرجت والدتها في تلك اللحظة قائلة باستغراب: –في إيه يا كاميليا مالكم اتأخرتوا كده ليه؟ ردت كاميليا: –أصل.. مستر نديم طلب العلاج لـ دانا ومش راضي ياخد فلوسه ولا يقولي الفاتورة تمنها كام. رمقته أمها بعتاب:
–ليه كده بس يا باشمهندس نديم.. ميصحش طبعاً… وبعدين كاميليا معاها فلوس العلاج بس هي عشان امبارح ملحقتش تجيبهم خصوصاً إنها نزلت الفجر للدكتور. ابتسم نديم قائلاً بتبرير: –عارف والله يا طنط عندكم الخير كله والله بس عشان دانا تعبانة ولازم تاخد علاجها على طول وغير كده الدوا ده هيبقى ناقص من الصيدليات اللي قريبة هنا.. خصوصاً إنه مستورد قولت أطلبه من فرع صيدلية مشهورة أون لاين. –كتر خيرك بس الواجب برضو إنك تاخد فلوسهم.
رفض نديم بنبرة حاسمة: –مستحيل والله آخد حاجة.. دانا زي أسر بالظبط.. أنا هدخل أدي العلاج لـ دانا بما إن محدش فيكم حابب تاخد العلاج على طول. ليستأذن منهم ومن ثم يدخل نديم إلى غرفة دانا وهو يعطيها علاجها قائلاً باهتمام حقيقي: –الف سلامة عليكي يا دانا بالشفا يا حبيبتي. –الله يسلمك يا ديم. نظرت دانا إلى امها ببراءة: –مامي.. قولتي لبابا إن دانا تعبانة.. يمكن يكلمني لما يعرف زي ما بابا زينة بيكلمها ويجيلها لما تتعب.
طرقت كاميليا رأسها: –ها… آه آه يا حبيبتي.. بس. قاطعتها دانا وهي تتنهد بحزن: –مشغول مشغول… نفسي أكلمه.. أكلم بابااا… قوليله دانا تعبانة عايزاك جنبي. قبلتها كاميليا بتأثر فوق جبينها: –هو أنا مش جنبك؟ أنا مش كفاية يا دانا؟ نظرت لها دانا قائلة برقة: –إنتي أحسن وأحلى مامي في الكوكب. ثم اردفت بتلك الجملة التي تكرهها كاميليا: –بس أنا عايزة بابا كمان معايا. ردت كاميليا بتوتر: –إن شاء الله. ومن ثم خرجت كاميليا إلى الصالة..
فكلما تأتي سيرة والدها تتأثر قليلاً وتشعر بالذنب على حال طفلتها. لتسمع صوت نديم الرجولي قائلاً بتساؤل: –إنتي فعلاً هتقولي لباباها؟ رفعت نظراتها له بنفي: –لا طبعاً هقوله فين بس… هو أنا بشوفه ولا في بينا كلام.. أنا معرفش عنه حاجة داخلة في أربع سنين أهو. نديم باستغراب: –طب ليه مفهمة دانا كده إنه هيكلمها؟ كاميليا: –دانا أصلاً متعرفش إننا منفصلين. –ليه كده؟ تنهدت كاميليا مبررة بقلق زائد:
–أنا عارفة إنك أكيد هتقول إنت غلط وإزاي تعملي كده.. بس صدقني أنا خايفة على بنتي.. خايفة تحس إنها اتسابت.. خايفة تحس إنها أقل من زمايلها.. خايفة تحس إنها ناقصها حاجة عن أي حد غيرها.. عشان كده خبيت عليها انفصالي أنا وباباها وفهمتها إنه موجود بس مسافر ومشغول.. بس للأسف هي بدأت تسأل عنه الفترة دي أوي.. وبدأت تحس إنها محتاجة باباها.. وكل شوية تسألني هو فين.. طب هيكلمني إمتى.. طب يكلمني فيديو كول. قال عابساً
دون أن ينظر إليها: –واضح إنك بتحبي بنتك أوي. وقالت باستنكار: –طبعاً.. وهو في أم تكره ولادها! هل أخطأت القول! رأت فمه يتصلب ولون وجهه يتغير.. فهي لم تكذب! فقط الأم من تحبك بصدق وتفضلك على نفسها. سألها نديم: –باباكي فين يا كاميليا؟ كاميليا بحزن: –بابا اتوفى بعد ما اتجوزت.. كان عنده كانسر. رد معتذراً: –أنا آسف مكنتش أعرف… ربنا يرحمه ويغفر له. –ولا يهمك.. آمين يارب.
–طب ليه محاولتيش تخلي باباها يشوفها.. عشان ميأثرش على بنتك ونفسيتها. كاميليا بنبرة ساخرة: –هو اللي اختفى.. أنا ممنعتوش.. ده واحد مشافش بنته غير مرة واحدة بس يوم ما اتولدت وعليها لحد النهاردة… بنته قربت تكمل 4 سنين وهو ميعرفش عنها حاجة… ولا طبعاً بيبعت مصاريف ولا أي حاجة… بس على الأقل حتى كان يحسسها بوجوده.. بس هو خلاص اتجوز وأكيد خلف ومش محتاجها.
هناك شعور قوي يجذبه تجاه تلك الطفلة "دانا". هو يحبها بلا سبب.. شيء مألوف بها يجعله يريد أن يساعدها.. يقف بجانبها.. شعر بالحزن على حالتها. *** بعد مرور عدة أيام.. اتصلت صديقة كاميليا بها في يوم إجازتها. –عاملة إيه يا كوكي؟ كاميليا بابتسامة: –الحمدلله يا حبيبتي. صديقتها بتساؤل: –دانا عاملة إيه دلوقتي؟ –الحمدلله أحسن من الأول.. نزلت الحضانة. –ما تجيبي دانا ونخرج سوا النهاردة وهجيب ولادي ونقضي اليوم مع بعض رأيك؟
–هشوف كده ماما. *** في المساء. كانت تجلس مع صديقتها على طاولة في مطعم راقي وفي ركن الأطفال “الكيدز أريا”. تلعب دانا مع أولاد صديقتها بسعادة.. هي كل حين تخرج ابنتها حتى لو وحدهم فقط.. حتى لا تشعر بالنقص من أي شيء.. تهتم بها كثيرا.. تشتري لها ملابس أنيقة باستمرار وأشياء أخرى أنيقة. هتفت صديقة كاميليا بسعادة: –والله الخروجة دي كنت محتاجاها من زمان. أومأت كاميليا بفرح وهي ترمق ابنتها وهي تلعب مع أطفال صديقتها:
–آه والله فعلاً. صديقتها تذكر: –فاكرة يا كاميليا أيام الكلية.. كنا لسه رايقين.. ومفيش عيال ولا مسؤولية. ابتسمت كاميليا بحزن: –والله الواحد بيفتكر الأيام دي كانت أكبر همومنا مشاكل عادية أوي.. حتى لما اتخطبت كانت مشاكل الخطوبة ولا حاجة.. قصاد الحال دلوقتي. همست صديقتها بنبرة ذات مغزى: –بس إنتي لسه صغيرة وحلوة… وأكيد ربنا هيعوضك.. بصراحة كده يا كاميليا أنا صعبان عليا المرمطة اللي إنتي فيها.. اتجوزي صدقيني.
قاطعتها كاميليا بحدة: –بسمة.. لحظة واحدة… أنا مشتكتش لحد إني محتاجة عريس ولا حاجة. أومأت بسمة بتأكيد: –عارفة والله وإنتي بنت بـ 100 راجل وشايلة مسؤولية لوحدك.. بس صدقيني لما تتجوزي وتقعدي في البيت وتبقي مع راجل مسؤولة منه كده ويصرف عليكي وعليكي أحسن بكتير من التعب ده… عارفة لو إنتي بطولك لوحدك هقولك ماشي.. لكن إنتي بتتتعبي عشان بنتك وبتصرفي وتتحملي كل حاجة عشانها. ردت بواقعية: –ومين دلوقتي يقبل ببنتي!!
إنتي عارفة كويس أوي إن مش كل الرجالة بتتقبل تربي عيال من حد غيرها. بسمة بتأنيب: –مانتي لو تسمعي كلامنا وتسبي بنتك لـ سامح وهو بقى يشيل الليلة وكان بيجيلك ناس كويسة.. أو حتى تسيبيها مع مامتك. هزت رأسها برفض تام: –إنتي عارفة إني مش هقدر أعمل كده… أنا مستحيل أرمي بنتي عشان راجل.. مستحيل أعمل فيها كده. بسمة بغموض: –طيب ولو قولتلك إن فيه راجل مستعد يشيل مسؤوليتك كاملة إنتي وبنتك وتعيش معاكم ومتقبل الفكرة. –مين ده!
تحدثت بتلعثم: –هو بس في مشكلة بسيطة ممكن إنتي تعترضي عليها بس والله أنا شايفة إنه كويس أوي ومستواه عالي أوي ماشاء الله. سألتها بتوجس: –مشكلة إيه دي؟ ردت بحرج: –السن.. هو في الأربعينات.. يبقى حمايا.. والد جوزي وطبعاً هو أرمل إنتي عارفة. حدثتها بذهول: –إنتي بتقولي إيه يا بسمة!! … ده ضعف عمري وزيادة وبعدين مستحيل أهلي يوافقوا. –معتقدش هيرفضوا.. إنتي دلوقتي وضعك اتغير يا كاميليا. فغرت فمها بدهشة: –اتغير إزاي معلش!!
ناقصني إيه يعني. بسمة بتبرير: –متزعليش مني بس إنتي دلوقتي مطلقة ومعاكي بنت.. عارفة إنه نصيب وعارفة إن ده مش حاجة تعيبك بس الناس شايفة غير كده.. آه إنتي لسه صغيرة وعندك 23 سنة بس إنتي دلوقتي بتتساوي بواحدة عدت التلاتين من عمرها ولسه فرصتها مجتش. تفتت كاميليا بغضب:
–هو أولاً اللي عدت التلاتين دي لسه صغيرة برضو.. لسه نصيبها الحلو متشالها.. مفيش حاجة اسمها تتساوي بواحدة اتطلقت.. بالعكس دي فرصتها أحسن مني بكتير.. الحاجة التانية إن مش معنى إني اتطلقت إني أقبل بأقل من اللي استحقه… ليه أظلم نفسي في جوازة مع راجل ضعف عمري وأنا أصلاً مفرحتش بشبابي وبنفسي.. يعني سامح يبقى ظلمني مرة.. أروح أنا أظلم نفسي مرتين ليه؟؟ قاطعتها بإقناع: –ومين قال إنك هتظلمي نفسك!!
إنتي عارفة هو هيقدم لك إيه أصلاً! عارفة إنه ناوي يكتب لك شقة باسمك لوحدك وعربية باسمك ومصروف شهري يكفيكي إنتي وبنتك وإنتي قاعدة معززة مكرمة في شقتك إنتي وبنتك وهو معاه بنتين صغيرين في المدرسة غير جوزي دول هيعيشوا في بيتهم زي ما هما مع جدتهم.. وهيبقى ما بين شقتك وشقته. هزت رأسها بنفي: –مش هينفع يا بسمة… صدقيني مش هينفع هبقى بظلم نفسي. بسمة محاولة إقناعها بعقل:
–كاميليا متحسبيهاش كده.. شوفي مامتك وفكري وردي عليا وأنا مش هقوله إنك رفضتي.. أنا هقول إنك بتفكري وأعتقد دي فرصة تتمناها أي بنت إن واحد يجيب لك شقة وعربية باسمك يعني يأمن لك مستقبلك تماماً. *** دلفت كاميليا إلى المنزل هي ودانا.. لتجد أختها فاتن وزوجها أحمد في المنزل.. غيرت لابنتها ملابسها وذهبت للنوم.. فخرجت كاميليا لتجلس معهم.. ومن ثم قصت عليهم ما حدث اليوم معها. زفرت كاميليا بضيق:
–مش قادرة أصدق إن بقى يتقدملي حما صاحبتي كمان! كل ده عشان بقيت مطلقة. صاحت فاتن بغيظ: –مهزقيتهاش ليه نفسي أعرف. ردت كاميليا: –دي صاحبتي يا فاتن. فاتن بغضب: –بس متقوليش صاحبتي. تدخل أحمد زوج فاتن قائلاً باستغراب: –أنا مش عارف يا فاتن إنتي بتقولي إيه! تهزقها إيه البنت محترمة بتعرض عليها جواز هي قالت لها إيه يعني. رفعت فاتن حاجبيها بذهول: –لا والله تقولها حماها! وهي تبقى متجوزة ابنه الصغير في العشرينات إزاي يعني!
رد أحمد بتبرير: –بس هيجيب لها شقة وعربية باسمها… يعني فرصة مش هيقدمهالها أي شاب في العشرينات في سن اختك.. إنتي عارفة أقل شقة دلوقتي بكام! العقارات بتزيد كل يوم يا بنتي.. يعني اختك هتبقى مليونيرة. قالت كاميليا بلا مبالاة: –المشكلة إن الفرص بتتغير.. وإن بقى أي حد معرضة إنه يخطبني. أحمد بابتسامة:
–متبصيليش كده يا كاميليا… إنتي بيجيلك فرص كويسة حتى لو معرضة لكل أنواع العرسان اللي مينفعش يتقدموا لبنات آنسات.. بس أقسم لك بالله البنات اللي أعرفهم سواء آنسات أو مطلقات ولا جتلهم نص الفرص دي بما فيهم اللي إنتي شيفاهم مش مناسبين. صاحت فاتن بصراخ: –وحياة مامتك.. بنات مين دول بقى اللي تعرفهم يا حبيبي!! ضحك أحمد وهو يغمز لها: –اتنيلي هو أنا أعرف حد غيرك. صاحت بتوجس: –إنت مش لسه قايل دلوقتي إنك تعرفهم. ضحك أحمد ببراءة:
–قرايبي وجيراني وزمايلي في الشغل ومعظمهم أكبر مني مانتي عارفة.. ولا ليا كلام مع حد فيهم. هددته فاتن بتحذير: –ابقى اعملها بس وشوف هعمل فيك إيه. غمز لها قائلاً: –مش محتاج أصلاً أنا معايا القمر كله مكتفي بيه. رجعت فاتن لهدوئها قائلة بحب: –شاطر يا حمادة.. هعشيك مرتين لما نروح. –حياتي. ثم أردف أحمد قائلاً بجدية: –المهم فكري يا كاميليا.. صدقيني دي فرصة متتعوضش. صاحت فاتن بوعيد: –وحياتك هتبات من غير عشا النهاردة.
ضحك أحمد بقهر: –يا بنتي أنا غلطان بقولها الحقيقة.. إن دي فرصة كويسة مش حاجة وحشة. تدخلت أمهم قائلة بشرود: –والله يا كاميليا أحمد عنده حق. رمقتها كاميليا بضيق: –حتى إنتي يا ماما! ردت أمها بتبرير: –على فكرة في بنات متجوزوش قبل كده بيتجوزوا رجالة ضعف عمرهم مرتين وتلاتة كمان.. وده مش معناه إن دي حاجة وحشة.. أنا شايفة إنك تفكري وتدي نفسك فرصة.. ما إنتي خدتي الصغير وبهدلك. صاحت كاميليا بضيق: –طب وأنا!
وحياتي اللي أنا مفرحتش بيها.. لا طبعاً مستحيل أعمل في نفسي كده.. هبقى بظلمها. أحمد بجدية: –بس الواقع غير يا كاميليا.. مفيش حد كامل.. ومستحيل تلاقي كل حاجة حلوة في شخص واحد.. رتبي أفكارك وشوفي لو هو شخص مناسب اديله فرصة وادّي نفسك فرصة وامشي في الموضوع لو ارتحتي وعجبك كملي فيه. *** “إذا سلكت طريق خال من المعوقات فهو غالبًا لا يؤدِّي إلى أيِّ مكان.” –” فرانك كلارك ”
انتظرت الوقت الكافي قبل أن تدعوها السكرتيرة الخاصة بمكتب نديم إلى الدخول… وجدته جالساً مكانه خلف مكتبه. ابتسم لها عندما وضعت على مكتبه العمل الذي كلفها به وقال لها بفخر: –إنتي طلعتي شاطرة ودماغك حلوة وبتتعلمي بسرعة. منحته ابتسامة قائلة مداعبة: –حضرتك كنت قلقان مني في الأول. –لا فعلاً شاطرة وبتعرفي تتصرفي ويعتمد عليكي بزيادة أوي. كاميليا بامتنان: –ربنا يخليك يا مستر نديم.. ده من ذوق حضرتك. ليسألها باهتمام:
–دانا عاملة إيه؟ أسر قالي إنها رجعت الحضانة. كاميليا بتنهيدة: –كويسة الحمدلله أحسن… النهاردة هروح أجدد لها اشتراك التمرين بتاعها في النادي.. عشان هترجع تاني تكمل لأنها كانت غايبة الفترة اللي فاتت. –طب كويس.. برافو عليها. كاميليا بتذكر: –مش لازم السواق يوصلني النهاردة يا مستر نديم… أنا كده كده هركب من مكان تاني عشان هروح أجيب دانا من الحضانة الأول وبعدين هعدي على النادي أجدد الاشتراك وفي شوية ورق همضي عليهم.
نديم باقتراح: –خلاص أنا ممكن أوصلك في طريقي لحد النادي إيه رأيك؟ –لا طبعاً متتعبش نفسك. نديم بتصميم: –لا مفيش تعب ولا حاجة.. أنا كده كده كنت رايح أجيب أسر من الحضانة وبالمرة أشوف دانا وأوصلكم النادي. –بس ده تعب على حضرتك. –متقوليش حاجة. لذهبا معاً إلى الحضانة يأخذوا أسر ودانا ومن ثم ذهبت معه إلى النادي. *** توقفت السيارة أمام النادي فطلبت من نديم الانتظار مع دانا واسر لتدلف هي وحدها. –هنستناكي هنا لحد ما تخلصي.
كاميليا بابتسامة: –ماشي هروح أمضي على الورق اللي مطلوب.. وأشوف لو ليها ميعاد النهاردة تحضر التمرين. لتدلف إلى النادي وحدها بثقة. وقف رجل بجانب المدرب الخاص بدانا قائلاً بابتسامة: –مساء الخير يا كابتن. –مساء الفل عليك… رمق المدرب كاميليا من بعيد قائلاً بإعجاب: –البنت مامت دانا دي تجنن قشطة كده.. معرفتش تسأل عليها برضو! غمز له صديقه قائلاً: –دوس يا عم سمعت إنها مطلقة.. والمسائل هتسهل شد حيلك بقى. ابتسم المدرب بخبث:
–يعني إنت شايف كده. أومأ الرجل بثقة: –آه طبعاً.. حاول يمكن تنجح.. دوس بقى إنت. *** اقتربت منهم كاميليا فانسحب الرجل الآخر.. ليرحب المدرب بكاميليا بابتسامة وترحيب باهتمام على غير العادة: –أهلاً مدام كاميليا.. إزيك. كاميليا برسمية: –الحمدلله تمام.. معلش دانا كانت تعبانة الأيام اللي فاتت. –الف سلامة عليها. كاميليا بجدية: –حضرتك كنت قولت إن فيه ورق محتاج أمضي عليه يخصها. أحضر بعض الأوراق لتمضي عليها قائلاً بتطفل:
–آه اتفضلي.. بس يعني هو فيه أبو البنت مش بشوفه يعني بيجي معاكي يمضي على ورق ولا حاجة! تحدثت كاميليا بحدة وهي تنهي من الإمضاء على بعض الأوراق: –أنا وليّة أمرها. همس الرجل بخبث وهو ينظر إليها بتفحص: –طيب لو حضرتك حبيتي تتمرن Private تحت أمرك يعني. قاطعته وهي تقول من بين أسنانها بغيظ: –لا شكراً مش لازم. رد عليها بتبرير: –ده من غير فلوس خالص عشان مزودش على حضرتك حاجة. ارتفعت حاجبيها باستنكار:
–قولتلك شكراً… حد قالك إني مش لاقية أكل!!! همس المدرب بحرج: –لا مقصدش بس يعني عشان باباها مش معاها وكده وباين حضرتك لوحدك أنا قولت بس أساعده. تفتت كاميليا بقوة: –ويا ترى بقى إدارة النادي عارفة إن حضرتك عايز تساعد ببلاش عشان باباها مش موجود!!؟ ولا ده من وراهم! رد بتلعثم: –لا طبعاً ميعرفوش أنا كنت… صرخت به بغضب وتهديد: –إنت تسكت خااالص… وأنا همشي بنتي من النادي ده أصلاً وهسحب ورقها من هنا.
ومن ثم خرجت كاميليا من النادي بسرعة.. لتدلف إلى السيارة بضيق.. فهمست لها دانا بتساؤل: –إيه يا مااامي مش هروح التمرين؟ هزت كاميليا رأسها بنفي: –لا مفيش تمرين.. مفيش هنا تاني أصلاً! سألها نديم بتوجس: –في إيه يا كاميليا؟ –مفيش.. يلا نمشي من هنا. نظر لها نديم ليسألها بصرامة: –قولتلك في إيه!؟؟ فهميني.. حد زعلك! هتفت بغيظ: –محدش يقدر أصلاً… ممكن نمشي من هنا عشان الولاد.
تحرك نديم بالسيارة ليقف عند كافيه به ركن خاص بالأطفال ليجلسا سويا.. بينما أسر ودانا صمموا أن يلعبوا وفي نفس الوقت شعر نديم أن كاميليا لا تريد التحدث أمام طفلتها. سألها نديم بقلق ما أن جلست معه على الطاولة وحدهم: –أنا عايز أفهم حصل إيه بس! ومتقوليش مفيش.. ملامحك باين عليها إن في حاجة ضايقتك. شعرت كاميليا أنها بحاجة لتفريغ ما بداخلها.. فقصت عليه كل ما حدث معها بالنادي. صاح نديم بغضب معاتباً إياها:
–مقولتيليش ليه واحنا هناك كنت دخلت هزقته. هزت رأسها بهدوء: –مكنش ينفع… مش لازم يحصل مشاكل.. أنا بعرف أجيب حقي كويس من الناس دي وحتى من غير مد إيد ولا حاجة.. حتى من كام يوم دكتور دانا حاول يقل أدبه بس عرفت أوقفه عند حده. زفر بعنف متحدثاً من بين أسنانه: –مش عارف إيه القرف اللي بقى في الناس دي! زفرت كاميليا بضيق: –أنا اللي مش عارفة هفضل أستحمل كل ده لحد إمتى.
–بصي يا كاميليا هو واقعياً فرص الارتباط بالبنت المطلقة أكتر من الآنسة.. في ناس كده زبالة فاكرين إن هي ممكن توافق عليهم.. بس ممكن اللي اتطلقت دي أخلاقها تبقى أحسن من واحدة متجوزتش وممكن العكس. هزت رأسها باستنكار: –بس أنا تعبت وزهقت… كل ما أنسى اللي مريت بيه ألاقي الناس المتخلفة دي يفكروني بكل اللي حصلي. سألها فجأة: –مفكرتيش ترجعي لطليقك؟ أو حسيتي إنك لسه بتحبيه! ردت كاميليا بسرعة:
–أنا مستحيل أرجع لطليقي.. مستحيل أرجع لشخصية متتعاشرش أصلاً.. لواحد باع بنته!!! أنا نسيته الحمدلله وكرهته ورجع زي أي حد غريب كأني مش عارفاه بس نفسي أعدي كل اللي بمر بيه بسببه بسبب تجربة جواز. أجابها نديم:
–خلاص يبقى أهم وأصعب فترة هي إنه يبقى زيه زي أي حد غريب والحمدلله الفترة دي عدت ووصلتي للمشاعر دي الباقي سهل.. اللي عليكي تعمليه دلوقتي إنك تكملي وتنجحي وتحبي روحك وتهتمي بيها وتهتمي بشغلك وتعيشي حياتك وكده كده التعويض هيجي هيجي. همست بضيق: –بس يمكن بفتكر الألم بفتكر الوجع.. كل ما أتعرض لمواقف في حياتي..
–عشان إحنا مش بنبطل نحس أو بننسى.. إحنا بنتعود وبنعرف نتحكم في الألم اللي جوانا اللي مكنش مخلينا نعيش.. بنتغلب عليه وبنعيش.. وبنفرح تاني.. وبنضحك.. وواحدة واحدة بيتركن في الجزء البعيد من ذاكرتنا. تنهدت بحزن: –إمتى بس.. نفسي أرتاح من كل ده.. بستحمل كل ده عشان بنتي.. بس أوقات أقول لنفسي أنا صغيرة على كل ده. ابتسم نديم بثقة قائلاً:
–كاميليا أنا واثق إنك في يوم من الأيام هتبقي حاجة كبيرة تشرف.. شوفي إنتي أثبتي نفسك إزاي في شغلك ومستسلمتيش من اللي حصلك وفضلتى مكانك.. كله هيعدي صدقيني. إن كانت الحياة مُرة، اصنع من أحلامك سكر. صاحت بألم: –غبي اللي ما يتعلمش من الوقعة.. وأنا وقعتي علمتني وفوقتني كويس أوي. –متقلقيش كل حاجة هتعدي. ثم أردفت بتفهم: –كله بيعدي وهيعدي.. كل ده كلام لطيف وحقيقي طبعاً.. بس أحياناً وأنت في نص المحنة الكلام ده ما بياكلش عيش!
ساعات بحس إني مخنوقة ونفسي أسيب كل حاجة وأهرب أقول ليه أنا بيحصلي كده.. ليه نصيبي كده.. ليه الشخص الوحيد اللي حبيته خذلني كده… بس برجع أقول الحمدلله أفتكر إنه صحيح كله بيعدي حتى لو عدى على قلبي.. على روحي وخطفها معاه بس هيعدي. همس نديم بتشجيع: –تعرفي إن إنتي أحسن حد قابلته يتحط في أي حتة ويثبت نفسه فيها.. إنتي بنت بـ 100 راجل.
حاول نديم تشجيعها ومواساتها بلحظات ضعفها الحالية.. هو يثق إنها قوية وتعرف قيمة نفسها ولكن أحياناً نمر بلحظات ضعف نشعر إننا بحاجة إلى كل كلمة تشجيع لطيفة من حولنا. فـ أحن مواساة يمكن أن تقدمها لشخص أن تلهمه أن يحب نفسه مجدداً. ثم أردف بجدية:
–إنتي بس شايفة كده دلوقتي لكن دي مش الحقيقة.. الحقيقة إن لسه فيه أيام حلوة متشالة ليكي ولسه فيه شخص هيتمناكي ولسه فيه جواكي مكان حتى لو صغير دلوقتي لما يجي الشخص الصح هينسيكي كل ده وهتحسي إنك أول مرة تحبي أصلاً وهتحسي إن اللي فات من عمرك ده مش محسوب وهتحسبي عمرك من لحظة دخوله في حياتك. كن صبوراً أحياناً يجب أن تمر بالأسوأ حتى تصل للأفضل! يجب أن تمر بصفعات كثيرة من الحياة كحال البعض.
ولأول مرة تتغير من الفتاة البريئة الهادئة جداً إلى الفتاة القوية الشرسة التي لديها استعداد لأن تقاتل العالم بأسره من أجل نيل حقها. والحمدلله حققت بعض من ما تريد. وشيئاً فشيئاً بدأت بالعودة إلى الأفضل. وها هي اليوم تشعر بالرضا عن نفسها. *** بعد خروجهم من الكافيه.. وقف نديم بالسيارة أمام متجر ما.. فأخذ كاميليا معه وترك الطفلين بالسيارة. همس بتنبيه إلى أسر ودانا: –خليكم قاعدين تلعبوا هنا… هنروح نجيب حاجة وراجعين.
دلف نديم إلى متجر بيع مجوهرات وترك كاميليا بالخارج.. ليخرج بعد مدة وبيده علبة قطيفة أنيقة جدا يعرضها على كاميليا قائلاً بابتسامة وهو يفتح العلبة: –كاميليا… ممكن تلبسي دي.. دي ليكي. اتسعت عيناها الرمادية بدهشة قائلة بذهول غير مصدقة: –دبلة!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!