ش هكذب عليكي، هو كدة فعلًا انا محبتكيش … مقولتش اني حبيتك .. يمكن اه اتسرعت شوية في طلبي منك للجواز.. بس انا مضحكتش عليكي وقولت اني حبيتك .. انا قولت عجبتيني و دي تفرق! لسه موصلناش لمرحلة الحب ديضحكت كاميليا بقهر .. كانت تتمنى أن ينفي كلامها .. ان يجيبها أنه احبها : –لا صريح اوي … بس عادي انك تضحك على واحدة وتلعب بمشاعر طفلة مالهاش ذنب تقرب منها وتلعب لعبتك الحقيرة دي عشان ايه !!؟
عشان انت كنت من غير أم وهي لا.. هي امها متمسكة بيهاقاطعها بنبرة متحكمة: –كاميليا … بلاش تبوظي كل حاجة … و حاسبي على كلامكردت ببرود : –عشان بيوجعك ؟؟ نقطة ضعفك بقى مش كده ؟ باباك قالي كل حاجة متقلقش.ثم اردفت بقسوة : –ذنبي ايه بقى ادفع انا غلطات اهلك في حقك .. ذنبي ايه تفكر تتجوزني عشان تعوض اللي خسرته زمانهدر نديم بحدة قائلا بتبرير : –وانا غلطت في ايه لما فكرت في كده ؟؟
انا حبيت دانا و صعبت عليا أن باباها مش معاها .. وخوفت تحس نفس اللي كنت بحس بيه … ابقى غلطت ؟؟ غلطت عشان فكرت احميكي و احاول اعوضك خسارتكاتسعت حدقتيها بذهول تحاول استيعاب صراحته : –وحد كان طلب منك تشغل بالك بينا ؟؟؟ مين كان عينك وصي علينا اصلا … انا مش عايزة منك غير حاجة واحدة بس.. تبعد عن بنتي نهائي .. والا قسما بالله احكيلها كل حاجة واخليها تكرهكمسح وجهه بيديه بزفرة قوية، ثم هتف :
-كاميليا اهدي لو سمحت… انتي عاقلة ومش ممكن تعملي كده… بلاش تبعدي دانا عنيابتسمت كاميليا بثقة وقوة : –لا هعمل.. و ممكن اعمل اكتر من كده … لو وصلت بيا لدرجة اني ممكن انقلها من الحضانة خالص عشان متشوفش وشك انقلهازفر بإجهاد: -دانا مالهاش ذنب دي طفلة بريئة بلاش تدخليها في حساباتنااتسعت عيناها بذهول .. قائلة بحدة : -طفلة بريئة؟؟؟
وكانت فين الطفلة البريئة دي لما فكرت تعوض بيها خسارتك وتلعب بمشاعرها عطف منك مش اكتر … انت اللي دخلتها في حساباتنازفر نديم بضيق : –انا مكنتش عايزها تحس بنفس اللي كنت بحس بيه وانا صغير .. كنت عايز احسسها أن باباها موجود … مكنتش عايزها تتوجع زيي وتعيش عمرها كله تسأل نفسها ذنبها ايه انها اتسابتشهقت كاميليا بغضب: –وانت كان حد اشتكالك؟؟؟ بنتي انا عارفة اعوضها كويس تالت ومتلت.. هي غيرك … بتقارنها بيك ليه ؟؟
هي ابوها اللي سابها.. مش امها زيكرأته يرفع كفيه مدافعاً بحنق : –كاميليا، أرجوكي، بلاش تبصي للموضوع من الجانب دا.. اهدي واعقلي كفاية الكلام اللي مالوش لازمة ده.. خلينا نفكر بعقل شوية وانا ممكن اعوضك عن كل حاجة مريتي بيها هجيبلك كل اللي نفسك فيهصرخت باهتياج.. من حسن حظهم ان باب ونوافذ المكتب عازلة للصوت: –افكر بعقل !؟؟ عقل ايه اللي افكر بيه ده …انت فاكر انك تقدر تعوضني بفلوس ؟؟؟
بكل اللي انت فيه.. قربت مني ومن بنتي وكل شوية تصرف وتكلف نفسك .. نديم بيه المهدي .. رجل الأعمال المعروف بقوته ونفوذه هيتجوزني انا ! … قال إيه علشان تحميني وتكون لي سند ، لكن بقى يطلع البيه عايز يعوض عقدة النقص اللي عنده اللي كان محروم منههمس بندم : –كاميليا انا عارف اني غلطت اني فكرت كده … بس ده مش معناه أنك تكرهيني اوي كده … تعالي ندي نفسنا فرصة نبدأ على صراحة ووضوح انتي خلاص بقيتي عارفة كل حاجةرمقته
بغيظ وهي تهتف بصوت مخنوق: –اديلك فرصة ؟؟؟؟ انا مش هغلط مرتين .. مش هكرر التجربة دي تاني وادفع بنتي حساب ميخصهاش … عقدك انت عالجها بنفسك .. اقولك على حاجة روح لدكتور ولا ثيرابيست يا باشمهندس نديم … بدل مانت كده لسه مفوقتش من وجع مامتكثم اردفت بكره واحتقار وهي تبعد وجهها عنه : –انتوا للدرجة دي الجواز عندكم لعبة … لعبة الست هي اللي تحاسب عليها .. انا مش هوافق اكون كده !
نفسي اعرف الست ذنبها ايه .. ذنبها ايه تدفع تمن كل حاجة بتعملوهااقترب منها وتمكن من الأمساك بكتفيها رغمًا عنها، وأرغمها على النظر لوجهه:
-كاميليا، بصي لي لو سمحتي، كل اللي حصل كان غصب عني منكرش اني غلطت .. بس مش معناه أنك تبعدي عني انتي أو دانا .. انا صحيح مش متأكد من حقيقة حبي ليكي .. بس يمكن مع الوقت تبقى اكبر من الحب … انا اسف .. عارف اني غلطت اني فكرت بكدهبس انا انبهرت بيكي .. بشخصيتك … بتعملي كل حاجة كان نفسي امي تعمل ربعها ليا زمان .. انا دلوقتي واضح معاكي.. تعالي ندي نفسنا فرصة وانسي كل اللي فات دهحاولت نزع أكتافها من بين أصابعه المتصلبة
دون جدوى وهي تهتف بحرقة: –لولا أن باباك قالي مكنتش هعرف … كنت ممكن متحبنيش وتطلقني .. كان ممكن تبوظلي حياتي زيه بالظبط .. زي ما هو دمرلي حياتي زمان..أنزل ذراعيه وهز رأسه بأسف: -أنا بعتذر، أنا آسف فعلا.. بس وافقي يا كاميليا… وافقي نتجوز .. انا عايزك معايا انتي وداناهتفت به بعنف : –ده في احلامك … انا مش هتجوزك … ومن هنا ورايح انت ملكش دعوة بيا انا ودانا ..ثم اردفت بابتسامة قوية وهي تمسح دموعها التي تساقطت :
–ولو حاولت تضايقني ولا تجيب سيرة الجواز ده تاني انا هخلي باباك ينقلني عنده في شركته …وقفت كاميليا عند الباب لتفتحه لتعلن انتهاء الحوار بينهم: -انسى كاميليا دي خالص وانسى داناأظلمت عيناه بغيظ وهو يهز رأسه بانزعاج: –براحتك يا كاميليا .. انا حاولت اعتذرلك وانتي مصممة.. براحتكليخرج بعدها نديم من باب المكتب وهي تغلقه خلفه
_لا تستسلم لليأس ولا تسمح للآخرين بأن يؤثروا عليك أو يقنعوك بأنك أنسان ضعيف غير قادر على فعل شيء تذكر دائماً بأن الله هو ربك وأنت عبده وأنك خليفته على أرضه وهذا يكفي لتشعر بقوتكذهبت كاميليا إلى الحضانة ومظهرها يدل على الحزن الشديد فقابلت جارتها “جهاد” والدة زينة صديقة طفلتها دانالتشعر ان بها شيء .. فأخذتها بعيدا عن الاطفال لتتحدث معها: –مالك يا كاميليا انتي كويسة ؟ –كويسةهمست جهاد بقلق :
-ماتشيليش كده جواك.. اتكلمي و احكي.. انا موجودة معاكيرمقتها كاميليا بغيظ مكتوم داخلها: -اتكلم ؟؟ اتكلم ليه قوليليصمتت جهاد ولم تنزعج من منها لتتركها تفجر ما بداخلها قائلة بزهق:
-اتكلم عشان اسمع اللي يقولي احنا قولنالك كتير و حذرناكي وانتي اللي صممتي تكملي في الجوازة.. وبلاش بيت عيلة و بلاش تعيشي معاه واتطلقي حتى وانتي حامل وهما حاطين أيديهم في الماية الباردة.. والكل يفضل يجلد فيا و يزود وجعي و همي.. واللي يقولي ده كان اختيارك محدش غصبك على حاجةهزت جهاد رأسها بأسف على حالها:
–لا يا كاميليا .. انتي برضو كنتي حامل من اول ما اتجوزتي .. احنا بس بيصعب علينا انك كملتي مع سامح واستحملتي عشان حد ميستاهلشلتهتف بنبرة متحشرجة مدافعة: -انتوا للأسف مش قادرين تفهموا ان كان تمسكي باختياري وبسامح عشان كنت فاكرة ان فيه الخير ليا .. كنت شايفة حاجات بسيطة كانت حلوة بيقولها ووعود انتوا مش شايفينها ولا حاسيين بيهاثم اردفت وهي تشير إلى نفسها بألم:
-نفسي كل شخص بيأنب فيا يفهم حاجة واحدة بس..ان محدش بيختار سكة وهو عارف انه هيتأذي فيهاربتت جهاد على كتفها قائلة برقة: -متبصيلهاش كده يا كاميليا .. ده نصيبك و ربنا كان كاتبلك كل ده .. و كان شر و ربنا بعده عنك..وبعدين زي ما بنبص على الوحش لازم نبص على الحلوثم اردفت بفخر :
-بصي على نعم ربنا اللي محوطاكي ، وعلى المرات اللي جت أحسن ما كنتي تتوقعي.. بصي على نعمة ربنا أنه رزقك ببنوتة جميلة وكان ممكن بعد الشر بنتك تيجي مش سليمة بس عشان سلمتي امورك لربنا وعشان كنتي مظلومة جت على خيرشوفي توفيق ربنا ليكي وكرمه خلصتي دراستك ونجحتي واتخرجتي بتقدير كويس .. يمكن لو كنتي لسه متجوزة ومنفصلتيش كان ممكن متوصليش لشغل كويس زي اللي انتي فيه ده ولا كان ممكن حتى تتخرجي وتنجحي كدهتغيرت ملامحها قليلا
من الحزن إلى الابتسامة : -الحمدلله لولا كرم ربنا علينا ولطفه قادرين نكمل..ثم اردفت كاميليا باستنكار: -بس الناس بقت وحشة اوي .. مش بيبطلوا يتكلمواجهاد بلا مبالاة: –الناس كده كده مش بتبطل يتكلموا .. الناس بتتكلم على اللي لسه متجوزتش هنفرح بيها امتى واللي مخطوبة يتقالها هتتجوزي امتى؟ .. واللي اتجوزت هتخلفي امتى؟ ولو خلفت هتخاوي ابنك امتى ؟
واللي اتطلقت هتتجوزي امتى.. حتى الأرملة مش بيسيبوها في حالها..الناس مش هتبطل تتكلم صدقيني.. ومحدش هيقدر يرضيهم مهما عملتي .. عشان كده عيشي لنفسك ومستقبلك دول اللي هيسندوكي.. الست اللي معاها وظيفة كويسة ودخل هي دي اللي تتسند فعلا واخر حاجة تفكر فيها الناس .. ارمي كل ده ورا ضهرك وبصي لنفسك وبنتك وبس.. واكيد ربنا هيعوضك عن كل اللي مريتي بيهالناس معاشتش مكانك ولا شافوا اللي انتي مريتي بيه يا كاميليا.. ولو شافوا ربعه محدش هيقدر يتحملابتسمت
كاميليا قائلة بحب : –انتي جدعة قوي يا جهادجهاد بصدق: –وانتي كمان .. و قوية وجميلة .. وانا واثقة ان ربنا هيعوضكعندما تقول أنا في نعمة، تأتي النعمة باحثة عنك.. فـ الحمد لله دائمًا وأبدًا.
_بعد أن ذهبت لتجلب ابنتها من الحضانة وعادت معها إلى المنزل وبدلت لها ملابسها بسرعة .. حتى أنها طلبت من والدتها أن تطعم دانا .. لأنها تظاهرت بالإصابة بالصداع ودست نفسها تحت بطانيتها مصطنعة النوم .. بينما انهار كل تماسكها .. ووجدت نفسها تجهش ببكاء صامت لساعات طويلةتساقطت دموع كاميليا بالانهمار بلا توقف هامسة لنفسها بغيظ: –انتي بتعيطي ليه ؟ كفاية بقى..فأغمضت عينيها بهمس خشن:
–هو مش اول راجل كداب و واطي تقابليه .. ومش اخر راجل .. كلهم كدهوجدت نفسها تستمر بالبكاء وهي تتذكر كل لحظة مرت معها معه .. منذ لقائهما الاول .. ووقوفه بجانبها بكل شيء .. و اهتمامه ب دانا وخوفه عليهم ..دانا !!! حتى الطفلة البريئة لم يتركها .. لقد تعلقت به كثيراًأغمضت عينيها وتخيلت ما الفرق بينه وبين السامح !!
الاثنين كاذبين … خدعوهاهي شكت لحظات أنه تسرع بعرضه الزواج لهاولكنه عزز غرورها الأنثوي جعلها تطير فوق السحاب وتشعر أن هناك رجل ممكن أن يحبها مرة أخرى ويفعل من أجلها المستحيللطالما كانت واقعية بعد الانفصال.. كيف أقنعها رجل مثله بالارتباط مرة أخرى ؟ سمعت صوت ابنتها تقول بهمس: –ميكي .. ماميدفعت كاميليا البطانية ونظرت إلى طفلتها الجميلة لتسألها : –أيوة يا دانا .. عايزة تاكلي؟ تمتمت دانا:
–لأ .. آنا صفصف اكلتنيلتشهق بقلق وهي ترى عيناها الحمراويتين: –ميكي انتي زعلانة ؟ هزت كاميليا رأسها متهربة: –لا تعبانة شوية من الشغلاتسعت عينا دانا بذهول: –مامي لسه ممسحتيش المكياس “المكياچ” ! ابتسمت كاميليا بحزن : –اه كنت تعبانة اوي رجعت نمت زي ماناصاحت الطفلة بحماس: –انا هشيلهولكاقتربت طفلتها من التسريحة وأخذت مزيل المكياچ وكيس القطن المخصص له .. وبدأت بمسح اثار المكياچ من على وجه امها … وبعد أن
انتهت همست لها بزعل طفولي: –انا مش بحبك تحطي المكياس دهاردفت دانا برقة: –انتي حلوة من غيره يا ماميقبلتها كاميليا بحب: –انتي اللي حلوة اوي يا دونا .. انا محظوظة انك بنتيابنتها الوحيدة القادرة على تغيير مزاجها للأفضلقلبت كاميليا في هاتفها.. فظهر أمامها اغنية ” تفاصيل حياتي ” لـ نهال نبيل”“الحكاية بجد زايدة تعبي ليه مابينتهيش .؟ ولا ليه تفاصيل حياتي ذكرياتي بيوجعوا .؟!
لو يكون لعذابي فايدة كنت هسكت ماشتكيشكنت والله هرضى عادي واسيب عنيا يدمعوا .!! كتروا أحلامي اللي شايخة حاسه اني في دايره دايخةعايشة قصة سخيفه بايخه حالفه عمري تضيعهكل يوم أحلامي يقلوا اللي زيي في إيه فاضله .؟! زعله عامل زي ظله في مين خياله يودعه .؟! ”شعرت وكأن الكلمات توصف حالتها .. ليزداد ملامحها حزنا أكثرقطبت دانا جبينها بضيق … بينما اندست بجانبها وهي تعانق امها قائلة باعتراض :
–مامي اقفلي الأغنية دي مش بتخليكي مبسوطة .. انا هغنيلك اغنيتي اللي بحبها “شو حلو”.. انا صوتي احلىابتسمت كاميليا فهي تحب صوت ابنتها بشدة :
–غني يا روح ماميبدأت طفلتها بالدندنة والغناء .. فرزقها الله بصوت رائع يعدل مزاج اي شخص يسمعه“شو حلو حبيبي شو حلوها القمر شوفوا ما اجملهبس انا ع بالي دللهوحياتي ما حدا بقا يزعلهشو حلو حبيبي شو حلوها القمر شوفوا ما اجملهبس انا ع بالي دللهوحياتي ما حدا بقا يزعلهواسمحوا اذا بتسمحواواستحوا ما بقى بتجرحوهلو زعل انا بصالحهحبيبي بالقلب صاير مطرحه”انتهت دانا عند ذلك المقطع لتهتف بتساؤل كعادتها كل مرة تغني لأمها:
–هاااه صوتي حلو! قبلتها كاميليا بحب : –انتي كل حاجة فيكي حلوة مش صوتك بسابتسمت دانا بصدق: –أنتِ احسن مامي في العالمشردت كاميليا بسعادة: -كل مرة تقوليها بحس إني طايرة من الفرحثم اردفت وهي تعانق طفلتها بحب: –انا بحبك قوي … أنتِ إللي ربنا عوضني بكِانسحبت دانا من عناقها لتطلب منها كأي طفلة مصرية شقية: –انا عايزة التيلي “التليفون” العب عليه شويةناولتها كاميليا هاتفها وهي تحذرها:
–بس متبعتيش رسايل لحد ولا تمسحي حاجة خليكي مؤدبة وافتحي اليوتيوب او الالعاب بتاعتك بسدانا بحرص: –حاضربعد دقائق نامت ابنتها وهي تلعب على الهاتف المحمول .. لتهمس كاميليا بألم:
–شايفة يا دونا … نديم عمل فيا ايهفعانقت ابنتها بقوة وهي تجهش بالبكاء مرة أخرى ولكن تلك المرة نهضت من السرير وتغطي ابنتها جيدا بالبطانية، ثم دلفت إلى الحمام لتغسل وجهها و تتوضى فهي نامت دون أن تصلي فرائضها عندما عادت من العملفرشت سجادة الصلاة .. لتصلي كاميليا وفي آخر سجدة لها دعت ربها بحرقة :” ربنا ينتقم منك يا سامح انت واهلك … والله لا يسامحك ولا يسامح اهلك ابدا “شهقت
ببكاء لتدعي مرة أخرى بوجع:“ربنا يخلص منكم كل حاجة وحشة حسيتها ومريت بيها بسببكم .. بحق كل دمعة وكل قهر و كل وجع مريت بيه هفضل أدعي وواثقة إن ربنا مش بيسيب حق حد اتظلم”انتهت من صلاتها ونهضت لتجد والدتها دخلت إلى غرفتها في تلك اللحظة لتجلس معها وهي تمسح دموعها هامسة بحنان:
–والله يا حبيبتي ما يستاهلوا دموعك دي اوعي تضايقي نفسك ولا تزعلي عليهم لحظة واحدة.. والله انا كمان ما بنسى ولا ببطل ادعي عليهم … لانهم سابوا وجع كبير اوي في قلوبنا، و انشفي كده متبقيش طرية واجمدي انتي زي الفل يبقي متزعليش تجربة وربنا مطولهاش عليكي قولي الحمد لله عشان بنتك اكيد زعلانة لما بتشوفك كده وبتيجي تسألني افرح ماما ازاي وببقى مش عارفة ارد اقولها ايه.. ولو شافتك قوية هتفرح وتتسند بيكي..مضايقيش نفسك ومتزعليش دول مكنش يستاهلوكيهمست
كاميليا بنبرة ساخطة: -انتي فاكراني زعلانة عليهم ؟ لا يا ماما..ازعل عليهم بأمارة ايه انا زعلانة علي طاقتي و مجهودي اللي راحو علي الفاضي ..زعلانة على وقتي اللي ضاع.. زعلانة عشان بسببهم كنت قافلة كل البيبان لأي فرص تانية في حياتي من خوفي يحصلي نفس اللي حصل..لتردف بحشرجة :
-انا زعلانة على كل لحظة اتنازلت فيها و اتهاونت في حق نفسي وجيت علي روحي عشان واحد ميستاهلش… عملت كل اللي كان بيطلبوا مني عشان بحبه وعشان كنت فاكراه كويس معايا…زعلانة ان كل اللي عملتو وخد مني ومن روحي متقدرش ومطمرش فيهم ولا كان له اي قيمة عندهم …لتردف بغيظ : -انتي فاكرة ان بعد كل ده ابقى زعلانة عليهم!!
انا زعلانة على نفسي اللي ظلمتها معايازعلانة على اختيار غلط بدفع تمنه لحد دلوقتي بتعاقب عليه .. وهو عاش حياته واتجوز واكيد خلف دلوقتي وانا اللي بتعب وشايلة كل حاجة لوحديقاطعتها امها بثقة : –مين قالك ان هو مش هيدفع التمن ولا هيتحاسب على ظلمه ليكي…بصي خديها قاعدة يا بنتي..الدنيا دي زي الكاس داير وهيلف على كله يعني هما هيدوقوا من نفس الكاس اللي دوقوه ليكي، هيتوجعوا وربنا هياخدلك حقك منهمهمست كاميليا برجاء :
–يارب يا ماما … بدعي من كل قلبي والله في كل صلاة ..مش ببطل ادعي عليهمعانقتها امها بحنان : -والله يابنتي فعلا داين تدان دي شوفتها في ناس كتير.. الدنيا حرفيا بتلف واللي الناس بتعمله بيتعمل فيهم يكفي انك عند ربنا مظلومة مش ظالمة حدثم اردفت بثقة: –صدقيني هتيجي اللي تخلص منه كل ده ويعرف ساعتها قيمتك وان اللي معاه كان كنز وهو ضيعههمست كاميليا بضيق: –اللي سمعته أن مراته كويسةامها بشرود :
–الله اعلم احنا مش عايشين معاهم .. انتي فاكرة بعد كل الدعوات دي ربنا مستجابش لسه، ما يمكن حصله بلاوي واحنا مش عارفينستجزى على قدر نيّتك وسعيك، لا تحزن إن شعرت أن خطواتك أبطئ مما كنت تتوقع، وأن الأبواب مفاتيحها أبعد مما كنت تتصور، إن الله يرى سعيك وسلامة نيتك، مهما تأخرت ومهما تعسرت، ثق بأن اليُسر سيأتيك عاجلاً أم آجلًا، فلعلّك تسعى وراء نجمةً، والله يُخبّئ لك مجرةً بأكملها!
_لا تحزن، ولا تيأس لرُبما فِي المرة القادِمة تحدُث فرصةٌ أجمَل بكثير مِن تِلك التي مضْت ، ولرُبما ينتظرُك شيئاً أحبّ إليك مِما فقدت، ثق بالله دائماً و أبداًلم يتحدث نديم مع كاميليا مرة أخرى منذ أن عاتبته ولم تتقبل اعذاره .. حسنا هو تسرع بعرضه الزواج عليها واستغلاله لها بتلك الطريقة.. ولكن هي واجهته بقسوة شديدةكان اليوم .. هو يوم الحفل الذي أقامه والده.. بالتأكيد لم يأتي بباله أن كاميليا تحضر فهي ليست من اهتماماتها
الحفل.. هي عملية أكثركان يرتدي بدلة رسمية سوداء بدون ربطة عنق وقميصاً أبيض..صفف شعره الاسود الداكن للاعلى بطريقة ملفتة انيقة ولم ينسى وضع عطره المميز الذي يخطف الانفاس .وصل إلى مكان الحفل الذي أقيم في أحد الفنادق الشهيرة. دخل بخطوات واثقة كالمعتاد ، ولفت انتباه جميع النساء.ظهر الدهشة في عينيه ، ولم يستطع أن يخفيها عندما رآها في الحفلة .. لم يكن يتوقع منها أن تأتي وتحضر .. كانت ترتدي فستانًا أحمر طويلًا ضيق من الخصر,
وينزل باتساع , بينما اكمامه تنزل من كتفيها منسدلة مما أظهر جمال كتفيها بشدة ولكن حسنا هو يغطي صدرها .. لكنه يكشف كتفيها تماما .. لونه الأحمر يظهر بياض جسدها ونعومته ..كان شعرها الأسود المموج يتدفق برفق حول خصرها… هي لم تجعله كله “ستريت” كعادتها.. تركت جزء منه مموج قليلا .. اقترب منها دون وعي ليتأكد من أنها هي ، كاميليا ، التي رآها أمامه ، وقد لفتت انتباه معظم الحاضرين.كانت تقف وحدها .. بثقة وشموخ و رقة ..اليوم كانت
تضع مستحضرات تجميل كاملة زادتها فتنة وجمالاً .. ذُهل عندما رأى ذلك الروچ الأحمر الذي تضعه على شفتيها الممتلئة قليلا ..يزيدها جمالاً واغراءا ..انها بدت أنثى فاتنة مغرية بشدةشعر بالغيظ والانزعاج .. تلك المرأة لا يجب عليها أن تضع اللون الاحمر عليها ابدافهي تلفت أنظار كل الحاضرين إليها وهي لا تدري..اقتربت
منها هامسا بابتسامة : –اهلا يا كاميليا..منورة الحفلةحيّته بإبتسمة صفراء قائلة: –اهلا يا مستر نديمسمعا صوت محمود متقتربا منهم ومعه هند … ليهمس قائلا بابتسامة عريضة : –وانا اقول الحفلة نورت ليه … عشان كاميليا موجودة ومنورة الدنيا كلها بجمالهاليرمقه نديم بنظرات حادة قائلا بصرامة : –هو انت مبتعملش حاجة في حياتك غير انك تعاكس !! رد محمود بشجاعة قليلا مُبرراً: -اظن احنا هنا مش في الشركة يا مستر نديم !
يعني نعاكس بقى براحتناابتسمت كاميليا بتشفي فمحمود معه حق.. لتهمس هند بمكر : –براحتك يا حودةثم اردفت بحماس : –تعالوا بقى نتصور الاول.. عن اذنك يا مستر نديموافقتهم كاميليا وابتعدت معهم عن نديم فهي أتت اليوم لتحرق دمهشعر نديم بالغيظ من محمود .. لو كانوا بالشركة فكان نديم سيعاقبه على ما فعله منذ قليل..افاق من شروده عندما تحدث وحيد بالقرب منه قائلا بفضول وهو يرمق كاميليا من بعيد :
–يا اخي ادفع نص عمري وأعرف طليقها الغبي ده طلقها ليه.. البنت زي القمرصاح نديم بتهكم : –حتى انت كمان عينك زايغة .. عيب عليك ده انت متجوز ومخلف ! وحيد بعبث : -المشكلة مش في أن عيني زايغة.. المشكلة ان كاميليا النهاردة هتخلي اي راجل يشوفها ميقدرش يعمل حاجة غير انه يعجب بيها ! ليردف غامزا: –شكلها فظيع فظيعصرخ به نديم غاضباً ليرتفع حاجبا وحيد في دهشة: –ما تلم نفسك بقى..ليردف نديم محدثاً نفسه بغضب:
-ماشي يا كاميليا.. لابسة فستان احمر وايديك كلها باينة وكل واحد يعلق على جمالها ! وواقفة تتصوري..مااااشي اوي _بينما على الجهة الأخرى…بعد أن التقطت عدة صور وحدها بالفستان الناري الاحمر .. فأنضمت لهم نسمة صديقتها القديمة فهي حضرت الحفل.. والتقطوا بعض الصور والسيلفي سويا.. لتطلب منها كاميليا : –نسمة صوريني عند المكان ده.. -ماااشي بس انتي كمان هتصورينيقبل أن تلتقط الصورة توقف نسمة قليلا.. لتسألها كاميليا بإستغراب:
–ايه مصورتينيش ليه ؟ نظرت نسمة خلف كاميليا بحرج : –اصل فيه مز واقف وراكي … لو صورتك هيطلع في الصورةتأففت كاميليا بضيق .. وانتظرت بضعة دقائق فالشاب لم يتحرك حتى الآن .. لتلتفت خلفها تراه .. فوجدت نفسها تطالعه بذهول وتوجس.. ليقترب منها ذلك الشاب وهو يحاول التعرف عليهاصاح بصوته الرجولي: –كاميليا !! كاميليا مجدي ؟ لتهمس لها نسمة بالقرب من أذنها : –كاميليا انتي تعرفي الواد المز ده !! اومأت كاميليا بحماس :
–فراسابتسم الشاب الثلاثيني او بالأدق في الحادية والثلاثين من عمره … فكان يبدو وسيما جدا بشعر بني طويل وكثيف ناعم جدا، ذقن خفيفة تزيده وسامة .. وعيناه باللون العسلي.. وبشرة بيضاء..ليهمس لها فراس بتساؤل: –ايه يا بنتي فينك .. انا معرفش عنك حاجة من زمانثم أردف بلوم: –ده حتى لما باباكي تعب ونزل مصر اديت رقمي لكمال اخوكي وقولتله يكلمني من الرقم المصري عشان ابقى اطمن عليكم بس مكلمنيش ومعرفش عنك حاجة
من سنينردت كاميليا بحزن : –تلاقيه نسي .. خصوصا أن بعدها حالته اتدهورت جدا وماترد فراس بحزن فهو كان يحب والدها جدا : –انا عرفت من الفيس بوك أنه مات.. بس مكنتش عارف اوصلكم خالص.. واهلك مرجعوش السعودية تاني..كاميليا بشرود : –حصل حاجات كتير للأسف.. ومعرفناش نرجع و استقرينا في مصر بعد بابا ما مات _على الجهة الأخرى صاح وحيد لنديم فجأة وهو يشير من بعيد على كاميليا: –ألحق .. ده فراس شكله هو كمان عينه زايغةشتم نديم بداخله:
–كانت ناقصاه هو كمانليسأل نديم باستغراب : –هو فراس يعرفها منين اصلا ؟؟ ده بيشتغل في فرع الشركة بتاعنا في كنداهز وحيد كتفه بغباء: –مش عارف .. بس يمكن بيتعرف عليهاجذبه نديم بعنف قائلا بغضب : –تعالي معايااقتربا من كاميليا وفراس ليسلم نديم على فراس ومن ثم يسأله: –انتوا تعرفوا بعض ؟ تعجب فراس : –نعرف بعض ؟
ده احنا عشرة عمر .. انا اعرف كاميليا من وهي لسه صغيرة لما كانت عايشة في الامارات وكنا جيران وباباها الله يرحمه كان صاحب بابا جدا –مش انت شغال في فرع الشركة في كندا ؟ فراس برسمية: –الاول كنت في السعودية بعدين سافرت كندا شغل واستقريت هناك وطبعا بنزل مصر كل فترة لو في شغل هنا بنظبطهسألته نسمة: –انت بتشتغل معاهم ؟ –اهثم أردف قائلا لكاميليا: –انتي عارفة اني كنت محامي .. دلوقتي انا المستشار القانوني لفرع الشركة بتاعة منصور
بيه في كنداكاميليا بفخر: –ماشاء اللهليسألها بتذكر: –وانتي بتعملي ايه بقى هنا في الحفلة دي ؟ –انا اتخرجت من هندسة وبشتغل في الشركة مع مستر نديمصاح فراس بإعجاب: –كمان بتشتغلي.. والله و كبرتي يا كوكي ..نديم بتهكم: –كوكي ؟؟ فراس ببراءة: –ده دلع كاميليا .. بنقولها كوكيهتف نديم ببرود: –رخمارتفع حاجبي كاميليا وفراس بدهشة: –نعم ؟؟ ليردف نديم مصححاً : –الدلع .. رخم شويةردت كاميليا بلا مبالاة:
–لا ده حلو قوي .. كله بيقولي كوكيغير فراس الموضوع قائلا بابتسامة : –والله زمان يا كوكي .. كانت ايام حلوة .. كنتي لسه صغيرة بقى في المدرسة وانا كنت وقتها مخلص دراسة و بشتغل وجيران..كاميليا بابتسامة: –اه والله كانت ايام حلوة قوي .. والحياة كانت مثاليةليسألها متذكرا: –انتي بقى اخبارك ايه يا بنتي .. انا فاكر لما نزلتي مصر باباكي قال انك اتخطبتي على طول.. بس مفيش في ايدك دبلة ولا حاجة ! اوعي تكوني فركشتي ! شهقت
كاميليا بندم : –ياريت.. احنا اتجوزنا وانفصلنافراس بحزن: –لا حول ولا قوة الا بالله ليه كده بس .. ده انا فاكر كنتي مخطوباله عن حب باينزفرت كاميليا بضيق : –للأسف محصلش بينا نصيب … وهو كان سلبيتحدث فراس هامسا بغضب : –زعلت والله انتي لسه صغيرة .. بس كله خير واكيد ربنا هيعوضك بحد كويس وهو من غير ما اعرفه اكيد بني ادم مبيفهمش وغبيكاميليا بامتنان: –ميرسي يا فراسثم أردف فراس بنبرة حاسمة:
-لأن اللي يلاقي كاميليا و ميقدرهاش بجد يبقي اكيد بني ادم مبيفهمشنظرت كاميليا إلى نديم قائلة بنبرة ساخطة: –في ناس كده مبتقدرش اللي في ايديهااشاح نديم بوجهه بعيدا عنها .. لتسأله كاميليا فجأة : –وانت اخبارك ايه؟ مخطبتش كده ولا حاجة؟ –انا خطبت ..واتجوزت، وانفصلناتغيرت ملامحها للحزن : –ايه ده ليه كده؟ همس فراس بصوت منخفض : –لا دي حكاية طويلة هحكيهالك بعدينليهتف فراس فجأة بصوت عال مغيراً الموضوع: –لا بس قوليلي بقى.. –ايه ؟
ابتسم بإعجاب: –ايه الجمال والشياكة دي كلها..ثم أضاف بحزم : –محدش يلبس احمر بعد كاميليا بقى يا جماعةضحك الجميع ما عدا نديم ليرمق نديم وحيد بحدة .. ومن ثم سحبه بعيدا عنهم قليلا وهو يستحلف له .. فهمس بحدة : –بقولك ايه… تتصرف وتمشيلي فراس ده حالااتسعت عينا وحيد بتلاعب : –ليه بس ده لذيذ قوي وبعدين انت مالك بقيت كده ليه ؟ ده اللي يشوفك كده يقول غيران بقى ولا حاجةصاح به نديم بصرامة : –انت سمعت انا قولتلك ايه ؟؟
نفذ اللي طلبته منك من غير لماضةوحيد بغباء : –وامشيه ازاي يعني اطرده ! نديم بمكر : –لا يا غبي .. قوله في مناقشة عن المشاريع ومحتاجين استشارتك .. في مديرين بيسألوا عليك …ثم أردف بعصبية : -اي حوار ما تتصرف يا وحيدوحيد بهدوء :
–الله طب أهدى كده… همشيهففعل وحيد ما أمره به نديم .. لينسحب فراس من أمام كاميليا ..وما أن انسحب فراس وأتى نديم يقف معها .. استأذنت من نسمة لتتركها ومشت بعيداًسار نديم خلفها ليسحبها من يدها في زاوية فارغة بالحفل…قائلا بحدة : –تعالي عايزكامسك بذراعها بحدة لتنظر اليه بإستغراب: –انت ازاي تشدني كده … انت اتجننت ! انحنى بوجهه قريبا منها ، همس بغيظ معاتبا إياها بشدة :
–انتي اللي ازاي بقيتي كده … وبعدين ايه الفستان اللي أنتي لابساه ده !!! انتفض قلبها من قربه لتهمس بغيظ : –يخصك في ايه الفستان حلو و كله قالولي حلو اوي عليا.. عن اذنك عشان فراس شوية وراجعافاقها صوت نديم الغاضب وهو يوقفها مكانها : -ايه فراس ده كمان اللي انتي بتضحكي معاهوقبل أن تحاول التحرك من أمامه للعودة إلى الحفل.. سحبها اليه لترتطم بصدره القوي هامسا باعتراض وهو يشير إلى الفستان : -ده حلو ده !!!!
صاحت به باستنكار وهي تحاول الفرار منه بلا فائدة: –ماله ؟ مش فاهمةرد عليها بغضب : –عريان كده .. وبعدين عاجبك الناس تتفرج عليكي بالشكل دهصاحت مدافعة : –حلو على فكرة..انت اللي ذوقك مختلف مش ذنبي..قهقه ضاحكا وهو يشعر بانفاسها تشعل صدره بجنون : -مشاكلنا كلها اتحلت ومسكنا في الفستان حلو ولا لا ! نظرت له بغضب وهو قريبا منها بشدة ويديه تمسكها بينما يداها في المنتصف بينهم تحاول الابتعاد :
–ابعد شوية قولتلكصرخت به لتحاول أن تدفعه بيدها بعيداً ولكنه لم يتحرك لتضربه مرة أخرى في صدره بعنف موجهه لكمات سريعة له: –انت ايه مبتسمعش ؟ قولتلك ابعدخارت قواها .. فهو لم يتزحزح بينما أنفاسها تتعالى بعنف .. ليسألها بمكر : –عايزاني ابعد ليه؟ لتومأ له ناظرة للأرض بسأم: –عشان عايزة ارجع اقعد مع زمايليليهمس بتوجس: –زمايلك ولا الواد الرخم ده اللي اسمه فراسرفعت عيناها له لترد مدافعة بعبس : –فراس مش رخم متقولش عنه كده !
ليهمس بجانب أذنها بنبرة خشنة محذرة: -كاميليا .. هترجعي وتقعدي مكانك باحترام زي ما دخلتي الاول .. والا هيكون ليا معاكي تصرف مش هيعجبك ولا هيهمني منظرك ولا منظري …كاميليا بعناد : –انت فاكر نفسك هتتحكم فيا مثلا !! قربها منه أكثر بقوة .. ليهتف بشراسة وهو ينظر إلى ملامحها : –كاميليا بلاش انا … بلاش تستفزيني عشان تصرفي مش هيعجبك..فاااهمةنطق آخر كلمة بصراخ لينتفض جسدها دون وعي وتومأ بقوة ليهتف هو بنفس الحدة:
–هتدخلي تقعدي لحد ما الحفلة وتخلص وملكيش دعوة بأي حد … ولا اللي اسمه فراس ده … وتقعدي بعيد اصلا عنهليهمس بعدها بنبرة ماكرة : –عايزاني ابعد عنك ؟ كاميليا بتوتر: –اأ..أيوةتركها نديم ليبتسم هامسا قبل أن تمشي من أمامه: –كاميليا..نظرت له هامسة : –نعمشعرت بأنفاسه تقترب من اذنها هامسا برقة: -انتي كل حاجة فيكي حلوة ومظبوطة وشكلك حلو اوي..انخفضت عيناها بخجل .. لتراه يمد يده بحرص دون أن يلمس كتفها.. ليرفع اكمام الفستان المنسدل
على كتفها إلى الاعلى : –ارفعي الفستان ده كدهردت كاميليا بتبرير: –الاستايلنج بتاع الدريس كدهزفر نديم بسخرية: –انا نفسي تفكك من الجو ده وخلي اللبس بتاعك على طبيعته مش لازم اختراعاتليأخذ بعضا من شعرها الكثيف يداري به ذراعها يآمرها قائلا:
–خلي شعرك كده مداري كتفكلا تعلم لما هي وافقته على التغيير الذي فعله بشكلها .. حتى أنها نسيت للحظات ما فعله بها .. ولكن ما أن عادت إلى زمائلها.. حتى قالت لها نسمة أن فراس سأل عليها وأعتقد أنها غادرت الحفل … ولم تراه مرة أخرى حتى نهاية الحفل.. حتى أنه لم يأخذ رقمها .. شعرت بالضيق فهي شعرت بالسعادة انها رآته مرة أخرى..بينما كاميليا التزمت جلستها ولم تتحرك حتى لا يحتك بها نديم مرة أخرى .. وعلى الجهة الأخرى كان يتابعها بعينيه ويرمقها بحذر من حين إلى آخر .. حتى لا تحتك بأحدوقبل نهاية الحفل .. خرجت كاميليا من باب الفندق لتجد
نديم خلفها قائلا بحرج : –كاميليا ..عقدت ذراعيها بضيق : –خير ؟ في حاجة تاني ناوي تعملها ! وقف نديم أمامها قائلا: –لا بس هوصلك اناهمست بصرامة : –مينفعش يا مستر نديم … مالوش لازمة .. وبعدين علاقتي بيك المفروض متتعداش مدير وموظفة عنده.. مالوش لازمة كل الجنان اللي انت عملته ده.. بعد اذنك..همس نديم مبرراً لها بندم : -انا عارف ان اللي عرفتيه ضايقك بسقاطعته كاميليا وهي تقف لتوقف سيارة أجرة :
–مفيش داعي توضح حاجة وكل حاجة اتوضحت خلاص ..بعد اذنك ..؟ عشان همشيلتتركه كاميليا وهي تتحرك ناحية السيارة الأجرة التي اوقفتها … لينادي عليها نديم من خلفها ولكن هي اكملت سيرها نحو السيارة _في اليوم التاليكانت تجلس على مكتبها تعمل .. لتجد من يقف بالقرب من باب المكتب هامسا بعبث : –لا طلعنا شاطرين وبنشتغل فعلاابتسمت كاميليا بحماس : –فراس.. ايه الصدفة الحلوة ديهتف فراس بمرح ليخطو الي داخل المكتب حتى جلس امامها:
–لا دي مش صدفة… انتي امبارح مشيتي بدري ولا اختفيتي مش عارف فين .. بس سألت عنك وحيد قالي أن ده مكتبكضحكت كاميليا قائلة: –نورت الشركة ومكتبي المتواضع _اتصل وحيد على نديم هامسا بعبث: –ايه يا باشا … بقولكصاحبك فراس جه الشركة وسأل على كاميليا وقولتله مكتبها فين..اغلق نديم الهاتف في وجهه .. هامسا بغيظ : –ماشي يا وحيد الكلب بتعرفه مكان مكتبها _ضحك فراس وهو يتسرجع مع كاميليا ذكرياتهم :
–لا بس كانت ايام حلوة.. فاكرة لما فاتن اختك ضربت الواد اللي كان بيعاكسكم..ضحكت كاميليا بشدة: –كوين من صغرها فاتندلف نديم إلى المكتب فجأة .. ليصمت كلامهم بخجلفهمس نديم بنبرة ساخرة: –احنا هنا في شركة شغل يا استاذ فراس مش مقابلات شخصية ! ابتسم فراس قائلا بمكر: -انا قولت كده برضو احنا ناخد ميعاد ونتقابل بره احسن يا كوكي –عندك حقسيقتله … يقسم أنه سيقتله .. وكأن فراس متعمد اغاظته ليردف قائلا:
–ولا نتقابل في البيت عندك احسن وبالمرة اشوف اخواتك ومامتكاومأت كاميليا: –اوكيه في البيتليطلب منها رقم هاتفها وهي ايضا اخذت رقم هاتفه وسجلتهفهمس قائلا بتلاعب : –همشي انا بقى .. عشان مديرك ميزعلش أننا بنعطل الشغلهمست كاميليا بصوت منخفض جدا: –كياد أوي من صغرك يا فراسبينما فراس كتم ضحكته وهو يخرج من المكتبوقف نديم أمامها وهو يرمقها بحدة : –كاميلياهتفت ببرود : -ايوة خيرانطلقت الكلمات من بين شفتيه بعنف:
–ايه اللي بيحصل دا بقى؟؟ ده جاي لك مخصوص كمان ! كاميليا ببراءة: –عادي جاري من زمان وجاي يشوفنيسألها بعنف : –انتي في حاجة بينك وبين فراس دا ؟؟ برقت عينا كاميليا بدهشة بالغة وقد استوعبت ما يدور بذهنه لتردد بذهول: –نعمسألها من بين أسنانه : –زي ما سمعتي ردي علياهتفت بحنق : –حاجة ماتخصكش –نعمالتفتت نحوه وهي تشير باصبعها نحوه بحدة:
–زي ما سمعت..دي حاجة ماتخصكش.. و اللي بيني وبين اي حد حاجة تخصني انا وبس … وياريت متنساش انك بتتعدى حدود كدهشعر بالغيظ من كلماتها … لتهمس بعدها بنبرة شيطانية: –و عن اذنك عندي شغل ورايا لازم اخلصه… ولا المكتب اتحول لكلام شخصي فجأة ! رفع حاجبه باستنكار قائلا: –ماشي يا كاميليا … هبعتلك انا بقى شغل زيادة تخلصيه طالما نفسك اتفتحت كده للشغلكاميليا بابتسامة صفراء:
–براحتك يا فندم .. انت قولت اني شاطرة وبحب شغلي وانا مستعدة اخلص اي حاجة عادي
_في خلال فترة وجود فراس بمصر .. زاد تردده على الشركة بحجة رؤية كاميليا..فكان يأتي في الأوقات التي مشغول بها نديمواحيانا يأتي لها بالمنزل ويراها.. فلاحظت كاميليا اهتمامه بها وقربه.. بينما هي كانت تتعامل معه برسمية .. صحيح انها في بعض الأوقات بالبداية كانت تستغله قليلا لكي تكيد وتحرق دم نديم .. لكن بعدها كانت توقف كل شيء عند حده و فراس تفهم هذا .. لكن فراس كان يشعر أنه منجذب لهاشك فراس في نية نديم في بعض الأحيان ،
بينما كاميليا أكدت له بأن لا يوجد شيء بينهم وعندما سألها عن مشاعرها لطليقها أكدت له بأنها انتهت عندما وقع الانفصالهي لا تحمل له مشاعر سوى الكره والاحتقاراليوم كان اجتماع يضم وجود فراس معهم لانه يخص بعض المشاريع بـ كندا ويستدعي وجودهقبل بدء الاجتماع… دلفت كاميليا لتجد نديم وبجانبه وحيدوبعدها دخل فراس وجلس بجانبها
فزفر نديم بضيق قائلا : –استاذ فراس حضرتك المفروض تقعد في الاول ناحيتي عشان الحاجات اللي هتشرحهالي و نمضي عليها … ولا انت خلاص بقيت عاجبك القاعدة هناك ! اومأ فراس ببرود : –عارف .. انا بس كنت بسلم على كاميليارد نديم ساخراً : –سبق وقولتلك ان دي شركة شغل .. مش مكان للحكايات الشخصيةرد فراس مصححاً : –كنا بنتكلم في مواضيع عائلية.. بس تمام هرجع عندك لما يبدأ الميتنجصاح نديم بصوت منخفض بحنق يسمعه وحيد فقط:
–نفسي اعرف هو حاشر نفسه في عيلتها ليه.. يخربيت برود اهلهارتفع حاجبي وحيد بدهشة : –نفسي اعرف انت الوحيد اللي شايفه بارد ازاي .. ده فراس زي الفلزفر نديم بغيظ: –والله ما ناقصة برودك انت كمان …بينما على الجهة الأخرى همس فراس بصوت عال قائلا بإعجاب: –لا بس الطقم بتاعك النهاردة شيك قويابتسمت كاميليا بامتنان: –ميرسي يا فراسفراس بابتسامة : -طول عمرك حلوة بس لما كبرتي احلويتي بزيادة اكترثم أردف بتمني :
-بصراحة لو كنت أعرف إنك بقيتي بالحلاوة دي كده كان زماني رجعت مصر من سنين.. ايه الجمال ده كله بسبينما نديم لم يستطع ألا يحدق بهم بضيق فقد أشعلت الغيرة صدره بما يراه أمامهلماذا يغار عليها وهو لا يحبها ! همست كاميليا وهي تحدق بنديم : –ميرسي يا فراس .. بس صدقني مكنش هيبقى له لازمة … دا انا رميت الرجالة كلهم ورا ضهري ومش ناوية ابصلهم تاني -ليه كده بسردت كاميليا بثقة: -عشان هما مبيدخلوش في حياتنا غير عشان
يدمروها بسرد نديم بتهكم: -شكلك لسه مقابلتيش الراجل اللي بجد في حياتك يا كاميلياابتسمت كاميليا باستنكار: -لا والله كلهم نسخة واحدة مكررةضحك فارس قائلا بلوم : –حتى انا ؟؟ لا لازم تغيري رأيك بقىنظرت له كاميليا قائلة بتأكيد: –بصراحة يا فراس انت ممكن تبقى غير بقى … لأني اعرفك من صغري وكنت بتخاف عليا انا واخواتي جدا… طول عمرك شهم وراجلضحك فراس باستمتاع : –You made my day يا بنتي واللهردت كاميليا بثقة:
–دا بجد يا فراس انت جدع فعلا..صاح نديم بصرامة لوحيد: –شوفلنا الناس اتأخروا ليه بسرعة…اعترض وحيد قائلا: –دي مش مهمتي يا باشا دي مهمة السكرتيرة بتاعتك.. ولا انت عينتني سكرتيرة ؟؟ زفر نديم بغيظ : –قسما بالله ما ناقصة لماضة اهلك _بعد مرور عدة أيامفي منزل كاميلياكان يزور والدتها وكمال .. فوجد فاتن بالمنزل فقرر أن يتحدث معها قبل ان يفاتح كاميليا بالحوار : –فاتن ازيك –ازيك يا فراسفراس بأدب: –كنت عايز
اتكلم معاكيأومأت بابتسامة: –اه طبعا اتفضل.رفع رأسه بتردد: –انا بصراحة عايز اتكلم معاكي في حاجة ومش عارف اتكلم مع مين فيهاثم أردف بجدية : –انا بحب كاميلياايه رأيكم في شخصية فراس ؟ متوقعين فاتن هتقوله ايه ؟ تفتكروا فراس لحق يحب كاميليا ؟ متوقعين فراس انفصل عن مراته بسبب ايه ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!