الفصل 18 | من 33 فصل

رواية غرام العنقاء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
19
كلمة
5,266
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

اتسعت عيناها بدهشة: –إيه! بتحب كاميليا إزاي.. أنت لحقت؟ ده أنت لسه بقالك فترة قصيرة بس في مصر. هز رأسه بنفي موضحاً: –لأ يا فاتن، أنا بحب كاميليا من سنين.. بحبها من زمان.. من وهي صغيرة لسه في المدرسة.. كانت وقتها لسه صغيرة وباباكي رفض.. قال بنتي صغيرة مش هينفع.. وحتى لما رجعت مصر تكمل دراستها وتدخلي كلية في مصر فهمت أنه عمل كده عشان هي متتأثرش ولا تعرف إني بحبها. ثم أردف بحزن:

–باباكِ قالي أنت زي أخوها.. لكن حب لأ، هي لسه صغيرة وأنت لسه بتبدأ حياتك.. معرفتش أعمل حاجة غير إني أحاول أنساها. فاتن بإستغراب وضيق من والدها، فكانت تتمنى أن شقيقتها تتزوج فراس وليس “سامج الكلب” كما تلقبه فاتن: –بس بابا مقالش حاجة زي كده لينا خالص ولا لكاميليا. أطرق فراس رأسه بتنهيدة:

–كان خايف تتشتت وكانت صغيرة لسه في ثانوية عامة وأنا كنت اتخرجت وبشتغل.. أنا حاولت يا فاتن.. والله حاولت أنساها بس معرفتش.. حتى لما اتجوزت وانفصلنا ورجعت شوفت كاميليا تاني رجعت افتكرت حبي لها.. طول السنين اللي فاتت دي اتعرفت على كذا بنت وبعدها خطبت واتجوزت وقعدت معاها 3 سنين.. بس تصدقي أن معرفتش ألاقي ولا واحدة فيهم زيها.. ملقيتش ولا واحدة فيهم كاميليا. فاتن بتنبيه:

–بس هي دلوقتي وضعها مختلف.. هي معاها بنت وأنت منفصل من غير عيال. أجفل فراس بقوة: –أنا مش فارق معايا كل ده.. أنا بحبها.. وأنتي لازم تساعديني. فاتن بحكمة: –بس أنا شايفة بلاش تقولها موضوع إنك كنت بحبها ده عشان كاميليا متبعدش عنك وتخاف منك. ثم اردفت بتفكير: –أنت ممكن تقولها إنك حابب تدي نفسكم فرصة سوا وتشوف رأيها إيه.. ممكن تقولها إنك معجب بيها.

–كاميليا تعبت أوي واتوجعت في حياتها.. لو أنت فعلاً يا فراس هتقدر تعوضها عن اللي مرت بيه ياريت.. لو مش هتعمل كده يبقى بلاش توجعها لأنها معندهاش ثقة في الرجالة من بعد طليقها سامج الكلب. سألها فراس بإستغراب: –هو اسمه سامج؟ ضحكت فاتن قائلة بسخرية: –لأ سامح.. بس أنا حاطة التاتش بتاعي لأنه هو سمج وابن كلب أوي. قهقه فراس ضاحكاً: –يخرب عقلك يا فاتن. *** بعد مرور شهر. في الشركة.

في منتصف دوام العمل.. وقف فراس مع كاميليا ليوقفها قبل أن تذهب إلى مكتبها، طلب منها الذهاب إلى مكتب شخص ما بالشركة. فوجدتها مسؤولة التسويق الإلكتروني بالشركة، فهو قد اتفق معها من قبل عندما علم من كاميليا عن مشروعها الصغير الذي بدأته. وشعر باستسلامها قليلاً بعدم نجاحه كما كانت تتوقع، فققرر اللجوء إلى شخص متمكن ودارس ليفيدهم.

–إسراء.. ممكن تفهمي كاميليا إزاي ممكن تنجح شغلها أكتر.. خصوصاً إنها حاولت تبعت Gift “هدية” لحد من البلوجر وللأسف معملتش لها ريفيو ولبست الهدوم عادي وطنشيت.. وكاميليا للأسف خسرت كتير. –للأسف أكبر غلط بيقع فيه الناس المبتدئة في البيزنس.. لأن مش أي حد نبعتله Gift.. ولو بعتنا حاجة نشوف حد مضمون وعنده ريفيوز كويسة جدا ويكون عنده تجارب كتير للبيزنس بتاعنا ومهتم به. –للأسف كانت نصيحة غلط وخسرت منها.

–بصي أنا امبارح فتحت البيدج بتاعتك ولقيتها كويسة.. هي أه لسه صغيرة.. بس في شوية حاجات كده محتاجة تتظبط فيها.. وكمان هتحتاجي تعملي إعلان كده كويس ينشطها. –تمام مفيش مشكلة. –بصي يا كاميليا خليها تمسك معاكِ البيدج كـ moderator “مشرفة” وهي هتعمل كل حاجة متقلقيش.. إسراء ده شغلها أصلاً. –طيب التكاليف هتبقى رينج كام مثلاً كبداية؟

–في كل حاجة متقلقيش.. في كذا باكيدچ زي ما تحبي.. الأول بس أرتب البيدج كويس عشان أشتغل صح.. وأنتي برافو عليكي بتعرفي تصوري كويس الهدوم وبتهتمي بالنقطة دي كويس. قاطعها فراس: –بس الشغل فعلاً مظلوم المفروض يظهر. ليضيف قائلاً بهمس لكاميليا: –كاميليا بالنسبة للفلوس أنتي ملكيش دعوة بأي حاجة أنا هعمل كل ده. هزت رأسها برفض: –لأ طبعاً يا فراس مش هينفع.. أنا وافقت أقعد معاها عشان أنا اللي هدفع مش أنت. زفر بضيق قائلاً لاسراء:

–طيب أنتي اشتغلي وخليكي مع كاميليا وبعد كده تحاسبها. –تمام.. هاخد رقمها عشان أشتغل بالليل ونتفق. –أوكيه.. تبادلا الأرقام.. ومن ثم خرجت كاميليا من المكتب.. لاستكمال عملها. تحدث فراس قائلاً: –إسراء.. أي حاجة هي هتدفعها حاولي تكون أقل بكتير من اللي تشتغلي بيه. –بمعنى؟ –يعني لو هي هتعمل إعلان خليها تدفع مثلاً 10% والباقي أنا أدفعه. –لا طبعاً هي أكيد ذكية وهتفهم.. وممكن تطلب تراجع.

–خلاص خليها 20% أو 25%.. المهم الباقي لنا مكتفل به.. ولو استغربت قولي لها إن فيه عروض أو حاجة.. تمام أنا اللي هحاسبك بالباقي. –تمام يا مستر فراس.. متقلقش. –يلا أنا لازم أمشي عشان منصور بيه عايزني أروحه دلوقتي. –أوكيه.

خرج فراس من المكتب، ليدلف بعده وحيد… فهو كان يقف بعيداً عن مكتب الفتاة هو ونديم منذ قليل ولاحظ دخول كاميليا وفراس معاً إلى مكتبها, طلب منه نديم الدخول إلى مكتبها ومعرفة ما حدث بالتفصيل.. ليسألها ماذا كانا يفعلان هنا. فأجابته اسراء بما حدث، فتركها وذهب إلى نديم ليبلغه بما حدث.. فطلب منه الاتصال بها وطلب شيء ما منها. –اسراء بعد ما تعملي الإعلان والشغل معاهم ده كلميني.. عشان في حاجة هقولك عليها.

–تمام يا فندم.. بس هو في حاجة؟ –لا لا مفيش حاجة خالص.. اعملي بس اللي بقولك عليه. ومن ثم أغلق معها الهاتف ليلتفت إلى نديم باستغراب: –ما أنت لازم تقولي أنت ناوي على إيه؟ –مش هي قالتلك إن كاميليا بعتت حاجات من شغلها لحد من البلوجر دول والموضوع فشل وخسرت فيه. –أيوة. همس نديم بغموض: –أنا بقى هخلي حد منهم يطلب منها بس المرة دي البلوجر هي اللي هتدفع.. وأنا اللي هبعتلها حساب الأوردر، بشرط إنها تعملها ريفيو كويس كده.

سأله باستغراب: –أنت تعرف حد من الناس دي؟ هز رأسه بنفي: –أنا ماليش في الجو ده.. بس بتعامل مع ناس بتتعامل معاهم.. زي مصورين وناس بتعمل شغل لهم يعرفوهم.. هسأل على واحدة تكون مهتمة بالفاشون وبتعرف تلبس حلو وعندها مصداقية وهشوف تاخد كام وتشتري من كاميليا كأنها زي أي حد عادي وتعملها ريفيو يفيدها. صفق له وحيد بانبهار: –لا لعيب.. جامد ده.. بس يعني هتعمل كده ليه ها؟ غير الموضوع قائلاً:

–متشغلش بالك أنت يا وحيد.. عادي يعني.. أنا حبيت بس أصلح موقف تاتش حصل بيني وبينها كده بس من غير ما أظهر في الصورة. –تاتش برضو؟ على وحيد. –روح شوف وراك إيه بس… وبعدين نعمل الموضوع ده. –ماشي أما أشوف آخرتها معاك. *** بعد مرور شهرين من نصيحة فاتن لـ فراس.

وبعد نجاح مشروعها الصغير.. وطلب شخصية ما مشهورة منها أوردر كان سبب نجاح كبير لها.. وبالأصل الإعلان الذي اقترحه فراس عليها كان السبب الأساسي للنجاح وانتشار الصفحة الخاصة بعملها الصغير. فلم تلاحق بعدها على الطلبات لينجح مشروعها أكثر وأكثر. كانت تعتقد أن تلك الشخصية التي طلبت منها على سبيل الصدفة.. لم تكن تعلم أن نديم وراء ذلك. وحتى هي ساعدتها بعمل مراجعة لها بجودة عملها، ومن بعدها انهال عليها الطلبات الكثيرة.

قرر فراس اليوم أن يفاتح كاميليا بالموضوع وهو ينتظرها في مكتبها بالشركة.. قبل انتهاء فترة دوام عملها. همس فراس بتردد: –كاميليا. –أيوة يا فراس. همس بجدية: –كنت عاوز أفاتحك بموضوع. –اتفضل. صمت قليلاً ليهمس بعدها بتردد: –أنا معجب بيكي. كاميليا بذهول فهي تعامله كأخ لها وهو أيضاً: –إيه! همس بلهجة جادة: –أنا معجب بيكي.. وعاوز أتقدملك وتكملي عمري معايا. أردت باعتراض: –فراس أنا! قاطعها فراس:

–أنا عارف إنك موجوعة بسبب طلاقك.. وأنا كمان اتوجعت زيك يا كاميليا.. بس خلاص الدنيا بتمشي. –أنا عاوزك تعيشي معايا ونكمل حياتنا سوا.. واللي فات خلاص ننساه.. خلينا نبص لقدام ومع الوقت هتنسي. صمتت كاميليا.. لتسأله بعدها بتوجس تريد أن تعرف طريقة تفكيره: –أيوة يا فراس بس أنت يعني مش معاك أولاد.. وأنا معايا وأهلك مش هيقولوا حاجة؟ فراس بنبرة حاسمة: –أهلي مالهم؟

هما كده كده عارفينك كويس.. وأنا زيي زيك أنا كمان انفصلت.. وبعدين أنا حياتي مستقلة بنفسي.. أنا ليا بيتي لوحدي شاريه في كندا واستقريت هناك خلاص.. وبالنسبة لموضوع طلاقك وطلاقي ده نصيب أنا ميهمنيش اللي فات خلاص يهمني اللحظة دي واللي بعدها… أنا لا فارق معايا طلاقك ولا إن معاكي بنت.. كل ده مش مهم… وأتمنى انتي كمان ميبقاش فارق معاكي طلاقي. –وبالنسبة لـ دانا! قاطعها فراس بإصرار:

–أنا عايزك ببنتك بكل حاجة… إحنا هنعيش في كندا.. وكمان أنا حتى عرضت على منصور بيه يخليكي تشتغلي هناك في فرع الشركة في كندا لو حبيتي تكملي شغل ووافق.. بس غير كده أنتي مش محتاجة أصلاً لأني مش هخليكي محتاجة حاجة هناك.. شغلك أو مستقبلك ده لنفسك مش أكتر. تنهدت كاميليا بعمق: –فراس أنت إنسان محترم جداً ومبسوطة إن الصدفة خلتني أشوفك تاني.. بس أنا بعد اللي حصلي بقيت خايفة.. وكمان أنا شايفاك زي زمان أخ وصديق. ابتسم فراس:

–لو اديتي نفسك فرصة هتعرفي تحبيني يا كوكي. أغمضت عيناها بخوف: –صعب بعد اللي حصلي أقدر أحب تاني. سألها بتوجس: –طب أنتي في حد في حياتك؟ بتحبي حد؟ ترددت كاميليا وهي تتذكر نديم: –ها.. ثم أردف بنبرة جادة: –أوعي تكوني مش عارفة إني أخد بالي من تصرفات نديم.. باين أوي عليه إنه غيران عليك. هزت رأسها بنفي قاطع: –مستر نديم! لالا ده بس هو بيحب يبان كده يتحكم في أي حاجة… لكن مفيش حاجة ولا من ناحيته حتى. اطمأن قليلاً ليسألها بتردد:

–طب من ناحيتك أنتي؟ انتفض قلبها وهو يسألها عنه.. لتنفض تلك الأفكار الغريبة التي تطاردها قائلة بجمود: –أنا.. أنا مفيش حاجة يا فراس. زفر فراس بارتياح: –طيب إيه رأيك تدي نفسك فرصة.. أنا قاعد في مصر فترة قصيرة.. وهرجع تاني كندا.. مش عايز أرجع غير وإنتي معايا أو على الأقل ضامن إنك موافقة تبقي معايا. –فراس مش هينفع. قاطعها بنبرة حاسمة:

–مش هاخد منك قرار دلوقتي يا كاميليا.. هستنى ردك مع الوقت… فكري يا كاميليا… فكري وشوفي أنتي عارفاني كويس وعارفة إني عمري ما أأذيكي. –أيوة بس دانا بنتي! أجابها: –هتسافر معانا… بس هيبقى في مشكلة في الأول إن لازم باباها يسمح لها بالسفر بموافقة. هزت رأسها برفض ورعب من تلك الفكرة: –ده لو عرف كده ممكن يستغل الفرصة وياخدها مني. –ممكن ننقل الحضانة لجدتها بقى وقتها.. هنشوف بس الأهم دلوقتي إنك تفكري. –إن شاء الله.

–صحيح أنت انفصلت ليه عن مراتك؟ –بسبب الخلفة. سألته بتوجس: –منك ولا منها؟ هز رأسه بنفي:

–بصي هو الدكتور قال فيه مشكلة عندها بس أكيد كانت هتتحل مع الوقت… مفيش مستحيل مع ربنا.. بس هي استعجلت… وكانت عايزة طول الوقت تعمل عمليات كتير وأنا والله فضلت جنبها ومقصرتش خالص في أي حاجة.. لحد ما لقيتها مهووسة بموضوع الخلفة… وإن فيه دكتور… على كلامها يعني قالها طالما العملية فشلت كذا مرة يبقى ممكن ملكوش نصيب سوا… واتهمتني إن يمكن العيب عندي أنا وإنها لو اتجوزت راجل تاني أكيد هتخلف. اتسعت عيناها الرمادية بدهشة:

–معقول في كده؟ رد فراس بصدق: –والله كل تحاليلي كانت سليمة تماماً… ده غير خالتها وأمها فضلوا يقنعوها بالقرار ده وإن ده اللي أكيد لازم يحصل.. في البداية طبعاً حاولت أهديها وأقولها أنا معاكي… قالتلي لأ أنا مش هستنى لما تتجوز عليا وتسيبني.. حاولت أفهمها وأعقلها مفيش أي فايدة هي بتسمع لأهلها ورافضة تصدقني ومصدقة سيناريو تاني في خيالها.

من هنا لهنا قالتلي أنا خلاص يا فراس عايزة أنفصل… وعايزة حقوقي… قولتلها اللي أنتِ عايزاه خديه… مفيش حاجة طلبتها إلا وخدتها… لدرجة إنها مسابتش حاجة مخدتهاش… طبعاً غير حقوقها التاني.. مؤخر ودهب ونفقة متعة.. كل حاجة طلبتها في الشقة خدتها… مع إني أنا اللي جايب كل حاجة والله.. بس مش مهم طالما هي باعت يبقى تشيل اللي تطلبه. –هو في زيك كده يا فراس؟

–في كتير… بس صدقيني مبقاش فارق معايا… أنا بقالي سنة منفصل عنها وهي ربنا يوفقها في حياتها… والحمدلله مفيش رابط بيني وبينها… لأن عرفت نيتها في الآخر وكان كل اللي فارق معاها تكسب إيه من الجوازة مش أكتر… متطلعش خسرانة. –ربنا هيعوضك بجد… أنت محترم وجدع. *** دلف نديم مكتب كاميليا بعد خروج فراس.. قائلاً بنبرة غاضبة: –رجله خلاص خدت على الشركة كتير!!

أيه يا باشمهندسة بنسيب شغلنا ونتكلم في حاجات جانبية… أنتي كده هتتسببي في ضرر لشغلك بالطريقة دي. ابتسمت كاميليا بغموض: –متقلقش.. قريب قوي هترتاح مني. سألها بإستغراب: –نعم! إزاي يعني؟ وقفت كاميليا أمامه قائلة بلا مبالاة: –يعني شغلك اللي أنت بتهددني بيه دلوقتي ده ولا هيفرق معايا بعد كده خلاص! سألها بسخرية: –إيه هتروحي تنقلي الفرع التاني عند منصور بيه؟ ابتسمت كاميليا قائلة من بين أسنانها: –لا وحياتك هنقل في فرع كندا.

شعر وكأنها سكبت دلو ماء مثلج على رأسه: –إيه؟ لتكمل كاميليا بتشفي: –أصل فراس اتقدملي وباباكي قالوا إنه يقدر يساعدني أشتغل هناك كمان.. يعني الفرصة متاحة ليا من كل ناحية. أمسكها كتفيها بذهول وصدمة: –أنتي بتهزري صح!! دفعته بعيداً عنها بعنف: –لا بتكلم بجد.. أنا خلاص يعتبر قريب هودعك. صاح نديم بإندفاع: –لا لا أنتي مش هتعملي كده… مينفعش أصلاً. قاطعته بحدة: –مينفعش ليه هو أنا مش من حقي أتجوز! همس نديم بضيق:

–كاميليا أنا.. اتقدمتلك وانتي! قاطعته كاميليا وهي تسحب حقيبتها وتغادر من مكتبها: –وأنا رفضت عرضك.. عن إذنك. *** رجع نديم إلى منزله.. ليجد سارة أخته حاولت أن تتحدث معه ولكنه تجاهلها ودلف إلى غرفته.. فشعرت بالخوف عليه لتدخل وراءه قائلة بقلق: –مالك يا نديم؟ نديم بنبرة مخنوقة: –مفيش. سارة بتصميم: –فيه إيه؟ صاح نديم بغضب: –أنا ضيعت كاميليا خلاص. –حصل إيه بس فهمني. جلس على السرير، قص عليها ما حدث وكلام كاميليا له اليوم.

جلست سارة على السرير بجانبه قائلة بهدوء: –اتكلم معاها يا نديم وافهمها هي أكيد بعد اللي حصل مصدومة ومجروحة. همس نديم بندم: –خلاص يا سارة.. كاميليا ضاعت مني خلاص. سارة باقتراح: –تحب أتدخل أنا طيب؟ هز رأسه برفض، ليتحدث بعصبية: –لا طبعاً.. أبوكي السبب.. ده راح كمان جايب لها شغل بره عشان الواد اللي متقدملها ده.. عشان يبقى معاها كل الفرص ومترفضش. شهقت سارة.. ثم أردفت بتحذير: –طب خلي بالك بقى عشان هند شكلها حاطة عينها عليك.

صاح نديم بلا مبالاة: –مش ناقص زفتة دي كمان. أردف نديم بجنون: –أبوكي مصمم يمشيلي حياتي على مزاجه.. عايز يبوظلي حياتي. لمست سارة بحكمة: –بابا بيحبك قوي يا نديم وقلقان عليك ومن خوفه بيتصرف كده… هو بس خايف عشان هي مطلقة. نديم بإصرار: –وأنا مش فارق معايا مطلقة من آنسة أنا عايزها هي. سألته سارة بابتسامة: –بتحبها يا نديم؟ اندهش نديم من السؤال.. صمت قليلاً ثم همس بتلقائية:

–مش عارف.. بس حاسس إني عايز أخبيها عايز أحميها من أي حد.. مش طايق أي حد يتكلم معاها حتى لو في الشغل.. مش طايق بعدها عني… لما بشوفها وبشوف شخصيتها وقوتها ببقى منبهر بيها منبهر من قوتها وتصميمها إنها تكمل… كاميليا حاجة كده غريبة.. متتكررش. –نوع من البنات اللي تشوفيها تعلق معاكي. –حبها لبنتها وخوفها عليها خلاني حاسس إني عايزها.. مش عايز حد غيرها. –تمنيت إن هي دي اللي تكون أم ولادي.

–هي دي اللي هطمن وهثق إنها هتربي ولادي أحسن تربية. تنهدت سارة بهيام: –كل ده ومش بتحبها! نظر لها نديم بقلق.. قائلاً باستنكار: –أنا مينفعش أحب… بخاف من فكرة الحب.. خايف أحب وأتعلق واللي أحبها تمشي.. خايف أحب زي ما كنت بحب أمي. هزت سارة رأسها باندفاع: –بس هي مش زيها… دي واحدة أنت عايز تتجوزها.. أهلنا إحنا كده كده مطلوب مننا نحبهم.. ولكن شريك حياتك لازم تختارته وأنت بتحبه. نديم بنبرة ساخرة:

–أنتي هتعملي فيها دكتورة بقى.. كاميليا اتريقت عليا وقالتلي روح لدكتور نفسي! سارة بسرعة: –عندها حق يا نديم.. والله مش قصدي بس أنت فعلاً محتاج تروح لدكتور يشرحلك طبيعة شخصيتك.. ويساعدك تخرج من اللي مامتك عملته فيك.. ويفهمك أنت حبيت فعلاً كاميليا دي ولا لأ. –تفتكر. سارة بإقناع:

–صدقني كلنا محتاجين نروح لدكاترة.. كلنا مش فاهمين نفسنا ومحتاجين حد يساعدنا.. أنت برضو اتعرضت لصدمة من انفصال بابا ومامتك.. أنا هحجزلك مع حد شاطر قوي. أومأ نديم: –طيب. *** كانت تتحدث مع أختها على الهاتف وهي تقص عليها ما حدث معها.. لتسألها فاتن بفضول: –هتعملي إيه يا كاميليا… هتسافري وتتجوزي فراس؟ تنهدت كاميليا بحيرة: –مش عارفة بس أوقات بقول لنفسي إن دي فرصة كويسة أبعد عن كل حاجة. فاتن بتأكيد:

–أنا كمان شايفة كده عشان كده لازم تدي نفسك فرصة.. وفي نفس الوقت تنسي موضوع نديم طالما مطلعش بيحبك. شهقت كاميليا عند ذكر سيرة نديم.. فردت بتهرب: –هحاول. *** في اليوم التالي. في عيادة الطبيب النفسي الذي حجزت سارة لشقيقها فيه. تحدث نديم بحنق: –هم كلهم زيها… بس بأقنعة.. أول ما يلاقوا الفرصة قدامهم مش بيفكروا مرتين… مفيش حاجة اسمها ابني ولازم أربيه أنا… ولا واحدة قابلتني حسستني إنها مختلفة. سأله الطبيب بتوجس فنديم

قص عليه مواقفه مع كاميليا: –ولا واحدة… متأكد؟؟ حتى كاميليا! تردد نديم: –كاميليا غيره. ليردف من بين أسنانه بزمجرة خشنة: –كاميليا أكتر واحدة فيهم هزتني… دافعت عن بنتها بكل قوة.. رفضت أي حاجة ممكن أقدمهالها.. بس بعدها هي رفضتني.. رفضتني عشان بتقولي أنت حتى محبتنيش. –ما يمكن تكون هي اللي أنت حبيتها فعلاً. رفع رأسه يحدج الدكتور باستغراب يردد الكلمة الغريبة على أذنيه: –حبيتها!

… الحب ده أكتر حاجة اتمنيت ألاقيها فعلاً… اتمنيت اتجوز واحدة عن حب.. واحدة تحبني وأحبها بس حتى دي معرفتش أعملها.. مقبلتش واحدة كانت قد مسؤولية وعارفة يعني إيه ارتباط وجواز.. حتى الأمهات أول ما بتجيلهم الفرصة تبيع جوزها وابنها مش بتتردد ثانية وتعملها.. حتى كان ليا واحد صاحبي في المدرسة كان دايماً ساكت ومبيكلمش حد.

–وعنده برود من كل حاجة كان بسبب إن باباه ومامته انفصلوا ورموه عند عمته بسبب إن أبوه سافر وأمه سابته لعمتي واتجوزت. هز الدكتور رأسه: –أخالفك الرأي… مش علشان كام نموذج سيء يبقى قاعدة… أمي مثلاً ست عظيمة جداً… بعد وفاة والدي اشتغلت كل شغلة ممكنة علشان تربينا ونقف على رجلينا.. ورفضت ترمينا لأهل أبويا أو تتجوز.. ونماذج كتير، وأنت عارف كده كويس.. بأمارة إنك شهدت بـ كاميليا إنها حاربت عشان بنتها وبتستحمل عشانه. رَمق

نديم بألم:

–أنا مش قادر أنسى إني كنت كل يوم بسمع كلام زي السم من أبويا.. مكنتش قادر أستحمله، بقيت بكره يوم إجازته وإجازتي ومضطر أقعد في البيت أسمع كلام وحش بيضغط عليا بيه عشان يعاقبني بسببها، أنا وصلت لمرحلة إني كنت هكرههم هما الاتنين عشان كل واحد بيفكر في نفسه وإزاي يعلم على التاني ويطلع عينه… هي تعلم عليه إنها تسيبني وتتجوز وهو يعلم عليها إنه يكرهني فيها ويسمعني كلام زفت.. لكن أنا اتدست في النص عادي، اتمرمط عادي، محدش فارق معاه نفسيتي أو راحتي.

–ده أنا حتى مرة وأنا صغير.. اتصرفت بطريقة غلط أو بوظت حاجة بسيطة وأنا بلعب عند قرايبي.. لقيت واحدة منهم بتقول معلش محدش يعاتبه ماهو برضو معندوش أم تنصحه تلاقيه مش فاهم! همس الطبيب بواقعة: –أحياناً الانفصال بيكون هو الحل السليم للعلاقة.. بس لما بيكون فيه أطفال في النص بيكون الموضوع صعب إلا لو الأهل قدروا يتعاملوا مع الموضوع بحكمة وعقل. شهق نديم بعنف: –بس ميدمروش عيال بينهم!

–أنا آسف ليك إنك مررت بده.. للأسف أهالينا مش ملايكة والعلاقات دي شيء معقد جداً.. وقدام شوية هتشوف إن محدش فيهم وحش هما كل واحد فيهم طلع أسوأ ما في التاني من اللي حصله.. عزائك الوحيد لنفسك إنك تحرص إن ده ميتكررش في عيلتك الخاصة اللي هتأسسها بنفسك. قهقه نديم بسخرية: –وهي فين بس العيلة دي ما كاميليا خلاص هتتجوز! الطبيب بغموض: –الحل جواك وأنت عارف. –جوايا إزاي.

–أنت دلوقتي محتاج تصارح نفسك.. لو أنت كانت نيتك كويسة من ناحية كاميليا وبنتها وفعلاً واثق إنك هتقدر تحافظ عليهم وتحب كاميليا يبقى حارب عشانها… اقعد مع نفسك وراجعها وشوف أنت عايزها ولا لا.. ولا عايز تتجوز واحدة زي هند! رفض نديم بقوة: –لا طبعاً هند مش في دماغي.. بس كاميليا صدتني كذا مرة.. ورافضة حتى تسمعني. الطبيب بإصرار:

–حاول وحارب عشان هدفك.. خليها تسمعك حتى لو هتحطها قدام الأمر الواقع.. ساعات الفرصة لما بتضيع من أيدينا مينفعش نرجعها. نديم بحزن: –بس كاميليا فاكرة إني كنت عايز أستغلها هي وبنتها عشان أحقق اللي متعلمتوش زمان. –يمكن أنت حاولت تعوضها بطريقة غلط.. بس ده مش صح لأنها مالهاش ذنب تحاسب على مشاريب غيرها ولا ليها ذنب تعوض غلطة غيرها.

–أنت تنسى علاقة باباك ومامتك وتفكر بعلاقتك.. كل اللي اتحرمت منه حاول تحققه في نفسك وفي اللي حواليك بس من غير ما تحسسهم إنك بتعمل كده كاستغلال.. وحب نفسك وقدرها واديها حبك واهتمامك على قد ما تقدر واتعب عليها. نديم مدافعاً: –أنا حاولت أعوضها هي وبنتها بس من غير ما أقصد أأذيها بالطريقة دي.. هي حسستني إن عندي مشكلة! أنا والله مكنش قصدي كل ده يحصل.

–إحنا طبعاً مينفعش ننكر إن فيه مشكلة نفسية حصلت بس مينفعش نقف عندها لازم تجمعها وتقف عليها لازم تسعى إنك تبقى أفضل نسخة منك عشان لما تكون أسرة وأولاد تديهم اللي اتحرمت منه كل حاجة هتبقى أفضل لو أنت اللي بقيت كويس. *** بعد مرور مدة قصيرة. وقفت دانا أمام أمها وهي تحدق بها بضيق.. لتهمس كاميليا بقلق: –إيه يا دانا مالك؟ شهقت دانا باشتياق: –ديم وحشني عايزة أشوفه. كاميليا بكذب: –تلاقيه مشغول. دانا بأدب:

–عايزة أكلمه… قوليله دونات عايزة تكلمك. زفرت كاميليا برفض: –لا… مش هينفع نتصل عليه. لتسألها بتذكر: –وبعدين إيه دونات دي كمان؟ –بيدلعني يا ميكي. لتصيح بعدها الطفلة بعناد: –عايزة أكلمه عشان أعزمه على عيد ميلادي. كاميليا بغيظ: –هو مش من عيلتنا عشان نعزمه على عيد ميلادك.. وبعدين مش هيجي أصلًا. دانا مدافعة: –لا هو بيحبني وهيجي. زفرت كاميليا بضيق: –ممكن تسكتي شوية… وبعدين نديم خلاص مينفعش نعزمه هو مشغول قولتلك.

همست بصوت مختنق بالبكاء: –مشغول زي بابا!! هما ليه كلهم مشغولين عني. زفرت كاميليا بضيق وهي تقترب منها محاولة تهدئتها: –طب ما أنا أهو معاكي.. ليه بتقولي كده. ابتعدت عنها دانا بضيق: –أنا كنت عايزة ديم يحضر عيد ميلادي.. هاتي التيلي أكلمه “التليفون”. –يوووه بقى يا دانا. ولكن طفلتها قررت أن تتحدث مع اسر وتعاتبه بأمر عدم رؤيتها لنديم مرة أخرى فهو لم يأتِ إليها أبداً منذ حذرته أمها من ورائها.. لا تعلم ماذا فعلت ليتهرب منها!

هي تحبه.. تحبه كثيراً. *** قصيدة صغيرة عن كاميليا، إهداء من الكاتبة والمتابعة الجميلة “ناهدة.. شهرزاد”. غرامي وانتقامي.. نفسي تؤنبني أم تسرق الأفراح من تحت أقدامي.. أنا التي بالعشق كنت أسيرة.. وإذ به يريني أشر أنيابي.. كنت رقيقة الطالع.. ولا زلت.. ولكن أنا الآن رقيقة بأنياب.. أذود عن وطني الصغير.. وما هو إلا طفلة للبراءة عنوان.. أنا المتيمة بحب الصغيرة.. ولا أسمح أن يطالها.. أي إنسان.. إن كان ذي قربى أو ذي صداقة..

فما باله.. أيظن أنه أعز من.. هواي لصغيرة أجفاني.. لا والله ما حزر.. فأنا المتيمة بذات الرقة.. ومدللة قلبي.. فقد تربعت على العرش بإتقان.. أنا أم وما أنا ببائعة.. أنا حجر زمرد نادر الوجدان.. تربعت على قلوب الكثيرين.. وما وجدت من يحظى.. بما خبأت من إيمان… بقلم ناهدة (شهرزاد) ***

اليوم عيد ميلاد دانا.. اتفقت كاميليا مع أختها فاتن أن تحجز كعكة عيد ميلاد لطفلتها وأرسلت ثمنها وسوف تخرج معها اليوم.. حتى أن فراس كان يريد مشاركتهم الاحتفال. نزلت كاميليا من بوابة العمارة لتجد سائق نديم ينتظرها.. شعرت بالدهشة هي لا تريد أي شيء من نديم. –باشمهندسة كاميليا.. نديم بيه بعتني لحضرتك عشان أوصلك. اعتذرت كاميليا:

–لا ربنا يخليك أنا خلاص طريقي بقى آمن ومفيش حد بيتعرضلي تاني من ساعة المشكلة اللي حصلت وبلغته إني مش هحتاج أتعبك تاني يا رمضان. السائق بإصرار: –والله يا باشمهندسة ما هينفع ده نديم بيه موصيني ما أسيبش حضرتك. حاولت كاميليا الاعتراض مرة أخرى ولكنه منعها.. فاستسلمت وركبت معه السيارة هي ودانا وبدأ يقود بهم إلى طريق الحضانة. بعد مرور وقت قصير من قيادة السيارة… توقف رمضان فجأة في طريق ما.. فشعرت كاميليا

بالدهشة لتسأله باستغراب: –إيه يا رمضان وقفت ليه هنا؟ تنحنح رمضان بحرج: –معلش ثانية بس يا باشمهندسة هنزل أجيب حاجة من الصيدلية وأرجع. أومأت كاميليا لتفتح هاتفها تتحدث مع أختها عبر تطبيق الواتساب وهي تأكد عليها أن تستأذن باكراً من عملها ليحتفلوا بعيد الميلاد. فتح باب السيارة فجأة.. لتصرخ ابنتها بحماس وسعادة: –إيه ده.. ديييم وحشتني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...