قمة النضج هي أن تضع نفسك في أعلى مرتبة. عندما تدرك أن اللوم والنقاشات والضجيج والحساسية المفرطة الزائدة عن الحد تُحرمك من كل الطاقة الإيجابية التي تستمع بها، إذا تمتنع عن كل شيء سلبي يستنزفها. –ده لو كده أنا هطربقها على دماغهم! احتدت عيناه بظلام قائلاً: –هزت شقيقته رأسها قائلة بحسم: –ما إحنا برضه بالذوق نطلب منهم تحليل DNA. ردت أمه بنبرة شيطانية: –والله بقى وافقت زي الشاطرة وأثبتت براءتها خير وبركة.
موافقتش تبقى هي اللي جابته لنفسها! سميحة بابتسامة صفراء: –وساعتها بقى أنا هقولك إزاي تطربقها على دماغهم كلهم. صرخ سامح بوعيد: –وحياة أمها ما هسيبها لو طلعت مش بنتي! هفضحها وهبهدلها.. وتبقى توريني بقى هتتجوزه إزاي. وكعادته لم يتغير! يصدق شقيقته وأمه ويأخذ كلامهم وكأنه قرآن! يصدقهم بشدة. يتركهم يخربوا حياته ويدمرها بحجة أنهم يحبونه. بحق الله هو لم يتغير. لم يتغير أبداً.. حتى بعد ما حدث وحرمانه من الإنجاب.
بينما كانت أخته ووالدته ينظران إلى بعضهما البعض بالخبث والمكر. لقد حققوا ما أرادوا. ابنة كاميليا مثلها بالتأكيد.. سامح سيحبها أكثر منهم. لا يريدون أيًا منه. لو كانت صبياً! لو كانت ولداً لأخذوه منها. إنها عادة قديمة أنهم يحبون الأولاد أكثر. حتى أنها سمعت أن كاميليا كانت تعلمها في حضانة باهظة الثمن. وسوف تتعلمه منذ الصغر. بينما والدته تخاف على مال ابنها. إنها في الأساس ضد تعليم الفتيات.
ابنتها سميحة لم تكمل تعليمها.. فقد وصلت إلى المرحلة الثانوي التجاري الفني فقط. ورفضت أمها تعليمها أو دخولها أي معهد أو كلية. بينما أكمل سامح وسامح تعليمهما الجامعي حتى النهاية. كلاهما حصل على درجة البكالوريوس. *** في صباح اليوم التالي. رن جرس البيت لتفتح كاميليا الباب. فكانت دانا مع جارتها جهاد تلعب مع أطفالها. فوجدت سامح أمامها لتزفر بغيظ وكره: –عايز إيه إنت؟ إيه معندكش دم ولا كرامة؟ إنت ملكش بنات عندنا قولنا…
ما أن سمعت أمها صوت كاميليا العالي لتتجه نحو الباب. رد سامح بنبرة ساخطة: –مش لما تكون بنتي الأول! –نعم؟ استغل سامح ذهول كلا من كاميليا وأمها ليدخل إلى الشقة وهو يغلق الباب خلفه. نظر سامح إلى صفاء قائلاً: –معلش أصل حماتي متعرفش اللي فيها! ولا الحقيقة. صرخت به كاميليا بغضب: –حقيقة إيه يا متخلف؟ إنت رد سامح بتمالك أعصاب: –بلاش تغلطي عشان أنا ماسك نفسي بالعافية من إني أمد إيدي عليكي. كاميليا بشراسة:
–متقدرش أصلاً…. كنت أقطعهالك. صاحت أمها بضيق: –إنت إيه اللي بتقوله ده يا سامح! إيه الهبل ده؟ مش بنتك إزاي؟ ده اتهام جديد لبنتي كمان؟ ابتسم سامح بشيطنة وهو يناولها هاتفه: –بس اتهام بدليل قوي.. شوفي حضرتك الصورة وانتي تتأكدي. –صورة إيه؟ صرخ بهم بغضب: –صورة البيه خطيب بنتك وبنتها دانا.. الاتنين شبه بعض بالمللي.. دي البنت شبهه أكتر مني أنا وكاميليا. لم تعطيه صفاء اهتمام. فصرخت به كاميليا وهي تأخذ الهاتف من
أمها وتناوله لسامح بعنف: –إنت تخرس خالص.. إنت كل مرة بتفاجئني أكرهك إزاي أكتر.. كل مرة بتتكلم بتخليني أستحقرك. ابتسم سامح باشمئزاز: –مين فينا اللي يستحقر مين؟ طردته بقرف: –امشي يا سامح.. بعد إذنك كفاية كده مفيش حد في البيت. همس سامح بصرامة: –أنا عايز أعمل تحليل للبنت أتأكد أن أنا أبوها ولا هو. هزت كاميليا رأسها بنفي بقوة: –إنت إزاي بالحقارة دي!!! إزاي إنت كده؟ هو في ناس كده! في ناس بالظلم والجبروت بتاعك إنت وأهلك.
لتجده يطالعها بنظرات باردة مظلمة. فصرخت به بحدة: –عايز تتأكد من البنت!!! اللي زيك يتأكد ليه؟ اللي زيك أصلاً مينفعش يبقى أب ولا يستاهل. ده إنت حرمانك من الخلفة نجاة مش بس عقاب. زفر سامح ببرود: –كاميليا اسمعي الكلام وهاتي البنت ونروح نعملها تحليل. صاحت أمها باعتراض: –إنت تخرس خاااالص.. حفيدتي مش هنعرضها لموقف زي كده معاك يا حيوان ولا تفرق لنا أصلاً. لتفتح كاميليا الباب معلنة إنهاء الحديث بينهم:
–بررررره.. اطلع بره حالاً. هز رأسه بتفهم قائلاً بوعيد قبل أن يخرج: –والله ما هسكت. ليلتفت إلى صفاء قائلاً بنبرة شيطانية: –لو إنتي هتسكتي على كلام بنتك أنا مش هسكت. –بني آدم مقرف. بعد أن خرج سامح. التفتت كاميليا إلى أمها قائلة بنبرة باكية ضعيفة تشكو لها: –شايفة يا ماما سامح.. شايفة وصلت بيه الحقارة لـ إيه يتهمني بكده كمان! صاحت أمها بوجع غير مصدقة: –حسبي الله ونعم الوكيل فيه… هيحصله إيه أكتر من اللي حصله بس.
–اللي حصله ده ولا هزه أصلاً ولا غيره. هي بعد صدمتها كانت متوقعة الخذلان من أي شخص. ولكن ليس بتلك الحقارة والجبروت. أيعقل أن تصل به الدرجة من الحقارة إلى هذا الحد! حسناً هي كانت تتوقع الخذلان من الجميع حتى لا تقتلها الصدمة عند وقوعها! *** دلف سامح إلى مكتب منصور والد نديم. قائلاً بنبرة غامضة: –سامح.. طليق كاميليا وخطيبة ابنك حالياً. نظر له منصور بفضول: –أيوة كنت عايزني في حاجة!
–والله يا باشا أنا ما كنت هجيلك لولا أني حسيت إنك مخدوع زيي. يسأله باستغراب: –مخدوع زيك إزاي يعني؟ ناوله سامح الهاتف وهو يفتح الصور أمامه: –شوف حضرتك كده الأول الصورتين دول.. وابن حضرتك في سن بنتي.. قصدي اللي مش متأكد إنها بنتي وركز في ملامحهم. جلس الرجل على مقعده وهو يرمق سامح والهاتف بنظرات ثابتة. هو لاحظ أيضاً الشبه لكن نديم في ذلك العمر كان يشبه الطفلة بشدة. ولكن هذا شيء أسعده. هو لم يشك في ذلك إطلاقاً.
من هذا الرجل الغريب الذي يصدق كلام تافه لا معنى له من الصحة. ليرفع رأسه وهو يناوله هاتفه قائلاً بجدية: –مش حقيقي. اتسعت حدقتي سامح بصدمة: –نعم؟ –اللي إنت بتقوله ده مش حقيقي.. تخاريف. ابني مين ده اللي يعمل حاجة زي كده. نديم عمره في حياته ما يعمل كده. نديم راجل متربي.. هو أصلاً مش محتاج يعمل حاجة حرام ولا غلط. هو لو عايز يتجوز في لحظة يشاور وكل حاجة تتعمله. صاح سامح بنبرة متأثرة. فخططته باتت بالفشل:
–أنا برضه كنت مصدوم زيك ومش مصدق… بس اتأكدت بنفسي خصوصاً إن أنا طلقت كاميليا بسبب إنها خانتني!! وأخيراً عرفت خانتني مع مين. –خانتك! –أيوة يا باشمهندس منصور. ليقص عليه سريعاً ما حدث منها. هز كتفه بلا مبالاة: –والله برضه دي حاجة تخص ابني وهو خاطب بنت محترمة.. المهم التخاريف بتاعتك دي متهمنيش ومتشغلنيش وياريت تتفضل عشان عندي Meeting مهم. –هااهه. هتف منصور بصرامة: –اتفضل بره يا أستاذ وقتك خلص. ليضيف بعدها بتذكر:
–آه قبل ما أنسى… معظم الأطفال وهما صغيرين بيكونوا شبه بعض.. ده مش سبب تشك فيه بنسب بنتك.. وبعدين ابني عرفها إزاي.. ابني لسه عارف كاميليا من كام شهر بس! البنت عندها 4 سنين أصلاً. *** بعد مرور عدة ساعات. ذهب منصور إلى شركة ابنه وبالتحديد مكتب نديم وطلب من السكرتيرة عدم السماح لدخول أي شخص عليهم وأغلق الباب خلفه. همس منصور بضيق:
–طليق كاميليا كان عندي و وراني صورة بيقول فيها إن دانا شبهك وإن إنت أبوها وإن كاميليا طلقها عشان خانته. صاح نديم بغضب محاولاً الدفاع عن كاميليا: ـ بابا… الكلام ده هبل مش حقيقي!!! قطع والده كلامه بحدة يهتف به: ـ أنا واثق فيك وكذبته… لكن مش واثق فيها هي!! بيقول خانتها. اشتدت ملامحه بضيق واضح. بينما تكورت قبضته بغضب: ـ بابا.. قاطعه والده بصراخ: ـ أنا مش عايز أسمع كلام فارغ. وخبط على المكتب بعنف:
ـ كنت بقعد أقولك اتجوز يا حبيبي.. امتى هفرح بيك.. لكن مش لدرجة تروح تتجوز واحدة اتطلقت عشان هي خاينة. هتف نديم بقوة محاولاً الدفاع عنها: ـ بابا… كاميليا مش كده. قاطعه والده: ـ ذنبها إيه الطفلة اللي بينهم اللي دمروا حياتها! ذنبها إيه الطفلة.. ذنبها إيه حياتها تتدمر بسببهم.. وكمان بيشك في نسبها هي حصلت! صرخ به نديم وقد فلت غضبه: ـ بلاش تتكلم إنت عن ظلم الأطفال. ـ قصدك إيه؟
–قصدي إن إنت كمان دمرتني.. دمرتني زمان ولسه عايز تدمرني دلوقتي! مش مصدق كاميليا.. ومصدق حتة واحد واطي. قاطعه والده بذهول: –أنا؟ أنا اللي دمرتك؟ ده جزاتي! ده أنا اللي ربيت بعد ما أمك ر… قاطعه بانفعال: –رميتني… عااارف عارف إن أمي رميتني.. بقالك 23 سنة بتقول نفس الجملة إنت إيه مبتزهقش! مصعبتش عليك في مرة! كنت بتعاقبني زي الناس الغريبة. بتعاقب ابنك.. ولا كنت عايز ترميني زيها. ياريتك رميتني كلامك المؤذي ليا من صغري.
هي على الأقل ظلمتني مرة… لكن إنت كنت بتظلمني كل مرة. توسعت عينا منصور بذهول وهو يهتف بعتاب: –أنا يا نديم؟ أنا يا ابني؟ هتف نديم بعنف: –أنا تعبت.. تعبت من كل حاجة… حتى كاميليا اللي معملتلكش حاجة شكيت فيها شكيت إنها واحدة خاينة!!! لم يلتفت منصور إلى حزن ابنه وواصل اتهامه له: –طليقها قالي إنها خانته وطلقها عشان كده…
–قسماً بالله أنا حبيت كاميليا عشان هي واحدة محافظة على نفسها كويس أوي.. ده أنا خطيبها ومش بتخليني حتى أمسك إيديها! سخر والده بعنف: –ما يمكن… صاح نديم بانفعال: –لااا شك في أي حد زي ما إنت عايز لكن إلا كاميليا… كاميليا مفيش واحدة زيها ولا هي بالحقارة دي.. يا بابا ده واحد بيشك في نسب بنته لمجرد صورة واحد شبهها وهو طفل.. هو في هبل للدرجة دي! في حد غبي وحقير أوي كده! ما معظم الأطفال شبه بعض وهما صغيرين.
وحتى لو أنا اللي كنت بخونه مثلاً هعرفها منين.. الكلام ده ما ٤ سنين.. أنا لسه عارف كاميليا بقالي يدوب كام شهر. صمت والده للحظات.. ثم قال: –ما أنا قولتله الكلام ده. –اومال في إيه بقى؟ –أنا بس خوفت عليك.. خوفت إن كاميليا دي تكون فعلاً خانت جوزها وسابته وتعمل فيك كده. –لا متقلقش… كاميليا مش كده يا بابا…
و ياريت الكلام ده ينتهي هنا.. عشان لو طلع بره كاميليا عمرها ما هتكمل معايا وكده هبقى خسرتها للأبد ولو خسرتها يبقى تنسى إني ممكن اتجوز حد غيرها. –لا يا نديم.. أنا عمري ما هروح أقولها الكلام ده يابني مستحيل. *** جلس إلى جانبها على مقعد الصالون فهو أتى إليها بعد حديثه مع والده. خاصة أنها لم تأتِ للعمل اليوم. فهو سمح لها اليوم بإجازة. عندها سمع صوتها كأنه مرهق. فحاول التحدث معها مرة أخرى فوجدها تبكي. ليأتي لها سريعاً.
–كاميليا ممكن تهدي بقى عشان نشوف هنتصرف إزاي. –أنا زعلانة أوي.. هو إزاي يشك فيّ كده… إزاي أصلاً يشك في حاجة زي كده. نديم برقة محاولاً تهدئتها: –طب اهدي بس يا حبيبتي. كانت قد توقفت عن البكاء قليلاً: –مش قادرة أصدق إنه بيتهمني تاني إني خونته. رد بإستغراب متذكراً: –أنا مقصدش بس… هو سامح بيتهمك إنك خونتيه.. هو ليه قال كده؟ قاطعته بغضب: –كذاااب.. ده بني آدم واطي وكذاب.. إنت مش عارف عمل فيا إيه هو وأخته وأمه.
لتقص عليه كل ما حدث لها من طليقها وعائلته: –ده مش راجل يا كاميليا… أوعي تزعلي ولا تضايقي ده مش راجل اللي يعمل كده… ما يروح يتأكد في 100 حل.. كان ممكن يروح الجامعة ويتأكد من زمايلك من الدكاترة نفسهم… أي حل إلا كده. صاحت بغيظ: –دمرولي حياتي منهم لله.. العيلة كلها قرف هو وأخته سميحة وأخوه سميح وأمه سماح. اتسعت عينا نديم بدهشة: –سامح وسميح وسميحة وسماح! ليردف باستنكار ساخر: –ده إيه العيلة اللي اسمها عكس نيتها دي!
قهقت كاميليا ضاحكة بشدة. فابتسم نديم برقة: –أيوة كده اضحكي.. و انسي.. صدقيني يا كاميليا كل اللي فات ده خلاص راح.. ورا ضهرك. أشاحت بوجهها وقد عادت دموعها تتدفق بغزارة فوق وجنتيها عندما تذكرت ما قاله لها: –طب هعمل إيه دلوقتي.. ده بيهددني يتأكد ومش هيسكت… واللي هيجنني إنه في نفس الوقت قال إيه عايز يشوفها لو طلعت بنته. نديم من بين أسنانه:
–أنا مش عارف الحيوان ده عايز إيه تاني.. بصي هو في حل أنا عارف يا حبيبتي إنك هترفضى وتضايقي بس متبصيلهالهاش كده.. بصيلها إنك بتخرسيه هو وعيلته كلهم ونقطع لسان سامح ده عشان يغور بعيد عننا. هزت رأسها باستنكار: –حل إيه؟؟ قصدك التحليل! نعمل تحليل لسامح!! إنت بتهزر. نديم بإصرار:
–لا يا كاميليا… أنا كده كده ميفرقش معايا في حاجة قسماً بالله… بس أنا كل اللي فارق معايا إنتي.. عايزك تاخدي حقك منهم كلهم وانتي زي ما إنتي مش عاملة حاجة غلط.. عايز نحط آخر نقطة في حوار سامح ده عشان نخلص منه.. وقتها سامح ده ما هيقدر يتعرضلك تاني لأنه شك فيكي بطريقة بشعة… ولأني هعمل حاجة أخليه يتكتم خالص وهو وقتها اللي هيترجى يشوف بنته وهيندم على كل حرف قالها. اعتصر قلبها بأنين:
–بكرهه بكرهه أوي نفسي تحصله أي حاجة بجد.. أي حاجة تخرسه وتبعده عني.. أنا بقيت خايفة. وعدها برقة: –متخافيش أبداً طول مانا جنبك ومعاكي.. المهم نخلص من حوار التحليل ده وبعدين نحدد ميعاد فرحنا. أخفضت عينيها بتردد وهمست: –تفتكر اللي هنعمله ده صح. تفتكره نديم ناوي على إيه معاها؟ وكاميليا هتوافق تعمل التحليل ولا لأ؟ إيه رأيكم في موقف منصور تجاه سامح؟ إيه رأيكم في موقف منصور مع نديم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!