تحميل رواية «غرام العنقاء» PDF
بقلم داليا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقة بإحدى المناطق المتوسطة بالقاهرة.. كانت تقف أمام المرآة، تسرح شعرها الطويل جدا الداكن اللون ما بين الأسود والبني، جميلة هي ببشرة بيضاء وعينين رماديتين فاتحة جميلة، ملامحها جذابة جدا. كاميليا في الفرقة الثانية من كلية الهندسة.. نظرت إلى ساعتها، لم يتبقَّ وقت على الإفطار، أمامها عشر دقائق فقط حتى تكون جالسة أمام جدها "رحيم" على طاولة الطعام. حملت حقيبتها وهي تركض نحو غرفة الطعام بأقصى سرعة. اتسعت ابتسامتها إليه وهي تقترب منه بحيويتها المُعتادة نحو جدها، هتفت قائلة بابتسامة: - جدو حبيبي صباح...
رواية غرام العنقاء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم داليا احمد
نظرت له هند باستغراب شديد.
بينما كاميليا صمتت حينما تحدث هو، وشعرت بالاستغراب. لم تكن تتوقع ردة فعله هذه.
"ها... يعني حضرتك كنت..." شهقت هند باستغراب.
ابتسم نديم وهو ينظر إلى عيني كاميليا قائلاً بغموض:
"أيوة كنت عارف. من أول يوم اشتغلت فيه كاميليا وهي قايلالي، وأنا احترمت خصوصيتها ومتكلمتش عن الموضوع ده قدام حد."
ابتسمت كاميليا بانتصار. يا إلهي! لقد أنقذ موقفها تماماً، وغير الحوار لصالحها.
أردف نديم وهو يرمق هند باستهزاء:
"زي ما انتي محترمتيش خصوصيتها وحبيتي تحرجيها قدام الكل، وشكيتي فيها إنها على ذمة راجل وبتنكر وجوده هو وبنتها."
"أنا مكنش قصدي... أنا بس شكيت إنها..." بررت هند.
قاطعها بعصبية:
"وأهو دلوقتي عرفتي الحقيقة، وفكرتي في واحدة مالهاش ذنب بطريقة مش كويسة. نهايته... الموضوع ده انتهى هنا، ويا ريت اللي حصل ده ما يتكررش."
ثم أردف بصرامة:
"إحنا هنا في شركة بنشتغل. الحياة الشخصية لأي حد هنا متخصش حد. وأنتي يا أستاذة هند اعتذري للمهندسة كاميليا."
هزت رأسها برفض قائلة بضيق:
"إيه؟ إيه اللي حضرتك بتقوله ده، وكمان اعتذر! أنا قولت مكنتش أعرف بس مش لدرجة أعتذر."
وجه نديم حديثه لوحيد قائلاً بصرامة:
"الأستاذة مخصوم منها 3 أيام."
نظرت نحوه بصدمة وقد تحول الأمر لمنحنى آخر، لتهتف سريعاً بأعين دامعة معترضة:
"إيه! يا فندم أنا..."
قاطعها نديم بوعيد:
"وأي حد هيفكر يعمل زيها تاني ويدور ورا حياة موظف عندنا ولو بالصدفة، هيبقى عقابه أسوء من كده. مفهوم!"
ليقف خلف طاولة الاجتماع هاتفا للجميع:
"يلا نكمل الميتنج اللي اتعطل على الفاضي ده. ويا ريت أي كلمة اتقالت هنا تنتهي هنا، متخرجش بره."
مقت هند كاميليا بضيق وغضب.
بينما بادلتها كاميليا نظرات انتصار وشموخ، وكأنها كسبت شيئاً كبيراً. فنديم أنقذ موقفها من خطة هند الشريرة تجاهها.
بعد انتهاء الاجتماع، انتظرت كاميليا خروج الجميع لتقف أمامه قائلة بامتنان:
"أنا متشكرة أوي يا فندم على اللي حضرتك عملته معايا."
نظر لها نديم بتساؤل:
"ليه خبيتي عني؟ هو أنا كنت هقول لحد مثلا!"
"لا بس..." قالت كاميليا بحرج.
همس بنبرة غامضة:
"بس إيه؟ كنتي ناوية فعلاً توقعي حد في حبك، وتخبي شوية موضوع إنك مطلقة؟"
قاطعته باندفاع:
"حضرتك قبل ما تحكم على حد، اعرفه الأول واتأكد قبل ما تتكلم وتعرف منه الحقيقة."
هتف بنبرة ساخطة:
"الحقيقة إني فهمت اللي في دماغك واتأكدت دلوقتي من اللي حصل."
زفرت باستغراب:
"غريبة... مع إن حضرتك دافعت عني قدام هند."
رد بتبرير:
"أنا بس نهيت الكلام عشان إحنا كنا في ميتنج، بنشتغل مش منتدى فتكات للرغي!"
كزت على أسنانها:
"وحضرتك خلاص صدقت كلام هند وركبت حوار وهمي من خيالك!"
همس بنبرة ساخرة:
"كنتي ناوية توقعي مين بقى؟ ولا هتبتدي بالمدير!"
زفرت كاميليا بتبرير:
"أنا قدمت في كذا وظيفة قبل دي، ولما كانوا بيعرفوا حوار الطلاق كان رأيهم بيتغير ناحيتي."
صمتت. ليقاطعها نديم بتفهم:
"مش كل الناس حقيرة زي بعض."
صاحت باندفاع:
"لا فيه... فيه كتير!"
"وحتى الشخص المحترم فيهم بيتهمني دلوقتي إني عايزة أوقع حد!"
رفعت حاجبيها باستهجان وهي تنوي الخروج من المكتب:
"لا شكراً... أنا مش محتاجة أعمل كده. ولو حضرتك فاكر إني من النوع ده، يبقى اعتبر استقالتي هتبقى عندك."
أوقفها نديم عن التحرك، ليهمس بضيق:
"إنتي فعلاً كل ما كنتي بتقدمي في شغل كان بيقابلك أشكال قذرة!"
لم ترد عليه لتشيح وجهها بغضب، فأدرك أنها لا تريد التحدث عن ما سبق.
زفر وهو يعدل من رباط عنقه:
"عموماً حصل خير. دلوقتي محدش هيقدر يتكلم في موضوعك خلاص. كله هيخاف بعد موقف هند."
ليردف قائلاً بهدوء معتذراً:
"أما بالنسبة للاستقالة وإنك تسيبي الشغل والكلام ده مرفوض أصلاً! أنا بس معرفش إن كل ده حصل معاكي، ويمكن فكرت إنك خبيتي عشان سبب مش صح. روحي على مكتبك يا كاميليا وكملي شغلك. وأنا بعتذرلك عشان شكيت فيكي. أنا حقيقي مكنتش أعرف الموضوع ده."
طريقته بالاعتذار عما حدث منه وموقفه تجاه هند جعلها تتراجع، لتهتف كاميليا:
"خلاص حصل خير. وعموماً أنا بشكرك إنك حاولت تنهي التصرف ده، وتعرفها إنك كنت عارف حتى لو كان مش حقيقي."
سألها نديم بتذكر:
"إنتي كنتي عايزة تشتغلي عشان بنتك مش كده؟"
أومأت بضيق:
"أيوة. باباها ميعرفش عنها حاجة ولا بيصرف، بس أنا كده كده بشتغل من وأنا بدرس بس مش في مجالي، عشان أقدر أوفر لها مصاريفها ومصاريفي الشخصية."
نديم بابتسامة:
"غريبة أوي... مع إن واحدة غيرك كانت ممكن ترميها لأبوها وهو يشيل الليلة كلها وإنتي تعيشي حياتك لوحدك."
هزت رأسها بنفي قائلة:
"عمري ما أعمل كده. هي كل حاجة في حياتي، حتى لو بتعب عشانها مش مهم. هي تستاهل. وعشان ميجيش يوم وتكرهني إني عملت كده واتخليت عنها. دي بنتي."
ابتسم نديم من حديثها بفخر. هي صغيرة وأمامها الحياة لتعيشها وحدها كما تحب، لكن هي فضلت أن تفعل كل شيء لأجل ابنتها الصغيرة.
استأذنت كاميليا لتخرج تكمل عملها.
ليدخل بعدها وحيد إلى مكتب نديم قائلاً بجدية:
"يا خي أنا اللي شاغلني في الحوار ده كله، حاجة واحدة بس!"
"خير."
ابتسم وحيد بعبث:
"إزاي واحد عاقل يسيب واحدة زي كاميليا دي!"
ابتسم نديم بسخرية:
"والله ما أنت نافع."
قاطعه وحيد بابتسامة:
"متنكرش إن البنت زي القمر."
نديم بوعيد:
"شكلك وحشك الخصم."
وحيد باستسلام:
"لا وعلى إيه... كده فل أوي. أنا عايز مرتبى يكفيني لحد آخر الشهر يا باشا."
***
بعد خروج كاميليا من مكتب نديم.
قاطع شرودها صوت الفتاة "فريدة" التي تسببت كاميليا بضرب خطيبها. يا إلهي! كاميليا تغيرت كثيراً.
الطلاق غيرها تماماً. تحولت من الفتاة البريئة الضعيفة، إلى أخرى قوية شجاعة، لا يهمها أحد. هي الآن تستطيع أن تقف أمام أي شخص. هي فخورة بشخصيتها التي تغيرت للأفضل من وجهة نظرها، فخورة بكل شيء تفعله وتغيره بنفسها.
التجربة الصعبة التي تحدث في حياتك وتبتلي بها هي أن الكون يخاطبك ويوضح لك؛ أنك شخص شجاع، ولديك قدرة عالية على التحمل، ولديك القدرة الكاملة على مواجهة الظروف والأحداث التي ليست في نطاق قدرات أو إمكانيات أي شخص.
ومغزاها هي أنك أقوى مما تعتقد.
التفتت كاميليا إلى الفتاة ترحب بها:
"عاملة إيه يا فريدة؟"
ردت الفتاة بامتنان:
"أنا الحمد لله تمام. أنا مش عارفة من غيرك كنت هبقى ضعيفة وهضيع عمري وحياتي لمجرد إن الفرح قرب وحاجزين كل حاجة، عشان واحد كان ممكن يدمر حياتي."
ثم أردفت بشجاعة وحزن:
"أنا سبت خطيبي عصام."
ابتسمت كاميليا بفخر:
"جدعة إنك عملتي كده."
ثم أردفت بحزن كبير:
"أنا مريت بتجربة صعبة مش حابة أحكي عن اللي فات، لأنه بيتعبني نفسياً. بس اللي حابة أقولهولك، إني خسارتي أصعب منك. أنا انفصلت ومعايا طفلة هو ميعرفش عنها حاجة، وأنا اللي شيلت الليلة كلها لوحدي."
رمقتها فريدة بدهشة وحزن:
"معقولة! مش باين عليكي خالص. ربنا يعوضك يارب. عشان كده قولتيلي إن أنا كده موقفي أحسن عشان خطوبة."
أومأت كاميليا بإيجاب:
"بصي فترة الخطوبة دي معمولة للتعارف. ربنا بيبعت لنا فيها إشارات كتير. ساعات فيه حاجات بتبان وفيه حاجات تانية بتظهر بعد الجواز. يمكن انتي حظك حلو إن الحقيقة بتاعة الشخص ده معظمها ظهرت في الخطوبة، لأنك مش مطلوب منك إنك تعدي وتستحملي عشان المركب تمشي والكلام اللي بيتقال ده. إنتي مش في المركب أصلاً!"
أومأت فريدة بتفهم:
"عندك حق. أنا يعتبر لسه على البر. صحيح كله وقف ضدي لما خدت القرار ده ومش بعد سنتين خطوبة تفركشي، وبعد ما خلصتوا كل حاجة. بس أنا سمعت كلامك، وحتى صليت استخارة بقيت مرعوبة وقلبي مقبوض. خايفة أوي. حسيت إن خسارة قريبة ولا مكسب بعيد. كلامك وقتها ليا فهمني حاجات كتير."
ردت كاميليا بثقة:
"الخطوبة اتعملت أصلاً عشان نتعرف ونشوف هنكمل ولا لا. إنما مش فرض عليا إني أتجوز في النهاية. ما هو ماينفعش أشوف حاجات وحشة وأكمل. يبقى أكيد النهاية هتبقى مسؤوليتي لوحدي والندم كله هيبقى لقلبي بس. وأنا ليه أعمل في نفسي كده. الخطوبة لما تتفسخ بسبب عدم توافق أو شخصية متعاشرش، هازعل آه، لكن أكيد هاكون بخير بعد فترة. مش أحسن ما أعيش في المأساة دي للأبد؟ إنتي دلوقتي بطولك كده من غير ما تتحسب عليكي جوازة. أنا بقى خسارتي أكبر، طلاق وبنت مالهاش ذنب."
همست فريدة بغيظ:
"ده غير إنه حاول يمد إيده عليا تاني لما فركشت، بس الحمد لله أهلي وقفوا له وعرفوا ساعتها إن كان عندي حق. وحاول يطلعني أنا غلطانة وبمشي ورا كلام صحابي."
قاطعتها كاميليا بحدة:
"الراجل اللي يمد إيده عليكي لأ. واللي يقلب عليكي الترابيزة ده متعاشرش أصلاً."
ابتسمت فريدة بامتنان:
"شكراً... شكراً إنك خليتيني آخد أهم قرار مصيري لحياتي."
ابتسمت كاميليا بخفة:
"العفو... متقوليش كده، أنا موجودة في أي وقت. وأكيد ربنا هيبعتلك حد كويس شبهك."
همست فريدة بحزن وندم:
"بس يمكن صعبان عليا الحب والوقت والمشاعر اللي ضيعتها مع الشخص الغلط. إحساس الفركشة ده صعب أوي. هو إنتي مريتي بده إزاي؟ حاسة إن مش سهل أعمل موڤ أون أو أنسى بسهولة. أنا ضيعت سنة ارتباط وسنتين خطوبة من عمري ووقت ومشاعري."
كاميليا بابتسامة:
"بصراحة اللي ساعدني في كده إني روحت لـ ثيرابيست شاطرة ووقفت جنبي وقتها. شرحتلي الحقيقة، بس يمكن انتي متحتاجيش لأن أنا كنت أصعب منك. بصي دايماً الواحد بيبقى متخيل وقتها إن الدنيا وقفت واسودت وإن قد إيه الواحد ضيع وقت ومجهود وحب ومشاعر، بس مع الوقت ده مش بيكون تضييع وقت على قد ما بيكون درس ودافع إننا دايماً نكون أحسن. وصدقيني هيجي يوم وهتنسي كل حاجة كانت حلوة بينكم. هتفتكري له الوحش بس."
زفرت الفتاة بأعين دامعة:
"ليه أصلاً يحصلي كده. معقولة بسبب خناقة ظهر منه كل ده. منه لله بسببه الناس هتفضل تقول دي فركشت قبل الفرح بشهر ومش هخلص منهم."
كاميليا بإقناع:
"يمكن ربنا عمل كده وخليه يتخانق معاكي عشان تتعلمي ومحدش يعملك فيكي كده تاني. وصدقيني صدقيني ربنا بيعوض بشكل فوق ما تتخيلي ومن غير ميعاد ولا ترتيب. وبعدين فكك من الناس خالص، شوفي نفسك ركزي في حياتك بعيد عنه."
***
في المساء، بينما كانت كاميليا عائدة إلى منزلها وبيدها ابنتها بعد انتهاء التمرين الخاص بها.
أوقفاتها فتاة جارتها وتكبرها بعدة سنوات. ركضت دانا إلى العمارة التي تسكن بها كاميليا وتركت أمها بعد أن سلمت على الفتاة.
همست الفتاة قائلة بذهول:
"هو الطلاق بيحلي كده؟ أومال إحنا إيه حصلنا في الجواز بقى. ده كده الطلاق طلع حلو بقى ياريت نبقى زيك."
زفرت كاميليا بضيق:
"لا يا حبيبتي متمنناش أبداً تكوني زيي. إنتي بس شايفة الصورة اللي بره، لكن اللي جوه غير."
قاطعتها باستغراب:
"بس برضو إنتي عايشة حياتك والصراحة يعني باين إن الطلاق مش مأثر أوي فيكي. كويس إنك مكملة بعد اللي حصل."
نظرت كاميليا إلى ساعة يدها ثم ردت من بين أسنانها:
"ادعيلي بقى. عن إذنك لازم أطلع عشان بنتي سبقتني ويدوب أغيرلها هدومها وأكلها وأذاكرلها وأنام بدري عشان عندي شغل الصبح ودانا عندها حضانة وتمرين."
رمقتها الفتاة بخبث:
"ها... آه يا حبيبتي ربنا يعينك."
ثم همست لنفسها بعد أن تركتها قائلة بغيظ:
"قال بتظهرلي إنها بتتعب ومشغولة. وهي عايشة حياتها أحسن مني أنا اللي متجوزة ومخلفة."
***
دلفت كاميليا إلى مكتب نديم عندما طلبه.
تحدث وهو يترك ما بيده من ملفات:
"كاميليا... إحنا عندنا في الشركة، في ناس بتشتغل وقت إضافي بيكون يومين في الأسبوع. عشان يخلصوا شغل زيادة أو مستعجل أو شغل ناس آخدة إجازة. وطبعاً بياخدوا زيادة في المرتب عن كل ساعة زيادة عن وقت شغله. أنا قولت أقولك عشان لو بتفكري تزودي مرتبك شوية عشان بنتك ومصاريفها."
انشرحت ملامح كاميليا بسعادة:
"بجد... ياريت فعلاً. بس كده هيبقى شيفت مسائي صح؟"
"أيوة بالظبط."
كاميليا بابتسامة:
"طيب هشوف ماما كده يارب توافق."
نديم بتذكر:
"عموماً النهاردة فيه شغل لو حابة تبدأي معاهم ولو أثبتي نفسك هيبقى كويس أوي ليكي."
همست بامتنان:
"ميرسي أوي يا باشمهندس نديم. أنا حتى كنت بفكر أشتغل شغل تاني بالليل بس يكون قريب من بيتي."
نديم:
"لا حرام هتشتغلي كل يوم. أنا شايف ده أحسن ليكي مجرد يومين في الأسبوع. شوفي كده وبلغيني."
أومأت بتأكيد:
"خلاص تمام."
***
اتصلت كاميليا على أمها محاولة إقناعها بتلك الفرصة.
"يا ماما صدقيني دي فرصة كويسة... متقلقيش والله أنا هخلي بالي من نفسي... يا ماما مش هتتأخري حاضر والله... بس خلي كمال أو جدو في طريقهم ياخدوا دانا من الحضانة. أو ممكن لو جهاد راجعة البيت ترجع مع زينة بنتها. هتصل بيها أسألها. سلام."
أغلقت الهاتف مع أمها وبلغت مديرها بموافقة والدتها.
***
في المساء.
أثناء خروجها من عملها.
حملت حقيبتها وتوجهت إلى خارج الشركة.
سارت في الشارع لعلها تلحق المواصلات الجماعية. فهي عندما بدأت بالعمل فقد أدركت بأنها يجب أن تنسى رفاهية التنقل بسيارات التاكسي اقتصاداً في المصروف. تركب مواصلات داخلية لكي توفر دخلاً أكبر لها ولابنتها حتى لا تحتاس باقي الشهر دون مرتب. تذكرت حالها وما وصلت إليه. ما تمر به كثيراً عليها. هي أصبحت أنجح وأقوى ولكن من الداخل هي هشة جداً. رقيقة من الداخل.
تتحمل المسؤولية وحدها كاملة. اقتربت أن تكمل أربع سنوات وحدها مع ابنتها، وهو لم يسأل عن ابنته أبداً ولا يرسل إليها أي مصاريف.
تتحمل مضايقات الناس وكلامهم السخيف بسببه. بسبب تجربة زواج سابقة!
دمعت عيناها غصب عنها على حالها وما وصلت إليه.
"إيه يا قمر... بتعيطي ليه؟"
انتفضت عندما سمعت الصوت الخارج من ظلام الليل في الشارع، فأسرعت في المشي وقد انتابها إحساس كبير بالخوف والرعب عندما سمعت صوته يقترب منها أكثر.
فاقترب من الناحية الأخرى شخص عملاق يحمل سكيناً وعيونه حمراء تنذر بالانتقام والشر. تعرفه! تعرف هذا الشخص جيداً. فهو عصام خطيب فريدة السابق. الرجل الذي ضربته على رأسه بحذائها في الشركة.
أرادت أن تهرب أو تدافع عن نفسها، فحاصرها أكثر وهو يقترب منها، قائلاً بسخرية:
"بس مالكش دعوة بيها."
ثم أردف وهو ينظر لها نظرات شيطانية قائلاً بوعيد:
"دي تخصني أنا... حسابها معايا أنا وبس."
أرادت أن تتكلم أن تصرخ، فوضع السكين الباردة على رقبتها محذراً إياها فيما انبعثت من بين أنفاسه القذرة عبارات التحذير:
"اخرسي يا بت.. لو حاولتِ تصرخي بس هتلاقي رقبتك وشك الحلوين دول اتشوهوا."
ارتعبت خوفاً وهي تكتم صراخها بالغصب. إنه أصعب مشهد تعرضت له بحياتها! بعد مواقفها مع سامح!
ثم همس بجانب أذنها بصوت عالٍ كفحيح الأفعى:
"بس الله أعلم بقى وقتها هتبقى عايشة ولا لا."
همست بنبرة مرعبة:
"آ... إنتوا عايزين مني إيه؟"
سمعت ضحكات شريرة منهم أثارت الرجفة في جسدها:
"تعالي معانا واحنا نروقك ونعرفك عايزين منك إيه."
حاولت أن تداري خوفها والتظاهر بالشجاعة وهي ترفع يديها بوجهه محاولة صفعه:
"إنت فاكرني إيه يا بني آدم إنت!"
أمسك يدها قائلاً بتحذير خطير:
"لا.. أوعى شيطانك يلعب في دماغك تتشطري عشان هيجي على دماغك في الآخر. فخليكي شاطرة كده واسمعي الكلام عشان مش هسيب حقي يروح كده."
نفضت يديها منه بقرف:
"حق إيه ده؟"
عصام بغيظ:
"حقي منك... أو حقين. مرة لما ضربتيني في الشركة وقلتي أدبك بالكلام عليا، والمرة التانية لما زنّيتي على خطيبتي ولعبتي في دماغها لحد ما سابتني."
ثم أمسك طرف السكين البارد ملامساً رقبتها وهو يحاول تهديدها بما سوف يفعله بها:
"إنتي بوظتيلي حياتي يا مرا، وقولتي إني مش راجل. بس وحياتك ما هسيبك على اللي عملتيه فيا، وأثبتلك بقى الرجولة عاملة إزاي."
تراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهتف بتوتر:
"أنا... مخليتش خطيبتك تسيبك. هي خدت القرار لوحدها."
ضحك بسخرية:
"فريدة عملت كده من نفسها؟ ده أنا كنت بجري في دمها كده... بتعشقني... متقدرش تتخلى عني. عملت فيها مهما عملت وبرضو مكملة معايا."
هزت رأسها بحدة:
"إنت مريض يالا مش طبيعي. ما تسيبها في حالها وتتجوز غيرها وخلاص."
صرخ بها بغضب:
"حتى لو هسيبها هي، مش هسيب حقي منك. هحاسبك على كل غلطة عملتيها في حقي. ده إنتي عملتي اللي مفيش راجل قدر يعمله فيا."
ثم صاح بعنف:
"حتة عيلة مفصعصة زيك تقول عني مش رااااجل!!! وتضربني بالجزمة على راسي!"
اتسعت عيناها عليهما لا تصدق المأزق الذي أوقعت نفسها فيه. فحاولت استخدام حقيبتها مدافعة عن نفسها. فأخذها منها الرجل الآخر. فحاولت أن تصرخ بصوت عالٍ. فأمسكها من ملابسها بعنف قائلاً:
"قولتلك لو حاولتِ تصرخي ولا تمدي إيدك هتزعلي وهيجي على دماغك. إنتي غبية ليه؟"
فأمسك الرجل الثاني ذراعها من الخلف، ليحاصرها لكي لا تهرب منهم. فلكمته بكوعها بقوة قائلة باشمئزاز:
"إياك تحاول تلمسني يا حيوان إنت."
تأوه الرجل الثاني. ليقترب منها عصام وهو ينوي لها شراً على فعلتها به. وفجأة عاجلها بصفعة أسقطتها على الأرض لتبصق بعض الدماء من فمها. فسحبها من يدها وأجبرها على النظر إليها قائلاً بغضب:
"لا متخافيش يا حلوة مش هيلمسك بس... ياريت تيجي على كده. ده أنا بقى..."
شهقت بألم من صفعته فكانت قوية على وجهها الصغير. ردت من بين شهقاتها:
"سيبني..."
صفعها مرة أخرى وهتف بها:
"اخرسي... عشان إنتي مش هتتربي إلا بكده."
شعرت بوجهها يشع ناراً من صفعاته المؤلمة لها. فامسكها من شعرها بقوة ثم قال شامتاً بها وما ينوي فعله بها:
"أنا في الحالتين مش هسيبك ولا هسيب حقي. فـ ارضي بالأمر الواقع من سكات عشان الطريقة التانية هتدمرك. بس شكلك هتخليني أستخدمها... عشان بعد كده تمدي إيدك على راجل وتقنعي واحدة تفركش مع خطيبها لمجرد إنه مد إيده عليها."
سالت دموعها بغزارة. لم تتخيل يوماً أنها ستتعرض لهذا النوع من الإهانة:
"كنت خايفة تعيش زي اللي أنا عيشته. كنت خايفة تجرب اللي حصلي. خوفت عليها."
أمسكها الرجل الذي معه من ذراعيها بعنف. ليقوم عصام بشدها من بلوزتها وقام بشق البلوزة من الأعلى وبيده الأخرى قام بوضع السكين على الناحية الحادة على بُعد سنتيمترات قليلة قريبة من وجهها لكي لا تفكر بالهرب أو المقاومة وهو يبتسم بغل من ما سوف يفعله بها.
رواية غرام العنقاء الفصل الثاني عشر 12 - بقلم داليا احمد
رواية غرام العنقاء الفصل الثالث عشر 13 - بقلم داليا احمد
نظرت كاميليا إلى الرقم الغريب الذي ظهر على شاشة هاتفها وعبست باستغراب. هي لم ترد على أرقام غريبة لا تعرفها.
بعد دقائق اتصل بها الرقم مرة أخرى. بالتأكيد أحد يعرفها.
لترد على الهاتف:
– منزلتيش الشغل ليه؟
انتفضت عندما سمعت هذا الصوت الرجولي الذي تعرفه.
– باشمهندس نديم!
قال ساخراً:
– أه.. منزلتيش ليه؟ … ولا انتي لسه مكتبتيش الاستقالة.
همهمت باعتذار:
– أنا آسفة.. حضرتك أنا قولت لنسمة.
نديم بعتاب:
– هي نسمة اللي عينتك ولا أنا!! المفروض يا باشمهندسة طالما عايزة تسيبي الشغل تبلغي مديرك.. على الأقل وحيد تبلغيه حتى.. لكن نسمة!
ليردف مصدوماً:
– متوقعتش أبداً إنك تتخلي عن شغلك اللي بذلتي مجهود كبير عشان تشتغلي فيه.
تمتمت بارتباك:
– أنا آسفة بس حضرتك مش فاهم اللي حصلي.. ماما عرفت اللي حصل و…
ثم قصت عليه ما حدث معها.
صاح نديم باندفاع:
– وإنتي إزاي تقلقيها عليكي!!!
قاطعته بتبرير:
– أنا مبعرفش أكذب عليها.. طالما سألتني خلاص هقولها. وغير كده كانت صاحية وشافت البلوزة اللي اتقطعت وطبعاً استغربت اللبس بتاعك جبته إزاي. ده غير إنها زعلت مني عشان قبلت إن حضرتك تشتريلي الأوت فيت.
صمت للحظات طويلة قبل أن يقول فجأة:
– عنوانك بالظبط فين؟
همست بدهشة:
– هاا!
قال بحزم:
– عنوانك.. عشان أجي لوالدتك.
كاميليا بسرعة:
– مستر نديم… حضرتك متعرفش ماما.. صعب توافق وغير كده هي خدت قرارها خلاص.
زفر نديم بضيق:
– كاميليا… أنا السبب في اللي حصلك.. سيبني أصلح اللي عملته.
– حضرتك السبب إزاي بس.. انت ساعدتني وانقذتني من اللي كانوا هيعملوه فيا.
شعر نديم بالذنب:
– بس أنا السبب في البداية لما قولتلك تشتغلي شيفت بالليل وده خلاهم ينتهزوا الفرصة يعملوا فيكي كده.
– حضرتك كنت عايز تساعدني أزود دخل.
رد بنبرة حاسمة:
– عنوانك يا كاميليا… أنا هقدر أقنع والدتك إنك تنزلي الشغل.
كاميليا بتوتر:
– بس… حضرتك متأكد من اللي هتعمله ده!
قاطعها فجأة:
– كاميليا أنا كده كده هاجيلك.. إنتي ملكيش ذنب في اللي حصل.. أنا عليا جزء منه لازم أصحح موقفك وأفهم والدتك عشان تطمن.. وإن مفيش حد هيقدر يتعرضلك.
كاميليا بتردد:
– أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه.
نديم بإصرار:
– متقوليش.. ابعتيلي اللوكيشن على الواتساب على الرقم بتاعي ده.
أغلقت معه الهاتف وأرسلت له العنوان على تطبيق الواتس أب.
***
جرس الباب رن، مما جعل قلبها يدق بقوة. فهي أقنعت والدتها رغماً عنها بموافقة مجيء نديم إلى منزلهم.
أخرجت أنفاسها المحتبسة عندما سمعت أمها وشقيقها يرحبوا بنديم. فـ جدها كان بالخارج مع دانا ليأخذها من التمرين. فهي لم تستطع الذهاب فـ انتظرت إلى أن يأتي نديم.
طرق خفيفة على الباب تبعها دخول أمها:
– المدير بتاعك بره…
ثم أردفت باستغراب:
– هو ده مديرك بجد؟
– ماله؟
صاحت أمها بذهول:
– ماله ده إيه؟ يا أختي أنا قولت راجل كبير في السن بقى ولا حاجة.
ضحكت كاميليا:
– لا هو صغير.. عنده 30 سنة.
– طب يلا عشان الراجل مستني بره.
زفرت بتوتر:
– طيب يا ماما… شوية وجاية.
لتخرج أمها لتحضر شيئاً يشربه الزائر.
حاولت كاميليا تنظيم أنفاسها بهدوء:
– أنا متوترة ليه هاا… عادي يعني… مش عارفة ليه لما بشوفه بتوتر.
خرجت كاميليا لترحب بنديم لتجد أمها تناوله المشروب فابتسم وهو يأخذه منها. لينظر إلى كاميليا. كانت ترتدي بنطال قطني بيج داكن ضيق من الخصر ويتسع من فوق الركبة إلى الأسفل باتساع، وترتدي بلوزة بقماش شمواه باللون الكافيه تنتهي برباط من عند الخصر، بينما شعرها البني الداكن تركته مموج واسع بنعومة ليغطي آخر ظهره. لم تضع مكياجاً وهي بالبيت ليرى ملامحها وكأنها أجمل وأصغر بدون مكياج. فقط تضع مرطب شفاه وردي. وكان مظهرها أنيق وجميل.
ليتذكر ما شعر به تجاهها بالأمس عندما كانت قريبة منه. ليهز رأسه متجاهلاً أفكاره.. فهو أتى ليساعدها فقط.
بينما هو كان يرتدي بنطال من الجينز الداكن، وكنزة صوفية أنيقة باللون الرمادي. كان مظهره وسيم بعيداً عن الملابس الرسمية بالشركة.
بينما استأذن كمال أخوها ليذاكر فهو طالب بالثانوية العامة.. أو بالأدق ليلعب لعبته المفضلة "بابجي".
بعد ثوان قليلة همس نديم بهدوء:
– أنا عارف إن حضرتك خايفة على كاميليا خصوصاً بعد اللي اتعرضتله.. بس ده مش معناه إنها تخسر شغلها اللي هي مجتهدة فيه وبتحاول تثبت نفسها فيه.
ردت صفاء بتأنيب لكاميليا:
– والله هي اللي جابته لنفسها.. لما مدت أيديها على الراجل.
– إنت أصلك مش فاهم.. كاميليا دي كانت بسكوتة ورقيقة كده.. دي عمرها ما مدت إيديها على بنت حتى مش راجل!
رمقها نديم بذهول:
– ده إنتي!
ارتبكت كاميليا من حديث أمها:
– مااااما!
صفاء بحزن:
– والله كانت غير كده خالص.. بس الزمن بقى بيغير.. بس والله هي من جواها أطيب وأحن قلب في الدنيا.. يمكن هي بس تبان قوية شوية لكن من جوه لسه حنينة خالص.
زفرت كاميليا بضيق قائلة:
– خلاص يا ماما.. عشان مستر نديم مشغول.
– لا أبداً سيبيها براحتها.
رمقتها أمها ببراءة:
– أنا بس بقوله الحقيقة لاحسن يفتكرك مفترية ولا حاجة.
نديم بتفهم:
– لا حضرتك في فرق بين الافترا والشجاعة وأنا فهمت موقف كاميليا منه.. هي كانت خايفة على البنت مش أكتر.. بس برضه ده مش معناه إن كاميليا تكرر التصرف ده تاني عشان متعرضش نفسها لأي خطر.
أومأت أمها:
– عندك حق والله.. كل شوية أقولها كده.
همس نديم محاولاً إقناعها:
– أنا كنت حابب إن حضرتك توافقي إن كاميليا ترجع الشغل.
هزت رأسها بنفي:
– والله ما كان له لزوم تتعب نفسك.. كاميليا عارفة رأيي في موضوع الشغل بقى مرفوض.. أنا مش هستنى يجرالها حاجة.. وإنت كتر خيرك يا باشمهندس.
نظر نديم إلى كاميليا قائلاً بابتسامة:
– أنا عارف إن حضرتك خايفة عليها.. بس كاميليا شاطرة ودماغها حلوة وبتتعلم بسرعة.. خسارة إن حضرتك بعد كل ده تخليها تقعد في البيت لمجرد إنك خايفة عليها من حاجات ممكن متحصلش.
قاطعته صفاء وهي ترد بقلق:
– ما هي برضه متروحش ترمي نفسها في النار.
نديم بحرص:
– مفيش نار يا طنط.. هما استغلوا إن الشارع فاضي وهي لوحدها وبالليل… لكن الحمدلله ربنا سترها معاها.. مينفعش إننا نستخبى عشان خايفين من حد يأذينا.. لا طبعاً ده مش صح.. الصح إننا نواجه اللي قدامنا بكل شجاعة بس في نفس الوقت مأمنين نفسنا كويس أوي.. عشان اللي قدامنا حتى لو فكر يغدر ميلحقش.
ردت صفاء بعدم فهم:
– وهي بس هتعرف تواجههم إزاي ولا تحمي نفسها إزاي!
رد نديم بهدوء:
– أنا عندي في الشركة سواق خاص احتياطي وهو يعني السبب إني أقدر أساعد كاميليا… أكيد كاميليا حكتلك عن شجاعته واللي عمله معاها لما أنقذها.
– بصراحة دعيتله والله ربنا يكرمه ويستر طريقه.. راجل ابن حلال فعلاً ولولاه كان بعد الشر بنتي حصلها حاجة… وطبعاً شكراً لحضرتك عشان إنت جيت في الوقت المناسب وأنقذتها معاه.
– الحمدلله عدت على خير… السواق ده لما بكون تعبان أو رايح مشوار طويل ومش قادر أسوق بخليه يروح معايا.. هو شاطر جدا… وأصلاً كان شغال في أوبر بس أنا خليته يشتغل معايا.. وبأمنله يوصل أهلي.. أنا هخليه يوصل كاميليا أول فترة كده بعد ما ترجع الشغل لحد ما هما يتلهوا بعيد عنها.. وغير كده في واحد منهم أنا خليته يروح القسم ويتأدب هناك ومعتقدش هيتعرضلها تاني.. الواد التاني اللي كان معاه ده خاف وهرب.
اتسعت عينا أمها بدهشة قائلة برفض:
– لا طبعاً ميصحش برضو حضرتك تتعب نفسك وتخلي السواق بتاعك يوصلها.
رد نديم بحرج:
– خلاص أنا ممكن أخليه يوصلها لحد الباص بتاعها بس.. يعني من قدام الشركة لحد مكان الموقف اللي هي بتركب منه مواصلاتها.. بس طبعاً اليومين اللي هتشتغل فيهم بالليل ده لازم يوصلها لحد هنا.
– بس برضو ده تعب على حضرتك وتكلفة.
نديم بإصرار:
– ولا أي حاجة… أنا مقدر خوفك على كاميليا.. ويمكن تستغربي بس أنا نادراً لما أشوف أم بتشتغل وتعمل أي حاجة عشان تثبت نفسها وتنجح عشان تخلي بنتها تعيش في مستوى كويس.. بنتك فعلاً شاطرة وتستاهل تاخد فرصتها وتكمل.. وغير كده ده حل مؤقت بس لحد ما الوضع يهدى وترجع تروح طبيعي زي الأول.. حضرتك قولتي إيه؟
اقتنعت أمها قليلاً.. لتجيبه قائلة:
– أنا هوافق بس لو كاميليا حاولت تعمل حاجة تانية ياريت إنت اللي بنفسك تمشيها.
ضحك نديم:
– لا من الناحية دي خلاص حضرتك اتطمني.. معتقدش كاميليا هتكرر نفس التصرف تاني.. ولو حصل أنا بنفسي كمان اللي هبلغك.
رفعت كاميليا حاجبيها بدهشة:
– لا والله!
ضحك نديم ليتجاهل كلامها موجهاً حديثه لوالدتها:
– يعني كاميليا راجعة الشغل من بكرة صح؟
– إن شاء الله.
رن جرس الشقة.. ليفتح كمال شقيقها الباب فقالت كاميليا باستغراب:
– هو جدو مش معاه مفتاح!
كمال بمرح ودانا تركض خلفه:
– لا مش جدك.. دي القردة الصغيرة بتاعتك اللي بتتشعبط في أي حاجة.. طلعت على الباسكت ترن الجرس.
– بس يا واد متقولش على بنوتي قردة.
ركضت دانا إلى الصالون.. بالتحديد إلى حضن أمها قائلة بحماس:
– ميكي… مااااامي أنا جيت من التمرين.
قبلتها كاميليا برقة:
– حمد الله على السلامة يا روح مامي.
دلف جدها خلف دانا قائلاً بعتاب:
– كده تسبقي جدو وتطلعي قبلي يا دانا!
لتلتفت دانا في تلك اللحظة أمامها.. لتجد نديم!!
رمشت عدة لحظات تستوعب ما تراه فقالت صارخة بسعادة وهي تركض نحوه:
– دييييم!
ابتسم نديم بذهول وهو يحملها تجلس على ركبتيه وهو ينظر إلى كاميليا باستيعاب:
– دانا! هي دانا بنتك؟
رمشت كاميليا للحظات لتهتف بعدها:
– إنت تعرفها إزاي؟
لتمسكه دانا من خديه قائلة بتساؤل:
– ديم وحشتني… إنت بتعمل إيه هنا!
– أنا مدير مامتك في الشغل.
كاميليا باستيعاب:
– ديم!! إنت بقى ديم بطل الشوكولاتة البيضا؟
نظر إليها نديم قائلاً:
– وإنتي ميكي؟
– هي قالتلك دلعي كمان.
نضحك جدها قائلاً:
– هو إنت صاحبها اللي في الحضانة؟ دي دانا معندهاش سيرة غير عنك.
ابتسمت كاميليا بتوتر وهي تعرف جدها على نديم:
– جدو.. ده مستر نديم مديري في الشركة.
– أهلاً بحضرتك.
– إيه الصدفة الجميلة دي.
سألته دانا:
– إنت بتشتغل مع ميكي؟
رد نديم بابتسامة:
– أيوه شوفتي بقى.
ابتسمت دانا قائلة بمرح:
– ديم يا ماااامي.. بيجيبلي شوكولاتة بيضا حلوة.
ابتسم نديم برقة:
– والله إنتي اللي شوكولاتاية بيضا.
ابتسمت كاميليا قائلة بخجل متذكرة:
– والله خسارة بجد إنت بتجيبلهالها شوكولاتات مستوردة غالية أوي… أنا حتى مش بلاقيها أصلاً.
نديم ببساطة:
– أنا بجيبها من ماركت معين قريب من بيتي.. عنده ركن خاص بالشوكولاتة المستوردة كله.
ردت أمها:
– بس برضو كنت بتكلف نفسك يا أستاذ نديم.
نظر نديم إلى دانا بحب:
– مفيش حاجة كتيرة على دانا.. هي بنوتة عسولة.
ثم أردف وهو يربت على شعرها الناعم برقة:
– صحيح يا دانا أنا معايا تحت في عربيتي شوكولاتة تانية.. إيه رأيك تاخديها؟
صاحت دانا بحماس طفولي:
– بجد… يلا أخده.
رمقتها كاميليا بعتاب قائلة:
– لا ربنا يخليك.. أنا بجيب لها على طول حاجات.. بس هي معرفش بتشبط في الشوكولاتة بتاعتك ليه.
نديم بابتسامة:
– أنا عندي سارة أختي بتحب الشوكولاتة البيضا أوي زي دانا لكن أنا بحب البنيلتي.
تتفوه دانا ببراءة:
– مامي برضو بتحب الشوكولاتة البيضا زيي.
نظر نديم إلى ساعة يده قائلاً بجدية:
– معلش أنا لازم أمشي دلوقتي.. عشان متأخر عن الشغل.. وبكرة لازم تيجي طبعاً يا كاميليا.
– ليه بس خليك قاعد ملحقتش تقعد معانا.
– مرة تانية إن شاء الله… أنا لازم أمشي.
أمسكته دانا قائلة بعناد:
– خليك يا ديم… أنا مقعدتش معاك.
رجع خصلات شعرها الناعمة العسلي الشقراء خلف أذنها قائلاً بغزل:
– لا إنتي هتنزلي معايا أصلاً تاخدي شوكولاتاية حلوة زيك.
نزلت دانا من على ركبتيه قائلة بأدب:
– هقول لمامي.
ثم اردفت إلى أمها ببراءة:
– إيه رأيك يا مااامي؟
رفعت أمها حاجبها بدهشة:
– مؤدبة أوي…
ثم وجهت كلامها إلى كمال:
– انزل معاها يا كمال.
دانا قائلة بتذمر طفولي:
– لا أنا زعلانة من كمال عشان قالي قردة… انزلي انتي معايا يا ماامي.
كمال بمكر:
– كده! طب شوفي مين هيجيبلك حاجة حلوة بكرة.
لتتمسك دانا بيد أمها قائلة بإصرار:
– يلا يا مااامي.
رمقتها كاميليا بحرج.. لتنظر إلى جدها قائلة باستئذان:
– بعد إذنك يا جدو هنزل معاها.
أومأ جدها بإيجاب:
– ماشي يا حبيبتي.
خرجت كاميليا مع دانا ونديم خارج باب الشقة.. لتوقفها دانا قائلة بحماس:
– مااامي شيليييني.
كاميليا بتعب:
– لا حرام عليكي إحنا في الرابع مش هقدر.
صاحت بحماس طفولي:
– شيليييني شيليييني.
زفرت كاميليا بضيق وهي تحملها إلى حضنها:
– طيب أهدى لي.
يقترب منها نديم وهو يأخذها من حضن كاميليا ليحملها هو برقة:
– هشيلها أنا.
هزت كاميليا رأسها بنفي:
– لا هتتعبك.. إحنا في الدور الرابع.
نظر إلى دانا وهي سعيدة للغاية فابتسم قائلاً:
– مفيش تعب خالص.
بعد دقائق.. نزلوا إلى الدور الأرضي واقتربوا من سيارة نديم.. ليفتح نديم سيارته ويأخذ قطعة كبيرة من الشوكولاتة البيضاء إلى دانا قائلاً:
– اتفضلي يا دانا.
ابتسمت دانا وهي تأخذ الشوكولاتة إلى حضنها قائلة بامتنان:
– شكراً أوي يا ديم.
ابتسمت كاميليا لتتذكر شيئاً.. فأخرجت أموال من جيبها قائلة بحرج وهي تناوله لنديم:
– دي فلوس الأوت فيت اللي حضرتك اشتريته.
زفر نديم برفض قاطع:
– عيب اللي بتعمليه ده يا كاميليا.. ده كان موقف اتحطينا فيه وكان لازم ده يحصل.
– بس برضو ده غالي أوي يا مستر نديم.
نديم بإصرار:
– حطي فلوسك مكانها.. لأن مش هقدر آخد منك حاجة.
حاولت كاميليا معه مرة أخيرة ليرفض رفض قاطع وبشدة.. ولم تفلح محاولاتها معه.
فأخرج من سيارته قطعة شوكولاتة أخرى كبيرة ليناولها إلى كاميليا قائلاً:
– كاميليا.. دي بقى ليكي إنتي عشان دانا قالت إنك بتحبيها.
ارتبكت كاميليا وهي وترفض أخذها منه:
– بس دي غالية أوي.
ابتسم نديم هامساً:
– إنتي ليه مش مقتنعة إنك تستاهلي أغلى حاجة في الدنيا.
ليناولها إياها في يدها بإصرار قائلاً بتأكيد:
– دي عشانك وهي أصلاً قليلة عليكي.
***
في الصباح الباكر.
جلست بجانب طفلتها الصغيرة على السرير تحادثها بحنان:
– يلا يا روح مامي عشان نروح الحضانة.
تململت دانا في نومها وهي تتثاءب:
– يوووه يا مامي أنا عايزة أنام حرام عليكي.. دانا تعبانة.
زفرت كاميليا بضيق:
– أنا برضو اللي حرام عليا ولا إنتي؟؟ ينفع تأخريني على الشغل كده.
دخل جدها في تلك اللحظة قائلاً:
– صباح الخير يا كوكي.
مست كاميليا بابتسامة جميلة:
– صباح الخير يا جدو.
جدها بحنان:
– إيه يا حبيبتي هتلحقي تجهزي أوصلك معايا في الطريق.. أنا رايح الشغل بتاعي متأخر شوية النهاردة بالمرة آخدك معايا.
ابتسمت كاميليا بامتنان:
– متحرمش منك يا جدو.. هترحمني اليوم ده من المواصلات.. أنا شبه جاهزة بسرعة يدوب بس ألبس دانا وأصحّيها إنت عارفها بتتعبني الصبح كالعادة.
نظر جدها إلى ساعة يده منبهاً إياها قبل أن يخرج من غرفتها:
– ماشي يا حبيبتي حاولي بس متتأخريش.
كاميليا وقد سحبت الغطاء عن طفلتها:
– دانا.. اصحي بقى عشان خاطري.
تململت دانا بعناد:
– يا مااامي أنا مش عايزة حرام عليكي أنا عايزة أنام يا مامي أنا مش قادرة.
قبلتها كاميليا برقة على وجنتيها وهي تهمس لها بتلك الطريقة الأخرى التي تستخدمها معها محاولة إقناعها:
– دانا.. خليكي شطورة وحلوة كده عشان مامي تجيب لك حاجات حلوة معاها وهي راجعة من الشغل.. وبعدين إحنا ممكن نلبس ونرجع ننام إيه رأيك؟
سألتها دانا بنعاس:
– بجد؟
أحضرت كاميليا ملابس طفلتها بجانبها وهي تقول بتأكيد:
– أيوة هلبسك وتنامي شوية على ما أجهز.
خلعت ملابس نومها وبدأت تساعدها لارتدائها ملابس الحضانة.. فصاحت دانا بزهق:
– يا مااامي دانا مش بتحب كده لا يا مااامي بيخنقني.
انتهت أخيراً كاميليا من تجهيز ابنتها.. لتقبلها من خدها قائلة بتنهيدة:
– يا روح مامي إنتي… أخيراً تمت المهمة بنجاح.. يلا نامي بقى شوية على ما أجهز.
تمسكت دانا بيد كاميليا قائلة بحب وتعب قليلاً:
– إنتي أحسن أم في العالم.
ابتسمت كاميليا وهي تقبل يدها.. لتنام طفلتها مرة أخرى ومن ثم أكملت كاميليا تجهيزها للذهاب إلى عملها.
دلف كمال إلى غرفة أخته هامساً بابتسامة:
– قوليلي إيه الحلاوة واللذاذة دي بس!
التفتت له كاميليا وهي تضع العطر المفضل لها قائلة:
– كيمو حبيبي.
– صباح الخير يا كوكي..
ثم أردف كمال باستغراب:
– إيه ده الآنسة دانا نايمة وهي لابسة!
ضحكت كاميليا قائلة بتبرير:
– هعمل إيه بس.. اهو الفكرة دي ماشية عليها بقالي فترة بدل الزعيق والعصبية عشان متعيطش وتتعبني.. يدوب ألبسها وأنامها شوية لحد ما أجهز أنا وبعدين أصحّيها بالعافية تاني وتروح الحضانة.
ابتسم كمال بفخر:
– إنتي شاطرة والله.. وأم جميلة جدا.
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
– ربنا يعينك يا كوكي بتتعبي والله.
– يارب يا حبيبي.. أخبار المدرسة إيه؟
– الحمدلله ماشية أهو.
ابتسمت كاميليا بحماس:
– اتجدعن كده.. عايزين مجموع حلو ها.
– يارب دعواتك.
تدخل جدها عندما سمعهم قائلاً بتأنيب:
– كمال هيذاكر إزاي بس باللعبة اللي مضيعاه دي!
كتمت كاميليا ضحكتها وهي تحذر كمال قائلة:
– كفاية بابجي بقى هتدمر نفسك.
صحح لها الجد قائلاً:
– قصدك هتدمر مستقبله.
ليردف برجاء:
– يابني ذاكر عشان تطلع دكتور وتنفعني لما أتعب.
غمز كمال قائلاً بسخرية:
– ده إنت مستغني عن عمرك بقى يا حاج!
قهقه جده ضاحكاً:
– يخرب عقلك يا كمال.. مفيش فايدة فيك.
– يا جدو دكتور من أدبي إزاي بس! أقنعني ها.
رجعت كاميليا إلى السرير عند طفلتها وهي توقظها مرة أخرى:
– يلا يا آنسة دانا.. عشان نروح الحضانة.. جدو هيزعقلنا على التأخير ده.
تململت دانا بتعب:
– مااامي أنا تعبانة… مش قادرة.
ومن ثم بدأت تسعل بارهاق.. فحضنتها كاميليا بقلق:
– إيه ده دي شكلها تعبانة فعلاً… دي بتكح.
همست دانا بصدق:
– مش قادرة أقوم.
وبدأت تسعل قليلاً فهمست كاميليا بقلق:
– مش هينفع تنزل لا.. ممكن تعدي الأطفال زمايلها حرام.. خليها نايمة.
همست ببراءة:
– خليكي معايا يا مامي.
قبلتها كاميليا بتأثر:
– والله كان نفسي منزلش الشغل بس مش هينفع آخد إجازة عشان عندي شغل ضروري النهاردة.
ربت كمال على كتف أخته قائلاً بحنان:
– خلاص يا حبيبتي روحي.. وأنا وماما موجودين لو في حاجة.. تلاقيها خدت دور بسيط بس.
نهضت كاميليا بعد أن نامت ابنتها مرة أخرى:
– لما أرجع من الشغل لو مبقتش كويسة هوديها لدكتور.
***
“لولا الله ثم الأخوات لهرمت أرواحنا، وتثاقلت الدنيا على أعناقنا.”
رجعت كاميليا من عملها لتجد طفلتها نائمة.. فاندست بجانبها على السرير متعبة هي أيضاً من العمل.. وفي منتصف الليل.. قبل الفجر بساعة.
استيقظت دانا وهي تبكي وتسعل بشدة لتفزع كاميليا وتحاول أن تهدئها ولكن ركضت إلى الحمام فجأة لتستفرغ ما في معدتها وهي تبكي من التعب.. لتبكي كاميليا معها.
استيقظت أم كاميليا من الصوت لتتفاجئ بابنتها تعانق طفلتها وهي تغسل لها وجهها وفمها.
هتفت صفاء بقلق:
– في إيه يا كاميليا؟ دانا ماله؟
تحدثت كاميليا بحرقة:
– تعبت أوي يا ماما.. ورجعت ومش مبطلة كحة.
– مش قولتي هتوديها للدكتور.
ردت والدموع تنفجر من عيناها بشدة:
– رجعت لقيتها نايمة يا ماما معرفتش أصحّيها.
– شكلها تعبانة أوي… لازم تروح للدكتور ومينفعش تروح حضانة.
هزت رأسها بنفي:
– لا حضانة إيه.. هخليها اليومين دول متروحش.
– طب هتوديها للدكتور إمتى؟ حرام تفضل لحد ما تيجي من الشغل.
زفرت كاميليا بضيق وهي تخرج من الحمام ووالدتها خلفها:
– مش عارفة يا ماما… ومش هعرف آخد إجازة بيكون صعب أوي.. مستر وحيد متشدد في الإجازات شوية.
بينما دانا ظلت تسعل لدرجة أنها لم تستطع أن تأخذ نفسها بسهولة.
هتفت كاميليا بسرعة بدون تفكير:
– أنا هوديها دلوقتي… دانا تعبانة أوي يا ماما… مش هينفع أستنى لبكرة.
اتسعت عينا أمها بدهشة:
– دلوقتي يا كاميليا ده الفجر قرب!
انتحبت بتبرير:
– هعمل إيه طيب.. مفيش قدامي حل غير كده.. وبعدين هي مش أول مرة يا ماما.. مانا بقالي سنين أهو بجري على الدكاترة بالليل لو حصلها حاجة… عادي اتعودت.
– طب استني أصحي كمال ينزل معاكي.. وخدوا عربية جدو.
أمها بقلق زائد:
– مينفعش يا بنتي تنزلي لوحدك الوقت ده.. استني هصحي كمال ولو مصحيش هروح معاكي أنا.
– لا يا ماما إنتي هتتعبي.. حرام.
مدت يدها ليتلمس وجهها بلطف وهي تمسح دموع ابنتها:
– ربنا يشفيها يا حبيبتي ويقويكي.
***
ذهبت كاميليا مع كمال أخوها إلى عيادة طبيب خاص ولكن كشفه مرتفع قليلاً… نظراً للوقت المتأخر.
تفحص الطبيب الطفلة وكتب بالروشتة المطلوب وجلس على مكتبه أمام كاميليا قائلاً:
– عندها كحة من نزلة برد.. هنحتاج جهاز تنفس الفترة الجاية عشان تعمل الجلسات في البيت.. لحد ما تبقى كويسة.
أعطت أخيها الروشتة المكتوب بها العلاج واسم الجهاز ومعهم النقود وخرج من العيادة.. ليلاحظ الطبيب عدم ارتدائها دبلة في يدها.. فسألها بمكر:
– هو والد بنتك فين مجاش معاكم؟
ردت كاميليا من بين أسنانها:
– أنا وليّة أمرها.
الطبيب بنظرات خبث:
– ااه ربنا يقويكي.
لتلاحظ نظراته الغريبة المتفحصة لها بشدة.. فشعرت بالضيق الشديد وحاولت أن تتماسك ولا تفعل شجار أو جدال مع أحد.. حتى لا يحدث ما حدث سابقاً.. فأخذت ابنتها في حضنها وهي تخرج من الغرفة.. ليوقفها الطبيب قائلاً بذهول:
– رايحة فين؟ استني لما أعلمك تستخدمي الجهاز إزاي.
رمقته قائلة بنبرة حادة ساخرة:
– شكراً صرفت نظر.. هبقى أتعلم أنا أستخدم الجهاز لوحدي.
***
رجعت كاميليا وكمال و دانا إلى المنزل.
علمتها والدتها طريقة استخدام الجهاز.. فهمست كاميليا بغيظ بعد أن قصت على والدتها ما حدث:
– شايفة يا ماما الدكتور الحقير ده! والله لولا إن دانا معايا وتعبانة كنت وقفته عند حده بس قولت أكبر دماغي مش ناقصاه.
ثم زفرت بضيق:
– المشكلة حتى ملحقتش أجيب العلاج بتاعها واستعجلت كان ناقص جزء منه ملقيتهوش ملحقتش أدور ودانا كانت تعبانة أوي.. دفعت ٧٥٠ جنيه في الجهاز.
صاحت الأم بزهق:
– ياربي معقولة!
أومأت كاميليا بحزن:
– آه والله.. حتى ملحقتش أجيب باقي العلاج.. وأهو يدوب كشف وبنزين والجهاز… هحتاس باقي الشهر بقى أنا عارفة.
همست أمها بتفكير:
– معلش يا حبيبتي.. خدي من معايا وهاتي علاجها وسيبي اللي معاكي على جنب عشان التزاماتك التانية والجمعية بتاعتك اللي داخلة فيها وشغلك الأون لاين.
هزت رأسها برفض:
– لا يا ماما أنا مش بحب أتقل عليكي.. كفاية عليكي مصاريف البيت ومصاريف كمال والثانوية العامة ودروسه. أنا معايا الحمدلله.
أمها بإصرار:
– سيبيها على ربنا يا حبيبتي.
– ربنا يخليكي ليا يا ماما.
لن تجد قلباً يستقبلك في كل أوقاتك كقلب أمك.
***
في اليوم التالي.
في منتصف النهار.
أرسل نديم رسالة عبر تطبيق الواتساب لكاميليا قائلاً:
– أسر قالي إن دانا بقالها يومين غايبة مبتروحش الحضانة.. هي كويسة؟
ردت كاميليا:
– الحمدلله هي تعبانة شوية بس.
– الف سلامة عليها مالها؟
– عندها كحة من نزلات البرد.
– مالها بس كانت كويسة.
– مش عارفة والله فجأة كده تعبت.
– إن شاء الله تبقى كويسة.
بعد مرور ساعة.
رن هاتف كاميليا لتجد مديرها.. فردت على الفور.
نديم بتساؤل:
– إنتي فاضية النهاردة؟ عشان أجلك أطمن على دانا.
كاميليا بخجل:
– ربنا يخليك يا مستر نديم مالوش لزوم والله تتعب نفسك.
– بصراحة أنا مش جاي لوحدي.. أسر قلق عليها وجاي معايا وقلق عليها لما عرف.
كاميليا بابتسامة:
– تنوروا طبعاً في أي وقت.
***
في المساء.
– أهلاً يا أستاذ نديم… منورنا إنت واسر.
رحبت والدة كاميليا بنديم واسر.
نديم بابتسامة:
– تسلمي يا طنط ده نورك.
صفاء بحرج من هدايا نديم لـ دانا من الشوكولاتات والحلويات الراقية غالية الثمن لـ حفيدتها:
– ليه التعب ده بس.. تعبت نفسك.
نديم باحترام وتواضع.. رغم الزيارة غالية الثمن الراقية التي أتى بها لـ دانا:
– مش مقامكم والله يا طنط.. دي حاجة بسيطة.
ثم أردف بابتسامة:
– أسر بيحب دانا أوي.. ولما عرف زعل عليها جدا.. هما أصحاب جدا ومعاهم بنوتة اسمها زينة.
ابتسمت كاميليا برقة:
– ودانا برضه بتحبهم أوي.
ربت نديم على يد دانا النائمة على السرير وهي تضع على فمها جهاز التنفس:
– الف سلامة عليكي يا دانا.
خلعت دانا الجهاز قائلة بتعب:
– الله يسلمك يا ديم.
أسر بحزن على مظهرها:
– الحضانة وحشة من غيرك يا دانا… أنا معرفتش ألعب من غيرك أنا وزينة.
همست دانا بحزن:
– مامي مش راضية أروح لحد ما أخف.
رد نديم:
– خليكي يا حبيبتي زي ما إنتي.. عشان تخفي وتبقي كويسة.
زفرت دانا بزهق:
– بس أنا تعبااانة أوي يا ديم…
– دانا زهقت.
– سلامتك يا حبيبتي.. عشان تبقي شطورة وكويسة.
ثم أردف نديم باهتمام:
– أخدتي العلاج بتاعك؟
هزت دانا رأسها بنفي ببراءة:
– لسه.
ردت كاميليا بتوتر فهي لم تشتري العلاج بالأمس:
– أنا جبت لها الجهاز امبارح.. العلاج لسه هتاخد باقيه النهاردة هجيبهولها عشان كنت مستعجلة وملحقتش أجيب لها الباقي.
سألها نديم:
– وريني كده الدكتور كتب لها إيه.
ناولته الورقة المسجل بها العلاج ” روشتة “.
– كتب لها العلاج ده.
صاحت دانا برعب:
– دانا مش بتحب الحقن يا ماااما.
كاميليا بنفي:
– متخافيش يا روح مامي مكتبش حقن.
– بجد؟
– آه والله.
بعد مرور نصف ساعة.. رن جرس الباب فنظرت أم كاميليا باستغراب للخارج فهي لم تنتظر أحداً.. ليهمس نديم باحراج قائلاً:
– معلش كنت طالب أوردر بس على هنا عشان كنت مستعجل.. بعد إذنك هستلمه.
كاميليا وهي تخرج معه إلى باب الشقة:
– ولا يهمك.. اتفضل طبعاً.
استلم نديم الأوردر من المندوب ومن ثم ناوله إلى كاميليا قائلاً باحترام:
– اتفضلي يا كاميليا.
كاميليا باستغراب:
– إيه ده؟
نديم ببساطة:
– علاج دانا.
اتسعت عيناها الرمادية الفاتحة بدهشة:
– ده إزاي!! لا طبعاً… مستر نديم إنت إنت طلبت أوردر بعلاج دانا!
نديم باحراج:
– بصراحة أنا صورت الروشتة من غير ما تاخدي بالك.. أنا آسف طبعاً إني عملت كده بس عارف إنك مشغولة أكيد وملحقتيش تجيبي العلاج.
هذا الرجل يفاجئها بأفعاله الغير متوقعة!!
همست كاميليا بتساؤل:
– تمنه كام؟
زفر نديم بضيق قائلاً بتبرير:
– كاميليا.. دانا زيها زي أسر بالظبط.. هو أسر لو تعب وسارة طلبت مني أجيب علاجه هو أنا هحاسبها!
كاميليا بنبرة حاسمة:
– بس أنا مش سارة.. أنا مش أختك يا مستر نديم.. مينفعش إن حضرتك تحاسب على حاجة زي كده!
قاطعها نديم بحزم:
– بس دانا بالنسبة لي زي أسر بالظبط.. نفس الغلاوة.. تعالي بس ندخل أوضتها عشان تاخد علاجها أهم حاجة.
وقفت كاميليا أمامه قائلة برفض:
– مستر نديم مش هينفع صدقني… مش هينفع إن حضرتك تحاسب على علاجها.. قولي الفاتورة حسابها كام.
خرجت والدتها في تلك اللحظة قائلة باستغراب:
– في إيه يا كاميليا مالكم اتأخرتوا كده ليه؟
ردت كاميليا:
– أصل.. مستر نديم طلب العلاج لـ دانا ومش راضي ياخد فلوسه ولا يقولي الفاتورة تمنها كام.
رمقته أمها بعتاب:
– ليه كده بس يا باشمهندس نديم.. ميصحش طبعاً… وبعدين كاميليا معاها فلوس العلاج بس هي عشان امبارح ملحقتش تجيبهم خصوصاً إنها نزلت الفجر للدكتور.
ابتسم نديم قائلاً بتبرير:
– عارف والله يا طنط عندكم الخير كله والله بس عشان دانا تعبانة ولازم تاخد علاجها على طول وغير كده الدوا ده هيبقى ناقص من الصيدليات اللي قريبة هنا.. خصوصاً إنه مستورد قولت أطلبه من فرع صيدلية مشهورة أون لاين.
– كتر خيرك بس الواجب برضو إنك تاخد فلوسهم.
رفض نديم بنبرة حاسمة:
– مستحيل والله آخد حاجة.. دانا زي أسر بالظبط.. أنا هدخل أدي العلاج لـ دانا بما إن محدش فيكم حابب تاخد العلاج على طول.
ليستأذن منهم ومن ثم يدخل نديم إلى غرفة دانا وهو يعطيها علاجها قائلاً باهتمام حقيقي:
– الف سلامة عليكي يا دانا بالشفا يا حبيبتي.
– الله يسلمك يا ديم.
نظرت دانا إلى امها ببراءة:
– مامي.. قولتي لبابا إن دانا تعبانة.. يمكن يكلمني لما يعرف زي ما بابا زينة بيكلمها ويجيلها لما تتعب.
طرقت كاميليا رأسها:
– ها… آه آه يا حبيبتي.. بس.
قاطعتها دانا وهي تتنهد بحزن:
– مشغول مشغول… نفسي أكلمه.. أكلم بابااا… قوليله دانا تعبانة عايزاك جنبي.
قبلتها كاميليا بتأثر فوق جبينها:
– هو أنا مش جنبك؟ أنا مش كفاية يا دانا؟
نظرت لها دانا قائلة برقة:
– إنتي أحسن وأحلى مامي في الكوكب.
ثم اردفت بتلك الجملة التي تكرهها كاميليا:
– بس أنا عايزة بابا كمان معايا.
ردت كاميليا بتوتر:
– إن شاء الله.
ومن ثم خرجت كاميليا إلى الصالة..
فكلما تأتي سيرة والدها تتأثر قليلاً وتشعر بالذنب على حال طفلتها.
لتسمع صوت نديم الرجولي قائلاً بتساؤل:
– إنتي فعلاً هتقولي لباباها؟
رفعت نظراتها له بنفي:
– لا طبعاً هقوله فين بس… هو أنا بشوفه ولا في بينا كلام.. أنا معرفش عنه حاجة داخلة في أربع سنين أهو.
نديم باستغراب:
– طب ليه مفهمة دانا كده إنه هيكلمها؟
كاميليا:
– دانا أصلاً متعرفش إننا منفصلين.
– ليه كده؟
تنهدت كاميليا مبررة بقلق زائد:
– أنا عارفة إنك أكيد هتقول إنت غلط وإزاي تعملي كده.. بس صدقني أنا خايفة على بنتي.. خايفة تحس إنها اتسابت.. خايفة تحس إنها أقل من زمايلها.. خايفة تحس إنها ناقصها حاجة عن أي حد غيرها.. عشان كده خبيت عليها انفصالي أنا وباباها وفهمتها إنه موجود بس مسافر ومشغول.. بس للأسف هي بدأت تسأل عنه الفترة دي أوي.. وبدأت تحس إنها محتاجة باباها.. وكل شوية تسألني هو فين.. طب هيكلمني إمتى.. طب يكلمني فيديو كول.
قال عابساً دون أن ينظر إليها:
– واضح إنك بتحبي بنتك أوي.
وقالت باستنكار:
– طبعاً.. وهو في أم تكره ولادها!
هل أخطأت القول!
رأت فمه يتصلب ولون وجهه يتغير.. فهي لم تكذب! فقط الأم من تحبك بصدق وتفضلك على نفسها.
سألها نديم:
– باباكي فين يا كاميليا؟
كاميليا بحزن:
– بابا اتوفى بعد ما اتجوزت.. كان عنده كانسر.
رد معتذراً:
– أنا آسف مكنتش أعرف… ربنا يرحمه ويغفر له.
– ولا يهمك.. آمين يارب.
– طب ليه محاولتيش تخلي باباها يشوفها.. عشان ميأثرش على بنتك ونفسيتها.
كاميليا بنبرة ساخرة:
– هو اللي اختفى.. أنا ممنعتوش.. ده واحد مشافش بنته غير مرة واحدة بس يوم ما اتولدت وعليها لحد النهاردة… بنته قربت تكمل 4 سنين وهو ميعرفش عنها حاجة… ولا طبعاً بيبعت مصاريف ولا أي حاجة… بس على الأقل حتى كان يحسسها بوجوده.. بس هو خلاص اتجوز وأكيد خلف ومش محتاجها.
هناك شعور قوي يجذبه تجاه تلك الطفلة "دانا". هو يحبها بلا سبب.. شيء مألوف بها يجعله يريد أن يساعدها.. يقف بجانبها.. شعر بالحزن على حالتها.
***
بعد مرور عدة أيام.. اتصلت صديقة كاميليا بها في يوم إجازتها.
– عاملة إيه يا كوكي؟
كاميليا بابتسامة:
– الحمدلله يا حبيبتي.
صديقتها بتساؤل:
– دانا عاملة إيه دلوقتي؟
– الحمدلله أحسن من الأول.. نزلت الحضانة.
– ما تجيبي دانا ونخرج سوا النهاردة وهجيب ولادي ونقضي اليوم مع بعض رأيك؟
– هشوف كده ماما.
***
في المساء.
كانت تجلس مع صديقتها على طاولة في مطعم راقي وفي ركن الأطفال “الكيدز أريا”.
تلعب دانا مع أولاد صديقتها بسعادة.. هي كل حين تخرج ابنتها حتى لو وحدهم فقط.. حتى لا تشعر بالنقص من أي شيء.. تهتم بها كثيرا.. تشتري لها ملابس أنيقة باستمرار وأشياء أخرى أنيقة.
هتفت صديقة كاميليا بسعادة:
– والله الخروجة دي كنت محتاجاها من زمان.
أومأت كاميليا بفرح وهي ترمق ابنتها وهي تلعب مع أطفال صديقتها:
– آه والله فعلاً.
صديقتها تذكر:
– فاكرة يا كاميليا أيام الكلية.. كنا لسه رايقين.. ومفيش عيال ولا مسؤولية.
ابتسمت كاميليا بحزن:
– والله الواحد بيفتكر الأيام دي كانت أكبر همومنا مشاكل عادية أوي.. حتى لما اتخطبت كانت مشاكل الخطوبة ولا حاجة.. قصاد الحال دلوقتي.
همست صديقتها بنبرة ذات مغزى:
– بس إنتي لسه صغيرة وحلوة… وأكيد ربنا هيعوضك.. بصراحة كده يا كاميليا أنا صعبان عليا المرمطة اللي إنتي فيها.. اتجوزي صدقيني.
قاطعتها كاميليا بحدة:
– بسمة.. لحظة واحدة… أنا مشتكتش لحد إني محتاجة عريس ولا حاجة.
أومأت بسمة بتأكيد:
– عارفة والله وإنتي بنت بـ 100 راجل وشايلة مسؤولية لوحدك.. بس صدقيني لما تتجوزي وتقعدي في البيت وتبقي مع راجل مسؤولة منه كده ويصرف عليكي وعليكي أحسن بكتير من التعب ده… عارفة لو إنتي بطولك لوحدك هقولك ماشي.. لكن إنتي بتتتعبي عشان بنتك وبتصرفي وتتحملي كل حاجة عشانها.
ردت بواقعية:
– ومين دلوقتي يقبل ببنتي!! إنتي عارفة كويس أوي إن مش كل الرجالة بتتقبل تربي عيال من حد غيرها.
بسمة بتأنيب:
– مانتي لو تسمعي كلامنا وتسبي بنتك لـ سامح وهو بقى يشيل الليلة وكان بيجيلك ناس كويسة.. أو حتى تسيبيها مع مامتك.
هزت رأسها برفض تام:
– إنتي عارفة إني مش هقدر أعمل كده… أنا مستحيل أرمي بنتي عشان راجل.. مستحيل أعمل فيها كده.
بسمة بغموض:
– طيب ولو قولتلك إن فيه راجل مستعد يشيل مسؤوليتك كاملة إنتي وبنتك وتعيش معاكم ومتقبل الفكرة.
– مين ده!
تحدثت بتلعثم:
– هو بس في مشكلة بسيطة ممكن إنتي تعترضي عليها بس والله أنا شايفة إنه كويس أوي ومستواه عالي أوي ماشاء الله.
سألتها بتوجس:
– مشكلة إيه دي؟
ردت بحرج:
– السن.. هو في الأربعينات.. يبقى حمايا.. والد جوزي وطبعاً هو أرمل إنتي عارفة.
حدثتها بذهول:
– إنتي بتقولي إيه يا بسمة!! … ده ضعف عمري وزيادة وبعدين مستحيل أهلي يوافقوا.
– معتقدش هيرفضوا.. إنتي دلوقتي وضعك اتغير يا كاميليا.
فغرت فمها بدهشة:
– اتغير إزاي معلش!! ناقصني إيه يعني.
بسمة بتبرير:
– متزعليش مني بس إنتي دلوقتي مطلقة ومعاكي بنت.. عارفة إنه نصيب وعارفة إن ده مش حاجة تعيبك بس الناس شايفة غير كده.. آه إنتي لسه صغيرة وعندك 23 سنة بس إنتي دلوقتي بتتساوي بواحدة عدت التلاتين من عمرها ولسه فرصتها مجتش.
تفتت كاميليا بغضب:
– هو أولاً اللي عدت التلاتين دي لسه صغيرة برضو.. لسه نصيبها الحلو متشالها.. مفيش حاجة اسمها تتساوي بواحدة اتطلقت.. بالعكس دي فرصتها أحسن مني بكتير.. الحاجة التانية إن مش معنى إني اتطلقت إني أقبل بأقل من اللي استحقه… ليه أظلم نفسي في جوازة مع راجل ضعف عمري وأنا أصلاً مفرحتش بشبابي وبنفسي.. يعني سامح يبقى ظلمني مرة.. أروح أنا أظلم نفسي مرتين ليه؟؟
قاطعتها بإقناع:
– ومين قال إنك هتظلمي نفسك!! إنتي عارفة هو هيقدم لك إيه أصلاً! عارفة إنه ناوي يكتب لك شقة باسمك لوحدك وعربية باسمك ومصروف شهري يكفيكي إنتي وبنتك وإنتي قاعدة معززة مكرمة في شقتك إنتي وبنتك وهو معاه بنتين صغيرين في المدرسة غير جوزي دول هيعيشوا في بيتهم زي ما هما مع جدتهم.. وهيبقى ما بين شقتك وشقته.
هزت رأسها بنفي:
– مش هينفع يا بسمة… صدقيني مش هينفع هبقى بظلم نفسي.
بسمة محاولة إقناعها بعقل:
– كاميليا متحسبيهاش كده.. شوفي مامتك وفكري وردي عليا وأنا مش هقوله إنك رفضتي.. أنا هقول إنك بتفكري وأعتقد دي فرصة تتمناها أي بنت إن واحد يجيب لك شقة وعربية باسمك يعني يأمن لك مستقبلك تماماً.
***
دلفت كاميليا إلى المنزل هي ودانا.. لتجد أختها فاتن وزوجها أحمد في المنزل.. غيرت لابنتها ملابسها وذهبت للنوم.. فخرجت كاميليا لتجلس معهم.. ومن ثم قصت عليهم ما حدث اليوم معها.
زفرت كاميليا بضيق:
– مش قادرة أصدق إن بقى يتقدملي حما صاحبتي كمان! كل ده عشان بقيت مطلقة.
صاحت فاتن بغيظ:
– مهزقيتهاش ليه نفسي أعرف.
ردت كاميليا:
– دي صاحبتي يا فاتن.
فاتن بغضب:
– بس متقوليش صاحبتي.
تدخل أحمد زوج فاتن قائلاً باستغراب:
– أنا مش عارف يا فاتن إنتي بتقولي إيه! تهزقها إيه البنت محترمة بتعرض عليها جواز هي قالت لها إيه يعني.
رفعت فاتن حاجبيها بذهول:
– لا والله تقولها حماها! وهي تبقى متجوزة ابنه الصغير في العشرينات إزاي يعني!
رد أحمد بتبرير:
– بس هيجيب لها شقة وعربية باسمها… يعني فرصة مش هيقدمهالها أي شاب في العشرينات في سن اختك.. إنتي عارفة أقل شقة دلوقتي بكام! العقارات بتزيد كل يوم يا بنتي.. يعني اختك هتبقى مليونيرة.
قالت كاميليا بلا مبالاة:
– المشكلة إن الفرص بتتغير.. وإن بقى أي حد معرضة إنه يخطبني.
أحمد بابتسامة:
– متبصيليش كده يا كاميليا… إنتي بيجيلك فرص كويسة حتى لو معرضة لكل أنواع العرسان اللي مينفعش يتقدموا لبنات آنسات.. بس أقسم لك بالله البنات اللي أعرفهم سواء آنسات أو مطلقات ولا جتلهم نص الفرص دي بما فيهم اللي إنتي شيفاهم مش مناسبين.
صاحت فاتن بصراخ:
– وحياة مامتك.. بنات مين دول بقى اللي تعرفهم يا حبيبي!!
ضحك أحمد وهو يغمز لها:
– اتنيلي هو أنا أعرف حد غيرك.
صاحت بتوجس:
– إنت مش لسه قايل دلوقتي إنك تعرفهم.
ضحك أحمد ببراءة:
– قرايبي وجيراني وزمايلي في الشغل ومعظمهم أكبر مني مانتي عارفة.. ولا ليا كلام مع حد فيهم.
هددته فاتن بتحذير:
– ابقى اعملها بس وشوف هعمل فيك إيه.
غمز لها قائلاً:
– مش محتاج أصلاً أنا معايا القمر كله مكتفي بيه.
رجعت فاتن لهدوئها قائلة بحب:
– شاطر يا حمادة.. هعشيك مرتين لما نروح.
– حياتي.
ثم أردف أحمد قائلاً بجدية:
– المهم فكري يا كاميليا.. صدقيني دي فرصة متتعوضش.
صاحت فاتن بوعيد:
– وحياتك هتبات من غير عشا النهاردة.
ضحك أحمد بقهر:
– يا بنتي أنا غلطان بقولها الحقيقة.. إن دي فرصة كويسة مش حاجة وحشة.
تدخلت أمهم قائلة بشرود:
– والله يا كاميليا أحمد عنده حق.
رمقتها كاميليا بضيق:
– حتى إنتي يا ماما!
ردت أمها بتبرير:
– على فكرة في بنات متجوزوش قبل كده بيتجوزوا رجالة ضعف عمرهم مرتين وتلاتة كمان.. وده مش معناه إن دي حاجة وحشة.. أنا شايفة إنك تفكري وتدي نفسك فرصة.. ما إنتي خدتي الصغير وبهدلك.
صاحت كاميليا بضيق:
– طب وأنا! وحياتي اللي أنا مفرحتش بيها.. لا طبعاً مستحيل أعمل في نفسي كده.. هبقى بظلمها.
أحمد بجدية:
– بس الواقع غير يا كاميليا.. مفيش حد كامل.. ومستحيل تلاقي كل حاجة حلوة في شخص واحد.. رتبي أفكارك وشوفي لو هو شخص مناسب اديله فرصة وادّي نفسك فرصة وامشي في الموضوع لو ارتحتي وعجبك كملي فيه.
***
“إذا سلكت طريق خال من المعوقات فهو غالبًا لا يؤدِّي إلى أيِّ مكان.”
– ” فرانك كلارك ”
انتظرت الوقت الكافي قبل أن تدعوها السكرتيرة الخاصة بمكتب نديم إلى الدخول… وجدته جالساً مكانه خلف مكتبه.
ابتسم لها عندما وضعت على مكتبه العمل الذي كلفها به وقال لها بفخر:
– إنتي طلعتي شاطرة ودماغك حلوة وبتتعلمي بسرعة.
منحته ابتسامة قائلة مداعبة:
– حضرتك كنت قلقان مني في الأول.
– لا فعلاً شاطرة وبتعرفي تتصرفي ويعتمد عليكي بزيادة أوي.
كاميليا بامتنان:
– ربنا يخليك يا مستر نديم.. ده من ذوق حضرتك.
ليسألها باهتمام:
– دانا عاملة إيه؟ أسر قالي إنها رجعت الحضانة.
كاميليا بتنهيدة:
– كويسة الحمدلله أحسن… النهاردة هروح أجدد لها اشتراك التمرين بتاعها في النادي.. عشان هترجع تاني تكمل لأنها كانت غايبة الفترة اللي فاتت.
– طب كويس.. برافو عليها.
كاميليا بتذكر:
– مش لازم السواق يوصلني النهاردة يا مستر نديم… أنا كده كده هركب من مكان تاني عشان هروح أجيب دانا من الحضانة الأول وبعدين هعدي على النادي أجدد الاشتراك وفي شوية ورق همضي عليهم.
نديم باقتراح:
– خلاص أنا ممكن أوصلك في طريقي لحد النادي إيه رأيك؟
– لا طبعاً متتعبش نفسك.
نديم بتصميم:
– لا مفيش تعب ولا حاجة.. أنا كده كده كنت رايح أجيب أسر من الحضانة وبالمرة أشوف دانا وأوصلكم النادي.
– بس ده تعب على حضرتك.
– متقوليش حاجة.
لذهبا معاً إلى الحضانة يأخذوا أسر ودانا ومن ثم ذهبت معه إلى النادي.
***
توقفت السيارة أمام النادي فطلبت من نديم الانتظار مع دانا واسر لتدلف هي وحدها.
– هنستناكي هنا لحد ما تخلصي.
كاميليا بابتسامة:
– ماشي هروح أمضي على الورق اللي مطلوب.. وأشوف لو ليها ميعاد النهاردة تحضر التمرين.
لتدلف إلى النادي وحدها بثقة.
وقف رجل بجانب المدرب الخاص بدانا قائلاً بابتسامة:
– مساء الخير يا كابتن.
– مساء الفل عليك…
رمق المدرب كاميليا من بعيد قائلاً بإعجاب:
– البنت مامت دانا دي تجنن قشطة كده.. معرفتش تسأل عليها برضو!
غمز له صديقه قائلاً:
– دوس يا عم سمعت إنها مطلقة.. والمسائل هتسهل شد حيلك بقى.
ابتسم المدرب بخبث:
– يعني إنت شايف كده.
أومأ الرجل بثقة:
– آه طبعاً.. حاول يمكن تنجح.. دوس بقى إنت.
***
اقتربت منهم كاميليا فانسحب الرجل الآخر.. ليرحب المدرب بكاميليا بابتسامة وترحيب باهتمام على غير العادة:
– أهلاً مدام كاميليا.. إزيك.
كاميليا برسمية:
– الحمدلله تمام.. معلش دانا كانت تعبانة الأيام اللي فاتت.
– الف سلامة عليها.
كاميليا بجدية:
– حضرتك كنت قولت إن فيه ورق محتاج أمضي عليه يخصها.
أحضر بعض الأوراق لتمضي عليها قائلاً بتطفل:
– آه اتفضلي.. بس يعني هو فيه أبو البنت مش بشوفه يعني بيجي معاكي يمضي على ورق ولا حاجة!
تحدثت كاميليا بحدة وهي تنهي من الإمضاء على بعض الأوراق:
– أنا وليّة أمرها.
همس الرجل بخبث وهو ينظر إليها بتفحص:
– طيب لو حضرتك حبيتي تتمرن Private تحت أمرك يعني.
قاطعته وهي تقول من بين أسنانها بغيظ:
– لا شكراً مش لازم.
رد عليها بتبرير:
– ده من غير فلوس خالص عشان مزودش على حضرتك حاجة.
ارتفعت حاجبيها باستنكار:
– قولتلك شكراً… حد قالك إني مش لاقية أكل!!!
همس المدرب بحرج:
– لا مقصدش بس يعني عشان باباها مش معاها وكده وباين حضرتك لوحدك أنا قولت بس أساعده.
تفتت كاميليا بقوة:
– ويا ترى بقى إدارة النادي عارفة إن حضرتك عايز تساعد ببلاش عشان باباها مش موجود!!؟ ولا ده من وراهم!
رد بتلعثم:
– لا طبعاً ميعرفوش أنا كنت…
صرخت به بغضب وتهديد:
– إنت تسكت خااالص… وأنا همشي بنتي من النادي ده أصلاً وهسحب ورقها من هنا.
ومن ثم خرجت كاميليا من النادي بسرعة.. لتدلف إلى السيارة بضيق.. فهمست لها دانا بتساؤل:
– إيه يا مااامي مش هروح التمرين؟
هزت كاميليا رأسها بنفي:
– لا مفيش تمرين.. مفيش هنا تاني أصلاً!
سألها نديم بتوجس:
– في إيه يا كاميليا؟
– مفيش.. يلا نمشي من هنا.
نظر لها نديم ليسألها بصرامة:
– قولتلك في إيه!؟؟ فهميني.. حد زعلك!
هتفت بغيظ:
– محدش يقدر أصلاً… ممكن نمشي من هنا عشان الولاد.
تحرك نديم بالسيارة ليقف عند كافيه به ركن خاص بالأطفال ليجلسا سويا.. بينما أسر ودانا صمموا أن يلعبوا وفي نفس الوقت شعر نديم أن كاميليا لا تريد التحدث أمام طفلتها.
سألها نديم بقلق ما أن جلست معه على الطاولة وحدهم:
– أنا عايز أفهم حصل إيه بس! ومتقوليش مفيش.. ملامحك باين عليها إن في حاجة ضايقتك.
شعرت كاميليا أنها بحاجة لتفريغ ما بداخلها.. فقصت عليه كل ما حدث معها بالنادي.
صاح نديم بغضب معاتباً إياها:
– مقولتيليش ليه واحنا هناك كنت دخلت هزقته.
هزت رأسها بهدوء:
– مكنش ينفع… مش لازم يحصل مشاكل.. أنا بعرف أجيب حقي كويس من الناس دي وحتى من غير مد إيد ولا حاجة.. حتى من كام يوم دكتور دانا حاول يقل أدبه بس عرفت أوقفه عند حده.
زفر بعنف متحدثاً من بين أسنانه:
– مش عارف إيه القرف اللي بقى في الناس دي!
زفرت كاميليا بضيق:
– أنا اللي مش عارفة هفضل أستحمل كل ده لحد إمتى.
– بصي يا كاميليا هو واقعياً فرص الارتباط بالبنت المطلقة أكتر من الآنسة.. في ناس كده زبالة فاكرين إن هي ممكن توافق عليهم.. بس ممكن اللي اتطلقت دي أخلاقها تبقى أحسن من واحدة متجوزتش وممكن العكس.
هزت رأسها باستنكار:
– بس أنا تعبت وزهقت… كل ما أنسى اللي مريت بيه ألاقي الناس المتخلفة دي يفكروني بكل اللي حصلي.
سألها فجأة:
– مفكرتيش ترجعي لطليقك؟ أو حسيتي إنك لسه بتحبيه!
ردت كاميليا بسرعة:
– أنا مستحيل أرجع لطليقي.. مستحيل أرجع لشخصية متتعاشرش أصلاً.. لواحد باع بنته!!! أنا نسيته الحمدلله وكرهته ورجع زي أي حد غريب كأني مش عارفاه بس نفسي أعدي كل اللي بمر بيه بسببه بسبب تجربة جواز.
أجابها نديم:
– خلاص يبقى أهم وأصعب فترة هي إنه يبقى زيه زي أي حد غريب والحمدلله الفترة دي عدت ووصلتي للمشاعر دي الباقي سهل.. اللي عليكي تعمليه دلوقتي إنك تكملي وتنجحي وتحبي روحك وتهتمي بيها وتهتمي بشغلك وتعيشي حياتك وكده كده التعويض هيجي هيجي.
همست بضيق:
– بس يمكن بفتكر الألم بفتكر الوجع.. كل ما أتعرض لمواقف في حياتي..
– عشان إحنا مش بنبطل نحس أو بننسى.. إحنا بنتعود وبنعرف نتحكم في الألم اللي جوانا اللي مكنش مخلينا نعيش.. بنتغلب عليه وبنعيش.. وبنفرح تاني.. وبنضحك.. وواحدة واحدة بيتركن في الجزء البعيد من ذاكرتنا.
تنهدت بحزن:
– إمتى بس.. نفسي أرتاح من كل ده.. بستحمل كل ده عشان بنتي.. بس أوقات أقول لنفسي أنا صغيرة على كل ده.
ابتسم نديم بثقة قائلاً:
– كاميليا أنا واثق إنك في يوم من الأيام هتبقي حاجة كبيرة تشرف.. شوفي إنتي أثبتي نفسك إزاي في شغلك ومستسلمتيش من اللي حصلك وفضلتى مكانك.. كله هيعدي صدقيني.
إن كانت الحياة مُرة، اصنع من أحلامك سكر.
صاحت بألم:
– غبي اللي ما يتعلمش من الوقعة.. وأنا وقعتي علمتني وفوقتني كويس أوي.
– متقلقيش كل حاجة هتعدي.
ثم أردفت بتفهم:
– كله بيعدي وهيعدي.. كل ده كلام لطيف وحقيقي طبعاً.. بس أحياناً وأنت في نص المحنة الكلام ده ما بياكلش عيش! ساعات بحس إني مخنوقة ونفسي أسيب كل حاجة وأهرب أقول ليه أنا بيحصلي كده.. ليه نصيبي كده.. ليه الشخص الوحيد اللي حبيته خذلني كده… بس برجع أقول الحمدلله أفتكر إنه صحيح كله بيعدي حتى لو عدى على قلبي.. على روحي وخطفها معاه بس هيعدي.
همس نديم بتشجيع:
– تعرفي إن إنتي أحسن حد قابلته يتحط في أي حتة ويثبت نفسه فيها.. إنتي بنت بـ 100 راجل.
حاول نديم تشجيعها ومواساتها بلحظات ضعفها الحالية.. هو يثق إنها قوية وتعرف قيمة نفسها ولكن أحياناً نمر بلحظات ضعف نشعر إننا بحاجة إلى كل كلمة تشجيع لطيفة من حولنا.
فـ أحن مواساة يمكن أن تقدمها لشخص أن تلهمه أن يحب نفسه مجدداً.
ثم أردف بجدية:
– إنتي بس شايفة كده دلوقتي لكن دي مش الحقيقة.. الحقيقة إن لسه فيه أيام حلوة متشالة ليكي ولسه فيه شخص هيتمناكي ولسه فيه جواكي مكان حتى لو صغير دلوقتي لما يجي الشخص الصح هينسيكي كل ده وهتحسي إنك أول مرة تحبي أصلاً وهتحسي إن اللي فات من عمرك ده مش محسوب وهتحسبي عمرك من لحظة دخوله في حياتك.
كن صبوراً أحياناً يجب أن تمر بالأسوأ حتى تصل للأفضل!
يجب أن تمر بصفعات كثيرة من الحياة كحال البعض.
ولأول مرة تتغير من الفتاة البريئة الهادئة جداً إلى الفتاة القوية الشرسة التي لديها استعداد لأن تقاتل العالم بأسره من أجل نيل حقها.
والحمدلله حققت بعض من ما تريد.
وشيئاً فشيئاً بدأت بالعودة إلى الأفضل.
وها هي اليوم تشعر بالرضا عن نفسها.
***
بعد خروجهم من الكافيه.. وقف نديم بالسيارة أمام متجر ما.. فأخذ كاميليا معه وترك الطفلين بالسيارة.
همس بتنبيه إلى أسر ودانا:
– خليكم قاعدين تلعبوا هنا… هنروح نجيب حاجة وراجعين.
دلف نديم إلى متجر بيع مجوهرات وترك كاميليا بالخارج.. ليخرج بعد مدة وبيده علبة قطيفة أنيقة جدا يعرضها على كاميليا قائلاً بابتسامة وهو يفتح العلبة:
– كاميليا… ممكن تلبسي دي.. دي ليكي.
اتسعت عيناها الرمادية بدهشة قائلة بذهول غير مصدقة:
– دبلة!!!
رواية غرام العنقاء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم داليا احمد
هتف نديم بغموض:
– أنا عارف إنك هتستغربي.. بس الدبلة دي يمكن هي اللي هتحفظك شوية.. هتخليكي تتحطي في أي موقف من غير إحراج أو حد يعرف إنك مطلقة أصلاً.
فردت بعدم فهم:
– أنا مش فاهمة أنت تقصد إيه!
نديم بجدية:
– كاميليا.. الدبلة دي ليكي أنتِ.. أنا جبتهالك عشان تحمي نفسك بيها لما تكوني مع دانا لوحدكم في مكان جديد زي عيادة دكتور أو نادي.. تلبسيها عشان محدش يعرف إنك مطلقة ويتعاملوا معاكي طبيعي جداً.. ويفتكروا إنك متجوزة.
كاميليا بدهشة:
– بس دي.. أنت إزاي تشتريها بس؟
وضع نديم العلبة في يدها قائلاً بتصميم:
– كاميليا.. خليها معاكي.. وبعدين البسيها لما تتحطي في المواقف دي بس.. غير كده أنتِ مش محتاجة تلبسيها أصلاً.
سألته بخجل:
– طيب هي تمنها كام عشان..
قاطعها وهو يسير أمامها إلى سيارته قائلاً بحزم:
– إحنا اتأخرنا على الولاد أوي.. يلا عشان ممكن يبهدلوا الدنيا لو طولنا عليهم.
رجعت كاميليا إلى منزلها مع ابنتها، لتجلس ابنتها تشاهد التلفاز.
بينما دلفت كاميليا إلى غرفتها لتبدأ في تغيير ملابسها، تفتح أمها باب الغرفة.
قالت أمها بتساؤل:
– مرديتيش يعني على بسمة صاحبتك تاني!
كاميليا بعدم اكتراث:
– أقوله إنها مش موافقة وأنا رديت عليها وقولتلها لأ.. لازمتها إيه بقى تماطل هي في الموضوع!
ردت أمها باهتمام مبالغ به:
– طب حتى ردي عليها تاني وفهميها.
زفرت كاميليا بزهق:
– مش قادرة أرد دلوقتي.
صاحت أمها بغضب:
– ولحد إمتى هتفضلي ترفضي ده وده ها!! الفرص عمالة تضيع منك وبكرة تقل وأنتي ولا في دماغك.. العريس زي الفل والبنت مصممة تعرف الرد بسرعة.
التفتت كاميليا وكأنها انتبهت لشيء ما:
– لتكوني أنتِ مديالها أمل إني ممكن أوافق؟
صفاء متهربة، لترد بحدة:
– لحد إمتى هتفضلي تظلمي نفسك كده!! فهميني.
زفرت كاميليا بضيق:
– ماما أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم النهاردة.. راجعة من النادي والشغل تعبانة.
صاحت أمها بصرامة:
– لأ هنتكلم يا كاميليا.. وهتردي عليا وتبرريلي.
خرجت كاميليا من الغرفة لتجلس بجانب ابنتها وتعانقها وهي تحمي نفسها بها، تحارب بها مخاوفها.. تمنع دموعها أن تتساقط حتى لا تشعر بها طفلتها.. لتقبلها طفلتها من خدها بكل حب وبراءة وكأنها تمسح عنها ألم العالم.
بينما أمها كانت تشعر بالغيظ فهي تهرب من أي حديث بالجلوس بجانب طفلتها.. لأنها لا تعرف أي شيء ولا يمكنهم الحديث أمامها بشيء.
في اليوم التالي.
انتهت كاميليا من تجهيز نفسها هي وابنتها.. وبعد أن خرجت إلى خارج الشقة.. رجعت مرة أخرى وتركت ابنتها بجانب زينة جارتها عندما تذكرت أنها نسيت شيء هام جداً.
الدبلة!!
فهي سوف ترتديها اليوم وهي تنقل أوراق دانا من ذلك النادي إلى نادي آخر.
دلفت إلى شقتها لتدخل سريعاً تبحث عن العلبة التي بها الدبلة.. فتشت سريعاً في درج تسريحتها فلم تجدها… هي متأكدة إنها وضعتها في هذا المكان.
لتجد أمها فجأة أمامها وهي تلقيها بوجهها قائلة بغضب وعصبية:
– هي دي اللي أنتِ رفضتي العريس بسببها!!! دبلة مييين دي؟؟؟
صاحت كاميليا قائلة باندفاع:
– أنتِ بتفتشي في حاجتي!!!
زفرت أمها بحدة:
– لأ طبعاً وأنا من إمتى بفتش وراكي! أنا لقيتك سايبة العلبة على التسريحة.
ثم صرخت بها بتوجس مبالغ به:
– أنتِ تفهميني دبلة مين دي!!؟؟ أنتِ اتخطبتي من ورايا!
زفرت كاميليا مدافعة:
– لأ طبعاً هتخطب إزاي يعني من وراكي.. أنتِ بتقولي إيه بس…
ثم أردفت بتذكر وهي تخرج من غرفتها:
– دانا بره مع زينة.. هتتأخر على الحضانة.. هوديها بس و أرجع نكمل كلام.
اعترضت أمها طريقها قائلة:
– أنتِ مش هتخرجي من البيت النهاردة غير لما تفهميني.. ولو على دانا ممكن تروح مع جهاد عادي أو تقعد في البيت.
صاحت كاميليا بزهق:
– أنتِ عارفة إني مش بحب أتقل على حد.. بس ماشي هكلم جهاد تاخد دانا معاها عشان متتأخرش..
اتصلت كاميليا على جارتها واستأذنت منها تأخذ طفلتها مع ابنتها إلى الحضانة لأنها ستتأخر اليوم عن عملها وانهت المكالمة لتبدأ بقص كل ما حدث معها إلى أمها وبررت لها موقفها.
صاحت أمها بشك:
– وهو برضه إيه يخليه يشتريلك دبلة غالية زي دي! ماشي هصدق الحكاية وأقول نيته خير يساعدك بس مش لدرجة يشتريلك دبلة وغالية أوي زي دي!!
ردت كاميليا بضيق:
– معرفش هو اختارها كده.. وبعدين أنا دلوقتي متأخرة عن شغلي.
ردت أمها بحدة:
– ومين قالك أصلاً إنك هتنزلي الشغل!!!
اتسعت عيناها بدهشة:
– نعم؟ أنتِ بتمنعيني أروح شغلي؟
ردت أمها بتوجس:
– ما يمكن أنتِ رفضتي العريس اللي كان فرصة هايلة ليكي عشان نديم ده مثلا! الحوار اللي حكيتيه ده كله مش داخل دماغي أصلاً.
هتفت بغضب:
– أنتِ بتقولي إيه؟؟ أنتِ شايفة العريس اللي هو حما صاحبتي فرصة إزاي! إزاي شايفة إن ده فرصة هايلة.
ثم أردفت مدافعة:
– وبعدين نديم مفييييش حاجة بيني وبينه والله مفييييش حاجة.
هزت كتفها بتوجس:
– وأنا إيه يضمنلي! أنا قولتلك مفيش نزول للشغل يعني مفيش.
صاحت كاميليا بحدة:
– أنتِ ليه مصرة تشوفيني العيلة الصغيرة اللي هتفضل تسمع كلامك في أي حاجة.
ثم أردفت بدموع متساقطة بعنف:
– أنا فشلت مرة واختارت غلط واتعاقبت.. ليه عايزاني أتعاقب تاني وأدفن نفسي في جوازة تانية لمجرد إنه هيقدملي حاجات تأمن مستقبلي.
مست أمها بقلق زائد:
– عشان الدنيا كده.. الدنيا عبارة عن فرص.. أنا خايفة عليكي.. أنتِ لو عيشتي عمرك كله تشتغلي مش هتقدري تجيبي اللي هو هيديهولك لأن اللي بتقبضيه ضايع على مصاريف بنتُك.
هزت رأسها برعب:
– أنتِ لازم تفهمي إن أنا مش هضيع نفسي تاني مع أي حد.. أنا أستاهل يا ماما.. أستاهل حد كويس أنتِ شايفة إن مقامي شقة ولا عربية! لأ يا ماما أنا أستاهل حد شاريني أنا مش حد هيقدملي حاجة عشان أوافق عليه.. هو بيغريني عشان أوافق عشان عارف إن من غيرهم مش هوافق.. لكن أنا مش كده أنا مش من النوع ده خالص.. مش هاخد التجربة دي إلا مع حد كويس.. ولما يجي الشخص المناسب اللي يعوضني.. أنتِ مش عارفة أنا بواجه إيه كل يوم.
همست أمها بحنان:
– عشان كده نفسي ترتاحي وأفرح بيكي.. والله نفسي أطمن عليكي بس.
– وأنا دلوقتي مرتاحة.. من فضلك سيبيني أنزل الشغل.
ردت أمها بشك:
– بعد حكاية الدبلة دي!! لأ.
اتسعت عيناها بدهشة:
– أنتِ شاكة فيا؟؟
هزت رأسها بتبرير:
– لأ شاكة فيه هو أكيد نيته فيها حاجة.. هو إزاي يشتريلك الدبلة دي أصلاً.. ما يمكن بيجر رجلك.
كاميليا مدافعة:
– هو الوحيد اللي عمل كده من غير مقابل.. من غير ما يكون في نيته حاجة.. وعموماً خلاص أنا هرجعاله.
أمها بعناد:
– برضه مش هتنزلي يا كاميليا.. أنا خايفة عليكي.
في منتصف اليوم.. اتصل بها نديم عندما لاحظ غيابها فاليوم كان هناك اجتماع مهم وعرض عملها عليه.
سألها بإستغراب:
– مجتيش الشغل ليه؟ أول مرة تغيبي من يوم ما اشتغلتي!
همست كاميليا بحرج:
– ماما شافت الدبلة وعرفت اللي حصل.. وللأسف فهمت غلط يعني.. هي آه واثقة فيا بس خافت.
نديم بضيق:
– خافت مني يعني!
ردت معتذرة:
– أنا آسفة.. بس هي يمكن من كتر الناس الوحشة حواليا بقت مش مصدقة إن ممكن حد يبقى نيته كويسة فعلاً.
– أنا ممكن أجيلها وأحاول أفهمها إن أنا مكنش قصدي كده.. كان قصدي تحمي بيها نفسك.
هزت رأسها بنفي بقوة:
– لأ لأ مش هينفع.. ماما صعبة وفي الموقف ده مش هتتفاهم معاك خالص.. أنا هحاول أخلي جدو يقنعها ويفهمها.. جدو متفاهم شوية عنها.. هي بتحبني بس بتخاف عليا بزيادة. بس جدو مش هنا للأسف هو مسافر كام يوم عند عمتو.. هي متجوزة في محافظة تانية.
– طب وأنتِ مش هتيجي الشغل خلال كام يوم كده!
زفرت كاميليا بزعل:
– هعمل إيه بس.. أنا مش عارفة هي هتفضل تعاملني كأني صغيرة لحد إمتى.
– أنا آسف إني حطيتك في موقف صعب زي كده.. عارف إني بوظتلك الدنيا.
– لأ متقولش كده.. أنت كان نيتك تحميني.
سألها مرة أخرى:
– يعني مينفعش أجي لوالدتك برضو!
كاميليا بإصرار:
– لأ هيبقى الموقف صعب طبعاً وممكن تقول كلمة تضايقك وأنا مش حابة أسببلك إحراج.
صمت نديم ثوان ثم قال فجأة:
– كاميليا ممكن تقابليني في مكان قريب من عندك.. أنا هاجيلك.
– ليه؟
نديم بغموض:
– أنا عرفت الحل إيه.. بالليل كده هنزل لو كده نتكلم ونشوف حل.. أكيد مش هتستني جدك يرجع.
– أيوة.
يتأملها بجلستها بداية من فستانها الأنيق الأسود القطيفة بأكمام وشعرها الداكن المموج الناعم الطويل.. أحياناً تتركه مموج تمويجات ناعمة وأحياناً تجعله مفرود "ستريت".. كانت تقص عليه ما حدث معها منذ دخولهم إلى ذلك المطعم.. شعر بالضيق على حالها.
همست كاميليا بغيظ:
– أنا مش عارفة إزاي ماما بقت كده.. كنت فاكرة لما أشتغل خوفها ده هيقل عليا.. أوقات بحسها عايزاني أفضل قاعدة جنبها مش أشتغل.. وأوقات تانية أحسها عايزاني أتجوز لمجرد إنها تطمن عليا.
ثم أردفت بقهر:
– دي حتى شايفة إن فرصة جوازي من حما صاحبتي فرصة هايلة!
اتسعت عيناه الزرقاء بصدمة:
– حما صاحبتك؟؟
أومأت كاميليا بخجل:
– أيوة متقدملي.. وعشان هو الوحيد اللي قابل بنتي وطبعاً عشان أوافق حط عروض مغرية.. شقة باسمي وعربية ومصاريفي أنا وبنتي.. طب وأنا؟ فين من كل ده.. أنا مش عايزة أتجوز وأتطلق تاني.
صمت لثوان.. ليهتف فجأة:
– كاميليا..
– نعم.
همس بابتسامة:
– إزاي الشغل النهاردة كان وحش من غيرك كده.. ودلوقتي المكان الغريب ده كأنه اتحول جنة بوجودك.
اتسعت عيناها بإستغراب لتسرع بالإجابة بجدية:
– شكراً لحضرتك.
همس نديم بنبرة لطيفة:
– تعرفي إنك لما بتدخلي مكان العين كلها بتبقى عليكي.. أنتِ جميلة.. أجمل بنوتة في الدنيا شوفتها.
هتفت كاميليا برسمية:
– حضرتك كنت قولتلي إن في حل للمشكلة اللي أنا فيها!
أومأ بتردد ليقول ما لديه وينتهي من هذا الأمر:
– أيوة.. الحل إن إحنا… نتجوز.
رفعت حاجبيها بذهول لتعيد كلمته:
– جواز!!!
ثم أردفت باعتراض:
– أنا مش لـ..
قاطعها نديم بغيظ:
– أيوة.. أنتِ مش عارفة محمود كان كل شوية يسأل عنك النهاردة وعايز ياخد رقمك يطمن عليكي.. كنت ماسك نفسي بالعافية عشان مخصمش منه حاجة.
ثم أردف بحرج:
– كاميليا.. إحنا نتجوز.. بس هو هيبقى فيه مشكلة بسيطة كده.. أنتِ عارفة إني متجوزتش قبل كده.. وأهلي صعب يوافقوا بـ دانا شوية.. بس أنتِ عارفة إني بحبها طبعاً… لكن إحنا ممكن نسيبها عند مامتك وتروحي تشوفيها.. وطبعاً هبقى أبعتلها مصروفها كأنك بتشتغلي وبتصرفي عليها بالظبط وزيادة.
خابت آمالها فقد انتظرت بعد عرض الزواج.. يليه موافقته بوجود دانا في حياته.
قاطعته كاميليا بغضب:
– أسيب دانا!!! عشان أهلي هيرفضوها؟ مين قالك أصلاً إني موافقة أتزوجك!! وحتى لو موافقة أنا مش هسيب بنتي عشانك أنت أو غيرك… أنا اللي يتجوزني يقبل بنتي قبل ما يقبلني أنا.
اقترب قائلاً بنبرة إغواء:
– كاميليا.. بلاش تسرع.. أنا مستعد أدفع عشانك أكتر من اللي حما صاحبتك مستعد يقدمهولك وأنا أهو أصغر منه بكتير.. أنتِ جميلة..
همست بضيق:
– تدفع!!؟
أومأ بنبرة حادة:
– مهما كان يكلفني إيه.
انتصبت في جلستها لتردف بذهول:
– أنتِ فاكر إني ممكن أسيب بنتي عشان هتدفع عشاني أكتر!! كنت فاكرك مختلف.. كنت فاكرك غيرهم!
رد نديم بتبرير:
– وأنا قولت إيه غلط؟ أنتِ اللي يمكن بتفكري بقلبك شوية.. الدنيا مش بالسهولة دي يا كاميليا.. لازم تتنازلي عشان الدنيا تمشي.
بت واقفة تنظر له بدهشة لتهتف بغضب:
– ما تقف الدنيا كلها… ولا إني أسيب بنتي بعيد عني.
يحاول تهدئتها لتجلس مرة أخرى حتى لا يلاحظ أحد شيء.. فتحدث قائلاً:
– فكري يا كاميليا… هخليكي أسعد واحدة في الدنيا.. فكري لما تغيري ستايل حياتك كله.. من غير شغل ومرمطة وبهدلة.. هو كان هيقدملك شقة وعربية! أنا هجيبلك فيلا في أحسن وأغلى مكان في القاهرة تختاريه… هيبقى معاكي عربية بتاعتكو تلبسي كل اللي نفسك فيه.. وتخرجي وتعملي كل حاجة بتحبيها.. فكري تعيشي من غير أي مسؤولية من غير أي ضغوطات.. من غير ما تشتغلي وقت زيادة عشان توفري لبنتك مصروف أكتر.. فكري هيبقى كل حاجة تحت إيدك.
هزت رأسها بعناد:
– مش محتاجة أفكر… أنا مش هسيب دانا.
هتف بنبرة رجولية خشنة:
– كاميليا أنتِ عجباني… واعتقد إن أنا كمان هعجبك.. أو يمكن عاجبك بس بتقاومي.
ارتبكت قليلاً، لترد بحزن:
– أنت إزاي بقيت زي أي حد كده!! أنا كنت فاكرة إن أنت بتحب دانا فعلاً.. ولما قولتلي نتجوز قولت إنك عايزها في حياتك.
ثم أردفت بقوة:
– آسفة يا مستر نديم.. عرضك مرفوض.. ومش محتاج تفكير.. مش أنا الأم اللي تسيب بنتها عشان راجل ممكن في أي لحظة يبيعها ويتخلى عنها! زي ما هي اتخلت عن بنتها.
ابتسم نديم بقسوة وسخرية:
– وأنتِ ضامنة إن بنتك مش هتتخلى عنك لما تكبر! ما يمكن تسيبك.. بطلي تفكري بمثالية زيادة أوي كده.. أي حد مكانك هيفرح بالعرض ده ويتمنى كده.
هتفت برفض تام:
– أي حد غيري أنا… لكن أنا لا.. دانا متتعوضش.
لتهمس بعدها بثبات:
– أنا ماسكة في الدنيا دي عشانها.
فقط الأم من تحب بصدق وتفضلك على نفسها.
همس نديم ببساطة:
– كاميليا… فكري قولت.
هتفت كاميليا بحدة:
– مستحيل أفكر.. أنا برفض عرضك الهايل ده.. عن إذنك.. أنا لازم أمشي.
حالاً ومن ثم تحركت بعنف ملتقطة حقيبتها مغادرة المكان.
رواية غرام العنقاء الفصل الخامس عشر 15 - بقلم داليا احمد
اندفعت تركض خارجا.. بالكاد تسيطر على دموعها التي هددت بالسقوط.
أوقفت سيارة أجرة.. فهي لم تقدر أن تركب مواصلات أخرى.
دَلفت إلى شقتها.. وهي تتجاهل تساؤلات أمها وهي توقفها بأنها سوف تنام.
أغلقت باب غرفتها خلفها واستندت عليه.. تحاول إيقاف شهقاتها المتتالية.
تحاول إيقاف سيل الدموع المتدفقة ولم تقدر.. انهارت ساقيها تحتها وضمت ركبتيها لها.
تشهق بعنف.. وتبكي بلا صوت.. فقط دموع لا تتوقف.. دموع تتساقط بألم وتزيدها وجعاً.
"الهي وجع ماذا!؟ هو مثله مثل أي شخص.
ولكن هي اليوم شعرت بالحقيقة.. فهي أعجبت به!!
يا الهي.. تلك الدموع دموع من وجع قلبها.. فهي كانت تشعر ناحيته بشيء ولكن كانت تحمي نفسها.. تتجاهل مشاعرها.
هو الوحيد الذي وقف بجانبها.. هو من سندها في أشياء كثيرة بدون مقابل.
حتى عندما عرض عليها الزواج شعرت أنه مختلف عن الباقيين.
كيف يحطم كل شيء بتلك الطريقة.
شعرت أنها كانت جالسة مع شخص آخر.. وليس نديم."
همهمت بصوت مخنوق بالدموع.. حين شعرت بمن يتمسك بملابسها.. رفعت عينيها لتطالعها عيني طفلتها بلون السماء ببراءة قائلة:
"بتعيطي ليه يا ميكي؟
مين زعلك؟ آنا صفصف!"
هزت كاميليا رأسها بنفي:
"لا مش آنا صفصف اللي زعلتني.. مفيش يا حبيبتي انا كويسة."
طالعتها دانا بشك.. لتقول برقة:
"طيب يلا تغيري هدومك عشان انا كنت مستنياكي انام في حضنك…"
نهضت كاميليا من على الأرض.. ساعدتها طفلتها بخلع اكسسوارتها ومسح زينتها التي تلطخت على وجهها بمزيل المكياج ووضعت كل شيء مكانه بترتيب وتنظيم.
وخلعت كاميليا فستانها الانيق الجديد.. لتجد طفلتها تضع يدها على عينيها بخجل وبراءة.
لتهامس بخجل:
"هاااه… افتح عيوني يا ميكي؟"
ارتدت كاميليا منامتها القطنية:
"فتحي يا قلب ميكي."
جلست كاميليا على المقعد الصغير أمام التسريحة باللمبات المضيئة.. وهي تفتح علبة الكريم المرطب الخاص بها ممسكة به بضعف.. لتجد طفلتها دانا تمسكه بحرص وهي تقول:
"مامي انا هحطلك."
بدأت الطفلة بوضع بضع قطرات من الكريم وجهها بكل رقة.. ومن ثم أخذت مرطب الشفاه الوردي لتضعه على شفاه امها الممتلئة قليلا بإغراء.
ووضعت كاميليا لدانا أيضا مرطب شفاه لها خاص بها.
دلفا إلى السرير.. لتقترب الطفلة من حضن امها أكثر وهي تقبل أمها قائلة:
"انتي أمورة اوي يا مامي.. مينفعش تنامي زعلانة."
همست لها كاميليا بألم وابتسامة:
"والله انتي اللي أمورة."
طبطبت الطفلة عليها بحنان وكأنها تواسيها على شيء لا تعلمه.. وما أن نامت طفلتها دمعت عينا كاميليا وهي تضمها اليها بقوة.. تحاول بكل طريقة أن تنسى ما حدث معها.
***
بعد مرور يومان.
جلست والدتها بجانبها على السرير.. قائلة برقة فهي شعرت بالذنب على حالتها:
"متزعليش مني.. بس والله غصب عني كان صعبان عليا اللي انتي فيه."
شهقت كاميليا بصدمة:
"تقومي تشكي فيا؟؟"
قاطعتها امها بقوة:
"مشكتش فيكي اصلا.. انا بس شكيت فيه هو.. بس لما لقيتك مش بتروحي الشغل ولا مصممة تروحي ولا هو اتصل ولا ضغط عليكي تنزلي عرفت أن مفيش حاجة."
صمتت كاميليا ولم ترد عليها.. لتردف قائلة:
"خلاص يا كاميليا لو عايزة تنزلي الشغل انزلي.. ده مستقبلك برضوه."
تفت بنبرة ساخرة:
"لا والله."
اقتربت منها امها وهي تقبلها من خدها قائلة بخوف:
"كاميليا انتي عارفة اني بحبك.. وبخاف عليكي.. والله انتي احن واطيب بنوتة في الدنيا.. نفسي افرح بيكي واطمن عليكي بس."
عاتبتها كاميليا:
"بإمارة انك عايزاني اوافق على العريس حما صاحبتي."
هزت رأسها بحزن:
"لأ طبعا… انا اصلا مكنتش موافقة عليه بس كنت فاكرة في دماغك حد بس وبترفضي بسببه..
لكن انتي اغلى.. معشتيش حياتك مع سامح.. يبقى حرام تتظلمي مع واحد مبتحبيهوش ولا هيخليكي تعيشي سنك.. هو فعلا في الزمن ده الفلوس هي اللي بتسند الواحدة بس الفلوس مش هي اللي هتخليكي مبسوطة ولا هي اللي هتعوضك.. وبرضو يا بنتي براحتك محدش يقدر يغصبك في ده بالذات."
***
شعر بفقدها بشدة.. يريد أن يراها.. هي غائبة منذ ايام.
منذ أن خرجت بتلك الطريقة يومها.. شعر بالضيق.. الرفض.. حتى لو هو أخطأ بحقها فهي تركته ورفضت أن تأتي إلى شركته.
شعر بشيء غريب يجذبه نحوها.. هو لا يكذب على نفسه.. فهو يريدها.. يرى بها شيء مميز.. حتى أنه يحب شجاعتها وتمسكها بابنتها رغم كل ما تمر به!!
امسك هاتفه ليرن عليها فلم ترد عليه.. شعر بالضيق.. ليهاتفها من رقمه الآخر فردت عليه ليقول بغيظ:
"لازم اتصل من رقم تاني عشان تردي يعني!"
انتفضت بتوتر عندما سمعت صوته:
"مستر نديم!"
هتف بسخرية:
"على اساس انك نسيتي صوتي خلاص."
تماسكت قائلة بثبات:
"خير.. في حاجة؟"
سألها نديم:
"منزلتيش الشغل ليه.."
تمتمت بغيظ:
"مقدرش انزل الشغل بعد كلامك ليا اخر مرة."
قال ببرود:
"ومصاريف بنتك؟ ومصاريفك هتعملي فيها ايه؟"
قالت بنزق:
"ميخصكش في حاجة.. عادي الدنيا مش هتقف على شغل.. وغير كده هركز على مشروع شغلي الاون لاين اللي عاملاه يعني عادي مش هبقى عاطلة ولا حاجة!"
سألها بإستغراب:
"هو انتي عندك مشروع اون لاين؟"
"معتقدش يخصك في حاجة تعرف.. دي حاجة بره شغلي معاك.. و actually كده كده هسيبه."
رد بواقعية:
"حتى لو هتعتمدي على شغلك الاون لاين… اعتقد يعني أنه بياخد وقت على ما يكبر ودخله مش ثابت أساسي زي شغلك في الشركة..
وبعدين ومين لاقي شغل دلوقتي !! اعقلي يا كاميليا وانزلي شغلك.. عشان انتي كنتي غايبة قبلها اصلا بسبب مامتك.. ودلوقتي بسببي…
ايه خلاص ناوية تخسري مستقبلك كمان؟"
قاطعته بحدة:
"ازااي انزل شغلي بعد كلامك ده!! مقدرش."
زفر نديم بضيق:
"خلاص مبقتيش طايقة تبصي في وشي."
صمت قليلا وهو يحدق أمامه بذهول ليقول فجأة:
"طيب تعالي الشركة عشان محتاج اتكلم معاكي ضروري."
ردت بحزم رغم ارتجافها:
"مستحيل انزل… ولا اقعد معاك تاني."
قاطعها بهدوء:
"كاميليا… انا هنقلك فرع الشركة التانية بتاعة بابا.. و وقتها مش هتشوفيني تاني لو حابة.. بس ياريت تنزلي ضروري انا محتاج اتكلم معاكي."
شهقت باستغراب:
"انت عايز مني ايه تاني! عرضك و…"
قاطعها بضيق:
"مرفوض عارف.. تعالي مش هتخسري حاجة.. وقولتلك لو حبيتي انقلك هنقلك عادي."
لم ترد عليه.. ليردف نديم قائلا بثقة:
"هستناكي النهاردة في الشركة.. متتأخريش."
***
دَلفت كاميليا إلى داخل المبنى الكبير للشركة.. صعدت للطابق الأعلى ودخلت مكتب سكرتيرة نديم.. فسمحت لها بالدخول عندما علمت أن نديم بانتظارها.
دخلت كاميليا إلى مكتبه.. كان قد خلع سترته وتبقى بقميصه وربطة عنقه.
كانت نظراتها قوية ومتوترة.. تمالك مشاعره ودعاها تجلس على المقعد.. بينما هو جلس أمامها.
اخفضت نظرها حتى لا تنظر إليه.. حتى لا ترى عينيه الساحرة.. عينيه التي أيقظت شيئا داخلها منذ ايام.. شيئا كانت تتوقع أنه لم يستيقظ مرة أخرى منذ سنوات.
تمتمت بجدية:
"هتنقل ورقي امتى؟"
قال بهدوء:
"لما تسمعيني الاول.. وياريت بلاش الطريقة اللي بتعامليني بيها دلوقتي دي!"
رمقته بنظرات مضطربة بتأنيب:
"مستني مني اعاملك ازاي بعد اللي قولته!!
انت حسستني انك زيهم بالظبط."
رد نديم بهدوء:
"تعرفي أي واحدة مكانك في وضعك كانت هتتمنى حاجة زي كده.. ومش هتحتاج تفكر اصلا!"
"وانا مش زي غيري.. مش هسيب دانا مهما حصل عشان راجل."
تجاهل كلامها وهو ينظر إلى عينيها بهدوء شديد وهو يقول:
"عارف انك استغربتي اللي انا قولته.. رغم اني بحب دانا جدا… بس يمكن كنت عايز أتأكد انتي هتوافقي تتخلي عن بنتك فعلا!
ولا هتتمسكي بيها."
نظرت له بعدم فهم:
"انا مش فاهمة حاجة.. وليه اصلا تحتاج تتأكد من حاجة زي كدا."
اقترب منها أكثر وهو يهمس بنبرة خشنة:
"كنت عايزك تثبتيلي.. تثبتيلي انك انتي الوحيدة اللي تنفعي تكوني ام لولادي.. واثق فيها انها مش هتتخلي عنها في يوم عشان راجل."
رمشت بعينيها وهي ترد بدهشة:
"اثبتلك؟؟ يعني انت بتختبرني!"
أومأ نديم بإيجاب.. فـ هتفت به بعنف وهي تنهض من مكانها:
"انت مين انت عشان تحكم على الناس بالطريقة دي وتعملهم اختبارات.. وتلعب بمشاعرهم…"
اندفعت لتتجاوزه فأسرع بمسك ذراعها قائلا:
"اهدي… انا مش هسيبك تخرجي غير لما تفهمي قصدي كويس."
"تفهمني ايه ؟؟ هو انا عيلة صغيرة بتلعب بمشاعرها!
حتى لو كان اختبار… ايه الأسلوب اللي كنت بتتكلم بيه ده.. ده انت حسستني اني رخيصة."
هز رأسه بقوة:
"لا يا كاميليا… اوعي تقولي كده… انا عرضت عليكي جواز… شرع ربنا… عارف ان الطريقة مكنتش صح بس كان لازم اعمل كده وصدقيني انا مفكرتش اعمل كده لحظة.. انا يمكن كنت عايز أتأكد من حاجة.. وبعدين انا بحب دانا.. حبيتها قبل ما اعرف انها بنتك أساساً… وعمري ما هفكر اسيبها او اتخلى عنها … لو انتي كنتي فكرتي تسيبيها انا اللي كنت هزعل منك يا كاميليا ومكنتش هفكر فيكي لحظة بعدها."
همست كاميليا بتوتر وهي تبتعد عنه:
"بس انت قولت أن اهلك هيرفضوا!"
رد نديم بإصرار:
"كاميليا… انا عايز اتجوزك.. اهلي رفضوا ولا اعترضوا انا هعرف اقنعهم.. سيبي كل حاجة عليا.. بس اعرف انك موافقة.. موافقة تدي نفسك فرصة… بنتك بتحبني وانا كمان وعمري ما هزعلها."
سألته كاميليا بارتباك:
"ليه انا ؟؟؟ ليه متتجوزش واحدة مش معايا عيال من حد غيرك!"
وقف أمامها قريبا جدا… قائلا بثقة:
"مش هلاقي زيك انا عارف."
وقفت بعيدا عنه وهي ترد بقلق:
"انا مريت بحاجات كتير في حياتي صعبة.. تجربة جواز فاشلة لسه بتعاقب عليها لحد دلوقتي."
ثم أردفت:
"انا منكرش انك شخص كويس جدا وكنت محترم معايا ووقفت جنبي و منكرش ان بنتي بتحبك وانت حنين جدا معاها وحسستها كأن باباها موجود… بس برضو."
"بس ايه!!"
همست باندفاع:
"انا مطلقة ومعايا بنت وانت متجوزتش قبل كده… يعني ليه متتجوزش واحدة تانية وخلاص."
قاطعها بحدة:
"مطلقة ؟؟ انا ميفرقش معايا … انا عايزك انتي يا كاميليا.. حتى وانتي معاكي بنته."
شهقت لتلمع عيناها بالدموع دون أن تتساقط:
"انا خايفة اكون مطلقة مرتين ورا بعض.. الجوازة التانية محسوبة عليا اكتر من الاولى بكتير.. خايفة تبقى زيه."
"صوابعك مش زي بعضها.. انا اضمنلك اني هبقى كويس جدا معاكي.. ومش هخليكي محتاجة اي حاجة."
قاطعته كاميليا بقلق:
"باشمهندس نديم … انا اتجوزت واحد سلبي.. مالوش شخصية اصلا قدام اهله… دفعت وبدفع تمن الجوازة دي لحد دلوقتي."
رد نديم بهدوء محاولا إقناعها:
"اسمعي يا كاميليا … انا لسه هعرف اهلي موضوعنا .. سيبيني اثبتلك ان انا مش هو.. انا مش زيه .. انا اه بحترم اهلي وبحبهم .. بس مينفعش اسيبهم يسيطروا على حياتي … انا راجل مسؤول عن قراراتي .. اه بحترم اهلي ومقدرش اكسر كلامهم بس برضو مقدرش اسيب حد يتحكم ويبوظها في حياتي واقف اتفرج.. وافقي انتي بس وخدي اول خطوة وسيبي الكرة في ملعبي.. انا اللي هثبت ل اهلي اني فعلا عايزك وهتجوزك."
"ولو رفضوا!"
نديم ببساطة:
"ويمكن يوافقوا.. بابا جاي النهاردة الشركة وهعرفك عليه الاول كمهندسة شاطرة ولما نرجع البيت هقوله الموضوع."
لم ترد عليه وصمتت قليلاً تفكر بحديثه.
سألها نديم:
"قولتي ايه يا كاميليا ؟"
أجابته بشموخ:
"لو قدرت تثبت فعلا اند هتقدر تقنع اهلك .. يمكن وقتها هوافق."
هز رأسه بثقة:
"اعتبريهم وافقوا."
أومأت كاميليا بتوجس:
"تمام."
نديم بابتسامة:
"ممكن بقى تروحي على شغلك .. وعلى مكتبك."
"حاضر."
***
دَلفت كاميليا إلى مكتبها.. لتجد محمود يرحب بها بحرارة:
"ايه يا كاميليا المكتب كان وحش من غيرك."
كاميليا برسمية:
"شكرا."
اتسعت ابتسامته وهو يقترب من مكتبها بحيوية:
"لا بجد كان مضلم من غيرك.. متعرفيش انتي بتضيفي بهجة ازاي في المكتب.. انتي بتنشري طاقة في كل مكان بتبقي فيه."
قاطعه نديم بنبرة ساخرة وهو يدخل إلى مكتبهم:
"انا بقول بدل ما الطاقة بتاعتها تخنقك … تروح انت مكان تاني بقى."
توتر محمود:
"نديم بيه.."
عقد نديم حاجبيبه بتعجب:
"محمود انا مش منبه عليك قبل كده تخليك في شغلك وفي حالك."
رد محمود بتبرير:
"دي زميلتي يا مستر نديم وكنت بطمن عليها بقالها كام يوم غايبة."
اجابه نديم بعتاب:
"واهي رجعت بالسلامة .. لازمتها ايه بقى الكلام الجانبي ده!"
ثم أردف بمكر:
"انا برضو بقول الشغل كان متأخر ليه."
رد محمود بأسف بسرعة:
"انا اسف يا فندم.. مش هتتكرر تاني."
صرخ به غاضبا:
"حضرتك منقول من المكتب ده.. هتروح مكتب الباشمهندس حازم.. اشتغلوا سوا واهو تنشروا طاقة إيجابية سوا."
اتسعت عيناه بصدمة:
"هاا… لا طبعا حضرتك عارف اني برتاح في شغلي مع آنسة هند من زمان واحنا سوا."
قاطعه نديم بنبرة ساخرة:
"وبتحب تشتغل مع كاميليا مش كده."
رد محمود بتبرير:
"دول زمايلي يا فندم يعني مفيش بيني وبينهم حاجة."
تجاهله نديم قائلا بإصرار:
"هكلم وحيد ينقلك معاه."
زفر محمود بضيق:
"يا فندم…"
تدخلت كاميليا قائلة بحرج:
"خلاص يا مستر نديم هو مكنش يقصد.. محمود بيتعامل معانا عادي احنا زمايل بس مفيش حاجة."
رمقها نديم بنظرة نارية متجاهلا كلامها.. والتفت إلى محمود قائلا بحدة:
"جهز حاجتك يا محمود."
بعد قليل.. خرج محمود بعد أن تم نقله إلى مكتب بدور اخر.. لتذهب معه هند وهي تساعده بنقل اشيائه قائلة باستغراب:
"هو ايه اللي بيعملوا ده!"
زفر محمود بضيق:
"انا عارف بقى مزودها اوي.. مش للدرجة يعني."
عاتبته هند بغيظ:
"وانت يعني كان لازم ترحب بيها اوي كده.. مانت عارف مكنش طايقك لما حاولت تاخد رقمها من وحيد ووحيد قال…"
محمود بندم مبالغ به:
"اسكتي بقى انا هموت.. هتنقل من مكتب كاميليا القمر."
رفعت هند حاجبها باعتراض:
"كاميليا بس اللي قمر!!"
ابتسم محمود محاولا تلطيف الوضع قائلا:
"وانتي يا هنود والله قمرين.. بس احنا اصحاب انتي عارفة."
ردت هند بتوجس:
"بس اللي عملوا مستر نديم ده غريب اوي.. نظراته ليها وأنه يخصملك و النهاردة ينقلك ويحذرك منها.. ما دي مش اول مرة تعاكس موظفة هنا… واضح كده أن مستر نديم واقع."
رفع محمود حاجبه باستنكار:
"معقولة! نديم ده يقع؟ يا شيخة ده انا عمري ما شوفته معجب بواحدة."
هند بنبرة شيطانية:
"ما ده اللي مستغرباه.. بس يا ترى بقى والده يعرف ابنه واقع كده… لا وايه مطلقة ومعاها بنت.. المفروض يعجب بواحدة متجوزتش مثلا.. زيي كده."
ابتسم محمود:
"شكلك ناوية على حاجة."
هند بشر:
"اصبر بس انت وانا هجيبلك حقك عشان نقلك من هنا."
***
قبل نهاية دوام العمل بساعة.
بعد انتهاء الاجتماع الذي حضره والد نديم “منصور المهدي”.. عرف نديم.. كاميليا بوالده قائلا بفخر:
"الباشمهندسة كاميليا يا بابا.. هي اللي صممت فكرة المشروع الجديد.. اللي حضرتك اختارت تصميمها هي والباشمهندس وائل."
ابتسم والده “منصور” بإعجاب:
"لا باين عليها مهندسة شاطرة فعلا.. يعني ابقى صاحب الشركة الأساسية و متعرفنيش بالانسة الشاطرة ديت."
دخلت هند بخبث قائلة:
"مدام يا منصور بيه.. مدام كاميليا."
منصور بعدم فهم:
"اه حضرتك متجوزة يعني."
ردت هند بالنيابة عن كاميليا:
"لا مطلقة ومعاها بنت كمان عسولة."
شعر نديم وكأنه سيخنقها فهمس بنبرة ساخرة:
"ما توريله بطاقتها بالمرة يا هند."
ردت هند ببراءة:
"الله! بصححله المعلومة."
تجاهلتها كاميليا فهي لا تريد شجار معها أمام والد نديم.. ليرد الرجل قائلا بابتسامة:
"ربنا يعوضك يا باشمهندسة.. باين عليكي شاطرة جدا.. مع اني اول مرة اشوفك."
ابتسمت كاميليا برقة:
"ميرسي يا فندم."
ابتسم نديم قائلا بفخر:
"هي جديدة معانا مكملتش غير كام شهر بس هي أثبتت نفسها."
"ما شاء الله.. برافو عليكي."
***
بعد خروج منصور من غرفة الاجتماعات.. خرجت خلفه هند وهي تركض بسرعة وراءه هاتفة:
"منصور بيه.."
التفت الرجل إليها قائلا باستغراب:
"أيوة يا هند في حاجة!"
أومأت هند بارتباك:
"حضرتك في حاجة حصلت من وراك في الشركة وانت متعرفهاش."
"حاجة ايه؟"
ردت هند ببراءة:
"مستر نديم اتغير اوي.. تخيل يا فندم أنه طرد محمود زميلنا من المكتب لمكتب تاني عشان غيران على البرنسيسة بتاعته."
رفع منصور حاجبه باستنكار:
"نديم؟ وغيران!! انتي تقصدي ايه بالظبط."
همست هند بخبث:
"هقول لحضرتك كل حاجة."
ثم قصت عليه كلامها بقصة مزيفة أخرى.
ثم اكملت بنبرة هادئة:
"بس اصلا يا فندم.. كاميليا دي من ساعة ما دخلت الشركة وهي بتحاول تلفت نظر اي راجل.. دي حتى كانت مخبية علينا انها مطلقة عشان طبعا محدش يعرف ويعجبوا بيها الاول.. لحد ما وقعت مستر نديم.. ده غير أنه مبقاش مركز غير معاها.. يخصم ل ده و يخصم ل دي عشان حد زعلها … للأسف يا فندم سيطرت عليه خالص.. مبقاش مستر نديم اللي شخصيته جامدة اللي نعرفه لا بقى حد تاني خالص."
قطب منصور حاجبيه بغضب:
"ماشي يا هند.. شكرا.. هشوف انا الموضوع ده.. وانتي لو حصل جديد ياريت تبلغيني.. لحد ما أتأكد بنفسي منه..
وياريت لو تحاولي تفهميها بنفسك أنه مينفعش."
ردت هند ببراءة مصطنعة:
"والله يا فندم حاولت بس للأسف مستر نديم هددني انه يرفدني.. وانا خوفت اخسر شغلي."
زمجر بعبوس:
"هي حصلت للدرجة دي!!"
"واكتر من كده."
ابتسم منصور بمكر:
"اعملي اللي تحبيه… جت بالذوق تمام.. منفعش يبقى معاكي الصلاحية اللي تتصرفي معاها بيها.. ومحدش يقدر اصلا يرفدك وانا موجود."
ابتسمت هند بشيطنة:
"بقدر."
رد منصور بثقة:
"اه طبعا متقلقيش انتي بتشتغلي معانا من سنين.. وكمان انتي خايفة على مصلحة الشركة و أن واحدة منعرفهاش جديدة توقع ابني الوحيد.. وياريت تبلغيني بعد كده لو عرفتي اي جديد تاني."
اتسعت ابتسامة هند وهي تأتي ببالها افكار شيطانية خطيرة تجاه كاميليا:
"تحت امرك يا منصور بيه."
رواية غرام العنقاء الفصل السادس عشر 16 - بقلم داليا احمد
في إحدى الفلل الراقية في مدينة القاهرة، تحديداً في ڤيلا منصور المهدي والد “نديم”.
على مائدة الطعام، كان يتحدث منصور مع نديم بخصوص العمل.
تنفست السيدة “منى” زوجة “منصور” بضيق:
– اظن في مكتب تتكلموا فيه بخصوص الشغل، لكن دلوقتي احنا بنتعشا.
همس نديم:
– لا انا شوية وقايم.
– لا كمل اكلك الاول.
أتت سارة شقيقته، فهي تقيم معهم عندما يسافر زوجها. فهو يعمل بفرع الشركة الخاصة بوالد نديم بـ “كندا”. وعندما يعود من سفره تذهب معه إلى شقتهم.
همست منى لوالدتها:
– ايه يا سارة اتأخرتي كده ليه؟
ردت سارة:
– كنت بكلم مازن جوزي.
سألتها أمها باهتمام:
– ماشي يا حبيبتي.. اومال اسر فين؟
– رجع من النادي.. اكل و نام حتى ملحقش يكلم باباه.
سألت سارة شقيقها:
– عامل ايه في شغلك يا نديم؟
– الحمد لله كله تمام.
اعترضت أمها قائلة بضيق:
– حتى انتي كمان هتسأليه عن الشغل.. مش كفاية باباكي.
– بطمن عليه.
ليسأله منصور فجأة بغموض:
– وكاميليا عاملة ايه؟
ترك نديم الشوكة من يده وهو يرد بدهشة:
– نعم!
نظر منصور لابنه قائلاً بسخرية:
– كاميليا.. دي اللي انت بتخصم للموظفين عشانها وكنت هتتسبب في طرد ناس معانا من سنين عشان موظفة مكملتش كام شهر!
نديم بتصحيح:
– بابا الموضوع مش زي مانت فاهم.
قاطعه والده بلا مبالاة:
– ومش عايز افهم.
ثم أردف بشك يريد أن ينفيه ابنه:
– بس عايز اعرف اللي انا أكدته للناس اللي بلغتني بتصرفاتك … ان ده مجرد لعب عيال مش اكتر .. يمكن عشان هي مطلقة ف انت فاكر انها فرصة سهلة مش كده!
قاطعه نديم بحدة شديدة:
– بابا … كاميليا بنت محترمة جدا مش زي مانت فاكر.
سألته السيدة منى باستغراب:
– مين كاميليا دي يا نديم!؟
ردت سارة بتذكر:
– مش دي اللي انا قابلتها في الشركة عندك!
زفر منصور بضيق معاتبا ابنته:
– حتى انتي كمان عارفة ومبلغتينيش!
ردت سارة بتبرير:
– والله يا بابا معرفش حاجة.. انا شوفتها مرة واحدة بس ومش فاهمة في ايه اصلًا.
أرمق منصور ابنه بحدة قائلاً بتأنيب:
– بدل مانت عمال تلعب وتقضيها .. شوف عروسة حلوة تخطبها .. ده أختك اللي اصغر منك بسنين اتجوزت وخلفت وانت لسه حتى مخطبتش!!
رد نديم بهدوء:
– مانا كنت هفاتح حضرتك في الموضوع ده … انا فعلا بفكر أخطب.
– حلو قوي .. مين بقى؟ اعرفها!
رد نديم:
– كاميليا الباشمهندسة اللي حضرتك شوفتها النهاردة.
زفر والده بضيق وهو يقف قائلاً باستنكار:
– عايز تتجوز واحدة مطلقة ومعاها بنت! وانت حتى متجوزتش قبل كده.
وقف نديم قائلاً باعتراض:
– ايه اللي فيها!! ايه الغلط في كده!
صرخ به والده غاضباً:
– وليه تربط نفسك بمسؤولية زي كده.. وكمان مطلقة.. تعرف ايه اصلا عنها! تعرف اتطلقت ليه.. ما يمكن هي اللي خربت على نفسها زي امك ما عملت.
قاطعته نديم بغيظ:
– لو سمحت متجيبش سيرة امي كل شوية.
ابتسم والده بسخرية:
– مش دي الحقيقة! ولا هي الحقيقة بتوجع؟
– أمك اللي دمرتلي حياتي .. وبوظتلي كل حاجة.. مبكرهش في حياتي قدها.
ردت سارة شقيقته قائلة مدافعة:
– مش كل الستات اللي بتتطلق بتكون ظالمة.. في ستات كتير اوي مظلومة.
قاطعها والدها بعنف:
– ومفيش راجل بيخرب حياته.. في رجالة كتير مظلومة.
اعترض نديم بحدة:
– انت بتحكم على كل تجارب الناس من خلال تجربة انت عيشتها!
تدخلت منى “زوجة والده” قائلة بهدوء قبل أن يصرخ زوجها بأي شيء يغضب نديم:
– أهدى بس يا منصور.. بالراحة كده فهمه.
ثم أردفت لنديم برقة:
– نديم يا حبيبي.. العيال مسؤولية كبيرة .. عارف لو هي مطلقة ومش معايا عيل هنقول ماشي .. لكن دي معاها بنت وانت مش مجبر تربي عيال حد غيرك .. ما تتجوز واحدة بطولها كده من غير عيال ليه تظلم نفسك في جوازة زي دي!
صاح نديم بصوت مرتفع:
– وانا مين كان رباني!!! مش انتي.
– انتي اللي ربيتيني.
ردت بتبرير:
– بس برضو انت مقولتيش ليا يا ماما على طول .. قعدت سنين على ما عرفت تحبني وتستوعب بُعد امك عنك.. وحتى لما خلفت سارة كنت دايما حاسس بفرق بينك وبينها وفيه حساسية شوية.
هتف والده بمكر:
– ما يمكن ترمي بنتها زي ما أمك رمتك وانت صغير.. ده حتى أمك رمتك بثمن قليل اوي… للدرجة دي مكنتش غالي عليها!
قاطعته سارة بضيق فوالدها يذكر شقيقها بألمه:
– كفاية يا بابا … ممكن كفاية الكلام ده مالوش لازمة.
تجاهلها والدها قائلاً بقسوة:
– لا … واضح أنه نسي أمه عملت فيه ايه زمان!!! لازم افكره.
– البنت دي تنساها.
ثم أردف بغموض:
– وبالنسبة انك عايز تخطب .. ف انا قدامي عروسة كويسة وبنت ناس وجميلة وباباها كان شغال معانا زمان في الشركة.
– مين دي؟
رد بفخر:
– هند.
زمجر نديم بعبوس:
– هند!! انا مش هتجوز هند دي… انا يوم ما اتجوز هتجوز واحدة اعرف احبها وتحبني.. عاوز اعيش مع واحدة افهمها وتفهمني … اخلف منها اطفال يكبروا يشوفوا اهلهم بيحبوا بعض وميطلعش عندهم خوف من اي حاجة.. عاوز اطلع ولادي سويين نفسيا … مش عاوز اتجوز واحدة أطلقها بعد فترة … واجيب عيال اظلمهم معايا واكرر التجربة بتاعتك معايا انا.
شهق والده:
– نديم!
قاطعه نديم بثقة:
– انا مش عاوز اعيش زيك كده … ومش هعيش كده… وهتجوز اللي هختارها مهما حصل …. عن اذنك.
***
جلست كاميليا في شقة اختها فاتن.. تتحدث معها لتأخذ رأيها هي وزوجها بما حدث معها.
فهمست فجأة بشرود:
– متقدم لي مديري في الشركة.. نديم المهدي.
ارتفع حاجب احمد بذهول:
– نديم المهدي مرة واحدة!! مش بقول لك يا تونا اختك حظها في العرسان ولا اللي لسه متجوزتش.
ضحكت كاميليا لتهمس ببساطة:
– مبهزرش يا احمد.. وبعدين هو لسه اصلا مفاتحش اهله .. يدوب عرض عليا الجواز.
سألتها فاتن بفضول:
– وانتي قولتي له ايه!! اوعي تكوني رفضتي مانا عارفاكي.
– رفضت في الأول بس هو عرض عليا انه لو اقنع اهله و قدر يثبت لي انه عايزني فعلا هوافق.
شهقت فاتن بدهشة:
– رفضتيه في الأول ليه يا غبية!
همست كاميليا بقلق:
– انا اصلا خايفة.. خايفة نديم يبقى زي سامح.. ويعمل فيا زيه .. خايفة من الجوازة التانية.
قاطعتها فاتن بنبرة ساخطة:
– سامح ده أساسا محسوب على الرجالة بالغلط متقارنيش دول ببعض بس!
رد احمد بواقعية:
– للأسف من اللي بنشوفه الايام دي بقينا بنتوقع السيناريو الاسوأ لكل حاجة و مبدأ حرص بس ولا تخون كمان مبقاش نافع.
– ايه التشاؤم ده!
همست كاميليا بتبرير:
– مش تشاؤم ولا حاجة..الموضوع فعلاً بقى غصب عن الواحد يمكن من اللي عيشته من ناس كانوا قريبين مني ومن تجارب حوالينا ومعانا مرينا بيها خليتنا بقينا كده ..دا حتى لو حصلت حاجة كويسة بقينا نخاف نفرح بيها ونقول اكيد في حاجة وراها اكيد لسه هتبان مع الوقت.
ردت فاتن باعتراض:
– بس دا احساس مرهق جداً.. سيبي كل حاجة على ربنا … و مش هقولك تدي للامان تاني .. لكن على الأقل ادي نفسك فرصة تفتحي قلبك .. تعيشي حياتك.. حتى لو هتحرصي في الأول لحد ما تطمني .. منه لله سامح الواطي.. والله مش بقول عليه غير سامح.
شهقت كاميليا بوجع:
– عشان كده من قلبي حرفياً مش مسامحاه ولا مسامحة اهله أنهم وصلوني لكده خلوني مش شايفة غير الوحش.. خلوني فقدت الثقة في اغلب الناس وفي اللي حواليا.. خلوني عايشة مش مطمنة و خايفة طول الوقت من اللي جاي.
ابتسم احمد بهدوء:
– كاميليا انتي عارفة اني بفكر معاكي دايما بواقعية … كون أن راجل زي نديم المهدي فكر يتجوزك وهو متجوزش قبل كده يبقى هو عايزك فعلا … وهيقدرك.. ولو قدر يثبت لأهله كده ويقنعهم يبقى هو يستاهلك.. مش عشان حاجة بس عشان انتي معاكي بنت .. و دي طبعا مسؤولية عليه .. بس طالما هو قابل بكده يبقى هو الراجل اللي يستاهلك.
وأومأت فاتن بإيجاب:
– عشان كده ادي نفسك فرصة يا كاميليا .. يمكن فعلا هو اللي يعوضك عن كل اللي مريتي بيها.
وأومأت كاميليا بتردد:
– لو قدر فعلا يقنع اهله ماشي .. مقدرش خلاص يبقى نصيب.. انا هسيب الدنيا ماشية كده .. واللي من نصيبي هاخده من غير أي مجهود.
ابتسم احمد قائلاً:
– والله يا بنتي ربنا هيعوضك عشان انتي اتظلمتي ده ربنا كله عوض.
وأومأت فاتن بثقة:
– عوض ربنا جميل اوي لدرجه متتخيلهاش اصبري وهتشوفي … وحتى لو نديم موضوعه مكملش هيجيلك واحد ينسيكي كل اللي فات.
***
خرج نديم طوال اليوم … وعندما رجع كان وقت موعد نوم والده.
والده دائما يعاتبه على ذنب ليس له يد به.
فالابناء فقط هم من يدفعون ثمن الانفصال بين الوالدين، هما الضحايا.
وبعد ان وصل لغرفته وجد اخته سارة تطرق الباب وقالت:
– ممكن ادخل.
نديم بأبتسامة:
– عاملة ايه يا حبيبتي.
– تمام الحمدلله.. قلقت عليك يا حبيبي كنت فين طول اليوم وحتى مكنتش بترد عليا.
جلس نديم على سريره:
– معلش يا حبيبتي .. كنت محتاج ابقى لوحدي شوية.
ذهبت سارة لتجلس بجانبه قائلة:
– مالك بس يا حبيبي… انسى يا نديم… مش كل ما بابا يفكرك بمامتك تضايق وتسيب البيت.
زفر نديم:
– انسى ازاي وهو بيعاقبني على اللي هي عملته فيه بسببها .. انا ذنبي ايه! ده كان اختياره هو … هو اللي اتجوز مش انا.. ليه مصمم يبوظ لي حياتي زي ما حياته باظت.
– معلش يا حبيبي هو بس لما بيفتكرها بيزعل.
نديم بصرامة:
– عشان هو معيش نفسه في الماضي … وجعه منها لحد دلوقتي مش قادر ينساه .. حتى لما اتجوز وخلف .. معرفش يتخطى كل ده.
– طب هتعمل ايه مع البنت اللي عايز تخطبها! انا سمعته بيكلم هند دي وشكله كده ناوي يخطبهالك.
رد نديم بحدة:
– انا قولتله مش هخطبها .. ومش هخطب اي حد بالطريقة دي .. اما بالنسبة ل كاميليا فـ انا لسه مش عارف هعمل ايه معاها.
سألته سارة:
– هو انت حبيتها يا نديم!
نديم بشرود:
– مش عارف يا سارة .. هي عجباني .. بقالها فترة بتعمل تصرفات بتجنني.. بخاف عليها اوي .. لما بتتحط في مشاكل بقيت مبعملش حاجة غير اني عايز احميها… حاسس انها زي ما تكون بتحمي نفسها بقوتها وشجاعتها لكن من جوه بحسها رقيقة .. هشة.
– بص هو انا مقدرش احكم على حد عشان تجربتها السابقة .. بس هو الجواز ده نصيب وهي معملتش حاجة غلط ولا حرام .. يمكن المجتمع والناس بيعاقبوها ويحسسوها انها اقل من اللي متجوزتش.
زفر نديم بضيق:
– دول الناس اللي دماغهم صغيرة بس.. إنما الراجل لما يكون عايز يتجوز واحدة .. ولا يفرق معاه مطلقة ولا أرملة ولا آنسة … انا ميفرقش معايا غير الشخصية اللي قدامي.. كاميليا لفتت نظري حتى من غير ما اعرف هي حالتها الإجتماعية ايه.
سألته بفضول:
– طيب وبنتها؟ مخوفتش لما عرفت أن عندها بنت نظرتك متغيرتش.
ابتسم نديم بشرود:
– هتصدقي لو قولتلك أن بسبب بنتها اتشديت لها اكتر.
– طب وهي؟ مشاعرها ايه.
نديم بحزن:
– هي زي ما تكون خايفة.. خايفة من تجربتها السابقة …خايفة تدي نفسها فرصة … بيتقدملها كذا حد بس هي طول الوقت بتخاف تقرب من اي راجل.
سارة بتفكير:
– يبقى هي محتاجة تتطمن … والست لو اتطمنت لراجل يبقى هتحبه.
ثم اردفت سارة برجاء:
– يارب تكون كويسة يا حبيبي فعلا … وتعوضك عن كل اللي مريت بيه .. وانت كمان تعوضها.
– يارب يا حبيبتي.
ابتسمت سارة:
– تصبح على خير.. هروح انام .. كنت مستنية اطمن عليك الاول.
– وانتي من اهل الخير.
***
في اليوم التالي..
بالشركة.
راقبتها هند جيدا في هذا اليوم.. تريد أن تصطاد لها أي غلطة كما وصاها والد نديم.
وجدتها تقف مع وحيد امام مكتبه وهي تتناقش معه في أمور العمل .. وقفت هند بالقرب من امام مكتب وحيد قائلة بصوت عال وهي ترمق كاميليا بنظرات استحقار:
– مانتي بتعرفي تضحكي وتهزري اهو يا مدام مع زمايلك التانيين.
التفت بعض الناس حولهم لصوت هند العال.. ليرد وحيد بصوت خافت:
– انتي بتقولي ايه يا هند!
تجاهلتها كاميليا لتردف هند بخبث:
– ولا عشان بقى الاستاذ وحيد متجوز ومخلف.. عاجبك كده.
زفرت كاميليا وهي ترد بحدة:
– احترمي نفسك … مستر وحيد محترم ومفيش حاجة من اللي في تفكيرك القذر ده.
صاحت هند بمكر وهي ترفع خصلات شعرها البنية الطويلة خلف أذنها:
– اصل بصراحة ده ظلم .. لما المدير بتاعنا يعاقب زميلي في المكتب محمود … عشان بس قالك كلمتين يرحب بيكي لما كنتي غايبة .. لكن بقى يا حرام يسيبك تضحكي و تتسهوكي مع مستر وحيد عادي كده!
صاحت كاميليا بغضب:
– انتي شوفيتيني بعمل كده امتى يا كدابة!! انا واقفة باحترامي ومجرد اني ابتسمت .. وحتى لو ضحكت ميخصكيش اصلا!
همس وحيد بضيق:
– عيب اوي اللي بتقوليه ده يا هند .. الباشمهندسة كاميليا محترمة جدا ومفيش اي حاجة من اللي بتقوليها دي.
دخل نديم في تلك اللحظة عندما أخبرته سكرتيرته بما يحدث ليفض الاشتباك.. قائلاً بتحذير وهو يرمق هند بوعيد:
– هند انا مش منبه عليكي قبل كده ملكيش دعوة بأي موظف هنا بحياته!
صمتت هند ليصرخ بها نديم:
– رد.
ردت هند بتبرير:
– حضرتك قولت ماليش دعوة بحياة اي موظف الشخصية.. لكن حياتهم العامة قدامنا وتصرفاتهم قدامنا دي من حقي اعترض عليها.
رفع نديم حاجبه باستنكار:
– موظفة بتتكلم مع زميلها في حاجات تخص الشغل عامة … ايه الموقف اللي خلاكي تزعقي وتلمي كل اللي في الشركة على صوتك!
ثم أردف بصوت خافت:
– بطلي الغيرة اللي انتي فيها دي شوية وركزي في شغلك زي ما بتركزي في حياة الناس.
لينظر حوله وهو يرمق الجميع من حولهم قائلاً بصوت عال:
– وانتوا على مكاتبكم وشغلكم … وعلى الله الموقف ده يتكرر تاني وحد يعمل مشاكل مالهاش لازمة.
التفت نديم بعد انسحاب الموظفين ولم يتبقى سوا هند وكاميليا ووحيد.. ليقول لوحيد بحدة:
– وحيد .. الأستاذة هند…
قاطعته هند بثقة:
– قبل ما حضرتك تخليه تقوله ياخد تصرف تجاهي .. احب أنبه حضرتك أن التصرف مش هيعجب مستر منصور باباك.
ابتسم نديم بسخرية:
– بقى هي الحكاية كده بقى!
هند ببراءة مصطنعة:
– حكاية ايه؟
– انتي متفقة معاه مش كده؟!
ردت بتوتر:
– لا بس.
وقف نديم أمامها بالقرب منها قائلاً بنبرة صارمة:
– لو الموقف ده اتكرر وحاولتي تشوهي اخلاق كاميليا بحاجة تاني زي كده .. قسما بالله انا لا هيهمني منصور بيه ولا اتفاقاته معاكي ومش هقول هرفدك عشان انتي معانا من سنين .. بس طالما كده ينقلك بقى في شركته وهو بقى يعديلك اخطاءك.
شهقت هند برعب:
– تنقلني!! للدرجة دي.
أومأ نديم بتحذير مخيف:
– لمي الدور كده وخافي على نفسك.. وانا اقدر اعمل كده كويس اوي واكتر .. ده اقل حاجة.
صمتت هند بخوف.. ليهمس بعدها نديم بغموض:
– هند.
– نعم.
همس نديم بتشفي:
– حضرتك هتتنقلي مع محمود زميلك طالما زعلك اوي كده انك اتفرقتي عنه.
ردت بغيظ:
– وكاميليا؟
ابتسم نديم:
– كاميليا هتشتغل لوحدها .. انا واثق فيها خلاص وهتعرف تدير شغلها لوحدها.. لحد ما اجيب حد معاها.
ثم أردف بنبرة ساخطة:
– وبعدين مانتي كنتي عايزة محمود يرجع معاكي … اهو انا بقى هرجعك معاه عشان تبقوا مع بعض سوا.
زفرت هند بغيظ وضيق وهي تنسحب من أمامه.. ودلف وحيد إلى مكتبه.
بينما اقترب نديم من كاميليا قائلاً بالقرب من أذنها بنبرة خشنة:
– خفي اعلان سيجنل اللي ببلاش ده.
ابتسمت كاميليا بغيظ:
– يعني اشتغل وانا مكشرة!
قطب نديم حاجبيه:
– اضحكي قدامي انا بس.
ثم أردف بابتسامة لطيفة:
– انا بس اللي اشوف ضحكتك الحلوة.
شعرت كاميليا بالخجل فردت بتلعثم:
– مستر نديم..! اآ .. انا لازم اروح اشوف شغلي وبعدين متنساش اتفاقنا .. لما تقدر تقنعهم وتحسسني انك شاريني بجد يبقى وقتها هطمن لك و هَدي لـ نفسي فرصة معاك.
ابتسم نديم بثقة:
– ماشي .. وانا هعمل اي حاجة عشان نكون مع بعض.
***
في اليوم التالي.
بالمكتب الجديد الذي تعمل به هند.. كانت تجلس مع منصور وحدهم فهو خرج زمائلها من المكتب ليتركوهم يتحدثوا وحدهم كما أمرهم منصور.
زفر منصور بضيق:
– بقى ده اللي حصل!
ردت هند بغيظ:
– أيوة يا منصور بيه .. وللأسف معرفتش أطفشها من الشركة.. ده بالعكس مستر نديم قلب الترابيزة كلها عليا وهددني ينقلني عند حضرتك في الشركة.
منصور بوعيد:
– ماشي يا هند انا هتصرف.. بس معاها هي بقى.. هي في مكتبها مش كده؟
ابتسمت هند بشر:
– اه يا فندم.
***
دلف منصور إلى مكتب كاميليا.. فشعرت بالتوتر لتهمس بابتسامة:
– اهلا منصور بيه.. نورت مكتبي.
منصور بابتسامة جانبية وهو يجلس أمامها:
– طبعا مستغربة زيارتي لمكتبك .. خصوصا بعد ما بقى مكتبك لوحدك!
شعرت كاميليا بالحرج:
– ده مؤقتاً بس لحد ما يشتغل معايا موظفين تانيين.
تجاهل حديثها مغيرا للموضوع:
– مش موضوعنا .. انا هدخل في الموضوع التاني على طول.
أرتبكت كاميليا:
– اتفضل.
همس منصور بخبث:
– نديم قالك اني رافض جوازكم من بعض؟
انتصبت كاميليا بجلستها:
– نعم؟ حضرتك رافض جوازه مني؟؟
– مش عشان مشكلة فيكي ولا حاجة .. لا خالص.
سألته كاميليا ببراءة:
– اومال المشكلة في ايه؟
منصور بابتسامة منهكة:
– المشكلة في ابني … انتي مسألتيش نفسك ايه يخلي واحد زي نديم ابني عايز يتجوزك؟
ايه اللي مختلف فيكي عن غيرك؟
مش هقول عشان انتي حلوة.. لا البنات كلها حلوة .. ولا عشان انتي شخصيتك بالنسبة له مبهرة أو شغلك ناجح .. كل ده نديم شافه اكيد قدامه بنات كتير.
– حضرتك تقصد ايه؟
ضاقت عينا منصور بتقطيبة قوية:
– نديم قرر يتجوزك .. عشان لقي فيكي اللي هو متعملوش زمان!
– مش فاهمة.
زفر منصور بضيق:
– عشان امه رمته وهو صغير واتخلت عنه ومختارتهوش .. وسابتهولي وراحت اتجوزت .. لما لقاكي بتحبي بنتك ومتمسكة بيها ومرميتيهاش عشان تتجوزي اي راجل وخلاص.. فرح بكده .. وحب يتجوزك.. عشان يعوض النقص اللي عنده من وهو صغير .. حب يعمل كده ويقرب منك لمجرد أنه عايز يعوض بنتك اللي هو اتحرم منه.. لكن بقى عشان بيحبك ولا معجب بيكي وحتى لو قالك كده ده مش حقيقي واوعي تصدقيه.
اتسعت عيناها بدهشة غير مصدقة ما تسمعه عن نديم:
– نديم!! مامته سابته زمان…عشان كده عملي اختبار قبل ما يعرف عليا الجواز وقالي هشوفك هتتخلي عن بنتك ولا لا.
– بالظبط … مسألتيش نفسك ايه يخلي راجل زيه متجوزش قبل كده متمسك ببنتك اوي كده .. ماهو مش معقول هو مثالي للدرجة .. مفيش راجل اصلا في الدنيا دي مثالي كده.
رفعت رأسها بعينين محتنقتين وهي تستوعب كل ما قاله .. فزفرت هادرة:
– هو قالي انه بيحبها.
أومأ منصور بضيق:
– هو حب يديها اللي هو اتحرم منه .. فاكر أنه كده بيعوض الماضي .. فاكر أنه يقدر يغير اللي معرفش يطوله زمان.. لكن اول ما تتجوزوا.. كل ده هيختفي.. نديم مش هيقدر يتحمل يشيل مسؤولية .. ولا هيقدر يحب بنت مش بنته.. زي ما نديم معرفش يحب مراتي زي أمه ولا هي قدرت تعوض مكانة أمه.. هو اه بيحبها وهي بتحبه لكن لا هو قدر ينسى أمه ولا هي هتحبه اكتر من سارة بنتها.
– ومعتقدش يعني أنك هتحبي تكوني مطلقة للمرة التانية .. المرة التانية اصعب بكتير من الاولى.. الجوازة التانية لما تفكري فيها فكري فيها صح وبعقلك اكتر.
اغرورقت عينا كاميليا بدموع لم تنساب أبداً:
– ليه … ليه هو يلعب بمشاعري ويحسسني انه هيعوض بنتي عن ابوها وهيحبها!
صاح باندفاع:
– لازم يقول كده .. وبعدين انتي جربتي تتجوزي وعارفة اكيد أن الرجالة بتتغير بعد الجواز.. اكيد طليقك مكنش زي كده قبل الجواز.
أردف منصور بواقعية:
– الراجل بيتعرف على حقيقته لما بتتجوزيه.. وانتي وحظك بقى.
اخترقت تنهيدة عميقة صدرها وهي تعاتب نديم وكأنه أمامها:
– هو ازاي كده!!
– اللي انا جايلك عشانه… اني انصحك متقعيش في الموقف ده .. وتفكري كويس اوي .. معتقدش بالسرعة دي نديم قدر يحبك.
– هو مقالهاش اصلا.
أجفل منصور بقوة:
– نديم مش بيحبك ولا هيحبك عشان نديم محبش في حياته حد غير أمه رغم كل اللي عملته فيه.. هو شايف فيكي اللي أمه معرفتش تعملهوله زمان.. عشان كده هو منبهر بيكي.. راجعي تصرفاته معاكي وانتي تتأكدي.. انا معنديش اي مشكلة تتجوزوا بس حرام يظلمك معاه وتتحطي في مكانة سد خانة لحد مش موجود.
ثم أردف بهدوء:
– انتي جميلة و صغيرة وناجحة .. شوفي انتي دلوقتي في مكانة كويسة جدا .. تخيلي كده بعد كل ده تخسري حياتك وشغلك بسبب راجل! انا عارف انك ذكية .. لما سألت عنك .. بس معتقدش انك هتتبسطي لما تخسري شغلك.
رفعت عيناها له قائلة بعدم فهم:
– حضرتك تقصد ايه؟
رد منصور بقسوة:
– سيبي نديم .. لانه دلوقتي بيعاند ومش هيرضى يسيبك من نفسه.. هو مجرد بيعطف على بنتك لأن باباها مش معاها…
ثم أردف بغموض:
– انا شايف لو انتي حابة تكملي في شغلك وتترقي لمكانة أعلى.. تشوفي مستقبلك احسن.. لأن مش هقبل أن ابني يدمر حياته وهو مش حاسس بنفسه.. وكمان حرام يدمر حياة واحدة مالهاش ذنب ويكسر قلب طفلة ويعلقها بيه وبعدين يسيبكم.
صمتت كاميليا وهي تشعر بالغيظ والكره لنديم.. ليردف منصور بابتسامة وهو ينهض من مقعده:
– بالمناسبة .. في حفلة هتتعمل كمان يومين هيكون فيها اكفئ مهندسين في الشركة.. ياريت تشرفينا فيها طبعا .. و ده اهم حاجة انك تبصي لشغلك ومستقبلك عشان دول اللي باقيين لك اصلا.
***
بعد خروج والد نديم من مكتبها..
دمعت عيناها من ما سمعته .. منذ وقت قليل فقط كانت ستضعه في مكانة سندها ورجلها..
حلمت انه سيقنع اهله واهلها به … وسيكون هو عوضها بالدنيا عن ما مرت به .. والآن أحلامها تحطمت مرة أخرى.
بعد أن صدقته ورأت فيه امان وحماية تحميها من قسوة العالم الخارجي بعد انفصاله.
لتجده فجأة أمامها يحدثها بينما هي في عالم اخر شاردة .. فـ مد يده يمسك بيديها ليلفت انتباهها، فجذبتها بعنف كمن مسته الكهرباء:
– متلمسنيش، متفكرش أنك حتى تقرب مني.
اتسعت عيناه بصدمة فهو منذ بضعة ساعات كانت تتحدث معه بطريقة لطيفة:
– مالك يا كاميليا في ايه؟
وقفت ترمقه بنظرات عتاب و كره عاجزة عن النطق بما يجيش به صدرها لتهمس بقوة:
– في أن انت طلعت زيك زيهم فعلا … يمكن أحقر منهم.
نديم بإستغراب:
– ده انا؟؟؟ عملت ايه بقى.
ابتسمت من وسط دموعها قائلة بقسوة:
– طلبت تتجوزني عشان تعوض النقص اللي عندك! عشان امك رمتك وانت صغير وسابتك واتجوزت…
اتسعت عيناه بصدمة:
– كاميليا…. انتي جبتي الكلام ده منين!!!!
– من باباك .. هو قالي كل حاجة خلاص.. وانت بقى قولت بس اخيرا لقيت اللي تعوضك عن اللي اتحرمت منه زماااان.
صمت نديم وعيناه قد أظلمت .. لتواجهه كاميليا قائلة:
– ولا هتقولي بقى ده انا طلبت منك الجواز عشان حبيتك و كلام بتاع الافلام ده .. لكن انت ولا حبيت ولا تعرف تحب اصلا.
أجلى صوته قائلا بوضوح:
– أنا مش هكذب عليكي، هو كدة فعلًا.. انا محبتكيش.
إيه رأيكم في كلام منصور لكاميليا؟
كلام منصور واقعي فعلاً.
تفتكره كاميليا هتواجه نديم ازاي وهتتعامل معاه ازاي؟
رواية غرام العنقاء الفصل السابع عشر 17 - بقلم داليا احمد
رواية غرام العنقاء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم داليا احمد
اتسعت عيناها بدهشة:
– إيه! بتحب كاميليا إزاي.. أنت لحقت؟ ده أنت لسه بقالك فترة قصيرة بس في مصر.
هز رأسه بنفي موضحاً:
– لأ يا فاتن، أنا بحب كاميليا من سنين.. بحبها من زمان.. من وهي صغيرة لسه في المدرسة.. كانت وقتها لسه صغيرة وباباكي رفض.. قال بنتي صغيرة مش هينفع.. وحتى لما رجعت مصر تكمل دراستها وتدخلي كلية في مصر فهمت أنه عمل كده عشان هي متتأثرش ولا تعرف إني بحبها.
ثم أردف بحزن:
– باباكِ قالي أنت زي أخوها.. لكن حب لأ، هي لسه صغيرة وأنت لسه بتبدأ حياتك.. معرفتش أعمل حاجة غير إني أحاول أنساها.
فاتن بإستغراب وضيق من والدها، فكانت تتمنى أن شقيقتها تتزوج فراس وليس “سامج الكلب” كما تلقبه فاتن:
– بس بابا مقالش حاجة زي كده لينا خالص ولا لكاميليا.
أطرق فراس رأسه بتنهيدة:
– كان خايف تتشتت وكانت صغيرة لسه في ثانوية عامة وأنا كنت اتخرجت وبشتغل.. أنا حاولت يا فاتن.. والله حاولت أنساها بس معرفتش.. حتى لما اتجوزت وانفصلنا ورجعت شوفت كاميليا تاني رجعت افتكرت حبي لها.. طول السنين اللي فاتت دي اتعرفت على كذا بنت وبعدها خطبت واتجوزت وقعدت معاها 3 سنين.. بس تصدقي أن معرفتش ألاقي ولا واحدة فيهم زيها.. ملقيتش ولا واحدة فيهم كاميليا.
فاتن بتنبيه:
– بس هي دلوقتي وضعها مختلف.. هي معاها بنت وأنت منفصل من غير عيال.
أجفل فراس بقوة:
– أنا مش فارق معايا كل ده.. أنا بحبها.. وأنتي لازم تساعديني.
فاتن بحكمة:
– بس أنا شايفة بلاش تقولها موضوع إنك كنت بحبها ده عشان كاميليا متبعدش عنك وتخاف منك.
ثم اردفت بتفكير:
– أنت ممكن تقولها إنك حابب تدي نفسكم فرصة سوا وتشوف رأيها إيه.. ممكن تقولها إنك معجب بيها.
– كاميليا تعبت أوي واتوجعت في حياتها.. لو أنت فعلاً يا فراس هتقدر تعوضها عن اللي مرت بيه ياريت.. لو مش هتعمل كده يبقى بلاش توجعها لأنها معندهاش ثقة في الرجالة من بعد طليقها سامج الكلب.
سألها فراس بإستغراب:
– هو اسمه سامج؟
ضحكت فاتن قائلة بسخرية:
– لأ سامح.. بس أنا حاطة التاتش بتاعي لأنه هو سمج وابن كلب أوي.
قهقه فراس ضاحكاً:
– يخرب عقلك يا فاتن.
***
بعد مرور شهر.
في الشركة.
في منتصف دوام العمل.. وقف فراس مع كاميليا ليوقفها قبل أن تذهب إلى مكتبها، طلب منها الذهاب إلى مكتب شخص ما بالشركة.
فوجدتها مسؤولة التسويق الإلكتروني بالشركة، فهو قد اتفق معها من قبل عندما علم من كاميليا عن مشروعها الصغير الذي بدأته.
وشعر باستسلامها قليلاً بعدم نجاحه كما كانت تتوقع، فققرر اللجوء إلى شخص متمكن ودارس ليفيدهم.
– إسراء.. ممكن تفهمي كاميليا إزاي ممكن تنجح شغلها أكتر.. خصوصاً إنها حاولت تبعت Gift “هدية” لحد من البلوجر وللأسف معملتش لها ريفيو ولبست الهدوم عادي وطنشيت.. وكاميليا للأسف خسرت كتير.
– للأسف أكبر غلط بيقع فيه الناس المبتدئة في البيزنس.. لأن مش أي حد نبعتله Gift.. ولو بعتنا حاجة نشوف حد مضمون وعنده ريفيوز كويسة جدا ويكون عنده تجارب كتير للبيزنس بتاعنا ومهتم به.
– للأسف كانت نصيحة غلط وخسرت منها.
– بصي أنا امبارح فتحت البيدج بتاعتك ولقيتها كويسة.. هي أه لسه صغيرة.. بس في شوية حاجات كده محتاجة تتظبط فيها.. وكمان هتحتاجي تعملي إعلان كده كويس ينشطها.
– تمام مفيش مشكلة.
– بصي يا كاميليا خليها تمسك معاكِ البيدج كـ moderator “مشرفة” وهي هتعمل كل حاجة متقلقيش.. إسراء ده شغلها أصلاً.
– طيب التكاليف هتبقى رينج كام مثلاً كبداية؟
– في كل حاجة متقلقيش.. في كذا باكيدچ زي ما تحبي.. الأول بس أرتب البيدج كويس عشان أشتغل صح.. وأنتي برافو عليكي بتعرفي تصوري كويس الهدوم وبتهتمي بالنقطة دي كويس.
قاطعها فراس:
– بس الشغل فعلاً مظلوم المفروض يظهر.
ليضيف قائلاً بهمس لكاميليا:
– كاميليا بالنسبة للفلوس أنتي ملكيش دعوة بأي حاجة أنا هعمل كل ده.
هزت رأسها برفض:
– لأ طبعاً يا فراس مش هينفع.. أنا وافقت أقعد معاها عشان أنا اللي هدفع مش أنت.
زفر بضيق قائلاً لاسراء:
– طيب أنتي اشتغلي وخليكي مع كاميليا وبعد كده تحاسبها.
– تمام.. هاخد رقمها عشان أشتغل بالليل ونتفق.
– أوكيه..
تبادلا الأرقام.. ومن ثم خرجت كاميليا من المكتب.. لاستكمال عملها.
تحدث فراس قائلاً:
– إسراء.. أي حاجة هي هتدفعها حاولي تكون أقل بكتير من اللي تشتغلي بيه.
– بمعنى؟
– يعني لو هي هتعمل إعلان خليها تدفع مثلاً 10% والباقي أنا أدفعه.
– لا طبعاً هي أكيد ذكية وهتفهم.. وممكن تطلب تراجع.
– خلاص خليها 20% أو 25%.. المهم الباقي لنا مكتفل به.. ولو استغربت قولي لها إن فيه عروض أو حاجة.. تمام أنا اللي هحاسبك بالباقي.
– تمام يا مستر فراس.. متقلقش.
– يلا أنا لازم أمشي عشان منصور بيه عايزني أروحه دلوقتي.
– أوكيه.
خرج فراس من المكتب، ليدلف بعده وحيد… فهو كان يقف بعيداً عن مكتب الفتاة هو ونديم منذ قليل ولاحظ دخول كاميليا وفراس معاً إلى مكتبها, طلب منه نديم الدخول إلى مكتبها ومعرفة ما حدث بالتفصيل.. ليسألها ماذا كانا يفعلان هنا.
فأجابته اسراء بما حدث، فتركها وذهب إلى نديم ليبلغه بما حدث.. فطلب منه الاتصال بها وطلب شيء ما منها.
– اسراء بعد ما تعملي الإعلان والشغل معاهم ده كلميني.. عشان في حاجة هقولك عليها.
– تمام يا فندم.. بس هو في حاجة؟
– لا لا مفيش حاجة خالص.. اعملي بس اللي بقولك عليه.
ومن ثم أغلق معها الهاتف ليلتفت إلى نديم باستغراب:
– ما أنت لازم تقولي أنت ناوي على إيه؟
– مش هي قالتلك إن كاميليا بعتت حاجات من شغلها لحد من البلوجر دول والموضوع فشل وخسرت فيه.
– أيوة.
همس نديم بغموض:
– أنا بقى هخلي حد منهم يطلب منها بس المرة دي البلوجر هي اللي هتدفع.. وأنا اللي هبعتلها حساب الأوردر، بشرط إنها تعملها ريفيو كويس كده.
سأله باستغراب:
– أنت تعرف حد من الناس دي؟
هز رأسه بنفي:
– أنا ماليش في الجو ده.. بس بتعامل مع ناس بتتعامل معاهم.. زي مصورين وناس بتعمل شغل لهم يعرفوهم.. هسأل على واحدة تكون مهتمة بالفاشون وبتعرف تلبس حلو وعندها مصداقية وهشوف تاخد كام وتشتري من كاميليا كأنها زي أي حد عادي وتعملها ريفيو يفيدها.
صفق له وحيد بانبهار:
– لا لعيب.. جامد ده.. بس يعني هتعمل كده ليه ها؟
غير الموضوع قائلاً:
– متشغلش بالك أنت يا وحيد.. عادي يعني.. أنا حبيت بس أصلح موقف تاتش حصل بيني وبينها كده بس من غير ما أظهر في الصورة.
– تاتش برضو؟ على وحيد.
– روح شوف وراك إيه بس… وبعدين نعمل الموضوع ده.
– ماشي أما أشوف آخرتها معاك.
***
بعد مرور شهرين من نصيحة فاتن لـ فراس.
وبعد نجاح مشروعها الصغير.. وطلب شخصية ما مشهورة منها أوردر كان سبب نجاح كبير لها.. وبالأصل الإعلان الذي اقترحه فراس عليها كان السبب الأساسي للنجاح وانتشار الصفحة الخاصة بعملها الصغير.
فلم تلاحق بعدها على الطلبات لينجح مشروعها أكثر وأكثر.
كانت تعتقد أن تلك الشخصية التي طلبت منها على سبيل الصدفة.. لم تكن تعلم أن نديم وراء ذلك.
وحتى هي ساعدتها بعمل مراجعة لها بجودة عملها، ومن بعدها انهال عليها الطلبات الكثيرة.
قرر فراس اليوم أن يفاتح كاميليا بالموضوع وهو ينتظرها في مكتبها بالشركة.. قبل انتهاء فترة دوام عملها.
همس فراس بتردد:
– كاميليا.
– أيوة يا فراس.
همس بجدية:
– كنت عاوز أفاتحك بموضوع.
– اتفضل.
صمت قليلاً ليهمس بعدها بتردد:
– أنا معجب بيكي.
كاميليا بذهول فهي تعامله كأخ لها وهو أيضاً:
– إيه!
همس بلهجة جادة:
– أنا معجب بيكي.. وعاوز أتقدملك وتكملي عمري معايا.
أردت باعتراض:
– فراس أنا!
قاطعها فراس:
– أنا عارف إنك موجوعة بسبب طلاقك.. وأنا كمان اتوجعت زيك يا كاميليا.. بس خلاص الدنيا بتمشي.
– أنا عاوزك تعيشي معايا ونكمل حياتنا سوا.. واللي فات خلاص ننساه.. خلينا نبص لقدام ومع الوقت هتنسي.
صمتت كاميليا.. لتسأله بعدها بتوجس تريد أن تعرف طريقة تفكيره:
– أيوة يا فراس بس أنت يعني مش معاك أولاد.. وأنا معايا وأهلك مش هيقولوا حاجة؟
فراس بنبرة حاسمة:
– أهلي مالهم؟ هما كده كده عارفينك كويس.. وأنا زيي زيك أنا كمان انفصلت.. وبعدين أنا حياتي مستقلة بنفسي.. أنا ليا بيتي لوحدي شاريه في كندا واستقريت هناك خلاص.. وبالنسبة لموضوع طلاقك وطلاقي ده نصيب أنا ميهمنيش اللي فات خلاص يهمني اللحظة دي واللي بعدها… أنا لا فارق معايا طلاقك ولا إن معاكي بنت.. كل ده مش مهم… وأتمنى انتي كمان ميبقاش فارق معاكي طلاقي.
– وبالنسبة لـ دانا!
قاطعها فراس بإصرار:
– أنا عايزك ببنتك بكل حاجة… إحنا هنعيش في كندا.. وكمان أنا حتى عرضت على منصور بيه يخليكي تشتغلي هناك في فرع الشركة في كندا لو حبيتي تكملي شغل ووافق.. بس غير كده أنتي مش محتاجة أصلاً لأني مش هخليكي محتاجة حاجة هناك.. شغلك أو مستقبلك ده لنفسك مش أكتر.
تنهدت كاميليا بعمق:
– فراس أنت إنسان محترم جداً ومبسوطة إن الصدفة خلتني أشوفك تاني.. بس أنا بعد اللي حصلي بقيت خايفة.. وكمان أنا شايفاك زي زمان أخ وصديق.
ابتسم فراس:
– لو اديتي نفسك فرصة هتعرفي تحبيني يا كوكي.
أغمضت عيناها بخوف:
– صعب بعد اللي حصلي أقدر أحب تاني.
سألها بتوجس:
– طب أنتي في حد في حياتك؟ بتحبي حد؟
ترددت كاميليا وهي تتذكر نديم:
– ها..
ثم أردف بنبرة جادة:
– أوعي تكوني مش عارفة إني أخد بالي من تصرفات نديم.. باين أوي عليه إنه غيران عليك.
هزت رأسها بنفي قاطع:
– مستر نديم! لالا ده بس هو بيحب يبان كده يتحكم في أي حاجة… لكن مفيش حاجة ولا من ناحيته حتى.
اطمأن قليلاً ليسألها بتردد:
– طب من ناحيتك أنتي؟
انتفض قلبها وهو يسألها عنه.. لتنفض تلك الأفكار الغريبة التي تطاردها قائلة بجمود:
– أنا.. أنا مفيش حاجة يا فراس.
زفر فراس بارتياح:
– طيب إيه رأيك تدي نفسك فرصة.. أنا قاعد في مصر فترة قصيرة.. وهرجع تاني كندا.. مش عايز أرجع غير وإنتي معايا أو على الأقل ضامن إنك موافقة تبقي معايا.
– فراس مش هينفع.
قاطعها بنبرة حاسمة:
– مش هاخد منك قرار دلوقتي يا كاميليا.. هستنى ردك مع الوقت… فكري يا كاميليا… فكري وشوفي أنتي عارفاني كويس وعارفة إني عمري ما أأذيكي.
– أيوة بس دانا بنتي!
أجابها:
– هتسافر معانا… بس هيبقى في مشكلة في الأول إن لازم باباها يسمح لها بالسفر بموافقة.
هزت رأسها برفض ورعب من تلك الفكرة:
– ده لو عرف كده ممكن يستغل الفرصة وياخدها مني.
– ممكن ننقل الحضانة لجدتها بقى وقتها.. هنشوف بس الأهم دلوقتي إنك تفكري.
– إن شاء الله.
– صحيح أنت انفصلت ليه عن مراتك؟
– بسبب الخلفة.
سألته بتوجس:
– منك ولا منها؟
هز رأسه بنفي:
– بصي هو الدكتور قال فيه مشكلة عندها بس أكيد كانت هتتحل مع الوقت… مفيش مستحيل مع ربنا.. بس هي استعجلت… وكانت عايزة طول الوقت تعمل عمليات كتير وأنا والله فضلت جنبها ومقصرتش خالص في أي حاجة.. لحد ما لقيتها مهووسة بموضوع الخلفة… وإن فيه دكتور… على كلامها يعني قالها طالما العملية فشلت كذا مرة يبقى ممكن ملكوش نصيب سوا… واتهمتني إن يمكن العيب عندي أنا وإنها لو اتجوزت راجل تاني أكيد هتخلف.
اتسعت عيناها الرمادية بدهشة:
– معقول في كده؟
رد فراس بصدق:
– والله كل تحاليلي كانت سليمة تماماً… ده غير خالتها وأمها فضلوا يقنعوها بالقرار ده وإن ده اللي أكيد لازم يحصل.. في البداية طبعاً حاولت أهديها وأقولها أنا معاكي… قالتلي لأ أنا مش هستنى لما تتجوز عليا وتسيبني.. حاولت أفهمها وأعقلها مفيش أي فايدة هي بتسمع لأهلها ورافضة تصدقني ومصدقة سيناريو تاني في خيالها.
من هنا لهنا قالتلي أنا خلاص يا فراس عايزة أنفصل… وعايزة حقوقي… قولتلها اللي أنتِ عايزاه خديه… مفيش حاجة طلبتها إلا وخدتها… لدرجة إنها مسابتش حاجة مخدتهاش… طبعاً غير حقوقها التاني.. مؤخر ودهب ونفقة متعة.. كل حاجة طلبتها في الشقة خدتها… مع إني أنا اللي جايب كل حاجة والله.. بس مش مهم طالما هي باعت يبقى تشيل اللي تطلبه.
– هو في زيك كده يا فراس؟
– في كتير… بس صدقيني مبقاش فارق معايا… أنا بقالي سنة منفصل عنها وهي ربنا يوفقها في حياتها… والحمدلله مفيش رابط بيني وبينها… لأن عرفت نيتها في الآخر وكان كل اللي فارق معاها تكسب إيه من الجوازة مش أكتر… متطلعش خسرانة.
– ربنا هيعوضك بجد… أنت محترم وجدع.
***
دلف نديم مكتب كاميليا بعد خروج فراس.. قائلاً بنبرة غاضبة:
– رجله خلاص خدت على الشركة كتير!! أيه يا باشمهندسة بنسيب شغلنا ونتكلم في حاجات جانبية… أنتي كده هتتسببي في ضرر لشغلك بالطريقة دي.
ابتسمت كاميليا بغموض:
– متقلقش.. قريب قوي هترتاح مني.
سألها بإستغراب:
– نعم! إزاي يعني؟
وقفت كاميليا أمامه قائلة بلا مبالاة:
– يعني شغلك اللي أنت بتهددني بيه دلوقتي ده ولا هيفرق معايا بعد كده خلاص!
سألها بسخرية:
– إيه هتروحي تنقلي الفرع التاني عند منصور بيه؟
ابتسمت كاميليا قائلة من بين أسنانها:
– لا وحياتك هنقل في فرع كندا.
شعر وكأنها سكبت دلو ماء مثلج على رأسه:
– إيه؟
لتكمل كاميليا بتشفي:
– أصل فراس اتقدملي وباباكي قالوا إنه يقدر يساعدني أشتغل هناك كمان.. يعني الفرصة متاحة ليا من كل ناحية.
أمسكها كتفيها بذهول وصدمة:
– أنتي بتهزري صح!!
دفعته بعيداً عنها بعنف:
– لا بتكلم بجد.. أنا خلاص يعتبر قريب هودعك.
صاح نديم بإندفاع:
– لا لا أنتي مش هتعملي كده… مينفعش أصلاً.
قاطعته بحدة:
– مينفعش ليه هو أنا مش من حقي أتجوز!
همس نديم بضيق:
– كاميليا أنا.. اتقدمتلك وانتي!
قاطعته كاميليا وهي تسحب حقيبتها وتغادر من مكتبها:
– وأنا رفضت عرضك.. عن إذنك.
***
رجع نديم إلى منزله.. ليجد سارة أخته حاولت أن تتحدث معه ولكنه تجاهلها ودلف إلى غرفته.. فشعرت بالخوف عليه لتدخل وراءه قائلة بقلق:
– مالك يا نديم؟
نديم بنبرة مخنوقة:
– مفيش.
سارة بتصميم:
– فيه إيه؟
صاح نديم بغضب:
– أنا ضيعت كاميليا خلاص.
– حصل إيه بس فهمني.
جلس على السرير، قص عليها ما حدث وكلام كاميليا له اليوم.
جلست سارة على السرير بجانبه قائلة بهدوء:
– اتكلم معاها يا نديم وافهمها هي أكيد بعد اللي حصل مصدومة ومجروحة.
همس نديم بندم:
– خلاص يا سارة.. كاميليا ضاعت مني خلاص.
سارة باقتراح:
– تحب أتدخل أنا طيب؟
هز رأسه برفض، ليتحدث بعصبية:
– لا طبعاً.. أبوكي السبب.. ده راح كمان جايب لها شغل بره عشان الواد اللي متقدملها ده.. عشان يبقى معاها كل الفرص ومترفضش.
شهقت سارة.. ثم أردفت بتحذير:
– طب خلي بالك بقى عشان هند شكلها حاطة عينها عليك.
صاح نديم بلا مبالاة:
– مش ناقص زفتة دي كمان.
أردف نديم بجنون:
– أبوكي مصمم يمشيلي حياتي على مزاجه.. عايز يبوظلي حياتي.
لمست سارة بحكمة:
– بابا بيحبك قوي يا نديم وقلقان عليك ومن خوفه بيتصرف كده… هو بس خايف عشان هي مطلقة.
نديم بإصرار:
– وأنا مش فارق معايا مطلقة من آنسة أنا عايزها هي.
سألته سارة بابتسامة:
– بتحبها يا نديم؟
اندهش نديم من السؤال.. صمت قليلاً ثم همس بتلقائية:
– مش عارف.. بس حاسس إني عايز أخبيها عايز أحميها من أي حد.. مش طايق أي حد يتكلم معاها حتى لو في الشغل.. مش طايق بعدها عني… لما بشوفها وبشوف شخصيتها وقوتها ببقى منبهر بيها منبهر من قوتها وتصميمها إنها تكمل… كاميليا حاجة كده غريبة.. متتكررش.
– نوع من البنات اللي تشوفيها تعلق معاكي.
– حبها لبنتها وخوفها عليها خلاني حاسس إني عايزها.. مش عايز حد غيرها.
– تمنيت إن هي دي اللي تكون أم ولادي.
– هي دي اللي هطمن وهثق إنها هتربي ولادي أحسن تربية.
تنهدت سارة بهيام:
– كل ده ومش بتحبها!
نظر لها نديم بقلق.. قائلاً باستنكار:
– أنا مينفعش أحب… بخاف من فكرة الحب.. خايف أحب وأتعلق واللي أحبها تمشي.. خايف أحب زي ما كنت بحب أمي.
هزت سارة رأسها باندفاع:
– بس هي مش زيها… دي واحدة أنت عايز تتجوزها.. أهلنا إحنا كده كده مطلوب مننا نحبهم.. ولكن شريك حياتك لازم تختارته وأنت بتحبه.
نديم بنبرة ساخرة:
– أنتي هتعملي فيها دكتورة بقى.. كاميليا اتريقت عليا وقالتلي روح لدكتور نفسي!
سارة بسرعة:
– عندها حق يا نديم.. والله مش قصدي بس أنت فعلاً محتاج تروح لدكتور يشرحلك طبيعة شخصيتك.. ويساعدك تخرج من اللي مامتك عملته فيك.. ويفهمك أنت حبيت فعلاً كاميليا دي ولا لأ.
– تفتكر.
سارة بإقناع:
– صدقني كلنا محتاجين نروح لدكاترة.. كلنا مش فاهمين نفسنا ومحتاجين حد يساعدنا.. أنت برضو اتعرضت لصدمة من انفصال بابا ومامتك.. أنا هحجزلك مع حد شاطر قوي.
أومأ نديم:
– طيب.
***
كانت تتحدث مع أختها على الهاتف وهي تقص عليها ما حدث معها.. لتسألها فاتن بفضول:
– هتعملي إيه يا كاميليا… هتسافري وتتجوزي فراس؟
تنهدت كاميليا بحيرة:
– مش عارفة بس أوقات بقول لنفسي إن دي فرصة كويسة أبعد عن كل حاجة.
فاتن بتأكيد:
– أنا كمان شايفة كده عشان كده لازم تدي نفسك فرصة.. وفي نفس الوقت تنسي موضوع نديم طالما مطلعش بيحبك.
شهقت كاميليا عند ذكر سيرة نديم.. فردت بتهرب:
– هحاول.
***
في اليوم التالي.
في عيادة الطبيب النفسي الذي حجزت سارة لشقيقها فيه.
تحدث نديم بحنق:
– هم كلهم زيها… بس بأقنعة.. أول ما يلاقوا الفرصة قدامهم مش بيفكروا مرتين… مفيش حاجة اسمها ابني ولازم أربيه أنا… ولا واحدة قابلتني حسستني إنها مختلفة.
سأله الطبيب بتوجس فنديم قص عليه مواقفه مع كاميليا:
– ولا واحدة… متأكد؟؟ حتى كاميليا!
تردد نديم:
– كاميليا غيره.
ليردف من بين أسنانه بزمجرة خشنة:
– كاميليا أكتر واحدة فيهم هزتني… دافعت عن بنتها بكل قوة.. رفضت أي حاجة ممكن أقدمهالها.. بس بعدها هي رفضتني.. رفضتني عشان بتقولي أنت حتى محبتنيش.
– ما يمكن تكون هي اللي أنت حبيتها فعلاً.
رفع رأسه يحدج الدكتور باستغراب يردد الكلمة الغريبة على أذنيه:
– حبيتها! … الحب ده أكتر حاجة اتمنيت ألاقيها فعلاً… اتمنيت اتجوز واحدة عن حب.. واحدة تحبني وأحبها بس حتى دي معرفتش أعملها.. مقبلتش واحدة كانت قد مسؤولية وعارفة يعني إيه ارتباط وجواز.. حتى الأمهات أول ما بتجيلهم الفرصة تبيع جوزها وابنها مش بتتردد ثانية وتعملها.. حتى كان ليا واحد صاحبي في المدرسة كان دايماً ساكت ومبيكلمش حد.
– وعنده برود من كل حاجة كان بسبب إن باباه ومامته انفصلوا ورموه عند عمته بسبب إن أبوه سافر وأمه سابته لعمتي واتجوزت.
هز الدكتور رأسه:
– أخالفك الرأي… مش علشان كام نموذج سيء يبقى قاعدة… أمي مثلاً ست عظيمة جداً… بعد وفاة والدي اشتغلت كل شغلة ممكنة علشان تربينا ونقف على رجلينا.. ورفضت ترمينا لأهل أبويا أو تتجوز.. ونماذج كتير، وأنت عارف كده كويس.. بأمارة إنك شهدت بـ كاميليا إنها حاربت عشان بنتها وبتستحمل عشانه.
رَمق نديم بألم:
– أنا مش قادر أنسى إني كنت كل يوم بسمع كلام زي السم من أبويا.. مكنتش قادر أستحمله، بقيت بكره يوم إجازته وإجازتي ومضطر أقعد في البيت أسمع كلام وحش بيضغط عليا بيه عشان يعاقبني بسببها، أنا وصلت لمرحلة إني كنت هكرههم هما الاتنين عشان كل واحد بيفكر في نفسه وإزاي يعلم على التاني ويطلع عينه… هي تعلم عليه إنها تسيبني وتتجوز وهو يعلم عليها إنه يكرهني فيها ويسمعني كلام زفت.. لكن أنا اتدست في النص عادي، اتمرمط عادي، محدش فارق معاه نفسيتي أو راحتي.
– ده أنا حتى مرة وأنا صغير.. اتصرفت بطريقة غلط أو بوظت حاجة بسيطة وأنا بلعب عند قرايبي.. لقيت واحدة منهم بتقول معلش محدش يعاتبه ماهو برضو معندوش أم تنصحه تلاقيه مش فاهم!
همس الطبيب بواقعة:
– أحياناً الانفصال بيكون هو الحل السليم للعلاقة.. بس لما بيكون فيه أطفال في النص بيكون الموضوع صعب إلا لو الأهل قدروا يتعاملوا مع الموضوع بحكمة وعقل.
شهق نديم بعنف:
– بس ميدمروش عيال بينهم!
– أنا آسف ليك إنك مررت بده.. للأسف أهالينا مش ملايكة والعلاقات دي شيء معقد جداً.. وقدام شوية هتشوف إن محدش فيهم وحش هما كل واحد فيهم طلع أسوأ ما في التاني من اللي حصله.. عزائك الوحيد لنفسك إنك تحرص إن ده ميتكررش في عيلتك الخاصة اللي هتأسسها بنفسك.
قهقه نديم بسخرية:
– وهي فين بس العيلة دي ما كاميليا خلاص هتتجوز!
الطبيب بغموض:
– الحل جواك وأنت عارف.
– جوايا إزاي.
– أنت دلوقتي محتاج تصارح نفسك.. لو أنت كانت نيتك كويسة من ناحية كاميليا وبنتها وفعلاً واثق إنك هتقدر تحافظ عليهم وتحب كاميليا يبقى حارب عشانها… اقعد مع نفسك وراجعها وشوف أنت عايزها ولا لا.. ولا عايز تتجوز واحدة زي هند!
رفض نديم بقوة:
– لا طبعاً هند مش في دماغي.. بس كاميليا صدتني كذا مرة.. ورافضة حتى تسمعني.
الطبيب بإصرار:
– حاول وحارب عشان هدفك.. خليها تسمعك حتى لو هتحطها قدام الأمر الواقع.. ساعات الفرصة لما بتضيع من أيدينا مينفعش نرجعها.
نديم بحزن:
– بس كاميليا فاكرة إني كنت عايز أستغلها هي وبنتها عشان أحقق اللي متعلمتوش زمان.
– يمكن أنت حاولت تعوضها بطريقة غلط.. بس ده مش صح لأنها مالهاش ذنب تحاسب على مشاريب غيرها ولا ليها ذنب تعوض غلطة غيرها.
– أنت تنسى علاقة باباك ومامتك وتفكر بعلاقتك.. كل اللي اتحرمت منه حاول تحققه في نفسك وفي اللي حواليك بس من غير ما تحسسهم إنك بتعمل كده كاستغلال.. وحب نفسك وقدرها واديها حبك واهتمامك على قد ما تقدر واتعب عليها.
نديم مدافعاً:
– أنا حاولت أعوضها هي وبنتها بس من غير ما أقصد أأذيها بالطريقة دي.. هي حسستني إن عندي مشكلة! أنا والله مكنش قصدي كل ده يحصل.
– إحنا طبعاً مينفعش ننكر إن فيه مشكلة نفسية حصلت بس مينفعش نقف عندها لازم تجمعها وتقف عليها لازم تسعى إنك تبقى أفضل نسخة منك عشان لما تكون أسرة وأولاد تديهم اللي اتحرمت منه كل حاجة هتبقى أفضل لو أنت اللي بقيت كويس.
***
بعد مرور مدة قصيرة.
وقفت دانا أمام أمها وهي تحدق بها بضيق.. لتهمس كاميليا بقلق:
– إيه يا دانا مالك؟
شهقت دانا باشتياق:
– ديم وحشني عايزة أشوفه.
كاميليا بكذب:
– تلاقيه مشغول.
دانا بأدب:
– عايزة أكلمه… قوليله دونات عايزة تكلمك.
زفرت كاميليا برفض:
– لا… مش هينفع نتصل عليه.
لتسألها بتذكر:
– وبعدين إيه دونات دي كمان؟
– بيدلعني يا ميكي.
لتصيح بعدها الطفلة بعناد:
– عايزة أكلمه عشان أعزمه على عيد ميلادي.
كاميليا بغيظ:
– هو مش من عيلتنا عشان نعزمه على عيد ميلادك.. وبعدين مش هيجي أصلًا.
دانا مدافعة:
– لا هو بيحبني وهيجي.
زفرت كاميليا بضيق:
– ممكن تسكتي شوية… وبعدين نديم خلاص مينفعش نعزمه هو مشغول قولتلك.
همست بصوت مختنق بالبكاء:
– مشغول زي بابا!! هما ليه كلهم مشغولين عني.
زفرت كاميليا بضيق وهي تقترب منها محاولة تهدئتها:
– طب ما أنا أهو معاكي.. ليه بتقولي كده.
ابتعدت عنها دانا بضيق:
– أنا كنت عايزة ديم يحضر عيد ميلادي.. هاتي التيلي أكلمه “التليفون”.
– يوووه بقى يا دانا.
ولكن طفلتها قررت أن تتحدث مع اسر وتعاتبه بأمر عدم رؤيتها لنديم مرة أخرى فهو لم يأتِ إليها أبداً منذ حذرته أمها من ورائها.. لا تعلم ماذا فعلت ليتهرب منها! هي تحبه.. تحبه كثيراً.
***
قصيدة صغيرة عن كاميليا، إهداء من الكاتبة والمتابعة الجميلة “ناهدة.. شهرزاد”.
غرامي وانتقامي..
نفسي تؤنبني أم تسرق الأفراح من تحت أقدامي..
أنا التي بالعشق كنت أسيرة..
وإذ به يريني أشر أنيابي..
كنت رقيقة الطالع.. ولا زلت..
ولكن أنا الآن رقيقة بأنياب..
أذود عن وطني الصغير..
وما هو إلا طفلة للبراءة عنوان..
أنا المتيمة بحب الصغيرة..
ولا أسمح أن يطالها..
أي إنسان..
إن كان ذي قربى أو ذي صداقة..
فما باله.. أيظن أنه أعز من..
هواي لصغيرة أجفاني..
لا والله ما حزر..
فأنا المتيمة بذات الرقة..
ومدللة قلبي..
فقد تربعت على العرش بإتقان..
أنا أم وما أنا ببائعة..
أنا حجر زمرد نادر الوجدان..
تربعت على قلوب الكثيرين..
وما وجدت من يحظى..
بما خبأت من إيمان…
بقلم ناهدة (شهرزاد).
***
اليوم عيد ميلاد دانا.. اتفقت كاميليا مع أختها فاتن أن تحجز كعكة عيد ميلاد لطفلتها وأرسلت ثمنها وسوف تخرج معها اليوم.. حتى أن فراس كان يريد مشاركتهم الاحتفال.
نزلت كاميليا من بوابة العمارة لتجد سائق نديم ينتظرها.. شعرت بالدهشة هي لا تريد أي شيء من نديم.
– باشمهندسة كاميليا.. نديم بيه بعتني لحضرتك عشان أوصلك.
اعتذرت كاميليا:
– لا ربنا يخليك أنا خلاص طريقي بقى آمن ومفيش حد بيتعرضلي تاني من ساعة المشكلة اللي حصلت وبلغته إني مش هحتاج أتعبك تاني يا رمضان.
السائق بإصرار:
– والله يا باشمهندسة ما هينفع ده نديم بيه موصيني ما أسيبش حضرتك.
حاولت كاميليا الاعتراض مرة أخرى ولكنه منعها.. فاستسلمت وركبت معه السيارة هي ودانا وبدأ يقود بهم إلى طريق الحضانة.
بعد مرور وقت قصير من قيادة السيارة… توقف رمضان فجأة في طريق ما.. فشعرت كاميليا بالدهشة لتسأله باستغراب:
– إيه يا رمضان وقفت ليه هنا؟
تنحنح رمضان بحرج:
– معلش ثانية بس يا باشمهندسة هنزل أجيب حاجة من الصيدلية وأرجع.
أومأت كاميليا لتفتح هاتفها تتحدث مع أختها عبر تطبيق الواتساب وهي تأكد عليها أن تستأذن باكراً من عملها ليحتفلوا بعيد الميلاد.
فتح باب السيارة فجأة.. لتصرخ ابنتها بحماس وسعادة:
– إيه ده.. ديييم وحشتني!
رواية غرام العنقاء الفصل التاسع عشر 19 - بقلم داليا احمد
هُناك من يرى الحب حياة، وهناك من يراه كذبة
كلاهما صادق : فالأول التقى بروحه, والثاني فقدها.
– محمود درويش –
نظرت كاميليا أمامها لتجد نديم بدلا من رمضان .. فهمست باستغراب :
– نديم !! انت انت ازاي تركب بدل رمضان !
تجاهلها وهو يأخذ دانا إليه وهو يجلسها على قدميه
همست دانا بحب:
– وحشتني أوي يا ديم
– وأنتِ كمان يا روح ديم أنتِ..وحشتيني يا دونات
شعرت كاميليا بالغيظ من تجاهله لها .. فتحدثت كاميليا بحيرة :
– طيب ازاي ! ده رمضان وقف وقال إنه نازل يشتري حاجة من الصيدلية اللي هنا وجاي ! …….
سألها نديم ببراءة وهو ينظر حوله في الشارع الفارغ:
– فين الصيدلية دي !
نظرت من النافذة وهي تشير إلى الصيدلية.. فلا تجد أي أثر لها :
– اللي هي …
قطعت حديثها لتتفهم خطته الدنيئة لإحضارها إلى سيارته برغبتها دون إكراه.
– مفيش اي صيدليات هنا و رمضان مشي
صاحت كاميليا بهجوم :
– كنت قاصد كل ده عشان تنفذ كلامك وتخليني اركب معاك العربية صح ! …… كل دي كانت خطتك مش كده؟
نديم ببراءة وهو يقبل دانا من رأسها :
– كنت عاوز اشوف دانا وحشتني !
كاميليا بغضب :
– حضرتك ضحكت عليا !
وخليت رمضان كدب عليا
نظرت الطفلة لأمها باستغراب و قلق
نديم بتملل :
– خلاص بلاش اڤورة عشان دانا.. وبعدين اديكي ركبتي معايا العربية من غير حجج .. و محصلش ليكي حاجة اهو .. ده انا حتى هخليكي تقضي يوم محصلش
فتحت كاميليا باب السيارة بقوة:
– انزل كده عشان دانا
– اوك
نزل نديم من السيارة وراءها … لتتحدث كاميليا بدهشة :
– انت …. انت ازاي كده ؟ فاكر نفسك مين عشان تمشي كل حاجة على مزاجك ؟ !!!! ……. انا خلاص اكتفيت من تحكماتك دي وهسافر قريب واشتغل في كندا.. و هاخد دانا دلوقتي عشان نمشي من هنا
استدارت لفتح باب السيارة ، ووجدته يمسك معصمها بإحكام.. فتألمت، خرج منها أنين الألم.. تجاهلها وزاد من شدته ليهتف بنبرة أرعبتها:
– بطلي عناد بقى .. واسمعي الكلام انا مش هسيبك تسافري كندا.. ولا هسيبك تاخدي دانا
صاحت كاميليا بحدة :
– سيبني … سيبني بدل ما افضحك وألم عليك الناس
وجدت يده الكبيرة تحيط بفمها ، تحبس أنفاسها .. تحاول الهروب من قبضته .. بينما ذراعه القوية كانت تحيط بخصرها
أتى صوته وقال بغضب:
-مفيش حد هيسمعك دا طريق فاضي.. ودلوقتي بطلي عصبية واهدي عشان بنتك متسمعش حاجة ومتاخدش بالها
ليفلت يده من على فمها عندما تأكد أنها سوف تهدأ ولم تصرخ او تفعل شيء مجنون !
– ليييه دا انت خاطفني بقى كده !
تحدث نديم من بين أسنانه:
– حاجة شبه كده .. صدقيني لو حاولتي تصرخي مفيش اي مخلوق في المكان دا وغير كده مش في مصلحتك عشان بنتك هتخاف
كاميليا بنبرة ساخرة:
– كل دا عشان قولتلك هسافر وهتجوز !
اقترب منها أكثر قائلا بإصرار :
– عايزة تسافري عشان تتجوزي الواد الرخم اللي اسمه فراس دا ؟؟؟؟ دا بعينك اصلا مش هيحصل فاااهمة … مش هسيبك تضيعي مني
ثم أردف بتحذير ارعبها :
-دلوقتى هتدخلي العربية هتقعدي زي الشاطرة … وتبقي مبسوطة عشان بنتك متلاحظش حاجة … عشان مشوارنا طويل .. واياكي يا كاميليا تحاولي تتصرفي بغباء قدامها .. هتشوفي مني تصرف مش هيعجبك
هتفت بسخرية :
– وانت من امتى بتتصرف تصرفات بتعجبني اصلا !
أمسكها من ذراعها بحدة :
– دا انا اللي تصرفاتي مش بتعجبك صح ! اومال مين بقى اللي بيعجبك … الواد الرخم الملزق دا فراس !
صاحت كاميليا بشراسة :
– قولتلك فراس مش رخم متقولش عنه كده..
رقت يداه المتشبثة بذراعها حتى تركها تماماً في حين اعتدل هو فى وقفته واضعاً يداه فى جيوب بنطاله ليهمس بهدوء :
– كفاية عشان البنت متلاحظش حاجة .. اهدي واركبي العربية
لم يتلق أي رد من ناحيتها ، فرفع نظراته إليها ، وهو يشير إلى باب السيارة والأمامي خاصة !
لتدلف إلى السيارة رغما عنها ..
بينما هو ركب بجانبها وقاد السيارة قليلا حتى توقف أمام ماركت بنزينة على الطريق
ووجدته ينظر إليها بابتسامة عريضة ويسألها بهدوء:
– تحبي تاكلي ايه وتشربي ايه ؟
رفضت كاميليا بعناد :
– شكرا مش عايزة حاجة
نديم ببساطة:
– لا الطريق طويل .. قولي عايزة ايه اجيبلك معايا عشان هتجوعي نفسك على الفاضي
جزت على أسنانها :
– اكل ايه وانت .. وانت !!!
ثم همست بصوت منخفض حتى لا تسمعها ابنتها :
– خاطفنا !
اللعنة !! ، ألا يهتم بما هي عليه الان؟ ….. ما خطب هذا الغبي هل هو بلا مشاعر ولا احساس؟
ليهمس بهدوء ، وتلك الابتسامة التي يرسمها كانت لا تزال مرسومة على شفتيه:
– انا بقول اجيب سينابون وقهوة اسبريسو وشوية حاجات تانية تسلينا في الطريق .. مناسب ولا ايه رأيك ؟
حركت رأسها إلى اليسار واليمين دون أن تصدق ما سمعته …… هل أصيب هذا الرجل بالجنون؟
كاميليا بابتسامة ساخرة:
– انت مجنون والله
تجاهلها فهو اليوم يريد أن يجعل دانا سعيدة ويريد ذلك اليوم مميز لدانا ولـ كاميليا
اشترى اشياء كثيرة لهم وفرحت دانا بكل ما أتى به لهم .. فأحضر من جيبه قطعتين شوكولاتة كبيرتين بيضاء لـ دانا وكاميليا
اخذتها كاميليا بصمت فهي في تلك اللحظة لا تطيقه حتى لو تحب تلك الشوكولاتة المميزة التي يحضرها لها
فهمس نديم وهو يناول دانا قطعة الشوكولاتة الخاصة بها :
– و دي عشانك يا دونات
صفقت دانا بسعادة هي تحبها كثيرا وخاصة التي يحضرها لها نديم
لتسحب نديم من راسها وهي تقبله برقة من وجنته قائلة بخجل وامتنان :
– و البوسة دي عشانك يا ديم
ابتسم نديم بشدة من قبلتها الجميلة .. هو يقسم أنه يحب تلك الطفلة، هو لا يريد لها أن تمر بما هو عانى منه بطفولته !
لماذا لا يتفهمه طبيعة علاقته بها !
هو يحبها بحق.. ولا يريد استغلالها
هو ليس بحقير إلى تلك الدرجة ليدخل طفلة بحساباته !
فنظر نديم إلى كاميليا قائلا بصوت منخفض بنبرة ماكرة :
– والله فيكي الخير يا دانا.. دي مجتش من مامي !
شهقت كاميليا بذهول من وقاحته .. لتضغط بكعب حذائها على قدمه بعنف فتأوه نديم بضحك فهو من جلب ذلك لنفسه.. لتترك دانا ما بيدها وهي تطمئن عليه وتقبله مرة أخرى حتى يهدأ..
بعد انتهاءهم من تناول المشروبات وبعض الاكل .. رجع نديم يقود السيارة مرة أخرى
قبل أن يصلوا بمدة .. نظرت إليه كاميليا عندما وجدت دانا نعست قليلا على حجرها فهي قد أحضرتها إلى الكرسي الامامي عندما نامت :
– انت عايز مني ايه !! بتعمل كل ده ليه معايا.. ورايح فين كده !
نديم بغموض:
– لسه هتعرفي لما نوصل .. كل الحكاية اني عامل مفاجأة ل دانا
– و هي دانا اشتكتلك !!
كانت تضغط على أسنانها بشراسة
واخيرا وصلوا إلى الطريق .. فنزلت كاميليا وهي تيقظ دانا .. فحملها نديم متناولا إياها منها.. بينما هي تسأله :
– احنا فين كده؟
– العين السخنة
شهقت كاميليا بصدمة:
– هاااه
رد نديم بهدوء وهو يتحدث مع أحد بالهاتف :
– الشاليه بتاعي
– والله انت مجنون ! هنرجع ازاي دلوقتي
– في ايه الطريق مخدش ساعتين اصلا
ثم أردف إلى الهاتف قائلا:
– أيوة … جهزتي كل حاجة .. تمام احنا داخلين
دلفا إلى الشاليه.. فوجدت سبعة فتيات يقفون بجانب بعضهم منتظرين نديم بابتسامة
– مستر نديم .. كل حاجة شبه جاهزة خلاص..
لتنظر فتاة أخرى إلى دانا قائلة:
– بس البنوتة مش جاهزة
نظر نديم إلى دانا قائلا:
– دونات .. ممكن تدخلي مع طنط تغيري هدومك
شهقت الفتاة بافتعال مبالغ به :
-طنط ايه بس يا نديم بيه .. انا عندي 26 سنة لسه صغيرة
ثم اردفت بصوت مدلل قليلا وهي تشير إلى نفسها :
– ولا انت بقى مش اخد بالك وفاكرني كبيرة !
نزع نديم نظارته وهو ينظر إليها قائلا بابتسامة :
– لا شكلك اصغر اصلا نقول 20 كفاية
ضحكت الفتاة برقة على مجاملته اللطيفة
الوقح !! يغازل الفتاة أمامها !
لكزته كاميليا بصدره بقصد وهي تأخذ ابنتها منه بعنف فلاحظ نديم غيظها ليهمس قائلا :
– سيبي دانا.. الأمورة دي هتساعدها تغير هدومها
صاحت كاميليا باعتراض :
– أمورتك مين دي اللي تغير لبنتي هدومها..
همس نديم للفتاة معتذرا:
– معلش اصلها متعرفش اني عامل مفاجأة ما انتي عارفة
– ولا يهمك يا نديم بيه
صاحت كاميليا بغيظ وهي تتركه وتركض بعيدا عنه :
– وكمان قايلها هي وانا لا !
ركض نديم خلفها ممسكا بها :
– انتي غبية ! بقولك مفاجأة هقولك ازاي يعني..
ثم أردف وهو يعيدها مرة أخرى إلى الفتيات :
– بصي دي أميرة مساعدة فاشون ديزاينر هتدخل معاكي تساعدك تلبسي بنوتك الدريس اللي انا جايبهولها
ثم همس بهدوء :
– والدريس اللي انا جايبهولك برضو
كاميليا باعتراض :
– انا مش هينفع !!
قاطعها محذرا إياها بنبرة حاسمة:
– وقبل ما تعترضي اهدي عشان بنتك هتخاف كده من طريقتك.. متنسيش اني قولتلك عاملها مفاجأة وبعدها اعملي اللي انتي عايزاه بعد كده بس اليوم دا يوم دانا
رمقته كاميليا بغيظ وتأخذها الفتاة إلى داخل الڤيلا الصغيرة بالشاليه.. هي مكونة من دورين دوبلكس صغيرة وامامها بحر واسع ورائع
دلفت كاميليا مع الفتاة بهدوء وألقت نظرة على نديم فوجدته يتحدث مع الثلاث فتيات الآخرين ويضحكوا سويا
بعد مرور وقت .. خرجت كاميليا هي ودانا .. ودانا كانت ترتدي فستان يشبه فستان أميرة من اميرات ديزني “ألسا” ولكن بطريقة احدث وأنيقة..
وصففت شعرها فتاة أخرى لـ دانا بطريقة رائعة بتموجات أنيقة ووضعت تاج صغير يشبه تاج الأميرات..
بينما كاميليا كانت ترتدي فستان بلون السماء ازرق فاتح انيق وجعلت شعرها “ستريت”
خرجوا من الڤيلا ليغمز نديم إلى دانا بإعجاب.. بينما هو كان استبدل بدلته إلى بنطال جينز وقميص أبيض يفتح ازراره الاولى ويظهر صدره القوي
حمل نديم دانا وهو يقبلها :
– اميرتي الحلوة
صاحت دانا بسعادة :
– انا بقيت شبه ألسا اللي بحبها يا ديم
ضحك نديم قائلا بثقة:
– صورتك اصلا المفروض تتحط معاهم في الفيلم
– انا فرحانة فرحانة أوي
ليأخذهم سويا إلى الناحية الأخرى من الڤيلا فوجدت كاميليا فتاة مفروش على الرمل ملاءة باللون الازرق في ابيض وفوقها اطباق من الفواكه والكرواسون والمشروبات والكب كيك والشوكولاتات بأنواعها والكيك بوبس والسينابون والدوناتس بألوان البحر بدرجات الازرق ، و بسكويتات على اشكال السا
وأشياء كثيرة من الحلويات لم تستطع التعرف عليها
واخيرا وجدت ستاند عالي وُضع عليه كعكة عيد ميلاد “تورتة” بحجم كبير جدا
مصنوع بعجينة السكر بثلاثة ادوار بشكل خرافي وكان فنان ما فعله !
مرسوم عليه ألسا واشكال رائعة طفولية
بينما من الخلف وجدت ديكور امام البحر على شكل ورود باللون الازرق والابيض وبلالين ملونة باشكال رائعة مكتوب على شكل Dana
صفقت دانا بسعادة وهي ترى كل ما فعله نديم من أجلها
– كل سنة وانتي طيبة يا احلى دانا في الدنيا.. كده كملتي أربع سنين خلاص
صرخت دانا بسعادة غير مصدقة :
– كل دا عشاني!
أومأ نديم بحنية:
– كل دا اصلا قليل عشانك
ضحكت دانا بشدة .. بينما كاميليا غير مصدقة ما فعله من أجل طفلتها..
ترك عمله لهذا اليوم ! وخطفهم وخطط لكل ذلك
لتجد فتاة تقترب منهم قائلة :
– اتمنى الحلويات تكون عجبتكم
ابتسمت كاميليا برقة:
– انتي اللي عملتيهم ؟ ماشاء الله فنانة
– أن شاء الله لما تدوقوا يعجبكم
نديم بامتنان:
– تسلم ايدك يا مدام مروة كل حاجة طلعت احلى ما اتفقت معاكي
سألته كاميليا بفضول :
– طيب مين الباقيين دول
فعرفها نديم على باقي الفتيات :
– دي آنسة ملك الويدنج بلانر اللي جهزت كل حاجة في الديكور، و دي أميرة مساعدة الفاشون ديزاينر طبعا عرفتيها ومعاها مي مساعدة مصففة الشعر ، و دي الفوتوجرافر و دي مصورة تانية بس ڤيديو بالموبايل
شكرتهم كاميليا وابتعدت كل واحدة منهم تكمل عملها وبدأ التحضير للعيد
رفعت كاميليا حاجبيها بدهشة لتسأله بصوت بمكر :
– هو كل التيم بتاعك كده ! مفيهومش راجل !
عبس نديم قليلا فهو لم يجلب اي رجل حتى لا ينظر اليها ويخرب اليوم عليهم .. فرد عليها بنبرة ساخرة :
– فيه عم عبده البواب بره مشوفتيهوش !
رمقته بغيظ .. ثم تذكرت ما فعله من أجل دانا و رؤيتها تركض بسعادة وهي تشاهد كل شيء فعله نديم من أجله لترد عليه بامتنان حقيقي :
– شكرا يا مستر نديم على كل حاجة عملتها .. انت بجد كلفت نفسك
نديم باستنكار:
– ما بلاش مستر دي !
احنا مش في الشركة
قولي نديم عادي
كاميليا باعتراض :
– لا طبعا مينفعش في حدود ما بينا
همس بنبرة ساخطة :
– حدود اه
-يلا عشان نحتفل بالعيد ميلاد ..
وقف بجانب دانا و كاميليا من الناحية الأخرى وبدأت ترتفع اصوات اغنية ” سنة حلوة يا جميل ” لـ نانسي عجرم فحملها نديم لكي تطول التورتة وهي تطفئ الشموع بينما كانت كاميليا تتابع كل شيء ونظراته ل دانا بابتسامة سعيدة
“سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا جميل
سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا جميل
شفت وردة أحلى وردة فتحت قبل المعاد
قالتي مبسوطة النهار ده في عيد ميلادي الفرح زاد
شفت وردة أحلى وردة فتحت قبل المعاد
قالتي مبسوطة النهار ده في عيد ميلادي الفرح زاد
يا جمالك يا طعامتك عمري يطول بإبتسامتك
(ع الشفايف كل شايف (العسل زود حلاوتك
يا أحلى وردة يا، يا بنتي، كل جميل شفته السنة دي
عشت أنا في حضنك طفولتي، وعيد ميلادك عيد ميلادي
يا جمالك يا طعامتك) عمري يطول بإبتسامتك)
(ع الشفايف كل شايف (العسل زود حلاوتك
يا أحلى وردة يا، يا بنتي، كل جميل شفته السنة دي
عشت أنا في حضنك طفولتي، وعيد ميلادك عيد ميلادي
Happy, happy, happy birthday to you
Happy, happy, happy birthday to you
سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا جميل
سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا جميل
Happy (happy) happy (happy) happy birthday to you
Happy, happy, happy birthday to you
العصافير من طيبتها، ليه تغني حلوة عود
صقفت لي بجنحتها، لما شافت لون خدودك”
تناولوا من التورتة وبعض الحلويات و استمتعا بيوم جميل والتقطت لهم المصورة لقطات كثيرة سعيدة بينهم
وفي منتصف اليوم رن هاتف كاميليا لتدخل إلى الڤيلا لكي ترد بينما الفتيات الستة يلعبون مع دانا ويصوروها مع نديم
فلاحظ نديم دخول كاميليا إلى الڤيلا ترد على هاتفها فأصوات الاغاني عالية جدا
ولكنها تأخرت.. ترك دانا ودلف خلفها فوجدها تتحدث مع فراس !
_________
دع الأشياء الرائعة تحدث هذا اليوم ، دع كل شخص يحصل على ما يرغب به قلبه ، دع الجميع يثير السعادة التي تخرجه من أحزانه العميقة هكذا دون أسباب ، أتمنى ذلك!
تحدث فراس من الهاتف قائلا:
– كاميليا .. انتي فين يا بنتي بقولك روحتلك الشركة ما لقيتكيش هناك ! عشان نخرج النهاردة بدري نحتفل بعيد ميلاد دانا
– فراس ..انا
لم تدرك أن نديم جاء إلى جانبها بمجرد أن سمح بالاسم الذي نطقته .. وأنه سمع ما قاله فراس على الجانب الآخر
– مبترديش عليا ليه ؟؟ انتي كويسة يا كوكي !!
انقطعت المكالمة .. حتى أدركت متأخرة أن نديم اختطف الهاتف من يدها وأنهى المكالمة بنفسه
شهقت كاميليا باعتراض :
– عملت كده ليه ؟؟ فراس قلقان عليا كده
قال من بين أسنانه:
– انتي بتردي عليه ليه اصلا !!
صاحت به بحدة:
– وانت مالك اصلا ! يخصك في ايه !
اكلم اللي أكلمه انت يخصك في ايه ! هات تليفوني أكلمه دا اكيد قلقان عليا دلوقتي .. دا راح الشركة ومش لقاني هناك
مدت يدها بنية الإمساك بالهاتف من يده ، لكن يده الأخرى سرعان ما أمسكت معصمها قبل أن تصل إليه .. فوضع الهاتف على الحامل الخشبي الموضوع عليه ديكور فوقه
زفرت كاميليا بغيظ :
– انت حطيته فوق كده ليه ! هجيبه ازاي انا دلوقتي
همس بنبرة خشنة :
– مش هتكلميه يا كاميليا
صرخت به كاميليا بعنف :
– ممكن تجيب الموبايل … انت مش متخيل الكارثة اللي انا فيها .. دلوقتي فراس ممكن يتصل بـ ماما أو فاتن ويقولهم ان انا مش في الشركة و كده …
صرخ بها نديم بغيرة :
– مش هتكلمي زفت قولنا
شهقت برعب وهي تتخيل ردة فعل أهلها لو علموا أنها سافرت إلى العين السخنة مع نديم ..
اللعنة .. سوف تحدث كوارث بسببه !
همست كاميليا بيأس وصوت مختنق :
– عشان خاطري هات الموبايل
حاولت أن تشب على قدميها لتطول الهاتف ولكن .. وضعه بمكان عالي جدا .. هو وحده من يطوله !
ابتسم نديم قائلا بتلاعب :
– عايزة الموبايل !
اومأت كاميليا بسرعة:
– أيوة يا مستر نديم
همس بجانب أذنها بمكر :
– نديم … نديم بس من غير مستر دي !
زفرت بضيق فهو يستغلها :
– نديم ممكن الموبايل
ابتسم نديم وهو يقول بنبرة خشنة :
– بس انا مش هجيبهولك .. انتي هتاخديه بنفسك .. فاهمة !
قبل أن تستوعب كيف تأخذه بنفسها .. شهقت وجدت نفسها بأنها تطير عالياً عن الأرض … فهو أمسك بها وهو يحملها من خصرها قائلاً:
– خدي موبايلك
جذبت هاتفها من فوقه وهي تستند على كتف نديم خوفا من السقوط.. فهو كان طويل جدا عنها ..
– ممكن تنزلني خلاص
– مش دلوقتي
بينما هو ترتسم على شفتيه ابتسامة عابثة ماكرة … شعرت بقوة ضغط صدره على جسدها .. ونبض قلبه مسموع لها .. وأنفاسه الدافئة.. رائحة عطره المميزة… كل هذا كان كفيل يهز كيانها
– نزلني
تجاهلها وهو ينظر إلى عيناها وملامحها .. وهو يشعر بقوة نبضات قلبه السريعة .. ومشاعره التي يستكشفها
أيعقل أن يكون احبها فعلا كما قال له الطبيب !
يريد أن يخبئها .. يكره حديثها مع فراس .. ومع اي رجل
لتمسك هاتفها وهي تتحداه قائلة بحدة:
– خلاص انا هكلم فراس وانا كده..
مجرد أن سمع صوت فراس مرة أخرى وهو يدللها .. لماذا يدللها اصلا !
يكفي انه يسمع صوتها … ويدللها الوقح
انزلها نديم بسرعة وهو يأخذ هاتفها هذه المرة وهو يغلقه فوراً
وقبل أن تأخذه منه مرة أخرى وتعترض..
سحب جسدها بعنف حتى اصطدمت بجسده بقوة وعلى أثر القوة لمست شفتيه شفتيها مقبلا إياها رغما عنها فحاولت الابتعاد .. فتشبثت يده بشعرها الناعم ممسكا إياها، ليسحق شفتيها بين شفتيه بقبلة كانت بالاول هادئة ومن ثم تحولت من شوقه لها إلى قبلة قوية … كانت يديها على صدره تحاول الإفلات من قبضته الممسكة برأسها من الخلف حتى شعرت بأصابعه تلتف اكثر حول خصلات شعرها الطويلة والناعمة … بينما هو يعمق قبلتهم … كانت قبلة أكدت له كل مشاعره تجاهها
تأوهت تحت شفتيه بأنين مكتوم .. فهو فقد السيطرة تماما .. بالكاد يشعر بمقاومتها لأنه أصبح أكثر حماسا وأعمق في قبلاته …
بينما هي لاول مرة تشعر بقبلة مثل هذه !
لاول مرة يقبلها رجل غير سامح
هي تزوجت نعم!
ولكن طليقها لم يقبلها هكذا ابدا
تتذكر أنه لم يقبلها الا مرات قليلة حتى !
وقبلة سريعة … لاول مرة تشعر بتلك المشاعر الغريبة
يا الهي ..
هذا خطأ .. خطأ
ما يفعله الآن خطأ.. هي لا تريد قرب اي رجل ابدا..
حاولت ايجاد قوتها بسرعة.. فـ دفعته من على صدره بعنف وصفعته بقوة على وجهه بغضب
وهي تضع يدها على وجهها لتترك دموعها تهبط على خديها
بينما هو شعر بالغضب من صفعتها له .. حسنا هو أخطأ بالفعل .. ولكن هي استفزته !
تريد أن تتحدث مع فراس.. رغم تحذيره لها
هو يكرهه بشدة .. يكرهه منذ معرفته أنه يريدها .. يريد أن يتزوجها !
اقترب منها نديم قائلا بحرج:
– كاميليا .. انا
دفعته بغضب شديد :
– اخرس.. انت تسكت خالص … متقربش مني !
اقترب منها محاولا تهدئتها بتبرير:
– كاميليا انتي استفزيتيني.. بسبب الزفت فراس دا
ضربته بعنف على صدره :
– قولتلك متقربش فاااهم
حاول نديم امتصاص غضبها :
– طيب ممكن تهدي..
شهقت بلزم :
– ليه عملت كده ليه؟؟؟ انا انا معملتش كده بعد..
قاطعها بسرعة :
– عااارف ومتأكد .. ممكن تهدي..
نظرت له بحقد من بين شعرها المشعث قليلا بسبب نديم :
– انا بكرهك ليه تعمل كده
نديم معتذرا :
– انا اسف … اسف والله مقصدش اخوفك كده.. اهدي بس عشان دانا متقلقش عليكي
نظرت إلى باب الڤيلا وهي تتذكر طفلتها.. فحاولت أن تمشي لتذهب لها :
– دانا..انا اتأخرت عليها
أمسكها نديم بسرعة قائلا :
– مش هينفع تطلعي كده.. اطلعي فوق ظبطي شعرك الاول
نظرت إلى المرآة التي بالريسبشن لتجد شعرها تغير تسريحته .. فرجعت تضربه مرة أخرى قبل ان تركض إلى السلم :
– بوظتلي شعري .. بكرهك
قهقه نديم ضاحكا .. لترمقه كاميليا بوعيد وهي تركض إلى السلم .. فركض خلفها..
دخل خلفها الغرفة الرئيسية التي دخلتها كاميليا للتو..وهي تعدل من هيئتها.. فأمسكت مكواة تصفيف الشعر “بيبي ليس” وهي تهدده بها :
– هلسعك بالبيبي ليس لو حاولت تقرب مني تاني فااااهم
رفع نديم يديه باستسلام قائلا :
– حرمت .. ولا اقدر اصلا !
ثم أردف باقتراح :
– طب اساعدك طيب ! اليوم هيخلص
– ملكش دعوة بيا اصلا … ولا تقرب مني
رمقته كاميليا بتحذير وهي تكمل تصفيف شعرها
واخيرا انتهت من تعديل شعرها مثل السابق .. ليناولها نديم هاتفها وهو يقول لها محذرا :
– موبايلك .. تقدر تكلمي اختك او مامتك تطمنيهم عليكي عشان لو فراس كان كلمهم ولا حاجة..
همست كاميليا بقوة :
– هكلم فـ
قاطعها بحدة :
– الواد دا اسمه ميتنطقش على لسانك اصلا مش تروحي تكلميه !
صاحت به كاميليا بسخرية :
– انت مجنون … دا متقدملي والمفروض أن احنا …
قاطعها وهو يتقرب منها قائلا بنبرة حاسمة:
– المفروض أن مفيش حد غيري اصلا هيتجوزك ..
سألته باستغراب:
– ليه يعني .. ما فيه غيري كتير قدامك … سيبني انا اشوف حياتي
نديم بابتسامة:
– عشان انا عمري ما هعرف اعوضك وعارف اني لو خسرتك مش هلاقي حد زيك تاني
اندهشت كاميليا من كلامه .. فهو لم يستطع سابقا أن يعبر لها بذلك الكلام.. شعرت بالسعادة قليلا من كلامه ولكن داخلها خوف
ليردف نديم بفخر :
– انتي أجدع بنت شوفتها.. وواثق انك هتكوني ام جميلة وعظيمة لأولادي .. زي ما انتي احن واجمل ام لـ دانا
كاميليا بحيرة :
– طب والكلام اللي باباك قالوا عنك وانت !
همس نديم بإصرار وتردد كما نصحه الطبيب :
– انا مكنتش فاهم .. مكنتش عارف اعبرلك عن اللي جوايا .. بس اللي انا متأكد منه دلوقتي .. ان انا
– ايه
نديم برقة لاول مرة ينطق بها لفتاة :
– انا بحبك..
ثم أردف بصدق حقيقي :
– عمري ما قولت الكلمة دي لأي بنت .. انا يمكن مشكلتي مكنتش بعرف اعبر بالكلام .. بعرف اعبر بالفعل .. بس شكلي هتعود اقوله عشانك..
شعرت كاميليا لاول مرة بالسعادة المختلطة بالفضول .. هي أيضا تكن له مشاعر ولكن الخوف يمنعها.. فهي وعدت نفسها من بعد طلاقها بعدم تسليم قلبها لأي رجل
خائفة جدا..
رن هاتفه ليجد الفتاة المصورة تتصل به تستعجله على قدومه .. فهمس نديم بجدية :
– انا هفهمك ليه عملت كده بس بعدين عشان احنا اتأخرنا قوي على دانا..
-وانا هتصل على اختي
”لهفة البدايات ليست حب ”
هو قرأ مرة هذه الجملة وتذكرها وفهم معناها
فـ لا يحب الإنسان بأسبوع أو شهر، لا يمكنك أن تحب البحر وأنت تقف على الشاطئ، يجب أن تغوص أعماقه، تضربك أمواجه، تضرب قدمك صخرة، وترى قاعه المُظلم، فلتمس عيوبه، وترى ظلماته، وتعرف كيف يغضب، وبعدها إما أن تحبه كله أو تكرهه كله
انتهى اليوم المذهل.. والتقطوا صور عديدة مع دانا وفيديوهات كثيرة ..
فطلب نديم تجهيز الحلويات وتغليفها جيدا في علب لتأخذها دانا إلى منزلها و احضر لها هدية رائعة لعبة كانت تحبها كثيرا وعروسة دمية لطيفة تشبه دانا
تذكر نديم ما قاله لـ كاميليا
يا الهي لاول مرة ينطق نديم بتلك الكلمة لفتاة
كان يتمنى من داخله أن كاميليا تقدر ذلك .. يتمنى أن لا تخذله ابدا .. لا يريد أن يجرب مرارة الفقد ابدا
بينما هي كانت تتمنى أن كلامه يكون صادقاً..
فهي لاول مرة ترى طفلتها تضحك بكل السعادة هذه مع شخص..
بينما في سيارته جلست دانا بينهم مستلقية في حضن امها سعيدة للغاية تقلب بالصور الخاصة باليوم على الهاتف..لا تستطيع نسيان كل ما حدث لها اليوم..بينما نديم يسرق نظرات إلى كاميليا كل حين وآخر
لتقفز فجأة من حضن امها وتتجه نحو نديم وهي تمسك بذقنه قائلة بتفحص:
– عندك غمازة زي فتونة
– فتونة مين ؟
– خالتو فاتن
بس هي عندها في خدودها وانت دقنك
– اه تقصدي طبع الحُسن؟
ابتسمت وهي تنظر له فهو يزيد من وسامته طبع الحسن المرسوم على ذقنه
لتضيف دانا :
– عيونك زيي يا ديم
– لونها Blue زيي
غمز لها قائلا بعبث :
– انا اطول ابقى زيك اصلا ؟
زي القمر كده
ابتسمت بطفولية وغرتها الناعمة تتساقط حولها بشعرها العسلي الاشقر:
– انت القمر كده كده
– عسل أنتِ .. عارفة انتي هتخليني افضل اتكلم معاكي كتير بقى عشان اسمع الكلام الجميل ده
– فاكرة لما كنتي خايفة اطلع نوتي؟
هزت رأسها بنفي :
-انت طلعت Good boy مش نوتي
ابتسمت كاميليا من مدى تقاربهم وسعادة ابنتها معه.. فهي معه تضحك على طبيعتها وتتعامل معاه بحب فطري
__________________
وصلت كاميليا إلى المنزل ونبهت على دانا أن لا تحكي لأحد ما فعله نديم لها حتى تفاتحهم بالموضوع اولا.. ولكن سوف توضح لهم أن نديم من احضر لها تلك الأشياء
وما أن وصلت إلى القاهرة.. رجع رمضان يقود السيارة بدل نديم.. واوصلها إلى منزلها وساعدها بأخذ العلب والأشياء الخاصة بـ دانا..
فـ دلفت كاميليا مع دانا إلى المنزل وهي تضع العلب بالثلاجة والباقي بالمطبخ
لتجد أن فاتن كانت أحضرت التورتة التي حجزتها لـ دانا واحتفلوا سويا مرة أخرى بعيد ميلاد طفلتها مع تساؤلات فاتن عن سر شراء كل تلك الأشياء لـ دانا.. ولكن كاميليا رمقتها بنبرة محذرة بأنها سوف تحكي لها بعدين
وفي اخر اليوم رجعت فاتن إلى منزلها مع زوجها .. لتجد كاميليا جرس الباب يدق .. فنهضت لتفتح وترى من !
لتجد أمامها فتاة تكبرها قليلا.. ببشرة خمرية فاتحة.. بشعر بني وعيون داكنة بنية .. جميلة .. بجسد رشيق
سألتها الفتاة بتردد :
– حضرتك مدام كاميليا !
اومأت كاميليا بإستغراب:
اجابتها بشموخ :
– انا انتصار … مرات سامح .. طليقك
ايه رأيكم في العيد ميلاد اللي عمله نديم ل دانا
و ايه رايكم في عيد ميلاد أهل كاميليا ل دانا
متوقعين زوجة سامح عايزة ايه؟
رواية غرام العنقاء الفصل العشرون 20 - بقلم داليا احمد
رمقتها قائلة باستهزاء:
– أنتِ مالك بتتكلمي بفخر أوي كده.. إيه مرات سامح دي! مرات براد بيت يعني؟
لتضيف باشمئزاز:
– ده اسمه سامج أصلا.. فوقي يا ماما ده محسوب على الرجالة بالغلط.
تنهدت ميادة بزفرة طويلة بغيظ:
– مش هتقوليلي اتفضلي!
صاحت كاميليا بضيق:
– خير في حاجة يا مدام! ممكن تقولي هنا بعد إذنك.
ردت بإصرار:
– أنا مش هعرف أتكلم هنا.. هي لا تريد أي شيء من طرف سامح.. لا تريد أي شيء بسببه. تكرهه.. لا تكره أحد غيره.. هو سبب دمارها.. هو سبب كل شيء سيء حدث لها.
اقتربت والدة كاميليا من الباب لتسأل كاميليا من تلك المرأة لتجيبها بأنها زوجة سامح.. رغم كره والدة كاميليا لـ سامح إلا أنها أقنعت كاميليا بالسماح لها بالدخول.
فدلفَت المرأة وهي تجلس، ودلفت كاميليا إلى غرفة ابنتها تعطيها هاتفها تلعب به وتنبهها أن تنام.. هي لا تريد أن تسمع طفلتها أي شيء.
شعرت بالخوف وهي تقبل ابنتها على جبينها.. شعرت بالرعب وكأنها ستفقدها.
يا إلهي هي لا تعشق سواه.. لا تحب سواه.
حتى أنها تكن مشاعر لـ نديم بسببها.. بسبب حبه لطفلتها وحب طفلتها له.. تلك الطفلة كانت هي السبب بوجود مشاعر بينهم!
خرجت كاميليا لترى ماذا تريد منها تلك المرأة.. فبدأت التحدث قائلة:
– ممكن أشوف بنوتك.. هي اسمها… د…
تلعثمت المرأة وهي تحاول أن تتذكر اسم ابنتها… لأن زوجها أساسًا لم يتذكره.
قاطعتها كاميليا بسخرية:
– اسمها دانا.. اللي جوزك واضح أنه نسي اسمها أصلا.. فطبيعي متعرفيش اسمها.
تنحت ميادة بحرج:
– ليكي حق تقولي كده.. بس أنا ممكن أشوفها!
كاميليا بقوة:
– لأ.
– نعم؟
قاطعتها بحدة:
– لأ زي ما سمعتي.. مش من حقك.
عضت ميادة على شفتيها بتأثر:
– حتى لو عرفتي أن…
عندما همت بالكلام قاطعتها كاميليا بسخرية:
– لا متقوليش أن جوزك ندمان على بنته.
ردت أم كاميليا بفضول:
– اصبري يا كاميليا نسمعها يا بنتي.
أومأت ميادة بصدق:
– هو فعلا ندمان.. أنتِ متعرفيش حصله إيه..
اندفعت كاميليا هاتفة بتهكم:
– هيكون حصله إيه يعني!
تنهدت بزفرة طويلة:
– أنا وسامح بقالنا 3 سنين متجوزين.. أول سنة قولنا نأجل الخلفة شوية بس للأسف ربنا ما أرادش.. وتاني سنة سامح حاول يسافر في بلد تانية عشان يشتغل لأن للأسف خسر وظيفة مهمة جدا في دبي فسافر قطر بس مرتاحش هناك وأنا مكنتش حابة أفضل لوحدي وصممت أنه يرجع وساب وظيفته اللي هناك… السنة دي بقى حصلتله حادثة صعبة شوية غيرت حاجات كتير في حياتنا…
الحادثة للأسف خلته رجل عقيم… يعني ميخلفش.
ردت كاميليا ببرود:
– وأنا مالي بكل ده… عايزين مني أنا إيه بقى! بعد 4 سنين باعتك تشوفي بنته ليه؟ سيبوني لوحدي.
شهقت والدة كاميليا بصدمة.. هي أم وإنسانة.. ولكن كانت تتمنى الأذى لسامح ذات نفسه وليس بشيء صعب مثل هذا.. ولكنه يستحق… يستحق أن يعاقب.
كانت دعوتها… دعوتها التي دعتها عليه منذ أربع سنوات ولم يهتم بها.
ردت ميادة بحزن:
– للأسف مفيش أي حل… سامح خلاص مبقاش ينفع يكون أب… أنا نفسي يكون عندي طفل… طفل أحضنه وأبوسه.. صرفنا كتير أوي علاج ومصاريف على حادثة سامح.. مفيش أي حل.. مفيش أي نتيجة.. حتى عمليات صعبة.. صعب كل حاجة صعبة… وسامح خلاص مبقاش فيه أمل ينفع يخلف تاني.
تنهدت بعمق لتضيف:
– لحد ما أنا سألته.. قولتله هو ليه حياتنا كده ليه كل حاجة بتبوظ مننا.. إيه اللي بيحصل دا.. سألته طلقت مراتك ليه؟ بصراحة مسألتوش قبل كده عن بنته طول فترة جوازنا.. كنت فاكرة بيبعتلها مصاريفها… مجاش في بالي أنه ساب بنته طول السنين دي مشافهاش ولا مرة. طلبت منه أني أشوف بنته.. عارفة إنه طلب صعب وعارفة أن حقك.. بس أنا نفسي أشوف بنتك وسامح كمان.. حتى هو معايا بس مستني بره لأنه خايف انتي ترفضي يدخل.
شهقت كاميليا بغضب مقاطعة:
– يدخل!؟ يدخل فين ده!
أهدأتها أمها قائلة:
– استني بس يا كاميليا نفهم الأول.
هزت رأسها بنفي قاطع:
– لا يا ماما لا.
خرج الجد من غرفته على إثر صوتهم العال ليسأل ماذا حدث.
ردت كاميليا والدماء تغلي برأسها:
– سامح عايز يشوف بنته.
ردت كاميليا بهجوم:
– بنتي محدش هيشوفها.. بنتي دي بتاعتي لوحدي.. أنا أربي وأكبر وأصرف وأتعب وهو جاي على الجاهز.
رن جرس الباب في تلك اللحظة ليخرج شقيقها من غرفته فصرخت كاميليا قائلة:
– متفتحش الباب لحد يا جدو بعد إذنك…
– في إيه يا كاميليا بس؟
شهقت بقهر:
– يا كمال متفتحش.. ده… سااامح.
رد جدها:
– ماهو مش هيفضل يرن الجرس كده.. نفتح وخلاص يا بنتي.
فتح كمال الباب قائلاً بحدة فهو يكرهه بشدة:
– سامج.. أنت عايز مين هنا!!
رد سامح ببرود:
– مراتي هنا.. ميادة مراتي.
تحركت كاميليا إلى ناحية الباب قائلة بصراخ:
– أنت عايز إيه يا سامح.. جاي عايز إيه!
دخل سامح وأغلق كمال الباب خلفه حتى لا يسمع الجيران أي شيء.
رد سامح باشتياق:
– بنتي يا كاميليا.. جاي أشوف بنتي.. إيه هتحرميني منها!
لوحت كاميليا بيديها:
– أنت اللي حرمت نفسك منها.. أنت السبب.
قاطعه سامح بابتسامة هادئة:
– كاميليا ميبقاش قلبك أسود.. أنا عايز أشوف بنتي دي…
ثم صمت وهو يتذكر اسم طفلته.. لتتسع عينا كاميليا بذهول:
– يا أخي ده أنت من جبروتك متعرفش اسمها!!!
ثم أردفت بنبرة مختنقة:
– متعرفش اسم بنتك يا سامح!! أنت إيه.. ده أنت لو كافر مش هتبقى كده.. قلبك موجعكش عليها!! محسيتش في مرة إنها وحشاك؟
محستش ولو بفضول تسأل عليها تشوفها حتى؟
مش هقولك تصرف عليها بس حتى كنت تشوفها!
النهاردة بنتك كملت 4 سنين.. 4 سنين متعرفش حاجة عنها حرفيًا.
4 سنين وأنا كل حياتي اتدمرت بسببكم.. ودلوقتي جاي عايز تشوفها على الجاهز.
ردت ميادة زوجة سامح بهدوء:
– خلاص يا مدام كاميليا سامحيه.. وأهو عرف غلطته إنه قصر في حق بنته.
زمجرت بحنق:
– سماح إيه اللي أسامحه! أنتو الدنيا سهلة أوي عندكم كده ليه.!
ثم أردفت ضاحكة بسخرية:
– سماح دي تبقى أمه يا حبيبتي.
قاطعها سامح بحدة:
– جرا إيه يا كاميليا ما تلمي لسانك.. أنتِ بقيتي كده ليه؟
كاميليا بنبرة ساخطة:
– مش أنت اللي هتعلمني أتكلم إزاي.. وبعدين إيه يا سامج متضايق إن بفكرك ب اسم أمك!!؟ ما أنت كنت ابن أمك أوي ولا نسيت!
زفر هواء ساخناً:
– كاميليا… ممكن تخليني أشوف بنتي بعد إذنك.. وياريت تنسي وتسامحي.
صاحت به بغضب:
– أسامحك على إيه!!! فهمني.
أسامحك على المعاملة الوحشة ولا الأذية ولا القسوة ولا ضربك ليا ولا على كسر قلبي وخاطري.. كل دا سهل عندك!! كل دا سهل يتسامح عليه!!
بأمارة إيه طيب أسامحك أنت وأهلك.
أردفت بابتسامة منهكة موجعة وهي تتذكر الماضي:
– بأمارة اللي عملتوه فيا ولسه معلم جوايا وسايب أثر الأيام مانستهوش ليا، ولا بأمارة كل ذكرى وحشة سيبتوهالي ومشاعر قلق وشك في الناس كلها خلتني أخاف من أي خطوة أفكر آخدها تاني في حياتي.
لتتبسم بعدها بقوة بشموخ:
– ولا أنت لسه فاكرني كاميليا الطيبة البريئة بتاعة زمان وهتسامح زي ما سامحت وجت على نفسها عشان واحد ميستاهلش.
لم يجد سامح رد يقوله.. لتردف بعدها كاميليا باندفاع:
– بقولكم إيه.. بالله عليكم سيبوني في حالي كده كفاية… كفاية كل اللي مريت بيه بسببك.. كفاية إنك دمرتلي حياتي. خليتني أربي بنتي لوحدي وكل يوم تسألني فين أبويا وأبقى مش عارفة أرد أقولها إيه!!
كل يوم أكذب على بنتي وأقولها أبوكي مسافر.. عشان محسسهاش بنفس وجعي… عشان متحسش بالنقص عن زمايلها.
مرضتش أقولها إن أبوكي سابك واتطلقنا.. ولا أسامحك على كلام الناس اللي مش بيرحم لمجرد إني بقيت مطلقة.. ولا تحب أسامحك على صحابي اللي بعدوا عني واتغيروا.. ولا تحب أسامحك على مرمطتي وتعبي من شغل لشغل عشان أستقر.. بس الحمد لله ربنا بيعوض.
ثم صرخت به بغيظ:
– وأنت جاي بقى النهاردة بكل برود على الجاهز عايزني أسامح وتاخد بنتي تشوفها!!
لتجد كاميليا صوت طفلتها تصيح بوجع:
– مامي…
التفت سامح إلى تلك الطفلة الجميلة الشقراء.. تشبهه فقط في لون شعره.. دمعت عيناه من رؤيته لها.. اللعنة! إنه أنجب طفلة جميلة.. رائعة.
طفلته الوحيدة وهو بغباءه ضيعها منه وأنكرها.
طفلة لم يستطع أن ينجب مثلها أبداً أبداً.
صاح سامح بشوق:
– بنتي.. تعالي يا حبيبتي أنا بابا.
وقفت الطفلة في الطرقة من بعيد وهي تضع يدها على أذنيها تبكي.. لتشاور لها كاميليا بأمر:
– دانا ادخلي جوه يا حبيبتي.
ردد سامح اسمها:
– دانا.
دق جرس باب الشقة.. ففتح كمال الباب ليجد أمامه نديم ممسكاً بحقيبة دانا قائلاً بحرج:
– دانا نسيت شنطتها في الحضانة مع أسر وجبتهالها.
نظر أمامه ليجد ذلك المشهد الذي لم ينساه وهو طفل… ولكن مشهد الطفلة الواقفة من بعيد وهي تضع يدها على أذنيها رعباً ودموعها تتساقط.. ذكره المشهد بما حدث له وهو طفل.
ذكرته دانا بكل ما حدث له.
بألمه ووجعه.
– ادخلي جوه يا دانا.
هزت الطفلة رأسها ودموعها تتساقط وهي ترتعش لتسأل أمها بفضول:
– هو هو دا بابا يا ماما؟
شورت لها كاميليا برجاء:
– ادخلي الأوضة عشان خاطري.
صاحت الطفلة بشهقة مؤلمة معاتبة أمها:
– أنتِ كذبتي عليا يا ماما.. أنا سمعتك بتقولي كذبتي عليا.. لييييه؟
فهم نديم أن الرجل الذي يقف أمامه بشعره الأشقر وعيناه داكنة وبشرة مائلة للسمرة.. أن هذا الحقير الندل والد دانا الذي تركها ووجعها لتقترب صفاء من دانا وهي تحاول أن تدخلها الغرفة لترفض دانا بعناد:
– لا مش هدخل.
وما أن رفعت رأسها أمامها لتجد نديم.. لم تتردد لحظة وهي تركض إلى نديم ترتمي بحضنه.. بينما حاول سامح إمساك طفلته فحاولت كاميليا إبعاده عنها صارخة به:
– متقربش منها قولتلك.
دافعت ميادة عن زوجها قائلة وهي ترد بمكر حتى تسمع الطفلة:
– إيه يا مدام كاميليا دا أبوها.. مش كفاية كذبتي على البنت وفهمتيها إن أبوها كان مسافر؟
صاحت كاميليا مدافعة:
– وهو كان فين أبوها ده!! أنا كذبت عليها عشان خوفت عليها.. أنتوا مش عارفين حاجة.
لتقترب كاميليا من نديم الذي يحمل الطفلة وهي تشهق ببكاء تختبئ برأسها على صدره:
– دانا تعالي يا حبيبتي متخافيش.
شهقت دانا بوجع:
– ديم.. أنا زعلانة.
عانقها نديم وهو يهدهدها بحنان أبوي صادق:
– اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة.
اقترب سامح من نديم قائلاً برجاء:
– دانا أنا أبوكي يا حبيبتي.. مش كان نفسك تشوفي بابا؟
التفتت من حضن نديم لتنظر إلى سامح بدموع حارقة ردت بتلقائية ورفض:
– أنا مش عارفاك.. لأ لأ.
أصرخ سامح بعروق نافرة إلى كاميليا:
– وكمان كرهتي البنت فيا.. عاجبك كده!
دمعت عينا كاميليا بوجع على طفلتها هامسة برجاء:
– دانا تعالي يا حبيبتي أنا مامتك متخافيش مني.
التفتت إليها طفلتها بأنف محمرة ودموع حارقة هامسة بلوم:
– أنا زعلانة منك… ليه كذبتي عليا… أنا كنت مستنياك.
التفت سامح بسرعة قائلاً:
– وأنا رجعتلك اهو يا حبيبتي تعالي في حضني.
بمجرد سماع الطفلة صوته واقترابه منها تصرخ برعب وتختبئ بصدر نديم:
– لا يا ديم.. أنا خايفة… أنا مش عايزاه.
صاح بهم نديم قائلاً:
– ممكن تهدوا شوية… البنت مرعوبة.
ثم أردف بنبرة هادئة:
– متخافيش يا حبيبتي متخافيش وأنا جنبك.
وقف سامح أمامه قائلاً بتساؤل بتهكم:
– أنت مين أصلاً وإزاي تشيل بنتي كدا؟
ردت كاميليا بانفعال:
– وأنت مالك أصلاً…
رمقه سامح بغل:
– مالي إزاي يعني! راجل غيري يا مدام شايل ابنتي وتقولي مالك.
وقف الجد أمام سامح قائلاً:
– سامح… ممكن كفاية كده وتتفضل بره عشان دانا خايفة.
سامح بعناد:
– أنا مش همشي إلا أما آخد بنتي وأبوسها وأحضنها… مش كفاية مش قادر أجيب غيرها ولا عمري هقدر أخلف.. أنتوا إيه قلبكم جاح.
ردت كاميليا بكره:
– أنت مريض والله.
ليلاحظ نديم الطفلة تضع يدها على أذنيها من الخوف.. فرد عليهم بصوت عال:
– ممكن تسكتوا بقى… كفاية مينفعش تسمع هي الكلام دا ليه كدا…
التفت نديم إلى والدة كاميليا قائلاً بأدب:
– ممكن تدخلي البنت جوه يا طنط بعد إذنك.
تمسكت دانا بقميصه القطني بخوف قائلة:
– لا لا يا ديم متسبنيش… خدني معاك يا ديم… متسبنيش.
لم يجد نديم أي فائدة لتركها.. فطلب من والدة كاميليا باستئذان هامساً:
– بعد إذنك حضرتك هاخدها معايا شوية.
هزت كاميليا رأسها برفض ودموعها تتساقط:
– لا طبعاً.. دانا مينفعش تمشي.
صاح نديم معاتباً إياها:
– وإنتي فارق معاكي زعل بنتك!! إنتي سيبك من أي حاجة وفكري في نفسيتها دلوقتي مينفعش تسمع الكلام دا بينكم مينفعش..
لم تحزن منه كاميليا فهي تفهمت قصده.. لتقترب من دانا محاولة أخذها برقة معتذرة لها:
– أنا آسفة يا قلب مامي.. حقك عليا والله.. تعالي في حضني.
ردت طفلتها بلوم:
– لا يا ماما… أنا زعلانة منك.
كاميليا بعتاب:
– عايزة تمشي وتسيبني!
بابتسامة منهكة كسيرة بررت لها:
– أنا هروح مع ديم عشان أنا خايفة…
تدخل سامح باعتراض قائلاً:
– هتروحي مع الراجل ده إزاي يعني!
لتصرخ دانا برعب مخاطبة نديم:
– يا ديم… أنا خايفة منه…
رمقه نديم بغيظ قائلاً بتنبيه:
– ممكن تبطل تتكلم بالأسلوب ده عشان البنت خايفة منك.
رد سامح بغيرة:
– أنت مش شايف بنتي خايفة مني ومش خايفة منك… ده أنا حتى معرفش أنت مين.
زفر الجد قائلاً:
– مش من حقك ومش هنريحك ونقولك.. وغير كده ده حد ثقة جدا.
التفت نديم إلى والدة كاميليا وجدها قائلاً بأدب:
– بعد إذنكم أنا هاخد دانا شوية.
وافقوا على طلبه.. ليخرج نديم من الباب بينما كاميليا تمشي خلفهم باعتراض وهي تبكي بألم:
– لا يا نديم مش هينفع… دانا مش هينفع تسيبني وهي زعلانة.
نظر لها نديم برقة:
– إنتي مش شايفة الموقف عامل إزاي… حرام تأذيها لو بتحبيها سيبيها معايا النهاردة… ممكن؟
شهقت كاميليا بيأس:
– دانا.
فتح نديم باب الشقة وخرج:
– أنا هنزل… متخافيش عليها هي في أمان معايا.
صاح سامح باعتراض وهو يحاول الخروج وراء نديم:
– أنت رايح فين يا عم أنت و واخد بنتي كمان… مش هسيبك.. أنا نازل.
وقف كمال أمام الباب يمنع سامح قائلاً بعناد:
– لا مش هتنزل غير لما هو يمشي.
لتتصل كاميليا على نديم وهي تناوِل جدها الهاتف ليرد على نديم قائلاً:
– أول ما تتحرك بالعربية قولي عشان البيه ينزل.
عاتبه سامح بقهر:
– كده يا حاج بتمنعني أنزل ورا بنتي! وبعدين أنا مش هسيبها على فكرة… مش هسيبكم تحرموني منها.. مش كفاية مش قادر أجيب غيرها.
سأله الجد باستغراب:
– مش قادر تجيب غيرها إزاي مش فاهم؟ ما تروح تخلف تاني ما أنت متجوز.
تنهد سامح بحزن:
– ربنا حرمني من الخلفة.. عملت حادثة صعبة.
– لا حول ولا قوة إلا بالله..
رد سامح بحرقة:
– شايف بقى يا حاج حفيدتك بتحرمني من بنتي بعد اللي حصلي إزاي! ده يرضي ربنا ده!
زفر الجد بسخرية:
– ولما أنت ترمي بنتك 4 سنين مكنش يرضي ربنا وقتها!
حاول التبرير بالكذب:
– أنا منكرش إن غلطت بس كان عندي ظروف.
سأله الجد بقوة:
– ظروف إيه دي يا سامح اللي تخليك متشوفش بنتك لمدة أربع سنين.. إيه كنت مريض؟ عاجز!
انكسرت عيناه منكساً:
– لأ.
– اومال إيه اللي منعك تشوفها.. أنت تعرف إن كاميليا وهي حامل الدكتور طلب منها تنزل البنت عشان كانت هتبقى مشوهة بس هي رفضت و قالولها دي فرصة تعيشي حياتك بطولك وهي صممت وقالت مهما كان مش هتنزلها… شايف حكمة ربنا.. ولو إني صعبان عليا إن حكمة ربنا وعقابه ليك يأذي ناس مالهاش ذنب.. ذنبها إيه مراتك تدفع تمن قرفك وندالتك وتتحرم هي كمان من الخلفة جنبك!
الدنيا دوارة يا سامح، كما تدين تدان ولو بعد حين.
اعترض سامح مصححاً:
– ده قدر ربنا… عقاب إيه.. أنا منكرش إني غلطت إني بعدت عن بنتي… لكن مغلطتش لما طلقت.
رد الجد بفخر:
– ومتنكرش إنك ظلمت بنتك.. وظلمت كاميليا.. بس الحمد لله اهي حفيدتي دلوقتي عايشة أحسن عيشة.. بتشتغل وبتحقق كل اللي عايزاه وبيتقدم لها عرسان كتير.
سامح برجاء:
– أنا عايز أشوف بنتي.. نفسي أحضنها حتى لو مرة واحدة.. أنا أبوها أنتوا ليه مش حاسيين بيا.
رد الجد بواقعية:
– أنت جاي تشوفها لما معرفتش تجيب زيها… مش عشان روح الأبوة فجأة ظهرت فيك.. وبعدين كاميليا هي اللي رافضة.
قاطعه سامح.. ليلتفت إلى كاميليا صارخاً باندفاع:
– دي مش بنتك لوحدك على فكرة.
ردت كاميليا بغضب:
– لا بنتي لوحدي… ويا ريت تتفضل تطلع بره عشان خلاص مش طايقة أشوفك.
سامح بتبرير:
– أنتِ السبب يا كاميليا… وأنا مش هسامحك على إنك بتحرميني من البنت ومش هسيبها.
همست كاميليا بنبرة ساخطة:
– شوف يا أخي عدل ربنا.. يوم ما ربنا يعاقبك يحرمك من الخلفة نهائي… مع إن العدل الحقيقي إنك تدوق كل اللي أنا دوقته بالظبط…. تدوق كل حاجة أنا عيشتها بسببك… تدوق حرمان بنتك اللي أنت رميتها بإيدك… أنت دلوقتي بتدفع تمن غلطاتك.
صاح الجد بانفعال:
– اطلع بره يا سامح أنت ومراتك.
نظرت ميادة إلى زوجها بوعيد:
– عاجبك كده يا أستاذ سامح.. طليقتك وأهلها بيطردونا.. أنا غلطانة إني جيت أصلاً..
لتسبقه إلى الباب.. فخرج خلفها سامح وهو يهدد كاميليا قائلاً بوعيد:
– ماشي يا كاميليا.. بس أنا مش هسكت… وهرفع قضية رؤية وهشوف بنتي.
***
دلف نديم إلى الڤيلا التي يسكن بها وهو يحمل دانا وبيده حقائب بلاستيكية من الماركت بها أشياء لـ دانا.
لتسأله زوجة أبيه باستغراب قائلة:
– مين دي يا نديم؟
ركض أسر ابن أخته إلى دانا ليسألها بقلق:
– دانا.. أنتِ كنتي غايبة النهاردة ليه؟
لم ترد عليه دانا وهي تختبئ في حضن نديم.. ليسأل نديم بفضول:
– هو بابا فين؟
ردت سارة:
– بابا نايم.
نظر نديم إلى دانا قائلاً:
– دي دانا بنت كاميليا.
اتسعت عينا أخته بدهشة:
– إيه ده إزاي جت معاك.. هو في حاجة ولا إيه؟
سار نديم إلى السلم وهو يصعد إلى غرفته قائلاً برسمية:
– بعدين عشان البنت.. هفهمكم بعدين.. أنا هطلع دلوقتي تعالي معايا يا سارة.
ركض أسر خلفهم قائلاً:
– أنا كمان جاي معاك يا خالو.
وضع نديم الطفلة على سرير سارة قائلاً:
– خليها معاك يا أسر أنت وسارة لحد ما آخد شاور.
لينبه على سارة برقة:
– سارة حاولي تهديها عشان…
جلست سارة بجانبها وهي تمسح شعرها الأشقر بحنان:
– حبيبتي.. أجيبلك أعملك حاجة تاكليها؟
نظرت دانا حولها فلم تجد نديم لتشهق بعنف:
– عايزة ديم.
سارة باستغراب:
– ديم مين؟
أجابها أسر مصححاً:
– قصدها نديم يا ماما خالو.
سارة بهدوء:
– آه.. هو هياخد شاور بس ويرجعلك.
دمعت عيناها بخوف:
– لااا عايزة ديم…
هدهدتها سارة وهي تحملها قائلة:
– طب اهدي يا حبيبتي.. متخافيش أنا هوديكي عنده.
طرقت سارة على باب غرفة نديم.. ليفتح نديم وهو بيده فوطة ومازال بملابسه لترد سارة بحرج:
– نديم.. كلم دانا مش ساكتة عايزة.
سألها نديم بقلق:
– إيه يا حبيبتي مالك؟
دمعت عيناها بشك:
– أنت سبتني ليه.. أنت مش عايزني؟
هز رأسه باستنكار وهو يحملها ويقبلها من خدها:
– هو أنا أقدر أستغنى عنك يا حبيبة قلبي… أنا بس كنت هغير هدومي وآخد شاور.
بينما عادت سارة إلى غرفتها وتركتها معه.
تمسكت دانا بقميصه وهي تتعلق برقبته قائلة:
– طيب هستناك.
طلب منها نديم:
– طب تقعدي مع سارة و أسر لحد ما أخلص.
صمتت دانا بتفكير:
– ماشي بس أنا كمان عايزة أقعد معاك.
تنحنح نديم بحرج:
– ما أنا عشان هغير وكده وهاخد شاور.
وضعت يديها الصغيرتين على جفنيها قائلة بأدب:
– هغمض عيوني ومش هبص عليك.. لما ماما بتغير هدومها أنا كمان بغمض عيوني ومش بفتحها أصلاً.
رفع حاجبه باستنكار:
– أصلاً!
ليردف بصوت منخفض جدا لم تسمعه الطفلة قائلاً بعبث:
– أنا لو منك افتح عيوني.
– بتقول إيه؟
وضعها نديم على السرير قائلاً:
– بقول استنيني هنا وأنا هغير جوه كده كده.. وهجيبلك أسر يقعد معاك.
أومأت بإيجاب:
– ماشي.
أتى أسر ليجلس مع دانا ودلف نديم إلى الحمام الخاص بالغرفة خاصته.. لتسأل دانا فجأة بفضول:
– أسر هو باباك مسافر؟
أومأ الطفل:
– أيوة يا دانا.
حذرته دانا:
– أو إوعى يكون مش مسافر ومامتك مش بتقولك.
هز رأسه باستنكار:
– لأ مسافر وبيكلمني ڤيديو كول من كندا.. تحبي أوريكي صوره هناك.
شهقت دانا بحزن وعيناها تدمع:
– أنا معنديش صور لبابا.
مسح الطفل دموعها بتأثر:
– إنتي بتعيطي ليه؟
نظرت له ببراءة طفولية قائلة:
– عشان زعلانة من ماما.
رد أسر بحكمة:
– أنا كمان مامتي بتزعلني بس بتصالحني تاني.. معلش يا دانا متزعليش.. هي بتحبك.
أومأت دانا بحزن:
– وأنا بحبها… أنا.. أنا مش عارفة هنام إزاي من غير حضنها.. بس أنا زعلانة منها.
أسر بتفكير:
– طب إيه رأيك نلعب سوا أنا عندي ألعاب جميلة.
– بجد؟
أسر بتبرير:
– أيوة لحد ما خالو نديم يطلع من التواليت.
صفقت الطفلة بحماس:
– ماااشي.
***
في منزل كاميليا..
كانت تجلس في حضنها أمها تبكي:
– صعبان عليا قوي يا ماما… أنا مش وحشة.. مش وحشة عشان أفرح فيه بحاجة زي كده… كان نفسي عقاب ربنا يكون فيه هو.. مش في ولاده..
بكرهه لسه زي ما هو متغيرش.. لسه غبي وأنان وقاسي.. حتى بسببه بنتي زعلت مني مش عارفة أعمل إيه مع دانا.
طبطبت أمها بحنان قائلة:
– اهدي يا حبيبتي.. اتصلي كده على نديم نشوف دانا.
أومأت كاميليا:
– حاضر.
لتتصل عليه كاميليا قائلة بسرعة:
– نديم.. طمني دانا عاملة إيه.
جلس نديم على الأريكة العريضة بغرفته قائلاً:
– قاعدة قدامي بتلعب مع أسر.
شهقت كاميليا بحزن:
– مش عارفة أنام من غيرها.. مش قادرة أصدق إن بنتي زعلانة مني.
نديم بهدوء:
– متقلقيش هي أكيد من الصدمة اللي حصلتلها.
ليسألها بفضول:
– هو طليقك رجع إمتى؟
– بعد ما رحت البيت.. جه هو ومراته…
ثم قصت عليه ما حدث باختصار.
طمنها نديم قائلاً:
– متقلقيش على دانا هي في عيني.
أومأت كاميليا بثقة:
– أنا واثقة من ده.. لما بشوف دانا بتضحك معاك من قلبها.. والنهاردة لما جريت عليك واستخبت في حضنك.. وقتها عرفت إن دانا بتحبك قوي.
قاطعها نديم برقة:
– زي ما أنا بحبها… وبحبك إنتِ.
احمرت وجنتيها خجلاً قائلة باعتذار:
– أنا آسفة يا نديم أنا لخبطتلك اليوم أكيد.. أنا لو الوقت مش متأخر كنت رجعت خدت دانا بس.
– متقوليش كده يا كاميليا دانا في عيوني والله.. وسارة وأسر و ماما منى فرحانين بيها جدا.
سأله كاميليا بقلق:
– و بابا؟
– بابا نايم بس أكيد هيحبها لما يشوفها.. دانا عسولة وطيبة.
شهقت كاميليا بشوق:
– أنا مش عارفة أنام من غيرها.
وعدها نديم وهو يبرر لها:
– الصبح بدري هخليكي تشوفيها.. هي بس كانت محتاجة تبعد عن الموقف الصعب وتاخد وقتها في الصدمة اللي عرفتها.. ومتقلقيش أنا هعرف أتعامل معاها.
– ابقى طمني عليها تاني قبل تناموا.
وهمس بنبرة خشنة أربكتها:
– حاضر يا حبيبتي.
من يتقن الصبر لن تحطمه الحياة، ومن يعرف قيمة الحب، تيسر له التضحيات، ومن يدرك معنى القناعة، يكون طريق الاجتياز سهلًا عليه.
***
بعد عدة ساعات.. تململت دانا على الفراش بزهق.. ليسألها نديم:
– دانا مش هتنامي؟
زفرت دانا بضيق:
– أنا مش هعرف أنام من غير حضن مامي ميكي.
– تحبي ترجعي لماما دلوقتي؟
عقدت ذراعيها بحزن قائلة بلوم:
– لا زعلانة منها.
– طب إيه هتفضلي صاحية كده!
شهقت بحزن:
– أنا خايفة.
اقترب نديم منها قائلاً برقة:
– متخافيش.. وبعدين عايز أفهمك حاجة.
ماما أكتر واحدة بتحبك.
قاطعته بنبرة طفولية:
– واللي بيحب حد يكذب عليه!
رد نديم بتبرير:
– لا بس هي كان ليها مبررها.. هي كانت خايفة تحسي إنك أقل من أي حد.
– هي خلتني أستنى بابا كتير و طلع…
نديم بحكمة:
– هي بتحبك والله يا دانا.. ومش قصدها تعمل فيكي كده.
دانا باستنكار:
– وبعدين بابا ده أنا مش حبيته… أنا كان نفسي أشوفه بس أنا مش حبيته مش عارفة ليه.
استغربت نديم فهو يعرف أنها كانت تريد أن تراه:
– ليه كده؟
هزت كتفيها بضيق:
– مش عارفة أنا خوفت منه…
هز نديم رأسه بنفي:
– لا يا حبيبتي هو أبوكي… مهما حصل هو هيفضل أبوكي.
تجاهلت كلامه قائلة برجاء:
– أنا عايزة أنام.. ممكن أنام في حضنك أنت.
فتح ذراعيه لها قائلاً بحب:
– إنتي تنامي في أي مكان إنتي عايزاه أصلاً.
نامت بين ذراعيه قائلة بصدق:
– أنا بحبك قوي يا ديم.
– وأنا بموت فيكي.
***
في الصباح.
جلست دانا على ركبة نديم وهو يطعمها بيده فهي شعرت بالخجل من أن تجلس مع عائلته فجلس هو معها بالحديقة يطعمها بنفسه وبجانبه أسر.
بينما على الجهة الأخرى كانت تجلس سارة مع والدها ووالدتها على السفرة يفطروا سوياً.
همست سارة بحزن:
– والله صعبان عليا قوي البنت جميلة وطيبة الواحد بيصعب عليه الآباء اللي زي كده.
سألت منى زوجها برقة:
– إيه رأيك فيها يا منصور؟.. شايف البنت بتفكرني بنديم وهو صغير… شايف قريبين من بعض إزاي.
رمقه منصور بتأثر:
– هو نديم بيحبها قوي كده!
نبهته منى برجاء:
– منصور عشان خاطري بلاش تضايق نديم بأي كلام عشان الطفلة مالهاش ذنب تسمع كلام يضايقها.
سحب مقعده قائلاً بجمود:
– أنا رايح الشغل.
– طب مش هتكمل فطارك!
– الحمد لله شبعت.. همشي أنا.
***
بعد مرور نصف ساعة.
أتت كاميليا إلى الڤيلا مع سائق نديم فهو قد أرسله لها باكراً لترى ابنتها.
فكانت ترتدي ملابس تتناسب مع فصل الصيف.. تي شيرت أبيض نصف كم وعليه كلمات باللغة الإنجليزية، وفوقه قميص باللون الوردي الداكن متداخل معه اللون الأبيض على هيئة مربعات صغيرة، بنطال بيج واسع بخصر مرتفع، وأخيراً حقيبة باللون الوردي الداكن أنيقة.
بينما شعرها الداكن تركته منسدلاً على جانب كتف واحد.
وما أن دخلت كاميليا إلى حديقة الڤيلا صاحت بصوت عال لطفلتها وهي تفتح لها ذراعيها:
– دانا.
لم تستغرق الطفلة أكثر ثوان لتركض نحو أمها وهي تنسى كل ما حدث أمس.. مهما حدث هي ستظل أمها وقد أقنعها نديم بكل ما فعلته من أجلها وصدقته.
لتعانق أمها بمشهد مؤثر وهي تبكي بحضنها:
– ميكي… مااامي…
شهقت كاميليا بحزن ودموعها تسقط:
– وحشتيني قوي يا دانا.
عاتبتها طفلتها:
– وإنتي كمان… بس أنا زعلانة منك.
عانقتها كاميليا بشدة وهي تضمها إلى صدرها معتذرة لها:
– متزعليش مني يا حبيبتي.. حقك عليا والله كان غصب عني… أنا آسفة.
هدهدتها دانا بحنان:
– نديم فهمني امبارح… وأنا مش زعلانة منك.
اتسعت عيناها بسعادة:
– بجد.. يعني هترجعي معايا.
أومأت دانا بخوف:
– بس أنا خايفة من بابا.
ردت كاميليا بثقة:
– متخافيش من أي حد.. محدش هيقدر ياخدك مني… أنا بحبك.
همست دانا باستنكار:
– أنا كان نفسي أشوفه بس لما شوفته محبتوش يا ماما.
– معقولة؟
شهقت طفلتها بتبرير:
– أيوة.. عشان هو كان السبب إنك تعيطي… إنتي كنتي زعلانة بسببه طول الأيام اللي فاتت.. وعشان سابني لوحدي.
هزت كاميليا رأسها:
– سيبك من أي حاجة.. إنتي دلوقتي معايا وفي حضني.
شورت منى على كاميليا وهي تقترب منها قائلة:
– هي دي كاميليا؟
عرفهم نديم على بعضهم:
– آه يا ماما… كاميليا دي ماما منى مرات بابا.
رحبَت كاميليا بابتسامة:
– أهلاً إزيك يا طنط.
– إزيك يا حبيبتي.
اعتذرت كاميليا بخجل:
– معلش لخبطنالكم الدنيا أنا و دانا.
قاطعتها منى قائلة:
– متقوليش كده دي بنوتة عسولة وهادية.. دي لو عايزة تقعد معانا على طول تنور.. ربنا يخليهالك ويحفظهالك.
– ميرسي يا طنط.
اقتربت سارة وهي تسلم على كاميليا بابتسامة:
– إزيك يا كاميليا.
– إزيك يا مدام سارة.
سارة بنبرة شقية:
– لا سارة بس.. ده إحنا حتى قريب هنبقى أهل ولا إنتي عندك رأي تاني.
احمرت وجنتا كاميليا خجلاً.. لتردف سارة بتفكير:
– بصي بقى إحنا نسيب نديم يروح الشغل وإنتي تقضي معانا اليوم إنتي ودانا و كمان تاخدي إجازة النهاردة.
رفضت كاميليا بأدب:
– تسلميلي والله بس صعب عشان امبارح خدت إجازة.. و لسه هرجع دانا البيت.
سارة بتصميم:
– لا طبعاً المدير بتاعك يسيبك ترتاحي النهاردة.. إحنا لازم نقضي اليوم ده سوا وحتى عشان بنتك تهدى شوية من اللي حصل امبارح.
أجابها نديم قائلاً:
– خلاص يا كاميليا خليكي.
قاطعته كاميليا بخجل:
– نديم أنا…
سحبها نديم بعيداً عنهم قليلاً و همس بصوت منخفض قائلاً:
– أنا مش هسيبك لوحدك… لو تحبي أه سيبك لو إنتي.
هزت رأسها بنفي مبررة له:
– لالا بس أنا مكسوفة يعني عشان…
– خلاص أنا قاعد معاكي ولو كده أروح الشغل على الضهر كده.
ابتسمت كاميليا من اقتراحه فهي تشعر معه بالاطمئنان:
– تمام.
***
بعد كل هذه السنوات والتجارب، لن نذهب إلا للمكان الذي نجد به راحتنا، وهذا شيء لا نقاش فيه، ولن نتعامل مع الأشخاص الذين يتعبوننا، ولن نجلس في مكان لا نشعر فيه بالراحة، ولن نفعل ذلك ونبقى مع أشخاص لا يشبهوننا.
كانت تجلس مع سارة أخته وهي تحمل طفل سارة الرضيع على يديها وتتعامل هي معه.
كاميليا تحب الأطفال كثيراً.
همست سارة بشرود وهي ترمق نديم من بعيد وهو يلعب مع دانا وأسر بالحديقة:
– كاميليا.. أنا عارفة إنك خايفة بس صدقيني نديم أخويا ده أكتر حد جواه حنية وحب من غير حدود.. بس هو كان محتاج يلاقي الإنسانة اللي يطمنلها.
رد كاميليا بتبرير:
– بس اللي ركب قطر غلط مرة لازم يتأنى علشان مش كل مرة هيكون في فرصة للرجوع.
لتضيف قائلة:
– الجوازة التانية أصعب من الأولى.. التانية هتبقى خسارتها صعبة.
قاطعتها سارة مدافعة:
– ويمكن تبقى أنجح.. صدقيني نديم مفيش حد زيه.. صوابعك مش زي بعضها.. سيبي نفسك واطمني وافتحي قلبك.. إنتي من حقك تحبي تاني وتتجوزي تاني… أنا عارفة إنك واثقة فيه ومطمنة له.. اللي يخليكي تسيبي بنتك معاه يبقى أكيد هو الراجل اللي إنتي واثقة فيه.
وأومأت كاميليا بابتسامة:
– نديم أكتر حد وقف جنبي وساعدني في حاجات كتير وبيخاف عليا. ساعات بحس إن ممكن أحبه وساعات تاني بخاف.. بخاف أقرب.. بخاف أفتح قلبي تاني أتوجع.
همست سارة بحنان:
– عشان كده عايزة إني أطمن.. والله ما عشان هو أخويا بس هو أكتر إنسان في الدنيا حنين.. هو صحيح يبان جامد وشخصية قوية بس من جواه حنين قوي… ومش بيهون عليه أبداً.
سألت كاميليا بقلق:
– طب وباباكي؟
هزت كتفيها ببساطة:
– بابا طيب بس لو لقاكي فعلاً بتحبي نديم وكويسة معاه هيحبك.
تنهدت سارة قائلة:
– عارفة يا كاميليا… كل ده هيعدي.. طول ما إنتي ونديم متمسكين ببعض.. إنتي قوية وشاطرة وأنا واثقة إنك أكتر واحدة هتعرفي تسعدي أخويا… مش عيب إن يحصل فشل في حاجة معينة في حياتنا.. إحنا جايين الحياة دي عشان نتعلم.
إحنا بندخل في معارك وحروب فيها… وكل معركة بنخرج منها متكسرين بتعمل شرخ فينا ويدخل منه شعاع نور جديد لروحنا علشان نكتشف طريق رحلتنا القصيرة في الحياة.
لتردف سارة بواقعية:
– هي الحياة كده يا كاميليا… عايزة الشاطر اللي يتعلم منه.. يتعلم وميقعش ولا يقف عند نقطة معينة فيها.. ولا يسمح لحاجة تهزمه أبداً.
– خايفة أختار يطلع الاختيار غلط وأنا مش قادرة أتحمل عواقبه وخايفة ما أختارش فالخوف ده يضيع عليا الاختيار الصح اللي ممكن ما يتعوضش تاني.
– حتى لو اخترتي وطلع غلط.. أهي تجربة هتقويكي وهتعلمك دروس.. احسبيها كويس إحنا كبشر مش هنعيش طول العمر بالـ comfort zone بتاعتنا “منطقة الراحة”، المشاكل هتيجي وهنواجهها سواء اخترنا أو لا فـ عيشي واتعلمي من قراراتي وواجهيها أحسن من إني أعيش في ندم عدم التجربة اللي كان نفسي فيها… ده رأيي اللي بطبقه في حياتي ويمكن يبقى صح على حياتك.
– مفيش تجربة بتقوي أكتر ما بتديكي خبرة.. لكن بتسيب شروخ عميقة في نفسيتنا… إنتي عندك حق يمكن بس كتر الخذلان بيولد الخوف شوية جوانا.
– بس لما اللي قدامك يثبتلك إنه هيكون قد خطوة زي دي وقتها جربي عشان ما تتخذليش تاني جايز يكون هو العوض.
ابتسمت لها كاميليا:
– عارفة يا سارة… إنتي جميلة جدا.
– إنتي كمان جميلة وشاطرة ومجتهدة… وأم شاطرة جدا… لما اتعاملت مع بنوتك وشوفتها… اكتشفت إنك عرفتي تربي فعلاً… ما شاء الله عليكي بجد.
– ميرسي يا حبيبتي… وإنتي كمان باين عليكي مامي ناجحة.
هي لا تتمنى من الله إلا أن تتعافى وتنسى، تتعافى من كل خيبات الأمل التي رأتها في حياتها، وتنسى المواقف القاسية والأشخاص والأفعال التي واجهتها؛ لتستطيع التحرك والبدء مع حياة جديدة أكثر هدوءًا وشخص مريح فقط.
***
اقتحم مكتبها سامح فجأة قائلاً بعبث:
– احلويتي أوي.