تحميل رواية غرام العشق بقلم شيماء ناصر pdf
بقلم شيماء ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل شيء قسمة ونصيب. نزل كلامه عليها، كسر قلبها. "كنت عارفه إنك هتقول كده. مستحيل تكمل معايا بعد ما عملت حادثة وخسرت نظري. بس كان عندي أمل ولو بسيط إنك بتحبني ومش هتتخلى عني." مراد ببرود: "ومين قال إني مش بحبك؟ لا طبعاً بحبك، بس بحبك زي أختي. مش شايفك خطيبتي ولا فيما بعد مراتي، عشان كده مش حابب أكمل في الخطوبة دي. وحبيت أقولك الأول قبل ما أخرج أقعد مع أبوكي. وإن شاء الله ربنا يرزقك بالاحسن." وسابها وخرج. "بقولك يا عمي، عاوزك في كلمتين." جاسر: "اتفضل يا ابني، احكي لي." مراد: "عايز شبكتي." جاسر بعدم...
رواية غرام العشق الفصل الأول 1 - بقلم شيماء ناصر
كل شيء قسمة ونصيب.
نزل كلامه عليها، كسر قلبها.
"كنت عارفه إنك هتقول كده. مستحيل تكمل معايا بعد ما عملت حادثة وخسرت نظري. بس كان عندي أمل ولو بسيط إنك بتحبني ومش هتتخلى عني."
مراد ببرود: "ومين قال إني مش بحبك؟ لا طبعاً بحبك، بس بحبك زي أختي. مش شايفك خطيبتي ولا فيما بعد مراتي، عشان كده مش حابب أكمل في الخطوبة دي. وحبيت أقولك الأول قبل ما أخرج أقعد مع أبوكي. وإن شاء الله ربنا يرزقك بالاحسن."
وسابها وخرج.
"بقولك يا عمي، عاوزك في كلمتين."
جاسر: "اتفضل يا ابني، احكي لي."
مراد: "عايز شبكتي."
جاسر بعدم فهم: "حصل إيه؟ انتوا اتخانقتوا؟"
مراد: "ربنا ما يجيب مشاكل. أنا مبقتش حابب أكمل، وكل شيء في الأول والآخر نصيب يا عمي."
دعاء فهمت اللي بيحاول مراد يقوله: "معاك حق يا ابني، كل شيء قسمة ونصيب. هروح أجيب لك الشبكة."
راحت دعاء لعشق وشافتها بتعيط، راحت وحضنتها: "اهدي يا حبيبتي."
عشق ببكاء: "كلامه حسسني إني منبوذة، ومحدش هيتقبلني في حياته يا ماما."
دعاء بزعل: "لا، متقوليش كده. انتي قمر، وإن شاء الله هييجي الأحسن وهتشوفي. وكويس إن كل حاجة هتخلص، إحنا اللي مش عاوزينها."
عشق خرجت من حضنها، وخلعت الدبلة والمحبس والغوايش اللي في إيديها والسلسلة: "خدي يا ماما، اديهمله."
دعاء خدتهم منها، وقلبها بيتقطع من الزعل على حالة بنتها.
جاسر فهم اللي حصل: "معاك حق، أنا برضو كنت بفكر في الموضوع ده كويس إنك اتكلمت فيه. وشايف إن بنتي تستاهل أحسن منك."
جت دعاء ومعاها علبة الشبكة والهدايا وأي حاجة كان جايبها لعشق: "اتفضل يا ابني."
مراد: "شكراً، عن إذنكم."
عشق قامت من البلكونة، وفضلت تحسس على الحيطان لحد ما راحت أوضتها، وقفلت الباب.
دعاء سمعت صوت قفل الباب، وراحت بسرعة ليها: "حببتي، انتي كويسة؟"
عشق قاعدة على الأرض وبتبكي بحرقة، ضمت رجليها وحاوطت نفسها: "كنت مراهنة عليك يا مراد إنك أول واحد هتقف جنبي، بس انت أثبتلي إن الحب ده كان ضعيف جداً وهش. انت محبتنيش."
دعاء: "عشق، افتحي لي الباب."
جاسر: "سيبها تقعد لوحدها."
جه اسلام: "سلام عليكم."
جاسر: "وعليكم السلام."
اسلام باستغراب: "مالكم في إيه؟ زعلانين كده لي؟ وفين مراد؟ هو مشي ولا إيه؟"
دعاء: "مراد مش هييجي تاني يا ابني."
اسلام: "لي كده؟"
جاسر: "جه فسخ الخطوبة وخد شبكته ومشي."
اسلام بغضب: "إيه العبط ده؟ ويسيب عشق بدل ما يقف جنبها؟ مراد عمل كده لي؟"
جاسر بعصبية: "عشان هو بني آدم متخلف. يسيب بنتي بعد اللي حصلها ده، يبقى بني آدم غبي. واسمه ده ميتقالش في البيت تاني. وعشق، إحنا هنقف جنبها."
اسلام: "أنا جاي تاني، مش هتأخر."
دعاء: "رايح فين؟"
اسلام.
خرج اسلام وركب عربيتة، وراح لأقرب محل حلويات وجاب جاتوه وغزل البنات، وجاب فشار ورجع البيت.
عشق كانت غسلت وشها، وقاعدة على السرير.
دعاء: "حبيبتي، أجيب لك تتعشي؟"
عشق: "لا يا ماما، مليش نفس. أنا هنام."
دعاء محبتش تغصب عليها أكتر: "طيب يا حبيبتي، لو عاوزة حاجة انده لي."
عشق اكتفت بأنها تحرك رأسها.
خرجت دعاء، وشافت اسلام بيحط الجاتوه والشوكولاتة والحاجات اللي معاه.
دعاء: "إيه يا ابني ده كله؟ انت ناوي تفتح محل بكل ده ولا إيه؟"
اسلام: "لا يا خالتي، كل ده لعشق."
دعاء: "طب يلا روح."
وقف جنب أوضة عشق: "احمم، إيه رأيك يا خالتي في الفشار؟ جميل."
دعاء: "لا، بس الشوكولاتة تحفة."
عشق مسحت دموعها، وضحكت غصب عنها عشان عارفة هما بيعملوا إيه. حطت طرحة على شعرها، وقامت ناحية الباب وفتحتها.
اسلام بزعل: "كده برضو؟ متشركنيش وجعك. أنا بق مش هديكِ الغُشَار."
عشق بضحك: "انت أصلاً جايبه ليا."
وحاولوا على قد ما يقدروا يخرجوها من حالة الزعل اللي مسيطرة عليها.
عند مراد، اللي دخل بيته.
عاصم: "إيه اللي عملته ده؟"
مراد: "انت عرفت منين يا بابا؟"
عاصم: "جاسر قالي كل حاجة. انت غبي ولا بتسهبل؟ إيه اللي خلاك تعمل كده؟"
مراد: "أنا مش عايز أتجوّز واحدة عمياء."
عاصم بزعيق: "وعشان هي عمياء تسيبها؟ يا متخلف! كده الدنيا اتسهلت علينا، وكنا خدنا نصيبها في الشركة بكل سهولة، ومكنش حد عرف. لي بتتصرف من دماغك من غير ما ترجع لي؟"
مراد: "يوه بق! أنا أصلاً مش بطقها، وانت اللي خطبتهالي غصب عني."
عاصم: "وهترجع لها تاني، وعارف لو المرة دي مشيت ورا تصرفاتك الطايشة دي، مش هيحصل لك كويس."
وسابه ومشي.
رواية غرام العشق الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء ناصر
نعم طلاق، انتي متأكدة من كلامك ده؟
أيوه ياهانم، أنا شفت الورق بعيني وتوقيعك كان على الورق، بس متخافيش أنا حليت الموضوع.
نيرة بعصبية: إزاي؟ عملتي إيه؟
دلقت القهوة اللي كنت مدخلاها للبيه على الورق، وأكيد المحكمة مش هتاخد الورق.
نيرة: طيب روحي دلوقتي، وإياكي حد يعرف بكلامك ده، ولا هيبق فيها طردك، وإنتي عارفة الباقي بقى.
حاضر ياهانم، هقفل بوقي ومحدش هيعرف حاجة.
ليه تعملي كده؟ حرام عليكي، أنا عملتلك إيه عشان تأذيني كده؟
أكمل بخبث ونظرات شهوة: بس أنا مش عايز أأذيكي إنتي، أنا عايز أخوكي، أشوف الكسرة في عينه لما أفضحك قدامه، وأبقى قابليني بقى، مين هيتجوز واحدة، يلامؤاخذة، زيك.
وطت على رجليه بسرعة وهي بتشهق من البكاء: وحياة النبي امسح الصور دي، والنبي امسحهم، أنا هعمل أي حاجة إنت عايزها، بس امسحهم، أخواتي البنات حالهم هيقف بسبب.
نزل لمستواها: هتعملي أي حاجة أنا عايزها من غير ما تعترضي!
اتكلمت بسرعة: أيوه، عايز فلوس؟ اطلب كل الفلوس، هتبقى تحت رجلك.
لا ياحلوة، مش عايز فلوس، أنا عايزك إنتي.
أنا يعني إيه؟
أتجوزني.
بس أهلي مش هيوافقوا عشان إنت مش من مستوانا.
أكمل بسخرية: حلو، لما أبيع الفيديو والصور وأكبر على حسك، هبقى معايا فلوس من ورا فيديوهاتك، هبقى من مستواكي، ولا أنا مش معايا حق؟ قدامك ساعة تفكري، سلام ياقلبي.
مسكت تليفونها: إيه يانيرة؟ بترني كل شوية ليه؟ ما إنتي عارفة إني في الشغل ومش فاضية.
نيرة: محتاجة مساعدتك ضروري، وعارفة إنك مش هترفضيني، أنا ياما وقفت جنبك، وده دورك عشان تردي الجميل.
سارة بعدم فهم: دور إيه وجميل إيه يابنتي؟ إحنا زي الأخوات، وأنا هرفض ليه؟ قولي محتاجاني في إيه.
نيرة: عايزاني تبعتي ورقة تحليل حمل من عندك باسمي.
سارة: إيه اللي بتقوليه ده؟ ليه!
نيرة: اسمعي اللي بقولك عليه وخلاص، وبسرعة، وأنا هبقى أفهمك. سلام.
سارة: أيوه بس أنا لازم أفهم دلوقتي... الو نيرة، الووو.
رواية غرام العشق الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء ناصر
رواية غرام العشق الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء ناصر
خاسـر هو يُعانـي سراب الخسارة الموحش، تلك الخسـارة التي لا تكتمل فتقضي عليه بالكامل ..
ولا تنتهي كالسراب تركك مُشتعـل كـ شمعة منـاره وسط أغلالاً واضحة من الظلمـات الموحشة !!!!
ولكن انتهى العذاب .. ليبدأ عذاب جديد !
اليـوم يوم الإعـدام .. يوم القتل .. او ربما يوم تنفيـذ الغرامـة !!
غرامة سكوتـه على حبًا تتدفقه منابـع جوارح غزيرة بلا هواده ... !
قد تختلف المسميـات .. وتُمثل الحروف، ولكن يبقى الواقع واحد غير قابل للتغير ... اليوم كتب كتاب حنين ..
زواج المعشوقة الوحيدة !!
بداية لحياتها الجديدة مع اخر .. بداية لموته البطيئ ... !!
كلما تذكـر ذاك الـ " شريف " وهو يخبر كاميليا
" معلش يا مدام كاميليا، أنا كنت اتمنى نكتب الكتاب قبل ما اسافر، احنا بقالنا شهر بنتعرف واعتقد حنين معندهاش مشكلة " !
شعر بالدمـاء تحترق بين اوردتـه ..
وللحق هو لا يلوم " كاميليا " على تلك الموافقـة ..
هي لم تجد مجالًا للرفض اسـاسًا .. العريس جاهـز للزواج ولم يكن معيوب يوما بنظرهم ..
والعروس موافقة ولم تبدي ذرة من الأعتراض حتى !!
وولي الامـر صامت يبدي موافقته بسكون مؤلم ...
تنهـد بقـوة وهو ينظـر لتلك الحوريـة التي تجـلس امامـه لجوار ذاك اللعين " شريف " في إنتظار المأذون ...
وجـد شخص يربت على كتفه بهدوء ليلتفت فوجـده مهاب الذي قال بمرح محاولاً اختلاق اي مدخل للسلام النفسي :
-اية يا عم مطنشني كدة .. ايش حال انا جاي اجاملك انت !؟
ابتسامة ساخرة قُتلت على ثغره، فتنهد مهاب قبل أن يخبره :
-أنا حاسس بيك يا حمزة، حاسس بكمية الوجع اللي جواك حتى لو مش عايز تحكي لحد عن حبك ليها !
نظـر له حمزة مسرعًا .. اخيرًا وجـد طرفًا ظهر امام العلانيـة !!!
للحظـات أعتقد أن ذاك الحـب مختزنًا داخـل دورات ملكومة داخله ...
تنهد بقوة ثم همس بحرقـة واضحة :
-أنا هموت يا مُهاب .. كل ما اشوفه ماسكة إيده ومستنين المأذون كدة بحس بنار بتاكل فيا .. انا غيران .. هموووت من كتر الضغط يا مُهاب، مش متخيل إنها هتكون ملك واحد غيري .. هتخلف من واحد غيري !!
امسـك مهاب بذراعـه .. يحاول مده بطاقـة تجعله يكمل صموده لاخر لحظة ...
وتم كل شيئ .. مر كغفـوة قصيرة استيقظ منها على لدغة ثعبان لا تُمرضه فقط وإنما تُميته على الفور ...
اصبحت زوجة لاخر !!!!
ستستيقظ وتنام بين احضـان اخر .. !
تقـدم منهم ببطئ ومهاب يسير لجواره يمسك بيده .. حتى اصبحوا امامهم فقال مهاب بابتسامة مصطنعة :
-الف مبروك يا انسة حنين .. مبروك يا شريف
اومأت حنين هامسة بابتسامة :
-الله يبارك فيك يا استاذ مُهاب
بينما كان " شريف " يختلس النظـرات لـ حمزة الذي لم ترتفـع عيناه عن حنين ..
وكأنه يحتفظ بأخر صورة ممكنة لها بين جفونـه .. فلا يقدر ألم او غيره محوها !!!
وهو .. يشعر بالذنب ... نعم قد كان يستشف ذاك الحب من تصرفات " حمزة " ولكنه جاهلاً في فك رموز حياته فلا يدري ما اليد التي دفعته لايلام ابن عمه وصديقه لتلك الدرجة !!!؟
اخيرًا خرج صوت حمزة واهن وهو يخبرها بفتور ويمد يده لها :
-مبروك يا حنين
حاولت الابتسام وهي تشعر بأصابعه تتحسس كفها الذي يكمن بين كفه العريض، لتهمس :
-الله يبارك فيك يا حمزة .. عقبالك !
جهـر القلب باعتراض " حمقاء أنتِ يا حواء .. تتمنين الاكتمـال لمن جذرتيه حيًا !!؟ "
.....
مر الوقت ثقيل .. ثقيل جدًا يجثم على دقات بطيئة تنذر باقتراب التوقف النهائي !!!
رحل الجميع ولم يتبقى سواهم .. فجلس شريف وحنين بمفردهم في الصالون ..
وهو هنا يتأكـل إنفعالاً !
هـز رأسه نافيًا وهو ينهض متجاهلاً مهاب الذي كان يحاول لهيه بالحديث :
-شد حيلك بقا ده انا فرحي بعد يومين عايزك تفيدني بخبرتك
وجد حمزة باب الصالون مفتوح قليلاً لتظهر جزء من الصـورة ...
ذاك الملعون يُقبل حنين برفق وهو يمسك وجهها بين يديه .. وهي مستسلمة تغمض عينيهـا !!!
سحق عذرية شفتاهـا غيره !؟
اقترب منها غيره بتلك الطريقة ...
ومن دون شعور كان يستدير ليلقي بالمزهرية ارضًا وهو يصرخ بجنون :
-ااااااه
وضـع يده على قلبـه يأن بألم حقيقي .. ليأتي الجميع متساءلاً :
-في اية يا حمزة مالك ؟
لم يرد حمزة وانما انطلق يغادر شبه راكضًا، ليقول مهاب مسرعا قبل ان يغادر خلفه :
-معلش حمزة تعبان شوية
اومأت كاميليا موافقـة بخفوت :
-ابقى طمنا عليه يا مهاب لو سمحت
اومأ موافقًا قبل أن يطلق قدماه للرياح تحمله مسرعًا لإنقاذ ما يمكن انقاذه من عملية دمار بدأت في الاشتعال !!!!!
*******
وعلى الناحية الاخرى .. تم الأنتهـاء من عقد قـرآن " اسر " و " لارا "
لارا التي كانت كالجسـد بلا روح .. وكالزهرة بلا رحيق .. !!
تنظـر وتصمت .. تسمـع وتكتـم .. تتمنى وتسكـن ... !
انتهى كل شيئ بلحظات .. انتهى حلمهـا بفستان زفاف ابيض وعرس يتحادث به الجميع !!!
انتهى بعقد قرآن صغير وشهدان ...
رحـل الجميـع ولم يتبقى سواهـا و اسـر في شقته المتوسطـة ...
جلس لجوارهـا يرفـع وجهها بيداه قبل أن يهمس بخبث :
-دفعنا الفلوس ومامتك عملت العملية وهتتحسن ان شاء الله، مش جه الوقت بقا اللي اخد المقابل
اومأت موافقة بشحـوب وقلبها يرتعـش في موضعه .. بل يكاد يكون ليس في موضعه من الاساس !!
اقترب منها ببطئ وهو يتحسس ظهرها بطريقة حميمية .. حتى وصل لأزرار تلك - البلوزة - الخفيفة ...
هنا نهضت لارا شاهقة بخوف تقدم حروف صوتها الواهن :
-طيب ممكن ناكل لو سمحت .. انا جعانة
نهض ليصبح امامها مباشـرة .. يمسك وجهها بين يديه وهو يهمس بالقرب من شفتاها :
-وانا جعان .. جعان جدًا جدًا
كادت تبكـي فعليًا وهي ترى اخر طريق يُسد امامها .. !!
وضعت يدها على صدره في محاولة لأبعاده بتوتر ضعيف :
-اسـر ..
كانت تلك المرة الاولى التي تنطق فيها اسمه .. فتنبهت جوارحه لها .. يرميها بنظرة متساءلة :
-اممم ؟
ابتلعت ريقها بازدراء وهي تتابـع هامسة :
-عايزة اشرب
تنهـد بقوة قبل أن يحملها فجأة بين ذراعيه متجهًا نحو غرفة النوم ..
ظلت ترفس بقدمها وهي تردد بخوف حقيقي :
-لا لا استنى .. استنى بالله عليك
وضعها على الفـراش برفق ليجعلها تتمدد، مد يده يفرد شعرها ببطئ وشفتاها تهبط تدريجيًا لشفتاها المنفرجة ...
سحق شفتاهـا في قبلة متلهفة وجائعة .. قبلة راغبة لابعد حد !!!
بينما هي تحاول التملص من بين ذراعاه، هبط بشفتاه لرقبتها يُقبلها بنهم وهو يلقي بجسده كله عليها ..
غمس وجهه عند رقبتها يشبعها تقبيلاً، بينما هي تتلوى ذعرًا ....
الى أن ابعدته قليلاً اخيرًا وهي تقول بحروف متقطعة من بين دموعها الصامتة :
-اسر بلاش النهاردة .. والنبي بلاش النهاردة استنى شوية ارجوك .. استنى شوية
لم يعطيهـا اهتمام ويداه تعبث بمنحانيـات جسدها .. بينما شفتاه لم تفارق شفتاها ورقبتها ... !
دفعته مرة اخرى وهي تبكي بصوت عالي مرددة :
-ابعد عني .. مش قادرة يا اسر !!
ابتعد يجلس بغضب وهو يحدق فيها مزمجرًا :
-يعني اية مش قادرة .. هو لعب عيال !! ده أتفقـاق
ظلت تهـز رأسها بهيستريـة مُدمـرة لأي هدوء كاد يرفرف على افق حياتـه .. ليزجها بعنف على الفراش حتى سقطت بقوة هاتفًا :
-هي جوازة فقر انا عارف، معاكِ ليلة واحدة .. ليلة واحدة بس والجوازة دي هتكتمل يا لارا !!!!؟
*********
في اليـوم التالي مساءًا ...
كانت حنين تقف في بلكـون منزلهم، تتحـدث مع " شريف " في الهاتـف بخفوت وهي تنظر للسمـاء ..
أنهـت حديثها وهي تبتسم في فتور هامسة :
-ماشي يا شريف، مع السلامة
ما إن أغلقت حتى وقعت عيناها على حمزة وهو يسير مترنجًا متجهًا لداخل البناية ..
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تتيقن انه لثم !!!
حمزة الذي لم تمس الخمر فمه يومًا يأتي منزله مترنجًا بتلك الطريقة ؟!
وجدت نفسها تتجه للباب دون تردد .. فتحته لتجد حمزة امامها ..ينظر لها بأعين زائغـة ارتكـز بين وميض الالم !!
اقتربت منه ببطئ ولم تلحظ انها ترتدي نصف كم، لتمسكه من ذراعه هاتفة فيه :
-تعالى يا حمزة انت شارب اية !!!؟ من امتى وانت بتسكر ؟
كاد يسقط فأسرعت تسنده فوضع يده عليها حتى اصبحت في احضانه تقريبًا !!!!
صعدت معه تسنده حتى امام منزله .. وهو مبتسم ببلاهه .. !
فتحت له الباب ثم جعلته يدلف .. كادت تستدير لتذهب ولكن وجدته يسحبها معه للداخل ويغلق الباب خلفه !!!!
ابتلعت ريقها بقلق وخاصة انه ليس بوعيه .. اقتربت من الباب تقول بحبور :
-حمزة انا لازم انزل
حاصرها عند الباب ينظر لها بسكون غريب، ليقترب بوجهه منها كثيرا وهو يهمس بحرارة :
-إنت بتعملي فيا كدة لية !
عقدت حاجبيها تنظر له مشدوهة .. لترد بجدية :
-بعمل فيك اية !!؟ حمزة انا حنين مش واحدة تانية !
اقترب منها اكثر يتحسس وجنتاها بوجنته الخشنة لتخدشها ذقنه النامية قليلاً ..
حاولت ابعاده وهي تهمس بتوتر :
-حمزة خليني انزل .. انت مش في وعيك !
وضع يده على خصرها يجذبها له يلصقها به .. ليضـع وجهه عند رقبته يلثمها بعمق حتى سارت قشعريرة باردة على طول عامودها وهي تحاول ابعاده :
-حمززززه !
ولكنه لم يبتعد او يرد .. بل كان يلتصق بها اكثر قبل ان يهمس :
-إنتِ بتدبحيني ببطئ .. لية بتوجعيني ؟ أنا بعشقك
اُصيبـت اذناهـا بالصم حرفيًا !!
اهي بحلم ام علم .. هي مصدومة .. مصعوقـة من بركـان إنفجر فجأة بأعترافًا كان كوشـم وُضع بعد صراع طويل !!!!
نظـرت له بعينيها المتسعتيـن على وسعهمـا، لتهمس ببلاهه :
-حمزة أنا حنين !!؟
نظر في غابات عيناها الزيتونيـة .. هناك هو عالق بين تلك الجذور .. أسيـر حرب العشق التي خرج منها منهزم ...
ليتحسس وجنتها بأصابعـه مكملاً بهمس خشن رجولي وعميق :
-إنتِ حبيبتي أنا .. ملكي أنا.. إنتِ روحي !
إبتلعت ريقهـا بشيئ من القلق .. والعقل يردد داخلها
" يبدو أنه يحلُم بأخـرى حتى بات يراها في كل الوجوه !! "
وبالفعـل إقتنعت بما املاه عليها عقلها المصدوم، لتومئ موافقة قبل أن تحاول إزاحته عنها :
-تمام، ممكن أنزل بقا يا حمزة ؟
وجدته يسحبها بقوة مُعاكسة لرغبتها في المغادرة لتصطدم بصدره شاهقـة، رفعت عيناها له لتُلاقي حتفها الأكيد !!
نظرة عيناه في تلك اللحظات كانت كفيل بأرعابها حرفيا، لتجده يستطرد بشيئ من الحدة :
-عايزة تروحيله صح ؟ وحشك اوي كدة .. مش عايزة تقعدي معايا عشانه !!
هـزت رأسها نافيـة بسرعـة متوجسة :
-لا مش كدة بس آآ .. الناس هتقول إية لو شافتنـا كدة !!؟
عاد يحتضنهـا مرة اخرى.. يكبلها من خصرهـا، وشفتـاه تبحث عن سبيلهـا لأرتواء عطشًا طال كثيرا على الروح حتى اُرهقت !!!
يقول بصوت مهزوز وسط قبلاته المتلاحقة :
-بحبك .. بحبك بجنون، هموت لو راجـل غيري لمسك !
حاولت ابعاد يداه عنها، ولكنها فشـلت ..تفـوق هو هذه المرة ... حُسبت لها جولة إنتصار بعد هزيمة ساحقة !!!
واخيرًا مـس شفتاهـا .. لا بل إلتهمهـا .. يأكلها بنهم مشتـاق ... مشتاق بجنون !
ألف شعـور وشعور تضاربوا داخل كلاهمـا !!!
كادت حنين تصرخ وهي تشعـر بيـداه تتسلل لجسدها اسفل التيشرت ..
ظلت تُعافـر بقوة .. وهو كالملهوف لـ إقترابًا لم يَحل له يوما !!
إلى أن استطاعت دفعه اخيرا بقوة حتى ترنج للخلف .. حبست دموعها بصعوبة لتركـض مسرعة مستغلة فرصة ترنجه في مكانه ..
وكأنه في حالة الوعي واللاوعي !!!
ظل ينظر حول والدوار اختلط بيه فمسح على شعره بوهن وهو يهمس بصوت يكاد يكون مسموع :
-حنين !!!
*********
ليـلة زفـاف " مهاب " و " سيليـن " ...
ليـلة تقريبًا كانت خـط بداية أحمـر ومُخيف بالنسبة لـ سيلين .. فكانت ترجوه ألا يقترب !!!
كان كشبحًا يُلاحقها منذ اخر فترة .. وخاصةً أنها لم ترى مُهاب منذ تلك الليلة !
وصراحةً هي حمدت الله أنه لم يتعرض لرؤيتها اساسًا ...
كان الجميـع في حديقة منزلهم الواسعة، الجميع يقف هنا وهناك في إنتظار العروس ..
ومُهاب يتأفف كل ثانية والاخرى لجواره حمزة و " اسر " ..
كلاً منهم بئر من الاسـاس اوشك على الاكتمال وما بعده من مرحلة انفجار !!!
اقتـرب منهم والد مُهاب، ليلقي التحية على اسر وحمزة :
-منورين يا ولاد .. كتر خيركم جيتوا المسافة دي
رُسمت ابتسامة باهتة على وجه كلاهما ليردوا في صوت واحد :
-احنا اخوات يا عمي !!
ضحكوا ثلاثتهم على الجملة الصادقة التي إندفعت منهم ..
بينما كان مُهاب في موال اخـر .. يرى اولى خطواته تخطها حروف الجدية لتلك الحياة البائسة ...
سمع صوت " عم سيلين " وهو يقول مقتربا منه :
-يلا يا مهاب اطلـع هات مراتك
اومأ موافقـا :
-حاضر يا عمي
وما كاد أن يسيـر متجهًا للأعلى، حتى وجد والدتها تهرول ناحيتهم راكضة تضرب خديها وهي تردد بهيسترية :
-سيلين مش موجودة .. سيلين مش موجودة يا كامل " عم سيلين "
إتسعت حدقتا عيناهم جميعًا في ذهول !!
بينما شعر مُهاب أنه يتلقى صفعة جديدة من تلك الطفلة التي تُدعى زوجته !!!!
هتف عمها مسرعا بغضب خروج في كلمات حانقة بصوت خفيض :
-يعني اية اتنيلت غارت !!؟ وإنت كنتي فين لما اتزفتت ؟ والبنات ؟ عرفت تغفل كل دول بسهولة كدة !!
هزت رأسها نافية تحاول كتمان إنفعالها خوفاً من الفضائح التي ستحل على رؤوسهم جميعا :
-معرفش والله معرفش .. أنا طلعت البنات قالولي إنها في اوضتها، وملاقتهاش خالص !!!!
كاد عمها ينطق منفعلًا، إلا أن مُهاب قاطعـه يشير له بأصبعه :
-أنا هجيبها يا عمي .. هي هربت مني وانا هجيبها
وبالفعل كان ينطلق متجهًا لسيارته دون ينظر خلفه ولو للحظة .. دون أن يأبه لـ حمزة واسر الذين يركضون خلفه !!!!
ركب سيارته سريعا وطار بها يبحث في كل الاماكن القريبة ...
.....................
مر الوقت بطيئ على الجميـع .. تكفل كامل ووالد مُهاب بإنهاء كل شيئ، بحجة أن العروس اصابها مرض فجأة ...
بينما مُهاب يحلق بين افق الضياع والغضب، كتلة ثقيلة وعميقة تحتل ثنايـا روحه حتى كاد يصرخ بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى " آهٍ "
آهٍ وألف آهٍ من ذاك الضغط النفسي الذي يُرهق اوتار قلبه .. بل روحه بشكل عام !!!
واخيرًا وجـدها .. وجدهـا تسير بلا هوادة بين الشوارع متلطمة الشعور
متحطمة الكيان !!!
ترجل سريعًا من سيارته .. ليقترب منها فجأة يمسكها من ذراعها صارخًا بجنون :
-كنتي مفكرة إنك هتعرفي تهربي مني ؟؟ للدرجة دي عيارك فلت خلاص بتهربي من بيت اهلك ؟؟
ذهلت في البداية ولكن سرعان ما قالت بشراسة :
-وأنت مالك أنت ؟؟ أنت ليك عين تيجي جمبي بعد اللي عملته يا حيوان !
إحتـدت عيناه بشرارة مشتعلة .. بل حارقة لأبعد حد ..
لم يتردد وهو يصفعها بكل قوته، بكل ذرة كيان رجل كاد يُهدم تحت الاقوال ..
بينما وضعت هي يدها على وجهها شاهقة بعنف خرج بصوت عالي :
-أنت مين عشان تمد ايدك عليا يا حيوان، غور انا بكرهك مش عايزاك
صفعها مرة اخرى ولكن تلك المرة اقوى حتى ترنجت لتسقط على الارض باكية، انحنى نحوها يجذبها من شعرها الاسود بقوة ألمتها وهو يجرها نحو السيارة مغمغمًا :
-ورحمة امي لاربيكِ من اول وجديد، انا حتة عيلة تعمل فيا كدة وتفرج عليا الناس !؟ انا هخليكِ تتمني إنك ماعملتيش كدة يا سيلين
حاولت إفلات شعرها من بين يديه وهي تصرخ بهيسترية :
-سبني .. سبني ابعد عني ملكش دعوة بيا بقااا
ولكن كان كالوحش الكاسر .. وحش هي اخرجته من كوكب الواجب والحنان الذي كان يتمرغ داخله !!!
اجلسها على الكرسي عنوة ولكنها لم تستسلم.. فظل يصفعها صفعات متتالية حتى فقدت الوعي على الكرسي ..
ليزفر هو بقوا لاهثا وهو ينظر لها من فرط الإنفعال !!!!
********
كانت حنين تخـرج من باب منزلها متجهة لـ ذاك الذي يدعى شريف ..
ولكن فجأة وجدت حمزة امامها، طل بهيئته الرجولية المعتادة التي لم تلون نظرات عينيها منذ ايام ...
منذ ذاك اليوم لم تره وهو اساساً كان يتهرب من ذاك اللقـاء حتى الان !!
حتى الان وهو يراها تتهندم بأبهى شكل وقد علم من كاميليا
" محدش في البيت اصلًا، حنين زمانها راحت تقابل شريف زي ما اتفقوا من امبارح، وانا في الشغل زي ما أنت عارف "
جن جنونه وهو يتخيلها مع ذاك !!
يقترب منها مرة اخرى كما اقترب هو ..
كادت حنين تهبط درجات السلم دون ان تهتف بحرف، لتجده يضع يداه امامها، نظرت له بعينيها الزيتونية التي اشتاقها حد الجنون ..
ليقول بصوت اجش :
-انا اسف على اللي حصل، أكيد إنتِ فهمتي إنك ماكونتيش المقصودة !
اومأت دون ان تتحدث وهي تعود للخلف بتلقائية اسقطت قلبه صريعًا بتلك الحركة !!
لم يتوقع ان يُخيفها منه يومًا ولو من دون قصد .. ولو كان بيد العشق ... !
حاول الخروج عن افكاره وهو يسألها بخشونة صلبة يحاول اخفاء الغضب بين جوارحها :
-رايحة فين ؟
صمت برهه قبل ان تقول بثبات :
-رايحة اشوف شريف
-فين ؟
سألها مباشـرةً دون تردد وهو يحدق بها، ليجدها ترد بهدوء كُسرت له جميع قواعد الصمت داخله :
-في شقته .. عشان هيسافر
صرخ فيها بحدة غاضبة ومفاجأة بالنسبة لها ؛
-إنتِ مجنونة ولا متخلفة ولا خلاص مابقتيش تلزمي حدودك وتحترمي نفسك ؟! عايزة تروحي لراجل بيته ولوحدك !!!
قالت باندفاع :
-ده جوزي !
كم قتلته تلك الكلمة .. كم قتلت روابط كادت تنـمو متعلقة بأمل كاذب !!!
كم تمنى أن يُمحى من سجل الاحياء الان لكان افضل من تلك الكلمة ...
وجد نفسـه يسحبها معه من يدها بقوة ألمتها الى حدًا ما، يزجها للداخل بعنف حتى كادت تسقط وهي تصرخ فيه :
-أنت مجنون !! انا عايزة اخرج
اغلق الباب وهو يردد بصوت هادر :
-لو إنتِ مابقتيش تعرفي التربية الصح يبقى انا هربيكِ من اول وجديد
سمع صوتها تتابع شبه متوسلة بصوت زحف البكاء لاوائله :
-افتح لي يا حمزة بالله عليك، سبني اروح عشان خاطري !
زمجر بعنف حاد وهو يستدير :
-اخررررسي .. انا سبتك كتير، لكن خلاص بقا كفاية !
رواية غرام العشق الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء ناصر
تخـرج الشهقـات منها كـسلاسـل تُطبق على روحه .. نعم روحه هو التي عُلقت في ثنايـاها رافضـة البُعد ... !
تتساءل بعنف
" إن كان يمر بفترة سيئة، فما ذنبي أنا !! "
سـؤال تكرر بخلدهـا .. وأجابته ايضًا مرتكزة في القـاع، ولكن تأبى الخروج .. تأبى الظهور خشية الرفض .. !
سمعت صوت المفتاح في الباب، فركضت على الباب سريعًا .. لتجده فُتح، فتحته مسرعًا وكادت تخرج، ولكنه وجدته يقف امامها بثبات يقول :
-حنين أنا عارف إنك يمكن زهقتي من معاملتي وقرفتي مني انا شخصيا، لكن أنا بمر بفترة زبالة جدا، معلش مضطرة تستحمليني !
نظـرت له بطرف عينيهـا، نظرة بريئة تمامًا نقية كالأطفـال لم تلوث بضباب الغابات، لتهمس بحزن :
-بس أنت بتقسى عليا أوي يا حمزة ! أنا ماتعودتش منك على كدة، أنت عمرك ما زقتني بالطريقة دي ولا زعقتلي قبل كدة، أنا مش عارفة إية اللي حصل بالظبط، لكن فعلاً انا مضطرة استحمل تقلباتك دي لفترة
ابتسامـة مُموجة سُطحت على أطراف ثغره الأسمـر، ليتنهد متابعًا بخفوت :
-ماشي يا حنين .. المهم إنتِ ماتشيليش فـ قلبك من ناحيتي ! أنا مقدرش على زعلك
ابتسمـت بحنـان وهي تنظر له، لتقترب منه بحركة تلقائيـة تقيد رقبته بذراعها وهي تهمس مشاكسة :
-هو في حد بيشيل من خالو حبيبه، حمزة أنت ابويا اللي اتحرمت منه .. واخويا اللي ماشوفتوش !!
سخريـة مريرة فاحت من عقله، السبب يتكرر كل ثانية ..
تتساءل ما سبب رفضك للأعتراف لها !!!؟
ببساطة هو خالها .. اخيها .. والدها .. ولكن لم يخطر على الأذهان يومًا احتمالية كونه حبيبها او زوجها !!!!
ابتعدت بعدها تهندم ملابسها بحزم حانق :
-أنا لازم الحق اروح، شريف زمانه هيولع فيا عشان التأخير !
أمسـك يدهـا فجأة قبل أن تذهـب، لتنظر له متساءلة .. فوجدته يهمس بصوت لم تلحظ رنة الالم به :
-خلي بالك من نفسك ؟
اومأت مبتسمة ببلاهه :
-وأنت كمان
اسرع يمسك بها مرة اخرى قبل ان تغادر، ليحاول الهدوء وهو يقول :
-حنين شوفيه في اي حته تاني، لكن ماتروحيش له البيت !
نظـرت له تحاول فهـم ذاك المبدأ .. عُرفه الملغم الذي ينص عليها دومًا الموافقة على قراراته الغريبة احيانًا ... !!
اومأت موافقة باستسلام :
-حاضر يا حمزة، طالما أنت شايف إنه مايصحش يبقى خلاص مايصحش
فجأة وجدتـه يترنـج مكانـه .. يمسك برأسه والدوار يلفـح به كأقوى عاصفة متمردة على امور تتم سوية !!!!
اسرعت تمسك به وهي تسأله مسرعة :
-حمزة مالك !!؟
هـز رأسه نافيًا وهو يشير لها بصمت، إلى أن قال بوهن :
-مافيش تلاقي ضغطي وطي فجأة بس
هـزت رأسها نافية وهي تمسك به مقتربة منه، لتردد في حزم :
-طب يلا تعالى اسندك تطلع
هـز رأسه نافيًا، يحاول الثبات، إلى أن سمع صوت ذاك يقول في عصبية موجهًا حديثه لــ حنين :
-يعني أنا مستنيكِ كل ده وفي الاخر إنتِ واقفة هنا !!!
إنتبهت له حنين على الفور، لتقترب منه معتذرة بأسف :
-معلش يا شريف بس آآ
قاطعها وهو يشير لها بحدة مزمجرًا :
-أنا ماشي يا حنين، شكرًا على الوداع اللطيف اوي ده !
اقتربت منه تحاول الأمساك به إلا انه دفعها بقوة إلى حدًا ما يزيحها من طريقه مرددًا :
-خليكِ زي ما كنتي، كدة كدة ميعاد طيارتي جه
قاطعه حمزة بخشونة يهتف :
-طب رد السلام لله، أنا زي ابن عمك يعني، وبعدين هي ما اجرمتش، اتأخرت شوية بس !!
غمغم بضيق وهو ينظر للجهة الاخرى :
-معلش يا حمزة كنت مضايق ماخدتش بالي
وبالفعـل كان شعوره بالذنـب صكًا نفسيًا دائمًا يكبت حريته الطبيعية ..
وخاصةً امام حمزة فلم يعد يدري ما الذي يصيبه فيتملكه الجنون والحدة !!
ربما هو ضغط نفسي .. نعم ضغط نفسي ثقيل جدًا !!!!
-عن اذنكم أنا كدة هتأخر على الطيارة، مع السلامة
قالها وهو يستدير مغادرًا دون تردد !
لتحدق حنين بمكانه متعجبة من اللون المختلف لعصبيته التي تراها لأول مرة منذ أن قابلته ... !؟
رأت سيارته تغادر من امام البناية .. فتنهدت بكل قوتها على تلك الجاذبيات المعاكسة في حياتها !!
إلتفتت لحمـزة الذي كاد يغادر هو الاخر بضيق، لتمسـك بيداه متساءلة :
-أنت رايح فين يا حمزة أنت تعبان !؟
-أنا كويس .. سيبيني
قالها محاولاً الابتعاد عنها، لتمسك هي بيده مرددة في حزم تتظاهر به بدلاً عن البكاء المرير الذي كاد يتأكلها :
-تعالى اقعد اهدى واشرب مياه بسكر كدة بعدين روح مطرح ما أنت عايز
استسلم يسيـر معها .. مقتربًا منها .. يتمتع بدفء اقترابها، يُخالف قانـون طبيعي اخيرًا في قربها ..
دلف حمزة مغلقًا الباب خلف حنين التي ما إن دلفت حتى إنزلقت قدماها في مياة على الأرض لتصرخ متمسكة بأطراف قميص حمزة الذي سقـط معها .. بل فوقها على ارضية المنزل !!!
تأوهت متألمة وهي وهي تمسك برأسها، بينما كان هو مصدومًا لمـا حدث في لحظات معدودة !!!
يطل عليها بهيئته الرجولية وهو متلاصق لها تمامًا ..
كاد ينهض ببطئ ولكنه السلسلة الحديدية التي ترتديها حنين التي تشابكت به جعلته يسقط مرة اخرى بتلقائية بالأضافة لترنجه !
التصق وجهه بوجهها أنفاسه التي التهبت من ذاك القرب تلفح قسماتها التي اختزنت بالحمرة الخجولة من تلك الوضعية ..
حركت حنين وجهها في محاولة للسماح للمسافة باختراق ذاك القرب ولكن على العكس اصطدمت اكثر بوجهه ..
وفجأة شعرت بما جمدها مكانها، شعرت بشفتـاه تلتقي بشفتاها في قبلة عميقة .. نعومة قاتلة ورغبة كاسحة ..
شعرت بخشونة شفتاه التي تلتهم شفتاها ..
وكأنه جوعًا يقرصه دومًا فكان يقترب منهت بشوق .. بينما كانت هي متجمدة أسفله !!
وكأنها دخلت في حالة اللاوعي من تلك الصدمـة .. !!!!
وفجأة دفعته بكل قوتها صارخة، ليبتعد عنها جالسًا يلهث بعنف !
لا يدري لمَ يضعف هكذا امامها !!!
لمَ يموت شوقًا دائما لها.. نهضت هي مسرعة تحدق فيه بصدمة ..
لتهمس بصوت مصعوق :
-أنت .. ازاي !!! أنت .. انت مجنون
نهض يحاول الثبات دون ان ينظر لها لتدفعه ضاربة على صدره وهي تكمل بهيسترية مصدومة :
-انت مجنون .. مريض !!! أنت استحالة تكون حمزة لا، أنت واحد شهواني مريض انا اول مرة اشوفه ! .. طب ازاي اصلا فكرت فـ كدة !! ازاي قدرت تعمل كدة ؟!!
كان صامت يحدق في الارضية بخزي حقيقي، لاول مرة يشعر انه حقير بالفعل !!!
حمدالله ألف مرة انه لم يعترف لها بحبه سابقا !!!
كاد يقترب منها يحاول التفوه :
-أنا ..
ولكنها قاطعته تشير له نحو الخارج مزمجرة بحدة غاضبة جامدة :
-برررة .. مش عايزاك تقرب مني تاني ابدا طول ما ماما او جوزي مش معانا، مش عايزة اشوفك اصلا !!! انا مش عارفة ماما هيحصل لها اية لو عرفت .. هيحصل لها حاجة والله!
وبالفعل ابتلـع ريقه متجهًا للأعلى بخطى سريعة .. وكأنه اصبح يخشى لقاء نظرات عينيها تلك التي تقتله ...!
وإن كان لديه دافعًا يزجه نحو الاعتراف، فالان خُلق الاف الممنوعات تحذره من ذاك الاعتراف!!؟
********
خرج مُهاب من غرفة سيلين لـ الجميع الذين ينتظروه في الخارج على امل تفسير ما حدث ..
تنهد بقوة وهو يراهم يقتربوا منه متساءلين في قلق :
-إية اللي حصل يا مُهاب ؟ لاقيتها فين وحصل اية !؟
هـز رأسه نافيًا بهدوء :
-مفيش هي اتهورت بس شوية وخرجت من غير ما تقول لحد، وبعد اذنكم انا محتاج اتكلم معاها لوحدنا لما تصحى
تدخل عمها يهتف في غيظ غاضب :
-سبني اخش اربيها بنت الكلب دي !
هز مُهاب رأسه نافيًا بصلابة يخبره :
-لأ، محدش هيتكلم معاها في اللي حصل، أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها، ارجوووكم!؟
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية، كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب بغضب، ليعود هو للداخـل مرة اخرى ..
نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة ...
رغبة في صفعهـا الاف المرات على تهورها ذاك، تضاهيهـا قفزات متتالية من الالم داخل روحه ترجـوه ألا يفعل معها مثلما فُعل معه !!
بدأت هي تستعيد وعيها ببكـاء، تتحسس وجهها وهي تشهق متألمة ببكاء ..
كان قد خلع التيشرت الخاص به لتصببه بالعرق الغزير .. ليجدها هلع وجههـا وهي تحدق به لتعود للخلف صارخة بهيسترية :
-أنت هتعمل إية ابعد عني لا
اقترب منها يجلس لجوارهـا يربت على شعرهـا هامسًا بحنو :
-هششش .. اهدي يا سيلين أنا قلعت التيشرت عادي، أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك
إنتفض جسدها وهي تحاول الابتعاد عنه مغمغمة بصوت مبحوح :
-ابعد عني بقا والنبي كفاية
كان داخله يصرخ فعليًا .. يصرخ على تلك الطفلة التي دُمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!!
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !!
احتضنهـا يحاول تثبيتها داخل احضانه، لتضـع هي يدها على صدره تنظر له بضعف هامسة بضعف اسر قلبه :
-سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك، أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية.. بس كفاية بقا !
مسك وجهها بين يديه ليقترب بوجهه منها مسندًا جبينه على جبينها، ليصدح صوته كجرس إنتبـاه لمسار اخر :
-انا مش وحش يا سيلين، مش سلبي زي ما إنتِ متخيلة، بس أنا عانيت كتير اوي، عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف .. بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به، ليجدها تقول بصوت طفولي :
-طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله
قربها منه اكثر يلتصق بها بجسده كله ليتابـع همسه الذي خرج من نوابـع روحه بحرارة :
-وانا تعبان والله، مش بمزاجي !!!
نظرت ليداه العريضة التي تطوق خصرها، لتمسك يده وهي تستطرد بوداعة :
-مالك ؟ حصل لك إية ؟
هز رأسه نافيًا ليجعلها تتسطح وهو يتسطح لجوارهـا.. ينام بين احضانها ورأسه عند صدرها يطوق خصرها بذراعيه قبل أن يخرج صوته مبحوح بضعف غريب زُج وسط بنايات نبرته :
-مش دلوقتي .. مش عايز افتكر، خديني في حضنك بس.. خليكِ جمبي بس !
وبالفعل احتضنته، تضمه له بحنان وجسده العريض يكاد يغطيها ..
بينما هو ينظر لوجهها الساطـع ببراءته وسط سوءات ماضي مٌشوه !!
*******
جلست لارا لجوار فراش والدتها في المستشفى، تنظر لوالدتها المتسطحة تنام بسكون قد يكون طويل ...
تمسك يداها وتبكي بقهـر، تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !!
أصبحـت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها ...
ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة :
-أنا مكنتش هوافق عليه يا امي، بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك
ابتسمت بحرقة من بين دموعها وهي تكمل :
-هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !! مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاف عليها غيرك خلاص
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي تصرخ بصوت مكتوم :
-مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي، مايعرفش إن أنا اصلاً خسرت اللي هو عاوز ياخده
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية :
-بس هو مش هيسكت لما يعرف، مش هيصدقني اصلا.. مش هيسبني في حالي !!
ازداد نحيبهـا في التعمق حد الغرق وسط الآهات وهي تردف :
-هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بموت فرحتي للابد ! على حاجة مش بمزاجي ... ااااه يا امي، انا تعبت، ياريتني ما جيت الدنيا دي !
سمعت طرقات على الباب، فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد الممرضة تخبرها بجدية :
-خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت، من فضلك اتفضلي
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها المستكينة، ثم تغادر بأقدام واهية ....
وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها، وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور ...
شهقت برعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. " خالد "
المريض الذي دمر حياتها بأكملها !!
أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى :
-كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا، هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنتِ وامك ؟!
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية :
-لا لا سبني والنبي يا خالد
تقـوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير :
-اسيبك ؟! ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليكِ، منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة، دورت عليكي في الاقسام والمستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليكِ
خرج صوتها مختلط ببكاء حاد وهي ترجوه :
-سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!!
اقترب منها اكثر يشم رائحتهـا الفواحة وكأنها تُخدر روحه المريضة ليكمل :
-بس ماشبعتش منك، محدش يقدر يكتفي منك اصلاً
ازداد جسدها في الأنتفاض وصرخاتها في تلك الليلة المشؤومة ترن بأذنيهـا كرنين انذار الموت ..
الموت الذي حُكم به على حياتها للأبد !!
وفجأة صدح صوت هاتفه، فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا :
-خلاص خلاص يلا انا جاي
ابتعد عنها مسرعًا يشير لها بتوعد :
-حظك فلتي المرة دي، لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني
ثم ركض مسرعًا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو المنزل وتصعد للشقة، اغلقت الباب عليها ..
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف، ينظر لها باهتزاز ...
اقترب منها يسألها بخشونة :
-مالك ؟ وكنتي فين ؟
عضت على شفتاها بخوف قبل أن تهمس :
-مـ مكنتش في حته، عادي !
سحبها من يديها معه للداخل، وصوته يصدح معلنًا بداية النهاية :
-طب اية بقا ؟ أنا صبرت عليكِ كتير، أعتقد عداني العيب وأزح!!
لم تستطع الاعتراض اذ اكتسح شفتاها يقبلها بشراسـة ..
في هجوم مُخيف لكلاهما !!
ويداه تقربها منه...
وهذه المرة لم تستطع منعه، ابدًا !!!!
.................
مر الوقت .. انتهى كل شيئ، إنتهى ببساطة كما بدأ ..
انتهى بسرعة البرق كما اقحمها ايضًا بنفس السرعة ..
في عُرفه الان ربما هي ميتة .. او حتى مجرد ضبابية احتلت ركنًا متسخًا من حياته .. وبالنسبة لها لم يضيف نقاط جديدة لحياتها ...
او ربما هكذا هي تظن !!!
بعد فترة إنتفض مبتعدًا عنها كالملسوع.. يحدق بها مصدومًا وهو يرتدي بنطاله على عجالة، بينما هي منكمشة في نفسها تنتظر مصيرها الحتمي ... !!
********
صدح صوت كاميليا تنادي على حنين من غرفتها بصوت عالٍ تخبرها :
-حنييين اطلعي نادي حمزة بسرعة قوليله ينزل ياكل معانا !
ابتلعت حنين ريقها بصعوبة، كيف ؟!
كيف بعد الذي حدث تواجهه .. بل وتخط هي اولى خطوات سلخ البُعد !!
ظلت تهز رأسها نافية ..
ولكن ماذا ستخبر والدتها ؟
لن اصعد لانه لم يعد طبيعيًا كما كان !!!؟
استسلمت وهي تسمع والدتها تكمل بنبرة اعلى :
-يلا يا حنيم الاكل هيبرد انجزي اطلعي نادي خالك
اومأت في حنق تقول :
-حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل صعدت بخطوات مترددة، لا بل مترددة كثيرا، تكاد تخضـع للعقل وتستدير تعود لمنزلها ...
ولكن اشباحًا بيضاء من الماضي تحاول لين الفجوة بينهما .. تخبرها بإلحاح ...
هو يُعاني من شيئ ما، حمزة لم ولن يكن يوما سيئ هكذا !!!
طرقت الباب بخفوت، مرت دقيقة لتجده يفتح لها البـاب.. عاري الصدر ينظر لها بتساءل جاد !!
ولكنه لم يكن امر طبيعي.. اذ اخترق عقلها صورة فتاة اخرى تكمن خلفه ... ولم تكن اي فتاة، بل كانت شذى بذاتها !!!
الفصل السادس
ماتت الحـروف صريعـة الرؤيـة، وتهالك الشعـور مريض الصدمة !!
إبتلعت ريقها بازدراء وهي تُيقن أن حمزة تقريبا .. إنتهى !!!!!
نظرت لتلك التي تقف ببرود خلفه، لتقول وهي تنظر ارضًا :
-ماما بتقولك تعالى كُل معانا
وسرعان ما أكملت بنبرة مزدردة :
-بس خلاص هقولها مش فاضي
ألقت نظـرة ساخرة عليهم شملتهم في مغطس الخطأ الجاذر !!
لتكمل بتهكم :
-روح كمل اللي كنت بتعمله... يا خالو !
جذبهـا من ذراعهـا بقوا يزمجر فيها :
-حنين اتعدلي وإنتِ بتكلميني، إنتِ فهمتي إية !!!
نظرت في عيناه بقوة غريبة، لأول مرة يلحظ قطرات التحدي التي إرتكزت بين امطار نظراتها وخاصةً وهي تخبره :
-واحد قالع التيشرت ومع واحدة لوحدهم في بيته، هكون فهمت اية، بتلعبوا استغماية اكيد !!
كاد يبـرر مسرعًا، ولكن لا .. يكفيه ضعفًا إلى الان ... لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر !
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيـُعيدها له بأرادتها !!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود :
-حنين .. اعرفي لكلامك، إنتِ بلغتيني خلاص روحي وانا نازل
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى، بينما اغلق حمزة الباب ..
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة، تكاد تشعر أنها بين رحاب حُلم سيئ.. سيئ للغاية !!
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده ... وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم ...
سمعت صوته يصدح مزمجرًا :
-إنتِ غبية، ما إنتِ مرزوعة في الصالون من ساعة ما جيتي، جاية تخرجي دلوقتي ؟؟ لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !!
اكتفت بتبرير القدر، فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يُندس بالخطيئة !!
دلفت تعد الغذاء مع والدتها، ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديًا حلته الرسميـة ...
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل، وفجأة سمعت صوت والدتها تقول لــ شذى :
-إية ده إنتِ رايحة فين يا شذى ؟
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة، وسرعان ما كانت تستغل الموقف وهي تخبرها :
-هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا
هـزت رأسها نافية بحزم :
-وده يصح بردو ؟ طالما إنتِ هنا يبقى تعالي كُلي معانا بالمرة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظًا، وتصنعت التفكير وهي تغمغم :
-آآ مهـو ...
قاطعتها كاميليا :
-يلا الاكل هيبرد ماهواش !
دلفـوا جميعهـم يجلسـوا امام مائدة الطعام، وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية ...
إنتبهت لطعامها لدقائـق، وفجأة شعـرت بقـدم شذى تُحرك اسفل المنضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضـع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!!
شعرت بالتقزز من تلك التي تُسمى بالخطأ فتاة ..
فنهضت متأففة تهتف في حنق :
-الحمدلله .. شبعت
رفـع حمزة عينيه يسألها متعجبًا :
-إنتِ لحقتي يا حنين؟ اقعدي كُلي زي الناس احسن تقعي مننا
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ شكرا، كلوا انتوا بس
اعترضت والدتها بحزم جاد :
-حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو المطبخ، تقف لتُعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغمًا عنها ..
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارهـا، تجاهلته وهي تنظر للجهة المقابلة ...
لتجده يديرها له بكلتا يداه، كادت تعلي صوتها وهي تخبره بحدة :
-شيل ايدك من عليا !! وإلا والله هطلع اقول لماما حالاً
-بجد ؟
سألها باستهانـة ساخرة.. وكأنه يخشاها ؟!
هو يحب " كاميليا" يعزها ويحترمها.. ولكنه لا يخشى سوى فراق تلك المعشوقة !!!
اقترب منها اكثر ليجدها تعود للخلف، فاقترب لأذنيهـا يهمس بما صلبها مكانها :
-عادي يلا اطلعي قوليلها حالا، وأنا هعتذرلها كتير وابوس ايدها واقولها انا اسف ممكن اصلح غلطتي واتجوزها انا !
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصدومة !!
لتجده يراقبها ببرود وابتسامة خبيثة تتراقص على حبال ثغـره..
بينما همست هي ببلاهه :
-أنت اتجننت يا حمزة ؟ أنا حنين، شكلك شارب حاجة !
هـز رأسه نافيًا ببساطة، ليقترب اكثر هذه المرة حتى بات على بُعد خطوة واحدة منها، ليميل بوجهه منها فـ دنت وجهها بعيدًا ... لتجده يقترب اكثر ..
حتى بات تنفسها المضطرب يصله بوضوح، وفجأة سحب التفاحة من خلفها، قبل أن يلامس وجهه بوجهها عن قصد وهو يخبرها هامسًا :
-أنا مش خالك .. إنتِ تجوزيلي، وتجوزي لي اوي كمان !! أنا فـ مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصدومة في مكانهـا ... !!
وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع :
-اول خطوة ... أنا مش خالك !!!!
********
كان " أسـر " يحـدق في لارا مصعوقًا، هو تقريبًا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتهـا ..
ولكن لمَ توقع الافضل منها ؟!
توقـع أن تحافظ " الراقصة " على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صُك ختم الدناءة على جبينهم ... !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها :
-مين ؟
ابتلعت ريقها بخوف حقيقي وهي تحاول تغطية جسدها بغطاء الفراش، لتهمس بصوت واهن:
-اسر اسمعني، مش بمزاجي والله !
صفعهـا بقوة يزمجر بحنق :
-لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية ؟ إنتِ هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصـة لتبرر فهجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخًا بشراسة :
-وأنا كنت متوقع إية من رقاصه، طبيعي تكون حياتها كلها شمال.. حياتها كلها وساخة عشان إنتِ ***** اصلاً !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها، ليهزها بقوة وهو يصيح فيها :
-وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ؟ ولا انتوا ملكوش غير فـ الحرام !
هـزت رأسها نفيًا بقهر حقيقي وهي تحاول اخباره :
-لانه حيوان، أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى، وصوته يصدح ساخرًا :
-وإنتِ اية ؟؟؟ ما إنت حيوانة.. ده الحيوان عنده شرف اكتر منك !
واخيرًا استطاعت الصراخ فيه بحدة حارقة :
-اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة، ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تضربانها بعنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خُدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..
ترتدي الحجاب لتُداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة ضرباته فلم تعد تدري بشيئ ...
تتكرر المعانـاة وتبقى هي الضحية .. المذبوحة .. المظلومة دائمًا وابدًا !!!!
*******
بعد مرور أسبـوع...
اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقًا .. وكأنه يترك لها الفرصـة لتُفتت صدمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري ...
كان في منزله يدور ذهابًا وايابًا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب مُتنكر !!!؟
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل، اتجه مسرعا يفتح الباب، وما إن فتحه حتى صُدم بحنين ترتمي بين احضانه بملابس المنزل وشعرها المشعث .. يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس بين احضانه بضياع :
-حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي بين ذراعيه، ليصرخ مناديًا بأسمها في ارتعاد حقيقي ..
رواية غرام العشق الفصل السادس 6 - بقلم شيماء ناصر
ظل يضـرب خديها برفق مناديًا فيها بهلـع :
-حنين .. حنين مالك !!؟
ضمهـا لأحضانه سريعًا، قبل أن يمد يده أسفل قدمهـا ويحملها برفق.. دقاتـه فقط هي من تعلو بين شفقـات سكـون مـقتول الاف المرات من تلك الحروف التي افزعته حرفيًا ... !!
وضعهـا على فراشـه اخيرًا ليركض جالبًا زجاجة مياة.. جلس لجوارها مرة اخرى وبدأ برش قطرات الماء رويدًا رويدًا ...
دقيقتـان ووجدها تفتح عيونها ببطئ، وهي ما بين حالة الوعي واللاوعي متمرغة تنادي بأسمه :
-حمزة ... حمزززة !
تحسس وجنتاها الناعمة بحنو يهمس :
-عيون حمزة .. فوقي يا حنين مالك ؟
اخيرًا ادركـت الواقـع الهارب من ملاحقـات سعادة راغبة ..
ليجدها تشهق باكية بعنف وهي تغمغم من بين شهقاتها :
-حمزة.. ماما يا حمزة.. ماما وقعت فجأة ومابتردش عليا يا حمزة !!
إنتفـض مسرعًا يركض نحو الاسفل ملهوف هو من فقدان جديد على أعتاب حياتهم ..
وجد الباب مفتوحًا فركض مسرعًا يدلف ليجد "كاميليا" واقعة ارضًا ..
هبط مسرعًا لمستواهم يتحسس نبضها ليُصدم بصفعة جديدة للحياة ..
مرارة اخرى تُضاف لملوحة العذاب.. وصدمة اخرى تُنحل لها روحه !!!!
ماتت ... !!
ماتت من دون مقدمات او وداع.. من دون وصية او كلام !!!
سلبها الموت فجأة دون تشكيلاً لأطـار سلبـي ملطخ بأحمرار القسوة...
اخرج هاتفه من جيبه مسرعًا ليتصـل بـ أسر الذي ما إن اجابه حتى صرخ فيه :
-هات اسعاف وتعالى بسرعة يا أسر على البيت
-مسافة السكة.. سلام
أغلق حمزة الهاتف ليجد " حنين " تقف خلفه مترنجة تحدق فيه بصمت قاتل أغلق صيحات كادت تهتز لها الجدران ...
نهض بسرعة يجلب غطاء ليغطي جسد كاميليا به ..
فاقتربت حنين تصرخ فيه وهي تقترب من والدتها :
-أنت مجنون أنت بتعمل إية .. أوعى سيبها اطلع بررررة ملكش دعوة بينا
-اهدي يا حنين
قالها وهو يحاول الإمسـاك بها يكبلها ولكنها كانت تحاول البُعد عنه صارخة بهيسترية جنون ...
ومر الوقت وهو يحاول تهدأتها حتى أتت سيارة الاسعاف ينقلونهـا واسر معهم ..
هبط الجميع وهو يحاول تثبيت تلك التي كادت تركض منهارة خلفهم بملابسها تلك وشعرها ..
ليمسكها من كتفها يملس على شعرها بحنان محاولاً احتوائها :
-اهدي يا حنين.. اهدي يا حبيبتي ماينفعش كدة اهدي
امسكته من لياقة قميصـه تصرخ وهي تحتضنه بقهـر حقيقي وصوت مبحوح يكاد يسمع :
-ماماااا سابتني يا حمزة... ماما سابتني لوحدي وراحت لبابا
-أنا معاكِ .. أنا عمري ما هسيبك لوحدك ولا هبعد عنك !
قالها وهو يتمسك بها اكثر ... !
كان قلبه يتقطـع عليها حرفيًا.. شعوره بالتشتت القاتل يحتضن آهاتهـا العلنية والتي تعلن الحداد على تلك الحياة !!
تعلقت برقبته قبل أن ترتخـي رويدًا رويدًا حتى سقطـت فاقدة الوعي مرة اخرى...
ليقبل هو جبينها هامسًا بوهن مقتول :
-ربنا يصبرك ويصبرني يا حنيني !!!
********
أستيقـظ مُهاب يفرد جسده متأوهًا بصوت مكتـوم .. تحسس الفراش لجواره ليجد أن سيلين قد غادرت الغرفة .. !
نهض يجلس ببطئ، يتذكـر استسلامه وسط احضانهـا... احتوائها الصغير الذي يتناسب طفلة تمتاز في رسم خطـوط حياة بدايتها هادئة طبيعية !!!
ورغمًا عنه تذكر كلمات والده التي كانت كمثابة دفعة صغيرة لحافة الاتزان النفسي نحو سيلين ...
فلاش باك ###
كان متجهًا بسيارته مع سيلين بعدما احضرها، كان يتطاير بين قمم غضبه السوداء في أفق جبالاً حالكة ..
حتى رن هاتفه فأخرجه يزفر بضيق، وجد والده فرد بخشونة :
-ايوة يا بابا ؟
-مهاب لقيت البنت ؟
-ايوة اتنيلت لاقيتها يا بابا وجايين في الطريق
-عملت لها حاجة يا مُهاب؟ مديت ايدك عليها صح ؟
لم يرد مهاب وإنمـا تنهد عدة مرات بقوة، نعم فعلهـا وانتهى !!!
فعلها رغم كل مبادئه في الحيـاة..
مبادئه التي مـحتها بتصرفها التهوري!!
بفعلتها التي جعلته يعود للماضي.. وهو بين ظلال الماضي مجرد جماد يُدافـع عن موضع الضعف الذي يخشاه اكثر من اي شيئ ... !
سمع والده يكمل بحسم :
-مهاب.. ماينفعش تطلع خوفك من الضعف في سيلين، حتى لو فـ مرة كنت فـ موضع ضعف فكرك بالماضي ده مايخليكش تعامل البنت، فين حنيتك يا مهاب؟ أنت مش وحش يا مهاب، ومش ضعيف.. بس مفيش حد بيعيش حياته قوي، أي حد في الدنيا لازم يتحط فـ مواقف يبقى فيها ضعيف.. لانها طبيعة اي بشر، حتى لو ماتجوزتش سيلين فعلا يا مهاب، افتكر إن كما تدين تدان .. وزي ما أنت بتعذبها عشان ماضيك اللي اتعذبت فيه، هتلاقي اللي يعيد لك نفس مُعاناتك تاني !!
والعقـل كان يُعيد كرة التفكير...
تردد قُتـل.. وإنسان اُنعش.. وقرارات خُطت في عُرفه القديم ... !!
ليتخذ اول خطوة في طريق الرشاد.. يسير في مفترق الطرق باختيار الصواب ولو مرة ...
هبط ليجد المنزل هادئ.. وسكون غريب ينتشر فيه، خمن أن والدة سيلين لم تكن بالمنزل فسار بحريته يبحث عن سيلين ..
حتى سمع صوت همهمات تأتي من الحديقة ...
سار بخطى اسرع نحو الحديقة ليجد سيلين تقف مع شخصًا ما يبدو أنه بقرب مرحلتها العمرية !!
بفعل واحد اعادتـه لمنحدر الصفر مرة اخرى !!!؟
سار نحوهم بخطوات شبه راكضة، وما إن انتبهت له سيلين حتى اشارت لذاك تقول بسرعة متوجسة :
-روح أنت يا عصام، امشي يلا انجز !!
وبالفعل غادر ذاك مسرعًا ليأتي مهاب ممسكًا بيدها بقوة جعلتها تتأوه بصوت عالي وهي تهتف فيه بحنق :
-ايدي حرام عليك هتكسرها !
جذبها له بعنف يصرخ فيها :
-ده أنا عايز اكسر دماغك مش دراعك بس، مين ده يا سيلين ؟
رفعـت حاجبها الأيسـر تتحـداه كـنمر يظهر في شرنقة الغيظ :
-ملكش دعوة، حاجة تخصني ومش من حقك تسأل اصلاً !!
أمسكها من ذراعها يلويـه بقوة مزمجرًا فيها :
-نعم ياختي ؟؟
حدقـت فيه بتوتر متألم، لتجده يقربها منه وهو يهتف مشددًا على كل حرف :
-اسمعي بقا.. إنتِ كل فيكِ وليكِ تخصني، إنتِ كلك تخصيني !!
عضـت على شفتاهـا السفلية تكتم تأوهاتها، رغم كل شيئ لن تستسلم امامه .. !
ولكن قبضته ألمتها لأقصى حد فصُدم من دموعها الساخنة التي اتخذت مجراها على وجنتاها ..
ليسألها بخشونة :
-بتعيطي لية دلوقتي !!؟ تعملي العملة وترجعي تعيطي !
همست باختناق ملكوم :
-ايدي وجعاني اوي.. هتكسرها يا مهاب
كانت تلك المرة الاولى التي تلقبه فيها بأسمه الحقيقي ..
المرة الاولى التي تتمتع اذنيه بلحن الصدق الموسيقي !!
ابتعد مسرعًا يترك يدهـا ليجدها تحاول تحريكها وهي تبكـي.. حاول ان يمسكها ولكنها انتفضت تبتعد عنه راكضة للاعلى وهي تبكي بعنف ..
اغلقت باب غرفتها عليها ليدق على الباب بقوة مناديًا :
-افتحي الباب يا سيلين
سمع صوتها الباكي يأتيه بصلابة مغتاظة :
-لا مش هفتح واللي عندك اعمله !
دفعة واحدة قوية منه جعلت الباب يفتح صادعًا تلك المسافة...
وجدها تعود للخلف مسرعة وهي تمسك يدها ودموعها لم تجف !!
ظل يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف، ليسألها بحدة عالية :
-لأخر مرة هسألك مين ده وازاي يجيلك البيت يا سيلين ؟
لم تجد مفر من الإجابـة فصرخت تجيبه بهيسترية :
-ده واحد زميلي معايا في المدرسة بيجيبلي الملازم اللي اخدوها فـ المدرسة اللي انا قعدت منها لما قرروا يجوزوني حضرتك.. اللي انت حتى ماقولتليش إنتِ عملتي فيها اية ؟!!! عشان انت اصلا مش مهتم غير بمصلحتك، أنت اناني.. اناني اوي يا مهاب !
كان يحدق فيها مبهوتًا.. حصرته في زاوية تخلو منها المبررات .. وتمسح فيها الحجج !!!
ليبقى هو متعريًا من دفاعات واهية !
إلتصقت بالحائط خلفها وهي تراه يقترب منها مرة اخرى.. وصل لها فأصبح ملتصقًا بها ...
اغمضت عيناها بتوتر من الصفعة التي ستأتيها حتمًا على الفور .. ولكن على العكس تمامًا شعرت بشفتاه على جبينها يقبلها في حنو وهو يهمس :
-أسف !
إتسعت عيناها على وسعهمـا وفغرت فاهها من اسفه بهذه البساطة !!!؟
لتجده ينتقل بشفتاه لوجنتاها مكملاً :
-اسف
ابتلعت ريقها بتوتر مصعوق خاصة وهي تشعر به ينتقل لشفتاهـا يهمس امامه قبل أن يلتهمها :
-اسف
أخذ يشبعها تقبيلاً، يلتهم شفتاها في قبلة تحولت لقبلات جائعـة ...
ويداه تقيد خصرها، بينما هي ملخومة مصدومة من ذاك القرب .. لم يمهلها الفرصة فكان يهبط بشفتاه لرقبتها يقبلها بنعومة ويداه تُعري قدماها حتى فخذيها يتحسسها ببطئ !!
شعور غريب عصف بها في تلك اللحظات.. شعور جديد لم يسبق أن طرق باب جوارحها !!!
لم يسبق أن لفها في دوامة من المتاهات الساخنة... !
كادت لمساته تزداد تطورًا.. ولكن فجأة ابتعد عنها يلهث بقوة وكانه صُدم من نفسه ... ليدفعها بقوة وهو يهز رأسه نافيًا :
-لا ماينفعش.. ماينفعش يحصل حاجة !!!
ثم خرج مسرعًا دون أن يعطيها فرصة للأعتراض.. تمامًا كما اكتسحها !!
********
بعد مرور أسبوعان...
في منزل " أسر " الذي تُقيـم فيه لارا.. كانت تتمدد هي على ذاك الفراش، ينتفض جسدهـا بعنف من شعورها بالبرد القارص وجسدها سخن حد الرعب .. و رغم رطوبة الجو فقط !!!
ولكن لمن تشكو اساسًا وإن كان مجرد مرض فطري !!..
الوحدة تحطيها من كل جانب.. تكاد تجعل حياتها مجرد رماد على هامش التنفس !!
لم يسأل عنها منذ ان غادر ...
لم يكلف نفسه بالسؤال إن كان هناك طعام يكفيها حتى او لا ؟!!
بالتأكيد هناك ذنب قهري ارتكبته في حياتها حتى تُعاقب بهذه الطريقة... !
سمعت صوت الباب يـفتح فانكمشت في نفسها اكثر على شعور السطـوة المريرة !!!
كادت تهبط دموعها بتلقائية..
فتح الباب ليجدها تتكور على الفراش، اقترب منها يزجرها بعنف وهو يقول :
-قومي.. مفيش زفت نووم قومي اتنفضي !
عضت على شفتاها، ثم حاولت النطق وإن خرجت حروفها واهنة تكاد تسمع :
-مش قادرة.. تعبانة اوي !!
اقترب منها يزيح عنها الغطاء، كاد يجذبها من ذراعها ولكن صُعق من سخونة ذراعها التي تُقلق ..
فهتف مسرعًا :
-إية اللي حصل !!!؟ إنتِ سخنة كدة لية ؟
هـزت رأسها نافية ببطئ :
-معرر.. معرفش، انا اخر مرة استحميت بس طولت شوية ف الحمام !!
امسكها ببطئ يجعلها تعتـدل في جلستها، لتصرخ هي فيه بخوف :
-لا والنبي يا اسر مش قادرة والله جسمي كله مش حاسه بيه بالله عليك !!!!
للحظة كاد يلين وتنال شفقته.. ولكن كلما تذكر أنه ربط اسمه بمجرد " عاهرة " وأن كان في الخفى ...
ثار من نفسه قلبه ففرغ غضبه فيها !!
حملها بقوة بين ذراعيها لتحاول ابعاده بضعف وهي تهمس :
-لا سبني .. سبني النهاردة بس اخف والله وانا هجيلك.. بالله عليك يا اسر لا
-هششش.. اسكتي !!! انا مش طايق اقربلك اصلا
قالها وهو يشدد من قبضة ذراعيه عليها لتتأوه بصمت ..
دلف الى المرحاض يفتح الباب بقدمه، ليثبتها على ذراعه ثم يقف تحت المياة مباشرةً ...
وبأقل من دقيقة كان يفتح الصنبور لتندفع المياة الباردة على كلاهما ..
شهقت هي بقوة من برودة المياة لتتمسك بأطراف قميصه اكثر :
-اسـر !!!!
امتلئ البانيو لجوارهم فوضعها فيه ببطئ، ليمد يده ينزع عنها ملابسها بصمت ..
امسكت بيده التي كانت تخلع عنها ملابسها لتهمس مترجية :
-لالا سبني يا اسر ارجوك بلاش سبني رجعني السرير
جلس على ركبتيه لجوارها لينزع بقية ملابسها حتى بقيت معراه تحت المياة الباردة ..
ليمسح على خصلاتها المبتلة هامسًا بهمس حنون اختلطت به الشفقة رغمًا عنه :
-هششش.. لازم تاخدي دش بارد عشان السخونية تنزل
تركها ببطئ وكاد ينهض ولكنها امسكت بيده العريضة تتشبث به متابعة وهي تغمض عينيها :
-ماتسبنيش !!
تنهد بقوة وهو يراها تستكين في المياة .. ليراقبها بصمت شارد !!!
*******
-أنا عايزها يا حسن .. أنا عايزها اوي !! لارا دي هدفي من ساعة ما عيني وقعت عليها !!!
قالها " خالد " وهو ينظـر لصديقه " حسن " الذي هاتفه يومها يخبره أن يعود مسرعًا لأن بعض الاشخاص كادوا يروه وهو يقحم لارا في حصاره !!!
نظـر له صديقه متنهدًا بقوة، ليقول ساخرًا رغمًا عنه :
-يا عمي اسكت بقا، ده انت طلعت عين البت، وقال اية اغتصاب ومش اغتصاب !!!
أطرق خالد رأسه خزيًا.. يشعر بوخز بين جنبات قلبه كلمـا تذكر ضعفه !!
ليهمس بأصرار غريب :
-هرجعها ليا.. وهتعالج عشانها يا حسن، هعمل اي حاجة عشان تبقى ملكي !
-ده انت مُصر بقا
قالها حسن مستنكرًا حديثه، ليومئ هو مؤكدًا يعض على شفتاه وهو يعود بذاكرته لتلك الليلة :
-اوي اوي.. بس أنا هتعالج الاول وبعدين ارجعها ليا، عشان هتبقى ملكي في نفس الليلة ومش هديها فرصة !!!!!!
*********
أسبوعان لم تخرج حنين فيهم من غرفتهـا ... ممتقعة داخـل اسر الظلام..
بل اصبحت راغبة فيه لا تود نورًا باهتًا دون وجود " اساس " الحياة فيه !!
دون دفعة قوية تستيقظ عليها يومًا وتنام بين احضانها ليلاً ...
وحمزة لم يتركها ولو للحظة.. منذ ذاك الوقت تقيم في غرفته .. حمدالله انها لم تصر على البقاء في الاسفل فيصل انهيارها حد الجنون !!!
كانت مسطحة على الفـراش كعادتهـا في الأيام السابقة.. وحمزة يجلس لجوارها متمسكًا بيدها يتحسس وجنتاها بحنان ..
كانت وكأنها في ملكوت اخر !!!
ملكوت يسحبها حتى باتت على قيد الحياة بالاسم فقط ...
سمـع حمزة صوت جرس الباب فنهض ببطئ يسرع نحو الباب.. فتح الباب ليتفاجئ بـ " شريف " امامه !!!
ابعده شريف مسرعا وهو يهتف بغضب :
-فين حنين .. ازاي تقعد عندك كدة؟
صرخ فيه حمزة بالمقابل بحدة :
-عايزني اسيبها تقعد تحت لوحدها عشان تعمل فـ نفسها حاجة يابني ادم !!
كان شريف قد علم بوفاة والدة حنين من الناس في الشارع ..
فنظر لحمزة يهتف بغيظ خرج خطئًا بدلاً عن شعوره بالذنب :
-كان حد رد عليا وانا كنت نزلت واتجوزنا وفضلت معاها فـ بيتنا !!
كـز حمزة على أسنانه بغيظ ليندفع وهو يقول بخشونة :
-ده ف احلامك، حنين مش هتروح فـ حته وانسى الجواز ده !!
تجاهله شريف بغضب ليندفع نحو الغرفة التي تقيم فيها حنين .. وجدها كما هي تنظر للاعلى بسكون تام ...
ليقترب منها ممسكًا بيدها يود القيام بها وهو يقول :
-قومي يا حنين.. قومي تعالي معايا انا هاخدك عندي مش هسيبك هنا !
لم ترد عليه وانما كان طابع الصمت اقوى، فأسندها بقوة الى حدا ما يجعلها تجلس، وهو يشدد على حروفه التي خرجت حادة رغمًا عنه :
-قومي معايا يا حنين ماتفضليش كدة، يلا انا هاخدك
وبالفعل سحبها معه لتنهض هي بضياع، وصل بها امام باب المنزل وحمزة متجمد مكانه ..
وما إن لمحته حنين حتى كانت وإن طرفًا للحياة دُفن بين اعماقها فتركت يد شريف ببطئ لتعود ببطئ نحو حمزة !!
حدق فيها شريف بقوة مغتاظة :
-تعالي هنا يا حنين
تقدم حمزة منها مسرعًا ليجد تستند عليه بضعف هامسة :
-انا هفضل مع حمزة .. انا مش هبعد !
تفاقم غضب شريف ليصيح بجنون :
-ماشي يا حنين ماااااشي.. لينا كلام تاني !!!
تراخت قدما حنين ببطئ ليسندها حمزة مسرعًا في احضانه يحتويها بحنان كما فعل طيلة الفترة الماضية ...
لتستند على صدره بسكون صار يقلق حمزة منه .. ليحيط حمزة خصرها ببطئ حنون وهو يهمس لجوار اذنها بحسم صلب مترجي :
-انا عايزك يا حنين.. هطلقك منه وهتجوزك .. مش هخلي حد يبعدك عني، إنتِ ملكي ومعايا من ساعة ما اتولدتي !
الفصل الثامـن :
همسته كانت صادقـة.. شغوفة وحانية، وربما مؤثـرة ايضًا.. خرجت من الأعماق لتحتضـن قلب مُغلف ومنكمش دومًا... !
ولكنها كانت قد نامت.. او هربت من الواقـع بمعنى اصح !!!
رفـع رأسها ببطئ يتحسس تلك القسمات التي حُفرت بين جنبات قلبه، ليتابـع همسه بحرارة :
-مش عارف أمتى هتكوني معايا.. بين ايديا وفـ حضني.. ملكي وام ولادي، ولاهيفضل مجرد حلم !!
رفـع وجهها يطبـع قبلة طويلة وعميقة على جبينها..
ثم مد يده يرفعهـا ببطئ متجهًا بها نحو الغرفة التي تقيم بها دومًا... !!
وضعهـا على الفراش بحنان ثم فرد الغطاء عليهـا ليخرج تاركًا إياها تغط في نومٍ عميق
......................
بعد مرور أسبـوعـان...
منتصف الليل هب حمزة منتصبًا من فراشه على صوت صراخ يأتي من غرفة حنين، ركض مسرعًا ولم يلحظ أنه عاري الصدر..
دلف مسرعًا ليجدها على فراشهـا تجلس لاهثـة بأنفاس مضطربـة نُقشت وسط دوامة البكاء التي عصفت بها !!!
أسرع يجلس لجوارها بسرعة وهو يهمس بحنو :
-هششش.. اهدي يا حنيني، مالك بس حلمتي بـ إية تاني ؟
أصبحت تتشنـج كمن كان على عتبة الموت، تشهق بعنف من أعماقها المغلولة حتى باتت الشهقة مكتومـة !!!
لتقترب منه وكأنها تحتمي به، ولسانها يردد بحروف متقطعة ومتفرقة الطرق ففهمها بصعوبة :
-ماما... هي.. أنا آآ.. أنا الكابوس، حلمت.. حلمت بكابوس.. وماما.. ماما كانت فيه !
ضمهـا بحنان وقلبه يتأوه على حالها بعمق !!
لا يدري أي مصيبة تلك ألقـاها القدر على سفينة حياتها فأعاقت سيرها بتلك الطريقة.. !
ربما هي عقبـة لطريق يعتقده هو الرشاد، ولكن تُنيـر طريقًا اخر فُتحت حواجزه !!!
استندت برأسها على صدره العاري واضعة يدها عليه ..
فهمس بعمق وهو يمسك بيدها الموضوعة على صدره :
-كل ما تفتكريها.. ادعيلها.. استغفري بنية إنه ليها، إتعاهدي أنك هتبقي احسن عشانها حتى !! ربنا سبحانه وتعالى قال " قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب " ادعي ربنا وحاولي تقربي، هو قادر يداويكِ، والنسيان اتخلق عشاننا احنا.. من رحمة ربنا بينا عشان لو مفيش نسيان كنا هنموت ورا اللي بنحبهم !!!
وكانت في حالة اللاوعي... تتكلم.. وتنظر.. وتحس.. ولكنها في عالم معزول !!
عالم يتلقى فقط.. ولا يعرف معنى للأستجابة!!!
شعر هو بلمسة اصابعها على صدره فصُدم، ولكن ارتجافتها جعلته يضمها له اكثر يمدها بحنان افتقدته مؤخرًا ...
واخيرًا بدأت تستكيـن.. ودقاته مع استكانتها في علاقة عكسية.. هي تهدأ ودقاته تزداد إنفعالاً من ذاك القرب.. وبتلك الطريقة !!!
تمددت على الفراش ببطئ ولكن رأسها لم تبتعد قط عن صدره.. وكأنه مأواها الفطري، ويدها مُثبته عليه..
كاد يبتعد رويدًا رويدًا ولكنها تشبثت به أكثر تضم نفسها له... وهو يحترق.. يحترق شوقًا للأقتراب ولكنه على مرآى بنذير العواقب !!
لم يجد مفرًا فضمها له يحيطها بذراعه، ليتمدد لجوارها رويدًا رويدًا... لتضع هي رأسها على صدره بأريحية.. حتى شعر هو بنعومة وجنتاها على صدره !
فلم يفعل سوى أن تأوه بصمت وهو يزيد من قبضته على خصرها يكاد يعتصرها.. ثم همـس بحرارة :
-ربنا يصبرني يا حنيني.. ربنا يصبرني عشان خلاص مش قادر !!!
*********
ليلـة زفـاف " مُهاب " و " سيليـن " ...
كان مُهاب متوتـر وكأنها الليلة الحاسمة في حياتـه..
لا بل هي كذلك بالفعـل.. هي نقطـة فاصلة وواضحة في منتصف حياتـه...
كل شيئ قائم رأسًا على قدم.. وكذلك أعصابه مشدودة حد الجنون الهيستيري !!
يخشى تكرار ذاك الموقف..
وأسـر لجواره يربت على كتفه هامسًا بخبث :
-اجمد كدة يا راجل امال العروسة تعمل إية ؟
أشـار له بأصبعه مغمغمًا بصوت مغتاظ :
-أخرس خالص يا أسر، أنا عايز حمزة هو العاقل.. انا مالي بيك أنت ياض !
ضحك أسـر قبل أن يغمز له متابعًا بصوت مُلحن كانه يصف نفسه :
-حمزة مش فاضيلك.. حمزة بيهتم بناس تانية دلوقتي سيبه ربنا معاه !! وماتقلقش ياخويا زمانه فـ الطريق
اومأ مهاب بابتسامة هادئـة ...
مـر الوقـت وكانت سيلين تهبـط متأبطة ذراع عمهـا..
يتراقـص الغضب معلنًا نفسه على قسماتها الطفوليـة.. وعيناها تروي قصة قُتلت أحلام بطلتها الواهنة !!!
وصلت أمام مهاب، فأشار له " كامل " مرددًا بصوت أجش :
-من اللحظة دي هي أمانة فـ رقبتك !
وبالفعل هي أمانـة.. أمانة يشعـر بتسلسلها النفسي من الان !!!
حاول اصطناع تلك الابتسامة التي أبت البعث، ليقول بهدوء :
-وأنا أكيد هصون الامانة يا عمي !
بدأت الزغاريد تعلو من خلفهـم... لينطلقا في القاعة المزينـة بأفضل الطرق!!!
.........
بينما في الخارج.. كانت حنين تهبط مع حمزة متأبطة ذراعه، مترنجة وكأنها مجبورة !!
ولمَ كأنها ؟!
فهي لم تأتي سور بعد محايلات حمزة التي دامت طيلة الأسبوع الماضي !!!
ابتلعت ريقها بشرود وهي تتوقف عن السير :
-بلاش يا حمزة عشان خاطري !
ملس على خديها بحنان حقيقي خدر وجنتاها، ليهمس بنعومـة ود سلوكها بين أعماق الإنقلاب داخلها :
-مالك يا حبيبة حمزة.. مش هنطول صدقيني، بس يرضيكِ ماحضرش فرح صاحبي ؟
هـزت رأسها نافية تتمتم :
-أكيد لأ !
-طب يلا بقااا
قالها قبل ان يبتسم وهو يعود يسير معها.. وفي الحقيقة هو لا يريد سوى حنينه... أن تعود لدنيـانا بدلاً من الإنعزال ذاك !!!
أن تُرد لها مقاييس الحياة ولو ببطئ .. !
دلفوا سويًا.. ليسيروا مباشرةً نحو " مهاب" وسيلين ...
كانت حنين كزهرة يظهر رونقها وإن كان إختفاء الذبول مؤقت !!
ترتدي فستانها الطويل حتى كاحليها، ويلفها بأحمرار كزهرة وسط البستان ...
لم يناقشها حمزة في امر قدومها بشعرها دون حجاب... مؤقتا فقط بسبب حالتها !!!
مد حمزة يده يخبط على كتف مُهاب وهو يهتف بفرح له :
-مبروووك يا ميهوو.. اخيرا عشت وشوفتك عتريس
ابتسم مُهاب بشرود :
-الله يبارك فيك يا حمزة عقبالك.. !!
نظر بتلقائيـة نحو حنين التي كانت تنظر لهم بشرود.. ولكن يعد افضل حالاً من الضياع !!!
كانت عينا حمزة تنبض بالعشق في تلك اللحظات وقلبه يردد خلفه في تمني
" قريبا... قريبا سأفعلها " !
واخيرًا خرجت حنين من صمتها تمد يدها لـ سيلين هامسة :
-مبروك يا...
ونظرت لحمزة تستنجد بأسمها، لترد سيلين بابتسامة عفوية :
-سيلين.. الله يبارك فيكِ
سارت مع حمزة نحو منضدة ببطئ، لتهمس له شاردة في عمر تلك الصغيرة :
-حمزة.. دي صغيرة اوي أنت متأكد أنها العروسة ؟
ضحك حمزة ضحكته الرجولية التي تلفت الأنظار تلقائيًا له.. وبالطبع تنطبق القاعدة على حنين التي شردت بضحكته لوهله، ليردف هو بعدها :
-اه هي دي العروسة أنا متأكد يا حنيني، بس هي صغيرة شوية
-صغيرة اية دي قاصر !!! هو لسة الجواز ده موجود، مش حرام بيضيعوا شباب البنت ؟
زمجرت فيه حنين بتذمـر، لتجده يسارع بأسكاتها مغمغمًا بضحك :
-هششش اسكتي هيطردونا من الفرح يخربيتك !!
عَلت الموسيقى تعلن بدأ رقصة " السلوو "
فسحبها حمزة من يدها برفق ليجدها ترفض بهدوء :
-لا يا حمزة مش هرقص.. مش عايزة ارقص سبني بقا
ولكنه كان يهز رأسه نافيًا بأصرار :
-تؤ تؤ.. هنرقص يعني هنرقص، هما احسن مننا فـ إية ؟!
وبالفعل وقفوا في - ساحة الرقص -
ليعلو صوت الأغنيـة ملائمًا لحالة حمزة الذي أستغل الفرصة ليلتصق بها .. واضعًا رأسه عند رقبتها ببطئ وهو يحتضنها !!
فحاولت الابتعاد قليلاً وهي تهمس بخجل من ذاك القرب :
-حمزة.. ابعد شوية
هـز رأسه نافيًا وهو يقربها من خصرها له اكثر، ليبادلها الهمس وانفاسه تلفح رقبتها :
-هششش.. اندمجي مع الاغنية واسكتي !!
" بهرب في حضن عنيكي.. تايه ونفسي ألاقيكِ.. عايش في بُعدك عني مشتاق للمس ايديكي.. نفسي بشوقي تحسي.. تمحي بأيدك جرحي واللي ده فات ننساه وابدأ معاكي فرحي !! "
" زي الملايكة في دنيتها ولا حد فكر يعارضها كل اللي تطلبه يتحقق دي حاجة خارجة عن ارادتها.. " !!
" بيكِ الحياة بتحلالي.. ياللي شغلتيلي بالي.. عشت عشانك بكرة لأجل ما تبقي حلالي .... !!!! "
*******
مر الوقـت سريعاً ...
وصل كلاً من " مُهاب " وسيلين إلى منزلهم المستقبلي ...
كانت سيليـن في أشد حالات قلقها، ووالدتها ترافقهـم حتى يصلـوا...
مُهاب يقف امام المنزل مع " حمزة " الذي كان يتهامس مع حنين..
يلقـي بعبارات الغزل على طرب اذنيهـا علها تخرج من سجن الشرود قليلاً ..
وكأن صافرة الأنطـلاق اُطلقـت فخرجت والدة سيلين من المنزل...
لتهمس لــ مهاب بحنان امومي :
-ربنا يوفقكم يابني، خد بالك من سيلين أنا مليش غيرها !
اومأ موافقًا بابتسامـة فاترة :
-أكيد يا حماتي، في عنيا !
وإنطلقت الزغاريد خلفه وهو يدلف مودعًا الجميـع ...
كان يعض على شفتـاه وهو يفكـر في الأزمة النفسية التي تزحف نحوه !!
فتح باب الغرفة ليجد سيلين تنكمـش على نفسها وقوقعة من الخوف الرهيب تُغلق عليها...
رفعت ناظريها له من أن لاحظت دلوفه، ابتلعت ريقها وهي تنظر للقميص القصير الذي ترتديه..
عفواً بل القصير جدًا بالكاد يصل لفخذيها، ويظهر مفاتنها بوضوح !!
اقترب منها مُهاب ببطئ، ليهمس لها بصوته الأجش :
-قومي
قالها وهو يمسك بيدها لتنهض برفق، وقفت هي امامه بخجل حقيقي...
لينظر هو لذاك القم*يص متمعنًا بغموض كاد ينقلب ببطئ لشيئ اقوى.. اسود ومظلم من خطايا ماضي اقتحمت عقله !!!
فلاش باك ###
طفلاً لم يتجاوز السادسـة مربوط في كرسي خشبي والبكـاء العالي خلفية لذاك المنظـر...
يحاول الفكاك ولكن لم يأبهوا له.. يزداد صراخه المتعجب..
بينما يعلو امامه صوت ضحكـات.. ضحكات خليعـة تصدخ مختلطة بصوت بكاؤوه الطفولي !!!
بــاك ##
وضع يداه على اذنـاه وكأن ذلك البكاء يعاود هجومه لأذنيه مرة اخرى !!
فتح عينيه ليمد يده يتحسس مفاتنها ببطئ شديد.. بطئ جعلها تغمض عينيها في محاولة لفرض سيطرة على تلك الإرتعاشة اللعينة التي تغدق شعورها...
وفجأة شعرت بقبضته على كتفها قوية لجوار صوته الذي صدح بخشونة :
-إية اللي إنتِ لابسـاه ده ؟؟!
تلعثمت الحروف مختنقة في حنجرتها وهي تتساءل بين تخبطها
" ألم يكن ذاك من كان يسعي لاقترابها ؟! "
وجدته يهزها بقوة صارخًا بعصبية غريبة :
-مين قالك تلبسي التخلف ده !!!! إنتِ مفكراني بالطريقة دي هقربلك ؟!
هـزت رأسها نافية تتمتم بوهن :
-لأ.. دي آآ ماما هـ هي !!
هزها بقوة اكبر حتى كادت تسقط وهو يكمل مزمجرًا :
-طفلة زيك هتغريني !!!! لا فوقي.. أنا اديتك وش زيادة .. !
واخيرًا إستطاعت مد قدم الدفـاع عن موضع الصدمة الذي إحتل كيانها لتصرخ في المقابل :
-أنا مش عايزاك تقربلي ولا نيلة أنا بكرهك مش طايقاك اصلاً !!!
لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يقترب منها قابضًا على خصلاتها الثائرة بعنف يهمس بصوت أشبه للفحيح :
-قسمًا بالله تلات دقايق لو ملاقيتك غيرتي الزفت اللي إنتِ لابسـاه ده هعمل حاجة تندمك طول عمرك !!!
هتفت متأوهه بتحدٍ صلب رغم الألم :
-هتعمل اية !! أنت ماتقدرش تعمل حاجة اصلاً.. أنت جبان اخرك الكلام بس، تفضل تنفخ عضلاتك بالكلام وأنت ولا حاجة اساساً !!!!
وكلامهـا كان خطأ.. رميه خطأ وبالوقت الخطأ ايضًا... !!!
كلامهـا كان رداءًا يزداد تخبطه على عناق روحه بالأختناق فخرجت النتيجة عشوائية ثائرة وهو يدفعها للفراش صارخًا فيها وهو يضربها بعشوائية جعلتها تتألم :
-أوريكي قادر ولا مش قادر.. أنا مش ضعيف سامعة.. أنا قادر.. وقادر جدًا كمان !!!
عضت على شفتاها تأن بألم حقيقي من قبضته على خصلاتهـا..
لتجده ينهض لاهثًا يلقي نظرة اخيرة عليها قبل أن يهتف محذرًا :
-مش عايز اشوف خلقتك لحد ما اهلك يجوا الصبح.. لأني مش ضامن رد فعلي ساعتها !
ثم إنطلق مغادرا يصفع الباب خلفه، لتشهق هي في البكاء الذي كانت تحتجزه بين ثنايـاها ...
تبكي بعنف على ذاك الحظ الأسود بحياتها !!!!!!
********
وصـل أسـر مترنجًا امام باب المنزل الذي تقطن به " لارا "
لا يدري ما الذي دفعه للخمر في زفاف " مُهاب " فلم يعد يُميز ماذا يفعل !!!
كانت لجواره فتاة ما ترتدي ملابس قصيرة جدًا تظهر معظم جسدها...
تسير لجواره مستنده عليه، وبالطبع أتى بها من الملهى الليلي !!!
فتح الباب ودلف ببطئ.. ليجد لارا امامه بملابس المنزل العادية - بچامـة -
كادت لارا تهتف مندفعة :
-أنت ...
ولكن فجأة رأت تلك التي تدلف خلفه ببطئ، فماتت الحروف على شفتي لارا وهي تدرك ماذا ينوي ذاك الاسر ... !!!
ولكن قالت بجدية حادة موجهة حديثها لتلك :
-إنتِ بتعملي إية هنا !!؟
وجـدت أسر يرد عليهـا بحروف واهنة تقدمتها الإهانة التي جعلت كرامتها تنزف ببطئ :
-بتعمل نفس اللي إنتِ مفروض بتعمليه هنا .. !
اقتربت منه ببطئ تحاول النطق بتوتر :
-أسر اا...
قاطعها وهو يدفعها بعنف بعيدًا عنه.. حتى ترنجت وكادت تسقط
" إبعدي عني غوري !!!! "
تدخلت الفتاة تهمس بتشفي :
-احسن.. هو حد قالك تتدخلي في اللي ملكيش فيه !!
نهضت تنكس رأسها ارضًا.. وشعورًا مُميتًا من الكسـرة يمس منبـع جوارحها !!!!
تخطاها اسر وهو يحيط خصر تلك دالفًا للداخل...
بينما هي متجمدة مكانها بمرور الدقائق.. حتى سمعت صوت ضحكات تلك العالي وكأنه يقصدها !!!
ركضت لغرفتها تغلق الباب شاهقة للبكاء.. تلك الحياة لم تكن ما تمنتها.. ولا ذاك الزوج كان من احتمالاتها .... !!
مرت دقائق وفجأة وجدته يندفع الى الغرفة ويغلق الباب خلفه..
ابتلعت ريقها بخوف من القادم.. من تكرار المعاناة عندما يستعيد وعيه !!
من كـرة خاسرة ستُعيد ممارستها على روحها قبل جسدها...
زحفت للخلف تحتمي بالفراش وهي تسأله بصوت مبحوح :
-أنت عايز إية ؟؟ جاي لية !!
اقترب منها حتى اصبح امامها تماماً فسحبها له بقوة يهمس بحرارة :
-عـايزك !!
هـزت رأسها نافية وهي تحاول التملص من بين قبضته :
-لا يا أسر... سبني.. أنت سكران !!
رمى ثقل جسده عليها فتمددت رغمًا عنها على الفراش وهو فوقهـا.. يهجم عليها بقبلاته التي قطعها صوته الذي صدح يستطرد بخشونة حادة :
-إنتِ ملكيش إنك تعترضي اصلاً !!
لم يعطيها فرصة الرد فسحق شفتيها في قبلة عنيفـة كادت شفتاها تدمي لها.. ويداه تعبث بمنحنيات جسدها بشهوة استشفتها من تلك اللمسات...
لم يتكلف دقائق حتى كان يمزق ملابسهـا وهو يقبل كل جزء يظهر منها بقوة وعنف واضح !!!
لترتخي اعصابها ببطئ.. ستمر... ستمر وإن كانت تستهلك أكثر من قدراتها النفسية على التحمل !!!!!!!!!
********
وصل كلاً من " حنين " وحمزة إلى المنزل.. اخيرًا صدحت ضحكات لحنين وإن كانت مجرد ضحكات قصيرة على النكات التي يلقيها حمزة عليها ..
أمسـك حمزة بيدهـا يتخلل أصابعها، فسحبتها حنين ببطئ حرج !!
تجاهل حمزة الامر ليقول مشاكسًا اياها :
-كان في ناس مش عايزة تروح، شايف إن الفرح جه على هواها يعني !
ابتسمـت بشحوب، لتتنهد هامسة :
-فعلاً.. فرق معايـا جدًا
-وانا مش عايز غير كدة
قالها بابتسامة عاشقة لم تلحظها حنين بسبب الشرود الذي سلبها منه ..
فسحبها من يدها مسرعًا هذه المرة ليخبرها وسط ركضه للأعلى :
-تعالي هلاعبك لعبة لذيذة اوي!
اومأت موافقة بهدوء، وبالفعل دلفوا إلى شقته فدلف هو اولاً ثم انار الاضواء ليشير لها هاتفًا بشيئ من الحنان :
-يلا يا حنيني تعالي
دلفت معه.. لتجده يجلس على الأرضية عاقدًا قدميه، نظرت له بتعجب لتجده يقول مسرعًا وسط ضحكاته :
-يلا تعالي
اومأت موافقة بابتسامة وبالفعل جلست امامه بنفس الطريقة، ليمسك أصابعها مرددًا بحزم :
-بصي بقا، كل واحد هيسأل التاني سؤال، اي سؤال.. والمطلوب إنك تردي على طول من غير تفكير.. ولو فكرتي واتأخرتي هتخسري، وانا كذلك .. تمام ؟
اومأت موافقة بحماس :
-اشطااا
بدأ حمزة سؤاله :
-نفسك تسافري فين ؟
-باريس ... مين اقرب صاحب ليك ؟
-مُهاب، بتحبي اكلة اية ؟
-فراخ مشوية.. نفسك ف إية او عايز اية دلوقتي ؟!
-عايزك !!!!
كادت تندفـع لتكمل الكرة ولكن ألجمتها تلك الكلمة.. لم تكن عادية قط.. بل كانت مشحونة بعاطفة غامت فوقها افق حروفها !!!
حرارة مغموسـة برغبة إتضحت قليلاً !
فنهضت مسرعـة تهتف بتوتر :
-طب انا هنزل بيتنا
هز رأسه نافيًا بسرعة :
-لا طبعا.. حنين أنا آآ
قاطعته وهي تخرج مسرعة وهي تهز رأسها :
-اصلاً ماكنش ينفع أقعد هنا واحنا لوحدنا
لم تعطيه الفرصة فركضت للأسفل وهي تغلق الباب فضرب هو الحائط بيده مرددًا بغيظ من نفسه :
-غبي غبي .. مش قادر تمسك لسانك !!!
....................
صباحًا ..
استيقظ حمزة على صوت نقاش عالي الى حدًا ما يأتي من منزل حنين .. فنهض مسرعا يرتدي التيشرت وهو يتجه للخارج، فتح الباب وهبط مسرعًا ليجد الباب مفتوح..
دلف ببطئ ليجد شريف يقف امام حنين ويناقشها بهدوء وكأن صوته ينخفض تدريجيًا !!
ولكن فجأة تجمد مكانه وهو يراه يقترب منها اكثر ممسكًا وجهها بيداه، ويهمس بصوت وصله بحرارته الهادئة :
-حنين انا عايزك.. انا سبتك الفترة دي عشان ماتضغطش عليكِ اكتر، انا مستعد نعمل الفرح بعد اسبوع !!!
وكانت هي مستسلمة.. مستكينة.. هادئة وكأنها تفكر ؟!!!!
دلف مسرعًا يعلن وجوده وهو يهتف بعصبية :
-انت جيت امتى يا شريف ؟ وازاي تدخل هنا !! انا مش موافق على اي جواز اصلاً !
كاد شريف ينطق بغيظ، ولكن قاطعته حنين وهي تهتف باتزان موجهة حديثها لــ حمزة :
-حمزة لو سمحت.. أنا مش صغيرة عشان تدخل فجأة وتقرر حياتي، أنا موافقة ومقتنعة باللي شريف بيقوله !!!!!
أتسعت عيناه بصدمة واضحة.. ليمسك شريف برأسها مغمغمًا بفرح هادئ :
-ماشي يا حبيبتي.. هاجي تاني نحدد كل حاجة ؟ خلي بالك من نفسك
نظر لحمزة نظرة غامضة ثم تخطاه بهدوء تام ...
بينما هو كان يغلي.. لا بل كاد يموت من الغيظ.. اشارت له حنين وكادت تنطق ولكنه هجم عليها فجأة يمسكها من ذراعيها وهو يهزها بقوة صارخًا بصعبية مفرطة :
-مش هتتجوزيه.. مش هتتجوزيه يا حنين على جثتي إنك تتجوزي
رواية غرام العشق الفصل السابع 7 - بقلم شيماء ناصر
نطقتهـا " شيرين " تصـوب السهم المتواري خلف شبـاك عقل الواقـع.. لـحنين التي كانت محدقـة فيها بصدمة وكأنها الان فقط ادركت تلك الحقيقة... !!
وغـزة في القلب أسكتهـا العقل وهي تخبرها ساخرة :
-إنتِ مجنونة يابنتي !!! أنا وحمزة.. أنا وخالي ؟! مستحيل طبعاً، ثم إنك لية فسرتيه على أنه حب.. أنا اخدت بالي من تصرفاته وكلامه وملاحظة إنها متغيرة كتير، لكن لية ماقولتيش إنه عطف.. حنان فطري فيه، شفقة عشان موت ماما !!؟
عقدت شيرين حاجبيها صارخة بغيظ :
-حنين إنتِ بتفسري على مزاجك لية !!؟ هو بيحبك بس مش عايز يصدمك زي دلوقتي، لكن لما لقى إنه على اي حال هيخسرك قال يبقى يخسرك بس على الاقل تكوني عارفه احساسه ناحيتك !
أشـارت لها حنين نحو الخـارج وهي تتأفف منزعجة :
-اطلعي بره يابت بطلي عبط
ضحكـت " شيرين " بخفوت لتسألها بجدية :
-طب خلاص بجد بجد هسألك، فعلاً هتتجوزي شريف ؟
صمتت حنين قليلاً.. تـجري حسابتها التي تلعثمت مؤخرًا، لترد بعد دقائق بصوت حسم خط سيرها :
-أنا وشريف إنتهينـا، كون إن والدتي توفت وحتى لو كنت مابردش على إتصالاته كان مفروض ينزل يسأل عليا او حتى يكلم حمزة، إنما ده استنى فـ اجازته ونزل عادي وحتى ماسألش عليا غير صدفة !! ازاي هأمن على حياتي معاه بعد كدة ؟!
فغـرت "شيرين" فاههـا بعدم فهم.. لاحظت مؤخراً أن حياة حنين أصبح كالغز تضيـع اجزاؤوه متناثـرة هنا وهناك !!!!
فسألتها متعجبة :
-امال قولتيله لية أنا مقتنعة، ولا هو عِند فـ حمزة ؟
هـزت رأسها نافية تجيب :
-لا ابدًا مش عِند ولا حاجة، بس حمزة كان لازم يعرف إن لو في 1٪ بيقول اه على اللي فـ دماغه، فـ في 99٪ بيقول ماينفعش !!!
رفعـت كتفيه تهمس :
-امرك عجيب يا حنين.. !!
ابتسمـت حنين بشـرود، بالفعـل كل ما يدور بحياتها غريب.. معلقم.. يجذب المشكلات ويثير التفكير كالمغناطيس !!!!
*******
أستيقظـت لارا متأوهه تُعاني من الألم الذي أنتشـر في جميـع أنحاء جسدهـا.. كما هو تمامًا بين جميـع الأطراف المؤدية لقلبهـا الضعيف !!
لم تجـد أسـر لجوارها بالطبع.. فحاولت النهـوض ببطئ، أخذت نفسًا عميقًا ثم إتجهت للمرحـاض...
فتحت الباب وكادت تدلف ولكن شهقت فجأة وهي ترى أسـر يقف في اخر المرحاض ويلف جسده بمنشفـة..
عادت للخلف سريعًا وكادت تخرج راكضة ولكن وجدتـه يسحبها من يدها في سرعة البرق لتصطدم بصدره العاري...
أمسكها من ذراعهـا، يسألها بصوت صلب خالي من أي توتر يُزعزع الثقة :
-إية في إية مالك شوفتي عفريت ولا إية ؟!!!
هـزت رأسها نافيـة، بينما يداها تقبض على البلوزة التي تصل لفخذيها والتي لا ترتدي سواهـا...
وكأن نظراته احرقتهـا ما إن هبطت بعيناه ليدها التي تحاول تغطية جسدها..
جذب يدها فجأة بقوة ليقول بتهكم صريح :
-إية اللي يشوفك يقول أول مرة تقعدي ادام واحد كدة.. ولا اول مرة تشوفي واحد كدة ؟!
كُتمت الحـروف ما بين التردد والإندفـاع.. دائمًا ما يُلقيها بأهانـات تصيب مـحور الروح !!!
اخيرًا نطقت وهي تستند على ذراعه التي تحيطها بأرهاق :
-أسر.. أرجوك.. أسمعني وبعدين اتصرف زي ما أنت عايز لكن أنا تعبت، تعبت بجد من إهاناتك النفسية.. والجسدية لما بتقربلي، أنا حاسه إني شوية وهيجرالي حاجة والله !
شـرود.. توهـان... وكلمات أصابـت النفس القديم.. النفس التي كادت تُزهق من إغراءات الحياة !!
النفس الحانية تلك التي تنعش شظايا الأرواح الهادرة لا العكس...
تنهد بقوة وهو ينظر لها، لتعتبرها هي أشـارة بيضـاء..
فتنهدت مثله قبل أن تبدأ تهتف بصوت واهن :
-بابا مات من وأنا صغيرة.. كنت عايشة أنا وماما فـي الواحات، كنت مهتمية بنفسي أوي، لحد ما في مرة في فرح من الأفراح شوفته.. خالد !
شعـرت بقبضته تشتد على ذراعها بقوة، لتتأوه بصمت ملكوم، فيما قال هو بخشونة :
-أنا مش عايز أعرف قصة حبكم الو***ة!!
ابتلعت ريقها بتوتـر، وتشعـر بمبرراتها تندفـع للعكس.. لتيـار الصمت التي يعكس تأثيره على " اسر " فتهب عاصفة مميتة !!!!!
ولكنها تغلبت قليلاً وهي تهمس نافية :
-مش قصة حب ابدا، بس تقدر تقول قصة عذاب.. ضياع.. موت !!
عقد ما بين حاجبيه، لتكمل هي :
-أنا كنت عارفه إنه واحد مش كويس وبيشغل بنات بترقص هناك فـ الافراح بس بهدوم محترمة الى حدا ما، جه عرض نفسه عليا بكل برود وقالي إنه عايزني وبيحبني.. ولما رفضت ... !
إختنق صوتها عند تلك النقطة.. لا بل كاد يختفي اصلاً.. تكورت حنجرتها حتى كادت تصاب بالبكم !!!
وشعور قوي بالعجز يعاود لطم قلبها بعنف... !
حاولت التماسك وهي تتذكر ..
فلاش باك###
كانت تسير بهدوء حتى وجدت من يسحبها فجأة ويكممها حتى ركب بها احدى السيارات...
وصلوا لمكانٍ ما مهجور فهبط مسرعاً وهو يمسك بها.. وهي صوتها مكتوم.. محروم من حق الصراخ او إصدار آهـات واهنـة تتسرب من حرب الشعور بالألم !!!
وفجأة رأته.. فظلت تعود للخلف بخوف وهي تهمس متساءلة :
-أنت عايز مني إية يا خالد.. جبتني هنا لية ؟؟
-عايزك يا لارا !
قالها بوضـوح.. مباشرة كصوت فحيح الأفعى الذي يُرعبك فجأة...
لتهز هي رأسها نافيـة وهي تتوسله بصوت مرتعد :
-لا يا خالد، حرام عليك أنت اكيد مش هتعمل كدة، أكيد مش هتدمر حياتي.. أنت بتقول إنك بتحبني !!!
اقترب منها اكثر، وبلحظة كان يهجم عليها، يُطرب العقل بتفسيراته المعاكسة وهو يخبرها :
-مهو أنا عشان بحبك عايزك.. إنتِ مش هتبقي ملكي غير بالطريقة دي !!!
حاولت الركض وهي تصرخ.. تتوسل وتنادي.. ولكنه كان الاقوى.. والأعنف !!
الاقوى في غابة.. يمتلك زمامها الاقوى، وهي .. ضعيفة !!!
واهنة كقشة قسمها هو بكل برود ... !
باك###
-وفضل يشغلني معاهم بالإجبار.. وماما لما عرفت جالها القلب وحالتها زي ما أنت شايف، لحد ماعرفت اخيرا اهرب منه واجي القاهرة بمساعدة واحدة صحبتي !!
كانت دموعها تهطل بغزارة، ورأسها تميل للأسفل بإنتكاسة حقيقية لم تصب جسدها فقط بل كانت ضربة قاضية للحياة بأكملها !!!!
وكان هو ينظر لها بغموض.. لأول مرة يشعر بالتخبط في حيرته من امر شخص كالأن !!
وفجأة كادت تترنج مكانها.. فأسرع هو يحيط خصرها بيداه وهو يسألها بخشونة :
-مالك !!!؟
رفعت رأسها.. وخصلاتها تغطي اكثر من منتصف وجهها، لتسأله بضعف :
-أنت مصدقني ؟!
صمت برهه.. ليخبرها بجمود :
-لارا أنا هطلقك !
صُعقت هي من قراره المفاجئ الذي عاكس توقعاتها !!!!
وبمجرد تذكرها خالد اصبح تهز رأسها نافية بسرعة وهي تلتصق به صارخة بهيسترية :
-لا لا يا اسر بالله عليك.. وحياة اغلى حد عندك ماتسبنيش !!
رفـع وجهها ببطئ يدقق في دموعها المنهمرة بتعجب حقيقي...
ليتحسس وجنتاها وثغرها هامسًا بسؤال شارد :
-لية !
لم ترد وإنما نظرت حولها بتوتر.. ماذا ستخبره ؟!
أخشى خالد عندما تبتعد عني ؟!!!
ام وجودك يشعرني بالأمان.. !
ام بوضوح " احتاج وجودك " !!!!
اقترب منها اكثر وهو يزيح شعرها عن وجهها.. ليسير بشفتاه ببطئ على ثغرها مكملاً تساؤله :
-لية ؟
وإندفعت هي بتهور ترتمي بين احضانه مغمغمة بصوت مكتوم :
-عشان بحبك.. بحبك مش عايزاك تبعد عني !!!!!
وجدته يدفعها عنه بعنف حتى اصطدمت بالحائط خلفها ويقترب منها ببطئ وعيناه تنذر بشرارات حارقة و......
*******
في وقـت متأخر ...
عاد مُهاب إلى منزله كالأعصار الذي يهب فجأة.. غاضب هو بل ثائر بجنون !!!!
لا يتخيل كيف أخبرت " سيلين " والدتها ما حدث هكذا ؟؟؟!!!
أي فتاة تلك تخبر والدتها بأسرارها الزوجية وإن كانت لا ترضاها.. !!
ولكن نقطة هامة لم تنل نظرة مُهاب.. وهي انها لم تكن فتاة راشدة وواعية....
بل كانت مجرد طفلة زجوها في زواج ورابطـة لا تدركها من الاساس !!
دلف إلى غرفتهـا ليجدهـا تجلس على الفراش وتفرك يدها بتوتر...
ما إن وصل لها حتى قبض على ذراعهـا يسألها بحدة :
-فهميني ازاي تحكي لمامتك وعمك يكلمني بكل بجاحة !!!!؟ أنا يقولي لو في عيب فيكِ او مرض قولي !!!
ارتعشت شفتاها بقلق حقيقي من مظهره، لتجده يجذبها من خصلاتهـا صارخًا فيها :
-لية مش قادرة تفهمي إني مش عايزك.. مش إنتِ اللي تجذبني عشان أقربلها !!! إنتِ طفلة.. وطفلة متخلفة كمان...
حاولت دفعه وهي تزمجر بغضب متألم :
-اوعى سبني بقاا أنت إية !!
وفجأة وجدته يمـزق - البيچامة - التي ترتديهـا بعنف وهو يهدر بسخرية مريرة :
-فين الإغراااء فيكِ اساساً ؟! لو العيب فيا زي ما عمك بيقول يبقى انا مش لاقي ست تجذبني اصلاً !
حاولت لملمة الملابس التي اظهرت بعض الاجزاء من جسدها.. وهذه المرة لم تقوي الصمود فأصبحت تشهق بعنف..
اصبحت تكره حياتهـا بمن فيها كاملة !!!
لا تدري تصرفاتها صحيحة ام خاطئة.. ولكن ليس خطأها إن كانت ضبابية عمرها الصغير تُعيق نمو عقلها ... !
أمسكها من فكها يهزها بقوة مرددًا في جمود قاسي :
-بس أنا بقا هثبتلهم إني مش معيوب، وراجل.. وراجل اوي كمان !!
إتسعت عيناها بذعـر مرتعد.. خوف حقيقي إكتسـح مقدمة جوارحها قبل حروفها وهي تسأله :
-أنت قصدك اية !!؟
دفعها على الفراش بقوة حتى سقطت متأوهه، لتسمعه يقول بسخرية صلبة :
-بس أكيد مش إنتِ، لإني قرفان اقرب لك.. بس هثبت لهم بطريقتي.. هتجوز يا سيلين !
صرخت مصدومة :
-نعمممم !!!!
اومأ مؤكدًا ببساطـة وهو ينظر لها بازدراء :
-هتشوفي يا سيلين، هتجوز انثى بجد.. وهجيبها تعيش معاكِ هنا.. عشان تعرفي إن الله حق !!!!!!!!
*********
خرجـت حنين من غرفتهـا على صـوت طرقات عاليـة على الباب.. فتحت الباب لتجد حمزة يدلف مندفعاً و يغلق الباب خلفه..
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر له متفحصة، لتجده يقترب منها ببطئ، فصرخت بقلق :
-إية يا حمزة عايز اية ؟
اقترب منها أكثـر.. وبدى لها وكأنه فقد عقله مؤخرًا، ليهمس وهو يحدق بها :
-تفتكري جايلك دلوقتي لية؟!! أكيد عايزك.. عايزك يا حنيني
أشـارت لها بيدها ان يعود للخلف، وسألته متوجسة :
-أنت سكران تاني يا حمزة ؟
هـز رأسه نافيًا ببرود :
-لا خالص.. بس إنتِ رافضة كلامي.. ودلوقتي أنا وإنتِ لوحدنا.. والشيطان تالتنا و...
وجذبها له فجأة يحيط خصرها بيداه، فوضعت يدها على صدره بتلقائية.. !
ابتلعت ريقها بتوتر :
-سبني يا حمزة لو سمحت
جذبها له اكثر، ليهمس بولع :
-وأنا بحبك !
فغرت فاهها مصدومة من اعترافه المفاجئ الذي سقط عليها كتعويذة جمدتها مكانها !!!!!
وكانت نظراته مصوبة على شفتاهـا، فلم يتردد وهو يقترب متكسحًا رحيق شفتيها في قبلة عاصفة...
وهي تحاول التملص من بين يديه، فابتعد بعد ثواني يؤكد بحرارة :
-ايوة بحبك.. لا بعشقك.. ومش هسكت ولا هخبي تاني، مش هسيبك تكوني لغيري
جذبها له مرة اخرى يأكل شفتاها بنهم مشتاق حد الجنون..
ليبعد بعدها مكملاً :
-ولو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك يا حنين !!
الفصل العاشـر :
اخيرًا إستطاعـت الإبتعـاد عنه تعود للخلف مسرعة وصدرهـا يعلو ويهبط بتوتر رهيب.. بينما هو ينظر لها نظرة شملتهـا بأكملهـا، ويلهث بعنف من كم الإنفعالات التي غدقت سمـاء شعوره في تلك اللحظات !!!
هو نفسه صُدم من كم الأشتيـاق الذي إلتهب ما إن أقتربهـا..
من حرارة مسلسلة إنفرجت فجأة تحيط بكلاهما !!!!
بينما هي لم تُصدم من " مشروع الحب " الفاشل إطلاقًا...
بل صُدمت من جرأته حد الأعتراف هكذا دون تردد يجذب أطراف العودة.. !
قطعـت ذاك الصمت الذي خيـم على مشاعر متضاربة وحديث مرسوم، بقولها الجاد :
-أنا توقعت الجنون اللي أنت بتقوله ده، بس ماتوقعتش ابداً إنك تيجي وتعترف كدة من غير ما تفكر !!
-نعم ياختي!؟ من غير ما افكر.. أنا من ساعة ما وعيت للدنيا حواليا وأنا بفكر وبكتم وبسكت ومش بتجرأ، لكن إنك تبقي لواحد غيري.. لا انسي !
إبتلعت ريقها بصعوبة، ثم هتفت وكأنها تحاول أشغاله عما يفكر به :
-افهمني يا حمزة.. أنا مش معترضة على شخصيتك، بس الموضوع من أصله بايظ ومستحيل !!! ازاي عايز تبني حياة على جذع بايظ ؟! أنا عمري ما بصيت لك على إنك ... آآ جوزي او حبيبي.. أنا من ساعة ما اتولدت نظرتي ليك إنك خالي وبس
اقترب منها ببطئ يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بس أنا عمري ما بصيت ليكِ إلا إنك حبيبتي..
اقترب خطوة اخرى وهو يكمل :
-ومراتي المستقبلية.. وام ابني !!
أشـارت له بيدهـا أن يبتعد بتوتر :
-طب بص.. هنتكلم بالعقل، يا اقنعك يا تقنعني، بس اهدى كدة ماتتهورش وتندم على حاجة بعدين !
ابتسـم بحنو على توترهـا.. أتخيلت أنه يستطع ايذاؤوها ولو من اجل امتلاكهـا ؟!!!
هي جوهرة.. ماسة خالصة نقية يسعى ويزحف الأميال للحصول عليها.. ولكنه لن يقطـع الطريق من المنتصف فيغرق هو في الوحل !!!!!
مد لها كفه هامسًا :
-تعالي
نظـرت له بشـك فسحبها فجأة يجعلها تقترب منه، قبل أن يقول بقوة جادة :
-حنين انا مش عايزك فـ سريري، أنا عايزك إنتِ.. عايز حنيني.. عايز قلبك !!
نظـرت له بشرود، لتجده يكمل هامسًا بخبث تناثر بين حروفه:
-بس ده مايمنعش إني هموت عليكِ
ثم رفـع حاجبه الأيسر وكأنه يهددها :
-ومش بعيد اشربك حاجة صفرة واخطفك واصلح غلطتي.. بس بعد ما اقتل شريف طبعاً عشان يطلقك
إتسعت حدقتاهـا من ذاك الــ مجنون !!
هو بالتأكيد مجنون...
وجدت نفسها تقول مسرعة :
-لالا.. أنا كنت هتكلم معاه اصلاً بس مستنياه يكون فاضي
اومأ حمزة موافقاً بابتسامة واسعة، ليقترب ويقرصها من وجنتاها متمتمًا بسعادة :
-حنونتي الجميلة ايوة كدة شطورة اسمعي الكلام !
اشـارت نحو الخارج وهي تهمس بلطف مصطنع :
-طب تمام.. ممكن بقا تطلع على شقتك يا حمزة ؟
مد يده يتحسس وجنتاها برقة، قبل أن يصدح صوته مغلفًا برجاء حار :
-أنا مش عايزك تتجوزيني حالاً، لكن سيبيلي فرصة احببك فيا.. سيبي قلبك يتحرك من غير ما تحطي حواجز !
اومأت هي مسرعة.. لتجده يقترب مقبلاً جبينها بعمق قبل أن يردف بصوت خبيث :
-خلي بالك من نفسك.. مع اني كان نفسي البوسه البريئة دي تبقى فـ حته تانية، بس يلا كفاية صدمات كله بوقته
كانت تومئ فقط حتى يخرج.. ووجهها يجمـع ألوان مختلطة من التوتر والذهول .. والشرود !!!!
واخيرًا خرج ببطئ والابتسامة تعلو ثغره، لتضع هي يدها على قلبها متنهدة بقوة مصدومة :
-ده مجنون.. اقسم بالله مجنون !!!!!
*******
كانت لارا تحدق في أسـر مصعوقة.. نعم هي كاذبة.. كاذبة بجنون !!
لم تتفن في خلق تلك الكذبة الصادعة..
كيف عشقته ولا متى ؟!
لا تدري حتى كيف إنطلق لسانها هكذا، ولكنها لم تجد حُجـة يمكن أن تتخطى حواجز جموده...
ولكن ايضًا طالتها عواقبه !!
إنتبهت له يصرخ بحدة :
-حتى لما المفروض تقولي الحقيقة بتكذبي ؟ حب إية احنا هنصيع !!! ازاي حبتيني وانتِ مابتشوفيش مني حاجة عدلة، ازاي وانا مش طايقك !!!؟ ملاقتيش كذبة غير دي !!
كانت دموعها تهطـل كأنهـار ستنهار بلدتها من كثرتها...
بينما تابــع هو بقسوة :
-الحلو مابيكملش ابداً، المفروض إنك بتقولي الحقيقة والمفروض إني بفكر، لكن كذبك ده دليل على انك خبيثة !!!
هـزت رأسها نافية بسرعة تحاول التبرير :
-لا والله.. بس أنا آآ.. أنا اسفة، اسفة اوي يا اسر !!
لوى شفتاه في سخرية مريرة وهو يخبرها :
-وانا اسف يا لارا، أنا مش هضغط نفسي بعبء إني متجوز رقاصه.. انا زهقت من اللعبة دي !! اتجوزتك عشان حاجة وخلصت.. مع السلامة واتمنالك التوفيق بعيد عني !!!!
صمت برهه ينظر لها، قبل أن ينطق بجمود :
-إنتِ طـ....
سارعت هي تضـع يدها على شفتاه وهي تهز رأسها نافيـة، تبكي بعنف وأن عشقًا ضاري يموت بذاك الإنفصال !!!؟
لتشهق وهي ترجوه هامسة :
-لا يا اسر.. بالله عليك لا، لو سبتني أنا هضيع، خليني معاك.. تحت دراعك ولو من بعيد.. مش مهم تيجي هنا خليك فـحياتك لكن ماتسبنيش !!!
كانت يتنهد ببطئ.. يحاول التفكير بالعقل هذه المرة ...
ثانية واثنان وثلاثة.. مهلة قصيرة تزاحمت فيها الافكار وصدر فيها القرار !!
إلى أن نظر لنفسه ليكتم شهقته بصعوبة ...
بينما أشاحت هي وجهها بعيدًا وهي تمسح دموعها، فيما قال هو مشاكسًا :
-بعد إية بقا ده إنتِ خليتي منظري زي الزفت !!
ضحكت رغمًا عنها على جملته ليبتسم هو على ابتسامتها الرقيقة التي رنت لها اجراس الانتبـاه...
بينما اشارت هي بيدها متوترة وهي تعاود سؤاله :
-هتسبني يا أسر ؟
استغـرق دقائـق ينظر لها بشرود.. إلى همس بسرحان عميق وهو يمسح دمعاتها المنسابة :
-مش هسيبك يا لارا، مش هسيبك !!!
*******
مر حوالي ثلاث أيـام...
إلى أن استطاعت اخيرًا حنين أن تحظى بفرصة فراغ شريف الذي استدعاها لمنزله.. كانت تركب لجوار حمزة الذي لم يتركها ابدًا ما إن علم انها ذاهبة له...
وصلوا امام المنزل فكادت تهبط من السيارة ولكن يد حمزة منعتها :
-إنتِ رايحة فين انا جاي معاكِ
هـزت رأسها نافية بسرعة :
-لا ياحمزة.. ارجوك انا عايزة اتكلم معاه لوحدنا، مش هطول والله ١٠ دقايق بس
نظر لها بتردد.. وكأنه يبحث عن القرار الصحيح بين جدران قسماتها ...
الى ان قال بتنهيدة عالية :
-ماشي يا حنين، ١٠ دقايق بس هاا
اومأت موافقة بسرعة ثم إنطلقت نحو الاعلى...
ظل هو يهز قدماه بعصبية طيلة تلك الدقائق.. حتى مرت بالفعل فترجل من سيارته يسير نحو الاعلى..
كان النقاش هادئ بينهما، إلى ان دلف حمزة فاستطرد شريف متهكمًا :
-اه.. إنتِ بتعملي اللي حمزة عايزه بقا، وانا اللي كنت مفكرك عاقلة ماشية بدماغك اتاريه عرف يبرمجك !!!
زمجرت فيه حنين بغضب :
-اخرررس ماسمحلكش !!
ولم تدري كيف ولا من اين اتتهـا صفعته التي صدح صوت صداها في النفوس قبل الطبيعة !!!!!!!
وفجأة انقض حمزة عليه يضربه بكل عنف كان يحتجزه عنوة ..
وكأن تلك كانت القشة التي كسرت صموده وصمته !!!
كان يلكمه بقوة .. والاخر يحاول ان يسدد له ولكن حمزة لم يمهله الفرصة اذ استحوذ على العراك ...
بينما كانت حنين تبكي بقلق وهي تضع يدها على فاهها.. واخيرًا تركه حمزة يلهث وهو يحدق للدماء التي تتدفق منه وتقريبًا كان يكاد يفقد الوعي !!
فتشبثت حنين تحتمي به حتى اصبحت في احضانه وهي تخبره باكية :
-خليه يطلقني يا حمزة انا مش عايزاه، انا بكرهه مستحيل اتجوزه.. خليه يطلقني انا موافقة على كل اللي أنت عايزه بس والنبي خليه يطلقني !
رواية غرام العشق الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء ناصر
بينمـا هو أمسكها من كتفيهـا، تصدر منه تنهيدة عميقـة هـا قوله الهادئ :
-حنين ممكن تهدي شوية !؟
ظلت تهـز رأسها وهي تتنفس باضطراب مغمغمة :
-انا مش عارفه هو بيعمل كدة لية!! ادامك عصبي ومجنون ومن غيرك هادي وعاقل
-للأسف عارف
قالها وابتسامـة ساخـرة تقوسـت على ثغره الأسمـر..
وكأنه لا يدري ؟!
هو يعلم.. ويُيقن أن شريـف غُرزت بعينـاه روابـط العشق الخفي !!
ولكن السبب.. هو ما لا يعلمه... !
شعـر بكهربـاء تتلامس بسائر جسده وهو يستشعر لمسة يدها الناعمة على يده تسأله بصوت مبحوح لعب بجنون على تحكمات قلبه المترخية :
-هتطلقني منه يا حمزة ؟
نظر لها يغرق بين غاباتهـا الزيتونية التي يغرق بين محوريهـا أسيـر الملك هناك.. أسير العشق !!!
ليمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوته الرجولي العميق :
-صدقيني هعمل كل اللي اقدر عليه عشان يطلقك يا عيون حمزة !
ابتسمت بضعف قبل أن تبتعد ببطئ عنه، احتمالاً لأي اقتراب هي ستضعف امامه بالتأكيد.. وخاصةً الان !!
أمسك بيدها يتخلل أصابعها بحنان، ثم إنطلق بالسيـارة متجهًا للمنزل..
.........................
صباح اليوم التالي...
أستيقظـت حنين على صوت ضجة في المنـزل وأصوات تعلو من الخارج..
إرتدت الأسدال سريعًا ثم خرجت تنظر من - العين السحرية - قبل أن تفتح الباب...
تفاجأت بالشرطة تزحم المكان، ويهبطوا من الأعلى !!!!
ولا يوجد سوى منزل حمزة بالأعلى.. !
فتحت البـاب مسرعًا لتركض نحو الأعلى، وجدت الشرطة تحيط حمزة، فهتفت تسأل بلهفة :
-في إية يا حمزة ؟
شتم بصوت خفيض قبل أن ينظر لها مغمغمًا بصوت أجش :
-حنين انزلي إنتِ مش وقته
هـزت رأسها نافية بأصرار :
-لا أنا لازم افهم إية اللي بيحصل هنا !!
إحتـدت عينا حمـزة باللهب المشتعل بين الأفق المحلقة...
لتجده يزمجر فيها بحدة :
-حنييين.. قولتلك خلاااص روحي إنتِ دلوقتي
هـزت رأسها نافية رغم إن حدة صوته حركـت ذبذبـة خوف تمركزت بين خلجات قلبها، ولكن القلق مما يحدث كان أقوى بمراحـل..
فأجابها الضابـط بجدية :
-الأستاذ شريف عربي قدم بلاغ بيقول إنه اعتدى عليه بالضرب المبرح لحد ما فقد الوعي، وإنه اخد مراته ومش عايز يخليها معاه، والجيران شهدوا إنهم سمعوا صوت خناقة جامدة وطلعوا لاقوا استاذ شريف اغمى عليه !!
شهقـت حنين وهي تضع يدها على فاههـا، ألجمتهـا الصدمة بلجام من حديد ملتهب، وكادت تندفـع بالكلام :
-لأ أ ااا...
وفجأة وجدت شريف أمامها يسحبها من ذراعهـا بقوة متمتمًا :
-تعالي يا حنين واسكتِ خالص
شتم حمزة بغيظ تفجر بين وريد أعصابه ليدلف شريف مع حنين إلى منزلها ويغلق الباب خلفه...
وكان يقتـرب منها ببطئ.. اقترابه كان كشبحًا قرينًا للموت !!!
إلى أن همس لجوار اذنيها بصوت اشبه لفحيح الأفعى :
-بصي بقا ادامك خيار .. اتنين.. تلاتة !
رفعـت غابات عينيها الزيتونية نحوه ليتحسس وجنتاها بنظرة غريبة لم تفهمها، ولكن رُسم الاشمئزاز بوضوح على محياها، ليكمل :
-هتنازل عن القضية ومش هحبسه مهو حبيبي برضه، بس...
هبط بشفتاه يسير على وجنتاهـا التي تملحت بفعل دموعهـا، وهو يضمها له متابعًا :
-هتبقي معايا.. وملكي.. للأبد !! وتنسي إنك تعرفيه !
ثم نظر لها بحدة مرة اخرى وكأنه يمثل لها خطورة الموقف :
-ماذا وإلا.. خليه بقا يقعد يتحبس شهرين ولا تلاتـة، وابقي قابليني إن واحدة رضيت بيه ولا حد بص فـ وشه، يعني حياته هتتدمر بمعنى أصح !!!
شهقت هي بعنف.. والضربات القاتلة تتكور في ازدياد في فجوات الألم بين ثنايـاها الضعيفة !!
لتجده يمسك خصلاتها السوداء وهو يتحسسها، ثم يقربها لفمه مغمغمًا :
-الاختيار التاني إنك ترفضي وده حقك طبعًا، بس ادعيله بقا.. وبرضه مش هاطلقك !!
وفجأة جذب خصلاتهـا بقوة حتى تأوهـت بألم، ليزمجر فيها بجنون :
-هو احسن مني فـ اية هه ؟؟ فلوس ومعايا اكتر منه، شكل واجمل منه، لية كلكم بتشوفوه الاحسن !!؟ لية ليييية !!
صدح صوت بكاؤوها العالي.. حتى كان إنذار الموت يرن بأحمرار قاتل !!!!
ونغمات صوته كانت كأوتـار عذاب تسير عليها فتُجرح فيها دون رحمة...!
جذبها له عنوة يلصقها به وهو يسألها بصوت عالٍ وقاسي كرعد سقط على عجوز لا يقوي حتى النهوض :
-هااا ؟ قررتي ولا لسة يا حنين !!؟
صمتت برهه تبكي بحسـرة.. حسرة تمثلت في شعور خانق يعتصر قلبها في قبضة مميتة ... !
إلى ان اومأت موافقة وهي تردد من وسط بكاؤوها :
-ماشي ماشي.. موافقة بس يطلع من السجن !!
اومأ موافقًا وهو ينزلق بشفتاه لرقبتها يلثمها برغبة ويضمها له اكثر...
وهي مستسلمة.. مستسلمة كجثة سُلب منها حق الانسانية في الرفض !!!!!
******
دلـف أسر إلى منزله الذي تقيم فيه لارا.. أتى لتوه من القسم الذي يقطن به " حمزة " مع المحامي...
وما إن فتح البـاب حتى سمع صوت لارا يأتيـه من الداخـل وهي تتأوه بصوت عالي، ركض مسرعًا للداخل ليجدها تجلس على أرضية المرحاض وتبكي بصوت مكتوم !!
أحس بهلع إلى حدًا ما ثم هبط لمستواها يبعد خصلاتهـا عن وجهها وهو يسألها بخفوت :
-مالك يا لارا ؟
رفعت وجهها الشاحب ببطئ تستند على ذراعـه.. لتهمس بصوت مكتوم :
-مفيش.. أنا تعبانة شوية بس
رفعهـا من ذراعهـا ببطئ له، ينظـر لها بتمعـن، قبل أن يسألها بجدية :
-أخدتي برد تاني ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية بصمـت.. شيئ لاذع يكمن بين أعماق روحهـا المكتنزة !!
شيئ تشعر بمرارته من الأفق... وتخشى اقترابه حد الرعب !!!؟
سـار معها ببطئ نحو الخارج، ليجعلها تجلس على الأريكـة، لاحظ هو يدها الموضوعة على بطنهـا..
فظل يحدق فيها لبرهه دون حرف تبختـر من محط افكاره... !
ليقول فجأة :
-إنتِ حامل ؟
تجمـدت حركتها فجأة وهي تحيط بطنها بكفها أكثـر.. شعرت بثقـل ملحوظ يجثو على دقاتها فيعيق ظهورها الطبيعي !!!!
وتوقف العقل عن رد فعل فطري لتجد نفسها تهز رأسها نافية بصورة هيسترية وهي تنفي :
-لالالالالا ابدا لا !
ضغـط على ذراعهـا بقوة وهو يكرر كازًا على أسنانه بغيظ :
-بطلي كذب يا لارا، إنطقي الحقيقة انجـزي.. إنتِ حامل ؟؟!
هـزت رأسها نافية وهي تعض على شفتيها أكثـر بخوف :
-لـ لأ.. صدقني مش حامل يا أسر... مش حامل مش حامل ارتاح !!
نهـض فجأة يجذبهـا من ذراعها بقسوة، وقلبها إنتفض ارضًا وهالة عميقة من الخوف تغلغل هدوءها ...
لتجده يزمجر فيها بحدة جامدة :
-لااااارا !!! قولت إنتِ نيلة حامل، توترك ده مايدلش غير على كدة !
فجأة صرخت بانفعال وهي تبتعد عنه:
-ايوة حامل.. حامل استريحت ؟
ثم سقطت على الأرض تمامًا كشعورها ولفحة الصدمة تعيق سيره لتبكي بعنف وهي تردد :
-حامل يا اسر.. طلعت حامل !
كان يحدق فيهـا لدقائـق بجمود غريب.. !
إلى أن جذبها فجأة من ذراعها وصوته يصدح كحكمًا أسود ظاهري لعمق لا يدري الاحكام فيه :
-قومي.. هتيجي معايا حالاً وتنزليه، أحنا مش عايزين أطفال
أتسعت عيناها وهي تنظر له، لتصرخ غير مصدقة :
-أنت مجنون !!! أنت عايزني أموت ابني؟ مستحيل.. مستحيل !
ظل يهزهـا بكل قوته وهو يصيح بانفعال :
-أنا مش متجوزك عشان اكون اسرة واخلف منك !!!! أنا جايبك هنا لمتعتي بس، إنتِ دورك فـ حياتي السرير مش اكتر
ضغطـت على شفتاهـا اكثر.. الصفعات التي كانت تحاول حماية نفسها من لطماتها تتردد لها الان وبكل قسوة مرتدية كلماته السامة !!!
لتجده يكمل بصوت أكثر حدة :
-وبعدين إنتِ ازاي ماتاخديش منع الحمل !!! ازاي هاااا ازاااي يا متخلفة ؟
كانت تبكي بقهر، وخرجت حروفها متقطعة ومتشنجة وهي تخبره :
-غصب عني.. ماجاش فـ بالي ابداً، ماتوقعتش إن يحصل حمل !
تركهـا وهو يدور في المنزل ويمسح على خصلاتـه بجنون !!!
وصوت بكاؤوها يصدح كلألئ تتناثر كل ثانيـة كأعلان للدمـار...
إلتفت لها وهو يصرخ فيها :
-اخررررسي ماسمعش صوتك خالص !
إنكمشت في نفسها تبكي بصوت مبحوح، لتجده يجذبها فجأة وهو يغمغم بخشونة قاسية :
-هاتيجي معايا حالاً وتنزلي الجنين ده، أنا مش عايز زفت أطفال.. وخصوصاً منك إنتِ، أنا مش هخلف من رقاصه !
حاولت نفض يدهـا عنه وهي تزمجر بصورة هيسترية :
-خلاااص بقا أسكت، انسى بقا انا زهقت.. قولتلك مش بمزاجي مش بمزاجي.. حفظت جملة رقاصه دي ارحمني بقا !
سحبها معه نحو الخارج وهو يهز رأسه :
-اخرسي ويلا هنروح لدكتور معرفه وهو هيتصرف
ظلت تهز رأسها مسرعة وهي تغمغم من وسط دموعها :
-لا يا اسر بالله عليك لا.. سيبهولي وأنا هامشي مش حتشوفني بس بلاش تخليني انزله والنبي يا اسر !!
حاولت إفلات يدها من بين قبضته وهي ترجوه بخوف :
-عشان خاطري بلاش يا اسر.. وحياة اغلى حاجة عندك بلاش.. !
أغلق الباب فجأة بعنف، قبل أن يقترب منها هاتفًا بخبث قاسي :
-بسيطة.. طالما مش عايزة تروحي لدكتور يبقى تمام.. حانتصرف برضه !!
عادت للخلف بخوف وهي تتمتم :
-أنت هتعمل أية !!!!!
خلـع التيشرت بحركة سريعة وهو يقترب منها مرددًا بصوت سقط عليها كالسوط :
-هاخد حقوقي مش اكتر.. بس بطريقتي
لتحيط هي بطنها أكثر برعب حقيقي وهي تراه يقترب منها اكثر !!!!!!!!!
******
بعد مـرور يومـان لم تراه فيهم...
أنتفضـت " سيلين " على صوت جرس الباب يصدح فجأة مرتفعاً...
ركضت مسرعة تفتح الباب لتجـد " مُهاب " يدلف دون أن ينطق بكلمـة !!
وهي ايضًا لم تنطق بل اغلقت البـاب وسارت خلفه ببطئ..
كاد يغلق باب الغرفة خلفه ولكن فجأة رأها امامه فسألها بحدة :
-نعم ؟؟؟ عايزة إية !!
إدعت البراءة وهي ترفع كتفيها مغمغمة بصوت اشبه للهمس :
-ولا حاجة.. كنت جاية اقولك اني... اني،
أنت مش هتاكل ؟
رفـع حاجبه الأيـسر يحدق فيها ببلاهه مصدوماً، ليجدها تردف وهي تركض نحو المطبخ :
-اه اه اكيد جعان.. انا هاحضر الغدا حالاً
سحبهـا من ذراعهـا فجأة يسألها بحدة متزايدة وصوت بدأ بالأختلاط وسط رعد الدنيا :
-إنتِ مجنونة ولا أية!!؟ ولا إتجننتي خلاص !
حاولت تمالك أعصابهـا بطرق احدى التمالك النفسي فأغمضت عينيها علها تنعزل عن تلك الشرارات التي تنطلق من عيناه...
وفتحت عيناها فجأة هامسة :
-مُهاب.. ممكن تهدى ونتكلم زي البني آدمين ؟
نظر لها شزرًا، ثم تنهد بقوة قبل أن يومئ موافقاً :
-اتفضلي.. انا هادي جداً !
حاولت كتمان ضحكاتها الساخرة من الإنطلاق، فأشارت نحو الأريكة تهتف في هدوء :
-طب اقعد بس هاعمل كوبايتين شاي وجاية على طول !
اومأ موافقـاً بضيق لتغادر هي مسرعة ........
وبالفعل خلال دقائق معدودة كانت تعود حاملة الصينية...
إلى أن اصبحت خلفه وهو يوليها ظهره ويقف ناظرًا للخارج بشرود !!
كادت تهتف ولكن فجأة استدار فاصطدم بالصينية التي تحملها فاسقطت اكواب الشاي على قدميها بدايةً من فخذيها...
صرخت متألمة وهي ترمي الصينية على الأرضية متأوهه :
-ااه.. يااااربي سخن جداا يخربيتك
فانتفض هو يمسكها من ذراعها برفق ويجلسها على الأريكة مسرعًا بتوجس :
-ماخدتش بالي وإنتِ مش تنطقي !
جلست على الأريكة تحاول تهوية قدمها وكادت دموعها تنزلق!!!
بينما هو يبعد ذاك القميص القصير عنها ببطئ وهو ينفـخ فيه برفق.. لتبتـلع هي ريقها بقلق من تعريها امامه،
فنهض هو مسرعاً يجلب - المرهم - ثم جلس مرة اخرى يبعد القميص عن فخذيها ليضع المرهم قبل أن يبدأ بدعكه برقـة لا تتناسب خشونة كلماته المُجرحة فيها دومًا !!!؟
أغمضت هي عينيها تحاول جذب أطراف زمام تلك المشاعر التي تهيج داخلها من لمساته على جسدهـا...
بينما هو وكأنه إنتبه لتوه على القميص القصير الذي ترتديه فتجمدت يده على قدمها العارية !!
حاولت سحب قدمها ببطئ وهي تعض على شفتيها متألمـة.. فرفـع عيناه لها يحدق في لؤلؤتيها اللامعة بوهـج لم ينجح في تفسيره حتى الان !!!
لتهمس هي بحرج :
-خلاص.. أنا هاعمله يا مُهاب
رفـع يده يمسك بوجهها بين يداه الكبيرة هامسًا بصوت مختنق وشارد :
-عنيكي حلوة أوي !!
كانت تحدق به هي الاخـرى تتعمق النظر لعيناه متناسية كل دخيل يقتحم حياتهم المأساوية تلك...
لتجـده يقترب منها ببطئ ونظراته مصوبة على شفتاها التي بدأت ترتعش خشية اقترابه !
كان يكاد يكون ملتصقاً بها وشفتاه على عتبة شفتاهـا.. فهمست فجأة بتوتر :
-مُهااااب !!!؟
أنتفض في ثوانٍ كالملسوع يبتعد عنها وكاد تنفسه يضطرب...
تمهل لدقيقة يُعيد فيها النقاط على الحروف، ليقول فجأة بما كاد يصيبها بالشلل الدائم :
-على فكرة أنا كتب كتابي النهاردة بليل.. قولت اقولك لو عايزة تحضري يعني !!!
-مش هاتتجوز.. مش هاتتجوز يا مُهاب لأنك كاره الجواز اصلاً !
تجمـد فجأة مكانه وهو يحدق بها مصدومـاً !!!!
بينما هي ادركت الفـخ الذي سقطـت به بزجة كلماتها الحمقاء..
فابتلعت ريقها بخوف وهي تلحظ اقترابه البطيئ منها وهو يسألها بصوت حاد ولكنه اشبه للهمس :
-مين قالك !؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وهي ترد :
-محـ .. محدش!! أنا أستنتجت مش أكتر
كان يتنفس بصورة مضطربـة إلى أن صرخ فجأة :
-ايوة يا سيلين.. أنا كاره الجواز كُله فعلاً، عندك مانع !
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لالا
كان يهز رأسه وهو يجلس على الأريكة بهمدان مغمغمًا بشرود حقيقي :
-ده ضعف.. ضعف لو اتملك من الشخص هايخليه يعمل اي حاجة حتى لو كانت جريمة !! وأنا مش ضعيف !
وجدها فجأة تحتضنه بحنان لترتكز رأسه على صدرها.. وصوتها كلحنٍ يُنظم تشوش عقله :
-أنت مش ضعيف.. أنا عارفه والله !
صمت دقائق ينظر لأصابعها التي تخللت خصلاته تعبث بها.. وكأنها تحاول إحتواءه ؟!!!
لم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منها ببطئ هامسًا :
-إنتِ حاجة حلوة اوي يا سيلين.. اوي !
ابتلعت ريقها بصعوبة، وتوقفت يداها تلقائيًا..
ليمد هو ذراعيه يحيطها من الخلف يقربها منه، وشفتاه تلتقط شفتاها في قبلة عميقة.. يلتهم فيها شفتاها بنهم ملحوظ.. وهي ساكنة تماماً بل ومتجمدة بين يداه !!!!!
تعمق في قبلته اكثر وهو يتأكل شفتاها، ليرفـع يده تزيـح عنهـا طرف القميص عند كتفيهـا...
حتى سقط عنها.. فمال هو عليها اكثر يغطيها بجسده وشفتاه تلتهم ما يظهر منها بينما يداه تعبث بمنحنيات جسدها الصغير ... !!!!!
ليغرقا معًا في بحرًا جديدًا من التوهة !!
*******
وصلت حنين امام باب القسم الذي يقطن حمزة به..
تحديداً امام مكتب الضابط الذي ستقابل به حمزة ..
نظرت للعسكري الذي قال لها بجدية خشنة :
-نص ساعة بالظبط يا أنسة، تخلصي اسئلتك وتخرجي بسرعة، الظابط وافق بالعافية !
اومأت موافقـة بشرود وكأنها في عالم اخر... !
مرت الدقائق ووجدت حمزة يدلف ببطئ، رفع عيناه ليقابل غاباتها الزيتونيـة تطلع فيه بشوق ...
لم تترد وهي تركض حتى اصبحت على بُعد خطوة واحدة منه.. فجذبها فجأة من شعرهـا الأسود يُفاجئها بقبلة عاصفة زلزلت كيانهـا...
قبلة تحمل أشتياق.. ووعود.. وعذاب من ذاك البُعد !!
ازدادت قبلته تطلبًا.. ووجدت هي نفسها تقف برفق على قدمـه لتصبح قرب طوله، وتحيط رقبتـه ببطئ حتى لفت ذراعيها حول رقبته... وتبادله قبلته برقة تُذيب الحجر !!!
صُعق هو وابتعـد عنها ببطئ ليجدها تضم نفسها له هامسة بحرارة :
-حمزززة !!!!
تأوه بصوت مكتـوم.. لتقترب هي واقفة على أطراف اصابعهـا وتلامس شفتاه ببطئ شديد...
لم يتركها بل إلتهم شهد شفتاها، وسار ببطئ حاملاً اياها حتى إصطدمت بالحائط خلفها.. وهو يحيطها امامه يشبعها تقبيلاً !!!
وهي لأول مرة بحياتها تتجاوب مع شخص ولم تبدي الرفض... !!
سخونة غريبة تفجرت بين خلايـاها المُخدرة من ذاك القرب.. ورعشة إحتلت كيانها حتى كادت تصيبها بدوار !!!!!
ابتعـد اخيرًا بصعوبة بعد دقائق قبل أن ينجرفا سوياً لمنحرف خطر...
ولكنها ظلت متشبثة برقبته وهي تلهث بصوت مسموع...
رفعت له ناظريها وهي تسمعه يسألها :
-مالك يا حنين ؟
لم تدري كيف.. ولا ما الذي حدث.. لم تدري سوى وهي تخبره بجرأة غريبة عليها كثيراً :
-حمزة... أنا عايزة أكون مراتك !
الفصل الثاني عشر
ذبذبـات واضحـة بالعقـل.. وتشنـج أفكار تبـدل مسارها في المنتصف !!!
ورؤيـة حالكـة تخمـدت بين لطمات الواقـع قبل أن يهمس لها ببلاهه :
-اية !!
وكأنهـا بدأت تدرك الموقف من حولها فأغمضت عيناها بقوة، تُطفئ ذاك الوهج الغريب الذي اقتحم عيناها، لتكمل بشرود تام :
-بس بعد اللي حصل واللي هايحصل ماعتقدش إنه ينفـع
ضيق ما بين حاجبيـه بعدم فهم، وخرج صوته متلبسًا التوهة وهو يسألها بهمس :
-إنتِ عايزة إية بالظبط يا حنين ؟
رفـعت كتفيها تغمغم بابتسامة ساخرة :
-عايزة اية !! المشكلة إني مش عارفه أنا عايزة أية، أنا تايهه.. أنا وسط موجة بتحدفني مكان ما تحب ووقت ما تحب... أنا ضايعه يا حمزة !!!!
وبالفعـل هي ضائعـة.. مُشتتة ولقيطـة طريق لا بداية له ولا نهاية... !
أرتكـزت اخيراً، وإرتكـزت معها كلماتها بين شباك الواقع المرير وهي تخبره :
-أنا رجعت لــ شريف، أنا هكمل معاه وهنسى موضوع الطلاق دا خالص
-أية !!! إنتِ مجنونة ولا أية.. !
قالها بانفعال ظهرت زوابعـه وهو يقترب منها، ليجدها تشير له متمتمة بصوت مختنق، ولكنه صلب كفرع ثقيل سقط عليك فجأة :
-حمزة لو سمحت.. قولتلك وهرجع اقولك أنا مابقتش طفلة، أنا قادرة أخد قراراتي كويس جداً !
كانت عيـنـاه كحجرًا لم يتحجر سوى بفعل فاعل !!!
ليهجم عليها فجأةً ممسكًا اياها من ذراعها وهو يصرخ :
-لا شكلك شربتي حاجة قبل ماتيجي، لو كنتي مفكرة إني حقولك براحتك واشطا ماشي تبقي بتحلمي !!
هـزت رأسها نافية ببساطة :
-مهو مش كل حاجة بتحصل بأرادة الواحد يا حمزة، مفيش حاجة بتبقى دايماً حسب رغبتك.. لازم يظهر حاجة مُعاكسة تخلف توقعاتك للي جاي
زمجر فيها بحدة :
-إية شغل الطلاسم دا يا حنين.. من امتى وإنتِ بتتكلمي بالحكم والإشعارات، طول عمرك عشوائية ماشية بدماغك.. دلوقتي عرفتي إن مش دايما حسب رغبتي !!!
عادت للخلف خطوتـان.. رجـوع خُلق ليُعادي ذاك التقدم الذي نرجوه دومًا من تلك الحياة !!
لتصدمه بتكملة حديثها الغائر وسط دماء الاختناق :
-دا الواقع، وعلى فكرة.. أنا مش حقول للظابط إني روحت معاك بأرادتي، اسفة يا حمزة بس مش حقدر أدين جوزي ادام البوليس !
حُلم ذاك ما يـسير بعكس اتجاه الرياح ؟!
ولكن لا.. ليس بحُلم نسجه العقل الباطـن، بل واقـع نسجه القدر.. او ربما العقل الحقيقي...
ولكنه في النهاية واقع !!!!
إنتبه لها وهي تستدير لتغادر ببطئ، واخر كلمة اخترقت اذنيه كلمتها التافهه وسط كومة الصدمة التي رمته بها :
-اسفة.. اسفة اوي يا حمزة !
ثم غادرت بكل بساطة !!!!
غادرت هكذا تاركة جحيم يستعر حوله مختلطًا بازدواج التفكير الكاحل... !
ليقف هو ناظرًا لأثرها بثبات... لا لا بل بجمود مصعوق !!
هامســاً :
-يعني أية ؟؟!!
وفي الخارج ما إن أغلقت حنين البـاب حتى محت تلك الدمعة التي فرت هاربة من كتمان جفنيهـا..
وجدت امامها شريف يصفق وهو يسألها بجدية :
-نفذتي طبعاً ؟
اومأت مؤكدة وهي تنظر للأرضية :
-أيوة.. جه دورك أنت تنفذ
إتسعت ابتسامته وهو يخبرها بثقة :
-طبعاً، أنا مارجعش فـ كلامي مهما حصل يا حنين !
وبالفعل دلف للضابـط في المكتب المقابل..
مرت الدقائق ووجـدت " أسـر " يقتحم المكان بواسطة " المحامي "
فنظر لها أسر يسألها بجدية هادئة :
-شوفتي حمزة يا أنسة حنين ؟
اومأت مؤكدة دون ان تنطق.. ليتابـع هو متساءلاً بتوجس :
-حصل أية ؟؟ في إية مالك !
هـزت رأسها نافية، ثم إنسحبت مسرعة وهي تهمس :
-معرفش ادخل اسألك صاحبك.. انا ماشية !
مرت دقائق اخرى وخرج الضابط مع شريف، فسأله اسر مسرعًا :
-ممكن أدخل لـ حمزة يا حضرة الظابط ؟
هـز رأسه نافيًا، ثم أشار لشريف يقول برسمية :
-مفيش داعي.. حمزة هيروح معاك خلاص، الاستاذ شريف إتنازل عن البلاغ خلاص وقال حلوهـا ودي !!
اومأ أسـر وهو يحدق بشريف بصدمة.. ليجدهم انسحبوا ببطئ... !
لم تكاد تمر ساعتان حتى تم إخلاء سبيل " حمزة " الذي ما إن خرج حتى هتف بصوت مبحوح :
-في حاجة مش طبيعية.. كل اللي بيحصل مش طبيعي اصلاً !
اقترب منه أسـر.. يمسـك بكتفيه في محاولة لتهدأته وهو يهتف :
-اهدى يا حمزة هو أية اللي مش طبيعي، أنا مش فاهم حاجة !!!
ظل يهـز رأسه نافيًا ليسير مسرعاً وهو يشير له :
-مش وقته يا أسر مش وقته.. هافهمك بعدين، روح أنت دلوقتي
ثم غادر مسرعاً يتجه لمنزل " حنين " تلك المجنونة التي كادت تُصيبه بالجنون الابدي !!!!!!
*******
وعنـد " مُهاب " وسيلين.. كان مُهاب يتسطح على الفراش، وسيلين فوقـه، تستند برأسها على صدره العاري...
وصوت دقاته يخترق اذنيها البيضاء !
بدأ مُهاب يتحرك ببطئ والوعي يتسلل لجفنيه مختطفًا اياه من تلك الغفوة القصيرة الممتعة...
فنظر للثقل الذي يجثو على صدره ليجدها تنام على صدره برقـة طفولية مغمضة العينين !!
بدا وكأنه يدرك الوضـع رويدًا رويدًا، فهب منتصباً وهو يبعدها عنه مسرعًا...
فانتفضت هي الاخرى تحاول تغطية جسدهـا بغطاء الفراش بحرج، وعيناها تراقبـه وهو يشد خصلاته بتوتر مغمغمًا :
-ماكنش ينفع.. ماكنش ينفع ابداً إن دا يحصل !
إتسعت حدقتاها ببلاهه... وكأنها توقعت رد فعل أفضل !؟
لتجده يكمل بصراخ :
-مكنش ينفع يحصل بيننا حاجة، دا غلط.. غلط جداً
إستطاعت فك لجام لسانها اخيرًا لتخبره :
-أنا مراتك يا مُهاب !!
نظـر لها هذه المرة لتُقابل قساوة عينـاه التي تبدلت عن نظرات كانت تموج عبثًا منذ قليل فقط... !
ليقول بحـدة قاسية :
-لأ مش مراتي.. إنتِ مجرد صفقة !! صفقة وافقت عليها عشان شغلي مش أكتر، أنا مش معترف بالجواز دا ولا عمري هاعترف ابداً !!
كانت تحدق به مصدومة !!!
وكأنها شُلت فلم تعد تدري ماذا تجيب فبدت تحاول جاهدة الثبات مغمغمة :
-بس... اللي حصل.. وآآ.. ازاي ! مينفعش !!
جذبها فجأة من خصلاتها يهمس بصوت اشبه لفحيح افعى :
-إنسي أنك تاخدي مكانة الزوجة العادية فـ حياتي، مانكرش إني استمتعت جداً معاكِ، ولو موافقة تفضلي كدة.. في الضلمة.. وفي سريري بس !! يبقى تمام لإن اساساً دا دور الزوجة، إنها تكون في سرير جوزها بس.. عشان كدة بيكونوا عايزين يتجوزوا وخلاص.. ومتهيألي أنتِ إستمتعي زيي بالظبط، فياريت نبقى عارفين إن دا دورنا اللي بيجمعنا فـ حياة بعض.. المتعة بس !!!
شهقت هي بعمق متألم.. ولم تدري بنفسها سوى وهي تصفعه بكل ما تملك من قوة، قوة إنفجرت في تلك الصفعة وسرعان ما كان البكاء يهجم مكتسحًا عيناها... !
وتكلفت اللحظات بتحويل سواد عيناه لحمـرة شيطانيـة غريبة ومخيفة!!!
خاصةً وهو يسمعها تردف بصوت مبحوح جمعت اشلاء حروفه بصعوبة :
-كنت بحاول اتأقلم معاك ومع عقدتك على اد ما اقدر.. قولت هحاول حتى لو صبرت واحتويتك مرة وفشلت فـ اللي بعدها مسيري هنجح، لكن أنت... أنت ولا بتحكي حاجة عن عقدتك ولا مدي للعلاج فرصة في حياتك.. أنت واحد مريض والظاهر مفيش امل لعلاجك ابداً
وفي اللحظات التالية كانت الصفعات تتوالى على وجهها كالأمطار التي تغدق وتعيق مرور الدقات فتتقارب على التوقف ابديًا !!!!
حاولت دفعه عنها بصعوبة وهي تصرخ متألمة :
-أبعد عني بقا أنا كرهتك يا اخي أنت بني ادم غبي !
كان يلهث بصوت مسمـوع.. وهو يحدق بها، لتمسـك هي بقلبها فجأة.. صارخة بصوت عالي شق ذاك السكون :
-اااااه.. قلبي !!!
اقترب لها يتفحصها بعيناه، ليجدها تنفض يده عنها وهي تستطرد بحدة جامدة :
-ابعد... آآ ابعد عني !
كان التنفس يضيق.. يزداد في ضيقه ببطئ شديد !!!
حتى كان الاختناق شعورها الوحيد.. لتسقط فجأة على الأرض مصطدمة بتلك الأرضية الصلبة...
لينظـر هو ليده التي صفعها بها ولها وهي ساقطة على الارض !!!!!!
ليصرخ بأسمها علو صوته وهو يركض نحوها بخوف حقيقي...... !
******
فلاش باك لما حدث####
كانت لارا ترتجـف أسفله بينما هو يحاول إزاحـة تلك الملابس عنها بعنف..
كان صراخها يعلو.. ونحيبهـا يقوى.. وهو متخبط بين ذلك وذاك !!!
إلى أن ابتعد عنهـا فجأة.. ينظر للأرضية بشرود.. وصوته تنفسـه يخالط صوت بكاء لارا التي كانت تمسك ببطنها وتبكي أكثر... !
أشـار لها بيده فجأة مزمجرًا :
-بسسس.. كفاية عياط اخرسي !!
لم تتوقف بل همست بصوت مبحوح يعـج بمشاعر مختلطة :
-أنت مش عايزه عشان هو مني.. لكن أنا عايزاه عشان هو منك.. من حد نضيف !!
وهو لن يستطـع .. لن يستطـع تقبل فكرة أن طفله سيصبح منها...
من فتاة مثلها.. وإن كان القدر هو المتحكم رغمًا عنها ؟!!
هو كان يتوقـع أنها مجرد فترة.. فترة سيمحيها المستقبل دون أن تترك شوائب دائمة محلها...!!
امسكت بيده تضعها على بطنها المُعراه وهي تستطرد بهمس :
-أنت مش مطلوب منك غير اسمك.. مع اني متأكدة إنك لو حاولت تحس بوجوده هتبقى مُشتاق له !!
نفض يده سريعاً عنهـا، لينهض مرتديًا قميصه بسرعة.. فهمست هي بضعف :
-أسر... !
نظـر لها نظرة متساءلة ليجدها ترجوه بصوت على مشارف البكاء :
-ماتحرمنيش من طفل هايحلي حياتي ولو شوية !
لم يرد عليها وإنما استدار ليغادر بخطى سريعة نحو الخارج... !!
باك###
خرجـت لارا من المنزل تسير بضعـف.. ولم تلحظ أسر الذي تواجد امام المنزل في سيارته وكاد يهبط.. ولكن اختبئ مسرعاً دون ان يجعلها تراه !!!
سـارت هي لتركب احدى سيارات الاجرة، وهو خلفها بسيارته...
إلى أن وصلت فهبطـت من السيـارة متجهة لمنزل ما كبير !
تلفتت خلفها أكثر من مرة لتطرق باب المنزل بسرعة بدا فيها التوتر...
ترجل أسر مسرعًا ليسير نحوها ببطئ، وما إن فُتح الباب حتى وجدها تبتسم لشاب ما وتصافحه...
ثم تدلف بهدوء للداخل وهو يغلق الباب خلفه !!
كانت كصفعة ترددت له بقسوة مُميتة !!!!
فركض مسرعاً يطرق ذلك الباب بعنف وهو يصيح بغضب جم :
-افتحي.. افتحي يا ****
وبالفعل فتح له ذاك الشـاب.. ليلكمه هو بكل قوته حتى ترنج للخلف متأوهًا...
فركض أسر يجذب " لارا " التي اتت من خلفه تشهق مصدومة من تواجده!!
صفعها بقوة وهو يزمجر فيها بجنون :
-أنا بتخونيني يا قذرة !!!!؟ بتدوري على حل شعرك وإنتِ على ذمتي !
هـزت رأسها نافية بسرعة.. ولكن لم يكن ينتبه لها او لحروفها المتقطعة...
كان في اقصى حالة ثوارانه وهو يراها تدلف لمنزل شاب..
سواء في عُرفه القاسي الملطخ بدماء الجنون او حتى بمبدأ اي رجل شرقي.. هي تستحق القتل في التو واللحظة !!!!
وضعها في السيارة وهو يشير لها صارخـاً بعصبية مخيفة :
-هششش.. ماسمعش صوتك لحد ما نوصل
-أنت واخدني على فين ؟!!!
صرخت بها وهي تحاول فتح ذاك الباب الذي اغلقه..
ليصفعها هو مرة اخرى مردفًا بقسوة مزدردة :
-هانزل الجنين اللي فـ بطنك.. عشان مايشرفنيش حاجة تربطني بواحدة و**ة زيك، وبعد كدة هاطلقك وارجعك للقذارة يا قذرة !
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية وهي تقول بحروف شبه متقطعة :
-لا يا اسر اوعى لا بالله عليك.. حرام عليك لااا
ولكنه لم يأبه لها.. لم يشعر سوى انه جُرح في رجولته وبعمق.. حتى كان جرحه ينزف بصوت هيسترية !!!!
............
وبعد دقائق وصلوا إلى مستشفى خاص فهبط هو مسرعاً يجذبها من ذراعها بعنف وهي لم تتوقف عن البكاء او الصراخ او حتى الرجاء..
جميعهم في المهملات الان !!!
وصل امام غرفة الطبيب الذي يعرفه، والذي خرج على صوت الصراخ، ليأمره دون ان يعطيه فرصة :
-هي حامل.. وانا مش عايز الجنين ده يا دكتور
نظـر له الطبيب بتردد، ليزجره بعنف :
-انجز يا دوك أنت لسة هاتبص لي !!!!
اومأ موافقًا بسرعة :
-تحت امرك يا اسر بيه
اشار للمرضة بسرعة قائلاً في خشونة :
-جهزي اوضة العمليات يلا بسرعة
فانطلقت الاخرى تفعل ما اُمرت به.. مد الطبيب يده يجذبها.. ولكنها كانت معلقة بذراع اسر الذي كان يرمقه بنظرات ثاقبة كسهم سام !!!!
فأمسكت بلياقة قميصه تتوسله في قهر :
-لا يا اسر.. والنبي لاااا يا اسر بلاش سيبهولي، حرام عليك لاااا يا اسر ارجوووووك !
ابعدها عنه وهو يشير للطبيب ليسحبها الطبيب بقوة...
فيما اكملت هي صراخها الهيستيري :
-لاااا سيبوني.. لا حرام عليكم.... ياااااااااااااارب !!!!!
استند اسر على الحائط خلفه وهو يشعر باهتزازات عنيفة تعتمل داخل صدره، واخر ما سمعه قبل صوت صراخها الذي صدح بازدياد
" عمري ما هسامحك يا أسر.. عمري ما هسامحك طول منا عايشة !!!! "
*********
وصـل حمزة إلى منزل حنين.. فتسـلل ببطئ للشقة...
هو ليس بغبي حتى يتغاضى عن الرفض الذي كان يتراقص بين مجحري عيناها !!!
ولا بحروفها التي خرجت مرتعشـة وكأنها تأبى الخضوع للعقل..
ولكن ما المقابل ؟!
هو يجهله... !
نظر امام الباب يتأكد من عدم تواجد شخص معها، وخاصة ذاك " شريف "
بينما في الداخل كانت حنين تسير ذهابًا وايابًا متأففة...
لا تدرك كيف فجأة إنصرف شريف وهو يخبرها بسرعة
" انا لازم اسافر امريكا النهارده، اختي كلمتني وبتموت.. لازم اكون جمبها " !!
وبالفعل غادر مسرعاً على وعد ان يحادثها في اقرب فرصة...
وهي تنفست الصعداء فرحة بذاك البُعد !
طرق حمزة الباب بخفوت شديد.. فتقدمت حنين تفتح الباب ببطئ لتجد فجأة من يضربها على رأسها بقوة حتى فقدت الوعي مترنجة بين ذراعيه...
فالتقطها هو بين ذراعيه، ليمسح على وجهها برقة..
وفي اللحظات التالية كان يحملها برفق بين ذراعيه، ويغلق الباب بقدمه...
اتجه الى غرفتها.. فزج الباب بقدمه ودلف يضعها على الفراش...
ثم اقترب منها هامسًا بصوت واهن :
-مش هاسيبك تضيعي مني بغباءك.. حتى لو هاعمل حاجة مش عايزها.. اسف يا حنيني !!!
قال كلماته الاخيرة وهو يمد يده يزيل عنها بعض ملابسها ببطئ متردد و......
رواية غرام العشق الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء ناصر
وعند تلك النقطة تحديدًا هبت منتصبة تصرخ بصوت عالي :
-انا فين.. انتوا مييين !!!؟
كادت تنهض من على الكرسي الخشبي الذي كانت تجلس عليه.. ولكن فُتح الباب ليدلف شخصاً ما يخبرها بحزم هادئ :
-اهدي يا انسة
تمتمت بخوف :
-أنت مين، وعايز مني أية !!؟
هـز رأسـه نافيًا، يرد بصوت غامـض كلغز يصعب حله :
-الحقيقة مش أنا اللي عايز، الريس اما يجي هايفهمك كل حاجة
نهضـت مسرعة تنوي الهرب ولكنه أشار لها بيده مرددًا بصوت أجش حرك أطراف خوفاً ملحوظاً :
-ارجوكِ اقعدي مكانك، مش عايز اضطر استخدم معاكِ العنف عشان أنا ممنوع من دا !
ازدادت ازمة الضغط على أشلاء الخوف التي تناثرت بين جوانب قلبها المرتعد ..
استدار الاخر ليغادر مغلقاً الباب خلفه، فزفرت هي بقوة هامسة :
-الله يحرقك انت والريس بتاعك !!
مرت دقائـق ....
حتى وجدت الباي يُفتح مرة اخرى، ولكن الطارق لم يكن شخصاً عاديًا.. بل كان شخصًا غير متوقع بالنسبة لها !!!!
شخص عاكس إتجـاه جميع التوقعـات.. وكسر جميع القواعد ماحيًا عهد يسير بمبدأ الطبيعية...
خالقاً قوانين دفاعية لا تسري إلا في العشق !!!
توقـف إندفاعهـا.. وتصادم بلجام الصدمة، فظل هو يتطلـع لها قائلاً بهدوء تام :
-أقفلي بُقك يا حنين خلاص
وحينها إنفجر إنفعالها لتصيح فيه بحدة عالية :
-أنت مجنون يا حمزة ؟! أنت خطفتني.. لا دا أنت مجنون فعلاً !!!!
تقـوس فاهه بابتسامـة ساخرة تنوح عن كم التخبطات التي تتمحور داخله، ليومئ ببرود مرددًا في حدة مماثلة :
-امال عايزاني اقف واشوف حُب عمري بيضيع وأسقف.. ومش هابقي مجنون ساعتها ؟!
تأففت بضيق، ثم هتفت باتـزان حاد :
-سبني ارجع يا حمزة
ابتسـم بسخرية تخفي خلفهـا الاف المشاعر التي تُقيد من الظهور، ليستدير مردفًا بجدية :
-إنسي يا حبيبتي
إتسعت حدقتاها بتوسع الصدمة امامها، لتسأله متعجبة :
-أنت خلاص لسعت ولا أية ؟ ناوي تعمل أية يا حمزة !!!
اومأ موافقًا بسماجة يخبرها :
-اعتبريني كدة، وبطلي اسئلة هاعرفك كل حاجة بوقتها !
صرخت فيه بهيسترية وهي تركض خلفه ؛
-بطل تخلف يا حمزة وسبني، أنت بالطريقة دي بتعقد الأمور مش بتحلها.. !
رفـع كتفيه يغمغم بنبرة غامضة :
-عادي بقا.. مرة من نفسي يا حنيني !!!
ثم استدار يغلق الباب خلفه قبل أن تخرج، وسمع صوت صراخها المغتاظ.. ليزفر بقوة وخاصة وهو يشعر بـشيئ ما وكـزه بعنـف فشعـر بتجمهر تلك الدقـات التي لم تخضـع سوى لها !!
وصوت بعيـد يناديـه بسمـاعها.. يضاهيه صوت القلب الذي ينوح بالرفض... !!!
*******
كان أسـر يقف متجمدًا مكانه.. وفجأة تحرك يكاد يدلف للداخـل، ولكن اصطدم بالطبيب الذي خرج هو الاخر..
فنظـر له اسر متساءلاً :
-في إية يا دكتور، حصل لها حاجة ؟!
هـز رأسه نافيًا، ثم سأله مفكرًا :
-أنت جوزها يا أسر بيه صح ؟
اومأ أسر مؤكدًا، وأفكاره ترميه هنا وهناك بقلق، ليسمع الطبيب يخبره بجدية :
-طب حضرتك لازم تسمعني، أحنا لسة ماتخلصناش من الجنين، لكن في حاجة قولت لازم اقولهالك لانك اكيد عامل بسببها مشكلة مع المدام.. اكتشفت وانا بكشف على المدام
زجره أسر متوجسًا :
-ادخل في الموضوع على طول يا دوك !
تنهد الطبيب ثم بدأ شرحه بهدوء :
-بعض البنات بيبقى الغشاء البكاري عندها مطاط، بمعنى إنه مابيتفضش بعد العلاقة الاولى للبنت ولا بينزل دم ولا الكلام دا، ولا حتى بيتفض بعد العلاقة للمرة التانية او التالتة او حتى العاشرة.. الغشاء المطاطي مش هايتفض إلا لما البنت تولد او لما الدكتور يفضه بنفسه.. ودا اللي بتعاني منه بنات كتير بسبب سوء الفهم اللي بيحصل في مجتمعنا كون البنت ماتبقاش طاهرة وشريفة لو مفيش دم، وزي ما حضرتك فاهم.. اي زوج مش هيفكر كدة واحتمال كبير يكون مايعرفش، والبنت تتظلم وهي كمان ماتعرفش !!
كان أسر يحدق به مبهوتًا.. أزمة حُلت بالنسبة له واخرى تشابكت...
لو وُجد حل ابدي للمشكلات لما خُلقت المشكلات بازدياد.. ولكنها كالدائرة، دائرة قد يقف محورها...
ولكنه غير قابل للأنتهاء !!
إن كانت بريئة.. ولكن مؤكد أن ذاك " خالد " فعل ما فعل..
وهو ايضاً لن يدري !!!
نظر للطبيب متمتمًا بشرود :
-ايوة فهمت.. بس هل انا اقدر اعرف هل البنت تعرضت للأغتصاب ولا لا ؟
اجابه الطبيب بصوت أجش :
-على حسب.. لو الاعتداء من قريب اكيد هيظهر تهتك واعراض من دي، لكن انا حالياً شايف المدام تمام جدا مفيش فيها اي حاجة وحتى لو كلامك صحيح أعتقد مش هيظهر لانه واضح انه عدى عليه فترة طويلة !
اومأ اسـر موافقًا يهمس :
-شكرا يا دوك
كاد الطبيب يدلف مرة اخرى ولكن أسر منعه وهو يمسك بيده مرددًا :
-لأ، لأ خلاص انسى.. سيب الجنين دا كان تهور مني بس !
لوى الطبيب شفتاه بضيق يقول :
-زي ما تحب.. عن اذنك.. أحنا اديناها بينج، اول ما مفعوله يروح تقدر تاخدها
اومأ اسر موافقًا بشرود...
...................
مر الوقـت وكان أسر يجلس لجوار لارا في احدى الغرف منتظرًا عودتها لوعيها... !
وبالفعل بدأت تفتح عيونها ببطئ واهن، إلى أن هبت منتصبة وهي تصرخ :
-ابني !!
وضعت يدها على بطنها وأنخرطت في البكاء مرة اخرى، فنهض اسر يمسك بها مرددًا بهدوء :
-هششش.. اهدي يا لارا، اهدي محصلش حاجة
ولكنها نفضت يده عنها مسرعة، وحالت عيناها لشراسـة قطة تُعادي نمرًا في نظرها مغتصب احلامها الهانئة ولو قليلاً !!!!
لتقول بحدة هيسترية وهي تبتعد عنه :
-اياك تقرب مني.. قسمًا بالله لو جيت جمبي لاصوت واقول مش جوزي ولا نيلة .. غور اطلع بره
أشـار لها بيـده محاولاً تهدأتها يردد في حدة :
-لاراااا.. بقولك اهدي، اللي في بطنك زي ماهو، ارسي كدة واحكيلي كنتي بتعملي اية مع الراجل ابن****
رفعـت حاجبها الأيسـر، ثم قالت بحدة :
-لأ.. مش من حقك تعرف يا استاذ اسر
اتسعـت حدقتا عينـاه ليسألها مستنكرًا :
-نعممم يختي ؟!! اية دا اللي مش من حقي !
تنهـدت بقوة ثم قالت :
-ايوة.. عايزاك تطلقني !
سقطت عليه جملتها كالصاعقة التي هزت جذور اشجار مالت للسنين مثبتة.. !!!
أليست تلك التي كانت ترجـوه ألا يتركها !!
الان " رمت طوبته " بلا عودة... !
أستحـوذ ذلك الطفل عليها بتلك الطريقة وبتلك السـرعة.... !!!
فسألها فجأة :
-متأكدة يا لارا ؟
صمتت برهه لتجيب بعدها بصلابة :
-ايوة، حتى لو هتأذي لما تبعد.. هيبقى افضل بالنسبة لي، أنا كنت مفكرة إنك البرئ الي ملهوش ذنب واتصدم بواحدة مش كويسة في وجهة نظره.. لكن أكتشفت إنك لو صباعك وجعك هتقطعه، وأنا لو أنت ماصدقتنيش بعد كدة مش بعيد تعمل فيا اي حاجة، ومع عملتك دي المبررات الي حطتهالك اتبخرت.. يبقى انسى اني افضل معاك دقيقة ولا اخضع لك تاني !!
كان ينظـر لها بصمت.. إلى أن سألها مرة اخرى كازًا على أسنانه بغيظ :
-بسألك تاني مين الراجل دا يا لارا ؟
رفعت كتفيها تقول بلامبالاة :
-معرفش.. منا رقاصه بقا اتوقع مني اي حاجة يا استاذ اسر
صرخ بحدة وهو يقترب منها :
-لارا ماتجننيش.. والله هتجنن عليكِ
لوت شفتاها ببرود رغم الارتعاشة التي تكمن داخلها :
-عادي مش هتفرق.. قال يعني هي اول ولا اخر مرة !
نهض ينظر لها بغضب لتشير صارخة بهيستريـة :
-اضرب.. اضرب مستني أية !
نظر لها بغيظ ثم تركها وغادر للخارج كالأصـار الذي انهى عاصفته لتوه... !!
...................
مرت الدقائق وهو جالس امام المستشفى، يفكر ويفكر بلا توقف...
كأن الدنيا تدور به من اليمين لليسار كالدمية، دمية تتصرف حسب رغبتك انت !!!
حسب تقلبات الزمن.. ثم يعود ليلوم نفسه على تلك التصرفات... !
نهض متجهًا للغرفة التي تقيم بها لارا، فتح الباب باحثاً عنها.. ولكنها كانت قد اختفت فصرخ بأسمها بصوت هز جدران المشفى من حوله .... !!!!!!!!!!!!
*******
جلـس مُهاب لجوار " سيلين " التي كانت متسطحة على الفراش تنام بسلام بعد رحيل الطبيب بفترة...
وكان مهاب يضع يداه على رأسه يكاد يصرخ مصدومًا مما اخبره به الطبيب !!
شعر كما لو أن صفعة قاسية تلقاها بيد السموم التي اختزنت بين كلمات ذاك الطبيب وهو يخبره في الهاتف
" أنا اتأكدت يا أستاذ مهاب.. المدام عندها القلب مع الأسف، لذلك مش مستحملة اي مجهود لان القلب ضعيف " !!!!
شعر وكأن كل ما مر كان اختبـار لدوره في حياة تلك المسكينة الذي بات تحت الصفر... !!
إنتبه لتأوه سيلين المنخفض وهي تمسك برأسها أثر اصطدامها بالأرضية.. فانتفض يقترب منها هامسًا بهدوء :
-اهدي يا سيلين.. ارتاحي ارتاحي ماتقوميش
هـزت رأسها نافية تحاول الأبتعاد عنه، فصرخت فيه :
-ابعد ماتقربليش
ابتعد على الفور حتى لا يزداد إنفعالها، وكأن إنفعالها اصبح معتمدًا بشكل اساسي على تصرفاته...
بل كفة حياتها بأكملها !!!
بعد دقيقة من الصمت اقترب منها يمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوت متألم :
-أنا اسف يا سيلين.. سامحيني حقك عليا !!!
رفعت عيناها له مصدومة !!
وكأن ذاك السواد الذي يتمحور بين مجحري عينـاه كان منطفئًا.. منطفئًا بخفوت غريب !!!!
فسألته مباشرةً :
-أية اللي حصل يا مُهاب ؟ في حاجة حصلت لي صح !
حسم أمره وهو يهز رأسه نفيًا :
-لا لا، محصلش يا سيلين.. إنتِ كويسة جدا بس ضغطك وطي !
لوت شفتاها تقول ساخرة :
-عايز تفهمني إن الوحي نزل عليك فجأة كدة قررت تعتذر وتقول سامحيني ؟!
هـز رأسه نافيًا :
-لا بس اعتبريني كدة، اعتبريني فكرت وعرف غلطي فـ حقك !!
تجاهلته وحاولت النهوض فأسرع هو يمسك بكتفيها قبل أن تنهض :
-ممكن تخليكِ في السرير....
وبعد برهه :
-لو سمحتي ؟
تأففت وهي تسأله بضيق :
-ما انت لازم تفهمني في أية يا مُهاب !
تمدد لجوارهـا وهو يهمس لها :
-ممكن تنامي جمبي بس ؟
نظـرت له بشك وكادت تعترض ولكنه قاطعها بهمس اكثر وداعة :
-لو سمحتي يا سيلين.. مش هاعمل اي حاجة !! ارجوكِ ؟
تمددت بتذمـر.. وتركت للمسافة حرية الدخول بينهما، فاقترب هو منها حتى احتضنها وهي تحاول التملص من بين ذراعيه...
فاحتواها رغمًا عنها ليدس أنفه عند خصلاتها بشرود تام هامسًا بصوت يكاد يسمع :
-اسف.. انا اسف بجد !! اول مرة احس أني الظالم مش المظلوم... !!!!!
********
بعد مرور خمس أيـام ....
فتحت حنين عيناها على صوت الباب الذي كان يُفتح ببطئ.. فتأففت وهي تستعد للهجوم على ذاك " حمزة " الذي يأسرها منذ ذاك اليوم..
يقدم لها الطعام والشراب.. بل وأريكة تنام عليها، ولكن يقبض على حريتها بين قبضتيه كحُلم بعيد !!!!
إتسعت عيناها صدمة وهي ترى شريف يدلف ببطئ مع احد الرجال... !
فهبت منتصبة تهتف بتوهان :
-شريف !!!
اقترب منها اكثر وهو يؤكد بصوت ساخـر اخترق اذنيها كتلاعب يُعجزها :
-ايوة شريف.. شريف يا مدام حنين !
ولتاني مرة يسقط قلبها صريـع الكلمات.. قتيل الصدمة...
خاصة وهو يكمل..
الفصل الرابــع عشر ( سـراب ) :-
كانت طرقـات قلبـها في تلك اللحظات أعلى من دقات الساعة وسط السكون المخيم بين الجميـع !!
وجدتـه يكمل بصـوت اُعلن له الحداد داخلهـا :
-مكنتيش متوقعـة إني اجي يا مدام، خوفتي أعرف اللي حصل فيكِ ولا أية ؟!
إتسعـت حدقتـا عيناهـا مصدومـة من عـار أشتبـك بتلابيب روحهـا عنوةٍ .. فسألته بحدة :
-أنت قصدك أية يا شريف أنت إتجننت ولا أية ؟!
ابتسـم بسخرية، ثم أخبرها بجمود :
-شكلي فعلاً اتجننت، على العموم أنا مش هقدر أتجوز واحدة حصل فيها اللي حصل فيكِ
شعـرت برجفـة عميقـة تكاد تشل أطرافهـا بقسوة، فسألته بغضب اشبه للهيسترية :
-أخرس ماسمحلكش تقول عليا نص كلمة يا مجنون
شملها بنظرة مزدردة وخـرجت حروفه كمفتاحًا للسلاسل على عنق الطير الحبيس وهو يقول :
-فعلاً.. إنتِ طالق يا حنين !! طالق طالق طالق بالتلاتة !!!!
كلمـات طفيفة دونـت سطورًا منفخـة بفراغات واهية... !
رغم ألم الموقف.. ورغم حدة النبرة، إلا أن المعنى كان يشمـل تيارات الأرتيـاح أدراجه !!!!
تقوس فاهها بشكل ساخر وقاسي وهي تتهكم صريحةً :
-ياااه، للدرجة دي أنا كنت حِمل على كتافك !! أمال اجبرتني لية ؟
"يمكن مكنتش عايز حاجة بقت ملكي تروح لـحمزة زي أي حاجة، لكن مش حقدر أسيبك على زمتي بعد اللي حصل يا حنين " !!!
خرج حديث صامت يتربص داخله لعقله الذي اجزم تلك الكلمات، ليخبرها ببرود قاسي على توقعات مخالفة ولينة :
-النصيب.. عن اذنك يا استاذة... ولا نقول مدام خلاص !!!
صرخت فيه بجنون :
-أخرج بررررره.. بررره مش طايقه أشوف خلقتك !
لوى شفتـاه مغمغمًا بحنق وهو يستدير مع الرجل الذي أمسك بذراعه في حزم :
-طالع ياختي هو انا هاطلع من الجنة، دا انا ما هاصدق أنفد بجلدي وإنتِ وريني مين هايطلعك بقا ؟!
ثم خرج هكذا وبكل بساطـة... !
خرج تاركًا ايـاها تترامى بين كل فكرة والاخرى.. بين كل صدمة وما تليها... !!!
بين ذلك وذاك وهي قشة خفيفة تتطاير حسب الأهواء
مرت حوالي ثلاث او اربـع ساعات...
فوجدت حمزة يدلف، ولم تكن الكلمات هي من رسمت السعادة، بل كونت السعادة أروع لوحاتها على قسماته السمراء !!!
فصار يُهلل بفرح حقيقي وهو يقترب منها مصفقًا :
-طلقك يا حنين، طلقك خلاص رسمي !! طلقك يا حنيني وهتبقي بتاعتي أنا بس !!!!!
لم ترد عليه.. كانت نظراتها فقط من تتابـعه بتوهـان... فسرقت بعض الحروف المتوازنـة لتسأله :
-إية اللي حصلي يا حمزة ؟
تجمـد مكانه مدة دقيقتـان يحاول إستيعاب تلك الكلمات التي رمته بهـا، وسرعان ما كان يجاوبها مندفعًا :
-ماحصلكيش أي حاجة، حصلك أية يعني !!!
نهضت وهي تصرخ به مفرغة كل ذرة سلبية غُرزت بكيانها المهزوز :
-انا اللي بسأل يا حمزة، أية اللي شريف كان بيبرطم بيه دا ؟ هو أنا حد جه جمبي ؟؟؟ أنا بقيت مدام زي ماهو بيقول يا حمزة !؟
هـز رأسه نفيًا بسرعة وبلحظات كان يحيط وجههـا الذي زلزل صفاؤوه حمره الغضب التي زُرعت فيه ويردد في صدق :
-دا انا اقطع خبر اللي يتجرأ يعمل كدة، محدش يقدر يجي جمبك ولا يلمسك غيري يا حنيني
نفضت يده عنها، وزمجـرت بعنف جلي :
-ولا أنت.. ولا أنت ليك الحق إنك تقرب مني، أنت مين اصلاً عشان تقرب مني، لا جوزي ولا خطيبي ولا واخدين بعض عن حب.. أنت مجنون مش أكتر !!!!
جذبهـا بقوة من رأسها لتصطدم بعضلات صدره العريضـة، ثم قـال وكأنه يخط دستـور لا يقبل الخلاف :
-لا لا يا حبيبتي.. أنا بعد 5 دقايق بس هابقى جوزك.. وعديت مرحلة خطيبك دي، وواخدين بعض عن حب طبعاً
ثم ملس على وجنتاهـا برقة نفرتها هي بحنق وهو يتابـع :
-وهو في غير الحب دا اللي هايخليني هتجنن من غيرك ؟!
حدقت به متسعة الحدقتيـن.. وتلقائيًا كانت تسأله ببلاهه :
-يعني أية !!!!!
رتب خصلاتهـا بأصابعـه برفق واخذ يدندن بسعادة غلفت تلك الحروف الواثقة :
-يعني خلال 10 دقايق بالكتير، هتبقي حرم حمزة الشاذلي
دفعته بقوة صارخة :
-نعمممم.. أنت مجنون ولا أية ؟!!!
اومأ موافقًا ثم أشار بيده :
-من زمااااااان يا عيووني !
ثم سحبها خلفه وصوته يصـدر بصورة آمـره :
-المأذون عارفني فمتحاوليش ترفضي، أنا مظبط معاه كل حاجة ومفهمه إنك مجنونـة حبتين وإنك خطيبتي، فـ اقصري الشر
حاولت التملص من بين ذراعاه، وعندما تملك اليأس هتفت مسرعة بخبث :
-طب أنا مش معايا بطاقتي حتى يا حمزة !!
إتسعـت ابتسامته وهو يستطرد بحماس ملحوظ :
-أنا جبتها يا روحي
وبالفعـل سحبها معه للخارج، فوجدت - المأذون - واثنـان لأول مرة تراهمـا...
وعند سؤال الشيخ الطبيعي لها، هزت رأسها نافية بحدة :
-مش موافقة.. مش موافقة مش موافقة ومش هوافق
-استهدي بالله يابنتي كل حاجة بتتحل بالهدوء
زجـره حمزة بعنف يتخفى خلف ذاك الثبات المشتعل :
-يلا يا شيخنا اكتب.. على بركة الله !
وبالفعـل تم كل شيئ خلال دقائق معدودة.. دقائـق كُتبت بالخط العريض في تاريخهم القصير !!!!
ودقائـق اخـرى مرت... حتى كان يقترب منها بعد رحيل الجميـع وهو يهمس بشوق سعيد :
-يااااه.. قد أية كنت مستني اللحظة دي من ساعة ما قلبي دق لك.. قد اية كنت مستني اللحظة الي هقرب فيها منك وإنتِ حلالي !! بجد شعور يساوي الدنيا وما فيهـا !!!!
ضحكـت بسخرية متمتمة :
-لاااا.. دا أنت شكلك راسم على تقيل !
تحـول عبثه للجمـود وهو يقترب منها أكثـر، فهزت هي رأسها نافية :
-لالالا أنت هاتعمل أية يا مجنون !!!!
أجابها ببساطة وقحة :
-زي ما أي راجل بيعمل يا حبيبة المجنون.... !!
********
كانت " سيلين " تتسطـح على الفراش للمرة التي لا تذكـر عددهـا ...
كلما تحركت كان " مُهاب " يتحايل عليها فيجلسهـا مرة اخـرى على الفـراش..
تأففت سيلين بضجـر صائحـة فيه :
-يوووه يا مُهاب، ما أنت لازم تفهمني في أية !!؟ أنا ابتديت اشك في الإهتمام بتاعك دا !
تنهيـدة عميقـة صدرت عن ذاك الذي مـل الكذب على الجميـع وبما فيهم " والدتها "
فنظـر لها مُكررًا وكأنه طلسم من دونه سيُهد كل شيئ فوق رأسه :
-للمرة المليون.. مفيش حاجة ورا إهتمامي خالص، إرتاحي بقا، أنا بس بحاول أسيطر على نفسي عشان أكون الزوج اللي أي بنت تتمنـاه !!
رفعـت حاجبهـا الأيسـر، ورغمًا عنها كان لسانهـا هو من يطبع تلك الحروف الساخرة وسط الطقس التائه :
-كداااب.. ما أنت طول عمرك إستغلالي وأناني، أية اللي إتغير خلال أيام !!!!!!؟
دب على الفراش مزمجرًا بصـوت لجم ذلك الإندفـاع الفطري في شخصيتها المتهورة في تلك المواقف :
-سيليييييين، مش معنى إني سكت لك كتير هاتسوقي فيها !؟
ابتلعـت ريقهـا بقلق.. ونهضـت فجأة بغيظ، فأمسك هو بها قبل ان تنهض :
-قسما بالله اللي ما بحلف بيه كذب، لو اتحركت لهكون معاقبك بطريقتي
ابتسمت بسخرية متساءلة :
-طب انا هقوم وعايزة اشوف بقا أية عقابك يا أستاذ مُهاب
وبالفعـل نهضـت بقوة فجذبهـا فجأة لتسقط جالسة على قدميـه.. فابتلعت ريقها بخوف حقيقي كاد يشل أطرافها المذبذبة، ثم همست بتوتر :
-مهاب ممكن تسيبني وأنا هاقعد على السرير !
هـز رأسـه نافيـًا، وخرج صوته خشن وجاد وهو يتهكم عليها :
-لا طبعًا، هو دخول الحمام زي خروجه ولا أية !!
حاولت النهوض ولكنه كان أقوى منها فشـل حركتهـا...
وكان الخوف من القادم كالكهرباء الذي تُزيد من ترنـج مشاعرهـا العاصفة !!!!
وفي اللحظات التالية كان ينهض ليجلسها بقوة على الفـراش..
ومد يده يفك حزام بنطاله وهو يغمغم بخبث :
-أنا حددت أية هو العقاب المناسب للأطفال اللي زيك !
سألته بخوف وهي تعود للخلف متشبثة بمفرش الفراش :
-أنت هاتعمل أية يا مهاب ؟!!!!
-هاتعرفي حالاً
قالها وقد أزدادت ابتسامته شرًا وهو يقترب منها، وهي تعود للخلف اكثر واكثر ...... !
********
" ليس في كل بُعد راحـة، فـ أحيانًا تكمن راحتنـا بين زوابـع الأختناق ونحن غافلون " !!!!!
مـرت دقـائق معدودة وكان هاتف أسر الذي لم يهدئ ولو للحظة بالرنين..
فأخرجه متأففًا بضيق جلي وهو يقول :
-ايوة مين
-أسر بيه احنا أمـن المستشفى، المدام بتاعت حضرتك كانت خارجة، فـ واجب علينا نبلغ حضرتك الاول !
-تمام تمام.. أنا جاي حالاً
-براحتك يا فندم
أغلق الهاتف مسرعاً ثم ركض باتـجاه الأسفل ووعيـد حاد ومُميت صـدر منه لتلك المجنونة " لارا "
نعم.. نعم مجنونة إن ظنت أن عرين الأسد مفتـوح في كل الأوقات والظروف !!!!
وصل عند بوابة الخروج فوجدهـا تجلس على كرسي خشبي وتهز قدمها بتوتر...
صك على أسنانه كاملة بغيظ حتى كادت تُكسـر...
وبكلمة واحدة يواليها الفعل قال :
-متشكر يا سامي
ثم سحبها من ذراعها بقوة ألمتهـا ولكنها كالعادة إختزنت ذاك الألم بين ثنايـا الروح المُشققـة !!!!
فوصلا للغرفة، فدفعها هو بعنف للداخل صارخًا بصوت مكتوم :
-خشي.. خشي اما نشوف اخرتها معاكِ
سحبت ذراعها منه بصعوبة متأففة :
-اوعى كدة هو أنت ساحب جاموسة وراك ولا أية ؟!
دب على الحائط بجواره قبل أن يسألها بصوت حاد صارخ :
-كنت هاتغوري فـ أنهي داهية ؟
وعندما كادت تنطق أندفع يقترب منها مكملاً صراخه العصبي الذي برزت له عروقه :
-وازاي اصلاً يجيلك قلب تهربي مني ؟ مفكراني مش هاعرف أجيبك يا لارا !!
إرتعاشة عميقة هزتهـا ولكنها إستغرقت مجهودًا جبارًا حتى تكتمهـا وتهتف فيه بصلابة ظاهرية :
-اه بهرب ولو جاتلي الفرصة هاهرب تاني يا أسر، أنا طلبت الطلاق وأنت رفضت.. يبقى أستحمل بقااا !
أغمضت عيناها عندما أقترب منها ظنًا أنه سيصفعها بالطبـع..
ولكن خاب ظنها حينما شعرت به يقبض على فكهـا بقوة أصدرت لها أنينًا خافتًا، فسمعته يردد بحدة :
-أنا ماسك نفسي بالعافية، لكن لو استفزتيني اكتر ماتلوميش إلا نفسك !!
نظـرت له بغيـظ.. ثم كررت بسخرية حانقـة متسخة برواسب الألم :
-طب مرة تانية يا أسر.. أنا عايزاك تطلقني لو سمحت !
هـز رأسه نافيًا، والبرود خلفيته الظاهرية :
-تؤتؤ.. مرة تانية يا لارا، أنا مابطلقش
رفعـت حاجبهـا الأيسـر بحقد، ثم سألته باستفزاز :
-حتى بعد ما عرفت إني روحت لواحد وانا على ذمتك ؟!
جذبهـا من شعرهـا فجأة بعنف حتى اصطدم وجهها بوجهه فلفحتها أنفاسـه الحارة مرددًا :
-حتى بعد كل حاجة وأي حاجة، عشان اللي في بطنك مش أكتر
هتفت بسخرية كانت مثقالها الوحيد بعد الألم المفجـع :
-أنت بتضحك على مين يا باشا، خايف على اللي في بطني اللي كنت عايز تموته من شوية ؟! لا ماصدقش !
تفاجئت به يقتحم شفتاهـا في قبلة عنيفـة وقويـة تُفرغ طاقـات مشحونـة من ذاك الحديث المائل للضياع !!!!
قطـع تلك القبلة صوت رنين هاتفهـا الصغير.. فتناولته على مضض وهي تحاول تهدأة لاهثهـا !!
وأجابت :
-الووو ؟
-أنسـة لارا !؟
-ايوة انا مين معايـا
-أنا...........
وفي الدقائق التالية المعدودة كانت تترنـج لتسقط بلا مقدمات بين ذراعي أسر الذي تناولهـا بارتعاد و.... !!
*******
مـر حوالي عشرة أيـام...
عشرة أيام وحنين تختلي بنفسهـا في تلك الغرفـة منذ ذلك اليـوم..
لم تنسى أنها ركضت حينها حتى أغلقت باب احدى الغرف عليهـا، ولم تخرج منها إلا عندما تشعر أنه نام واخيرًا بعد فترة عناء يُحايلها فيها احيان.. ويرجوها احيانًا اخرى.. وقد وصل به ان حدثها عن والدتها حتى تلين وتفتح له ولكنها كانت كالصخرة تزيدها الضربات والمحاولات قوة لا العكس !!!!!
وفي اليوم الحادي عشر إنتفضت على صوت الطرقات العنيفة هذه المرة، فسألته متأففة بتوجس :
-عايز أية يا حمزة، هو أنت مابتزهقش بقاا ؟
سمعت صوته الرجولي يطرق أبواب القشعريرة داخلها خاصة وهو يسألها بخشونة :
-لأخر مرة بقولك هاتفتحي ولا لأ يا حنين ؟!
صرخت بنفاذ صبر :
-لأ يا حمزة.. لأ مش هافتح ابداً ريح نفسك، ومش هخليك تقرب مني غير فـ أحلامك !!
دقيقة والثانية ووجدت الباب يُفتح وحمزة يدلف مغلقاً البـاب خلفـه.. فعادت هي للخلف بتلقائية مرددة :
-أية دا أنت دخلت ازاي ؟!
رفـع المفتاح الذي يحمله مشيراً لها بضيق حقيقي :
-أنا معايا المفتاح من اول يوم، لكن كنت بقول سيبها مع نفسهـا لعل وعسى تهدى لوحدها وتيجي تتناقش بالعقل، لكن الظاهر إنك مخك جزمة وانا بقا اكتر منك وأجن منك
اومـأت موافقـة ثم استطردت بغل مُستفز :
-أيوة وأنت عايزني ازاي أأمن لواحد قذر ومستغل وعمل فيا كدة عشان يحقق هدفـه زيك
اقترب منها صارخًا بنفاذ صبر :
-قولتلك محدش جه جمبك.. إنتِ مابتفهميش عربي ؟!!!!! محدش جه جمبك
رفعـت كتفيهـا مغمغمة بحدة :
-وأنا ايش عرفني.. أية اللي يضمن لي، كلامك !!!! أنا مابثقش إلا فـ كلام الرجالة بصراحة.... !
تقريبًا كانت تلك القنبلة التي فجـرت محور الإرتكـاز المتحكم...
فانسابت حبـال السيطـرة.. وجُنت خيول الغيظ والشوق معًا !!!!
فخـلع التيشرت الخاص به وهو يقول :
-أنا هاضمنلك واوريكي بنفسك !!
هزت رأسها نافية بسرعة، ولكنه لم يعطها الفرصة اذ جذبها ملتهمًا شفتاها في قبلة عميقة يلتهمها فيها بنهم مشددًا على خصرها وكاتمًا مقاومتها الضئيلة...
وتحولت القبلة لقبلات متعطشة فأخذ يشبعها تقبيلاً ويداه تعبث بأطراف ملابسها...
حتى نجح في ازالتها اخيرًا ليرميها على الفراش بثقل جسـده.. وهو عليها يأكل الظاهر من جسدهـا بتمهل مٌشتاق !!!!
وجفت الأقلام... واغلقت الصحف.. وانتهت باستسلام مرتخي..
رواية غرام العشق الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء ناصر
صبـاح يـوم جديـد.. مُسطـر بحـروف غامضـة من نظرتـك البعيـدة، ولكن من قلبهـا تعي جيداً كم الأقتراب الموحش !!!!
بدأت " حنين " تستعيـد وعيهـا.. نعم.. فيبدو أن من كان أمس لم تكن هي !!
كانت واحدة مترنجة المشاعـر.. ومتخبطة التفكير... !
إنتفضت على ملمس يـده الخشنة على بشرتها الناعمـة، فانتصبت مسرعة تحاول تغطية جسدها العاري..
ابتسـم هو في حنـو ثم همس :
-صباحية مباركة يا عروستي !
إلتفت له تقابـل نظراته العابثة بأخـرى حارقـة، فأبعدت يده عنها وهي تردف بجدية :
-أبعد عني يا حمزة
اقتـرب اكثر وكأن الرفض يصـل له كالمرآة منعكسًا... وكالمغناطيس موجـه نحوه فيجذبه رغمًا عنه !!!
إلتصق بها عن عمد حتى أصبحت بين أحضانـه فظل يهمس بحزم حنون :
-من النهاردة مفيش حاجة أسمها أبعد، في قرب.. قرب وبس !!
تأففت بصمت، فوجدته يسألها هو بصوت حاد هذه المرة :
-حنين.. إنتِ هاتجننيني لية ؟!!! مرة تقولي عايزة أكون مراتك.. ومرة تانية أبعد عني ومش طايقاك ! مهو يا إنتِ مجنونة، يا أنا اللي خلاص بقيت برمي نفسي عليكِ
وعندما كادت تهمس وجدته يُسكتها مرددًا بحزم :
-إتأكدتي اهو إن مفيش راجـل غيري لمسك، إنتِ عايزة أية بقا !!!!!؟
ماذا تريـد...
هي فعليًا حتى لا تدري ماذا تريـد... !!
مرات تشعـر أنها تنتمي لأحضانه فقط، ومرات اخـرى يربط العقل تلك المشاعر المهددة بالمـوت فتبتعد بجمود... !!!!!!
رفعـت كتفيهـا مرددة :
-مش عارفه، أنا مابقتش عارفه أي حاجة يا حمزة.. تعبت من كل حاجة، بس الي انا عارفاه إني كل ما افتكر إنك ولو اوهمت شريف بـ حاجة محصلتش دا بيخليني متنرفزة جداً منك.. لإن أنا مش عايزه كدة، مش عايزاه يبعد وهو مفكر إني واحدة مش كويسة !
لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يصرخ فيه مزمجرًا بصوت اشبه لزئير الأسد :
-لييية ؟ وهو شريف يفرق معاكِ في أية، ما يتفلق حتى !!
أغمضت عيناها بضيق وصمتت.. نعم لا يشكل فارقًا.. ولكن كونها " مخطئة " او حتى " مُغتصبة " في نظر أي شخص يجعلها تكاد تجن ... !!
انتبهت ليداه التي كانت تهزهـا متساءلاً بتوجس :
-إنتِ حبتيـه يا حنين؟؟ معقوا حبتيه.. حبيتي شريف ؟!!
صمت قاتل أطبق على أنفاس كلاهمـا، وشعور مُخيف بالعجـز يشل حمزة من التفكير في القادم حتى.. !!
تنهدت بقوة وهي تهز رأسها نافية :
-لأ يا حمزة.. لأ ما حبتهوش
-بتحبي مين يا حنين.. جاوبيني ولو مرة، هموت واسمعها !
قالها في صوت مال أكثر لدرجات الرجاء.. ولكنهـا ردت بتوتر غلفه الجمود :
-مابحبش حد يا حمزة
سألها مصدومًا :
-متأكدة ؟
اومأت مؤكـدة.. وعينـاها تنحدر تلقائيًا لنقطة بعيدة عن حصار عينيه الغريب !!!!
فتفاجئت به يقترب منها مرة اخرى وهو يهمس بخبث اخفى خلفه ضيقه الواضح :
-بس أنا بقا بعشقك.. وأكيد هايجي يوم وإنتِ كمان هتبادليني نفس الشعور، حتى لو استنيت لحد بعد اول عيل !
أبعدته عنهـا بضيق.. ضيق نابـع من التوهـان بين خبايـا تلك المشاعر والأفكار...
لتهمس بصوت مبحوح :
-أبعد لو سمحت.. مش عايزاك تقربلي
تجمـد مكانه عند تلك النقطـة تحديدًا.. وبالفعل هذه المرة احترم شعورها الذي طعنـه في منتصف قلبه الولهـان !!!!
لينهـض ببطئ مصدوم..
إلى أن اخترق سؤاله مسامعها :
-حمزة.. هاتعمل أية لو أنا فعلاً حبيت شريف ؟!
-نعمممم !!!!
زمجر بها بحدة، لتهمس متلعثمة على الفور :
-أنا بقول لو.. لو يا حمزة لو !
أشـار لها بحدة جازمة :
-ولا حتى لو، ماتحاوليش تنطقي كدة تاني سامعة !
اومأت موافقة على عجالة، وكاد هو يستدير عاري الصدر فنهض هي الاخرى مرتديـة قميصه بسرعة دون أن تدرك !!!!!
وجدته يقف في المطبـخ.. فتقدمت منه متنحنحة بحرج :
-حمزة.. أسفة لو زودتها، بس أنا حاسه إني تايهه فعلاً
نظـر لذلك القميص الذي يكشف عن قدماها وبعض اجـزاء جسدها...
فتنهـد متمتمًا بضيق مصطنع :
-خلاص يا حنين..
دفعته برفق ثم قالت بابتسامة هادئة :
-طب اوعى بقا انا هاعمل الاكـل
وابتسم هو الاخـر والحنان يتدفق من نظراته المتابعة لها..
ويقين جديد بدأ ينمـو كالحشائش بين خلايـاه أنها تحاول التأقلم مع تلك الحياة الجديدة...
وتلك بالطبع.. " موافقة مبدئية " !!
حينها اقترب منها ببطئ وهي ملهية بأعداد الطعام ورقبتها وبعض الاجزاء العلوية تظهر منها.....
فالتصق بها يحتضهـا، وشفتاه تحوم بتلقائية على رقبتها الناعمة بينما يداه تحيطهـا..
شهقت هي عندما شعرت بملمس يداه على جسدها مغمغمة بحرج :
-حمزززززززة !!!! لو سمحت !؟
أجابها بصوت اقرب للهمس :
-يا عيون حمزة.. لا لو سمحتي إنتِ أنا باخد قميصي مش أكتر
وبالفعل كانت يداه تزداد عبثًا بأزرار ذلك القميص... وتشنجات جسدها الخفيفة ترتخي رويدًا رويدًا للمساته الرقيقة !!
فانتهى الامر كالليلة السابقـة يحملها بين ذراعيه وشفتاه لم تفارقهـا وكأن عطشه منها لا يرتوى..... !!!!
********
إرتعدت اوصال " سيلين " وهي ترى " مُهاب " يقترب منها بحزام بنطاله...
للحظة خُيل لها أنها ستصبح ملحمة دامية يُثبت فيها أنه " ليس بضعيف " كما يقول دومًا !!!
عضت على شفتاها السفلية بخوف منتظرة الصفعة التي ستترك اثرًا على جسدها كما تركت تصرفاته اثرًا عريضًا وواضحًا على روح الطفلة التي لم يقتلها الرشد حتى الان...
ولكنه صدمها عندما رمى الحزام خلفها وجذبها له يغمغم :
-يلا بقا اعاقبك.. جه وقت الحساب، أنا كنت بستعد له بس !!
فغـرت شفتاها صدمـة.. ربما صقعة إهانـة مرت دون ان تحدث...
لتسأله ببلاهه :
-امال دا كان أية ؟! تهويش !
أمسك بوجنتاها يقرصها برفق مؤكدًا :
-بالظبط كدة يا قطتي.. تهويييييش !
حاولت النهوض من قدميه بغيظ، ولكن قواه تغلبت فأجلسها عنوة...
ونظراته مصوبة على شفتاها الصغيرة مردفًا :
-مش دا اللي بيغلط، أنا بقا هعاقبه هو عشان إنتِ ملكيش أي ذنب يا طفلتي
شهقـت بحرج وقبل أن يكتمل إنفصال شهقتها حتى كان يهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاهـا في ملحمة كما تخيلت...
ولكنها لم تكن ملحمة كـ حرب.. بل إعصـار.. اقتحام او حتى غزو محتل خبيث يدرك خطورة لمساته على براءة ارض !!!!
تحول العقـاب لرحـلة امتدت اطرافها لشعور كلاهما بالنشـوة رغم ذبذبات العقل....
وياللخوف.. كان شيئ اخر يداعب شعور ذاك الجلف " مُهاب " !!!
دقائق مرت وهم على نفس الوضـع لا يعلو فوق صوت لاهاثهم شيئ....
واخيرًا نطقت سيلين قاطعة ذلك الصمت الملتهب :
-أية اللي أنت عملته دا !؟ ازاي تعمل كدة ؟
هـز رأسه نافيًا بوقاحة :
-لا لا ملكيش حق.. الحته دي بتاعتي، يعني لا تقوليلي اية ولا ازاي !
نظرت للجهة الاخرى بخجل، ودقيقة تقريباً ودق هاتفه برنين قصير جدًا...
فنهض يجلب هاتفه، فتح ليجـد رسالة من مجهول.. وهو نفس الرقم الذي رمى رنينه وصمت !!
ليفتح الرسالة ببطئ.. وكانت له الصاعقة " صورة والده مُقيد في احدى الاماكن وشخصا ما مصوب سلاحه نحوه " !!!!!
هب منتصبًا يصرخ باختناق خاصة وهو يقرأ
" طلقها.. وهاسيب أبوك، معاك مدة 48 ساعة بس " !!
اقتربت منه سيلين تسأله بهدوء مستفسر :
-في أية يا مهاب مالك ؟
دفعهـا فجأة بعنف حتى سقطت على الفراش متأوهه.. ثم زمجر فيها بخشونة :
-ملكيش فيه، وماتنسيش نفسك.. إنتِ ولا حاجة عشان تسأليني اصلاً !!!!!
" الطبـع يغلب التطبـع "
قالتها لنفسها وهي تضم نفسها بحسـرة..
فالحـلو لا يكتمل كما يقولون !!!
******
وعندما أستعادت لارا وعيها كانت تصرخ بأسم والدتهـا فوجـدت نفسها بين أحضان أسر الذي كان يحاول تهدأتهـا بحنان رابتًا على خصلاتها السوداء :
-هشششش.. اهدي يا لارا، مالها والدتك بس !!
هبت منتصبـة تحاول الإبتعاد عنه من وسط بكاؤوها :
-ملكش دعوة ابعد عني.. سبني اروح لها
حاول إحكام قبضتـه عليهـا وهو يغمغم بخفوت :
-طب أنا هاخليكِ تروحيلها بس اهدي هنروحلها ازاي كدة !!!
تشبثت بقميصه وهي تهمس بصوت يكاد يسمع :
-لو ماما حصلها حاجة أنا هموت.. هموت وراها والله يا أسر !!
اشتد احتضانـه لها.. وخلال الدقائق التالية بالفعل كانت تتجه معه نحو المستشفى التي تقطـن بها والدتهـا...
وصلا فركضت لارا مسرعة للداخـل.. ركض هو الاخـر خلفهـا.. وصلا امام الغرفة التي كانت بها والدتها...
فسأل أسر الممرضة التي تمر مسرعاً :
-هي الست اللي كانت هنا كويسة ولا لا لو سمحتي ؟
هـزت رأسها موافقة برسمية ولكن متعجبة بعض الشيئ :
-ايوة تقدر حضرتك تدخـل تشوفها عادي !
حينها شهقت لارا وهي تدلف مسرعة بسرعة البرق...
وبالفعل وجدت والدتها مستكينة بسلام !!!!!
فبدأ أسر يحك ذقنه مفكرًا في لغز جديد اقتحم حياته...
فهتفت هي فجأة بضعف :
-والله العظيم في حد كلمني وقالي إنه من المستشفى وإن ماما.. بعيد الشر جرالها حاجة !!
تنهد أسر بهدوء مشيرًا لها :
-طب لو اتطمنتي على مامتك ممكن نمشي بقا !
هـزت رأسها نافية ثم أجابته :
-لا أنا محتاجة أقعد معاها شوية.. لو سمحت !
اومأ موافقًا بخفوت :
-تمام.. هستناكِ بره ماتتأخـريش !!
وما إن استدار ليسير في ردهة المستشفى حتى وجد الشاشات تُضاء من حوله.. وفيديو قصير يُذاع له
" بيس يا مان.. كدة انا مضيت، هات الفلوس يا برنس... لا لا هي ماتلزمنيش، دا حتى السرير مش فالحة فيه " !!!!!
لا يدري كيف ولا من اين اتوا بذاك الفيديو القصـير...
ولكنه رأى بوضوح الورقة المدون عليها اسم " لارا "
والتي اصبح الجميع يُيقن أنها المقصودة.. وبما فيهم هي التي خرجت على تلك الأصوات...
اقتربت منه بأعين دامعة تلفحها مرارة الحسرة، ليسارع هو يقول مستطردًا :
-لارا أنا... آآ
ولكنها لم تعطيه الفرصة إذ صفعته بقوة جعلته يقف متبلدًا مصعوقًا من تلك القوة المفاجئة !!!!!!!!!
*******
كانت حنين متسطحـة على الفـراش بأريحيـة... وحمزة في الخارج يرى من الطـارق الذي قطـع خلوتهم الحالمة !!
تنهدت بقوة وهي تشعر بخطواته تقترب من الباب رويدًا رويدًا...
فنهضت بهدوء إلى أن وقفت امامه متساءلة وهي تغلق ازرار القميص :
-كل دا يا حمزة.. دا أنا قولت خطفوك يا راجل !
ولكن رده لم يكن مجرد حديث عادي.. بل كان صفعـات متتالية سقطـت على وجهها بعشوائية أسقطتها على الفراش متأوهه بألم و.....
********
الفصل السادس عشر ( اعتراف ) :
" تتبـدل الأحـوال.. وتتغيـر المشاعـر.. وتبقى النفـوس هي مصـدر كل شيئ " !!
نظـرت له حنين مصعوقـة، وقد إشتبكـت بغاباتهـا الزيتونيـة لهيـب أحمر على وشك الإشتعال !!!
وبعد دقيقة من الصمت الذي غطى تلك النظـرات المتجمدة من الناحتيـن.. صرخت فيه بحنق مصدوم :
-أنت إتجننت يا حمزة ؟
وابتسـامة ساخـرة تعلقت على حبال ثغـره تحاوط حروفه التي خرجت متهكمة مثلها :
-أنا مش عارف مين المجنون بالظبط
وبلحظة كان يرمي تلك الصور بوجههـا بقوة صارخًا :
-ازاي تقعدي ادامه كدة ؟؟ أية خلاص مابقتيش تميزي بين اللي يصح واللي مايصحش !
أمسكت بالصور تتفحصها مسرعـة، وبالفعـل كانت هي... كانت بقميصها الاخضر الطويـل دون اكمام ومفتوح من الجانب السفلي الي حدًا ما... وشريف مقتربًا منها جدًا !!!!
رفعت عيناها له وخرج صوتها مبحوحًا وهي تخبره :
-دا الشاي اتدلق عليا فـ قلعت البنطلون الكارينا ساعتهـا.. والبرلو عادي منا بقلعه وبقعد بالكات ادامك !
رفعهـا بقوة لمستـواه، ثم همس امام وجهها مباشرة بخشونة :
-أنا غير أي حد.. أنا ليا الحق فيكِ لكن مفيش مخلوق تاني يحق له يشوفك كدة !
أبعدت يـداه عنها بقوة، ولم تدري ما الذي جعلها تقول بتهور :
-يااه.. وهو أنت مش اخدت الحق دا قبل اوانـه ؟
زمجر بعصبيـة تراقصـت بوضوح على حافة قسماتـه الموهجة :
-إنتِ مراتي.. يعني حقي أشوفك كدة.. أشوفك بالأقصر من كدة، أنا حـر !!
أردفت متهكمة :
-منا كنت مراتـه.. لية ماتخيلتش نفسك مكانه وهو بيقرب مني بالطريقة اللي أنت كنت بتقرب بيها.. وبيكون له الأولوية في كل حاجة.. أنت مجرد صور وقديمة مش حاليًا خليتك كدة ومش طايق نفسك وضربتني !!!
كـز على أسنانـه بغيـظ حقيقي.. نعم هو يفرض قوانين جديدة في عهد معروفة قوانينـه... !!
ولكنه لا يقبل العدل فيها !
نظـر لها بحدة مرددًا :
-أسكتي يا حنين
هـزت رأسها نافية وراحت تستطرد بحدة عالية بعض الشيئ :
-لا مش هاسكت.. مشكلتك إنك أنانـي يا حمزة، أيوة أناني وماتستغربش.. عايز حقك تالت ومتلت.. لكن تيجي على حق غيرك عادي، ومتقولش هو الغلطان.. هو جايز يكون فيه كل العِبر لكن بردو أنت اخدت من حقه !!
صمت برهه تنظـر له ثم أكملت بجمود :
-كما تدين تدان.. أحمد ربك إن الصور دي ماكنتش بعد جوازنا، وإلا كنت هتحس بالنار اللي هتمسك فيه لو عرف..!
أمسكهـا من كتفيهـا مشددًا عليهم ونظراته غارقة بين تلك الغابات التي كادت تُميته داخلها، ثم قال بثبات :
-أيوة أنانـي.. أناني فيكِ، لإنك ملكي.. بتاعتي أنا بس من ساعة ما اتولدتي، محدش له انه يقرب منك او يشوفك كدة او يربط حتى اسمه بيكِ صوري، إنتِ حقي.. حقي مافهوش كما تدين تدان.. مش بقبل فيه العدل !
أبتعدت عنه بقوة صارخة بنفاذ صبر :
-دا هوس.. ولا حق ولا زفت دا هوس وجنون بس !!!!!
اومأ بلا معنى، ودقيقة وكان يستدير ليغادر وهو يردد بصوت أجش :
-أنا هاريحك خالص من الهوس دا يا حنين ماااشي
سألته مسرعة بخوف :
-أنت رايح فين وسايبني هنا، انا حتى معرفش احنا فين !!!
أشـار بيده مصيحًا :
-رايح في داهية تاخدني.. ملكيش فيه !
وبعد دقائق مرت من السكـون الغريب او ربما المصدوم الذي جعل جسدهـا يتبلـد مكانه دون إندفـاع يكسر هالة الصمت
ركضت خلفه للخارج، وتنهدت بارتياح وهي تراه يجلس على الأريكة... ولكن يدخـن بشراهه !!!
كـزت على أسنانـها بغيظ ثم اقتربت منه لتسحبها من بين أصابعه مرددة بغل :
-وأنت من امتى بتدخن يا حمزة ؟
حاول سحبها منها وقال بصوت أجش جامد لا يقبل النقاش :
-ملكيش دعوة بيـا يا حنين.. هاتي ام السجاير
وضعتها خلف ظهرها وهتفت بتحدٍ شرس :
-لأ مش هاديهالك يا حمزة ومش هتعمل حاجة
رفع يده ولكن ضم قبضته بقوة أستهلكت طاقتـه للأختـزان...
ثم استطرد بصوت عالي :
-قولتلك هاتي الزفت !!
هـزت رأسها نافية وبأصرار ردت :
-لأ مش هديهالك، أنت اصلاً مابتشربش سجاير، ولا عايز أي حاجة فـ بُقك تطلع فيها غلك وخلاص ؟
اومأ موافقًا بسرعة جامدة ومُستفزة :
-ايوة.. انا عايز اي حاجة فـ بُقي اطلع فيها غلي، عند حضرتك مانع ؟!
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ ابدا
ولم تعطه الفرصة فوقفـت على أطراف أصابعهـا لتقبلـه هي مسرعة تكتم اعتراضاته السخيفـة لوقوفها أمام عنفوان تدمير نفسه بنفسه !!!!
صُدم في البداية من جرأتهـا، وكان ملمس شفتاها على شفتـاه رشوة لصمت اخر يكتم أنين كرامة الرجل التي تصرخ...
ولكن كفى.. هنا وكفى نفذ الصبر وجفت المحاولات يأسًا !!!!
دفعها بعيدًا عنه فتنهدت هي بقوة وقالت :
-أنا اه معترفة انك غبي وغلطان، لكن مش هاسيبك تضيع نفسك وتطلع غضبك في حاجات غلط... !
ثم اقتربت منه بثبـات تردد متمسكة به :
-انا ادامك.. عايز تطلع كل غلك طلعه فيا ومعايا، لكن مش بالسجاير !!!
عاد خطوتان للخـلف ودون أن ينظر لها اخبرها بصلابة سقطت عليها كجبروت ضربة :
-لا.. أصلي زهقت من الهوس والجنون، وقررت اكون لا مهوس ولا مجنون بعد كدة !!!!
ثم استدار متجهًا للغرفة يرتدي التيشرت الخاص به مسرعًا ويعود خارجًا وهو يصفع الباب بقوة....
*******
لم يعرف " أسر " كيف إستطـاع تمالك نفسـه من قتلها حية امام الجميـع..
ولكن ربما لان الناس لم تكن كثيرة من حوله بل كانوا يعدوا على إصبع اليد !!
جذبها من حجابها بقسوة يسحبها نحو الخارج وهي تحاول التملص من بين يداه السليطـة...
ربما هي اخطـأت من تعديها الخط الأحمر هكذا وامام الجميـع.. ولكن لربما ما رأته من بيع لها كان كدفعة قوية زجتها بلا تردد نحو الدمار !!!
ركبت السيارة لجـواره وشغل هو السيارة، كان الغضب محيطًا ملامحه بسيطرة غريبة حتمًا ستنفجر فيها بعد قليل...
إلى أن وصـلا إلى المنطقة التي يقطنوا بها، ولكن أسـر وقف بالسيارة بعيدًا عن المنزل...
امسكها اسر من فكها يقرب وجهها للامام متساءلاً بقوة :
-شايفه الراجـل الي هناك دا ؟ شايفاه ولا لا، اهو دا تبـع سي خالد.. الحيوان اللي مفروض اعتدى عليكِ، بيراقبك من ساعة اخر مرة شافك فيها وهددك !!
إتسعت حدقتا عيناها بصدمة حقيقية، لتسمعه يتابـع بجمود :
-الصوت اللي سمعتيه دا كان إتفاق عشان يبعد عنك في مقابل الفلوس، وفهمته إني مش عايزك اصلا بس عايز انتقم منك لاسباب خاصة.. بس لقيته بردو مصمم فروحتله وضربته وخدت الفلوس وهددته، لكن الظاهر انه هو الي نفذ تهديده الاول !!!!
شهقت لارا وبدأت تبكي بصوت عالي، ربما لظلمها له اكثر من اللازم ؟!!!
فهتفت بتوتر باكي :
-أسر أنا كنت.. أأ ...
ولكنه قاطعها مشيرًا لها بأصبعه بحدة :
-هششش.. ماسمعش صوتك
نزل يسحبها معه نحو الشقة.. حتى وصلا فدلف هو مسرعا نحو الغرفة التي تقيم بها.. فتح الدولاب ثم بدأ يُخرج ملابسها بعشوائية...
وسار عائدًا للخارج مرة اخرى ليلقي الملابس بوجهها ويفتح الباب وهو يمسكها من ذراعها ثم ألقاها في الخارج بعنف.. وسقطت جملته على اذنيها كالرعد وسط الطقس الحار :
-الست اللي تمد ايدها عليا ادام الناس حتى لو انا قاتل ابوها ماتلزمنيش ولا حتى للمتعة.. إنتِ طالق يا لارا... طالق طالق بالتلاتة
هـزت رأسها نافية ببكاء طفولي، ليردف هو بقسوة :
-مش عايز اشوف خلقتك تاني.. غوري في داهية !!!!!
******
بعـد مرور يومـان....
منذ مغادرة " مُهاب " في ذلك اليوم لم تره سيلين حتى تلك الثانيـة..
وحتى لم تستـطع السؤال عليه، من تسأل وماذا تخبرهم ؟!
حيـرة عميقة تلبسـت خلايـاها المُخدرة من الأسـاس...
ونهضـت من الأريكـة على صوت جرس البـاب.. فتحت الباب لتُفاجئ بـ " مُهاب " يدلف مترنجًا ويبدو أنه لثم !!
أسـرعت تمسك به قبل أن يقـع وهي تسأله بقلق :
-مالك يا مُهاب ؟!! أنت شارب أية بس.. !
لم يرد عليها وإنما دفعها بعنف، وراح يهتف بصوت شبه هيستيري :
-أبعدي عني.. إنتِ السبب !! إنتِ السبب بس
سألته متعجبة والقلق يتآكلها داخليًا :
-أنا السبب فـ أية؟؟! انا مش فاهمة حاجة انا عملت أية !
صـرخ بصوت مُشقق مذبـوح ككقتيل حرب :
-إنتِ السبب.. قتلوه بسببك إنتِ، غوري أنا مش عايز اشوف خلقتك
وضعت يدها على فاهها برعب حقيقي وسألته :
-هو مين دا اللي قتلوه ؟ ومين هما اصلاً !!!
رمى ثقل جسده على الأريكـة وظل يردد بهيسترية متحسـرة :
-قتلوه.. خدوه مني.. راح وسابني زي امي، سابوني هما الاتنين خلاص !!!!!
شهقـت سيلين مصدومة وقد استنجت عمن يتحدث..
قتلوا أبيه !!!!!!؟
من هم.. والأهم لمـا ؟
أسئلة اجوبتها عند ذاك الذي اخذ يهذي بصوت مبهـوت يزداد بهتانه وانخفاضه رويدًا رويدًا !!!!
جلست لجواره واخذت تسأله بنعومة حانية ومشفقة :
-طب ممكن تقوم تغسل وشك وتفهمني مين دول ؟؟!! وبعدين اكيد عمو زعلان وهو شايفك كدة !
زمجر بحدة بوجهها :
-خليكِ في حالك، قولتلك أنا مش طايق خلقتك إنتِ مابتفهميش.. إنتِ سبب المصايب في حياتي
رغم ألمهـا من فوائح الطعنات بين حروفه إلا أنها قالت بهدوء :
-طب قوم معايا يا مهاب لو سمحت
نهـض فجأة ليمسـك بذراعيـها ويسحبها نحو الكرسي ليجلسهـا عليه عنـوة.. وركض نحو المطبخ يجلب أحدى - الحبال - ليربطها في ظهر الكرسي متجاهلاً حديثها المصدوم :
-مهاب أنت بتعمل أية !!!!؟ أنت اتجننت سيبني
انتهى ثم وقف امامها، ليهتف بحروف شبه متقطعة :
-كنتي ... كنتي بتسأليني عقدة أية! ومستغربة أنا لية كاره الجواز والستات، دلوقتي هعرفك
ثم اشار لها متابعًا بتوهان :
-هو دا سبب عقدتي القعدة دي، بس باختلاف الوضع بقا.. كنت طفل لسة 6 سنين.. كانت ماما بتسبني مع الخدامة، ومن اول ماتقفل الباب بقا وتخرج تبتدي رحلة العذاب
ضحك بسخرية تخفي خلفها ألام عدة ثم أكمل :
-كانت هي وجوزها في السر يربطوني نفس الرابطـة.. ويمارسوا حقوقهم الشرعية ادام عنيا، تخيلي طفل لسة يادوب فهم الدنيا ومش اوي.. يبقى شايف اللي بيحصل بين الراجل ومراته !!!
ولو فضل يعيط ويصرخ.. يفضلوا يضربوه لحد ما يظهر له صاحب قلام بقا وشلاليت وحزام وكل اللي قلبك يحبه !! وعشان مايزعجش مزاجهم كانوا بيحطوا قماشة في بُقي وانا افضل كدة طول النهار.. بتضرب وبشوف مناظر أقرف اشوفها وانا فـ سني دا !
ولما تيجي ماما او بابا يرجع من شغله، يقولوا اصله طلع كالعادة الشارع من ورانا واتخانق مع العيـال وضربهم وضربوه، وطبعا كأم واب مصريين يضربوني عشان اتعلم ان كدة ماينفعش..
نظر لوجهها المصدوم ليضحك بصوت عالي ساخرًا، ثم تابـع بوهن متهكم :
-امال يسبوني عياري يفلت إنتِ بتهزري ؟! .. امي بقا كانت من هواة الخروج، فكانت كل يوم تقريبا بتخرج وبترجع المغربية، ما الشغالة بتعمل الاكل وبتهتم بابنها الشقي اللي مغلبها دايما..
جم في مرة من المرات، الواد شيطانه وزه يجرب معايا.. اصله كان غاوي الموضوع اووي !!! بس البت الخدامة طلعت أصيلة ومارضيتش تخليه يعمل فيا حاجة.. سابوني عريان بعد ما قلعني هدومي في عز البرد متنشر لحد المغرب..
وبعد حوالي 3 شهور او شهرين امي جت فجأة بدري فاكتشفت اللي حصل.. حاولت كتير تعوضني البهدلة، لكن انا طلعت فقري وماتت !!!
انكمشت ضحكاته الساخرة كما تقلصت ملامحه لقوقعه صلبة من الألم المُميت...
ثم نهض متجهًا لتلك التي بدأت تبكي عطفًا عليه..!!!
ليصفق مشيرًا بيده يقول وهو يترنج :
-بس عادي.. فيها أية طفل 6 سنين يحصله كل دا، انا استرونج.. وانسان آلي بردو مابتأثرش !!!!
وفجأة فكها مسرعًا ليجعلها تنهض، ثم قال وهو يمسح دموعها بأصابعه :
-سيبك من الغم دا كله.. انا عايزك
كادت تعترض بخفوت :
-مُهاب أنت... آآ
ولكنه سحبها للداخل بخطى سريعة.. وبلحظات كان يدفعها للفراش وينزع عنها ملابسها.. كان كالذي يعيش حُلم لا يعي منه سوى انه شريد !!!!
وهي تقاومـه.. ولكن ليس بطبيعتها.. ربما من الشفقة عليه...!
واقترب منها، ولكن تلك المرة لم تكن ليلة حالمة ورومانسية عانقت القمر بل كانت قسوة.. قسوة في لمساته وفي قربه العنيف..... !!
******
كانت " حنين " تجلس في منزل والدتها بعد إصرارها.. وبعد أن جلبها حمزة في ذلك اليوم، كان معها بالأسم فقط !!!
ولكنه ترك رجال اسفل المنزل ولا تراه سوى المساء عند قدومه للنوم..
تنهدت بقوة على تلك الإنقـلابات التي تغير ألوان حياتها للحلكة على الفور... !!
سمعت صوت طرقات على الباب، ولكنه لم يكن موعد عودة حمزة..
فنهضت بتردد متجهة للبـاب، نظرت في -العين السحريـة - فوجدت حمزة، ابتسمت بسرعة ثم فتحت بسرور تهتف :
-حمزة.. الحمدلله إنك جيت !
أشار لها أن تبتعد وهو يقول بخشونة :
-استني بس.. لازم تشوفي حاجة
تنحنح بهدوء ثم اكمل وهو يمد يده نحو الخارج :
-تعالي يا شذى
وبالفعل دلفت شذى تسير ببطئ وكأنها تستعرض تواجدهـا... فسألته حنين متعجبة بقلق :
-أنت جبتها لية يا حمزة ؟
وضـع حمزة يده عند خصرها يقربها منه، وكحكمًا للأعدام سقطت جملته عليها :
-شذى بقت خطيبتي خلاص.. وقريب جدا هتبقى مراتي !
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصعوقة من تقلل ذاك الحنون للذبح مباشرة... !!
وظلت تهمس بضياع :
-يعني أية ؟! يعني أنت هتتجوزها
اومأ موافقًا بتأكيد قبل أن يتخطاها مع شذى :
-اه ودا امر واقع ياريت تتأقلمي بسرعة، اصل شذى بتتمنالي الرضا ارضى !!
.....................
مرت حوالي ثلاث ساعات وهي تجلس في غرفتها.. تهز رأسها نافية بصدمة.. ونيـران غريبة عليها تشتعـل داخلهـا عندما تتخيـل ان تلك تحديدًا ستصبح زوجته.. ستنام بين احضانه بنفس الطريقة التي نامت هي بها !!!!
ستعيش معه ليلة حالمة وناعمة كما حدث معها...
إنتفضت تقف عند تلك النقطـة.. ثم خرجـت مسرعة نحوهم لتجد شذى تحاول تقبيله برقة !!
إنتفض كلاهما على مجيئ حنين التي لم تُصدم.. فهي تتوقع اي شيئ من تلك...
اشارت لحمزة وهي تقول بجمود :
-حمزة لو سمحت تعالى
وبالفعل نهض معها وما إن دلفا الغرفة حتى قالت حنين بتحدي مغتاظ :
-لو هتتجوزها يبقى تطلقني يا حمزة
ظل ينظر لها لدقيقتـان.. ثم تنهد وكاد ينطق، فسارعت هي تضع يدها على شفتاه مرددة بصوت اقرب للبكاء :
-لا يا حمزة متقولهاش انا مش هقدر اتخيل انك مع واحدة تانية بعد ما كنت مراتك بجد ! انا مش هقدر صدقني
ثم نظرت لعيناه التي كانت تتابعها بترقب لتهمس :
-حمزة أنا حبيتك.. أنا بحبك وكنت بكذب على نفسي !!!
انهت جملتها وكانت ترمي نفسها بأحضانه وتضم نفسها له بقوة ثم رفعت عيناها له ويداها تتحسس وجهه بنعومة.. متابعـة بنفس الهمس المذيب قبل أن ترفع نفسها لتقتنص قبلة رقيقة من شفتاه بخجل ونعومة انثوية :
-بحبك..