تحميل رواية غرام العشق بقلم شيماء ناصر pdf
بقلم شيماء ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل شيء قسمة ونصيب. نزل كلامه عليها، كسر قلبها. "كنت عارفه إنك هتقول كده. مستحيل تكمل معايا بعد ما عملت حادثة وخسرت نظري. بس كان عندي أمل ولو بسيط إنك بتحبني ومش هتتخلى عني." مراد ببرود: "ومين قال إني مش بحبك؟ لا طبعاً بحبك، بس بحبك زي أختي. مش شايفك خطيبتي ولا فيما بعد مراتي، عشان كده مش حابب أكمل في الخطوبة دي. وحبيت أقولك الأول قبل ما أخرج أقعد مع أبوكي. وإن شاء الله ربنا يرزقك بالاحسن." وسابها وخرج. "بقولك يا عمي، عاوزك في كلمتين." جاسر: "اتفضل يا ابني، احكي لي." مراد: "عايز شبكتي." جاسر بعدم...
رواية غرام العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء ناصر
إعتـراف مُمثل في حيـاة كالورود تفتحـت مُرحبـة برحيق يرويهـا..
بجسدًا إنتعش عند إسترداد الحيـاة لها !!
وكلوحة تفنن راسمهـا في أختيـار ألوانهـا الزاهيـة...
كان ينظـر لها مصدومًا.. كالأرض التي رويتها فجأة وتمهلها فرصة إستيعاب السكون !!
إلى أن امسك بوجهها بين يديه يسألها بلهفة اتضحت كالشمس اوساط النهار :
-إنتِ قولتي أية يا حنين ؟ قوليها تاني.. أكديلي إني مش متهيألي !
أبتسمـت هي برقـة، ثم أعادت همسهـا الذي سقط على أذنيه كطـرب موسيقى لا يتمتـع بها الكثير :
-بحبك.. بحبك.. بحبك.. بحبك أووي يا حمزة
وماذا يريد أكثر من ذلك حتى لا يطيـر كالفراشة وسط أفق السعادة مرفرفًا بجناحا الاكتفاء ؟!
أحتضنها بقوة وكأنه يدفنها بين أحضانه فيتحللهم العشق سويًا وهو يقول بسعادة حقيقية :
-وأنا بعشقك يا عيون حمزة !
أبتعد بعد دقائق ليهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاها في قبلـة عميقة تنم عن كم المشاعـر الملتهبة التي تحوم داخل كلاهمـا.. !!!
كان يقترب أكثر وهي تعود للخلف أكثر حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو لا يترك شفتاهـا ولا تحرر يداه خصرها النحيف ..
أغمضت عيناها مستمتعة بذلك الشعور الذي يُحيي المبعوث من إرهاقها النفسي...
شعرت بشفتـاه على رقبتهـا ببطئ مثير وكأنه يتفنن في لمساته تلك !
إرتعشت بقوة وهي تستشعر اصابعه تُشكل دوائر على خصرها العاري.. ابتعدت عنه ببطئ ثم همست :
-حمزة.. ماتنساش إن شذى بره مش هاينفع !!
ابتعد هو الاخر وكأنه أدرك المصيبة التي أنتشلها من بين براثن الظروف، ليتأفف وهو يمسح على شعره عدة مرات، فسألته حنين مستفسرة وهي تهندم ملابسها :
-هتعمل معاها أية يا حمزة ؟
رفـع عيناه لها يرد لها السؤال بهدوء بارد :
-هعمل أية يعني.. ولا حاجة
صرخت متعجبة :
-نعم !!! يعني أية ولا حاجة، أنت هتكمل في الخطوبة دي فعلاً ؟
تنهـد بقوة وباتزان يليق برجل يزحف له نسـاء الأرض أخبرها :
-مش معنى إنك قولتيلي كدة إني هاجيب البت او هامشيها حسب مزاجك ومزاجي، هي مش عبده عندنا !!
رفعت حاجبها الأيسـر متمتمة بغل :
-والله
ثم اومأت موافقة عدة مرات، وعقدت ذراعيهـا وهي تقول بصوت خبيث :
-ماشي يا حمزة، بس أنسى إنك تمس مني شعره طول ما انت بتشوف البت العقربة دي
نظـر لها حمزة نظرة غامضة شملتها بتوهة، ثم تخطاها بهدوء تام ليتجه للخارج..
خرج ليجد شذى غادرت !!!!
من المؤكد أنها سمعت حديثهم الان وتوقعت طلب تلك المعتوهه.. !
تأفف اكثر من مرة ثم عاد لتلك المشتعلة بالداخـل..
ما إن اصبح امامها حتى جذبها من خصلاتها ممسكًا برأسها لتصطدم بجبهته وصرخت فيه متأوهه :
-الله يخربيتك جبتلي صداع !
وضـع إصبعه على شفتاهـا ثم قال بحزم عابث :
-أسكتي خالص، أوعى تفكري إن موضوع أقرب منك ولا لا دا لوي دراع.. إنتِ في أي وقت وكل وقت متاحة ليا، ودا مش اختياري دا اجباري على فكرة !!
ابتعدت عنه بعنف.. ثم أمسكت برأسها تدعكها ببطئ وهمست :
-ما أنت مش هتكون محتاجلي اصلاً، كفاية عليك شذى دي خلاص
جذبها لأحضانه بلمح البصر ليقرص وجنتاها برفق متساءلاً بصوت مشاكس :
-بتغيري عليا يا بطتي
اومأت مؤكدة.. وزمت شفتاها بشكل طفولي ورددت بتنهيدة وكأنها استسلمت اخيراً لذاك العشق :
-طبعًا بغير، انا من قبل ما اتأكد إني بحبك اصلاً كنت بغير عليك اوي.. وخصوصا شذى دي مابتنزليش من الزور
ضحك حمزة على ملامح وجهها التي تشنجت وهي تتحدث عن شذى...
ليسحبها له مطوقًا خصرها ويرفعها للأعلى حتى تصبح امامه مباشرة، وشفتاه تلتقط شفتاها بتلقائية....
بينما في الأسفل كادت شذى تسقط عند أخر درجة سلم ولكن وجدت من يمد يده لها مغمغمًا بهدوء عميق :
-تؤتؤ.. مش تاخدي بالك يا شوشو، ولا دايمًا واقعة كدة ؟
لا تدري لم رأت منحنى اخر لمعنى كلامه العادي، ولكنها ابتعدت بهدوء قائلة :
-معلش.. ميرسي بس أنت تعرفني منين ؟
رفـع حاجبه الأيسر يخبرها بثقة :
-إلا اعرفك.. دا أنا اعرفك عز المعرفة
نظرت له بعدم فهم.. لتجده يمد يده ليصافحها مرددًا بجدية خبيثة دُست وسط ابتسامته الصغيرة :
-أنا شريف منصور.. ابن عم حمزة.. اللي إنتِ كنتي عنده أكيد !!!!!!
*******
بعد مرور يومان...
نهضـت " سيلين " متململة تتأوه بصوت مكتوم من الألـم الذي لم يفارقها منذ تلك الليلة..
لفت الروب حول جسدهـا الصغير وسارت ببطئ شديد نحو المرحاض... كادت تفتح الباب وتدلف إلا أنها وجدت مُهاب يضـع يده أمامها يمنعهـا، فنظرت له ولكنه سبقها وهو يسألها بجدية :
-إنتِ كويسة ؟
اومأت موافقة بصمت.. لتجده يرفـع خصلاتها عن وجهها فعادت للخلف بتلقائية، تنهد هو بقوة وأخبرها :
-أكيد خدتي بالك إني مكنتش في وعيي ساعتهـا، بس مكنتش قادر اتكلم، اسف.. بس ياريت تنسي أي حاجة حكيتهالك كمان
نظـرت له مباشرة بصمت دقيق، لتجده يكمل مشددًا على حروفه :
-تنسي خالص يا سيلين
سألتـه برفق :
-مين اللي.. الـ قتل باباك ؟ ولية ! أنا مفهمتش حاجة !!!
نظر للجهة المقابلة يردد بخشونة :
-ماتدخليش في حاجة ملكيش فيها أحسن يا سيلين
اقتربت منه ببطئ ثم همست بصوت صادق :
-أنت لية مش عايزني أكون جمبك يا مُهاب، أكون معاك !!! لية عايز تبعدني عنك ؟
عاد للخلف وصوت زفيره يعلو، إلى أن قال بصوت مبحوح :
-عشان أنا بكره الشفقة.. وماتنسيش إن جوازنـا دا مؤقت يا سيلين
صرخت متعجبة :
-نعم !!! مؤقت بعد اللي حصل بينا ؟
رفـع كتفيه يردد ببساطة ملس قسوته على روحه قبل أن تكون عليها :
-وهو أية اللي حصل.. ولا حاجة، مجرد ساعات لطيفة هنضحك لما نفتكرها
كررت سؤالها مرة اخرى بأصرار :
-مين قتل باباك يا مهاب ؟ ولية !
هنا لم يشعر بنفسه سوى وهو ينفعل والغضب يحرق المتبقي من كتمانه القاسي .. ليدفعها بعنف مزمجرًا :
-بسببك إنتِ.. بسببك إنتِ بس قتلوه، قتلوه عشان ماطلقتكيش قبل ما اليومين يخلصوا !!!! ادوني مهلة وماستنوش اكتر... !!
شهقـت مصدومة وكلامه يرن بأذنيها
" إنتِ السبب في كل حاجة "
" إنتِ سبب المصايب في حياتـي "
" إنتِ السبب غوري بقا " !!!!
ابتلعت ريقها وقد عاودها ذلك الألم في منتصف القلب...
أستنـدت على مُهاب الذي لم ينتبه لها فجأة عندما شعـرت بالدوار..
ولم يدري هو كيف إنزلقت قدماه في المياه من أسفله حتى سقط مصطدمًا بالمنضدة على الجوار من دفعتها المفاجئة...
فصرخت هي بفزع وهي ترى الدماء التي بدأت تتدفق من رأسه وهو فاقد الوعي !!!!!!
-مُهااااب !
..............................
مـر كل شيئ كحلم.. او ربما كابوس يُهاجمك فجأة ويعود ينسحب بنفس السرعة والمفاجأة..
لم تشعر بنفسها عندما اتصلت بعمها وبوالدتها وهي تبكي بهيستريـة... إلى أن ادركت وجوبها بطلب الاسعاف..
وبالفعل أتت الاسعاف ليتم نقله على اقرب مستشفى...
كانت سيلين أكثر من منهارة.. تشعر أنها بالفعل كما قال
" سبب المصائب في حياته " !!!
كانت منتظرة خروج الطبيب الذي ركضت له مع والدتها ما إن خرج وسألته :
-أية اللي حصل لو سمحت ؟
تنهد بقوة وهو يهدئ روعها :
-خير ان شاء الله، اهدوا بس..
تدخل عمها يسأله بجدية اكثر :
-طب هو أية اخباره يعني يا دكتور ؟ الخبطة اثرت على حاجة ؟!
صمت الطبيب برهه.. ثم أخبرهم بأسف واضح :
-اسف اني بقولكم كدة لكن المريض فقد ذاكرته بسبب الخبطـة.. لانها جت في المخ جامد!
شهقت سيلين باكية وهي تعود للخلف وتهز رأسها نافية بهيستريـة.. !!!
تأكيدها يزداد يقين داخلها أن الألام مرتبطة بها في حياة ذاك المسكين... !
ظلت تبكي في أحضان والدتهـا التي حاولت تهدأتها :
-اهدي يا سيلين.. هايفتكر ان شاء الله بس بطلي عياط بقا !!! ويلا عشان تدخلي له واكيد مع الوقت والادوية هايفتكر كل حاجة
لم تشعر بنفسها سوى وهي تهز رأسها نافية بسرعة :
-لالالا.. مهاب مش هيعرف إننا متجوزين ابدا !!! أنا ومهاب مينفعش نكمل مع بعض يا ماما... !!
******
كان أسـر يجلس في مكتبـه في شركتـه.. رغمًا عنه يفكـر في تلك "لارا" التي غادرت المكان الذي يتواجد فيه.. ولكنها لم تغادر تفكير ابدًا !!!!
شيئ غامض يزج له حجة تافهه " الطفل " والعقل يُلقي بمشهد إهانته امام عينيه..
طُرق الباب ودلفت السكرتارية لتقول بصوت هادئ :
-تمام يا فندم.. بلغتهـا امبارح
سألها أسر مؤكدًا :
-زي ما قولتلك يا عايدة ؟
اومأت مسرعة :
-زي ما حضرتك قولتلي بالظبط.. في شرط جزائي ولاازم تدفعي الفلوس لو هاتسيبي الشغل والا تيجي من بكره
اومأ اسر موافقا ثم اشار لها أن تنصرف.. وضـع رأسه بين يـداه يهمس بصوت محتار وتائه :
-ياترى أنا صح ولا غلط..
تنهد بقوة وأكمل :
-مش عارف.. بس الي اعرفه إني لازم احط حد ليها في حياتي !!
.............................
مر الوقـت ووجد " عايدة " تدلف مرة اخرى، فاعتدل في جلسته مغمغمًا لها :
-تمام يلا دخليها
اومأت موافقـة وبالفعل أشارت لــ لارا التي دلفت ببطئ تنظر للأرضية من خلفهـا..
أنصرفت "عايدة" ببطئ وسحبت الباب خلفهـا..
ليتجلى صوت أسر الساخر وهو يقول :
-عُدنا من جديد..!
رفعت عيناها له ببطئ لتهمس بصوت مبحـوح تدرج ضعفه اوساطه :
-أسـر !
نهـض مقتربًا منها، ثم زمجر فيها بحدة مُخيفة :
-أسمي أسر بيه.. سامعة يابت !!! إنسي إن بيني وبينك أي حاجة، أنتِ هنا مجرد واحدة بتشتغل عندي.. عشان الي فـ بطنك بس !
صمتت برهه ثم اومأت موافقة بهدوء :
-تمام يا أسر بيه.. حضرتك عايز حاجة تاني مني ؟
نظـر لها بازدراد متمتمًا :
-وأنا هعوز منك أية !! إنتِ مابقاش فيكِ أي حاجة اعوزها اصلاً
هنا صرخت فيه بحدة وكأنه ايقظ الشراسة التي تغطت داخلها بتلك الاهانة :
-أنا مقدرة إنك ممكن مش طايقني عشان الي حصل في المستشفى، لكن إلا الاهانة.. انسى اني اسكت عليها تاني
أمسـك فكهـا فجأة بعنف يضغط عليه حتى تأوهت، ليردد بقسوة :
-إنتِ زيك زي أي حد هنا.. تسمعي أي حاجة حتى لو إهانة.. وتخرسي وتقولي تحت امرك يا بيه، والا السجن مستنيكي ياختي !!!
هزها بقوة يسألها صارخًا :
-سامعة ؟
اومأت موافقة بصمت يحبس بكاء ضخم يود الهرب من خلفه...
فعاد للخلف ببطئ، وببساطة مد يده ليرمي كوب المياه على الأرض حتى تناثر لشظايـا ماثلت شظايا الالم المتصدعة داخلهـا..
ثم أشار لها بحدة يأمرها :
-لميها !! دا شغلك هنا..عشان تعرفي إن إهانة الراجل مش بالساهل، وأنا مش اي راجل !!!!!
وبالفعل هبطت تلملمها من امام قدميه ببطئ مرتعش.. ورغمًا عنها إنخرطت في البكاء الذي لفحها بقوة..
وبدأ الغثيـان يعاودها كما يلاحقها تلك الفترة كل حينٍ ومين... لتتقيئ رغمًا عنها وسط بكاؤوها.. وقد تناثر وطال حذاء أسر الذي تغيرت ملامحه برعب.... !!
******
كانت حنين تسيـر مع حمزة الذي أصر على اصطحابها للطبيب بعد الدوار الذي كان يصيبها مع ألم بطنها المتزايد...
أمسكت بذراعه قبل أن يصعدا للطبيب تهمس له :
-بلاش يا حمزة.. أنا كويسة صدقني
هـز رأسه نافيـًا بهدوء جاد :
-ابدا.. لازم نتأكد هي الصحة ببلاش !
تأففت أكثر من مرة ثم صمتت...
وبالفعل دلفا للطبيب الذي رحـب بهم، ولم تدري حنين ما تلك القبضة التي كانت تعتصرها بقلق..
كشف عليهـا الطبيب ثم عاد يجلس على مكتبه بهدوء.. ليسأله حمزة مستفسرًا :
-ها يا دكتور مالها ؟
ابتسم الطبيب ثم قال ببساطة هادئة :
-مفيش اي حاجة.. دلوقتي التحاليل تيجي ونعرف.. متقلقش يا استاذ
اومأ حمزة موافقًا :
-تمام ماشي
وبالفعل انتظرا وقتًا معدودًا.....
وبعد أن حصلا على " التحاليل " المطلوبة جلس الطبيب مرة اخرى
لينظر له الطبيب قائلاً بابتسامة مُبشرة :
-متقلقش يا استاذ حمزة.. كل الحكاية إن المدام حامل ودا شيئ طبيعي
صُعق كلاهمـا وإتضح هذا كعين الشمس، ليردف الطبيب ضاحكًا بلطف :
-أنتوا متعرفوش بجد.. بس ازاي دا المدام حامل فـ شهرين حتى !!!!
عند تلك النقطـة سكن العالم من حوله..
كيف شهران !؟
كيف حدث هذا.. زواجهم لم يمر عليه حتى شهر كامل !!!!!!
انقبض قلبه بعنف وسأل الطبيب بتوتر صادم :
-ازاي يا دكتور.. اكيد في حاجة غلط !! انت لازم تتأكد يا دكتور.. اصل مش صح
هز رأسه نافيًا ثم اخبره بجدية :
-لا صح.. مش المدام حنين جابر غريب ؟
نعم نعم...
صحيح.. ولكنه خطأ !!
كيف حدث هذا من الاسـاس.. كان وكأنه في مارد سحري قلب حياته بدقائق..
نهض مسرعًا يسحب حنين خلفه التي كانت ترتعـش وعلى وشك البكـاء...........
وبعد الوقت وما إن وصلا المنزل واغلق الباب ناظرًا لها وجدها تبكي وهي تقول بحروف متقطعة :
-أنا كنت هقولك يا حمزة
إتسعت عينـا صدمة وقد شعر بكيانه يستكين بضيـاع وكأن جملتها خدرته...
بعد دقيقة تقريبا اهتاج منفعلاً عليها يصرخ وهو يقترب منها :
-كنتي هتقوليلي أية.. !!! كنتي هتقوليلي أية يا حنين
عادت للخلف بخوف تهمس :
-والله كنت هقولك صدقني
لم يعطيها فرصة التبريرات الواهية فاهتاج يضربهـا بعنف وسط زمجرته المنكسرة :
-كنتي هتقوليلي أية.. كنتي هتقوليلي إنك واحدة *** حامل من قبل ما ألمسك !!!!
اقتربت منه تأن بضعف ليدفعها بقوة حتى اصطدمت بالحائط بعنف صارخة بألم..
فأمسكها من خصلاتهـا ينظر لها بازدراد ليجذبها بعنف اكثر متمتمًا :
-إنتِ ازبل واحدة شفتها في حياتي.. إنتِ طالق يا حنين.....
الفصل الثامـن عشر ( ماضـي ) :-
هب منتصبًا على فراشه شاهقًا بعنف يضع يده على صدره عله يهدئ ضربـات قلبه التي كانت في سبـاق مع الواقـع.. !!
نظـر لتلك التي تتسطـح بجواره بسلام، يبدو أن تفكيره في معرفة " شريف " بخداعه أثر حتى على أحلامه !؟
تسطـح مرة اخرى وهو يضم حنين له أكثر، ولمساته تحمل نوعًا من الأمتلاك المرتعد...!!!
تململت في نومتهـا لتفتح عيناها الخضـراء تسألـه بهدوء ناعس :
-مالك يا حمزة ؟
هـز رأسـه نافيًا بابتسامة هادئة :
-لا يا عيون حمزة مفيش حاجة، إنتِ وحشتيني بس
فتحت عيناهـا تنظر له من طرفهـا، ثم رفعت حاجبها هامسة :
-لا والله !
أقتـرب منهـا أكثـر ليشاكسها وهو يلامس أنفـها بأنفـه يبادلها الهمس :
-اه والله
أبعدته برفق وهي تهز رأسها :
-أبعد يا حمزة أنا عايزة أنام الله يهديـك
ابتسـم بهدوء، ثم مد يده يتحسس وجنتاهـا الناعمـة.. وشعور من نوع خاص ينتمي للقلق بالخطأ يطرق ابواب الشعـور داخله... !
ليسألها دون وعي :
-حنين هو شريف قرب منك قبل كدة ؟
ارتسم الاذبهلال بوضوح على ملامحها التي بهتت في لحظتها.. وبتلقائية ردت :
-أنت مجنون !! قرب مني ازاي يعني !!؟
هـز رأسه نفيًا و راح يبرر :
-مش قصدي كدة يا غبية، قصدي قرب منك بأي شكل.. حتى لو مسك ايدك !؟
رفـعت عيناهـا وكأنهـا تفكـر، ثم تمتمت بشرود مرسوم :
-اممم... تقريباً مرة.. لا اتنين يابت يا حنين ولا تلاتـة ! مش فاكرة بس تقريبا 6 مرات
جذبها من رأسها له يهتف بحدة :
-نعممم ياختي!! قرب منك 6 مرات، امال بعد امتى؟
هنـا إلتزمت الجدية وهي تخبره :
-أمـا إنك غريب اوي يا حمزة، شريف كان جوزي، يعني اكيد قرب مني قبل كدة
تأوهـت بصوت عالي وهي تستشعر قبضته على خصرها المُعرى.. لتضغط على كتفه مغمغمة بحنق :
-إيدك تِقلت على فكرة !!
قـال بغيظ تفجر بين مناطق حروفـه الغاضبة :
-وإنتِ لسانك عايز قطعـه، أية كل شوية جوزي جوزي جوزي وكأنك فرحانة اوي ياختي بجوازة الشؤم دي !!!!
تبرم وجهها ولم تجيب فاقترب منها حتى إلتصق بها ثم دس وجهه عند رقبتها... ليلثمها برقـة متناهية ويردد بثبات :
-إنتِ لية مش عايزة تحسي النار اللي بتمسكني لما بحس إن حد ممكن يكون قرب منك غيري.. قولتهالك 100 مرة إنتِ بتاعتي أنا بس !!
شعـرت بيده تزداد جرأة على جسدهـا، وقبلاته تزداد فسارت قشعريرة باردة على طول عامودها..
إلى أن ابتعدت برفق وهي تردف :
-لأ.. أنا مانستش القلم اللي ادتهولي !
رفـع رأسه لها ليحيط وجهها بيداه ويخبرها متأسفًا :
-معلش يا حبيبتي.. صدقيني غصب عني أنا ما حستش بنفسي بعد ما شوفته مقرب منك اوي كدة وإنتِ لابسه فستان مبين نص رجلك !
صمتت دقائق وكأنها تتخطى تلك المرحلة من مزارع الغضب ثم تنهـدت بقوة.. ثم رفعت يداها تحيط عنقـه ورسمت ابتسامة انثوية مدروسة على شفتاهـا قبل أن تقول بخبث :
-طب في ضريبة بقا.. أصل انا مش بفوت لأي حد كدة بالساهل !
احاط خصرها هو الاخـر.. ثم اجاب بود :
-وأنا تحت امر السيادة، ضريبة أية ؟
أردفت بدلال وهي تقترب منه أكثر :
-عايزة أروح مصيف يا حمزة.. أنا زهقت من القعدة في البيت !
كاد يعترض بهدوء :
-بس الشغل آآ
إلا أنها وضعت يدها على شفتاه تغمغم بضيق رقيق :
-ياسيدي أعتبـره شهر عسل.. او فرح بدل اللي ماتعملش بقا
ثم دفنت نفسهـا في حضنـه.. لتهمس :
-نفسي أفرح يا حمزة !
ليتضاخم شعوره بأنـه والدها وليس زوجها او حبيبهـا !!
والمسؤلية تتكاتف بالازدياد على عاتقه..
قبل جبينها بحنان ثم قال :
-يااه بس كدة.. اميرتي تؤمر وأنا أنفذ
رفعت رأسها مسرعة بلهفة :
-بجد يا حمزة ؟
ابتسم هامسًا في حنو :
-بجد يا عيون حمزة
احتضنته بقوة صارخة بسعادة :
-أنا بحبك أوووي
احتواهـا بين ذراعيه يبادلها السعادة لسعادتها التي صابته :
-وأنا بعشقـك اقسم بالله
ابتعـدت بعد دقيقة تقريبًا.. لتنظر في عيناه مباشـرةً.. عينـاه التي كانت لامعة كعينـا مولود بالكاد رأى لونًا زاهيًا للحياة الان !!!
بينما هي شعورهـا مختلف في تلك اللحظـات..
شعور بالأكتفـاء العميق كنف جوارحها باكتساح... !
غمـز لها وهو يعض على شفتاه السفلية مستطردًا :
-طب أية ؟
ابتسمت بخجل :
-أية !!
نهـض فجأة ليطـل عليهـا بكتفيه العريضين، ويخلـع التيشرت ببطئ غامزًا :
-مفيش رشوة كدة رشوة كدة
هـزت رأسها نافية بسرعة ثم استدارت تنوي النهوض إلا أنه كان الأسـرع ليمسك بها قبل أن تنهض.. ويثبت ذراعيها على الفراش بيداه
فهمست بتوتر :
-حمزة.. سبني بقاا
لم يرد عليها وإنما هبط لها رويدًا رويدًا وأصابعـه تتحسس ذراعها العاري من أعلاه لأسفله ببطئ مثير أثـار نوافـذ مغدقة من المشاعر داخلهـا فأغمضت عيناها بقوة..
شعـرت بشفتـاه المتلهفة على جسدهـا فارتعشت بضعف متوتـر..
ضغطت على شفتاها بقوة حتى كادت تدمـي، لتسمعه يهمس بحرارة :
-حنيني.. اهدي.. اششش بحبك
مازالت في اولى خطوات التعود على تلك الهالة التي تحيطهمـا معًا !!!
بللت شفتاهـا وقد بدأت الاستكانـة تعلوها.. نظـر هو على شفتاهـا وقد أثارتـه حركتها العفويـة..
ليرتفـع مغطيًا اياها بجسده.. ملتهمًا شفتاها بنهم ملحوظ..
لا يعلو فوق السكون سوى صوت تنفسهما العالي... وأصابعه تتشابك مع اصابعها البيضاء الصغيرة..
ليغرقا في بحرًا جديدًا من ذاك العشق الذي جعلهم وكأنهم في الليلة الاولى معًا.... !!!!
*****
وفي الشركـة التي يعمل بها أسر (صباحًا) ..
كانت "لارا" تقف مع احد الموظفين الذي ارتاحت له دون الاخرين كأخ ودود الذي كان يخبرها بعملاً ما..
والحديث تحول لمرح تدريجيًا، لتضحك لارا باصطناع متمتمة :
-أنت دمك خفيف والله يا أحمد
ابتسم هو الاخـر ليشاكسهـا بود :
-مش أكتر منك يا لورا
وكانت أعين حادة.. حمـراء كليلة مُخيفة متوعدة تراقبهـم.. او تراقبها على وجه التحديـد !!
وبلحظات وجدت أسر أمامهم، ومن دون مقدمات يسحبها من ذراعهـا نحو غرفة مكتبه...!
حاولت هي الأعتراض بضيق :
-لو سمحت سبني يا أسر بيه، أنت رايح فين !!!!
دلف هو اولاً ثم سحبها للداخل، ليصفع الباب خلفه، إنتفضت هي مبتلعة ريقها بتوتر خاصةً وهي تراه يقترب منها ببطئ يم يزمجر بحدة :
-إنتِ واقفة معاه لية ؟ ازاي تقفي معاه اصلاً كدة !!
كانت تحاول جاهدة جمع أطراف ذلك الثبات الذي فر هاربًا ادراج الريـاح.. لتقول بعدها بصوت لم تستطع إضفاء الجمود فيه :
-أنا حره.. هو أنت شريكي !!! لا أنت خطيبي، ولا حبيبي.. ولا جوزي حتى، بتحاسبني بأمارة أية !
إستفزتـه ليهتف بحدة عالية بعض الشيئ :
-بأمارة اني صاحب الشركة اللي إنتِ شغالة فيهـا، وماقبلش إن يكون عندي موظفين بالمنظـر دا !!!! ولا أشوف المسخرة دي واسكت، على الأقل مثلي إنك محترمة لو مش عارفه تكوني كدة
ترقـرت عيناهـا بدمـوع الحسرة على الإهانـات التي تُلصق بها..
لتحاول العودة وهي تغمغم بصوت مختنق :
-طيب.. سبني بقا اطلع، مش قولت الإهانـة بتاعت كل يوم منا عارفه أنت مش هترتاح إلا بكدة
جذبهـا من ذراعها فجأة بقوة يوبخها :
-قصدك أية يعني.. مجنون أنا ولا أية !!
إنفجـرت بالبكـاء فجأة تنوح بشهقات متقطعـة تردد صداها داخله هو شخصيًا...
وظلت تردد في صوت شبه هيستيري :
-لا أنا المجنونة.. أنا المجنونة بس ارحمني بقا انا اللي فيا مكفيني
وضعت يدها على فاهها تحاول كتم تلك الشهقـات وهي ناظرة ارضًا..
لتشعـر بأصابعه فجأة على وجنتاهـا تمسح تلك الدموع...
رفعت عيناهـا له المختلطة بأحمرار الدمـوع متعجبة
وهو لا يدري ما الذي يفعله، ولكنه تقريبًا كان مغموس في حالة اللاوعي !!!
تحسس وجنتاها ببطئ، فابتلعت ريقهـا بصعوبة وعادت للخلف بتوتر مغمغمة :
-أسر.. أنا دلوقتي مش حلالك.. مينفعش
لم يأبـه لكلامهـا.. وإنما ظل يقترب أكثـر وهي تعود للخلف أكثـر..
وفجأة جذبهـا له يحتضنهـا، يحتضنهـا بقوة وكأنه يُشبـع شوقه المكبوت لها.. يضم جسدها كله له ويداه محطية خصرها النحيف..
ويشم رائحة شعرها التي اشتاقهـا بجنون دون أن يدري... !
وكاد يهمس :
-أنا رديـ..
ولكن قاطعه صوت طرقـات على الباب، وإنفتح الباب فجأة لينتفض كلاهما مبتعدين..
دلفـت "كاتريـن" احدى سيـدات الأعمال التي تعمل مع اسـر...
لتنظر لأسـر قائلة :
-Sorry يا أسر لو عطلتكم عن الي كنتم بتعملوه
هـز رأسه نفيًا بسرعة وهو يمسح على خصلاته السوداء :
-لا يا كاترين، دي كانت بتجيبلي ورق وكانت خارجة على دخلتك
قالت مسرعة بابتسامة عملية :
-طب تمام.. معلش تجيب الورق من البريد الي قدامنـا لان عم سلطان بيجيب حاجات ومش لاقيين حد يجيبه، قوليلهم انا من الشركة وهما عارفين
كانت لارا تنظـر لها بغيظ، والاخرى تعبث بخصلات شعرها الصفراء بهدوء سمج..
فاندفعت لارا تقول :
-لا أنا... آآ
ولكن قاطعها أسـر بجديـة جامدة يأمرها :
-روحي هاتي الورق يا لارا.. حالاً !!
طأطأت رأسها بحـرج.. ثم اومأت موافقة واستـدارت لتغادر وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها كما يقولون... !!
خرجت من الشركة، تقريبا شبه باكية تندب حظها !!!!!
إنحنت للشـارع المجاور والذي كان ساكنًا وفجأة شعرت بمن يجذبهـا بقوة ولم تستطـع الصراخ اذ وضع شيئ ما على أنفها لتفقد وعيها وتنساب قدماها تدريجيًا !
ليضمها له بلهفة مرددًا في جنون :
-وحشتينـي.. وحشتيني اوووي اوووي !!!
.............................
بعد مرور ساعتـان تقريباً..
دلفت "عايدة" إلى مكتب أسـر، ليرفع هو عيناه لها متساءلاً بهدوء :
-في حاجة ولا أية يا عايدة ؟
اجابته بجدية رسمية :
-لا يا أسر بيه.. بس اتصلوا بيا من البريد بيقولوا أبعتوا حد لان المكتب هيقفل بعد نص ساعة
نهـض هو مفزوعًا يصرخ :
-نعممم !! مابعتناش أية.. لارا راحت بقالها كتير !!!!!!!
هـزت رأسها نافية بحيرة :
-مش عارفه يا فندم، بس هما أكدوا إن محدش جالهم
اشار نحو الخارج يقول مسرعًا :
-طب روحي شوفيلي لارا شنطتها وحاجتها معاها ولا لا
هـزت رأسها نفيًا بسرعة هي الاخرى :
-لا يا اسر بيه، هي بتسيبهم معايا لاخر اليوم وبتاخدهم قبل ماتمشي عشان مايضيعوش او كدة !
رمى ثقل جسده على المكتب بهمدان، وشيئ داخله منقبض بحسـرة قاتلة...
ليهمس بضيـاع :
-لارا....!! أنا الي ضيعتهـا.. أنا الي أجبرتها تروح !!!!!
*****
داخـل منـزل "والد مُهاب الراحـل" كان مُهـاب يجـلس في غرفتـه، مع باقي الخدم في المنـزل.. وعم سيلين الذي لازمـه...
وكلما كاد يخبره عن الماضي ترن بأذنيه جملة الطبيب المحذرة
"حاولوا ما تفكروهوش بحاجات في الماضي كتير، لإن دا ممكن يأثر عليه بالسلب.. هو هيفتكر مع الوقت " !!
إنتبـه لــ مُهاب الذي سأله بخفوت :
-أنت قولتلي أهلي فين بقا ؟
تنحنح الاخر مجيبًا :
-اهلك تعيش أنت
إنفرجت عيناه متسعة على وسعهما وهو يسأله بانقباض :
-كُلهم !! حتى اخواتي ؟
هـز رأسه نافيًا بسرعة :
-لا لا، أنت كنت وحيد امك وابوك
اومأ موافقًا بسكـون شارد، إلى أن دلف حمـزة فجأة يهتف بحنق مازح :
-كدة تقلقنـا عليك يابن ال****
ضيق مهاب ما بين عيناه ليسأله :
-أنت مين ؟
رفـع حمزة حاجبه الأيسـر مدهوشًا :
-احنا هنهزر !! مش عارفني ياض ولا أية
تدخل "فؤاد" يخبره بجدية :
-مهـاب فقد الذاكرة مؤقتًا يا حمزة
تجمـد حمـزة مكانـه مصدومًا من هول ما سمـع !!!
ليكمـل فؤاد حديثه بهدوء تام :
-الدكتور قال الخبطة أثرت جامد على المخ بس قال في امل كبير مع العلاج ترجعله الذاكرة بسرعة
ابتسم مُهاب وهو يشير له :
-اقعد يا حمزة.. اقعد دا أنت شكلك دمك خفيف، أنت مين بقا ؟
عدل من لياقة قميصـه ليتنحنح مجيبًا بفخر مصطنـع :
-حمزة الشاذلي.. 31 سنة والمفروض إني صاحبك وزي اخوك، بس بما انك نسيت فشكلنا هنبدا من اول وجديد، واه بالمناسبة المخبول تالتنا شكله مايعرفش الي حصلك
سأله مُهاب مبتسمًا :
-ومين المخبول التالت دا ؟
-أسـر.. أسر رشوان جمال رشوان !
قالها حمزة بصوت مسرحي مقلدًا أسر في نطقه اياها...
ابتسم مهاب بصمت، ليسأل حمزة مندفعًا :
-امال فين مـ...
قاطعـه فؤاد الذي تدخل ليمسكه من ذراعه مغمغمًا بهدوء مصطنع :
-تعالى معايا يا حمزة دقيقة لو سمحت
اومأ حمزة موافقًا ليسير معه للخارج...
وما إن خرجا حتى قال فؤاد بحزم :
-ماتجبلوش سيرة سيلين يا حمزة، سيلين منهارة من ساعة الي حصل ومش عايزاه يعرف إنهم متجوزين عشان تخرج من حياته بهدوء زي ما دخلت بهدوء
صرخ حمزة فيه بحدة :
-لا طبعًا.. امال هتسيبه مرمي هنا زي الكلب !! دورها كزوجة حتى لو عايزة تطلق انها تفضل جمبه لحد ما يرجع زي ما كان وساعتها تطلب منه هو الطلاق وتروح لحال سبيلها !
لوى فؤاد شفتاه وهو يرفع كتفاه يخبره :
-والله منا عارف يابني، أنا حاولت معاها لكن هي مش راضية ابدا وبتقول استحالة تعيش معاه، كأنه قاتلها قتيل.. وانا خايف لايجرالها حاجة
كاد حمزة يعترض بغيظ :
-بس.. آآ
ولكن فؤاد قاطعه مرة اخرى :
-هي خلت الخدامة تطلع دفتر الارقام واتصلت بخالة مُهاب وقالتلها على اللي حصله، وخالته قالت انها على وصول
اومأ حمزة موافقًا بشرود...
وسـرح بذاكرته.. لا يذكـر خلاف على وجه التحديد بينهما، ولكنه يذكر وبوضوح أن بينهمـا خلاف عام منذ سنوات ماضية !!!!
............................
وبعد مرور بعض الساعـات..
رحل "عم سيلين" وظل حمزة فقط مع مُهاب يتحدث معه في شتى الامور...
وفجأة وجد امرأة تندفـع نحو الغرفة وخلفها فتـاة يبدو انها في اوائل عمرهـا !
لتحتضن السيدة مُهاب وهي تردد بسرعة متلهفة :
-مُهاب.. أية الي حصلك يا حبيبي !؟
تأكد حمزة بصمت انها المدعوة "خالته "
ليتنحنح بهدوء :
-طب هروح اقول للخدم يعملولكم حاجة تشربوها
ثم إنصـرف بخطى بطيئة...
بينما ظلت السيدة تسأله مسرعة :
-ازاي حصل كدة يا مُهاب ؟
نظر لها متفحصًا ثم اجاب ببطئ :
-أنا... بيقولوا اتخبطت في الطرابيزة غصب عني
ثم سألها :
-هو إنتِ مين معلش ؟
أشارت لنفسها ترد بابتسامة بلهاء :
-أنا خالتك.. خالتك تهاني يا حبيبي
نظر نحو الفتاة التي كانت ترتدي ملابس ضيقـة، وتضـع مساحيق تجميل مهولة !!
لتتابـع "تهاني" بانشكاح غريب :
-ودي بنتي فريدة.. وخطيبتك طبعا.. مش فاكر فريدة حبيبتك ولا أية !!!!!
عند تلك النقطـة سمعـوا صوت أكواب تُحطم، فالتفت الجميع نحو الصوت ليجدوا "سيلين" تقف متجمدة مكانها..
اندفعت "فريدة" نحو مُهاب متجاهلة ما حدث تحتضنه وتقبله وهي تقول بنعومة :
-وحشتني أوي يا حبيبي، ألف سلامة عليك سلامتك !
نظـر مُهاب لـ " سيلين" التي شعرت أن الدنيا تدور من حولها..
أنها تُعاكسها دومًا بخلاف ما تتمنى.. !!
ولكن أليست هي من ارادت الابتعاد عن حياته نهائيًا ؟!
سألها مُهاب بهدوء :
-إنتِ مين ؟
شعرت أن الحروف هربت من بين جوفيها، لتهز رأسها نافية وتركض عائدة للخارج..
نـهض مهاب هو الاخر، وكادت خالته تنهض خلفه ولكنه أشار لها بجدية :
-دقيقتين وراجع، خليكم أنتم هنا
اومأت خالته موافقـة بامتعاض...
فغادر هو يسير بخفوت مستكين، إلى أن رأى "سيلين" تقف امام احدى الغرف وتبكـي كالأطفال محاولة كتمان شهقاتهـا !!!!
أصبح أمامهـا تمامًا فمد يده يجعلها تنهض، ثم مسـح دموعهـا برقـة بطرف اصبعه وهو يسألها :
-مالك يا حبيبتي ؟
فنظـرت له مصدومة من تلك الكلمة .. !
ليسـارع هو مصححًا كلامه :
-أنا.. اصل إنتِ باين إنك صغننة اوي، فـ زي أختي الصغيرة يعني.. والكلمة طلعت مني بتلقائية مش اكتر !
هـزت رأسها نافية وهي تعود للخلف مبتعدة عنه :
-مفيش
رفـع وجههـا بيده ببطئ، لينظـر في عيناها تحديدًا بتركيـز.. حتى كاد يغرق في النظر لهما، فهمس :
-أنا لية حاسس إني أعرفك !!
بللت شفتاها بتوتر مغمغمة بتلقائية :
-أصل أنا... أنا آآ أنا بشتغل هنا !!!!!!!!
******
بعـد مرور الوقـت بكثـرة...
وصـل "حمزة" وحنين إلى "شاليـة" أجـره حمزة لهما خصيصًا !!
دلفت حنين تتفحـص المنـزل بفرحة حقيقية.. فاحتضنت حمزة بقوة متمتمة :
-شكرا اووي يا حبيبي
تحسس حمزة وجنتاهـا بحنو ثم قال بهدوء :
-أنا هطلـع أجيب أكـل وهاجـي
اومأت موافقـة..
فاستدار وخرج من "الشاليه" ولكن نادتـه حنين مسرعة :
-حمزة استنى
ولكـنه فجأة تجمد مكانه وهو يـراهـا.. يرى من اقتحمت مرمى عيناه فجأة بعد غياب طال وطال كثيرًا... !
وكان شخصًا ما يبدو انه يزمجر فيها بحدة عالية.. إلى أن صفعها فجأة
فركض حمزة نحوهما ليتعارك معه بعنف والاخرى تصرخ... !
فركضت حنين لهما تصرخ هي الاخرى فيه :
-_حمزة سيبه.. سيبه يا حمزة أنت إتجننت !!!
نهض اخيرًا عنه يلهث بانفعال، فنهض الرجـل ليسحب "الفتاة" من ذراعها بقوة.. فاقتربت حنين من حمزة تسأله :
-في أية يا حمزة ؟!!!
ابعدها بقوة صارخًا :
-ملكيش دعوة يا حنين !
وفجأة وجد تلك الفتاة تركض محتضنة اياه وهي تبكي مرددة وسط شهقاتها :
-حمزة ماتسبنيش.. إلحقني !!!!
فلف ذراعيه على ظهرها يحتضنهـا بتلقائيـة.. لتشهق حنين وهي تعود للخلف مصدومة..
ابتعد حمزة بعد قليل ساحبًا اياها من ذراعها متناسيًا وجود حنين التي قالت بصوت عالي :
-أنت واخدها على فين ؟؟ ومين دي اصلاً عشان... عشان يحصل الي بيحصل دا !
نظـر لها بحدة يزجرها :
-اسكتي يا حنين مش وقته
ثم إلتفت للفتاة يربت على شعرها في حنو هامسًا :
-اششش اهدي
وبالفعل دلفوا معا الى "الشاليه" وكانت حنين تسير خلفهم بأقدام مرتعشة !!
دلف حمزة مع تلك الفتاة الى احدى الغرف التي بها مرحاض
بينما كانت حنين ساكنة مكانها بصدمة متألمـة تتابع ذاك المشهد...
دلفت الى الغرفة بعد دقائـق، لتجد تلك الفتاة بين احضان حمزة تمامًا وهو يحاوطها بذراعـاه !!!!
فشهقت بصوت عالي فانتبه لها كلاهما وابتعدت الفتاة منتفضة تستمر في البكـاء...
فيما كان حمزة وكأنما يدرك الوضع، وقبل أن ينطق كان حنين تركـض نحو الخارج باكيـة وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف..
وحمزة يركض خلفها مناديًا :
-حنين أستني
ودون ان ترى كانت سيارة سريعة جدًا تقتـرب منها منذرة بأضوائهـا.. ولكن حدث كل شيئ بأقل من دقائـق !!!!!
لتصدمهـا السيارة بعنف وتسقط هي وسط دماؤوها متلطخـة مُلقاة على الارض كالجثة الهامدة....
وهو يصرخ محتضنًا اياها بجنون :
-حنيييييييييييين !
رواية غرام العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيماء ناصر
ما مـر كابـوس !!!
لا بل أسوء من الكابـوس.. على الأقل الكابـوس يحمل نوعًا ما من الأرتيـاح وسط أمطار العذاب.. ولكن ذاك لا يعـرف معنًا للراحـة او ما شابه ذلك...!
كان ينتظـر الطبيب امام الغرفة التي تقطن بها "حنين"
معشوقته التي كادت تذهب هباءًا، والأخطر أنه السبب الرئيسي !!!!
واخيرًا خرج الطبيب بهدوء ليسارع حمزة بسؤاله بلهفة واضحة :
-طمني يا دكتور، مراتي مالها ؟
هـز رأسه نافيًا بابتسامة :
-متقلقش يا استاذ، هي بخير.. بس في شوية إصابات خارجية والحمدلله الخبطة مش خطيرة اوي هي ايدها بس اتكسـرت ورجليها اليمين فيها جـزع وفي شرخ بسيط في دماغها لكن مع الوقت هتخف وهتبقى تمام ان شاء الله
تنهـد حمزة بقوة مغمضًا العينين، وكأن جبلاً ثقيلاً قرر العفوا عنه فترامى لجهة اخرى..
جهة السماح او عدمه !!!
ربت حمزة على كتفه الطبيب مغمغمًا :
-شكرا اوي يا دكتور، اقدر ادخلها دلوقتي ؟
اومأ موافقًا بتأكيد :
-اه هي زمانها اتنقلت الاوضة اتفضل
ابتسم حمزة بخفوت ثم غادر مسرعًا نحو الغرفة التي اشار عليها الطبيب...
كان أمام الغرفة فابتلـع ريقه بصعوبة ثم دلف اخيرا ليجدها متسطحة على الفراش وتنظر لجهة الشرفـة..
تنحنح بخفوت ثم همس :
-حنين !
لم تـرد ولم تلتفت له حتى، وإنما ظلت على نفس وضعيتها وكأنها تناجي الفـراغ.. !!!
جلس حمزة على الكرسي الذي يجاور الفراش ثم امسك يدها الموضوعة على الفراش ليجدها تنتفض ساحبة يدها بقوة، وشرارات غاضبة وحارقة ترسلها له من بين شرود غابات عينيها الزيتونية، لتجده يغمغم بعدها بحزن :
-أنا أسف يا حنيني.. صدقيني كل اللي حصل مكنش بقصدي
لم تـرد عليه ايضًا.. وإنما كانت ملفوفة بلفحة الصدمة الساكنة،!
حتى تابـع هو قبل أن يقترب منها :
-طب ردي عليا.. ماتفضليش ساكتة كدة
أمسـك بوجههـا بين يديـه ليهمس بإلحـاح صادق :
-حبيبتي ردي عليا، طب زعقي عيطي اعملي أي حاجة..!!
لم تجيب أيضًا، وإنمـا إتخـذ النفور مجراه على ملامحها التي كانت تنبض بالعشق قبل قليل فقط...
ليسـرع متابعًا بحنق من نفسه :
-على فكرة اللي إنتِ شوفتيهـا دي مش أكتر من صديقة قديمة كانت عزيزة عليا، لكن اتلخمت لما شوفتها وكانت بتعيـط ومنهارة كدة... وخصوصا لما.. آآ لما الحيوان دا مد ايده عليها !
اقترب فجأة يطوقها بذراعيـه ويدفـن وجهه عند رقبتها وكأنـه يخفي عيناه عن سطـوة عيناها الحادة !!!
أبعدته عنها بعنـف فتأوهـت صارخة من الألم الذي كان بذراعها اثر دفعها له بعشوائية :
-ااااه ايـدي
إنتفـض بلهفـة يتفحص يداهـا بتوتر متساءلاً :
-مالك.. حصلها حاجة تاني
أبعدتـه عنها متأففة بضيق بدأ يتسرب للواقـع المحسـوس...
ليدير وجهها له وهو يرجوهـا متأسفًا :
-حنين.. كلميني ارجوكِ، عايز أسمع صوتك، بلاش تعامليني بالطريقة دي
نظـرت له باشمئزاز.. لو كانت مخالب النظرة تملك إمكانيـة النطق لكانت الحروف اللاعنة أصابته بالصمم !!!
فسألها بيأس ساكن :
-طب إنتِ عايزة أية يا حنين عشان تنسي
صمتت دقائـق معدودة... ثم نطقت اخيرًا بصوت يحمل صلابة الجبال في تحملها القسوة وسط النهار :
-طلقنـي.. رجعني القاهرة وطلقني، أنا لا يمكن أعيش معاك لحظة واحدة تاني !!
إنتفـض كالملسـوع الذي كاد يُصاب بالنيـران ليهز رأسه نافيًا وهو يقترب منها ويقول برجاء حار :
-لأ.. مستحيل، أي حاجة إلا الطلاق.. أنا مقدرش أعيش من غيرك.. إنتِ حياتي يا حنين
صرخت فيه بجزع :
-وأنت أكتر واحد كذاب شوفته في حياته، ممثل شاطـر وواحد خاين وحقير.. خدتها في حضنك عادي واتخانقت عشانها بردو، وماهانش عليك تخلي عندك دم وتراعي إني واقفة قدامكم.. لا وداخلين تكملوا ف الأوضة، منا سبتلكم الشاليه كله ماقعدتش معاها لية تقضي وقت لطيف، إشبـع بيها !!!!!
راح يهـز رأسه نفيًا، ثم همس بصوت مبحوح :
-صدقيني دا ارتباك لما اترمت فـ حضني فجأة مش أكتر، لكن والله العظيم أنا بحبك إنتِ، لا بعشقك واستحالة اسيبك
كـزت على أسنانـها كاملة بغيظ، ثم هزت رأسها مرددة بغل :
-وأنا بكرهك.. بكرهك يا حمزة ومش طايقة أشوف خلقتك قدامي، أنا بكره الخيانة.. وأنت خاين وبجح كمان !!
وكان هو منكس رأسـه ارضًا، كلماته تمزق خلايـا الحياة داخله !!!!
وهو لا يدري كيف خارت قواه امام شعوذة الماضي من الأسـاس ؟!!
بعد دقيقة دلفت الممرضـة بعدما طرقت البـاب لتسأل حنين بجدية :
-ازيك يا مدام حنين ؟ أحسن دلوقتي !؟
اومأت حنين بصمت ثم همست بصوت يكاد يسمع :
-الحمدلله
اومأت الاخرى بابتسامة، لتنزع عنها المحلول وهي تخبرها :
-طب تمام.. يلا بقا عشان تلبسي هدومك عشان ترجعوا القاهرة زي ما جوزك عايز
اومأت موافقة بصمت، لتسألها الممرضة بخفوت :
-محتاجة مساعدة فـ أي حاجة ؟
هنا تدخل حمزة يجيبها بخشونة :
-شكرا تعبناكِ معانا، أنا هساعدها
اومأت موافقة ثم تنحنحت لتغادر بحرج.. فنظـر حمـزة لحنين التي هتفت بحنق :
-أطلع بره !
هـز رأسـه نافيًا ثم أقتـرب منهـا ليمد يده ينوي خلـع ملابس المستشفى عنها، إلا أنها صرخت فيه مسرعة :
-قولتلك أطلع بره مش محتاجة مساعدتك
زفـر بضيق يائـس ثم استدار ليغادر متمهلاً في سيـره علها تُعدل منحنى حياتهم سويًا بندائهـا... !!
ولكن فشل أمله عندما أغلق الباب ولم تنطق هي ببث كلمة، كان يقف أمام الباب مباشرة..
وبالفعل بعد دقائق سمع تأوهاتهـا المتألمة فلم يتردد وهو يفتح الباب ليدلف ويغلقه خلفه بالمفتـاح...
اقترب منها ليجدها بملابسهـا الداخلية تحاول إرتداء ملابسها التي جلبها لها ولكن قدمها وذراعها لم يكونا خير عون لها فبدأت تبكي بشكل طفولي !!!
مد يده لينـزع عنها قميص المستشفى نهائيًا، وتباطئت يده تلقائيًا على ملمس جسدهـا الناعم...
لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يقترب أكثر لتجول شفتـاه على رقبتها هامسًا بصوت يكاد يسمع :
-أنا أسف.. بجد أسف.. سامحيني يا حبيبتي !
أبتعدت مسرعة وهي تتنفس بشكل ملحـوظ.. لم تكن لمسته عليها قليلة الحيـلة.. بل كانت كعامل خائن لها يكمن بين احشائها المظلمة !!!!
حاولت النهوض ولكن صرخت متأوهه من ألم قدمهـا التي تشنجت، وكادت تسقط ولكنه كان الأسـرع ليلتقطها مسرعًا بين ذراعيه.. أحاط خصرها بتملك وعينـاه تغوص بين شـوارع عيناهـا المفترسـة...
كانت نظراتها الحادة تقابـل رجاء عينيه المائـل لليأس!!
وإصبعه يسير بحركة دائرية على وجنتها المرمريـة، نهضت ببطئ تتكئ على قدمها محاولة كتمان تأوهاتهـا..
لتدفعـه بقوة جالسـة على الفراش بهمدان.. ثم سرعان ما كانت تبكـي بقوة وهي تردد في حسرة :
-مش قادرة أقف على رجلي.. حسبي الله، أنت السبب.. مش مسامحاك يا حمزة !
كم شعـر بسكاكين تُغرز في منتصف قلبـه لتُعيق تلك النبضـات التي تهفو بأسمهـا !!!!
هبـط لمستوى قدمهـا.. ليتحسسها ببطئ يدلكها لها ثم همس :
-أنا أسف أوي.. بس الدكتور قال إنها بسيطة الحمدلله.. أسف يا حنيني
كادت تبتعد ولكن هذه المرة لم يعطيها الفرصـة ليحيطها بيداه ويجبرها على إرتداء ملابسها بسرعة ثم يحملها فجأةً بين ذراعيـه..
ظلت تنتفض وهي تهز قدماها عله يتركهـا، ولكن لم يأبه لها...
خدشـت عنقه بأظافرهـا وهي تهمس بغل :
-سيبني بقا يا بني ادم مش طايقة قربك دا
كان يسيـر دون أن يأبـه لها وكأنها شفافـة متحاملاً على ألمه، وصل بها إلى السيارة فوضعهـا داخلها برفـق ليغلق الباب بحزم ثم عاد ليجلب حقائبها من الداخـل...
وبعد قليل أتى حاملاً حقائبهـا، وهي عاقدة ذراعها السليم على الاخـر...
عاد يركب السيارة لجوارهـا، مال ناحيتها قليلاً ليجدها تعود للخلف مسرعة
عاد مكانه مرة اخرى متأففًا بحنق :
-متقلقيش يا حنين.. مش هاجي جمبك !!!
....................................
وصـلا إلى المنـزل بعد قليل...
ترجـلت حنين من السيـارة تعرج على قدمها السليمة مستندة على ما يجوارهـا، ترفض مساعدات حمزة الذي ظهر الضيق جليًا على وجهه !!
أسرع حمزة نحو الباب ليفتح حتى لا يجعلها تقف منتظرة وما إن دلفا حتى وجدا تلك الفتاة تقف أمامهم ويبدو أنها كانت تفعل شيئ ما وتوقفت فجأة...
تجمدت أعينهم تتابعها بصدمة من هيئتها تلك !!!!
ترتدي قميص حمزة الأبيض الذي يصل الي فخذيها ومفتوح من الأعلى يظهر بعض مفاتنهـا..
أسرعت حنين تقترب منها وهي تسألها بحدة :
-أية اللي إنتِ لابساه دا ؟؟
نظرت لهيئتها ثم عادت تنظر لحنين وهي تجيب بتوتر :
-دا آآ دا قميص حمزة لإن ملقتش غيره وهدومي مبلولة !!
اقتربت حنين منها ببطئ، وكانت نظراتها لا تنذر بالخير ابدًا
فبدأت تصرخ بوجهها منفعلة :
-إنتِ متخلفة.. ولا مش محترمة ولا مجنونة ولا أية نظامك، مين سمحلك تفتشي في الحاجة، وازاي تقعدي بالمنظر دا قدام راجل غريب.. خلاص مابقاش في حياء ؟!!!
بدأت الدمـوع تتكـور داخل عيناها الزرقـاء، وإنكمشت على نفسها.. ولكنها قالت بهدوء :
-عادي يعني.. مفيهاش حاجة يا أنسة إنتِ عامله حوار على حاجة تافهه على فكرة !!
كانت حنين تنظر لها مصدومة من تلك الجرأة..
لتكمل الاخرى رافعة رأسها تنفي ذلك الخطأ عن محور ثباتهـا :
-الموضوع مش مستاهل لان دا لبسي الطبيعي
لم يكن من حنين إلا أن صفعتهـا بقـوة، وكأن تلك الصفعـة كانت كرد إعتبـار للرماد الذي حاوط كيانهـا... !
بينما بدأت الفتاة تبكي شاهقة بعنف وهي تسقط على الأرضيـة تحيط وجهها بيديهـا.. !!!
تحـرك حمزة منصدمًا ليسألها بذهول :
-أية اللي إنتِ عملتيه دا يا حنين ؟؟!
أندفعت تهتف بحقد :
-عملت الصح! دي بت مش متربية و ***
ولا تتساءل كيف سقطت الصفعة على وجه حنين من حمزة بعنف.. تمامًا كتلك الصفعة ولكنها تفرق إغارة الألم تبعًا لصاحبه !!!!!
سقطت على الأرض اذ لم تستطع الوقوف على قدمها أكثر.. ويدها تخفي خدها وهي تحدق به وكأنها تستوعب...
والعقل يصرخ شامتًا
" ألم تتوقعي أكثر رغم ما فعله منذ قليل "
ولكن يبقى هناك قلبًا أحمق.. مخدوع ومستنكر.. ماحي كل قرارات العقل !!!!
ولكن ماذا إن توقف من الأسـاس فلم يعد يوجد سوى العقل ؟؟!
حاولت حنين النهوض، ولكنها لم تستطع النهوض وحدها.. يداها مكسورة وقدمها كذلك...
هبطت الدموع رغمًا عنها بصمت مكسور، ليقترب منها حمزة ببطئ وكأنه مصدومًا من تصرفاته العجيبة .. يود مساعدتها، ولكنها صرخت فيه بصوت اختلط به البكاء رغمًا عنها :
-ابعد عني.. ملكش دعوة بيا غور للسنيورة بتاعتك، سبني في حالي مش عايزة حاجة منك !
عض على شفتـاه ندمًا وهو يغمغم..
-حنين آآ.. حنين أسمعيني
فأجبرت حنين نفسها على النهوض صارخة من ألم قدمها التي كادت تكسر فعليًا
لتنظر له قبل أن تغادر مرددة بجمود باكي :
-الدايرة مابقتش تسعنا سوا يا حمزة، طلقني بالزوق لإما هغور وهرفع قضية خلع..!!!!
*******
يتحـسس هو جسدهـا بشهوة وهي متسطحة أمامه فاقدة الوعي، عينـاه تغرق رغبة في منحنيات جسدها الضعيف...
وصوت لهاثه يغطي على السكون الذي يحيطهمـا !!!
مد يده يفتح أزرار بلوزتها بسرعة، وقد بدأت يتصبب عرقًا من مجرد تخيلها وهي بين أحضانه ساكنة هكذا... !
نزع عنها البلوزة لتبقى بملابسها الداخليـة وتيشرت قصير جدا..
فنهض هو الاخر لينـزع التيشرت الخاص به وبنطاله أسرع ما يمكن وعيناه تخترق جسدها المكشوف...
واخيرًا بدأت تتململ في نومتهـا تهمس بحروف متقطعة :
-أ.. آآ أسـر !!!
تجمد هو فجأة ليقتـرب منها، مد يده يفك خصلاتهـا الناعمـة.. ثم مال عليها ليغطيها وهو يشـم رائحة شعرها الفواحـة...
إنتفضت هي بعد دقائق وكأنها أدركت الموقف..
عفواً بل أدركت المصيدة التي تحفظها عن ظهر قلب !!
المعاناة التي تشق حياتهـا للجحيم وما شبه الحياة... !!!
ظلت تهز رأسها نافية بسرعة في محاولة لتغطية جسدها العاري وهي تردد :
-لا.. مش تاني يا خالد حرام عليك
جذبها من خصلاتهـا بقوة ليعلو صوت صراخهـا، ثم ملس على خدها وهو يطالعها بنظراته الشهوانية، ويهمس لها بحرارة :
-هو إنتِ معرفتيش.. مهو مكنش في أولاني يا لورتي !!!
شهقـت هي مصدومـة.. إرتجف جسدها بقوة من هول ما سمعت، لتجده يتحسس جسدها بجرأة أكثر قائلاً :
-شكلك معرفتيش.. يعني محدش قربلك غيري!!! أنا كنت متأكد، إنتِ ملكي أنا وبس
نفضتـه عنها مسرعة لتهز رأسها نافية وتسأله ببكاء حاد :
-حرام عليك يا خالد، أنت لية بتعمل فيا كدة أنا عملتلك أية ولا أذيتك فـ أية ؟
جذبهـا من قدمهـا فجأة لتسقط على الأرضيـة صارخـة صرخة مذبوحة شُققت ألالاف المرات صدمةً داخلها...
ليفتح بنطاله ثم يخلعه سريعًا، وصوته كإطراء للعذاب القادم يسقط على أذنيها :
-أنا كنت بتعالج عشانك!! عشانك إنتِ بس عشان تبقي ملكي بجد...
بدأ يُقبـل رقبتها بلهفة مرددًا بصورة هيستيرية :
-أنا بحبك يا لارا، بحبك أوي أكتر من أي حد ومن كل الناس
حاولت التملص من بين يديه وهي تصرخ :
-لالالالالا أنت مررريض
ولكنه كان الأقوى.. والأعنف !!!
رفع يده ليمزق ذلك التيشرت الصغير، ليظهر جسدها بوضوح أمامه وعيناه تنهش فيها بلا رحمة...
بينما هي عذابها يُضاعف كلما تذكرت ما في احشاؤوها،!!
ذاك الذي كُتب له الموت قبل أن تدون له الحياة..
ظل يقبل الجزء الذي ظهر منها.. ويزداد رغبة ويمزق باقي التيشرت أسرع، وشفتاه تتلهف لتذوقهـا بشدة !!!
أستطاعت أبعاد شفتاه عن جسدها قليلاً وهي تهمس متوسلة بضعف :
-سبني بقااااا والنبي
ولكنه لم يكن لينتبه لها او لتوسلاتهـا الواهنـة !!
بل كان كذئبًا متلهف لأفتراس فريسته فقط!!!!!!
فريسته التي انتظر الكثير من أجلها.. من أجل امتلاكها فقط... !!
********
كانت "سيلين" تقف في المطبـخ تحادث والدتها على هاتفهـا بصوت منخفض خشية سماع اي شخص لها :
-هو أية اللي ازاي يا ماما ؟!!! هقعد معاهم زي بقيت خلق الله
-تقعدي معاهم زي الخدامة يا سيلين ؟؟ هي دي اخرتها تبقي خدامة في بيت جوزك، لية اتجننتي !!!
-مهو.. آآ هو سألني فجأة وانا خوفت يعرف الحقيقة فمعرفش أية اللي خلاني أقوله كدة
-تعالي يا سيلين، امشي من غير مايعرف
-كدة هيشك يا امي، ارجوكي سبيني انا كلها يومين بس اطمن عليه وهرجع على طول
-وازاي اصلاً حمزة سابك تعملي الجنان دا
-حمزة كان ناقص ابوس رجله عشان يوافق، واخرة مازهق سابني وراح شاف صاحبه ومشي
-لا لا مستحيل اسيبك.. انا بنتي تبقى خدامة على اخر الزمن !!
-ياماما انا مش هبقى خدامة زي ما إنتِ متخيلة، هو فهم إني كنت خدامة مش مازلت، أنا اتفقت مع مسؤلة الخدم اني هشتغل معاهم على خفيف
-وهي وافقت؟؟
-محدش هنا يعرف إني مراته يا امي، انت ناسية ان جوازنا كان سُكيتي وقعدنا في شقة منعزلة !!
-مش هتستحملي يا حبيبتي، انا خايفة عليكِ
-اديني يومين اتنين وهتلاقيني نطيت لك تاني
-يومين يا سيلين
-اوعدك.. ومش هعمل اي حاجة، انا هبقى بالاسم شغالة معاهم، بس هبقى جمبه مش اكتر
-اوووف من دماغك، اما نشوف اخرتها، وعشان تبقي عارفه انا هاجي زيارة وهشوف الوضع
-ماشي يا حبيبتي.. يلا سلام إنتِ بقا عشان محدش يشك فيا
-طب كلميني كل شوية
-حاضر
-سلام يا اخرة صبري
-سلام يا ست الكل
أغلقت الهاتف ثم تنهدت أكثر من مرة وهي تتذكر أخر لقاء لها مع والد مُهاب.. اليوم الذي اخبرها فيه ان مهاب يعاني من ماضي مأسوي !!
ورجاها ألا تقسو هي الاخرى مساندة الزمن... !
وتقريبا إقناعه لها ما جعلها تحاول البدأ معه من جديد ليس أكثر !!!
ولكن الان.. وفي وجود منافس... هي الاحق والاولى !!
خرجت من المطبخ تنظر يمينًا ويسارًا وكادت تسير ولكن فجأة اصطدمت بصدر صلب، رفعت عيناها له لتقابـل حشو عينـاه السالب الإرادة..
توقعت صراخه بها كعادته في الماضي، ولكنه على عكس توقعاتها قال بهدوء :
-مش تاخدي بالك يا... آآ
ثم سألها مستفسرًا ؛
-إلا بالحق إنتِ أسمك أية ؟؟
ابتلعت ريقها بتوتر ثم همست خافضة رأسها ارضًا :
-سـ سيلين !
"سيلين... سيلين.. سيلين... " !
ترددت الكلمة بعقله أكثر من مرة، ولا يدري لمَ شعـر بصداها داخله ؟؟!!!!
الأسئلة تكثر بين جحور حياته والوضع يزداد سوءًا !!
أنتبه اخيرًا لها ليهتف بابتسامة مصطنعة :
-اممم... اسمك جميل يا سيلين
سـار متجهًا نحو الخارج وهو يقول لها بصوت رجولي ناعم :
-تعالي يا سيلين ندردش شوية ولا نلعب.. أنا زهقت من قعدة الاوضة وفريدة وخالتي ناموا
وكأنها تذكرت تلك المنافسة فقالت مندفعة :
-موافقة اكيد، بس هنلعب أية !!؟
نظـر لها بطـرف عينـاه مغمغمًا بخبث :
-هنلعب أية يعني.. عريس وعروسة !! أكيد لا
توتـرت وقد زحفت الحمرة لوجهها احراجًا، لتجده يضحك مرددًا في حنو :
-بهزر معاكي يا نونو، إنتِ بتحبي تلعبي أية بما إن اللعب مناسب لسنك إنتِ اكتر ؟؟
تخصرت وهي تردف بحنق طفولي :
-على فكرة أنا مش طفلة!!
منـع نفسه من الضحك بصعوبة مؤكدًا :
-أيوة طبعا هو حد قال غير كدة، بس أنا كمان عايز ألعب.. أنا زهقان
اومأت وهي تحك طرف رأسها دلالة على التفكيـر.. ثم هتفت فجأة بحماس :
-ايوة لاقتها.. هنلعب استغماية
صمت دقيقـة.. ثم سحبها من يدها فجأة وهو يسير بخطى أسرع :
-اشطا جداً، يلا بقى
وقفا في حديقة المنزل سويًا، لتفك سيلين "الطرحة" التي تلف عنقها، وتربطها على عيناها وهي تؤكد عليه :
-مرة ليك ومرة عليك، أنا مش كل مرة هه !
اومأ موافقًا بابتسامة خفيفة ثم بدأ يبتعد عنها تدريجيًا :
-اكيد... يلا انطلقي
بدأت هي الاخرى تسير ببطئ حتى كادت تمسك به فركض وركضت هي الاخرى خلفه...
ظلوا هكذا يركضون حول بعضهما وصوت ضحكهم يعلو معانقًا السماء.. !
وكأن ذلك ما هو إلا دليل لــ سيلين يؤكد لها أن العائق الوحيد لم يكن سوى ماضي مُهاب.. ماضيه الذي يعيق فطرته ليس أكثر !!!
وأثناء اللعب إلتوت قدم سيلين فجأة وكادت تسقط وعيناها مغطاه بالطرحة، فأسرع مُهاب يقترب منها يلحق بها حتى أحاطها فتشبثت هي بأحضانـه حتى لا تقـع...
نزعت "الطرحة" عن عيناها بسرعة لتقابل عيناه التي كانت تتابعها بصمت مُوتر للموقف... !!!!
كان يحيط خصرها بتلقائيـة وهما ملتصقان بطبيعة الموقف..
شيئ ما مجنون دفـع سيلين للأقتـراب من شفتاه ببطئ.. وكأنها اشتاقت له حقًا ؟!!
أغمضت عيناها وهي تقف على أطراف أصابـعه لتصبح في طوله..
واخيرًا لامست شفتـاه برقـة متناهية، وهو لا يدري أي مشاعر ساخنة تلك التي كادت تحرق احشاؤوه...
كاد يتجاوب معها، يقبلها برقة ملتهمًا شفتاها بنهـم صادم لكلاهمـا في ظروف كتلك.. !
وهي التي كانت هذه المرة تطلب المزيد، لا تبتعد ككل مرة بل كانت ملتصقة به تحيط عنقه بذراعيهـا...
ابتعدا سنتيمتر واحد يلتقطا انفاسهم اللاهثـة العاليـة، وفجأة ومن دون مقدمات إندفعا كلاهمـا يقتربا مرة اخرى يشكلا ملحمة شاعريـة..
والقبلة تزداد قوة ونهمًا.. يتأكل شفتاها برغبة مجهولة ،!!
وبعد دقائق سمعوا صوت "فريدة" تنادي من بعيد :
-مُهااااب
ابتعدا قليلاً ولكن لم يلحقا الابتعاد كل البُعد المطلوب..
فثارت فريدة تصرخ في سيلين مرددة بغيظ :
-إنتِ بتعملي أية هنا.. امشي غوري شوفي شغلك
كانت سيلين تلتقط أنفاسها بصعوبة، ولكن أحتدت ملامحها وكادت تجيبها ببرود، ولكن وجدتها فجأة تسحبها من ذراعها بقوة ثم تدفعها نحو الداخل مزمجرة :
-امشي يلاااا إنتِ لسة هاتنحي !
نظرت لها سيلين، وكان السباب على حافة لسانها.. ولكن صمـت مُهاب الذي كان ساكن وكأنه يُحاسب نفسه على تلك التطاولات جعلها تتراجـع ببطئ...
وتمنع دموعها من الهبوط بصعوبة وهي تسمع فريدة تتابـع آمرة بحدة :
-اعمليلنا اتنين قهوة يابت إنتِ يلا..!!!
*******
لم تخـرج حنين من غرفتهـا منذ أن دلفتها، تشتاق لوالدتها وبشدة خاصةً في تلك اللحظات !!
تلك اللحظات التي تُشعرك وكأنك وسط غابة اختفت اشجارها التي كانت تفصلك عن تلك الشراسة المختبئة... !!!!
كانت تبكي بعنف.. لا تدري تبكي من ألم جسدها ام من ألم روحها التي تنزف حد اقتراب الموت ؟!!
جهـزت حقيبتهـا التي لم تفتحها من الأسـاس، ثم خرجت اخيرًا لتجد حمزة ينهض من جوار تلك باتجاههـا..
حاولت المرور من جواره لتجده يمسك يدها متساءلاً بجدية :
-إنتِ مفكرة إني هسيبك تمشي بجد ؟؟!!
أبعدت يدها عنه ثم قالت بصوت خفيض وحاد في آنٍ واحد :
-أنا مش قادرة أقف على رجلي، سبني امشي احسن والا قسما بالله هصرخ واقول خاطفني !!
امسكها من كتفيهـا ليجلسها على الأريكة دون ارادتهـا.. فكانت تصرخ فيه منفعلة :
-قولتلك ملكش دعوة بيا هو أنت مابتفهمش !!!
جز على أسنانـه بغيظ يقول :
-طب ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم
لم تنظر له وردت :
-احنا مابقاش في كلام بيننا تاني خلاص، حتى صلة القرابة هقطعها يا حمزة
هـز رأسه نفيًا ثم قال بصوت تقدمه الندم :
-حنين أنا ...
ولكنها قاطعته وهي تزجه بعنف ليسقط على الأرضية أثر دفعتها المفاجأة..
نهض بغضب حقيقي ينظر لها، بينما الاخرى تتابعهم بصمت وكأنها تشاهد فيلم مثير !!!
وقبل أن يتهور حمزة مرة اخرى كانت حنين تقول بثبات ظاهري رغم خوفها منه :
-استحالة اقعد لحظة طول ما البت دي هنا !!
رفـع حاجبه الأيسـر بغيظ، ليسمع "شروق" تقول بصوت متأثر :
-طب انا هروح فين.. انا لو رجعت له ممكن يقتلني
زمجرت حنين فيها بحدة عالية :
-في جهنهم الحمرا ان شاء الله !!!!!
ثم نظرت لحمزة تسأله بتحدٍ :
-ها يا حمزة ؟؟ شوف هتمشي مين فينا وياريت بسرعة عشان أنا بزهق
صمت حوالي دقيقتـان ثم نهض ساحبًا حنين من يدها السليمة خلفه ببطئ نحو الغرفة، فحاولت حنين التملص من قبضته متأففة :
-سبني يا حمزة، حاول ماتكونش همجي مرة فـ حياتك
دلف معها ثم قال بجدية حازمة :
-لا إنتِ هتمشي، ولا هي هتمشي.. اعقلي واغزي الشيطان
اجابت من دون تردد بصوت عالي وغاضب ؛
-مش لما تغزيه انت الاول، دا انت معندكش دم صحيح
أغمض عينيه يتمالك نفسه من إهانتها المستمرة، واستدار وكاد يسيـر إلا أنهـا لم تجد حلاً اخر!!!
فـ انتبهت للمرآة الصغيرة على الكومود، لتركض نحوهـا وتكسرها سريعًا.. ثم تضعها على عرق يدها مستطردة بصراخ :
-طلقني يا حمزة
اتسعت عيناه بذهول، وسرعان ما حذرها بغضب :
-سيبي اللي في ايدك بطلي جنان يا حنين
ضغطت بها على يدها فبدأ الدم يظهر بالفعل، ارتعد هو من تلك المجنونة ليسرع يقول بلهفة قلقة :
-طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس سبيها الاول
هزت رأسها نافية، تتحامل على نفسها وتضغط بالزجاجة اكثر مع صراخها المنتحب :
-قولتلك طلقني دلوقتي حالاً.. طلقني.. طلقني انا كرهتك
لم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ هو الاخر :
-إنتِ طالق يا حنين !!!!!!!
*******
...
الفصل العشـرون ( ســر ) :-
لم يكـن ما صدر فجأة إلا فرمـان يعلن القتـل الجاذر لذلك العشق الذي يربط كلاهمـا !!
إستكانت حنين ببطئ، وسقط الزجاج من يدهـا تدريجيًا.. إلى أن سقطت هي الاخرى على الأرض، تمامًا كالذي نال مبتغـاه المريح من بعيد...
وبعد أن حصل عليه أكتشف أنه اسوء مما يمكن !!!!
ركـض نحوهـا ليهبط لمستواهـا يحتضنها بقوة وهو يردد مسرعًا :
-لا لا لا.. قطع لساني قبل ما أقولها، أنا مش هقدر أتخيل حياتي من غيرك
أبعدته عنها وهي تهمس بوهن :
-ابعد عني كفايانا حرمانية بقااا
هـز رأسه نافيًا بصرامة وهو يمسك وجهها بين يديه :
-اسكتي.. إنتِ مراتي وهتفضلي طول عمرك مراتي طول ما فيا نفس، أنا هردك.. اعتبري رديتك خلاص
هـزت هي رأسها نافية هذه المرة، وخرج صوتها جامدًا تمامًا كحالتها الساكنة بألم :
-لا، أنا اللي مش هقدر أكمل حياتي معاك، أنت اكتر انسان غريب شوفته.. او يمكن مش غريب بس انا اللي كنت مغفلة بزيادة
ضم رأسها لصدره بقوة.. وكأنه يثبت لنفسه استمرارية حقه فيها ويقول :
-لا إنتِ مغفلة ولا أنا غريب، كل الموضوع اني مقدرتش اتحكم في اعصابي بس، ومعرفش ازاي قولتها
زحف البكاء رغمًا عنها لأطراف حروفها وهي تهتف بنزق :
-سبني بقا والنبي يا حمزة.. أنا تعبت بجد
شدد من قبضته التي تضمها وهو يخبرها بهدوء متوتر بعض الشيئ :
-إنتِ عايزة تفهمي.. وانا هفهمك، رغم إني مكنتش عايز أنطق الا اما اتأكد... زمان جدا كانت شروق جارتي، كنا بنلعب مع بعض كتير وبنروح الدروس مع بعض، كانت هي اقرب حد ليا.. لحد ما لاقتني بحبها ومعرفش ازاي، حبيتها اوي.. بس باباها معرفش اية سر كرهه ليا، بقا يعاملني وحش من ساعة ما لاحظ اهتمامي بيها.. وعشان ابعد عنها.. جه فـ مرة لما شباب ضايقوها فـ الشارع ودافعت عنها دخلني السجن.. دخلني السجن 3 شهـور شوفت فيهم الويـل !!! كنت بفكر ياترى اية الي حصل لشروق.. اذا كان وانا كنت بره كنت تكاد تكون زي المعتقلين في عذابها من ابوها دا، امال وانا جوه هيحصل فيها اية، بقا كل تفكيري انه اكيد بيموتها بالحيا، وانا مش قادر اعملها حاجة لاني كنت ف السجن.. عرفت من ابويا ساعتها انها دخلت المستشفى ودخلت ف غيبوبة من كتر ضرب ابوها فيها لما الجيران حسوا بيها، طلعت انا من ااسجن بالعافيه واكرامية لابويا الله يرحمه بس.. اول حاجة عملتها اني روحتلها المستشفى، كانت محتاجة دم وانا دمي كان مناسب عشان اتبرعلها.. دخلتلها ساعتها وقعدت معاها.. شوفت نغزه غريبة عند بعد رقبتها بشوية، كانت زي عيب خُلقي.. ودا نفس العيب الخلقي اللي شيروت اختي اتولدت بيه الي انا شوفته ف صورها وهي طفلة قبل ماتموت !! بقيت هتجنن والشيطان يحدفني يمين وشمال.. وفجأة ومن غير اي اسباب ولا مقدمات، روحت اشوفها ف المستشفى بعدها لقيتهم بيقولوا ابوها اخدها ومشيوا، اخدها يعني اية هي وكالة من غير بواب!!! بقيت عايش حياتي بدور عليها.. سنتين كاملين بدور عليها ف كل حته اعرفها، لحد ما يأست واستسلمت اني مش هالاقيها.. وكبرتي إنتِ وساعتها حسيت يعني اية حب بجد، كان اكتر من مجرد خوف من فقدان.. كان هوس زي ما بتقولي !!
مسك وجهها بين يديه يتابع بحرارة :
-دا اللي مخلانيش اقولك بس.. كنت عايز اتأكد الاول، وعشان هي ماتشكش في حاجة، لكن اقسملك بالله لما انفعلت عشانها دي كانت حاجة تلقائية جوايا، زي اللي بيصارع عشان مايحسش ان حد بيحبه بيتأذي وهو مش بيعمله حاجة، احساس العجز دا صعب اوي يا حنين.. اوي !
كانت تنظـر له بصمت تام.. وكأنها تترك للعقل فرصة الإقتنـاع !!
إلى أن ابتعدت عنه ببطئ متأوهه.. تشعر بالألام المتفرقة في انحـاء جسدهـا
ليسرع هو يحيط خصرهـا، ويداه الاخرى اسفل قدماهـا ويحملها فجأة بين ذراعيه.. اغمضت عيناها وهي تهمس بوهن :
-حمزة لو سمحت سيبني
وضعهـا على الفـراش برفـق.. ثم تحسس وجهها الذي تظهر عليه بعض الخدوش وهو يتمتم :
-اهدي يا عيون حمزة.. ريحي شوية كدة مينفعش
تنهـدت بقوة وهي متسطحة على الفـراش، تحنق عليه وتشفق على حيرته في آنٍ واحد !!!
ربمـا لن يجعلها تبتعد عنه.. ولكنها -ستريه النجوم في عز الظهر - كما يقولون...!
انتبهت له وهو يغلق البـاب.. لتقول له بجمود :
-اطلع انت كمان يلا..
هـز رأسه نافيًا، ثم امسـك -المرهم- الموضوع على المنضـدة، ليفتحه وهو يقترب منها.. سألته بريبة :
-أنت هتعمل أية ؟؟
رفـع حاجبيه ببراءة مصطنعة :
-هدهنلك الخدوش اللي فـ جسمك يا قلبي
زمجرت فيه غاضبة :
-جاك وجع فـ قلبك، أنا هدهن لنفسي متشكرة
جلس لجوارهـا، ثم مـد يده يرفـع التيشرت عنها، ليقشعر بدنها من لمسته التي تجعلها ترفـرف في أعلى أفق الأحسـاس الممتلك !!!
هزت رأسها نافية بغيظ ثم صرخت فيه بحدة :
-تبقى مجنون لو فكرت اني هسمحلك تعمل حاجة
ضيق عينيه بخبث، ثم رفع عيناه لها يسألها بمكـر متلبس البراءة :
-اعمل اية بس يا حبيبتي، انا هحطلك المرهم بس.. هو إنتِ دماغك راحت فين !!؟
ابتلعت ريقهـا بتوتـر ملحوظ، لتجده يتابـع بخشونة حادة رسمها بمهارة :
-هتسمعي الكلام ولا إنتِ بتحبي تشوفيني همجـي ؟!
لم تنكـر أنهـا خشيت مخالب غضبه وهي في اشد حالات اعياءها.. والألم يُغطـي ما يمكن أن يظهر من مقاومتها الواهنة !!
فاقترب حمزة منها ليـرفع التيشرت عنها فيظهر جسدها الأبيض بوضوح.. بدأ يضع لها ويتحسس جسدها بحركة دائرية برقـة متناهيـة...
كانت هي مغمضة العينين تتمنى أن يتوقف ذاك القلب الذي تضخ دقاتـه باسم ذاك الأبله حتى الان..!!!
ارتفعت يد حمزة ببطئ للأعلى، فشهقت وهي تمسك يده مغمغمة بضيق :
-حمزة.. خلاص حطيت ممكن تطلع بقا
تجاهلها وهو يكمـل وضع المرهم لها في الاماكن التي اصيبت بها..
إلى أن شعـرت فجأة بشفتـاه تسير على جسدها بدلاً من يداه... وأصابعه تتخلل أصابعها بحزم، كادت تعتـرض بقوة ولكنه فاجئها حينما رفع نفسه ليلتهم شفتاها في قبلة عميقـة ..
قبلة يسلبها فيها رغبتها في العوم وسط موجـات البُعد عنه !!
حاولت التملص من بين ذراعيه الذي حاوطوها، ولكنه كانت قبلته تزداد تعمقًا وتطلبًا في آنٍ واحد...
استرخت ببطئ مستسلم.. لا قدرة لها على المقاومة اكثر.. الإنهـاك النفسي والجسدي كان أكبر منها واكثر منها سيطرة !!!
وحينما شعر هو باستسلامها تجرأت لمساتـه أكثر على جسدهـا.. عبث بذاك التيشرت يود خلعه عنها، ولكنها قبضت على يده بقوة تزمجر بحدة خافتة :
-لا.. مينفعش يا حمزة
نظر في خضرة عيناها التي تخطفه دومًا في رحلة قصيرة يغوص وسط أعماقها، ليستطرد من بين لاهاثه :
-أية اللي مينفعش !! إنتِ مراتي
أغمضت عيناهـا ومازالت يدها تمسك يده التي كادت تأخذ في حافة اخـرى بلمساتها...
ورغمًا عنها وجدت دموعها تسيل من بين عيناهـا بصمت تـام.. وما أصعب ذلك الصمت في قسوته !!!
سارع هو بالأبتعاد عنهـا وهو يهز رأسه بلهفة :
-هششش..خلاص..خلاص والله مش هقربلك بس اهدي خالص
لم تشعـر بنفسها والنوم يسيطر عليها رغمًا عنها..
مد اصبعه يتحسس وجنتاهـا بابتسامة شاردة متألمة :
-أنا أسف يا حنيني.. أسف يا روحي.. اوعدك عمري ما هاجي عليكِ تاني
ثم قبل جبينهـا بعمق.. كاد ينهض ببطئ ولكن وجدها فجأة تمسك يده وهي تهمس مغمغمة من وسط نومتها :
-ماتسبنيش.. ماتروحلهاش خليك جمبي !!!!
ابتسم بحنو على غيرتهـا التي تدفقت من حروفهـا المغتاظة دومًا...
وبالفعـل تمدد بجوارهـا ليضع ذراعه أسفل رأسها ويجعلها بين أحضانـه.. ضمها له اكثر وهو يهمس بنبرة شاردة مثبتًا انظاره على براءتها الطفولية وهي نائمة :
-ياااه.. قد أية نفسي أجيب عيل منك.. !!!!!
*******
كان أسـر في مكتبـه.. عاد من توه من مهمة البحث المعتاد عن تلك الغائبـة...
شعوره الان كشعـور ظمأن يسير في الصحراء بلا هوادة.. يبحث ويبحث عن مبتغاه.. عن مرتواه !!
ولكـنه كان كسيـل يسير أسفل الأرض.. بين جحور الظلمات.. وبعيدًا عن مرمى العين المجردة !!!!!
كان يدخن بشراهة وهو ينظر للشرفة، غيابها بتلك الطريقة لم يؤثر عليه بطريقة طبيعية.. بل كاد يصيبه بالجنون... !
انتبه للسكرتارية التي فتحت الباب ودلفت بهدوء تردد :
-أسر بيه
أستدار لها ليسألها بحدة :
-خير يا عايدة.. مش قولت مش عايز أتزفت أشوف اي حد !!!؟
تنحنحت بحرج ثم اخبرته بجدية :
-أسفة يا أسر بيه، في واحد بره عايز يقابلك ضروري ومُصر أوي مش راضي يمشي !
سألها بخشونة :
-واحد مين دا ؟؟
هزت رأسها نافيـة بحيرة :
-لا مش عارفه والله، هو مش راضي يقولي اسمه وبيقولي بلغي اللي مشغلك بس !
اومأ موافقـــًا ثم أشـار لها أن تغادر مغمغمًا :
- روحي إنتِ ودخليه
اومأت موافقة ثم رحلت، ليطفئ هو سيجـاره ثم تنهد بقوة ليقف في انتظار ذاك الغريب...
وبالفعل دلف بعد دقيقة، ليتفحصه أسر بعينيه ويسأله بخشونة :
-أنت مين ؟؟ وعايز أية !
ابتسـم بخبث، ثم قــال بنبرة ذات مغزى :
-أنا فاعل خير !!!!
.....................................
بعد مـرور بضـع ساعـات..
كان "أسر" يركـض بأقصى ما لديه نحو الداخـل.. إلى أن وصـل امام احدى الغرف، طرق الباب بقدميه بعنف لينفتح مصدرًا صريرًا عاليًا..
دلف مسرعًا ليجدها تتكور على الفراش بشكل الجنين.. وصوت بكاءها يغطي السكون من حولها !!
اسرع يركض نحوها بلهفة.. ادارها له ليجد وجهها شاحب شحوب الموتى، سألها بلهفة متوجسة :
-لارا.. لارا فيكِ إية ؟؟ أية اللي حصلك يا حبيبتي
ظل يتحسس وجهها بلهفـة، لفت أنتباهه الملاءة التي تغطي بها جسدهـا...
ضمها لأحضانـه مسرعًا وهو يسألها بصوت مرتعد من الأجابة :
-عملك أية.. عملك حاجة ابن **** ؟؟
كانت تبكي بصمت متشبثة بأطراف قميصه، صوت بكاءها مكتوم بتأوه متحطم... !!
ترتعـش بشكل مأسوي يُمزق قلب عدوها اللدود !!!!!
الى ان همسـت بصوت مشقق من كم الألم المخزن به :
-دبحني يا أسر.. دبحني بسكينة باردة !!!
سقطت الملاءة من على جسدها رغمًا عنها لتظهر ملابسهـا الممزقـة من أسفلها وجسدها الظاهر بوضوح.. لا يغطي ذاك التيشرت الممزق سوى اجزاء بسيطة جدا منها !!
جـن جنونه وهو يتخيل ما يمكن أن يكون حدث ويسألها :
-عملك أية ردي عليا ؟؟ وحياة امي ما هرحمه ابن ال**** وديني لاوديه ورا الشمس !!
باتت وكأنها ادركت وجوده فصارت تخبئ نفسها وسط احضانه وهي تردد بصوت مبحوح :
-خبيني يا أسر.. احميني منه !!
شعر ان هموم الدنيا وضعت على صدره عقب جملتها..
سارع بضمها له وكأنه يخبأها كما ارادت ثم امسك بتلك الملاءة يبعدها عنها ببطئ ليشهق بصوت مكتوم وهو يرى الدماء بوضوح على تلك الملاءة...
ليسألها بصوت يكاد يسمع ولكنه حمل كمًا ملحوظًا من الشراسة :
-دا دمك ؟؟
صمتت دقائق كالجثة الهامدة بين ذراعيه، وبعدهـا خرج صوتها ساكن كرماد متهالك وهي تخبره :
-لا..دا...آآ دا دم ابننا !!!!!!
*******
نظـرت "سيلين" لمسؤلة الخدم التي كانت تلقي عليها بعض اوامرها.. ومن وسطهم قالت بهدوء :
-اطلعي هاتي كل هدوم مهاب بيه، واسأليه عايز القهوة بتاعته دلوقتي ولا لسة شوية
اومأت موافقة على مضض، ثم جرت قدماها نحو الاعلى..
وصـلت أمام غرفة مُهـاب.. تنهدت بقوة ثم فتحت البـاب لتصدم بـ فريدة تجلس مقتربة من مُهاب جدًا.. تكاد تكون ملتصقة به !!
نظرت ارضًا مسرعة تكتم تلك الشهقة التي كادت تصدر منها، لتقول بصوت بارد يحمل خلفه صدمة عميقة :
-اسفة.. مكنتش اعرف آآ.. اسفة !
نهضـت فريدة بغضب لتقترب منها مرددة بغيظ :
-هو إنتِ حد مسلطك عليا يابت إنتِ ؟؟
هـزت رأسها نافية بهدوء تام مستنكرة :
-حد هيسلطني عليكِ لية هو انا اعرفك اصلاً ؟؟
اغتاظت فريدة بشدة ثم رفعت يدها وكادت تصفعها، إلا ان يد مُهاب منعتها وهو يتابـع بجدية حازمة :
-من امتى ومسموح انك تمدي ايدك على واحدة بدون وجهة حق يا فريدة ؟
تمتمت فريدة بحنق :
-أنت مش شايفها بتبجح فيا ازاي يا مُهاب ؟؟
هـز رأسه نافيًا ببرود :
-لا، هي بترد عادي خالص، مش شايفها قالت حاجة تخليكِ تتنرفزي اوي كدة
تأففت فريدة اكثـر من مـرة، ثم قالت بنزق :
-ماشي يا مهاب، انا الغلطانة، اديني سيبهالك مخدرة وهمشي اصلاً
وبالفعل استدارت لتغادر بغضب، فيمـا همست سيلين بصوت هادئ :
-آآ.. أسفة لو حطيتك فموقف محرج معاها
هـز رأسه نافيًا بلامبالاة :
-لا
ثم تخشب وجهه فجأة ليمسك يدها يسحبها خلفه، فسألته سيلين بقلق :
-في اية يا مُهاب
فتح احد الادراج.. ثم اخرج صورة ما، ليضعها امام عيناها وهو يسألها بحدة عالية :
-أنتِ مين ؟؟! أنتِ مين بالظبط.. !!
رمى الصورة ارضًا ليمسكها من ذراعيها ويهزها بقوة مكملاً صراخه :
-إنتِ سيلين الخدامة.. ولا سيلين مراتي ؟!!! انتِ مين .. !
كانت هي مصعوقـة من تواجد تلك الصورة التي تجمعهم سويًا في زفافهم معه !!!
كتلة دموع تجمعت في عينيها، ولم تشعر بنفسها سوى وهي تهتف فيه بصوت عالي مثله :
-أنا سيلين اللي بتحبك.. !
تجمد فجأة مكانـه، وتـرك ذراعها ببطئ.. يحدق بها كالتائه بين شوارع تلك الدنيا العجيبة !!!
ليجدها تكمل وهي تتحس وجهه ببطئ مغمغمة من وسط دموعها :
-ايوة بحبك.. بحبك أوي يا مُهاب
رمت نفسهـا بأحضانـه فجأة.. لتكمل بحروف متقطعة :
-أنت ابني.. وحبيبي.. وجوزي !
كان صامـت مدة دقيقتـان تقريبًا، ليبعدها عنه ببطئ جامد تحت انظارها المتوجسة.. ثم يغادر وكأنه لم يسمع شيئ مما قالت.... !!!!!
*******
-خد يا حمزة
قالتها "شروق" بصوت خفيض لحمـزة الذي كان يجلس على الأريكـة ويحك رأسـه بأرهاق حقيقي..
نظر ليداها التي تحمل كوبًا صغيرًا، ليسألها مستفسرًا :
-أية دا ؟؟
اجابته بابتسامة صغيرة :
-دي كوباية مخلوط كدة كنت بعمله لما يكون عندي صداع
نظر لها لثوانٍ بتردد، ثم اصطنع الابتسامة ومد يده ليأخذها منها ببطئ هامسًا :
-شكراً يا شروق
اومأت موافقة ثم جلست لجواره بهدوء بعدما ارتدت ملابسها المحتشمة نوعًا ما عن ذلك القميص...
مرت الدقائق وهم جالسان هكذا دون حرف اخر.. وكأن كلاً منهم داخله ما يكفيه من زوبعة الكلام والمشاعر المختلطة !!!!!
بدأ حمزة يشعر بالثقل يزداد في رأسه، فزاد دعكه لرأسه وهو يتأفف...
وفجأة شعر بيد شروق على فخذيـه.. تشنجت ملامحه الي حدا ما.. ولكنها لم تعطيه الفرصة فاقتربت منه اكثر لتسنده برفق متجهين نحو غرفة ما....
............................
بعد وقت...
نهضت حنين من نومتها الطويلة.. لم تشعر كم نامت من الوقت هكذا من كثرة التعب الذي سيطر على مقاليد شعورها !!
فتحت باب الغرفة التي تجلس بها وسارت متجهة للخارج ببطئ تستند على الحائط لجوارها..
لم تجدهم في الخارج فنادت بهدوء :
-حمزة ؟؟!!!
لم تجد رد ايضًا، فبحثت في "الشاليه" كله بسكون.. الي ان وصلت امام تلك الغرفة ففتحتها بهدوء تام لتقـع عيناهـا على ذلك المنظر الذي خدر حواسها تقريبا !!!!
حمزة عاري لجواره تلك التي كانت تجلس على الفراش لجواره تضم ركبتاها لصدرها وتبكي بصوت مكتوم..
ربما ندمًا ؟!!!
ولكن ماذا يفيد الندم الان.. بعد أن انفجرت القنبلة وانتهى الامر..
رواية غرام العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شيماء ناصر
كان جسـد "حنين" ينتفض بقوة من ذلك المشهـد الذي لم يخترق مخيلتها ولو في أحلامهـا حتى.. !!!!
القـدر يعاندها وبكل جبروت.. وهي تسقط بكل بهوت !
رفعـت "شروق" عيناهـا تنظر لها ببطئ، لتزداد شهقاتها في العلو...
فهمست حنين بصوت متبلد :
-يعني أية !!!؟
رويدًا رويدًا بدأ حمزة هو الاخر يتململ في نومتـه.. الي ان فتح عيناه.. ليدرك تلك الفاجعة التي سقط بها... !
نظـر بفزع لتلك التي تجاوره مرددًا :
-أنتِ..أنتِ بتعملي.. آآ بتعملي أية !!!!
لم ترد عليه وإنما احتضنها البكـاء أكثـر وكأنها لا تجـد سواه مستقبل... !
هب حمـزة منتصبًا ليجد نفسه عاري، إنتصب في جلسته ليسرع مرتديًا بنطاله وعقله متوقف تمامًا عن التفكير !!!!!
نهـض نحو حنين التي كانت تهز رأسها نافيـة والدموع في سباق على وجنتاها التي احمرت..
ليمسك بيدهـا مسرعاً يهتف بصوت مبحوح يحمل لونًا ملحوظًا من الصدمة :
-أنا معملتش كدة يا حنين
أبعدت يدها عنه تنظر لهما بازدراد.. تقـزز واضح في نظرتها قبل أن تستدير لتغادر مسرعة نحو غرفتها..
ركض هو خلفها ليسرع ممسكًا بها قبل أن تغلق البـاب، ليدلف ويغلقه خلفه.. ثم ينظر لها وهو يتابع بنبرة شبه هيستيرية :
-أنتِ مش مصدقاني ؟؟ أنا معملتش كدة، أنا مكنتش في وعيي يا حنين.. أنا مقدرش ألمس واحدة غيرك !
صرخت فيه بحـدة عالية :
-بس قدرت.. قدرت أنت واحد كداب وبيـاع كلام وخلاص!!
أمسك برأسه بين يديـه وهو يهز رأسه نفيًا بصورة هيستيرية..
ويهذي وكأنه يركض من تلك التهمة التي كادت تتلبسه :
-لا.. لا ياحنين انا معملتش كدة، أنا ملمستش اللي ممكن تكون اختي لااااااااا
صرخ بعلو صوتـه..
صرخ بعنف لشعوره الممـيت بالذوبان تحت تأثير الصدمة ببطئ !!!
وحنين لم تكن أقل صدمـة منه، وخاصة وهي تسمعه يكمل بصوت مبحوح :
-أنا.. أنا آآ ماحستش بنفسي بعد ما شربت المخلوط دا !! كنت حاسس كأني مشلول بين الوعي واللاوعي يا حنين
دقيقـة تقريبًا مرت حتى صرخت حنين هي الاخرى مذهولة :
-أنت قصدك إنها عملت اللي عملته دا عن قصد ؟؟!
جلس على الفراش بهمدان.. ممسكًا رأسه التي كادت تنفجر من كثرة التساؤلات ثم همس :
-مش عارف.. مش عارف، مش عارف أي حاجة !!!
سكـنت ملامحهـا تمامًا، وكأن تلك القبضة بالصدمة سكرتهـا بين زوابـع الإنفجـار...
فقالت بصوت هادئ ولكنه جامد :
-احنا لازم نتطلق يا حمزة !
نهـض فجأةً ويده مرفوعة، ولكنه ضم قبضته بقوة وهو يردد أمام وجهها بجنون :
-أسكتي بقا.. أسكتي ابوس ايدك سيبني فـ همي !!
جلست بالفعـل لجـواره بصمت تام..
لا يدرون كم من الدقائق مرت وهم يجلسان هكذا يعـدون الأفكار المترامية التي تردم أملهم حينًا بعد حين... !
الي ان شعـرت حنين بدمـوع حمزة ولأول مرة تسيـل ببطئ مكتوم على وجنته الخشنة !!!
وضعت يدها على فاهها.. ولكنها تدرك حجم الكارثة التي زجوا فيها كلاهما...
اقتربت منه ببطئ، ثم ضمته رأسه لصدرها علها تمده ببعض القوة وإن كانت تفتقدها هي !!
ازدادت دموعها وهو يحتضن خصرها بقوة مغمغمًا بصوت مكتوم بأهات المعاناة :
-مش قادر أتخيل إن دا ممكن يكون دا حصل، انا هتدمر لو حصل يا حنين.. يااااااااااارب
ظل تنظـر له بصمت.. إلى أن شعرت بدموعه على أصابـعها.. فلم يكن منها إلا أن مسحتها بأصبعها برقـة ثم نظرت لعيناه تجبر نفسها على الأبتسامة مغمغمة :
-أكيد في حاجة غلط.. ممكن يكون فعلاً هي حطتلك حاجة في المشروب زي ما بتقول !
وكأنها تُمني نفسها بحقيقة المبررات ؟
وكأنها تلصقها في الواقـع بلقصة الأصـرار او اليقين من عدم الحدوث...
وإن كان حمـزة به كل العبـر !!!
فـ حمزة ليس بـ زاني وإن كان على قتله..... !!
رفعت رأسه ببطئ وهي تمسكها بين يديها، ثم همست له في حنو :
-ممكن كفاية دموع.. أنا ماتعودتش عليك كدة
ثم قالت مشاكسة بمرح تفتقده هي :
-انا عايزة الهمجي بتاعي
حاول اصطنـاع الابتسامة.. رغم كل شيئ هي تتدراك تلك الكارثـة !
ملس على وجنتهـا بعاطفـة رائقة وملتهبة هامسًا له بامتنان :
-ربنا يخليكِ ليا يا حنيني
نهضت بهدوء تسحب يده متجهة نحو الخارج وهي تقول بجدية :
-يلا بقا نشوف ست شروق دي..
اومأ موافقًا وبالفعـل اتجها نحو الغرفة التي كرهها كلاهمـا
وكانت تلك الصاعقة التاليـة...
شروق هربــت !!!!!!!!!!
هربت بعد أن اسقطت كلاهما في فجوة تخنقهم ببطئ...
******
كان "مُهاب" يختلي بنفسه في غرفته بعدما سمـع إقرارهـا المؤكد على الشكوك التي ساورته منذ تلك الصـورة التي وجدها في مكتب والده الراحـل...
كان يـحك رأسه باختناق.. إن كانت هي زوجته بالفعل
فكيف تقبل شريك لها في حياة زوجها ؟!
أي جنون هذا.. !!!
ربما اعترافهـا ذاك أكد له على فكها لتلك الرابطة التي تجمعهم...!
تأفف بضـيق حقيقي ثم نهض يدور في الغرفة بحيـرة، ماذا يفعل معها ؟!
نظـر من الشـرفة بشـرود.. ليرى فجأة سيلين في اتجاهها للخروج من المنزل حاملة حقيبتهـا في يدهـا...
ركض مسرعًا نحو الأسفل متجاهلاً ألم رأسه الذي لفح به !!
واخيرًا استطاع اللحاق بها ليمسكها من ذراعها بقوة متساءلاً :
-أنتِ رايحة فين !!!!!
لم تنظـر له وهي تجيب حانقة :
-رايحة فين يعني، أكيد رايحـة بيت اهلي يا مهاب
رفـع حاجبه الأيسـر ساخرًا، وبتهكم صريح قال :
-بالبساطة دي ؟!!! دا أنتِ على نياتك اوي يا نونـه
نظـرت له بعدم فهم.. لتجد ملامحه تشتـد جدية وضعت لمسة الحدة عليها ويخبرها :
-أنتِ مش هتروحي فـ حته، أنتِ مكانك في بيت جوزك.. فـ إقصري الشر وخشي جوة بهدوء يا سيلين
كادت الدمـوع تكتسح مقدمة حروفها وهي تردف بوهن :
-ما أنت مش عايزنـي اصلاً، أخش جوة لية بقاا ؟!!!
سحبهـا من رأسها فجأة بقوة لتصطـدم به ثم همس امام وجهها مباشرةً :
-مين قالك إني مش عايـزك.. أنتِ غبية !!؟
وهـج من نوع خاص ينيره أمل لمع بعينيها البندقية قبل أن تسأله :
-امال أية ؟
ولكنه ابتعد بهدوء للخلف متابعًا بجمود :
-اصل مفيش راجل بيكون مش عايز مراته !!!
لوت شفتاهـا بألم وهي تهمس قائلة :
-يعني عشان كدة بس ؟؟
اومأ مؤكدًا دون أن ينظـر لها، ليشير بأصبعه للداخل مرددًا بصوت آمـر :
-يلا دخلي شنطتك
كادت تسير ولكنه أمسك ذراعها قائلاً وهو يشدد على كل حرف :
-فـ اوضتي يا سيلين.. فـ اوضتي مش في اوض الخدم !!
خفـت ابتسامتها الفرحة بصعوبـة، رغم كل الظلمات من حولك...
رغم دراء اليأس الذي يتلبسك.. يبقى هناك بصيص نـور سيحلق يومًا في الأفق !!!
..............
قطـع تلك السعادة دخول كلاً من "فريدة" و والدتها التي كانت تمسك بذراعها وكأنها تعلن اتحداهم سويًا... !!
اختفت الابتسامة من على وجه سيلين التي عادت للخلف خطوتان وكأن الهرب مغناطيس يسحبها.. لتجد مُهاب يمسك يدها متخللاً اصابعها بحزم وهو ينظر لها، وكأنه يخبرها
" لن تهربي كعادتك " !
وقفت فريدة أمامهم، ليظهر الغضب جمًا على قسمات وجهها التي تقوصت وهي تهب مزمجرة في سيلين :
-أنتِ تاني هنا !!! أنتِ مابتحرميش يابت أنتِ، مش قولتلك مليون مرة ماتقفيش زي الجاموسة كدة !
كادت سيلين ترد وإنما مُهاب كـان كـ درعًا يحمي اختراقات تلك السموم لزمام روحها، فـ رد بخشونة محذرًا :
-فريدة.. كفاية إهانة مش هسمحلك تاني، أنتِ اتخطيتي كل الحدود
اشارت له وكأنها لا تصدق قائلة بصدمة :
-أنت بتتحداني عشان خدامة يا مُهاب، بتعارض خطيبتك عشان واحدة زي دي ؟!
رفـع حاجبه الأيسـر وهو يخبرها بثقة جادة :
-دي مراتي يا فريدة.. مراتي من قبل ما تيجي !
إتسعت حدقتا "فريدة" ووالدتها صدمةً.. اذًا هي تلك -الحربائة- كما تلقبها تهانـي.. التي دخلت بين أقساط السعي بينها وبين مُهاب !!!!
وكأن مهاب بأخباره لهم وضع الزيت على النيران كما يقولون دون ان يقصد...
فتحدثت تهاني بكره ملحوظ نوعًا ما :
-بقا هي دي !!
وسرعان ما قالت فريدة بهدوء متردد :
-ولو.. أكيد دا مش هيأثر على علاقتنا يا مُهاب، أحنا كنا مخطوبين حتى من قبل ما تتجوز البت دي
شهقت سيلين مصدومة..
هي لا تدري إن كان كلامها صحيح ام لا، هي لا تعلم أي شيئ عن حياة مُهاب السابقة حتى... !!
وكانت الصدمة لسيلين أن استطرد مهاب مؤكدًا بجدية :
-أكيد يا فريدة..
ألجمت الصدمة لسانها ولم تعي ماذا تقول !!!
نظرت لها فريدة بانتصار ثم غادرت للداخل مع والدتها التي تبسمت فرحًا وكذلك مُهاب الذي تأفف بضيق غادر مستقلاً سيارته..........
بعد فترة...
عاد مُهاب بعد حوالي ما يقرب من ثلاث ساعات، كان عقله مشتت بين ألف فكرة وفكرة..
تعجب من عدم تواجد فريدة او والدتها، ولكنه نفض تلك الفكرة عن رأسه واكمل سيره.. اتجه لغرفته التي من المفترض أن سيلين بها، وصل امام الغرفـة وكاد يفتح الباب ولكنه سمع اصواتًا غريبة...
ومن بينها ضحكات سيلين العالية، فتح الباب ببطئ شديد متعمدًا الا يصدر صوتًا، ليشعر بسهام تخترق صدره وهو يرى سيلين ترتدي -بُرنس- الاغتسـال وتقف تعطيه ظهرها وتحيط عنق شخصًا ما وهو يقترب منها ببطئ حتى قبلها برغبة........... !!!!!!!
*******
هبت "لارا" منتصبة على فراش المستشفى تصرخ فزعًا من تلك الكوابيس الحقيقية التي تراودها..
لتجد "أسر" يجلس لجوارها ويربت على شعرها بخفة هامسًا :
-هشششش.. اهدي يا لارا، اهدي يا حبيبتي !
وضعت يدها على بطنها بتلقائية لتسأله متشبثة بأخر امل لها :
-ابني.. ابني حصله حاجة يا أسر ؟؟
نكـس رأسـه ارضًا.. وبعد دقيقة من الصمت همس :
-دا نصيب يا لارا، وأكيد ربنا هيعوضنا غيره كتير
ظلت تصرخ بهيسترية باكية وهي تحاوط بطنها :
-لااااااا.. لااا حرام لااا لييية ياااربي لية، دا هو اللي كان الحاجة الحلوة اللي حصلت لي.. حتى دا راح كدة بسرعة !!
حاول احتضانهـا بحنان متألم لأجلها، ولكنها نفضته عنها وهي تزمجر فيه بغضب اعمى :
-اوعى كدة.. ابعد عني اياك تقرب مني، أنت السبب اصلاً.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. حسبي الله
قالت كلمتها الاخيرة وشهقاتها تزداد.. كانت تشعر بروحها تسلخ من بين جسدهـا !!!
تشعر أن الحلو المركون في حياتهـا تبخر لتشعر بملوحة تلك الحياة القاسية...
بينما كان أسر متجمدًا مكانه وهو يهمس بحزن حقيقي :
-أنا يا لارا ؟؟ أنا السبب !!
اومأت مؤكدة ثم نظرت له بحدة وهي تردف بغل :
-ايوة انت، لولا إني روحت زي ما أمرت مكنش دا حصل..
ثم عادت تحتضن بطنها وهي تصرخ بصوت عالي مذبوح :
-اااااااااااااه يا امي
ثم ظلت تهمس وكأنها تسأل ذلك القدر :
-أنا لية حياتي كدة !!!! لية حياتي معقدة اوي كدة.. لية كل صفحات الوجع مابتتقفلش فـ حياتي ابدًا، لية مكتوب عليا اعيش القهر مرتييين.. ليييييية أنا عملت ذنب أية فـ حياتي وبكفره !!!!!
وسرعان ما كانت تضرب خديها بقوة مستمرة في صراخها :
-ربنا ياخدني بقا ربنا ياخدني عشان تعبت والله تعبت تعبت
أسـرع أسر يمسك يديها بقوة ويضمها له عنوة وهو يهمس بصوت وكأنه على مشارف البكاء على حالتها تلك :
-عشان خاطري اهدي، بلاش عشان خاطري عشان خاطر ربنا كفاية.. ارجووكِ، "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "
كان نحيبها يعلو بين أحضانه، ورغمًا عنها كانت تمسك بلياقة قميصه وهي تبكي بعنف مرددة بقهر مؤلم :
-أنا اتدمرت يا أسر.. اتدمرت.. حياتي باظت للأبد...
ثم عادت تصرخ مرة اخرى وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة :
-ابننا مااااات يا أسر.. ماااااات من قبل ما يشوف الدنيا
تجمـدت فجأة مكانها، وكأنها رأت اللون الأخر لتلك الفاجعـة..
لتهذي بصوت اختلط فيه البكاء مع ضحكاتها الساخرة :
-هو ماخدش ابني بس.. هو اخد اللي مش من حقه، انا مابقاش فيا حاجة زي ما أنت قولت يا اسر.. انا بقيت مجرد واحدة كدة عايشة وخلاص مافيهاش اي حاجة تخلي الواحد يتقبلها او يعوزها فـ حياته !!
هـز رأسـه نفيًا بسرعة، وراح يطوق خصرها بيداه وهو يهمس لجوار اذنها بصوت منتحب مكتوم :
-لا.. لا والله، أنا بحبك.. بحبك اوووي يا لارا اووي ومقدرش أعيش من غيرك
ثم نظر لعيناها وهو يمسك وجهها بين يداه هامسًا بحرارة تحمل شيئ من الرجاء :
-أنا عايزك... !!
أبعدته عنها بقوة ثم قالت بسخرية مريرة :
-عايزني.. عايزني من أنهي اتجاه ؟؟ لا طفل.. ولا حب ولا حتى جسم !
اقترب منها مرة اخرى يؤكد لها بحزم حاني :
-انا عايز لارا.. مش عايز جسمك !!!
في تلك اللحظات دلف الطبيب، ليسـرع مشيرًا للمرضة أن تجاورها ولكن بين أحضان أسر الذي كاد يبكي ندمًا على ما مضى.... !!!!
نظر أسر يسأل الطبيب بجدية :
-ها يا دكتور ؟؟
تنهد الطبيب ثم اجابـه بصوت هادئ ورسمي :
-مفيش أي اثار للأعتداء الجنسي
ثم نظر لـ لارا التي تبلد جسدها بين ذراعي أسر صدمةً ليكمل :
-سمعاني يا مدام لارا، مفيش أي إغتصاب تم زي ما أنتِ فاكرة ومنهارة يمكن عشان كدة !
سأله أسر مسرعًا بلهفة :
-امال... آآ الـ الجنين نزل لية !
رفـع الطبيب كتفيـه بأسف يخبره :
-ضغوطات نفسية.. قلق حاد وصراخ أكيد، عنف جسدي... كل دا كفيل إنه يعرض الجنين للأجهاض يا استاذ اسر
اومأ أسر بحزن واضح.. ليكتب الطبيب بعض الملاحظات ثم يغادر مشيرًا للمرضة بهدوء :
-خليكي جمب الاوضة، لأي انفعال للمدام انتِ عارفه هتعملي أية
اومأت الممرضة مؤكـدة..
ظل أسر يربت على خصلات لارا برقة حانية وهو يردد :
-شوفتي بقا.. ربنا كريم
لم ترد عليه، ليحتضنها ملتصقًا بها أكثر قبل أن يكمل :
-فوقيلي بسرعة.. أنا عايزك ومحتاجك أكتر من أي وقـت وكل وقت !!!
همست بضعف :
-كداب...
ثم ارتخى جسدها تدريجيًا بين ذراعيه، لترقد جفونها بسلام ويختطفها النوم واخيرًا.. ولكن بعدما اختطف القدر الجزء الوردي من حياتها !!!!!!!
******
بعد مرور ثلاث أيـام...
ثلاث أيام لم يغفل لـ حمزة جفن.. يبحث عن "شروق" في كل مكان.. محتمل أن تذهب اليه وغير محتمـل !!!
يعود من الخارج ليدلف الغرفة ويغلق الباب عليه دون كلمة.. ثم يبدأ يلعب -ضغط-
كثيرًا جدًا حتى كاد الأرهاق يظهر على جسده كما هو ظاهر على روحه !
وحنين صامتـة.. تحاول التدخل احيانًا ولكنه في كل مرة يعنفهـا لتبتعد عنه، وبالفعل تمتثل لرغبته في الأنفراد...
ولكن إلى الان ويكفي، يكفيه عذابًا لنفسه حتى الان !!!!
دلفت حنين الي تلك الغرفة بهدوء مترقب، لتجده يعطيها ظهره عاري الصدر ويدخن بشراهه ونهم ملحوظ وكأنه يخرج غلبه في تلك السجائر...
وضعت يدها على ظهره الذي ارتعش للحظة من لمستها، ثم همست :
-حمزة..
لم يستدير لها وإنما سألها بحدة :
-عايزة أية يا حنين، مش قولتلك ماتتنيليش تدخلي هنا !!! مش عايز اتغابى عليكِ
ادارته لها بقوة وهي تردف بحنق حزين لأجله :
-مينفعش كدة يا حمزة، أنت من اول ما بتدخل البيت حابس نفسك وكأنك بتعذب إرهابي.. !!!
نفض يدها عنه وهو يزمجر منفعلاً :
-طب ما دي الحقيقة، أنا بقيت اسوء من الإرهابي
نظر لها فجأة يقول بسخريـة مُشققة :
-أنا زنيت.. ومش مع أي واحدة، مع واحدة في احتمال تكون اختي !!!!!!!
امسكت يداه تهمس له برجاء واهن :
-لو سمحت كفاية يا حمزة، لسة في أمل إن يكون كذب، أنت لية بتعذب نفسك كدة !!؟
دفعهـا فجأة بعنف حتى اصطدمت بالجدار خلفها فصرخت متأوهه وهي تمسك بظهرها.. بينما ظل هو يصرخ بغضب اعمى :
-امل امل امل.. امل أية وهي هربت مش عارفين نوصلها اصلاً، مفيش امل.. في سواد بس !!
وكأنه إنتبه لها لتوه فركـض لها يحيط خصرها وهو يغمغم بلهفة حارقة :
-أنا أسف.. مش قصدي، قولتلك ملكيش دعوة بيا، أنا مش هادرك تصرفاتي يا حنين.. قولتلك مش عايز أأذيكي !!
رفعـت عيناهـا له.. تحملق في عينيه السوداء ثم همست بهدوء صلب :
-لو دا هيخليك تخف الضغط عن نفسك شوية يبقى أذيني.. أضربني زقني طلع غلبك فيا !!!!
لم يشعر بنفسه سوى وهو يحيط وجهها بين يداه.. ويقترب من شفتاها بنهم ربما نهم اختلط ببعض العنف...
العنف النفسي الذي اصبح يحيط بكافة جوانب حياته.. !
وهي لم تعترض، بل تركته يخرج -غلبـه-فيها كما قالت.... !!
يداه تعبث بملابسها بسرعـة، وشفتاه تحوم على وجهها وصولاً لرقبتهـا.. حتى رفعها فجأة بقوة ليضعها على الفراش وهو معها....
" ربما نحاول أن نتناسى.. او نفشي حرقتنا في زفير الهـواء.. ولكنه سيُعاد لأجوافنا رغمًا عنا " !!!!
......................
بينما على الجانب الأخر وفي منطقة مختلفة تمامًا..
كانت "شذى" تضحك بسعادة وهي تقف في وسط الصالة في ذاك المنزل.. تصفق بفرحة حقيقيـة قبل أن تنظر لــ شريف الذي كان يبدو عليه عدم الرضا :
-شوفت.. مش قولتلك !! الله عليا بقااا
مط شريف شفتاه مرددًا بسخريـة :
-الله عليكِ أية، دا إبليس ضرب ابنه بالقلم وقاله اتعلم يابن الكلب !!!
ازدادت ضحكـاتها الخليعة في العلو، لتقترب منه محيطة عنقه بذراعيها، وبصوت لعوب تسأله :
-بس أية رأيك ؟؟ مش حققنا اللي احنا عاوزينه !
اومأ مؤكدًا بشبح ابتسامـة، لتتابـع مدندنة وكأنها اغنية :
-كدة حنين ليك.. وحمزة ليا.. ويا دار ما دخلك شر !!!
سألها شريف مفكرًا :
-هي البت شروق دي أنتِ متأكدة إنها مش ممكن تقوله حاجة ؟
اشارت بيدها بلامبالاة واثقة :
-تقوله أية ياعم أنت عبيط، شروق دي أجبن من كدة
عاد يسألها مرة اخرى بخبث :
-وحصل مابينهم حاجة بجد ؟؟ يعني اهو.. عيشناها الف ليلة وليلة مع صديق الطفولة، وحققنا اللي احنا عاوزينه
ضربته على رأسه بقوة وهي تزمجر فيه بغضب :
-الف ليلة في عينك، ماحصلش بينهم حاجة طبعاً
ثم طوقت يداها مكملة بتملك خبيث :
-حمزة دا بتاعي.. بتاعي انا بس، مش كفاية إني مستحملة إنه ممكن يكون بيقرب من الزفتة اللي اسمها حنين دي !
الفصل الثاني والعشرون ( بداية مُلطخة ) :-
نهـضت "حنين" من الفـراش ببطئ، إكتسى ملامحهـا نوعًا من الألم الذي سببته قدمها فكانت تتأوه بصوت مكتوم...
أمسك حمزة بذراعها قبل أن تنهض ليسألها متوجسًا :
-أذيتك ؟
هـزت رأسها نافية وزينت ثغرها ابتسامة تخفي الكثير خلفها :
-لا.. متقلقش
احاط وجنتها بيـده ثم همس بحرارة :
-بحبك أووي يا حنين، أوعي تبعدي عني !
وضعت يدها على يده يداه التي تحيـط وجههـا، لتهمس بولهٍ :
-وأنا بعشقك والله ومستحيل أبعد عنـك
كان إصبعه يتحسس شفتاها برقـة.. فابتلعت هي ريقها بتوتر لتجده اقتـرب بوجهه منها وعينـاه مثبتة على شفتاهـا، كادت شفتاه تلتهم شفتاها إلا أنها وضعت يداها على صدره تمنعه وهي تهمـس بنبرة مذبذبة :
-حمزة كفاية.. خلينـا نقوم نخرج في أي حته عشان لو هنرجع القاهرة !
هـز رأسه نفيًا ولم يبتعد عنها بل أزاح يداها برفق متابعًا :
-لأ، مش عايـز أخرج
لامـس ثغرها بشفتاه ببطئ قبل أن يهمس :
-خليكِ معايا بس.. !
لم تدري لمَ شعـرت بشيئ من الرفـض، ربما لأن اثار صفعته لم تُمحى بعد... !!؟
او ربما لأن حاجـز كرامة الأنثى داخلهـا يعيق مشاعرها نحوه ؟!
لا تدري.. ولكنها لم تكن بطبيعتها اطلاقًا !
ابتعدت عنه ببطئ قبل أن ينغمس في قبلته، لتهتف بهدوء جاد بعض الشيئ :
-حمزة لو سمحت.. أنا تعبانة
ابتعـد عنها قليلاً ليسألها بنبرة قلقة نوعًا ما :
-مالك يا حبيبتي ؟
هـزت رأسهـا نافيـة وحاولت إصطناع الأبتسامة وهي تخبره :
-مفيش حاجـة، تعبانة عادي وعايزة أخرج لو سمحت يا حمزة
تسطح على الفراش بهمـدان.. كان صدره يعلو ويهبط بزفير عالي، ثم قال بصوت أجـش :
-مش عايز أخرج في حته يا حنين، مش عارف أتعامـل عادي وكل الوساويس دي في دماغـي !!
ربما أصـرارهـا يكمـن بين جوانح رغبتها في إنفصاله عن ذاك العذاب النفسي.. ؟
وضعت أصابعها على طرف صدره العاري، ثم اقتربت منه هامسة بدلال :
-ولو عشان خاطري ؟
تأتـأ بضيق مفكرًا، ليجدها تقترب أكثر لتطبع قبلة خفيفة على لحيته هامسة برجاء أشد :
-عشان خاطري يا حمزة، أنا إتخنقت من القعدة دي بجد.. عشان خاطري يا حبيبي ؟!
نظـر لهـا بطـرف عينـاه بخبث، ليجدها ترفع كتفيه وبصوت أكثر بحة تتابع همسها المدلل :
-عشان خاطري.. وحياتي
قبض على خصرهـا فجأة بيداه الخشنـة، ليتنهد مغمغمًا على مضض :
-ماشي موافـق، بس هانرجع القاهرة على طول !
اومأت مؤكدة وقد شقت الابتسامة عبوسها بحمـاس :
-أيوة أكيد
كادت تنهـض ولكنه سحبهـا له فجأة بقوة لتصطدم بصدره.. فرفعت عينيها له بتوتـر، قال بعبث وهو يقترب منها ببطئ :
-أنتِ رايحة فيـن.. خليكِ هنا أحنا مش هنقوم من السرير النهاردة
شهقـت هي مصدومـة وكادت تعترض وبشدة ولكن وجدته يلتهم شفتاها في قبلة عاصفة أهتز لها كيانهـا المرموق بعشقه..
فشلت محاولاتها في البُعد عنه فطوقت عنقه بذراعيهـا ببطئ رقيق، وما كان منه إلا ان ازداد تعمقه في إلتهامه شفتاها بنهم...
يداه تعرف طريقها لمنحنيـات جسدهـا، ومشاعره الملتهبة تعارك ذاك الرفض المذبذب داخلهـا..!
إلي أن ابتعد قليلاً ليلتقطا انفاسهم اللاهثـة، ثم همس يشاكسها :
-أصلي مش هكون فاضي في القاهرة، ورايا شغل.. ومهاب.. واسر..
ومع كل نهاية كلمـة كان يختمهـا بقبلـة سريعة لجوار فكهـا...
إلي أن تخللت اصابعه اصابعها الناعمـة، ليهبط ببطئ لرقبتها، وهي غارقة في تلك المشاعر التي تكتسحها معه... معه فقط دون غيـره.....!!!!
..........................
نهضـا اخيرًا بعد فتـرة.. دلف حمـزة إلي المرحـاض ليغتسـل، بينما كانت حنين تجـلس على الفـراش متنهـدة..
تراودها أكثر من فكرة والاف الوساوس في آنٍ واحد !!
أصبحت وكأنها تنتظر حلول الكارثة القادمـة باستعـداد للجذر القادم بين ثنايـا روحهـا...
خـرج حمزة بعد قليل يلف المنشفـة حول خصـره عاري الصدر، ليقترب منها وهو يردد بنبرة ذات مغزى :
-يخربيت السرحان اللي واخدك مني
نهضـت بهدوء تكاد تغادر نحو المرحاض دون أن تنطـق.. لتجده يسحبها من يدها متساءلاً بجدية :
-مالك ؟
هـزت رأسها نفيًا، لتجده يشدد من قبضته على يدها مكررًا سؤاله :
-قولت مالك ؟؟
هـزت رأسها نافيـة بجدية خرجت حادة رغمًا عنهـا :
-مفيش يا حمزة مفيش، سيبني بقا أخش استحمى ولا لسة التحقيق مخلصش !؟
لا يدري هو الاخر لمَ سألها ذلك السـؤال الغريب في ذاك الوقت :
-حنين أنتِ مبسوطة معايا ؟
صمـتت برهه وكأنها تبحث عن تلك الأجابـة التي يُغيم عليها الشفق الحالي...
ولكنها قالت مؤكدة بابتسامة مضطربة بعض الشيئ :
-أنا لو مش مرتاحـة معاك ومش بحبك مفيش حاجة هتجبرني أقعد معاك لحظة، لكن المشكلة إني بحبك !
رفـع حاجبه الأيسر مرددًا بنبرة مصطنعة الصدمة :
-مشكلة !!!! ااه يا مجرمة طلعتي مش طايقاني وحُبي بقا مشكلة
فجأة سحبت ذراعـه وهي تهتف باستعجال :
-حمزة تعاالى
ذهب خلفها وهو يسألها متعجبًا :
-في أية يا حنين ؟!!!
دلفت الي نفس الغرفـة التي هدمت مقابلها أميالاً مزروعة بعشقًا غائـر، لتتنفس بعمق قبل أن تسأله مشيرة نحو الفراش الذي لم يمسه شخصًا منذ ذاك الوقت :
-مش ملاحظ حاجة ؟
هـز رأسه نفيًا وقد إنعقد ما بين حاجبيه، لتقترب هي من الفراش أكثر، ثم وبنبرة ذات مغزى مُحرجة نوعًا ما تردف :
-أنت مش ملاحظ إن آآ.. مفيش أي حاجة على الملايه..!
لم يفهمها في بادئ الأمر فـ راحت تشرح له بحرج خفي :
-يعني لو.. آآ لـو كان حصل بينكم حاجة، وهي المفروض أنسة كان هيبقى في على الملايه...
قاطعهـا مستطردًا بسخرية خشنة :
-مهو أكيد اللي كان معاها دا وبيضربها مش خرونج، أكيد جوزها !!! فـ حتى لو حصل حاجة او محصلش، مش هنعرف الا منها يا حنين ريحي نفسك
تأففت أكثـر من مرة، ثم احاطت عنقه بذراعيها فجأةً، وبدلال يليق بنعومتها همست امامه :
-طيب بما انك مش ناوي تخرجني الليلة، ممكن تجيبلي شيكولاته
أزاح يدها ببطئ وهو يخبرها قبل أن يتنهد :
-احنا كدة كدة راجعين القاهرة هبقى اجيبلك في الطريق
إتسعت حدقتـاها صدمةً.. ثم صرخت بوجهه مزمئرة ؛
-نعمم !!!! وهو حد قالك إني كنت محتاجة مصيف ينكد عليا، أنا كنت عايزه انبسط، والحمدلله اتكيفت اووي !
قالت كلمتها الأخيـرة ببوادر سخرية ترفع شعار الألم الفطري...
لتجده يحيط وجههـا بيداه ثم يهمس اسرًا رفضها المزعوم :
-حبيبي.. أنا عارف انك تعبانة معايا خصوصاً الأيام دي، لكن أوعدك بس نفوق من الهم اللي احنا فيه، وساعتها يعتبر حياتنا سوا هتبتدي !
ابتسـمت بهدوء لتبتعد ببطئ..
بينما أنهى هو ارتداء قميصه، ليشير نحو الخارج وهو يردد بجدية :
-أنا خارج يا حنيني، هاخد جولة اخيرة يمكن الاقي البت دي، وهارجع بسرعة مش هتأخر عليكِ
اومأت موافقـة بصمت... وبالفعل غادر هو لتتنهد هي ثم تدلف إلي المرحـاض لتغتسـل..
........................
بعد ساعـات...
دلف حمزة الي ذاك "الشاليه" وهو ينادي بصوت هادئ :
-حنين.. حنين
دلف إلي الغرفـة ليجدهـا تجلس أمام المرآة وتمشط خصلاتها برقـة، اقترب منها محيطًا كتفيها، ثم اخرج "شيكولاته" من جيبه مشيرًا لها بصـوت حاني :
-الشيكولاه يا روحي
انتصبت مسرعة وهي تلتقطها منه مهللة كالأطفـال :
-ميرسي اوووي يا احلى ميزو !
ثم قبلت وجنته قبلة خاطفـة أشعلت عاطفتـه المزمومـة نحوهـا.. سحبها من ذراعهـا بنعومـة ليجلس على الفراش ويجلسهـا على قدميه، فحاولت هي الإفلات من بين ذراعيـه مغمغمة :
-حمزة.. حمزة اوعي بقا هاكل الشيكولاته
هـز رأسه نفيًا، وحاول أن يمـزح متشبثًا بأنفاسه التي كادت تُزهق :
-تؤتؤ، عاوزة تاكليها لوحدك يا طفسة، دي اخرتها !!
مدتها له ببراءة مرددة :
-طب خد.. اما نشوف مين اللي طفس !
ابتسم بخبث، ثم فتحهـا ببطئ ليخرجها.. قطع منها جزء صغير جدًا.. ليضعهـا على طرف شفتاهـا
ابتسمت هي بحرج وكادت تأكلها كاملة، الا انه قاطعها عندما هز رأسه نافيًا وبصوت عابث همس :
-كدة انا اعرف اخدها
لم يعطها تلك الفرصة للإندهـاش فاكتسـح شفتاهـا يلتهم تلك الشيكولاته التي تلونت بطعم شفتاها بين شفتاه...
كانت قبلته عميقة.. متطلبة وناعمة تمامًا كسـارق النسمات من حولك سرقت هي أنفاسـه..
سرقتهـا كانت "جنايـة".. وهو أحب القضاه ليقتنص منها بطريقته الخاصة...!!
تحسست يداه ظهرها بطريقة مثيرة، فانتفضت هي تبتعد عنه وهي تقول من بين أنفاسها :
-يخربيتك يا حمزة.. سيبني في حالي بقا أنت مابتشبعش ولا بتزهق !!؟
ضحك بخشونة على توترهـا الواضح، ليهز رأسه نفيًا وهو يقترب منها ببطئ خبيث :
-تؤ تؤ.. وهو حد بيشبـع من الحلويات اللي معاه
اصبحت ملتصقة في الحائط، فتابـع هو وحروفـه قد غُمسـت بنوعًا من المرح العابث :
-لو معاكِ علبة شيكولاته.. وادامك 24 ساعة، مش هتاكليها كلهـا ؟؟!
اومأت مؤكدة بحماس :
-هاكلها طبعًا !
-وانا عايز اكلها اهو يا حبيبتي وإنتِ اللي منعاني !
قالها وهو يقترب أكثر منها.. وكأنها بجملتها أطلقت النيـران بين جوارحه النازفـة بعشقهـا الذي بات كأدمـان لا يستطـع السيطـرة عليه !!!!
هبط بشفتـاه نحو رقبتها الظاهـرة أسفل ذلك -البُرنس-
حاولت السيطـرة على تلك الرعشة التي إرتجف القلب منها !
وضعت يدها على صدره املاً في إبعـاده، ولكنه قبض على يداهـا ليضمهم معًا، ويداه الاخرى تفتـح رابطة ذلك البُرنس..
أغمضـت عينـاها بشـدة، ليزيحه هو عنها بسرعة مُتشوقة وجائعة!!
ليمد يده أسفل قدماها ويحملها فجأةً ولم يقطع قبلاته المتفرقـة...
وضعها على الفراش ولكن ربما تألمت فزمجرت فيه :
-ااه ضهري يا حمزة حرام عليك براحه !!!
ابتسم هو بخبث قبل أن يستطرد بحنق مصطنع :
-بتفصليني من اللحظة يا حبيبتي، كدة مينفعش على فكرة، أنا شاب أملك من العمر واحد وتلاتين سنة ونص ونفسي أفرح بعيل قبل ما اموت... الله دا مش أسلوب !!
رفعت حاجبها الأيسـر وهي تقول من بين ضحكاتها :
-تملك من العمر.. !! طب قوم يا حمزة قوم، عليا النعمة ما هتفرح بالعيل النهارده، اوعى كدة قومني
ضحك هو الاخـر بمرح حقيقي.. صدح صوت ضحكاتهم سويًا ولأول مرة منذ زواجهم يشعر أنه بلا هموم !!
أنه خالي كالزبـد في البحـر الهادئ بلا موجـات...
إلي حين إشعار اخر !!!!!
*******
كان شعور "مُهاب" في تلك اللحظات أشبه لشعور مريض حُمى سكبوا عليه الثلج المتتالي فجأةً !!!!
ولكن تلك الثلوج تحولت مع مرور الثواني لنيران مشتعلة أحرقته داخليًا..
فركض كالثور نحوهم ليجذب سيلين من خصلاتهـا بقوة حتى صرخت متأوهه بألم، وكاد ذاك الرجل يركض الا انه جذبه من ملابسه ليضربه بعنف صارخًا :
-انت مين يابن ال**** !
كان يكيل له اللكمات بكل الغل الذي تكور داخله كوحش يكشر عن انيابه الان.. !!!
دفعه الرجل فترنج وكاد يسقط، فركض الرحل بأسرع ما يمتلك من قوى...
ركض خلفه مُهاب الذي جن جنونه تقريبًا فركض عائدًا لــ سيلين التي كانت تقف في الغرفة متجمدة..
صفعها مُهاب بقوة مزمجرًا بصوت عالي :
-بتخونيني يا سيلين ؟؟ بتخونيني انا يابنت الكلب
كان صوته عاليًا جدًا فاجتمع على اثره الخدم بالمنزل، وبمقدمتهم المسؤلة التي تدخلت بتوتر تسأله :
-في حاجة ولا أية يا مُهاب بيه ؟
صرخ بها وهو ممسكًا بشعر سيلين التي كانت تبكي صارخة من الألم :
-غوري في داهية ملكيش فيييييه
انتفضت تحدق به برعب.. لاول مرة تراه على تلك الحالة، اشارت للبقية ثم استداروا وغادروا بالفعل !!!!!
بينما كان مُهاب يسدد لها الصفعات المتتالية حتى سقطت ارضًا وهي تهتف بوهن :
-كفاية حرام عليك سبني بقا
ضربها بقدمه في بطنها حتى صرخت من الألم فظل يصرخ بهيسترية :
-بتخونيني في بيتي !!؟ يابجاحتك يابنت الكلب يا *** يا زباااااااالة !
كانت تهـز رأسها نافية.. لا تستوعب شيئ من حولها !
تشعر انها في دنيا غير الدنيا...
تسطحت على الأرض من كثرة ضرباته فهمست :
-كفاية ابوس ايدك.. مش قادرة !
جذبها من شعرها فجأة ليجعلها تنهض بعنف، ثم سار نحو الخارج مسرعًا.. هبط بها متجهًا نحو باب المنزل حتى فتحه وهي لا تتوقف عن نحيبها...
رماها في الخارج مغمغمًا بازدراد :
-بره يا قذرة، مشوفش وشك هنا تاني.. وبكرة هكون مطلقك !
ثم صفع الباب بقوة، ليستند بظهره عليه وهو يشعر بتنفسه يضيق وبشدة....
بينما في الخارج احتضنت هي نفسها بذراعيها وهي تهز رأسها باكية بجنون :
-عملت اية.. عملت اية ،!!!؟؟!!
*******
بعد حوالي خمس أيـام...
وفي منزل أسر كان يتحدث في الهاتف مع حمزة الذي لم يستعب شيئ من حديثه :
-مش فاهم بردو يا أسر، يعني مراتك مالها ومال حنين !!!
صرخ فيه أسر بعصبية :
-مش وقته يا حمزة، هات حنين وتعالى مطرح ما قولتلك وهتفهم بعدين بطل رغي بقا !
تنهد حمزة موافقًا على مضض :
-حاضر يا أسر حاضر.. مسافة السكة
-سلام
-مع السلامة
أغلق "أسـر" الهاتـف ليضعه في جيبه، ثم دلف الي الغرفة التي تقطن فيها "لارا"
لارا التي رفضت وجود أي ممرضة تعتني بها فكانت توبخها حتى تعتذر عن العمل وتغادر.. !!!
وما يكبت غضبه أنها تقريبًا ليست بوعيها الكامـل.. تستيقـظ لتصرخ فيه أن يبتعد عنها وتهذي بالكلام.. ثم تسرقها غيبوبة النوم السريعة التي تنقذه من عذابه النفسي معها...
وجدها كالعادة تنام على الفراش منكمشة في نفسها تحتضن بطنها وكأنها تخشى فقدان ما فُقد وانتهي الامر؟!!!!
جلس لجوارهـا.. مد يده يربت على شعرها بحنان.. رغم ذبولة وجههـا الا انها مازالت تحتفظ بلمسة سحر عميقة ترتكز داخل روحها...
اقترب منها يطبع قبلة خفيفة على جبينها، وشوقـه القاتـل إليها كان يكبله من تلابيبه ليقتنص منها قبلة صغيرة.. قبلة واحدة فقط يشعر فيها بملمس شفتاها الناعمة !
وبالفعل اقترب ببطئ من ثغرها، ليلتهم شفتاها في قبلة قصيرة.. قبلة مُشتاقـة تغير زمنها للتو عندما شعر بملمس شفتاها التي كاد يموت شوقًا له...
استيقظت هي شاهقـة بفزع، لتبعده بقوة صارخة بهيسترية :
-ابعد عني أنت عايز مني أية تاني !!!!
هـز رأسه نفيًا بسرعة وراح يبرر متوجسًا :
-اهدي بس يا حبيبتي، اهدي يا لارا انا مش هقربلك انا كنت.. آآ أنا
ضمت ركبتيها لصدرها وصارت تبكـي مغمغمة بصوت مبحوح :
-سيبني في حالي بقا أنا مش عايزاك تاني قولتلك أنا بكرهك
حاول الامساك بيدها وهو يهمس لها بحزن متألم :
-بس أنا عايزك !
نفضت يده عنهـا، واصبحت الشهقات يهتز لها جسدها كله بعنف.. وصوته يكاد يسمع رغم أنه من المفترض صراخ :
-أنت مش عايزنـي، أنت عايز مجرد جسم لـ متعتك زي ما قولت قبل كدة.. حتى أبنك ماعتقتهوش !!
ثم صارت تبتسم بسخرية مُشققة وهي تهز رأسها :
-بس تصدق عندك حق، لما فكرت فيها أكتشفت إن معاك حق، أزاي كنت عايزة أخلف من واحد انانـي وحقير أوي كدة !!؟
ابتلع تلك الغصة التي احكمت حلقـه، ثم حاول النطق مبررًا :
-لارا صدقيني أنا مش كدة، أنا كنت بحاول أبقى كدة عشان أبرر لنفسي واثبت إني مش بحبك
ثم اقترب منها وهو يستطرد هامسًا :
-بس اكتشفت إني مش هقدر أكمل من غيرك، أنتِ بقيتي روحي يا لارا
هتفت من بين أسنانها بحقد :
-وأنت بقيت أكتر واحد بكرهه يا أسـر، أكتر واحد بستحقره في الدنيا دي
حاولت النهوض رغم محاولته لمنعها وهو يزمجر بغضب مكتوم :
-لارا اقعدي.. اعقلي بقا هتروحي فين
لم تعبئ له ونهضـت بالفعـل.. استدار هو نحوها يقف امامها قبل أن تخرج، ولم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ فيها عاليًا بحدة :
-أنتِ عايزة أييييية ؟؟!!!! عايزة أية وبتعاقبيني على أية !! هو أنا اللي نزلت اللي فـ بطنك ؟!.. ولا أنتِ بتحبي تعيشي دور المظلومة وانا القاسي القاتل ابن ستين جزمة !!!!!
إنكمشـت هي في نفسها بفـزع.. وقد أصابتها رجفة مرتعدة حاولت تخطيها وهي تجهر بسبه بقدر كل الغل الذي يعتمل داخلها تجاهه :
-أنت واحد و*خ.. هو "خدوهم بالصوت لايغلبوكم" ولا أية !! أنا بعيش دور المظلومة سيبني في دوري وابعد عني بقاااااا
رفع يده عاليًا وكاد يصفعها فأغمضت عيناها بفزع مرتعـد بحق وقد إلتصقت بالحائط من خلفهـا وبدأت تبكـي وهي تغمض عيناها وتخبأها بيدهـا..
اقترب منها فجأةً ليحتضنهـا ملتصقًا بها رغم محاولاتها في الابتعاد عنه... !
رغم كل شيئ هو عصبي، عصبي بطبيعة أي رجل بل أشد..
ولكن امامها سيحاول التحكم في تلك العصبية بالطبع !!!
ضمها له بقوة وقد غمس وجهه عند رقبتها المغطاه بشعرها ليهمس لها بندم :
-أنا أسف، حقك عليا.. أنا آآ أسف بس مش بعرف أتحكم في عصبيتي
ثم رفع وجهه لها يتابـع بحرارة :
-لارا أنا بحبك.. والله العظيم حبيتك حبيتك أوووي !
كانت تبكي بين أحضانه بغلب.. الي ان سمع صوتهـا الواهن وهي تردد :
-وأنا تعبانة.. تعبانة أوي والله وحاسه إني جبت أخري خلاص
رفـع وجهها له برقة، ثم ملس على وجنتها بحنان مستطردًا :
-أنا مش عايزك تحاولي فوق طاقتك، إنما ماتقفليش على نفسك باب الألم على طول!!!
ثم تنحنح قائلاً بجدية هادئة :
-حنين مرات حمزة صاحبي هتيجي معاه، يمكن لما تتكلموا مع بعض تهدي شوية
لم ترد عليه ولم تكتم شهقاتها.. سمع صوت البـاب فتركها ببطئ ليتجه نحو البـاب يفتحه لــ حمزة الذي دلف وهو يهتف مرددًا بقلق :
-في أية يا أسر ؟؟ قلقتني يا راجل.. تقعد كل دا ماتردش على تليفونك وحتى مش قاعد فـ بيت ابوك، ويوم ما ترد ترعبني كدة
أشار نحو الداخـل وهو يقول بصوت أجش :
-خش يا حمزة، خشي يا مدام حنين اتفضلي
دلفوا جميعهم بالفعل بهدوء ليجلسا في الصالون..
تنهد أسر قبل أن يبدأ يشرح لهم باختصار ما مر خلال تلك الأيام، إلي ان قال :
-عايزك يا حنين لو مش هيزعجك تقعدي تتكلمي معاها كأنك متعرفيش حاجة، هي مارضيتش تتكلم مع الدكتورة وبتقول انا مش مجنونة، فلما تتكلم مع شخص عادي مش هتحس إن دا عيب.. هتبقى مجرد فضفضة لكن يمكن ترتاح شوية
اومأت حنين موافقة بسرعة، ثم هتفت بشفقة تتساءل :
-طب هي فين ادخلها ؟
اشـار لها نحو الغرفة لتنطلق بحماس نحو الداخـل...
بينما قال له حمزة بعتاب :
-كدة يا أسر، منعرفش حاجة عن بعض غير في المناسبات والمصايب والتليفونات كل فين وفين، من امتى واحنا كدة ؟!
تنهد أسر محاولاً رسم ابتسامة سخيفة على ثغره :
-الدنيا يا صاحبي.. الدنيا دوامة مش أي حد بيعرف يدور معاها !
اومأ حمزة مؤكدًا.. علاقته بـ مُهاب الذي يعرف عنه معلومات سطحية او بـ أسر لم تكن كذلك يومًا..
ولكن فعليًا الدنيا دائـرة.. دائرة تتعمق في رسمها لضياع الأقدار كل حين أكثر !!!!
..........................
بينما في الداخل كانت حنين تحاول إقناع لارا التي تكورت اعلى الفراش صامتة :
-والله العظيم انا ما دكتورة.. لكن انا مخنوقة زيك ومش لاقيه حد افضفض معاه
ثم اقتربت منها تشجعها بخفوت :
-بصي يا لارا، أنا معرفش عنك حاجة وإنتِ كمان نفس الكلام.. هتبقي حاجة كويسة لو كل واحد طلع اللي جواه لشخص ميعرفوش عشان مايحسش أنه مـتعري ادامه !
نظرت لها لارا دقيقتان مفكـرة.. الي ان بدأت تتحدث بحروف متقطعة :
-أنا اصلاً مش عارفه مالي بالظبط عشان أتكلم.. أنا حاسه... آآ حاسه إني تايهه، مش عارفه أنا مخنوقة عشان معرفش عن امي حاجة.. ولا ميتة بعد ما خسرت اول طفل كنت متأملة يفرحني.. ولا زعلانة لإن جوازي كان غلطة والمفروض اصلحها... عارفه انا حاسه بأية ؟؟
نظرت لها حنين باستفهام لتكمل ساخرة :
-حاسه بالظبط زي اللي لسة طالع من خناقه، خناقه اتضرب فيها لما اتطحن، فلما جه يعالج جروحه مابقاش عارف انهي جرح اللي بيوجعه اكتر عشان يداويه !
تأثـرت حنين كثيرًا بعمق كلماتهـا الموجوعة.. موجوعة كـجسد تقطع من كثرة الصفعات اللاتي تشرخن فيه !!!!
كانت تنصت لها باهتمام وهي تفرغ ما بحوذتها من اختناق قاتل..
مر الوقت عليهم ولم يدريا طول الحديث الذي افرغ شحناتها السالبة............ !
******
وصـل "حمزة" وحنين الي منزل حنين الذي عادوا له منذ أيـام قليلة..
فـ باتت حنين تشعر بالانتمـاء وكأنها لا تشعر بالألفة سوى بالمكان الذي يحمل رائحة والدتهـا...
دلفت الي المطبخ مباشرةً وهي تقول لحمزة بهدوء :
-هدخل اعمل غدا بسرعة..
ولكنه امسك بها قبل أن تغادر ليهز رأسه نفيًا :
-لالا انا مش جعان، انا عايز اتكلم معاكي شوية قبل ما اروح لــ مهاب
اومأت موافقـة ثم جلست بجواره.. ليتنهد هو مبتسمًا الي حدًا ما ويهتف :
-مسألتنيش أنت رجعت مبسوط لية في اليوم اياه !
ضيقت ما بين حاجبيها لتسأله :
-يوم أية ؟
غمـز لها بطرف عينيه ليقترب من شفتاها هامسًا بنبرة عبث ذات مغزى :
-يوم الشيكولاته.. والاكل والطفاسة !
ضحكت هي برقة واضعة يدها على صدره تومئ مؤكدة :
-خلاص خلاص افتكرت انت ما بتصدق !!
ابتسم هو الاخر ثم قال فجأةً بصوت أجش متحمس ؛
-أنا افتكرت يا حنين.. افتكرت اني ماقربتش منها!
ثم طوق خصرها فجأة بيداه قبل أن يلتصق بها متابعًا :
-أنا مالمستش غيرك يا روح الروح
شهقت متأثـرة وقد إحتلت الصدمة ملامحها البيضاء، فـ راحت تستفسر بفضول :
-ازاي مكنتش فاكر وازاي افتكرت فجأة طب ؟
رفـع كتفيه متنهدًا وقد تأكلته الحيرة :
-مش عارف بس انا لما عصرت مخي افتكرت طشاشات كدة بس ماجتش فرصة اقولك وبيني وبينك مكنتش عايز افتح الموضوع دا تاني لحد مانلاقيها بس قولت لازم تعرفي بردو
اومأت حنين موافقة بابتسامة واسعة، ثم صرخت بطفولية :
-اخيرررررررا ظهر الحق !
كاد يقترب منها وهو يردد بضحك :
-طب انا عايز اخد حلاوة الحق اللي ظهر بقا
ضربته على صدره برقة خجولة، ثم نهضت وهي تخبره بجدية مصطنعة :
-لا كفاياك حقوق بقا، قوم روح شوف صاحبك الله لا يسيئك يا حمزة
صدح صوت ضحكاته الرجولية قبل أن يومئ وينهض مغادرًا بالفعل....
بينما دلفت حنين الي الغرفـة لتتسطح على الفراش متنهدة بارتيـاح.. !
.....................
مرت فترة لا تدركهـا...
استيقظت على يد تهزها برفق، فتحت عيناها الخضراء لتنتفض بفزع وهي تراه امامها..
نظرت له متساءلة برعب :
-أحنا فين يا شريف وعايز مني أية !!!
اتسعت ابتسامتـه، ثم اتجه نحو الشرفة ليزيح الستـار...
إتسعت حدقتاهـا صدمةً قبل أن تهمس بصوت مبهوت :
-أحنا... أحنا فـ أمـ امريكا !!!!!!!!!!
اقترب منها ببطئ وهو يهز رأسه مؤكدًا بثقة خبيثة :
-بالظبط كدة يا حبيبتي، كويس إنك عرفتي وماتعبتنيش معاكِ
صرخت فيه مصعوقة وحاولت النهوض ولكن وجدت نفسها مكبلة فصرخت تهز نفسها بعصبية مفرطة :
-أنت عايز مني اية يا حقيير.. أنت ازبل واحد شوفته فـ حياتي.. غور بعيد عني وسيبني بقاا
وضع اصبعه على شفتاها هامسًا بحزم مصطنع :
-اشششش.. هي في واحدة تقول لجوزها كدة برضه يا حنونه ؟! لا شكلك نسيتي الأصول كدة ازعل منك
رواية غرام العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء ناصر
دقائق لم تستعب فيهم ما يقـوله، دقائق والعقل ملخوم بين شظايـا الصدمة الواقعية اسفًا... !
حتى صرخت بصوتًا عالي هز الجدران من حولها :
-أنت مجنووووون.. جوزي مين اذا كان أنا اصلاً متجوزة !!
ثم سألته متجمدة :
-ثم إني جيت هنا ازاي اصلاً، أنا.. أنا كنت فـ البيت وفي اوضتي و... آآ وحمزة
ثم زمجرت فيه متساءلة بقلق :
-أنت عملت فـ حمزة حاجة صح ؟!
هـز رأسه نفيًا ببرود كاد يصيبها في مقتل، ثم أخبرها بسماجة :
-تؤ.. مهو ابن عمي بردو يا حنونتي ماقدرش أأذيه !
كانت نظرتها متخشبـة وهي تحدق به.. بدا لها كـ طيفًا للشيطان يُهدد اتزانها، وخاصةً وهو يتابـع بمكر :
-أصلك ساعدتيني اوي إني اديكي المخدر لحد ما نوصل هنا بدل ما استخدم العنف، اما حمزاوي مكنش في البيت فـ ساعدني اوي هو كمان
اقترب منها ببطئ ليفرد خصلاتهـا وعلى وجهه ابتسامـة ودت حنين لو تمحيهـا من قاموس السعادة نهائيًا..
فأكمل هو ببرود ثلجي :
-أكيد دلوقتـي دايخ عليكِ السبع دوخات، اه اصلك غالية اوي على أي حد يا حنونتي، وخصوصاً عليا
قالها وهو يقرب خصلاتها من أنفه، لتهز هي نفسها حتى تبتعد عنه.. ثم بصقت في وجهه قبل أن تردف بجزع :
-منك لله.. ربنا ياخدك يا شريف ويريح الناس من شرك وشر امثالك
مسـح وجهه بيداه ببرود يعيق إنفجار الغيظ الذي يتفجر داخله..
ومن دون مقدمات كان يصفعها بكل قوته وهو يهتف من بين أسنانه :
-هياخدنا سوا يا روحي.. عزرائيل مش مستنيني لوحدي !
بدأت هي تصرخ بقوة وشعورها بالعجز قاتل :
-سيبني يا حيوووان، سيبني يا كلب يابن ال*** انت اخرك زي الشيطان توسوس باللي أنت عايزه، لكن ماتقدرش تقف راجل لراجل لانك مش راجل اصلاً
تلقت صفعة اخرى قوية منه حتى دمت شفتاها..
فمد إصبعه يمسح الدم الذي لطخ شفتاها ببرود هامسًا بنبرة ذات مغزى :
-ماتستفزنيش يا حنونتي عشان ماتجننش أكتر، أنتِ عارفاني متهور وممكن أعمل أي حاجة
ثم دنى منها أكثر حتى إلتصق بها ونظراته معلقة بجسدها الذي إرتعش من نظرته المقززة :
-أي حاجة يا حبيبتي.. أي حاجة تتخيليها !!!!
عادت هي تصرخ علها ينجدها أي شخص من ذاك السجن الذي لا تدري ما هو حتى الان :
-ساعدوووووني... Help me please !!!!
ولكن ما من فائدة، ولكن انفتح الباب فجأة ليدلف طاقم يبدو من ملابسهم انهم ممرضات..
اقتربت من حنين مسرعة وهي تردد بنبرة مهذبة :
-Relax Mrs Jakleen relax please !
ظلت تهز رأسها نافية وهي تصرخ بفزع :
-چاكلين مييين أنا اسمي حنين، سيبوني اوعوا كدة
ازداد نحيبهـا وهي ترى تلك الممرضة تخرج -حقنة- ما ليكبلوا ذراعها حتى تعطيها اياها...
بدأت حنين تشعر بقواها تخـور.. وثباتها يتراخى رغمًا عنها..
حتى أغمضت عيناها باستسلام، واخر ما تردد بعقلها هو همس ذلك الحقير بجوار اذنيها :
-اصلك هنا مدام چاكلين مراتي اللي نفسيتها متدمرة من ساعة وفاة والدتها، يوووه هو انا مقولتلكيش ؟! اصل دي مصحة يا روحي... !
*******
فلاش باك قبل الخمس ايام عند سيلين##...
كانت "سيلين" تجلس لجوار والدتها التي كانت تسير ذهابًا وايابًا في ارجـاء المنـزل.. الغيظ يتأكلها والصدمة تنحتها كلما تذكرت ما سردته سيلين على مسامعها الان... !
نظـرت لها صارخـة بنبرة حادة مغتاظة حد الجنون :
-اسمعي بقا، أنتِ هتطلقي فعلاً من الواد دا
ابتسمت بسخريـة مندرجة تحت بنود الصدمة، لتتابــع بخشونة ضائعة :
-بس احنا منعرفش حتى انا عملت أية بالظبط !! أنا مادريتش الا وهو نازل فيا ضرب وبيطردني
ضربت والدتها قدميها وهي تردد منتحبة :
-مهو دا اللي هيجنني، إنك معملتيش حاجة او مش فاكرة هو بيحاسبك على أية بالظبط
نهضت سيلين فجأة تقول بقوة ظاهرية كانت كـسد منيـع يمنـع تلك الأمطار المتدفقة من الهطول :
-أنا هروحله، لازم افهم أية اللي حصل يا ماما
شهقـت مصدومة، ثم سرعان ما كانت تجزم الامر بصلابـة لا تقبل التدخل :
-عايزة تروحيله بعد ما رماكي بالبرنس بتاع الحمام يا سيلين ؟! عايزة ترجعي للي كان هيخلي خلق الله كلهم يتفرجوا عليكِ لولا ستر ربنا ان الشغالة جابتلك العباية والطرحة تلبسيهم ؟! لية ان شاء الله كنتي لقيطة ولا مجوزينه غصب عنه، مرواح مش هتروحي خلصنا
كانت كلمات والدتها تمزقهـا داخليًا دون أن تدري..
كانت بمثابة إنفجرات تدوي داخلها ولكن بالكتمـان، الكتمـان الذي كان أصعب من الإنهيار نفســه... !!
اومأت عدة مرات بلا معنى، ثم نهضت تجر اقدامها بصعوبة نحو غرفتها.. لتنهار داخلها باكية بعنف....
عودة للوقـت الحالي##
إنتبهـت لوالدتهـا التي دلفت إلي باب المنـزل لتوهـا، بعد مقابلتها الأكيدة لــ مُهاب بعد رفضـه مقابلة اي منهم طوال تلك الخمس ايام...
نهضت لها مسرعة تسألها مستفسرة بقلق :
-ها يا ماما رضي يقابلك المرة دي ؟؟
اومأت مؤكدة وهي تجلس على الأريكة لجوارهـا، فسألتها سيلين متوجسة رغم ان -الجواب باين من عنوانه - كما يقولون :
-وحصل أية يا ماما ؟ قالك أية ولا قولتيله اية ؟!!!
رفعت يداها مشيرة لها ببعض الاوراق قائلة بغيظ واضح بين معالم نبرتها :
-قالي اية يعني الواطي دا، طلقك خلاص زي ما احنا عايزين يا سيلين !
الصدمة التاليـة هي التي أثـرت في عمق شعورها بحق...
شعرت أن الكيان الذي بنته معه خلال تلك الأيـام ينهار امامها رويدًا رويدًا..
لم تسترد الأنثى الكرامة.. ولم تُعطى الروح الاكسجين... بقي فقط الجسد يتلاطم بين امواج تلك الصدمات !!!!!
وقفت بصعوبة وهي تهمس ببلاهه :
-طلقني !!
اومأت والدتها التي نهضت تقف لجوارها رابتة على كتفها وهي تقول بجدية :
-بكرة ربنا يعوضك بسيد سيده يا سولي، كلب وراح.. دا الرجالة زي الرز !!!
سـارت نحو غرفتهـا وافكارها تتخبط صدمةً.. لا تدري لمَ تعاكسها تيارات تلك الحياة كهذا ؟!
أغلقت باب غرفتها.. وكانت تلك اشارة لدموعها الساكنـة بالحرية...
فأصبحت دموعها تهبط بغزارة صامتة وهي تضع يدها على بطنها هامسـة بصوت بالكاد يسمع :
-طب وأنت.. وأنت مش هتشوف ابوك من قبل ما تيجي الدنيا حتى !!!!!؟؟
*******
كان "أسر" يسكـب الشـاي في الأكواب له ولــ لارا التي ارتضت تناول الطعام اخيرًا.. شعر ببداية الطريق المظلم وكأنه يُنار له رويدًا رويدًا ؟!!!
ولكن ما يعكر مزاجه حقيقةً، هو إختفـاء حنين المفاجئ والذي اخبره به مُهاب بدلاً عن حمزة الذي كاد يجن منذ قليل...
انتهى بوضع "بقصمـات" على الصينية ثم اتجه نحو الخارج..
وصل إلي الغرفة ففتح الباب بقدمـه يبحث بعينـاه عن "لارا" التي إنخلع قلبه رعبًا من عدم ظهورها...
فظل ينادي بقلق حقيقي :
-لارا.. لارا أنتِ فيييين ؟!
سمـع صوتها من المرحاض ترد على مضض :
-في الحمام أسكت بقا
ابتسـم في حنو رغمًا عنه على غيظها المتناثر بين سطوة حروفها دومًا...
ليضع الصينية على الكمودين ببطئ ثم جلس على الفراش منتظرًا اياها حتى تخرج..
وبالفعـل خرجت بعد دقيقتـان تقريبًا، مرتدية ذلك الفستان الذي انتقـاه لها خصيصًا حتى ترفضه وتعانده كعادتها...
كان أحمر يصل حتى ما قبل ركبتيها، ضيق يكشف عن مفاتنهـا.. ومفتوح عند منطقة الصدر...
ظل محدقًا بها مبهوتًا من مظهرها المثير خاصةً وقطرات الماء تتساقط من خصلان شعرها المبلل !
مظهرها آخـذ بشكل مُقلق... !!
فكر وهو ينظر لها، فهتفت هي متذمرة عندما نظرت لنفسها في المرآة :
-أنت ملاقيتش غير الفستان دا ؟!!
اومأ مؤكدًا بخبث :
-طبعًا يا لورتي امال هكذب عليكي، كل الهدوم ضاعت صدقيني !!
تأففت بضيق، فهي بالفعل تفقدت ذاك الدولاب اللعين ولم تجد أي شيئ لها..
حركت ذراعها وهي تهمس بحنق :
-مضايقني اوي انا واخده على الوسع مابحبش ألبس كدة
اتسعت ابتسامته الشيطانية، ثم اقترب منها ببطئ حتى ظلت هي تعود للخلف بتوتر..
حاصرها عند نهاية الغرفة بين الحائط، فابتلعت ريقها وهي تسأله ببلاهه متوترة :
-اية ؟؟
شعرت بيداه تطوق خصرها.. وببطئ مثير ترتفع أصابعه نحو -سحاب- فستانها...
فشهقت هي تحاول الابتعاد بارتعاد قلق :
-أنت بتعمل أية أنت مجنون ؟
هـز رأسه نفيًا ببساطة :
-هفتحلك السوسته يا لورتي مش هو مضايقك ؟
إحتـدت نظراتها حتى بدت كسيوف احتدت في بداية حرب مجهولة الأطراف، ثم قالت :
-بقولك أية، متحاولش تقرب مني والا اقسم بالله هصرخ وهلم الجيران كلهم على صوتي !
هـز رأسه نافيًا، ثم بدأ يقترب منها أكثر حتى أصبح ملتصقًا بها، فهمس امام شفتاها :
-وهو انا قولت إني هقرب بردو، الا اذا كنتي أنتِ....
وقبل أن يكمل كانت تزمجر فيه بحنق :
-لا اسكت اسكت مش انا..
ضحك هو بخفوت، ثم همس بصوت مبحوح :
-بحبك... !
كانت تحدق به بصمت.. عيناها معلقة بعينـاه بشرود حانق سلب تمردها.. اقترب هو منها ببطئ، ثم هبط بشفتـاه يلتهم شفتاها في قبلة ناعمة.. رقيقة ومتطلبة... زادت جرأته عندما شعر باستكانتها بين ذراعيه..
فكانت اصابعه تعبث في ذاك الفستان.. عندها دفعته هي بقبضتها الصغيرة وهي تلهث.. تمامًا مثله وهو ينظر لها بجـوع.. رغبة يكمنها داخله نحوها منذ ان وقعت عيناه عليها..
جذبها له من خصرها النحيل وهو يهمس بحرارة :
-بعدتي لية !!!؟
هـزت رأسها نافية فوقعت قبلاته على رقبتهـا البيضـاء.. فدفعته مرة اخرى بقوة وهي تصرخ :
-ابعد عني..
ظلت تتنفس الصعداء حتى تابعت بصوت متهدج مشيرة له بيدها :
-ماتحلمش انك تلمسني يا اسـر انسى.. انا مش هبقى خاضعة لرغباتك القذرة تاني ابدا !!
عند نهاية جملتها كان يدفعها بعنف حتى اصطدمت بالحائط بقوة من خلفها فزمجر فيها هو :
-كفاااااية بقا كفاااية
ثم غادر تاركًا اياها تسقط ارضًا شاهقة بعنف تحتضن نفسها بذراعيهـا بألم....
*******
بعدها بفترة....
كان حمزة يدور في المنزل بجنون.. لم يترك مكان الا وبحث فيه.. ولكن وكأن " الارض انشقت وبلعتها " كما يقولون !!!
كانت الافكار السوداء تتزاحم بعقله..
رن هاتفه فأخرجه بلهفة ومهاب واسر يتابعانـه بقلق..
فأجاب مسرعًا بصوت اجش :
-الوو مين
صمت حوالي دقيقتـان او ثلاثة يستمع ثم نطق بكلمة واحدة :
-تمام.. موافق !
أغلق الهاتف ليسارع أسر يسأله :
-مين يا حمزة وعايز أية ؟
اجابهم بلا تعبير واضح :
-شريف.. شريف الي خطف مراتي يا أسر، قالي على حته كدة هروحها هلاقي طيارة مستنياني هتوديني عنده !
ثم اصبح يلقي بكل شيئ امامه وهو يصرخ بغضب جنوني :
-اخدها بلد تانية ابن ال****
هـز أسر رأسه نفيًا ثم اخبره بجدية :
-مينفعش طبعا تروح، لازم تستني البوليس
صرخ فيه حمزة بحدة :
-لا طبعاً.. انا مش هستني 24 ساعة يعدوا عشان يتحركوا.. انا رايح دلوقتي.. دي مراتي يا اسر
نهض مهاب هو الاخر ليهتف بصوت متزن :
-كدة انت بتخاطر يا حمزة
لم يرد عليهم وانما انطلق يغادر دون ان يأبه لهم...
ركب سيارته راكضًا نحو المكان الذي اخبره به شريف..
.........................
بعد فترة وصل الي مكان ما..
ركب الطيارة المجهولة بالفعل، وخلال ساعات كان يصل لمكان لا يدري حتى ما هو..
هبط من الطيارة والنيران تتآكله، وقعت عينـاه على شريف الذي كان يقف امام سيارة.. لم يكاد يتحرك حتى وجد رجال يكبلونه بقوة
فصار يصرخ بحدة :
-اوعوا كدة سيبوني يا كلاااااب
ولكنهم لم يأبهوا له.. استدار له شريف لتتسع ابتسامته وهو يشير له :
-اخيرا يا رااجل ؟ اهلا بالغالي.. كنت عارف انك مش هتيجي الا بالطريقة دي
سأله حمزة بقلق حارق :
-فين مراتي يا شريف
هـز رأسه نفيًا ببرود وهو يشير للأرض، ثم قال بحدة شيطانية :
-تؤ تؤ.. هنا .. على الارض دي وادام الناس دي، حنين مراتي يا حمزة.. مراتي يعني عايشة معايا.. اخد منها حقوقي.. ومش بعيد اخلف منها صبيان وبنات ونعيش في تبات ونبات
صرخ حمزة بجنون وهو يحاول الافلات من بين يدين هؤلاء الرجال..
فأكمل شريف بحقد :
-امال انا جايبك هنا لية ؟؟ عشان احرق قلبك عليها زي ما انت بتحرق قلبي على كل حاجة حلوة فـ حياتي وبتاخدها مني !!!!
فتح السيارة لتهبط حنين مسرعة تنوي الركوض نحو حمزة الذي تنفس بارتياح ما ان رأها سالمة.. ولكن ذراعي شريف حاصرتها بقوة
فصارت تصرخ باكية نحو حمزة :
-جييييت لية يا حمزة حرام عليك.. جيت ليييية دا هايدمرررررررك !
اشار شريف نحو الرجال ليقتربوا من حمزة حاملين في ايديهم حقنة ما..
وبالطبـع ادركها حمزة الذي اتسعت حدقتاه بفزع خاصة وهو يسمع شريف :
-كدة بقا انا هخليك تهدى خالص، مش هتعرف تاخد مني حاجة تاني.. لا حلوة ولا وحشة !!
ثم اشار للرجال.. ولكن حمزة ظل يقاوم بكل قوته.. يعافر وهو يرى الموت على اعتاب حياته !!
لا عفوا.. الموت راحة الان...
هو يرى الدمار يحرق الصافي من حياته !!!!
نطق اخيراً بصراخ نحو شريف :
-طب سيبها.. سيب حنين وهعملك كل اللي أنت عايزه
نظر له شريف بشك، ثم اومأ موافقًا بخبث ليترك حنين تركض مقتربة منه.. وقبل ان تصل له كان الرجل يحقن حمزة الذي شعر بتلك السموم تجري بين دماؤوه...
سقطت حنين لمستواه لتشهق باكية وهي تحتضنه مرددة بنحيب مقهور :
-لااااا.. حمزززززة .. يااااربي دا حرام والله حرام
اصبحت تهزه بقوة وهي ترى قواه تستكين رغمًا عنه رويدًا رويدًا فصاحت بهيسترية :
-لا يا حمزة أنت مش هتبقى مدمن لا مستحييييييل
ولكن الجرعة التي حقنوه بها كانت اقوى منه ومنها.. فكان جسده يتبلد ببطئ... ولكنه رفع يده يربت على شعرها بحنو هامسًا بصوت سمعته بصعوبة :
-هششش.. اهدي يا حنيني
ارتمت بين احضانـه تبكي بعنف متشبثة بأطراف قميصه :
-حمزة رد عليا.. ماتستسلمش يا حمزة، انت مش هتاخدها تاني صدقني.. حمزة قوم فووق والنبي
ولكنهـا كانت تناجي فـي ميت!!!!
في جسد سُلب منه العقل رغمًا عنه.. لم تمر نصف ساعة حتى وجدت شريف يسحبها مرة اخرى بالقوة متجاهلاً صراخها الذي صم اذنيه...
.........................
في اليوم التالي..
كانت حنين تقف مع شريف باكية بالطبع امام الغرفة التي يقطن بها حمزة.. تسمع تأوهاته العالية التي تدل على حاجته لتلك السموم..
صارت حنين تتوسل شريف كالأطفال بألم :
-والنبي خليني ادخله.. ارجوك سيبني ادخله
مط شفتاه ببرود ثم اشار لها بالدلوف.. فركضت نحو الداخل، بينما قال الرجل لشريف بثقة ؛
-شوفت يا باشا.. دي مش اي جرعة، دي جرعة امريكي ومش قليلة.. يعني اعتبره بقا تحت امرتك خلاص
...............
بينما في الداخل كان حمزة حالته مرزية، فصار يسأل حنين بصورة غير طبيعية بالمرة ؛
-حنين هو فين.. فين شريف.. فين ام الحقنة ؟؟؟!
كانت حنين تحتضنه بلهفـة وهي منخرطة في بكاؤوها وتردد بضعف ؛
-اسفة يا حمزة اسفة.. انا السبب يا حبيبي انا السبب
ابعدها عن احضانه وهو يصرخ بجنون مزمجرًا ؛
-فييييين الحقنه يا حنييييين..
ثم صار ينادي ؛
-شرييييف.. انت فين
حاولت حنين الاقتراب منه وهي تهمس مبتلعة ريقها بصعوبة ؛
-حمزة حبيبي اهدى عشان خاطري.. أنت لازم تقاوم يا حمزة !
لم يكن المتحكم بتصرفاته.. فصار يصفعها بقدر حاجته لتلك السموم وهو يصرخ بصوت عالي :
-ملكيييش دعوة بيا.. غوري .. غوووري
سقطت على الارض منكمشة في نفسها تبكي بارتعاد حقيقي من حالته تلك..
لتجده يهبط محتضنًا اياها وهو يهمس بضعف لاول مرة يتلبسه :
-مش قادر يا حنين.. مش قادر انا عايز الحقنه هموووووت !!
الفصل الرابــع والعشرون ( يا جبل ما يهزك ريح ) :-
في الخـارج امام تلك الغرفـة التي شهدت سموم الضعف التي اخترقت مسام حمزة ولأول مرة..
كانت "شذى" تقف لجوار شريف الذي كان يدخن بشراهه وهو يهتف في حنق كان كالضبابية على سعادته بما حققه :
-مش عارف أعمل فيه أية تاني عشان تبعد عنه وتكرهه؟! ضربها وبرضه مصممة وعمالة تعيط عليه وتحضنه !!
مطت شذى شفتيهـا لترد بصوت ساخر :
-إنه العشق يا سيدي
رمى شريف السيجار ارضًا.. ولا يدري أي شيطان ذاك وسوس له بجنون " أقتله " !!
فاستدار لها ليخبرها بشراسة :
-أنا بفكر أقتله واخلص
شهقت شذى مصعوقـة.. وسرعان ما كانت تهز رأسها نافية بقوة :
-لا طبعًا، على الله يا شريف.. قسمًا بالله لو عملت كدة لاقلب كل حاجة على دماغك، وماتنساش أنك معملتش كل حاجة لوحدك
وقفت أمامه مباشـرةً، لتمسك ياقة قميصه، وبتحذيـر تخفى وسط حروفها المرحة قالت :
-أنا اللي جبتلك فلوس من ابويا بالاضافة لفلوسك اللي لميتها من بره عشان تسفره بطيارة خاصة هو وحبيبة القلب، وانا اللي بساعدك.. ياريت ماتنساش دا يا حبيبي عشان مانخسرش بعض على حاجة تافهه
ثم ابتعدت قائلة بصرامة :
-حمزة مش هيحصله اي حاجة الا الحقن بس، ودا عشان يرضى يطلقها.. غير كدة مكنتش طاوعتك ابدًا !!
نظرة ثاقبـة أخترقتها منه، قبل أن يشيح بناظريه عنها مرددًا بحماس واضح :
-طب يلا ندخل نشوف
وبالفعـل دلفا كلاهمـا.. لتتسـع أبتسامة شريف وهو يرى حمزة على حافة الإنهيـار.. يوشك على قتل أي شخص امامه طلبًا لتلك السوم !!!
وكأنها كانت كقطعة سوداء منعت إرشادات العقل من التحكم فصار كالأعمى ها فقط... !
وما إن رآه حمزة حتى هجم عليه يكيل له اللكمـات صارخًا فيه بجنون :
-يابن الكلب يا *** أنت هتفضل عمرك شيطان و *** أصل اللي زيك حُثاله أخرهم يعملوا حركات ال***** دي عشان يوصلوا للي هما عايزينه
فصلوه بصعوبة عنه ليلهث شريف وهو يحاول إلتقاط أنفاسه بصعوبة.. بينما حاولت حنين إبعاده وهي تهمس من بين دموعها :
-حمزة عشان خاطري سيبك منه، هو عايز كدة.. عايز يحرق دمك وخلاص !
كان حمزة يحدق به بحـدة قاتلة خدشت سنونهـا ثبـات شريف الواهي.. بينما كانت شذى تتابـعه بأعجاب واضح !!!
رغم ما فعلوه به.. إلا انه فعلاً يليق به " يا جبل ما يهزك ريـح " ... !!
وما كان ذلك إلا ختمًا للتأكيد على صواب رشد عشقها له !
بينما قال شريف بحرقـة وهو يختطف حنين من بين ذراعيه بقوة :
-أنا هعرف ازاي اسكتك يا حمزة، لا هيروين ولا حنين.. وابقى وريني هتعمل أية
حاولت حنين التملص من بين ذراعيه بصعوبة وهي تتشبث بذراعي حمزة الذي هاج كالثور يخبطه بالحائط خلفه بكل قوته حتى نزفت رأسه وسقط فاقدًا الوعي...
شهقت شذى وهي تنادي على الحرس بسرعة :
-چووون.. روبييييير
وبالفعل خلال ثواني كانوا يأتوا ليحملوا شريف بسرعة.. وكاد شخصًا منهم يهاجم حمزة الا أن شذى اشارت له بالعودة وهي تأمـره بحدة :
-Go !!
غادروا بالفعل.. لتقترب من حمزة الذي كان ينظر لها شزرًا، لتلتصق به رغمًا تخشبه لجوارها وهي تهمس :
-وهو أنت عاجبني من شوية يا روحي !! أنا اختياري عمره ما يكون غلط
دفعها عنه بعنف مزمجرًا :
-غوري من وشي، ما أنتِ زبالة و*** زيه
ابتسمـت بسماجـة ثم قالت مبتعدة :
-ماشي، مقبولة منك المرادي
ثم أستـدارت لتغـادر.. واشارت لهم أن يغلقوا البـاب خلفها.. !
سمعوا صوت المفتاح فهاج حمزة وهو يدب على الحائط صارخًا بنفاذ صبر :
-اه يا ولاد ال....
اقتربت منه حنين تربت على كتفه برفق هامسة :
-اهدى يا حمزة.. اهدى يا حبيبي عشان خاطري
ظل يهز رأسه نفيًا وهو يهذي بلا توقف :
-مش قادر يا حنين.. حاسس اني هموت لو مخدتهاش، انا عايزها مش مستحمل !
هزت رأسها نافية هي الاخرى وهي تقترب منه مغمغمة :
-لا يا حمزة.. لو اخدتها تاني مش هتقدر تستغني عنها، انما دلوقتي في ايدك الفرصة انك تقاوم
كان يتمتم بصورة هيستيرية :
-مفيييييش حاجة تشغلني عنهاااا.. انا تعبت !!!!
كان يصرخ بصوت عالي، وفجأة توقف وهو ينظر في الاعلى هنا وهناك وكأنه يتأكد من عدم وجود شيئ للمراقبة !
ودون مقدمات كان يشق القميص الذي ترتديه حنين نصفين.. لتصرخ هي فيه بفزع :
-أنت بتعمل أية يا حمزة أنت اتجننت !!!!
الصقها به عنوة وهو يهجم عليها ليرد من بين أنفاسه اللاهثـة ضياعًا :
-لا.. بس هتجنن لو فضلت كدة.. !
حاولت الإبتعاد عنه فدفعته بقبضتيها عند صدره ولكنه لم يزحزح انش واحد بل هبط بشفتاه يقبلها بعنف عند رقبتها وما بعدهـا..
فصرخت هي فيه بنبرة على حافة البكاء :
-لا يا حمزة هنا مينفعش.. ابعد عني !!
لم يأبـه لها وإنمـا جعلها تتسطح على الأرض عنوة وهو فوقهـا.. جاهدت هي في إبعاده وكان هو يحاول تمزيق تلك الملابس فصارت تبكـي بعنف وهي تهمس بصوت مبحوح :
-لا يا حمزة.. بالله عليك لا
ولكن وكأنه كان في دنيا اخرى.. دنيا يحاول فيها إنهـاء تلك الرغبة للسموم برغبة اخرى قد تكون اخطأت الوقت... !
ظلت تهز رأسها نافية لتسقط قبلاته عند رقبتهـا.. بينما يده تكبل يداها للأعلى..!!!!
وعندما يأست من ابتعاده صارت تردد بلا توقف بصوت شبه هيستيري :
-لا يا حمزة.. أنا حامل.. والنبي بلاش.. انا حامل والله..!!!
تجمدت حركته عند جملتهـا تلك !
وكأن عقله بدأ يعمل لتـوه.. ابتعد عنها ببطئ شديد لتهب هي منتصبة تحاول غلق ذاك القميص الممزق ليغطي ما ظهر من جسدها...
بينما كان هو صامت وكأنه مصدوم.. ليسحبها فجأة لأحضانه بقوة وهو يهمس اسفًا :
-أنا اسف.. اسف يا حنيني غصب عني !
صارت تبكي بين أحضانه بعنف وقد ارتجف قلبها بقوة هلعًا مما قد يصيب جنينها الذي لم تخبر حمزة به حتى..
فكان يربت على خصلاتها برقة رغم ما يعانيه وصوت تنفسه عالي...
حتى سألها :
-ازاي ؟؟
رفعت عيناها التي احمرت من البكاء، لتجيبه بصوت مبحوح :
-أنا كنت شاكه.. ويوم ما كنت أنت عند مهاب انا عملت اختبار حمل وطلع ايجابي !!
ابتسم بشحـوب.. ليلصق جبينه مستندًا على جبينهـا، وبحـرارة متألمة قال لها :
-كان نفسي نبقى في ظروف أحسن من كدة عشان أعرف أعبرلك عن فرحتي... مبروك يا حبيبتي.. الف مبروك يا حنيني
ابتسمت هي الاخرى بوهن من وسط دموعهـا..
لاحظ هو يدها التي تحاول غلق ذاك القميص، ليشـرع في خلع التيشرت الذي يرتديه متجاهلاً صرختها المصدومة بقلق :
-هتعمل أية يا حمزة
وجدته يلّبسهـا ذلك التيشرت برفق، لتراقبه هي في حنو..
انتهى ليتنهد بقوة وهو يشعر بمفعول حاجته يعود يلفح برأسه.. فصار يهز رأسه بقوة وهو يهمس كازًا على أسنانه بعنف :
-لا.. مش عايزها
وسرعان ما قال بضعف :
-بس مش قاااااادر.. فاض بيا
وجدت نفسها تهمس بألم لأجله :
-لو دا هيهديك ويخليك تبطل تطلب الزفته دي يبقى خلاص.. اعمل اللي أنت عايزه
قالت كلمتها الأخيرة وهي تقترب منه وكأنها تقدم نفسها له.. فدفعها عنه بعنف مزمجرًا بغضب :
-اوعي يا حنين ماتخلنيش اتغابى عليكِ
بدأت تبكي مرة اخرى وهي تسأله :
-طب اعملك أية يا حمزة.. اعمل اية بس ياربي
صرخ فيها بحدة عالية:
-ماتعمليش حاجة تغوري تبعدي عني بس !!
..........................
مرت حوالي ساعة حتى وجدوا البـاب يُفتـح وشريف يدلف كالشياطين وقت إحمرارها حد الجنون..
نظـر لحنين المتكورة بصمت تبكي، وحمزة الذي كان يسير ذهابًا وايابًا...
ليشير للرجال من خلفه وكانوا نفسهم الذين اعطوه الحقنه في المرة السابقـة، ليقتربوا من حمزة ناوين أن يعطوها له مرة اخرى..
فصارت حنين تصرخ باكية وهي تركض نحو شريف :
-لا يا شريف والنبي لاا.. وحياة اغلي ما عندك بلاش .. عشان خاطري يا شريف ارجووووووك !
إنتحبت كلمتها الاخيرة وهي ترى حمزة شبه مستسلم لهم.. فكادت تركض له صارخة بهيسترية :
-لا يا حمزة.. والله لو استسلمتلهم ما هيجمعني بيك خير تاني ابدا
كان يُعد في صراع نفسي ما بين الألم الذي كاد يفتك به وبين حنين الضائعـة تصرخ به..
وكأنه في جهنم الدنيا... من يمينه عذاب ويسـاره اخر !!!!
ولكن " نار موسى أحسن من جنة فرعون " كما يقولون.. !
نفضهم عنه بقوة وصار يصارعهم حتى لا يعطوها له.. وشريف يكبل ذراعي حنين، وعندما يأس من استسلام حمزة اقترب منها هامسًا :
-والله لو ما اخد الحقنه هقتله دلوقتي وقدام عينك
نظرت له بحدة متألمة مذبوحة كضحية ذئاب دنيويـة، ثم همست بغل :
-أنت أية يا اخي.. لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل، أنت شيطان !!!!!!
ضغط على ذراعها بقوة حتى تأوهت، ثم قالت له مسرعة :
-طب خليهم يسيبوه وأنا هخليه يطلقني.. مش هو دا اللي أنت عايزه ؟!
لمعت عينـاه بمكـر... وبعد تفكير دقائق في تلك الغنيمة اومأ موافقًا بخشونة :
-تمام.. بس وحياتك يا غالية لو لعبتي بديلك أنتِ وهو لاكون قاتله وقاتلك في يوم واحد !
كزت على أسنانها بحنق.. وغمر الأرتياح ملئ روحها وهي تسمعه يأمرهم ألا يعطوه الحقنه... فرموها ارضًا عن عمد واستداروا
ثم نظرت له مرة اخرى لتهمس بثبات :
-سيبني معاه الليلة دي بس.. هقنعه ! ومحدش يجي هنا ابدا لحد بكرة في نفس الوقت
اومأ موافقًا وهو يفكر.. لتمد يدها له قائلة بحدة :
-المفتاح ؟
سألها بعدم فهم :
-مفتاح أية
شددت على حروفها بصلابة حادة كأطراف سكين وهي تخبره :
-عايزة مفتاح الاوضة دي، عشان لو حد دخل هيبقي كل حاجة بح !! وابقى قابلني لو عرفتوا تخليه يطلقني
كان ينظر لها بحيرة.. هو لا يملك سوى ذاك المفتاح !!!!
ولكن ما المانـع اذا كانت الغرفة مغلقة من كل الجوانب حتى الشرفة لا توجد فيها، فليوافق اذن..
فكر بخبث ليخرج المفتاح من جيب بنطاله ثم يعطيه لها مستطردًا بعبث خبيث :
-خدي.. اتأمري براحتك، بكرة تبقي مراتي وساعتها بقا هاخد منك حق القديم والجديد بطريقتي
نظرت له بازدراد وهي تكتم بداخلها تلك الكتل المستعرة.. ليشير للرجلان نحو الخارج وهو يلقي نظرة اخيرة على حمزة الثائر حد الجنون.. خرجوا جميعهم لتقترب حنين من حمزة محتضنة اياه وهي تهمس له بوله :
-حمزة أنا بحبك أوووي.. أوعى تضعفلهم !
رغـم ضعف همستها التي زرعتها بين جوارح شعوره، إلا أنها حصدت استجابـة ملحوظة وهو يبادلها الهمس في محاولة للغفل عما يراوده من ذاك الشعور :
-صدقيني هحاول عشانك أنتِ قبل نفسي حتى !!
دنت منه قليلاً.. وخمدت ذلك الشعـور بالموت البطيئ والفكرة تقتحم عقلها كـالتتار في أقسى حروبهم... وبصوت جامد هتفت له :
-أحنا لازم نتطلق يا حمزة !!!!
******
دلفت "فريدة" بخطى بطيئة وقد تكون مُثيرة نوعًا ما إلي غرفة مُهاب الذي كان يجلس واضعًا يداه على رأسـه..
وقفت خلفه تمامًا وهي تسير على أطراف أصابعها، ثم مدت يدهت تُدلك رأسه ببطئ ناعم..
بطئ سقط عليه كدلو من الثلج أواخر ليلة عاصفة، فهب منتصبًا يصرخ فيها بعصبية ملحوظة :
-أنتِ أية اللي جابك هنا يا فريدة ؟؟!!
رفعـت كتفيها تتمتم ببراءة مرسومة بدقــة :
-بدلك لك راسك عشان الصداع يخف بس يا حبيبي !
-لا محدش طلب منك تدلكي حاجة على فكرة
قالها وهو يتنفس بصوت عالي أخبرهـا مدى مُعاناة في السيطـرة على البركان المشتعل داخله، لتسـرع مرددة في تساؤل خبيث :
-مالك يا ميهو ؟؟ من ساعة ما البت دي مشيت وأنت متعصب، لاتكون فارقة معاك او.... او حبيتها ؟!
أحبهـا ؟!!!!!
سـؤال سقط على مسامـع العقل بفاجعـة.. كان كالورم الذي يخشى إنكشاف أنه يسري أسفل جلده ولا يجد له علاجاً... !!
ترددت الأفكار تتلاطم بين جدران تلك الروح المختنقة.. وبحدة متوترة بعض الشيئ كان يزمجر فيها :
-حب أية ونيلة أية !! بطلي عبط دا اولاً، وثانيًا ماتجبيش سيرة البت دي في البيت دا تاني عشان ماتحصليهاش يا فريدة
-حاضر بس أنا كنت..
قاطعها بخشونة :
-لا كنتي ولا مكونتيش، أنا سايبلك الجمل بما حمل
ألقى عليها نظرة أخيرة جعلتها تبتلع ما كاد يغادر فاههـا...
ليغادر تاركًا الغرفة كزاوبـع إعصار هب عليه قبلاً..
بينما ركضت فريدة للأسفل في الغرفة التي تجلس فيها والدتها لتدلف مغلقة الباب خلفها وهي تصيح :
-شوفتي بقا يا ست ماما
نهضت والدتها تسألها متوجسة الأجابة :
-في أية يا فريدة حصل أية تاني ؟
مطت شفتاها بحنق، وكادت تبكي من اليأس وهي تخبرها :
-بعد كل اللي عملناه يا امي مش سايبلي فرصة أقرب منه، مش عارفه أعمله أية تاني أنا زهقت والله!!!
تنهـدت والدتهـا بقوة، ورغمًا عنها صدح صوتها ساخـر وهي تغمغم :
-طلعنا عين البت واديناها حبوب هلوسة وبهدلناها على الفاضي يعني!؟
صـارت تهز رأسها نفيًا بسرعـة.. وكأن ذاك الحقد لا يرتبـط بأشواك الواقـع المُزال مع الدقائق.. وإنما يكمن في الصميم !!!!
ثم قالت بعصبية خبيثة :
-بس أنا برضه مش هستسلم، ومش هاسيبه كدة وهيأس بسهولة.. دي فرصتي قبل ما ترجعله الذاكرة
اقتربت والدتها منها تربت على كتفيهـا مرددة بفخر :
-أنتِ وشطارتك بقا يا فوفو
لم تكاد تنهي جملتها حتى سمعوا صوت مُهاب العالي يأتي من الأسفل.. ركضـوا مهرولين نحو الأسفـل.. فاتسعت حدقتاهم وهم يرون "سيلين" تقف أمام مُهاب مباشرة وتهمس بصوت مسموع :
-أنا حامل يا مُهاب صدقني !
ورد الفعل التاالي.. كان يُعقد ضمن التمني.. !
مُزين وسط نجوم الأحلام...
ولكن لم يتوقعا أن تسقط تلك النجمة بين ايديهم ويرون مهاب يدفع سيلين بقوة بعيدًا عنه حتى سقطت ارضًا..
ثم يصرخ فيها بقسوة جامدة :
-وأنا مالي، دا مش ابني شوفي بقا أنتِ دا ابن مين !!!!!!!!
*******
عاد "أسر" إلي منزله بعد فترة طويلة قضوها هو ومُهاب في القسم متابعين لقضية إختطاف حمزة وحنين التي قدموها للشرطـة...
كان يشعـر أنه مُنهك القوى، مُدمر من كل الجوانب وهامد الثبات!
اتجه إلي غرفة لارا.. فعقد حاجبيه وهو يسمع صوتها المنخفض جدًا ولكن لم يدري ماذا تقول... !!
دلف الي الغرفة ليجدها تجلس على الفراش وتضع يدها على بطنها بشرود.. تنحنح "أسر" بصوت خفيض ليجدها هبت منتصبة تنظر له بخضة :
-أية دا أنت جيت امتى !!؟
اقترب منها ببطئ ليرد بخفوت :
-لسة جاي حالااً !
اومأت موافقة بسرعة، فلاحظ هو إرتجافة أصابعها التي تتمسك بطرف القميص الذي يصل لمنتصف فخذيهـا بصعوبة..
مهلاً مهلاً... هي ترتدي قميص نوم !!!!!
وكأنه أنتبه وبقوة لتلك الفكرة التي صفعت شعوره في تلك اللحظات وهو يُطالعها بدهشة..وبالطبع لم تكن تلك المرة الاولى التي تُثيره فيها....
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يقترب منها، بينما كانت هي تُحارب للحفاظ على ثباتها.. وما إن أصبح امامها حتى عادت للخلف رغمًا عنها..
رفع هو يده يبعد تلك الخصلة الهاربة على عيناها، ليهمس بحرارة :
-هو أنتِ ادامي.. وكدة بجد ولا دا تأثير الإرهاق !!؟
ابتسمت بملامح شاحبة قبل أن تجيبه :
-لا بجد
اقترب بفاهه منها ببطئ.. لتضع يدها على صدره تمنعه بهدوء :
-غير هدومك الاول يا أسر
اومأ موافقًا بابتسامة شقت سكون التعب في قيعان مسامه...
فسألته هي برقة في محاولة للتخلص من ذاك التوتر :
-هي.. هي آآ حـ حنين اللي جت دي مرة قبل كدة، ماجتش تاني لية ؟!
عاد الظلام يُخيم على قسماته كظل الليل الحالك وهو يرد بــ :
-إتخطفت..
هبت منتصبة تشهق بعنف، وسرعان ما كانت تسأله مصعوقة :
-نعمممم.. أتخطفت ازاي يعني يا اسر !!؟
تنهد وقد بدأ يشرح لها :
-طليقها.. لما سابته عشان تتجوز حمزة صاحبي، تقريباً حب ينتقم منهم.. فخطفها هي في البداية.. وبعدين خطف حمزة هو كمان
زمجرت بغيظ :
-ازاي يعني هي البلد مفهاش قانون ولا أية؟؟
ابتسامة ساخرة تلاعبت بحبال ثغره وهو يقول :
-خدهم بره مصر ابن الكلب اكيد عشان كان شغال بره مصر وعارف ناس ومعارف وهيعرف يتصرف وانا حتى معرفش هو كان شغال فين بالظبط.. وحمزة ماستناش يقولنا شريف قاله يروح فين وجري بالعربية
جلس بهمدان على الفراش متابعًا بهمس :
-متهور كالعاده، بس تهوره دا هايقضي عليه وعلى حنين !
ظلت تهز رأسها نافية بتعاطف :
-لالا ان شاء الله هايرجعوا سالمين غانمين ومش هتشوف فيهم حاجة وحشة
اومأ موافقًا بشرود متمني...
وبعد دقيقتان تقريبًا شعر ببرودة أصابعها تفتح ازرار قميصه ببطئ وقد لامست صدره من اسفله دون قصدًا منها.. فارتعشت يداها وكادت تسحبها مسرعة، ولكنه قبض على كفها بقوة يحيطه بيده الخشنة..
تخلل أصابعها ببطئ متعمد.. ويداه تدفعها برفق متمهل نحو الفراش وكأنه يُمهلها فرصة الفرار !!!
ولكنها لم تفـر.. لم تبتعد بل صمدت متمسكة بما آل إليه الحال...
وهو كسجين لم يرى الشمس الا لتوه فسارع يقتـرب منها ينهل منها بلهفة نهمة مشـتاقة.. دون ان حتى أن يدري سبب تلك الشمس الذي ربما يكون... مؤقت !!!!!!!
كان شفتاه تسير ببطئ مُثير على قسماتها وكأنه يُشبع شفتاه من تلك اللمسات..
تحركت يده ببطئ لتعزف أوتار معالم جسدهـا الظاهرة بوضوح...
وهي جاهدت لطرد أي افكار عن رأسها حاليًا.. ولكن ذكرى ما مضى جعلتها ترتعش وهي تشعر به يزيل ما ترتديه عنها... فاقترب هو من رقبتها يتلمسها بشفتاه وهو يهمس له بحنو :
-اششش.. اهدي يا حبيبتي، أنا مش هأذيكـي !!
وبالفعل بدأت تستكين ببطئ بين ذراعيه.. ليختطفها هو بليلة مظلمة بأضاءة عشقه المتيم في بدايته...
بخبرته في بث اعلى شعور بالنشوة لها.. وهي تستقبل.. تستقبل دون أن تجيب بتذمر..... !!!
......................
صباحًا..
اشراقـة جديـدة وحروفًا متبدلة.. فرحة عارمة شقت الصدور.. واخرى مُحتارة دائرة حول صحة ما حدث او خطأه ؟!
تململ أسر في نومته ببطئ، فتح عيناه لتقـع على لارا التي تنام بين احضانه ملاصقة له...
ابتسم تلقائيًا وهو يراقبها، مد يده يملس على خصلاتها بحنان.. فهبطت اصابعه لكتفها العاري يسير عليه بحركة دائرية وسط شروده....
نهض بعد دقائق جالسًا يرتدي ملابسه، فوقعت عيناه على قلمًا على الكمودين.. امسك به ليفتح الدرج ينوي وضعه، ولكنه تفاجئ بـ - مذكرة - صغيرة موضوعة فيه... التقطها يتفحصها ببطئ.. واخذه الفضول لفتحها...
فكانت له الصدمة مُمثلة في بضعة حروف عريضة
" هاهرب.. هاهرب لدنيا بعيدة.. بعيدة اوي بس مع ابني... مش لوحدي !!!!!! "
وتقريبًا لم يكن محتاج أكثر ليُدرك فك شفرة تغيير ليلة أمس....
******
طرقـات عالية على البـاب أيقظت حنين وحمزة الذين لم يغفوا سوى ساعة تقريبًا.. هبت منتصبة ولم تكن محتاجة لايقاظ حمزة فوجدته ينتصب في جلسته هو الاخر بغيظ غاضب...
بينما هي تعدل هندام ملابسها بسرعة.. نظرت له قبل أن تنوي النهوض، ولكن قبل أن تنهض وجدته يجذب رأسها له بقوة حتى اصطدمت به ليُقبلها بقوة.. يلتهم شفتاها وقد أختلط عليه الامر تقريبًا فتعنفت قبلته نوعًا ما...
وقبل أن تتجرأ لمساته وتتحول حاجته المعنوية لها لرغبة اخرى محسوسة كانت تبعده عنها بقوة لتنهض مسرعة وهي تهز رأسها نافية له :
-كفاية.. !
نهض واقفًا، ليزمجر فيها بغضب :
-مش هاطلق يا حنين انسى
هـزت رأسها نافيـة بصلابة هي الاخرى :
-لا هاتطلق يا حمزة.. الموضوع مبقاش اختياري
جذبها من شعرها فجأة وهو يصرخ فيها عاليًا :
-عايزة تطلقي فجأة لية.. حصل اييية ههاا ؟؟؟!
تأوهت بألم صدح صوتها له، فاتسعت ابتسامة "شريف" و "شذى" الذين ينصتون لهم...
فقالت حنين بغل :
-اعتبر اللي تعتبره.. اعتبرني زهقت منك ومن همجيتك اللي شكلك مش ناوي تبطلها
ولم تنل سوى صفعة قوية اسقطتها ارضًا، فشهقت باكيـة بنحيب عالي...
ترتب عليه ازدياد الطرقات العالية على الباب وشريف يهتف :
-افتحي يا حنين.. افتحى الباب يلا !
نهضت بالفعل تلتقط المفتاح لتفتح الباب مسرعة.. فجذبها شريف مسرعًا بعيدًا عن حمزة الذي كان يطالعهما بغضب اعمى... فقال له شريف بصوت شبه آمر :
-طلقها حالا يا حمزة وانا اوعدك هاسيبك لحالك
زمجر حمزة بصراخ حاد :
-انا هاطلقها عشان انا كرهتها وزهقت منها ومن قرفها.. أنتِ طالق يا حنين !!!!!!!!!
ونقطة ونهاية السطـر.....
رواية غرام العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء ناصر
تناظرك الأماني علنًا.. وتخفي القلوب هلعًا.. ويظـل الواقع ينتشل من ذلك وذاك... !!!!
كانت حنين تجلس لجوار "شريف" الذي أخذ يصفق بيداه فرحًا.. بينما حنين تجلس كـالتي -شايله طاجن ستها- كما يقولون !
نظـر لها شريف بتمعن.. ليهتف بعد فترة صمت :
-أنا مكنتش عايز أخطفك يا حنين
شهقـت حنين ساخـرة.. تُصدق أي مزحـة ممكنة، ولكن من سابع المستحيلات أن تصدق أن الشياطيـن تكره الشـر !!!!
بينما أكمل شريف بهدوء صادق نوعًا ما :
-أنا مش بكره حمزة يا حنين..
ثم إلتفت لها مرة اخرى ليصرخ :
-بس هو اللي بيكرهني، هو اللي بياخد أي حاجة حلوة فـ حياتي.. عشان كدة قررت أسمع كلام شذى واخطفك مع اني مش هموت عليكِ للدرجة !!
حدقت به بحدة قاسية لامعة كبرودة الليل، لتجده يقترب منها ببطئ متابعًا :
-بس دا ميمنعش إنك جامدة جدا وانتِ عارفه إن الشيطان شاطر.. وحلاكِ اوي فـ عيني !
رسمت ابتسامـة ناعمة كجلد الثعبـان.. ثم اقتربت منه هامسة :
-سبحان الله نفس الشيطان الشاطر دا خلاني اشوفك كويس
ثم مطت شفتاها متابعة بحنق :
-وخلاني اشوف حمزة وشكه الفظيع بعد كل دا !!
مد يده يحيط وجنتها بكفـه، ثم غمز لها بطرف عينيه متمتمًا بخبث :
-طب أية ؟! نتجوز بقا
هـزت رأسها نافيـة وهي تبعده عنها، ثم قالت بدلال وكأنه غير مقصود :
-تؤ تؤ.. الاول ليا طلب
اجابها بلهفة :
-أطلبي يا حنون
وضعت قدم فوق الاخـرى.. واخذت الثقة موضعها بين حروفها وهي تخبره :
-مش عايزة حمزة يمشي .. عشان يعرف انه خسرني بجد ويشوف بعينه
سألها بلهفة :
-يعني هنتجوز ؟
هـزت رأسها نافية بجدية متزنـة :
-لا، مش دلوقتي.. ماتنساش إن ليا عدة، وبعدين سبني اخد عليك
ثم عادت تطالعه بمعدنها الحقيقي وهي تهتف بصلابة :
-أنا مانستش الي أنت عملته برضه يا شريف !!
اومأ موافقًا بأعجاب :
-تمام تمام.. حقك برضه
............................
في اليوم التالي..
كان شريف استيقظ لتوه صارخًا ينادي على شذى :
-يا شذى.. شذى أنتِ فييييين
نهضت حنين التي كانت على نفس الأريكـة التي كانت عليها امس.. اعتقد شريف انها انصتت له ونامت على تلك الأريكة فقال متعجبًا :
-أنتِ صاحية بدري اوي كدة لية ؟؟
رفعت كتفيها متمتمة ببرود :
-انا مانمتش اصلاً، كنت بفكر كتير فمجاليش نوم
اومأ موافقًا، فسألته حنين بنبرة فضولية :
-هو أنت كنت عايز شذى لية ؟
-عايز افطر
قالها بتلقائيـة.. لتنظر هي له متمعنـة... وكأن نقطـة من فراغ ظهـرت !!
فقالت مسرعة :
-أنا هقوم أحضر واحضرلي بالمرة لاني جعانة جداً
ثم سألته بخفوت برئ :
-بس هو فين المطبخ يا شريف ؟!
فكر سريعاً وخرج صوته خشن كطبعه تماماً وهو يخبرها :
-قدام شوية على ايدك اليمين.. هتلاقي في اكل وكل حاجة
اومأت موافقة ثم انطلقت نحو المطبخ بالفعل.. بدأت تبحث عن الطعام ثم بدأت تعده بالفعل...
بعد مرور الوقت انتهت وقد عدت اكواباً كبيرة من الشاي..
خرجت لتجد شريف يجلس كما هو، فجلست لجواره، اشارت له على الاكواب فنظر لها بشك
وفكت خيوط فكره بسهولة فابتسمت ببرود ثم مدت يدها لتمسك الكوب وتشرب منه.. ثم تركته والتقطت الاخر لتفعل نفس الشيئ...
ابتسم شريف بثقة والتقط احد الاكواب، وفجأة صرخت حنين بفزع :
-في صوت غريب بره يا شريف الهووي
نهض مسرعاً يركض نحو الخارج.. وبسرعة البرق كانت تخرج تلك الحقنه التي تركوها مع حمزة ذاك الوقت.. لتضعها كاملة في الكوب الذي يشرب منه شريف
ثم همست بخبث وهي تضعها مكانها مرة اخرى بثقة :
-الف هنا وشفا يا شريف !!!
*******
كان "مُهاب" يقف امام الشرفـة.. يقتحم التفكير عقله كذئاباً مُجنـدة مكلفة باجهاد تلك الروح المشعثة.. !!!!
أغلق عيناه وهو يحاول منع تلك الصورة من إقتحـام مخيلته المزدحمـة...
سمع صوت ضجة عالية يأتي من الاعلى فاستدار مسرعاً يركض نحو الاسفل بخطى سريعـة...
نظر للخادمة قبل ان يهبط السلم وكانت هي الاخرى تركض ناظرة خلفها فصدمت مهاب بقوة وهو على طرف السلم ليسقط حتى الاسفل متدحرجًا على تلك السلالم !!!!!!!!
صرخت الخادمة عالياً عندما وجدته فقد وعيه :
-يالهوووووتي.. مُهاب بيه !!
...........................
ركـض أسر يدلف للمشفى عندما أعلمته تلك الخادمة على الهاتف بلهفـة ما حدث باختصار لمهاب...
ركض وبسرعة نحو الطبيب الذي خرج، ليسأله مسرعا بتوجس :
-طمني يا دكتور اية الي حصل ؟
تنهـد بهدوء ثم اخبره بابتسامة محتارة :
-مش عارف اقولك دلوقت مبروك.. ولا اواسيك واقولك اخر مرة ان شاء الله
نظر له أسر بعدم فهم.. ليجده يتابـع برزانـة رسمية :
-أستاذ مهاب الخبطة جت لصالحه، والذاكرة رجعلته الحمدلله
سأله أسر بلهفة وبلاهه :
-بجد يا دكتور ؟
اومأ مؤكدًا بابتسامة :
-ايوة.. احنا عملنا الأشعة على المخ واتأكدنا اكتر لما فاق واكدلنا انه فاكر كل حاجة
اومأ اسر موافقاً، ليربت على كتفه ممتنًا :
-شكراً جداً يا دوك.. تعبناك معانا
ابتسم الطبيب ثم غادر.. ليدلف أسر نحو الغرفة التي يقطن بها مُهاب، فقـال مُهاب بارتياح :
-رجعتلي الذاكرة يا أسر... اخيراً افتكرت كل حاجة
ابتسم أسر بحمـاس حقيقي، ولكنه انطفئ بلحظتها عند تذكـره أمر حمزة وزوجته..
فهمس له ببهوت :
-مبروك يا مهاب.. الحمدلله
نهض مُهاب واضعًا يده على رأسه وهو يخبره متعجلاً :
-أنا عاوز أمشي، الدكتور قال ممكن امشي عادي
اومأ أسر موافقاً.. ليغادرا كلاهما عائدين لمنزل مُهاب
............
دلف مهاب مع أسـر الي المنـزل..
من قال أن الماضي مجرد عودة ؟! الماضي كالعاصفة لا تهب دون ريـاح.. لا تقتحم بمجرد حروف فقط... وانما تصطحب اشباحًا من الضيـاع لتُغيم اشبـاه الحياة تلك..
لم يكادوا يدلفوا الي الدخل حتى سمعوا صوت فريدة وهي تهتف بانفعال :
-يوووه بقا يا ماما، أنتِ هتفضلي كل شوية تقوليلي اديناها حبوب هلوسة اديناها زفت.. ماتمسكي ميكرفون وتقولي.. لسة في ناس معرفتش !!
ترمم النقص داخله... ورُدم الشك بلحظات !!
وتخشب الجسد حول ذاك الأشتعال بالندم بين احشاؤوه... تحديدًا في تلك اللحظات رأى الدنيـا سوداء..
سوداء كشعوره المصطبغ بالضياع !!!!
لم يشعـر بنفسه سوى وهو يترك أسر ليركض نحو سيارته.. وبالطبع لحق به أسر الذي انتفض عند سماعه ما قيل مثله...
كان يقود السيارة بسرعة جنونية.. فصرخ فيه أسر بحدة :
-هنموت يخربيتك هدي السرعة شوية
لم يرد عليه وانما ظل كما هو.. كان كالذي تلبسه شيطـان الغضب الاحمـر...
فسأله أسر بجدية :
-طب فهمني أنت رايح فين دلوقتي ؟؟!
-على بيت سيلين.. هردها النهاردة، أنا متاكد إنهم كانوا بيتكلموا عليها.. وبعدين انا ازاي صدقت.. سيلين مش اكتر من طفلة ازاي هتتجرأ تجيب واحد في بيتي اصلاً !!!!
كان يتحدث ويتنفس بصوت عالي.. أنفعالات خطيرة تجيش بصدره، فأكمل بصوت يائس :
-شكل فقدان الذاكرة دا ماجاش الا على دماغها هي !!
.....................
وصلا إلي المنزل فلم ينتظر مُهاب بل ركض نحو الداخـل..
طرق الباب مسرعاً لتفتح له الخادمة، أبعدها دون كلام ودلف نحو الداخـل.. لتقع عينـاه على والدة سيلين وعمها وهي شخصياً ورجلاً اخر وسيـدة..
وعمها يقول بابتسامـة فرحة نوعًا ما :
-يبقى تمام.. نقرا الفاتحـة
ونظرت لها والدتها تقـول مُهللة :
-اقري معانا يا عروسة يلا
ثم أطلقت زغرودة عاليـة سقطت على اذني مُهـاب كالرعـد الملفوف بكهرباء مميتة.... !!!!!!
*******
بعد فتـرة...
عاد "أسـر" إلي منزله كالعادة مُنهك القوى.. دلف إلي الغرفة التي يقيم فيها مباشـرةً، ليجد لارا ترتدي كتلك الليلة امام التلفاز ويبدو أنها في انتظاره !!!
تأفف أكثر من مرة.. ثم همس لنفسه في عزم :
-مش هانويلك اللي انتِ عايزاه يا لارا، مش هخليكِ تبعدي عني
اكمل سيره نحو الغرفة ليجدها تركض خلفه وهي تناديه بخفوت :
-أســر.. أسر استنى رايح فين ؟!!
وقف مكانه في الغرفة.. متخذًا وضع التجمـد فيطرد تأثيراتها الملتهبة عليه، ليجدها تقترب منه كما توقـع...
وتقف على أطراف أصابعها لتصبح امام وجهه مباشـرةً....
ثم تسأله برقـة كادت للحظة تذيب ذاك الجليد الذي ارتداه :
-احضرلك تتعشى
ابتعد عنها بهدوء متنحنحًا :
-لا شكرا مليش نفس، أنا هدخل انام عشان تعبان
طوقـت ذراعيها حول عنقـه.. فبدت له كطرفًا واضحًا في الحرب يـعد اسلحته كاملة لمحاربتـه...
وهو عاشق ولهـان.. تذوب سمومه من خدعة مكشوفـة فيصبح الطرف الخاسر !!!
لتقول بعدها وهي تلتصق به عن عمد :
-مالك يا أسـر ؟ تعبان من أية بس ؟!
أغمـض عينيه بقـوة.. ثم همس دون وعي :
-منك !!
عقدت ما بين حاجبيـها، وبدا الامر غامض لها في البداية فسألته متعجبة :
-أنا ؟!!!!!! هو أنا عملت أية
حاول دفعها عنه برفق وصدح صوته ساخرًا وهو يغمغم :
-قولي مابتعمليش أية.. اوعي يا لارا الله يهديكِ
ابتعدت عنه هذه المرة لتسأله بنزق :
-في أية يا اسر، مالك مش طايق قربي منك كأني جربانة كدة لية !!؟
هـز رأسه نفيًا وقد تنهد تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير :
-مفيش حاجة، قولتلك أنا تعبان مش أكتر
عادت تحتضنه مرة اخرى متشبثه بعنقه وهي تهتف بصوت مُثير نوعًا ما :
-بس أنت وحشتني على فكرة
تأفف بصوت مسمـوع.. وبعصبية ملحوظة أبعدها عنه ثم زمجر بخشونة :
-يووه.. قولتلك تعبان يا لارا تعبان عايز أنام افهمي بقا
رغمًا عنها تكونـت الدموع كطبقة شفافة وواضحة في آن واحد في ملقتيهـا.. لتبتعد مستديرة وهي تهمس :
-أنا اسفة
ثم كادت تغادر لتجده يسحبها من ذراعها لتصطدم بصدره المشتعل بسببهـا..
نظرت في عينيه مباشرةً، ولم تدري من أين أتتها الجرأة لتسأله بجدية :
-أسر أنت ندمان عشان قربتلي في الليلة اياها ؟
تقوست شفتاه بابتسامة عابثة وخبيثة، ثم رد لها السؤال نفسه بطريقة اخرى لفح بها الغضب رغمًا عنه :
-المهم أنتِ متكونيش ندمانة يا حبيبتي، وبتاخدي منع الحمل عشان مايحصلش زي المرة اللي فاتت وترجعي تندمي انك كنتي هتخلفي من واحد حقير
عضت على شفتاهـا بحرج وهي تنظر للأسفل..
ثم عادت ترفع رأسها وهي ترد باتزان :
-لا مش باخد ومش هاخد يا أسر
ضغط على خصرها بيداه بقوة وهو يسألها :
-لية ؟ أية اللي جد
وبنفس الجرأة اجابته :
-عايزة اخلف...عايزة طفل بدل اللي راح
كان ينظـر لها بصمـت..
لا يدري ما الذي دفعها للتفكير في ذلك الامر.. تنجب طفل منه وتهرب به بعيدًا عنه ؟!!!
والادهى خُيل لها انه سيسمح لها من الاساس ؟!!
ابعدها عنه بنفس السرعة والقوة، ليوليها ظهره وهو يستطرد بخشونة :
-بس انا مش عايز اخلف يا لارا
ثم تركها ليغادر نحو غرفته صافعًا البـاب خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها وقد ادركت أن جرأتها تلك جاءت بنتائج عكسية..... !!!!
*******
بعدما خرج كلاً من شذى وشريف سوياً وتركوا حنين في المنـزل بعدما اغلقوا باب المنزل عليها والحرس امام المنزل...
كانت حنين تتلفت هنا وهناك حتى تأكدت من مغادرتهم ثم ركضـت نحو الغرفة التي يقطن بها حمـزة..
اخرجت المفتاح الذي انتشلته من شريف بصعوبة لتفتح الغرفة، وما إن رآها حمزة حتى هب منتصبًا يجذبها من ذراعها بقوة له ليحتضنهـا بقوة حتى تأوهت من شدة قبضته وهي تهمس :
-حمزة.. وجعتني !
امسك وجهها بين يداه.. يحيط وجهها بنظرة شاملة.. كم اشتاقها حد الجنون هذا الوقـت القصيـر... !!!
وضع يداه على خصره يجذبها له أكثر وهو يهتف بشوق حقيقي :
-وحشتيني اوووي.. وحشتيني اوي يا حنيني
-وأنت وحشتني جدا يا روح حنين
قالتها وقد نظرت لعينـاه بابتسامة حانية، فلم يمهلها الفرصة بل اكتسح شفتاها في قبلة عاصفـة مُشتاقة وراغبة حد الجنون...
تجاوبت معه في البدايـة.. ليحملها حتى لم تعد قدمها على الارض فتعلقت برقبتـه مغمضة العينين تستشعر دفئ قبلاته التي اشتاقتهـا...
شعرت بالحائط من خلفها وهو امامها يشبعها تقبيلاً.. وعندما شعرت بشفتاه تهبط لرقبتهـا وقد ازدادت تطلبًا... ابعدته عنها برفق وهي تهتف من بين انفاسها اللاهثة :
-حمزة.. حمزة حرام دلوقتي أنت طليقي مش جوزي ماتنساش
كـز على أسنانه بغيظ ثم قال بحدة غاضبة :
-انا اللي استاهل اصلاً عشان وافقتك على حاجة مجنونة زي دي
تحسست ذقنه النامية قليلاً لتهمس بشرود :
-مكنش في حل الا دا يا حبيبي
هندم خصلاتها بحزم وهو يسألها :
-اوعي يكون حاول يتقرب منك بأي طريقة ؟!
هـزت رأسها نافية بخبث :
-لا طبعاً.. وهو مش هيحاول اصلا، هو مش غبي للدرجة عشان يصدق بسهولة اني اتغيرت كدة ويحاول يقربلي
سألها بتنهيدة :
-والهيروين ؟
أتسعت ابتسامتها عند تلك النقطـة، لتضع رأسها لجوار صدره وهي تردد مفكرة بانتصار :
-لا تمام اوي.. تقريبا خلاص بدأ مفعولها يظهر عليه، كمل أنت بس كأنك ادمنت.. وكل ما يجيبولك الحقنه انا هاجي اخدها منك
ثم ابتعدت وهي تكمل بجدية :
-وبعد ما يثق فيا شوية ويتأكد انك بقيت مدمن هطلب منه ننزل مصر عشان المفروض نتجوز هناك.. وساعتها بقا هنعرف نتصرف بجد !
ثم قالت بتوتر :
-بس انا خايفه اعراض الحمل تظهر عليا ويجيب دكتور ويعرف اني حامل، ودا مش ف صالحنا خالص دلوقتي
لم يستطـع حمزة الرد اذ سمعوا صوت شريف وشذى في الخارج فأسرعت حنين تركض نحو الخارج وتغلق الباب مسرعاً..
دلف شريف وشذى ومعهم..... مأذون !!!
تخبطت الكلمة داخل عقل حنين التي شعرت وكأن جوفها صحراء بلا روح.. !!!
اتجهوا نحو غرفة حمزة بلا حرف واحد وكان شريف يحك رأسه بطريقة مريبة..
دلفت شذى اولاً الي الغرفة..
وظلت حوالي عشر دقائق ثم صاحت مهللة :
-اتفضل يا شيخنا
كانت حنين متجمدة مكانها وتقريبًا بدأت الصورة تتضح امامها فتلونت بالسواد وهي تدرك أن حمزة سيتزوج شذى... !!!
حاولت إلقاء نظرة على الداخل لتتيقن من صحة شكوكها وهي ترى الشيخ يبارك لهما..
ترنجـت مكانهـا وكادت تسقط لولا ذراعي شريف الذي التقطهـا بلهفة !
فجاهدت لتنتصب مبتعدة عنه.. اتجهت الي الغرفة لترى شذى تقبل حمزة بسعادة بعد مغادرة الشيخ مباشرةً...
اصبحت امامهم فابتعدت شذى عن حمزة الذي دفعها بعيدًا عنه.. لينظر لحنين التي كانت تراقبهم بأعين اشبه للصقر الجارح او ربما المجروح الذبيح.. ؟!
استندت على يد شريف وهي تسأله بوهن متحدٍ :
-هو.. أنا وآآ.. وهو هنوثق طلاقنا في المحكمة امتى ؟!
كان حمزة يكـز على أسنانه غيظًا وبداخله رغبة عميقة في لكمها بقوة على سؤالها الغبي ذاك...
ليجد شريف يحيط خصرهـا بيداه بينما هي تحاول مقاومة تلك الرغبة في الإغمـاء.. ليهمس لجوار اذنيها :
-قريب جدا يا حبيبتي.. بس كل حاجة بوقتها حلوة
كاد يهجم عليه ثائرًا ولكن يد شذى التي احاطته بحزم منعته.. ليجد حنين تغلق عيناها تدريجيًا بوهن حتى سقطت بين ذراعي ذاك فاقدة الوعي !!!!!!
وهو يحملها بين ذراعيه متجهًا للخارج تحت انظار حمزة التي كادت تحرقه حيًا............
لم تكد تمر نصف ساعة وحمزة متجمد بقهر مع تلك في الغرفـة، ليسمـع صوت صريخ حنين يأتي من الخارج
ركضا نحو الخارج ليجـد شريف واقفًا امام حنين التي كانت تضع يدها على وجنتها ويبدو أنه صفعها !!!!
وشريف يصرخ فيها بجنون :
-قولتلك اتصرررررفي.. حالاً يا حنين _!
الفصل السادس والعشرون ( إسترداد ) :-
كاد القلب يهجر مكانـه هلعًا على تلك الحبيبة التي كادت تبكي وقد احمرت وجنتاهـا.. بينما كان شريف يحك رأسه بطريقة لم تفك لغزها عند "شذى" التي كانت تراقبه بصدمة...
ولكنها شفافة في عيني حنين وحمزة الذي لمع بهما الإنتقـام علنًا... !!
وجدوا شريف يهتف مسرعًا وهو يبتلع ريقه :
-أسف يا حنين بس أنتِ استفزتيني وانا دماغي مصدعة اوي هتتفرتك
ومع نهاية كلمته كان إنطلاق صاروخ الغضب والجنون عند "حمزة" الذي هجم عليه يكيل له اللكمات وهو يصرخ فيه بحدة عالية :
-نعم يا روح امك !!!!!!! بتمد أيدك عليها بتاع أية يابن ال*****
وشذى لم تنطق بحرف واحد لتنادي على الحرس، وكأن زواجها من حمزة ضمن لها مصلحتهـا المرغوبة فلم تعد تتدخل بثوران...
كاللهيب الذي اطفأوه اتقائنًا لنيرانه الملتهبة !!!
حاول شريف النهوض أكثر من مرة ولكنه فشل، فمد يده بصعوبة عند ظهره ليخرج سلاحـه..
صوبه نحو حمزة.. وكتمت حنين الشهقة بصعوبة من الدوي !!!
بينما أخذ حمزة يقترب منه دون اهتمام مرددًا :
-مستني أية يا جبان ؟ أضرب.. أضرب يابن عمي !
وعند ذكر سيرة القرابـة التي دُفنت بأتربـة العداوة.. تهفو الأنسانية معلنة وجودها المتخفي !!!!
رمى السلاح ارضًا وركض نحو الخارج يكاد يصرخ من الألم الذي كاد يفتك برأسه للتو..
بينما تبعته شذى التي كانت تناديه بقلق :
-شرييييف.. شريف أستنى لو سمحت
بينما أسرع حمزة يقترب من حنين الصامتة ليحيط وجهها بيداه هامسًا بوله :
-أنتِ كويسة ؟
نفضت يداه عنها بقوة.. لتعود للخلف وهي تهتف بخشونة :
-ملكش دعوة بيا، كويسة مش كويسة حاجة ماتخصكش
إتسعـت حدقتـاه من رد الفعـل.. ولكنه كان متوقع !!
تمامًا كأنك ترى النيران من بعيـد، ولكن عندما تمسهـا تصرخ هلعًا من هول المفاجأة... !!!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بإيجـاز :
-حنين، مش وقت زعل دلوقتي، هبقى أفهمك كل حاجة في وقت تاني
هزت رأسها نفيًا بحـدة :
-تفهمني أية ؟؟ تفهمني إنك ما صدقت وإتجوزت السنيوره عشان تقول هددتني بالهيروين وأنت مفروض ياعيني مدمن صح ؟!
هـز رأسه نفيًا بسرعة، ثم إلتفت حوله مسرعًا.. وبسرعة البرق كان يجذبها له من ذراعها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض، ليهمس وهو يزيح خصلة شاردة عن وجنتاها :
-والله العظيم ما في واحدة غيرك تملى عيني، ولا حتى بطيق شذى دي، انما فعلاً كانت هتشك.. اصل مفيش مدمن بيكون بايع القضية اوي كدة يا حنيني !!
ثم ضربها على رأسها برفق متابعًا :
-عيب عليكِ اما تشكي فيا يا ام الواد
تخصرت بدلال مرددة :
-أصلي بغييير اوي يابو الواد !
وضع يده على خلفية رأسها يجذبها له، وبحرارة لفحت حروفه كان يستطرد :
-لولا الظروف.. كنت أثبتلك كلامي حالاً يا روحي
ابتسامـة حنونة شقت عبوس وجهها المُكهرب، لتدفعه برفق وهي تـرد :
-طب اوعى بقا عشان كدة هنتمسك متلبسين يا قليل الادب..!!
وفجأة قالت بجدية حازمة :
-اول ما ننزل مصر تكون طلقتها !!! اه.. انا زي الفريك مابحبش شريك
اقترب منها للحظة يهمس مشاكسًا :
-حنيني هو أنا قولتلك قبل كدة إن الحمل مخليكي زي القمر ؟!
اقتربت هي الاخرى لتكمل بنفس النبرة :
-حمزاوي هو انا قولتلك قبل كدة إنك هتودينا ف ستين داهية !! حمل أية يا حمزة يخربيتك اسكت
ضحك بمرح حقيقي.. وبالفعل.. نحن من نخلق السعادة أو نكممها، وليست هي من تخلق منا كائن !!!
اقتربت منه ببطئ.. حتى إلتصقت به، ومدت يدها تحيطه من الخلف، ليهز رأسه نافيًا بخبث :
-تؤ تؤ.. عيب كدة يا حنيني لو دخلوا علينا يقولوا أية ؟! مش طايقين بُعد بعض !!
أنتشلت هي الحقنه من جيبه الخلفي بسرعة، لتلوح له قائلة بحرج حانق :
-بطل قلة ادب يا حمزة.. انا باخد دي، اصل طالما هددتك يبقى البديهي ادتك حقنه تاني
ابتسمـت ببشاشـة.. ولم تمر دقائق حتى وجدوا شريف يدلف
وشذى تركض نحو حمزة مرة اخرى تتعلق بذراعه هامسة :
-حمزة لو سمحت تعالى معايا عايزاك جوه
اومأ موافقًا والشك يتعالى داخله، وبالفعل دلف معها..
بينمـا تنهد شريف وهو يقول لحنين :
-حنين هاتي كوباية القهوة هتلاقي زمان الواد عملها فالمطبخ
اومأت موافقة ثم توجهت نحو المطبخ، امسكت بالكوب الموضوع.. لتخرج الحقنه بسرعة وتضعها كاملة في الكوب.. وتقلبه بسرعة لتخرج عائدة مرة اخرى !!
وجدت شريف يحك رأسه وهو يغمغم بصوت شبه هيستيري :
-انا تعبت.. الصداع هيموتني، مابقتش بقعد يوم كامل من غير صداع ومش بيروح الا لما اشرب القهوة، وكأنها بقت ادمان...!!
لم يلحظ تلك الأبتسامة الساخـرة التي ملأت شدقي حنين وهي تمد يدها له بالكوب قائلة :
-طب خد يا شريف.. وحاول تنام يمكن إرهاق
اخذ منها الكوب، ليشربه كاملاً مرة واحدة !!!!
ثم وضعه على المنضدة.. وقال بثبات جامد صدمها :
-أحنا هننزل مصر بكره الصبح !!
******
هل رأيت يومًا ميت يُسلب منه الحياة مرة اخرى..؟!
ربما دميـة.. او حتى مجرد جسد هالك...
ولكنه لم يكن ابدًا إنسـان طبيعي يضخ قلبه او يتناغم عقله...
الصدمة كانت زريعـة.. والحصون لم تكن منيعـة.. وسقط هو فاقدًا تلك الحياة الشنيعـة !!!
إرتجف قلبـه متلاطمًا بين جوانب تلك الصدمة وهو يرى "سيلين" تقرأ معهم بالفعل...
لوهله شعر أنها تقرأ مترحمة على روحه التي كادت تُذبح !
لم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ بجنون في سيلين التي هبت منتصبة فزعًا :
-أنتِ بتعملي أية !!!! أنتِ مجنونة ولا أيييية ؟
حاولت لململة شتات نفسها المبعثرة من عاصفة غضبه المفاجئة، لترد بحنق :
-لا انا مش مجنونة.. المجنون اللي بيدخل على الناس يصرخ فجأة كدة !
نظـر لوالدتها يهتف بخشونة مغتاظة :
-وأنتِ ازاي توافقيها يا مامتها ياللي مفروض بتعقليها ؟! أزاي تقروا فاتحة وحتى عدتها لسة مخلصتش
نهضت والدتها لتجيب بحدة حازمة :
-أنت مش هتقرر حياتها حتى بعد ما سبتها، وإن كان على كام شهر العدة فهما خطوبة وبعد كدة الجواز ان شاء الله
جذب سيلين من ذراعها فجأة لتصطدم به وهو يكمل مزمجرًا وقد إختلطت السخرية بنبرته :
-أنتِ ماقولتيلهمش إن العدة هتطول ولا أية يا عروسة ؟؟ ماقولتيلهمش إن العدة 9 شهور !!! معقول خبيتي عليهم إنك حامل ؟؟؟!!!
شهق الجميـع ومن ضمنهم عمها الذي نهض يتابـع بجمود :
-حامل ومقولتيش يابنت اخويا !!! بتصغريني ادام الناس
بينما أعلن العريس وأهله أنسحابهم الصامت متعجبين من كم التناثر بين تلك العائلة... !!!
و كانت سيلين تعض على شفتاها حنقًا.. روحها تود لو تعانق الموت في تلك اللحظات !!
وفجأة فتحت عيناها لتضربه بقبضتيها على صدره صارخـة فيه بهيستيرية :
-أنت جاي هنا لية ؟؟؟! عايز أية تاني.. بتخرب حياتي وأنت فيها وحتى بعد ما خرجت منها
أمسك يداها بقبضته، ليتشدق بجدية بـ :
-حتى لو خرجت منها.. اللي فـ بطنك هيرجعني تاني، دا مش بمزاجك
كادت الدمـوع تنهمـر من بين مقلتيهـا.. شعورها في تلك اللحظات كان كفروع الشجر حين يزهو بعيدًا عن العواصف.. لتهب عاصفة رعدية فجأةً تُسقط ما كاد يكتمل بلحظات... !!!!!
بينما أكمل مُهاب بصوت أقل خفوتًا :
-أنا عرفت الحقيقة، وجيت.. جيت عشان هنكتب الكتاب تاني النهارده يا سيلين
زمجرت فجأة بإنتفاضة من بين تلك الدوامة المعتصرة :
-تبقى بتحلم.. أنا مش تحت أمرك ترميني وقت ما تحب وترجعني كمان وقت ما تحب !!
تدخلت والدتها مؤيدة لها ايضًا بصلابة :
-استاذ مهاب.. متشكرين للمعلومة الي ضفتها وأنا هحاسب بنتي عليها، دلوقتي أتفضل وقتنا معاك خلص... !!!!
هـز رأسه نفيًا.. وبدا متشبثًا بأخر خيط لم يسحبه القهر علنًا وهو يخبرها مؤكدًا :
-أنا مش همشي من غير مراتي.. والا خليني كدة انا ماورايش حاجة
ثم اقترب من سيلين يهمس بصوت تناغم كبحة مٌخصصة :
-عايز أتكلم معاكِ على أنفراد يا سيلين.. لو سمحتي
صدح صوت عمها فجأة يأمرها :
-اطلعي اوضتك اتكلمي مع جوزك يا سيلين
صارت تزمجر كمخالب القطة التي لم تكمب انتماؤها للحدة بعد :
-جوزي !!! جوزي الي رماني بره بيته من غير هدوم الا بُرنس الحمام، لولا ستر ربنا والشغالة !! لا استحالة يكون جوزي.. دا مجرد غلطة في حياتي واديني بحاول اصلحها وانتم الي بتمنعوني
سحبها من يدها فجأة وقد حصل على إذن السماح.. وكانت كلماتها تترد داخلهـا كصفعات متتاليـة لرجولته قبل أن تكون لقلبه دون ان يشهر... !!
دلف الي غرفتها ليجذبها ويغلق الباب بالمفتاح خلفها، بينما كانت هي تتنهد بصوت مسموع إلي أن قالت بحدة :
-عايز أية يا مُهاب ؟؟ ظهرت فـ حياتي تاني ليييييية !!
اقترب منها بهدوء ثابت وهو يخبرها :
-عايزك.. !
لاحت السخرية أفق جوارحها.. لتعقد ذراعيها ببرود متمتمة :
-سوري.. كان زمان وخلص، أنا مابقتش عايزاك ولا طايقاك
ثم عادت تنظر له بقسوة وهي تستطرد :
-ولولا الحُرمانيه وخوفي من ربنا كان زماني نزلت الي فـ بطني !
وضـع يده على شفتاها فجأة يُسكتها عن تلك الحماقات التي تُجرح فيه كسطوة سنون حادة.. ليهمس بعدها :
-أنا افتكرت كل حاجة يا سيلين.. كل حاجة !!!
للحظة كادت ترتمي بين أحضانه مُهللة، ولكن حرارة البكاء منعتها فقالت بكبرياء :
-مبروك.. برضه أية المطلوب مني ؟!
رفـع كفه يحيط وجنتاها، ثم همس بنبرة ذات مغزى :
-سيلين أنا عايزك بجد.. أنا مش بكرهك او ما صدقت تخرجي من حياتي، بس الي حصل غصب عني
أبعدت يده عنها بقوة لتتابـع في سخرية مريرة :
-هو أنت حتى كنت ادتني فرصة أدافع عن نفسي.. ياخي أنت لو كنت بتعامل كافرة كان زمانك عاملتها افضل من كدة
-أنا أسف.. سامحيني بس ماحستش بنفسي بعد ما شوفته بيقرب منك بالطريقة دي !!
قالها بنبرة تزعمها الندم والأسف.. فقابلتها هي بالجمود والحدة وهي تخبره :
-لو خلصت كلامك ياريت تفتح الباب عشان عايزة أنزل مش فاضيه... !!!
وجد نفسه يمسكها بعنف من ذراعها مرددًا :
-أنتِ مش هتخرجي من الاوضة دي الا لما نكتب الكتاب.. أنتِ مش هتكوني لراجل غيري يا سيلين ولو على موتي !!!
دفعته بقوة متابعة بسماجة :
-موووووت يا مُهاب !!!!!
نظرت في عيناه مباشـرةً.. وكجمود صخرة وسط أعالي الصحراء قالت :
-أنا هكمل حياتي يا مُهاب.. هعيش حياتي بالطول والعرض، هتجوز وهحب وهتحب.. حتى لو وصلت اني هعيش لابني من غير راجل في حياتي اصلاً
كان يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف بقلق.. إلي أن حاصرها عند الحائط فابتلعت ريقها بتوتر لتجده يتحسس وجنتاها بذقنه النامية نوعًا ما ويهمس :
-على فكرة.. أنا بحبك !! ومش مستعد أكمل من غيرك
سقطت كلماته على أذنيها كالرعد فشعرت كما لو انها مُخدرة تستقبل فقط دون اي رد فعل... !!
لتجده يبتعد سنتيمتر واحد ليتحسس وجهها كاملاً بأبهمه وهو يتابــع :
-ومشتاقلك أوي.. مش مجرد رغبة زي ما كنتي فاكرة او مجرد واحد وواحدة، إنما كواحد بيعشق واحدة ومش عايزها تبعد عن حضنه لحظة واحدة... !!!
وصل إصبعه لشفتاهـا الناعمة.. فصار يتحسسها ببطئ وهو يقترب بوجهه منها برفق حتى لامست شفتاه المٌشتاقة مذاق شفتاها....
فانتفضت من حالة السكون التي كانت تلفهـا.. فأسرعت تدفعه بيدهـا ليبتعد عنها بسرعـة...
فأمسك هو بيداهـا ليقربها منه مرة اخرى، ليهتف بصوت مضطرب من كم المشاعر المحيطة بهم :
-المأذون هيجي.. وهنكتب الكتاب.. وساعتهـا هتصرف بحريتي بقا !!
أنهى جملته بغمزة خبيثة.. لتكز هي على أسنانها غيظًا وهي تزمجر :
-ومين قالك إني هوافق.. أنا بكرهك يا مُهاب وزاد كرهي ليك بعد الي حصل !!!
اقترب منها مرة اخرى متابعًا بنبرة ذات مغزى :
-امال مش دا الي حسيته اما قربت منك لية ؟! أنتِ كدابة أوي يا حبيبتي
تأوهت بصوت مكتوم.. وبدأت دموعها تٌغرق وجهها ألمًا لتلك الكرامة المهدورة امامه...
وضعت يدها على موضع قلبها وزادت تأوهاتها في العلو، لتسير مسرعة نحو المكتب.. امسكت بعلبة الدواء لتفتحها مسرعة وتلتقط منها اثنان...
فأسرع مهاب يمسك بها وهو يصرخ فيها مصدومًا :
-أية الي أنتِ بتبلبعيه (بتاخديه) دا !!!! عشان كدة مابتشكيش من قلبك ؟!
سقط الدواء ارضًا.. لتصرخ هي فجأة بألم يوليها صرخته بأسمها قبل أن تسقط بين ذراعيه ممسكة بموضع قلبها المٌتهالك !!!!!!! ويأن القلب ندمًا...
يا ليت الزمن يعود.. ولكنه لن يعد !!
*******
دلف أسر الي المنـزل.. وقد أيقن أنه اهمل لارا تلك الأيـام.. ولكن جانب المودة لاصدقاؤوه بل اخوته يستحوذ على حياته الان !!!
أنتفض بقلق عندما سمـع صوت بكاء لارا العالي يأتي من الداخل، ليسرع راكضًا نحو الغرفـة التي تقطن بها لارا..
سمع الصوت يأتي من المرحاض فركض ليفتح الباب بالمفتاح الذي يحمله دومًا..
وصعق لرؤيتها تجلس على الأرضية وقد غطت جسدها بالمنشفة فقط وشعرها المبلل يغطي وجهها.. وتشهق بصوت مسموع...
هبط لمستواها بسرعـة ليبعد خصلاتها عن وجهها وهو يسألها متوجسًا :
-مالك يا لارا ؟! مالك يا حبيبتي فيكِ أية !!!!
صار جسدها يهتز بقوة منتميًا لتلك الشهقات العميقة وهي تخبره :
-خـ... خالد ! خالد كان هنا ياأسـر !
إتسعت حدقتاه فزعًا.. ليحتضنها مسرعًا بينما هي تكمل بحروف متقطعة :
-كنت.. كنت بـ بزور ماما في المستشفى، وجيت اخد دش... وآآ وفجأة سمعت صوته بيصرخ في الشقة وبينادي عليا
ثم اصبحت تبكي بشكل هيستيري وهي تتشبث بلياقة قميصه :
-كنت مرعوبة لايلاقيني يا أسر.. كنت مستعدة أنتحر عشان مايحاولش يعمل الي عايز يعمله تاني !!
ربت على خصلاتها برقـة وهو يضمها له بقوة أكثر.. بينما يردد بصوت هادر متوعد :
-أبن ال*** هو ازاي ظهر دا أنا قلبت الدنيا عليه !!
ضمت نفسها له اكثر حتى باتت ملتصقة به، ثم صارت تهذي برعب :
-ماتسبنيش.. اوعى تسبني عشان خاطري، لو سبتني هو مش هيسبني ف حالي !!!!
أحاط وجههـا بيداه ليقول بعدها في حنو :
-عمري ما هسيبك.. اصلاً أنا اموت لو سبتك !
وضعت اصابعها على شفتاه فجأة لتزجره بحدة :
-بس حرام عليك.. ماتجبش سيرة الموت
امسك بأصابعها ليقبلها ببطئ مثير... ثم اقترب منها ليُقبل جبينها برقة متابعًا :
-أسف يا حبيبي.. أنا عارف اني انشغلت عنك الكام يوم دول، بس حمزة فـ مصيبة.. ومُهاب حياته هتبوظ !!!!!
ثم تنهد بقوة.. تنهيدة عميقـة شملت في باطنها الكثير والكثير... ليردف بشرود :
-حاسس اني هاتهد من كتر الحِمل دا
ضربته بقبضتها الصغيرة وهي تتأفف حانقة :
-يووه.. مش قولنا ماتقعدش تقول كدة، والله بتضايقني بجد !
امسك يدها فجأة.. ليتخلل أصابعها برقة وهو يسألها بلهفة :
-بتحبيني يا لارا ؟
ردت بتلقائية :
-اكيد آآ..
توقفت الكلمات بحلقهـا صدمةً لما صُرح به هكذا دون مقدمات...
لتجده يقترب منها متساءلاً بلهفة ملحوظة :
-أنتِ قولتي أية ؟؟ أكيد أية ؟
ابتلعت ريقها بتوتـر.. ثم ابعدته برفق لتنهض مغمغمة بحرج :
-ولا حاجة.. ولا حاجة يا أسر
لاحظت لتوها أنها لا يسترها سوى تلك المنشفة القصيرة التي تُظهر من جسدها اكثر مما تخفي... !!
فصارت تشدها بقوة وتعود للخلف بخجل، بينما اقترب منها أسر حتى أصبح ملاصقًا لها.. ليرفع يده وببطئ تسير أصابعه على رقبتها وظهرها المُعرى وهو يهمس :
-أكيد أية ؟! قوليها...
بدا وكأنه يُناجـي شيئ اخر دونها، فابتلعت هي ريقها بازدراء.. وودت لو تقتل تأثير لمساته بتلك الطريقة عليها !!!!
وصلت يداه لاخر رقبتها، فأغمضت عيناها بقوة لتعود للخلف فجأة.. !
وجذبها هو بسرعة من خصرها لتصطدم بصدره.. ثم قال بشوق :
-قوليها يا لارا.. نفسي اسمعها !؟
-بحبك
قالتها مغمضة العينين تهز جفنيها بتوتر ملحوظ.. بينما صوت تنفسها عالٍ مسموع !!!
وما إن انهت كلمتها حتى حملها فجأة بين ذراعيه وهو يقترب من شفتاها الحمراء :
-وأنا بعشقك اقسم بالله
تشبثت هي بعنقه ولكنها قالت بصوت مبحوح :
-طب نزلني أنت رايح فين يا أسر.. ؟
غمز لها بطرف عيناه والخبث يتدفق منها ثم قال بعبث :
-أنتِ مش كنتي عايزة تخلفي يا حبيبي، وأنا على أتم إستعداد.... !!!
*******
وصلا جميعهم أرض مصر بسـلام...
لم تصدق حنين عيناها وهي تهبط من الطائـرة.. كانت تجاور شريف طيلة الطريق وودت لو تقتله وتريح العالم منه !!!!
بينما كانت -الحربائة- الاخرى تجلس لجوار حمزة...
هبطوا جميعهم من الطائرة.. فالتقت عيناها بعيني حمزة الذي كان يخبرها بحديث العيون
" آن الآوان !! "
نظرت لجيبهـا الذي يحمل هاتف شريف الذي انتشلته بصعوبة.. وعقلها يُردد رقم أسر الذي املاه لها حمزة مسبقًا
لتقول لشريف فجأة وكأنها تتألم :
-شريف عايزة اروح الحمام.. بطني وجعاني جدا
اشار لها شريف نحو المرحاض الصغير في احدى الاركان وسط تلك الصحراء ليهتف بصوت أجش :
-روحي بسرعة وهنستناكِ هنا
اومأت موافقة بسرعة لتسير بخطى شبه راكضـة..
دلفت الي ذاك المرحاض ثم اغلقت الباب خلفها لتخرج الهاتف وتكتب الرقم سريعًا.. وضعته على اذنيها منتظرة الرد
فأتاهـا صوت أسر الهادئ :
-الووو مين ؟
-أسر.. انا حنين.. أحنا فـ مصر، مش عارفه فين بالظبط لكن احنا فـ منطقة صحراوية كدة و....
قاطعها الباب الذي فُتح فجأة بعنف ليدلف شريف الذي اخذ يصفق بيداه مرددًا بصوت قاسٍ ومخيف :
-براڤو يا حنونه براڤو.. طب كنتي سألتيني كنت مليتك العنوان كله !
رواية غرام العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء ناصر
كادت تُصـاب بصدمـة قلبية تسقطها صريعـة الان... !!
شعرت بجسدها كله يُجمد تحت تأثيـر ذلك الرعـب.. كانت عينـاها تبحث عن طوقــًا للنـجاة.. ولكنها بدت كأنها تبحث عن مياة وسط جفاف قاحل !!!!
إنتشـل منها الهاتف فجأة.. ليشير لها صارخًا بعصبية :
-جيتي الحمام عشان تتكلمي بتليفوني يا حنين ؟؟ وحياة امي لاوريكي
إبتلعت ريقها بتوتـر.. وبكل جهدها حاولت دفن ذلك الرعب وهي تخبره :
-أنا ما أجرمتش يا شريف، أنا كنت بتكلم في التليفون عادي
جذبها من ذراعها بقوة يزمجر بشراسة :
-يابجاحتك يا شيخة
أخرج -الشريحة- من الهاتف بأصابع شبه مرتجفة.. ثم بدأ يكسرها بعنف..
اعتقادًا منه أنه يُكسـر بيت الزجاج الذي بنته حنين حولها وحمزة... ولكن لم يكن بالحسبـان هالة القدر الحديدية حولهم.. !!!!
ثم بدأ يسحبها من ذراعها للخارج.. مرددًا بتوعد :
-انا هعرفك إن الله حق يا حنين الكلب
وخلال دقائق معدودة من الصمت.. كان عقلها يرص الحروف المرصعة بلمعة الغضب المزيف :
-هتعمل أية أكتر من اللي عملته، هتخلي حمزة مدمن مرتين !!!! مهو خلاص أدمن ومبقاش يفرق معايا
توجهوا نحو شذى وحمـزة تحديدًا الذي كان يراقـب الموقف بعين الحذر..
وما إن اقتربت منه حنين حتى هزت رأسها نافيـة.. وقد تكفلت نظراتها بأرسال معنى النفي لتتقوص ملامحه مشتدة بحنق احمر... !!
أشار شريف نحو السيارة التي وصلت ليأمرهم بصوت أجش :
-يلا انجزوا اركبوا
وبالفعل ركبوا مضطـرين ليغادر ذلك السائق بهم إلي مكان مجهـول
...............
بينما عند أسر هب منتصبًا من جوار لارا ليرتدي التيشرت الخاص به الملقي ارضًا، بينما تساءلت لارا في قلق :
-في أية يا أسر حصل أية ؟!
كان يرتدي ملابسه بأكثر ما يعرف عن السرعة وهو يجيب :
-حنين كلمتني قالتلي انهم فـ مصر وف منطقة صحراوية وفجأة قفلت.. عايز الحق ابلغ الظابط
اومأت مسرعـة ثم تنهدت وهي تهمس :
-ربنا معاهم ومعاك...!!
...........................
عودة للمنزل الذي قطنـوا به كلاً من "شذى" و"شريف" وحمزة وحنين مؤقتًا..
كان شريف في الخارج امام احدى الغرف يسير ذهابًا وإيابًا وقد كان القلق يتأكله كالصدئ في الحديد بخصوص ما حدث...
اتجه الي الغرفة التي تقطن بها شذى ليفتح الباب فجأة صارخًا بانفعال واضح :
-كلمتي الواد يجبلنا الاوضة اللي هناخدهم فيها فـ ال(....) ولا نشوف مكان تاني يا شذى.. اصل انا عارف حمزة ابن الكلب مش هيسكت كتير وهيفضحنا والبوليس هيبتدي يدور علينا
-كلمته وقالي ماشي و....
كانت تجيبه ولكن فجأة إنتبهـت لهاتفها الذي أنار معلنًا تلك المكالمة التي اُجيبت، فضغطت بسرعة على زر الاغلاق..
لتتنهد بخوف من كون الاخرى قد سمعت ما قاله شريف !!!!؟
من مجرد تحليق الفكرة وسط سحابات العقل كان الخوف يخبطها وسط ألغـام التوتـر والرعب.. !!
نظرت لشريف تهتف بحنق ؛
-في أية يا شريف ما تبلع لسانك شوية !
تأفف بضيق قد إتخذ مجراه وسط منابـع جوارحه ليعود للخارج مرة اخرى بلا اهتمام...
..................
بينما على الجهة الاخرى.. ما إن أغلقت الخط بعدما سمعت ما قاله ذاك
كانت تفرك أصابعها بتوتر وهي تعض على شفتاها.. ثم أصبحت الأفكار تقذفها من ذلك لذاك !!
حتى قالت بصوت عالٍ وكأنها تُحدث نفسها :
-معقول شذى وشريف خطفوا حمزة ؟!!!!
ثم ظلت تردد بهذيان :
-طب اعمل أية.. هساعده ازاي ! أروحله بيته
ثم عادت مرة اخرى لتضرب رأسها وهي تتأفف مغتاظة :
-لا مهو حمزة مخطوف أساساً.. وأستحالة اروح لحنين دي تقتلني !! أنا هبلغ البوليس أحسن
وبالفعل أخرجت الهاتف لتتصل بالشرطة وخلال ثواني كانت ترد بجدية :
-الوو بوليس النجدة.. لو سمحت كنت عاوزه أبلغ عن ناس مخطوفة فـ (....)
صمتت برهه ثم أجابت بلهفة :
-ارجوك بسرعة عشان تلحقوه !
صمتت دقيقة أخرى، وكان الرد الحاسم وهي ترد :
-أنا مين !! أنا فاعلة خير
ثم أغلقت الخط وهي تتنفس بعمق.. رغم كل الاشتباكات.. رغم كل الضبابات التي احاطت علاقتها بـ حمزة.. إلا أن ذلك النور الذي صنعه حمزة مسبقـــًا لها.. لم ينطفئ حتى الان !!!!!
*******
فلاش بـاك قبل ذلك الوقت##
في المستشفى عند مُهاب.. كان امام غرفة الطبيب منتظرًا اياه، وقد كان القلق يعتصر قلبه كقبضة مميتة.. !!
خرج الطبيب ومعه الفحوصات الخاصة بــ "سيلين"
ليسأله مُهاب مسرعاً :
-طمني يا دكتور ؟
تنهد الطبيب بقوة ثم أجابه على مهل :
-مكذبش عليك يا استاذ مهاب، حالة قلبها مش كويسة خالص.. هي كان لازم تعمل عملية من فترة من ساعة ما بدأ الألم يزيد.. لكن هي اتجاهلته بالمسكنات المؤقتة الي كانت بتاخدها.. فـ دا خلى حالة القلب تتدهور !!!!
كانت الصدمات تقـع على مُهاب كصفعات تركت أثــرًا روحيًا عميقًا عليه..
بينما أصبحت والدتها التي اقتربت منه مع عمها عند خروج الطبيب تصرخ وقد بدأت تبكي :
-اااااه يا حبيبتي.. نصيبك وقدرك
بينما سأله مهاب بقلق متوجسًا :
-طب أية المفروض يحصل دلوقتي يا دكتور ؟
اجابه بنبرة هادئة رسمية :
-حالياً أحنا هنعملها العملية، بس أدعى يارب مانضطرش نختار ما بين الجنين والام !!!
ثم غادر بهدوء كقنبلة تركها زريعة الصدمة.. وحتمًا ستنفجر بعد قليل !
نظر لـ أسر الذي كان يجاوره ليهتف بصوت مبحوح نوعًا ما :
-روح هات مأذون يا أسر لو سمحت.. وعدي على بيت سيلين خلي الخدامة تديك بطاقة سيلين
ثم نظر لعمها يقول بجدية حازمة :
-أنا هرجع مراتي بعد اذنك يا عمي
اومأ عمها بصمت وقد لطمته الصدمة هو الاخر.. بينما لم تتوقف والدتها عن البكاء للحظة !!
وبالفعل غادر أسـر متعجلاً.. بينما دلف مهاب لرؤية سيلين..
وقد هاله ما رأى.. كانت شاحبة توازي شحوب الموتى !!
وكأن الروح كانت تحت سيطرة الظروف فـزُهقت ببطئ سالب... !!!!!
اقترب حتى إنتبهت له فهمست بصوت يكاد يسمع :
-أية الي جابك ياا مُهاب
حاول زج المرح المشاكس بنبرته وهو يردف بعدما جلس على طرف الفراش :
-في واحدة تقول كويسة تقول لجوزها اية الي جابك ؟؟ الطبيعي ان انا اكون جمب زوجتي العزيزة في موقف زي دا !
نظـرت له بحدة كسكين مؤلم وهي تزجره بعنف :
-قولتلك احنا مش هنرجـع افهم بقا، حتى لو أنا ظلماك وأنت حقك الي عملته.. أية الي هيخليك تكمل مع واحدة مريضة !!؟
امسك بيداها الاثنـان.. وتدفقت الحرارة افق حروفه وهو يخبرها :
-هو أنتِ عايزة تسمعيها كل شوية ولا أية، ماقولتلك بحبك وبعشق امك ومقدرش اكمل من غيرك
رغم الحمرة التي زحفت لوجنتاهـا الا أنها قالت بجمود :
-أسفة يا مُهاب، بس أنا مُصره على موقفي
لم يكن منه الا ان امسك بأحد الحقن الموضوعة على المنضدة.. ثم زمجر فيها :
-والله لو ما وافقتي يا سيلين لاموتك واموت نفسي في نفس الوقت.. احنا كدة كدة هنضيع نفسنا لو فضلنا نأوح بعض زي القط والفار وخسرنا بعض
إرتجفت بخوف وهي تراه يُقرب تلك الحقنه التي لا تعلم محتواها حتى من ذراعه.. وعندما لامسته الحقنه صرخت بنفاذ صبر :
-خلاص خلاص موافقة سيب البتاعه دي
اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يعديها لمكانها مرة اخرى.. ثم عاود يتلبس قناع الجمود وهو ينظر لها !!
...............
مر كل شيئ سريعاً.. كانت سيلين تتوعد له في خلدها بغل
" مش أنت متسربع على الجواز يا مُهاب اديني هتجوزك.. بس ورحمة ابويا الي ما بحلف بيه كذب لاخليك تقول حقي برقبتي وتطلقني تاني برضه " !!!
وبالفعل وصل أسر مع المأذون الي الغرفة.. وانتهى الحُلم بجملته الشهيرة
-مُبارك يابني.. ربنا يهنيكم !
.................
عودة للوقت الحالي##
كانت شاردة متسطحة على الفراش لحين موعد العملية.. حتى وجدت مُهاب يتسطح لجوارها ويحتضنها من الخلف دافنًا وجهه عند رقبتها..
شهقت بعنف ثم بدأت تدفعه وهي تُردد بعصبية جادة ؛
-قوم يا مُهاب قولتلك مش طايقه قُربك هو أنت مبتفهمش لية !!!!
أحاط خصرهـا بالقـوة.. لتحوم شفتاه على رقبتها التي ظهرت برقة متناهية، ثم يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بحبك.. مهما تعملى برضه بحبك يا سلسلة قلبي..... !!!
*******
بعد مرور يومـان تقريباً..
كانت لارا تتلفت هنا وهناك وهي متجهة لغرفة والدتها بالمشفى.. ابتلعت ريقها بتوتر ثم كادت تدلف للغرفة بالفعل ولكن فجأة داهمها ذلك الدوار مرة اخرى منذ ليلة امس ولم تستطع النطق اذ سقطت مغشية عليها امام الغرفة...
ركضت بعض الممرضات نحوها ليحملونها برفق نحو احدى غرف كشف الطوارئ.. !
وبعد الكشف عليها جاءت طبيبة نسائية لتفحصها.......
مـر حوالي ساعة وبدأت تعود لوعيها تدريجيًا لتجد نفسها في احد الغرف..
استندت على الحائط وبدأت تنهض ببطئ، كادت تصل للباب ولكن فتحته الطبيبة التي دلفت تحيها بابتسامة :
-ازيك دلوقتي يا مدام ؟
اومأت بصمت.. ثم سألتها :
-هو انا مالي يا دكتورة ؟!
أجابـت الطبيبة بجدية مبتسمة :
-أنتِ حامل يا مدام.. الف مبروك
شعرت في تلك اللحظة وكأنها تطيـر من كم السعادة التي اخترقتها كشعاع فـرح.. وبدأت الابتسامة تتسع تدريجيًا وهي تتأكد من صحة سمعها...
ولكن ماتت الابتسامة على شفتاها وهي ترى "خالد" يدلف من الباب !!!
تبدلت السعادة بلحظات لرماد رعب حقيقي خاصة وهو يقترب منها مرددًا بشراسة :
-حامل يا لارا ؟؟؟؟ حامل من الواد اللي عايشه معاه طبعاً
ثم بدأ ينظر حوله بحثًا عما يريد ولكن وقعت عيناه على الطبيبة التي كانت تراقبه متوجسة..
وفجأة امسك بالمشرط ليشير نحو الطبيبة امراً بجنون :
-هاتي اي حقنه تخليها تنزل الواد
صرخت فيه لارا بحدة :
-أنت مجنون.. حقنه أية أنا مش هاخد حقن
اقترب من الطبيبة فردت برعب :
-حاضر حاضر بس اهدى يا استاذ
وبالفعل اسرعت الطبيبة تركض لتحضر الحقنـه..
وخلال دقائق كانت إنتهت فأشارت لخالد بالموافقة فأسرع هو يُكبل لارا والطبيبة امام عيناه ثم زمجر فيها :
-يلا اديهالها
حاولت لارا التملص من بين يداه ولكن قواه كانت الاكثـر والضعف.. فودت الصراخ ولكن وجدته يكتم فاهها... هبطت دموعها قهرًا من ذلك الظلم الذي يلاصقها كظلها..
وشعرت بتلك الحقنه تُغرز بذراعها.. وتقريباً كانت تلك نهاية الحياة بالنسبة لها !!!!!!!!!!!
*******
كانت حنين تجلس بين احضان حمزة يحيطها من الخلف.. في تلك الغرفة اللعينة وقد كانت ترتجف نوعًا ما.. عضت على شفتاها وهي تهمس بصوت يكاد يسمع :
-أنا بردانة أوي يا حمزة
احتضنها أكثر وهو يحاول بثها ذلك الدفئ الذي تحتاجه.. ولكنها لم تدفئ بل ظلت تتنفس بصوت عالي مرددة :
-أنا تعبت.. مش قادرة استحمل يا حمزة
ظل يقبل جبينها وهو يبادلها الهمس الحنون والمتألم في آنٍ واحد :
-سلامتك يا قلب حمزة.. ياريتني كنت اقدر اخده منك وابرد انا
وفجأة سمعـوا صوت اقدام تركض نحو الغرفة.. فنهضت حنين بقلق وكذلك حمزة الذي هب منتصبًا ...
وفجأة وجدوا الباب يُفتح فشهقت حنين مصدومة بينما قال حمزة بهمس نال نفس الصدمة :
-شروق !!!
اقتربت منهم مسرعة لتشير لهم وهي تلهث وخاصة بعدما سمعوا صوت إطلاق النيران :
-يلا بسرعة مش وقت الصدمة تعالوووا...... !!
الفصل الثامن والعشـرون ( حيـاة ) :-
وبالطبـع كانت أي خيارات أخرى مُلغمة في تلك اللحظات فلم يكن منهم إلا أن ركضا بالفعل معها نحو الخارج..
وبدوا كأنهم يركضون في سباق الحيـاة.. في سباق فوزه سيكسر خط الألم في حياتهم.. وخسارته ستعمره حتمًا !!!!
خرجوا ليُصدموا بالشباك بين رجال الشرطة ورجال شريف !
لم يكن منه الا ان سحب حنين من ذراعها لتبقى خلفه ثم ركض نحو الخارج.. وفلتا بأعجوبـة وكأن ذلك القدر أفسح لهم الطريق نحو النجاة ولو مرة... !!
نظر لحنين وهو يلهث متساءلاً بقلق :
-أنتِ كويسة يا حنين ؟؟
اومأت موافقة بسرعة :
-أيوة بس... شـ شروق لسة جوة !
وهذه المرة تحكـم العقل في خيوط تصرفاته فعقدها بحكمة كأي رجل شـرقي في نفس الحفرة.. !!!
أشار لحنين نحو الحائط ليخبرها بحزم :
-روحي هناك وماتخرجيش من وراها الا اما اجيب البت دي واجي
اومأت موافقـة بتردد نوعًا ما دق جدرانه الخوف من الفقـدان.. ذلك الفقدان الذي كالوحش الكاسـر ظهرت أنيابـه ممزقة لملائم كل من تحب !!
وبالفعل خلال دقائق خرج حمزة مع شروق ولكن ليسوا بمفردهم.. بل تصاحبهم شياطين الأنس خلفهم ولكن ما أضاء الرعب الخائن هو طفيف نور تمثل في الشرطة التي تكبلهم!!
نظـرت خلفها لتجد "أسر" ظهر من العدم يصرخ بفرحة شقت كل عبسٍ عقدته الظروف :
-حمزاااااااوي .. وحشتني يابن الكلب !
ضحك حمزة وهو يحتضنه في حنو.. الأشتيـاق الذي كان ينمـو داخل كلاهما كالنبتـة التي تنمو وسط ألغـام متعمدة... !!
بينما كانت حنين تراقبهم بفرحة لمعت بين غابات عينيها الزيتونيـة..
ومن دون مقدمات كان حمزة يحتضنهـا قاتلاً أي شعور بالعجـز المانـع للهفوت بدقاتها !!
ابعدته برفق عندما لاحظت أسر الذي مسح أنفه بمرح مرددًا :
-نحن هنا !
ابتسم كلاهما بحرج.. وفي اللحظة التالية تقدم من الضابط الذي قال في جدية :
-الحمدلله يا استاذ حمزة اننا قدرنا نوصلك، وان شاء الله ماتحتاجوناش تاني بعد كدة
ابتسم حمزة هاتفًا بامتنان :
-متشكر جدا يا حضرت الظابط.. تعبنا حضرتك معاانا
بينما ربت أسر على كتفه ليقول بصوت أجش :
-فعلاً.. مش عارف اقولك أية دا أنا قرفتك فعلاً كل شوية !
ضحكا جميعهم ليتنهد الضابط مستطردًا بجدية :
-استاذ حمزة لازم تيجي معانا انت والمدام عشان نقفل القضية بقا
اومأ حمزة موافقًا.. ولفت نظره شروق التي كانت تتابعهم في الخلف، فنظر لها شزرًا ليقول الضابط :
-انسة شروق هي الي بلغت..
ثم صمت برهه ليكمل ضاحكًا :
-كانت نفسها منعرفهاش بس نسيت اننا بوليس مش ناس بتهزر معاهم !
وبالفعل اتجهوا جميعهم لقسم الشرطة غير عابئين لاعتراضات كلا من شريف وشذى الغاضبة....
............................
بعد مرور الساعـات..
تم إنهـاء جميـع الاجراءات وانتهت بحبس كلاً من شذى وشريف على زمة التحقيق.. ليغـادرا من القسم..
نظر لهم أسر ليهتف بصوت مرح :
-أنت رايح البيت اشوف البت الغلبانه الي هتطلقني دي
ضحك حمزة وحنين بهدوء، ليتابـع أسر متذكرًا بجدية :
-صحيح ابقي كلم مُهاب عشان اتصل بيا وكان عاوز يكلمك لما عرف
اومأ حمزة موافقًا بهدوء :
-تمام هكلمه لما اروح
اومأ اسر وقد غادر.. ليحيط حمزة كتف حنين بتنهيدة عميقة متملكة وهم عائدين لمنزلهم...
........................
وصلوا إلي منزل حنين فقال حمزة بخشونة :
-دي اخر ليله هنباتها هنا عشان تبقي عارفه!!
اومأت متنهدة باستسلام.. الأنهـاك حتى كان أقوى من أي نقاش شفاف عابر...
اتجهت نحو المرحاض مباشـرةً، وهو الاخر توجه نحو الغرفة ليبدل ملابسـه التي اتسخت..
انهى تبديل ملابسه بعد دقائق.. وخرجت حنين من المرحاض مرتدية -البُرنس-
وقفت امام المرآة بشرود.. لا تتخيل كم التشابك بين سياط عذابها في تلك الحياة.. فلم تعد تدري أيًا منهم يؤلم اكثر ؟!!!
وفجأة شعرت بحمـزة يحيطها من الخلف، فأبعدته برفق متمتمة :
-حمزة.. أحنا لسة مرجعناش!
أدارها له ثم تبسم بحنان وهو يخبرها :
-مين قالك كدة؟! أنا رديتك وهطلع كفارة رغم اني كنت مجبر فـ الطلقه دي ماتتحسبش..
اومأت متنهدة بابتسامة خافتة، لتسأله فجأة :
-أية دا انت لسة مطلقتش شذى!!
اومأ موافقًا وتراقصت الابتسامة الخبيثة على حبال ثغره وهو يهتف متنهدًا :
-اه.. ماأصلي لسه بفكر مش عارف هعمل أية!
تخصـرت بغيظ عميق وهي تهتز مغمغمة بحنق :
-نعمممم!!! دا أنا أقطـع خبرك وخبرها قبل ما تفكر بس
ضحك بخشونة وهو يحتضنها مشددًا عليها بين ذراعيه في حنان ليهمس :
-قولتلك مستحيل أبص لواحدة وأنتِ معايا يا أم عُدي
مطـت شفتاها بدلال أسـر خفقاتـه التي تزمر باسمها وشوقـاً لها.. !!
لتقول بخفوت :
-تؤ تؤ.. هي هتكون بنت ان شاء الله، واسمها مَليكـه
قبل جبينها مستطردًا بحبور :
-بنت ولا ولد.. أي حاجة نعمة من ربنا
تنهدت وهي تبتعد لتسأله هادئة :
-جعان طبعاً ؟
سحبها له مرة اخرى فجأة حتى إلتصقت به ليهمس بحرارة امام شفتاها :
-جداً.. جعان جدا جدا جدا
عضت على شفتاها السفلية بخجـل.. رغم مرور شتى أنواع الظروف.. تبقى كلماته فقط من تحمل كلمة السر والتي مازالت إطراب خاص يرن بأذنيها كرعدًا يُعزز نيران الصيف... !!
فحاولت الابتعاد ببطئ وهي تبادله الهمس :
-طب سبني بقا.. عشان أشوف أيه جوه واحضره
ضغط على خصرها بقوة الي حداً ما لتتأوه بصوت عالي.. فردد هو ببحة تحمل عشقاً خالصًا :
-كل يوم شوقي ليكِ بيزيد مش بيقـل.. أنا مش طماع في أي حاجة الا فيكِ.. أنتِ الحاجة الوحيدة الي بموت عليها كل وقت اكتر من الاول!!
تخصبت وجنتاهـا بحمـرة الخجل التي حَلت مظهرها أكثـر.. ليقترب ببطئ من شفتاها التي كانت وكأنها تحمل دعوة صريحة للتقبيـل..
حتى أكتسح شفتاها في قبلة عميقـة حملت ألوانًا مختلفة من الشوق والحرمان لها !
بينما هي احاطت عنقه بيدها وقد بادلته قبلته بشوق مماثـل...
ابتعد عنها اخيرًا بعد دقائق يلتقطا انفاسهم اللاهثة، لتهمس هي له :
-هغير هدومي يا حمزة
غمـز لها بطرف عيناه ليرد بصوت مبحوح :
-طب وتغيريها ليه لما هي اخرها هتترمي على الارض كدة!! ثم اني بحب البُرنس كده.. بعشق البُرنس..
ثم بدأ يُقبل رقبتها وهو يكمـل همسه الذي يحمل حرارة ملحوظة :
-بموت فـ ام البُرنس
ومع إنتهاء كلمته كانت يفك رابطة ذاك البُرنس ببطئ مثير حتى لامست اصابعه جسدها فاغمضت عيناها تعض على شفتاها وقد أرتعشت نوعًا ما...
حتى سقط عنها.. ليحيط خصرها حتى لم تعد تطول الارض ولم يقطع قبلته سوى ان ابتعد لحظة وهو يضعها على الفراش وهو فوقهـا.. ليعيشا ليلة اخرى من اسمى واحلى الليالي المٌسجلة !!!!
******
واخيرًا مـرت العملية لــ "سيلين" بنجـاح.. خف الحِمل عن اكتاف مُهاب الذي كان ينتظر بفارغ الصبـر..
انهى حديثه مع الطبيب الذي اخبره بهدوء متفائل :
-الحمدلله العملية نجحت.. كدة نقدر نتطمن عليها، بس برضه تواظب على الادوية وماتنفعلش أوي
تنهد بقوة قبل أن يطـرق باب الغرفـة بهدوء.. دلف وعلى عكس ما توقع لم يجد ايًا من والدتها او عمها !!
وكاد يتحدث ولكنه سمـع صوت همهمات يأتي من جوار المرحاض في احد الاركان.. استدار ليجدها تخبئ شيئ في ملابسها سريعاً...
فاتجه لها ليسألها بهدوء متوجس :
-في أية مالك يا سيلين ؟
هـزت رأسها نافية بصمت.. ليقترب منها مكملاً تساؤله الهادئ :
-مخبية أية يا سيلين ؟؟
هـزت رأسها نافية وقد خرج صوتها واهن :
-مش مخبيه حاجة يا مُهاب.. اوعى عايزة ارتاح
وبالفعل أفسح لها الطريق، ولكن قبل أن تتخطاه انتشل منها فجأة ليجده هاتف !!
تجمد مكانه للحظات قبل أن يسألها بصوت اشبه بهدوء ما قبل العاصفة ؛
-بتكلمي مين يا سيلين ؟
نظرت للجهة الاخرى لتبتلع ريقها مغمغمة ببعض التوتر :
-هكون بكلم مين يعني.. مبكلمش حد
حاول فتح ذلك الهاتف ولكن وجد -رمز سري- فتأفف بغضب حاد وهو يعيد سؤاله على مسامعها المهتزة :
-قولت بتكلمي مين ؟؟؟
مسح على خصلاته عدة مرات وكأنه يحاول تمالك زمام تلك النفس التي يشعر بأنيابه تخدش تماسكه ،!!
ثم هتف بحدة :
-انطقي يا سيلين.. أنا سمعت صوتك كان واطي
جلست على الفراش ثم بدأت تفرك اصابعها، الي ان قالت فجأة :
-بكلم واحد.. على اساس فارقه معاك ؟! ما انا قايلالك انك خلاص ملكش مكان في حياتي!!!
ضرب الحائط بقبضته عدة مرات وهو يصرخ بجنون :
-كذااااابة.. كذااااابة يا سيلين
ثم استدار ليغادر مسرعًا من الغرفة قبل أن يرتكب جريمـة سيندم عليها حتمًا فيما بعد...
لتبتسم سيلين ببطئ خبيث قبل أن تهمس بصوت لا يسمعه سواها :
-شكلك كدة اتعلمت فعلاً يا مُهاب.. !!
*******
دلف أسر الي المنـزل اخيرًا ليرمي المفتاح على الأريكـة.. ثم بدأ ينادي بصوت هادئ وحاني :
-لارا.. لوووورتي
ولكن لم يأتيه الرد فبدأ الشك يغزو تلك السعادة التي لم يحصد ثمارها كاملة حتى الان... !!!
ثم دلف سريعاً الي الغرفة، وما إن فتح الباب حتى رأى لارا المتكورة على الفراش بهيئة الجنين تشهق وجسدها يهتز بعنف.. !!!!!
ركض نحوها بلهفة يسألها :
-مالك يا حبيبي اية الي حصل تاني ؟
صارت دموعها تهبط بلا توقف من كتلتا عيناها الحمراء وهي تخبره بهمس شريد :
-أنا حامل يا أسر..!
صُدم في البدايـة من ذلك الشعور الغريب الذي غدقه تلك المرة.. ثم سرعان ما اتسعت ابتسامته وهو يحيط وجهها برفق مرددًا :
-طب بتعيطي لية يا حبيبي ؟ هو انتِ مكتوب عليكِ تقوليلي الخبر دا وأنتِ بتعيطي!!
هـزت رأسها نفيًا.. ثم صار جسدها يهتز بعمق وهي تتابع بألم :
-خـ خالد
سألها بغضب ظهر وسط جذوع نبرته :
-ماله زفت ؟؟
عضت على شفتاها ألمًا ثم اكملت بصوت مبحوح يكاد يسمع :
-خالد كـ كان في المستشفي، وخلي الدكتورة تديني حقنه عشان انزل الجنين.. عايز يموت ابني تاني يا أسر !
نهض أسر يزمجر بحدة مغتاظة :
-ابن ال.... هو عايز منك أييييييية !! غلطتي إني لسه سايبه فـ حاله
ثم سرعان ما كان يسألها مرة اخرى بلهفة :
-حصل للجنين حاجة طب او انتِ حصلك حاجة ؟
هـزت رأسها نفيًا.. ثم حاولت تصنع الهدوء وهي تخبره محيطة ببطنها :
-لا، الدكتورة ادتني حقنه منومة لحد ما تتصرف.. وندهت على الامن لما غفل عنها والبوليس جه اخدهه بس...
ثم صارت تبكي مرة اخرى وهي تحتضنه متابعة :
-بس طلع يجري منهم والعربيه خبطته يا أسر ومات !!!
تجمد مكانه أثر تلك الصدمة التي لطمته بكل عنف.. بينما جهر قلبه بارتياح.. فأسرع يحتضنها بحنان هامسًا :
-هششش اهدي يا حبيبتي
اصبحت تهذي بين احضانه :
-كان شكله وحش اوووي يا أسر.. كان هيغم عليا وانا بصاله من بشاعة المنظر
ظل يهز رأسه مرددًا في خفوت :
-عقاب ربنا ليه.. كان معروف ان نهايته استحالة تكون عادية!!
اومأت عدة مرات بين احضانه.. لترتخي تدريجيًا وقد بدأ النوم يسلبها منه، وبالفعل نامت...
فظل أسر يهمس في حسرة :
-أية دا مش هنحتفل بالواد ؟! مش هنشهيص الليلة !! الله يجحمك يا خالد مطرح ما روحت... !
*******
تململ حمزة في نومته بضيق على صوت الهاتف الذي لم تنتهي اتصالاته..
ابعد رأس حنين قليلاً عن صدره ليلتقط الهاتف مرددًا في حنق :
-أية يا جلال في أية ؟
-حمزة بيه حضرتك لازم تيجي الشركة
-هاجي الزفته لية دلوقت ؟ انا مش فاضيلك يا جلال!!!
-ضروري يا حمزة بيه.. الامر لا يحتمل الانتظار
-هو اية النيلة الي مايحتملش الانتظار بقا ؟
-في ظرف اتبعت لك على الشغل هنا يا استاذ حمزة
-ظرف اية دا ؟
-.................
وما إن سمع حديثه حتى هب منتصبًا يصرخ بغير تصديق :
-اييييية !!!
رواية غرام العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء ناصر
نهض حمـزة مسرعاً ليرتدي ملابسه على عجالة.. بينما بدأت حنين تستيقظ من حركته، وما إن رأته يرتدي ملابسـه حتى سألته متعجبة :
-أية دا ! أنت رايح فين يا حمزة ؟!
زم شفتاه والغيظ يسن أي شعور بالسعادة رفرفت داخله كمنبعًا اساسيًا لها.. ليجيب بكبت حانق :
-غاير الشركة.. شكل امي دَعت عليا في ليلة القدر !!!
ثم نظر لها وهو يتابـع بصورة مضحكة :
-تقوليش انا جوز امهم ؟! كل ما ارتاح ياربي الاقي مصيبه جديدة طلعت لي من حيث لا ادري ولا احتسب
ضحكـت حنين على مظهـره الذي كان مكسو بلونًا مبطن مبتكر من الغيظ والغل معًا من تلك الرياح المُعاكسة..
بينما أكمل هو بصوته الأجش وكأنه يناجي والدته الراحلة :
-والله لو كنت اعرف ان دعاكِ هيطلع عيني كدة يامه كنت قعدت عند رجليكي اغسلهالك بالمياه والملح كل 5 ثواني!!
هذه المرة لم تمنـع حنين نفسها من الضحك عالياً.. فاقترب حمزة منها ليجذبها من خصلاتها وهو يخبرها في حسرة :
-اضحكي انتِ ياختي هنا اضحكي وجوزك بيتقال عليه إنه مبيعرفش!!!!
تجمـدت حنين من جملته التي سقطت على أذنيها كدلو من الثلج المميت..
ثم همست تسأله مصعوقة :
-مين دا الي قال كدة يا حمزة ؟ ولية اصلاً!!!
تنمـرت نظراته ملائمة تقوس ملامحه للخبث المتوعد قبل أن يتشدق بــ :
-شذى بنت ال*** رافعه قضية خلع وقايله السبب اني مبعرفش!!!
ثم ظل يردد بصورة شبه هيستيرية كوميدية غير مصدقة :
-طب دا السرير دا يشهد عليا! أفكه للقاضي يشهد معايا ولا اعمل اية بس ياربي!!
عضت حنين على شفتاها حرجًا وضحكًا في آنٍ واحد.. وعندما نهض سألته مرة اخرى بهدوء :
-طب هتروح فين و تعمل أية ؟
رفع يداه يخبرها مستسلمًا بحنق :
-هروح فين يعني_!!! هروح لجلجل حبيبي عشان يستر عليا الله يستره... !!!
وما إن غادر حتى إنفجرت حنين ضاحكة من قلبها على ذلك الذي لا تتركه الحياة بالفعل كما قال..
فيبدو ان حلمه بالحياة الوردية الطويلة لن يرتبط بالواقع!!!!
********
كانت سيلين تجلس على فراش المستشفى تُدندن وهي ترتب خصلاتها بمزاج رائق..
بينما مُهاب وكأن الشياطين الحمراء تتراقص امامه هنا وهناك حتى بات يرى جمرة من الغيظ تحيطه كالغمامة... !!
دلف فجأة الي الغرفة ثم اغلق الباب خلفه، لينظر لـ سيلين مرددًا في تساؤل جاف :
-لاخر مرة بسألك كنتي بتكلمي مين يا سيلين ؟
أكملت الأغنية التي كانت تغنيها ولكن عَلت صوتها قليلاً
" أنت اخترت طريق ومشيته.. بعت هوايا وقلبي نسيته... " !!!
لم تكد تكمل جملتها حتى سحبها مُهاب فجأة من ملابسها بصورة مضحكة كـ-المخبرين- وهو يهتف بحنق :
-دا انا الي هخليكِ تبيعي مناديل مستعملة فـ اشارات المرور لو منطقتيش!! مين الي كلمتيه يابت ؟!
ابتلعت ريقها بصعوبـة.. ثم همست برجاء صلب يخفي رغبتها المبطنة في الضحك على مظهره :
-يوه، على فكرة أنا واحدة تعبانة.. ومن حقي كمواطنة ارتاح.. مش ابيع مناديل وكمان مستعمله.. طب خليها مُبللة !!! دي الناس كلها بترتقي الا انت يا بيئة
كاد يجن من ذلك البرود في حديثهـا.. ومن دون مقدمـات كان يسحبها من ذراعها وهو يهمس متوعدًا :
-طب تعاليلي بقا يا مواطنة!!
وما أن انهى جملته وكانوا هم امام الناس في المستشفي.. حتى قال مُهاب بعبث مُتمني رفضها :
-طب وحياة ربنااا الي اغلى من اي حد، لو ماقولتي حالا كنتي بتكلمي مين لابوسك ادام الناس دي كلها وماهيهمني اي حاجة... !
نظرت له بطرف عينيها هامسة وقد شددت على كل حرف :
-اد كلامك ؟
اومأ مؤكدًا بحماس خبيث :
-جدااااا
ومع نهاية أخر حرف.. وجد سيلين تصرخ بعلو صوتها وكأنها تنوح مستنجدة بأي شخصٍ كان :
-يالهووووتي.. حد يلحقني ياناس، الحقوني والنبي ياناااااااس
حاول مُهاب وضع يده على فاهها ليمنعها، ولكنها دفعته بقوة مسرعة وهي تكمل بصوت رسمت به اشباح البكاء المتألم بمهارة :
-عايز يخطفنيييييي.. الحقوووني.. !!!!
وبالفعل اجتمـع الناس من حوله ليجعلوه يتركها بالقوة..
فيما قال مُهاب بغضب حاد :
-اوعوا سيبوني دي مرااتي!
ولكن سيلين ردت في لحظتها شاهقة بصدمة مصطنعة :
-جوزي أية انت هتوديني فـ داهية، هو انا عمري شوفتك يا حرامي انت !!!!؟
ثم نظرت للناس وهي تمط شفتاها مرددة في تساؤل واهن :
-بزمتكم دا منظر واحدة متجوزة ؟
والرد كان بكلمة حاسمة :
-لا طبعا
وبدأ الرجال يجتمعون حوله مقتنعين أنه مجرد "حرامي" .. لينل الحرامي الحق الذي يستحقـه من الضرب المبرح.. بينما سيلين تداري وجهها وهي تضحك بصوت مكتوم :
-دا انت كلت علقه ماكلهاش حمار فـ مطلع يا ميهوو!!!
******
بعد مرور اسبوعان تقريباً...
أستيقظ "أسر" على صوت ضجة تأتي من الخارج.. تأفف بضيق وهو ينهض ببطئ متجهًا صوب الصالون الذي تأتي منه الضجة... !
وصُدم عندما وقعت عيناه على لارا تجلس ارضًا بأحدى اقمصة النوم وتتربع على الارضية محتضنة "عبوة كريم للشعر" فرفع أسر حاجبه الأيسر وهو يقترب منها متساءلاً :
-معلش لو هقطع خلوتك بالبطرمان.. بس ممكن اعرف أنتِ بتعملي أية بكريم الشعر -الرجاالي- يا لارا ؟!
ودون ان تبدي اي دهشة كانت تفتح الغطاء لتأخذ قطعة في إصبعها وتلعقها باستمتاع مغمضة العينين... !!
فاتسعت عينا أسر وهو يراقبهم وقد تأكد من الجملة التي صدحت داخل خلده
"دي البت اتجننت ياعيني" !!!!!
جلس على الارض في موازتها ثم سألها مشيرًا للعبوة :
-دا كريم شعر يا لارا على فكرة !
اومأت موافقة بابتسامة واسعة :
-ايوة منا عارفه بس نفسي راحتله
همس بصوت شارد :
-نفسك راحتله اه..
ثم صرخ بجنون غير مصدقًا :
-احيييييه.. هو انا بقولك دا بطرمان مربى؟! دا كريم شعر يامجنونة !!
رفعـت كتفيها تردد ببرود مغتاظ من رد فعله :
-اعملك أية يعني مهو بسبب أبنك بقا
ظل يعض على شفتاه بقهر.. لاول مرة في حياته يرى امرأة تتوحم على "كريم شعر" !!!!
ولكن فكرة خبيثة لاحت في رأسه قبل أن يسحب منها العبوة فجأة هامسًا بحزم عابث :
-مش هتاخدي العلبة دي الا اما تدفعي الضريبة الاول
ضربت على صدره بحرج قائلة :
-لا.. وهات البطرمان وابعد احسن ريحتك بقت ديرتي اوي يا حبيبي
اتسعت حدقتاه وهو يردد خلفها في فزع :
-ديرتي !!!! انا ريحتي ديرتي (Dirty)
وعندما نظر وجدها نهضت راكضة نحو الغرفة.. امسك بها قبل أن تغلق الباب، ليحملها على كتفه كـ -شوال البطاطا- وهو يقول بخبث لم ترتح له :
-ااه.. أنا بقا هاخد حقي بنفسي، ما انا ديرتي بقاااا
ظلت تضربه على ظهره بغيظ ولكنه لم يأبه لها حتى دلف الي الغرفة واغلق الباب خلفه...
توجه نحو احدى -الطرح- يجلب واحدة، ثم رماها لها وهو يأمرها بخبث :
-ارقصي!!
شهقت هي بعنف مضطرب وهي تعض على شفتها السفلية :
-بطل قلة ادب يا أسر..
بينما جلس هو بأريحية ليشعل التسجيل على أغنية -على واحدة ونص-
ورغمًا عنها تحت نظرة عينيه الجادة بدأت تتمايل مع نغمات الأغنية حتى أنطلقت بمهارة تتراقص !!!
وفجأة جذبها هو على قدميه حتى سقطت عليه ليثبت يداه على -طرف القميص عند كتفيها-
وبحركة سريعة كان يسقطه عنها وهو يهمس قبل أن يهجم على شفتاها بشغف عابث :
-اموت أنا فـ البيئة يا بيئة !!!!!
********
وصـل بسلام حمـزة الي المنزل واخيرًا بعدما انهى اخر اجراء لطلاق تلك الملعونة "شذى" .. ورغمًا عن 'شروق' قام بإجراء فحص DNA ايضًا الذي اثبت له انها لم تكن شقيقته كما كام يعتقد يومًا...
فتح الباب بهدوء بمفتاحه ليجد جميع الأنوار منطفئة..
تأفف بضيق من عدم رؤيته لأي شيئ لينادي بصوت عادي :
-حنين.. حنين أنتِ فين!!!
لم يأتيه أي رد فبدأ الشك يراوده.. وفجأة من دون مقدمات عادت الأنوار و.........
الفصل الثـلاثون ( فـرحـة ) :
إنتفـض قلبـه الرائق فزعًا.. كهبوب ريـاح في فصل الربيـع.. وكالعبق الذي عكـره غيمة الصدمـة !!!
وفجأة من العـدم ظهـرت حنين وخلفهـا كلاً من أسر ولارا .. ومُهاب وأسـر .. وبعض اصدقاء حمـزة في العمل وشتى المعارف
ثم صدح صوتهم يغنوا بصوت فرح وعذب :
-Happy Birthday to youuuuu... Happy Birthday to you Hamza..Happy birthday to you !!!
صُعق في البدايـة من تواجدهـم جميعًا من حوله.. ولكن تواجدهـم كهذا أنعـش قلبه الساكـن لينفضه سعادةً وهربًا من متاريس الحياة... !!
وسرعان ما كان يبتسم وهو يرى أسر يقترب منه في البداية محتضنًا ايـاه وهو يهتف بود عميق :
-كل سنة وأنت طيب يا حمزاوي.. وعقبال سنين كتييير تفضل مشحططنا فيهم وراك كدة !
ضحك الجميـع عليه.. ومن ثم تقدمت لارا وهي تهمس بصوت خجول :
-كل سنة وانت طيب يا أستاذ حمزة
قابلها بابتسامة هادئة :
-وأنتِ طيبة يا مدام لارا
تلاهم مُهاب الذي ما إن رأى حمزة وجهه حتى إنفجـر ضاحكًا وكأن كومـة القش المزمومة حرقتها فتلة السعادة.. ليسأله متعمقًا في الضحك :
-أية دا يا مُهاب ؟ مين الي رسم خريطة مصر على وشك كدة !؟
نظـر مُهاب لــ سيلين التي كانت تحاول كتم ضحكاتها بصعوبـة.. ليردد وقد تطايـرت أشباحًا مولعه من الغضب :
-حسبي الله ونعم الوكيل فـ الي كان السبب، يلاا هيروحوا من ربنا فين..؟!
تعالت ضحكاتهم ليقترب منه حمزة هامسًا بنبرة ذات مغزى :
-شكل الموضوع في إن.. بس ولا يهمك يا ميهوو، دا حتى ضرب الحبيب زي أكل الزبيب!
ضربه مُهاب على صدره وقد بدأت ابتسامته تتسـع..
حان دور حنين لتقف أمامـه فارغة اليد بعكسهم جميعهم الذين كانوا يعطونه الهدايـا القيمـة...
فهمس لها مشاكسًا وهو يقترب من اذنيها :
-أية يا حنيني للدرجاي حالتك صعبة ممعاكيش فلوس تجيبي هدية لجوزك حبيبك؟!
هـزت رأسها نافيـة وهي تقترب منه لتخبره بثقة :
-تؤ تؤ.. أنا هديتي غير يا حبيبي
تسللت يداه لتحيط خصرها ببطئ دون ان يلحظ اي شخص.. ثم كان شبه ملتصق بها وهو يهمس بصوت تناغم عزفًـــا :
-الناس دي وجودها في اليوم دا.. وفي الوقت دا وفي اللحظة دي تحديداً أكبر غلط!!
ضحكت حنين بخفوت ليُقبل وجنتهـا بنعومة مرددًا بعبث :
-بس لسة الليل طويل يا روحي..
أبتعدت عنـه بعدهـا ولم تتلاشى ابتسامتها.. ليسألها حمزة مستفسرًا بفضول :
-انما جمعتيهم ازاي كدة ؟!
رفعـت كتفيها لترد بهدوء مبتسم :
-أتصلت بأسـر وهو افتكر بسرعة، وقولتله على الي فدماغي فأتصل بمُهاب واتفق معاه واتصلوا بصحابكم وكنت جهزت البيت
ثم أشارت لــ لارا لتكمل بصوت ممتن :
-وأسر جاب لارا بدري شوية فـ ساعدتني فـ تزيين البيت
احاط وجنتها بيده كما يفعل دومًا.. وكأنها صك الملكيـة الذي يُطبع دون اذن او مقدمات، ثم أردف بعشقٍ خالص :
-ربنا يخليكِ ليا يا حنيني.. وأعرف أفرحك زي ما بتحاولي تفرحيني !
...................
مـر كل شيئ سريعاً.. كان جميعهم يتبادلون أطراف الحديث بسعادة طاغيـة...
" إن بعد العسر يسـر "
ليس جميعنا يؤمن بتلك الجملة.. ولكن القدر يؤمن بذلك.. نفوسنـا التي تهفو استغاثـة بـ الله تؤمن بذلك !!!
وبالفعل مر العسر.. وحان اليسـر.. بتهاليله وإنفعالاته السعيدة... وغضون العسر كان اليسر حليفًا ينتظر اذن القـدر.. !!
انتهى العيد ميلاد بسـلام..
حتى اقتربت سيلين تـــُقبلهم بود وهي تُردد في حنو :
-بجد مبسوطة إني اتعرفت عليكم.. وان شاء الله متبقاش اخر مرة نقعد مع بعض
اومأت كلاً من حنين ولارا بابتسامة :
-أكيد ان شاء الله
وبالفعـل غـادر الجميـع بعد أن ودعوهم والابتسامـة كانت الختم الأروع على وجوههم.. !!!!
ثم بقي حمزة وحنين فقط.. إنتهت حنين من تنظيم المنزل وكادت تدلف نحو الغرفة الا أن فجأة شعرت بقدماها ترتفـع عن الارض لتصبح بين أحضـان حمـزة الذي دس وجهه عند رقبتها وهو يهمس بشوق :
-وحشتيني..
عضت على شفتها السفلية بخجل وقد زحفت الحمرة اكتساحًا لوجنتها البيضاء ثم قالت وهي تضع يدها على صدره :
-وأنت أكتر.. بس أستنى هقولك حاجة واوريك الهدية الاول
ابتسم وهو يقترب من أنفها ليشاكسها بأنفه :
-طب يلا بقا وريني
نزلت لتقف امامه تمامًا.. ثم أمسكـت بكفـه لتضعها على بطنها هامسة بصوت مبحوح :
-أنا حامل فـ تؤام يا حمزة
صُدم في البدايـة.. وسرعان ما كان يبتسم بسعادة حقيقية وهو يرفعها ليدور بها والفرحة تتقازفه من دائرة لاخرى متلاطمًا بين الضحكات... !
إلي أن أنزلهـا على الأرض ليمسك وجهها بين يديه مرددًا بصوت سقط على أذنيها كطربًا خاصًا من السعادة :
-دا أحلى خبر سمعته من فترة.. ياااه بجد مبسوط اوي
ثم نظر في عينيها ليردف بهمس :
-وأكتر حاجة مفرحاني.. إنهم هيجوا منك أنتِ مش من واحدة تاني !
وضعت رأسها على صدره تحتضنه بارتياح حقيقي.. ثم ابتعدت لتمسك يده وتسحبه خلفها وهي تقول بإختصار :
-تعالى بقا اوريك الهدية الي بجد
دلفا إلي الغرفة لتتجه حنين نحو الكمودين لتفتحه وتخرج منه علبة مغلقة.. وما إن اصبحت امامه حتى فتحتها لتظهر -دبـلة- ذهب والاخرى من الفضـة..
أخرجت الفضة لتمسك بأصبعه وتضعها فيه برفق.. ثم أبتسمـت وهي تشدد على ضغطة يده :
-دا متقلعهوش من ايدك خالص.. عشان مفيش واحدة تتهور كدة ولا كدة، ويبقى واضح إنك متجوز
ابتسم بحنـان.. ثم أمسك بالخاتم يلبسها اياه ليُقبل يدها هامسًا بنعومة :
-ربنا يحفظك ليا يا روحي
ابتسمت بحنـان.. لتجده يحيط خصرها ببطئ وهو يقربها منه!!
لتضـع يداها على صدره هامسة بصوت هادئ :
-حمزة.. استنى مش دلوقتي
سألها بنفاذ صبر :
-أية تاني ؟!!
طأطأت رأسها أرضًا وهي تخبره بحرج :
-أنا جعانة، عايزة أكل !
كـز على أسنانـه غيظًا.. ثم ظل يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف حتى وجدت الحائط خلفها فنظرت له متمتمة بحنق :
-حمزة اوعى عايزة اكل بجد
-وأنا كمان جعان.. وعايز أكل... عايز اكلك ! قالها بحرارة وقد كانت يده تتحسس ظهرها بحركة دائرية مثيرة نوعًا ما.. فأغمضت عيناها بقوة، ليقترب منها مقبلاً شفتاها التي كان يتوق لها بشدة.... !
تفاعلت معه في البدايـة.. ولم لا فهو معه دائمًا سر شفراتها كافة !!
كان يُقبلها بنهم ملحوظ.. وهي تستشعر دفئ لمساته لها التي لا تمل منها.. أبتعدت اخيرًا بعد دقائق لتهمس بأنفاس لاهثة:
-حمززة !!!
أجابها من بين قبلاته المتتالية :
-عيونه..
لم تستطـع الرد إذ حملها فجأة ليسقط ذلك الفستان الذي كانت ترتديه نتيجة عبثه به.. بينما هي تعلقت بعنقه بيأس ولم تسلم من حرارة قبلاته.... !
******
ما إن دلفا "أسر" و "لارا" إلي المنزل حتى أمسكت لارا ببطنها لتتأوه بصوت عالي شبه صارخة :
-بطني وجعااني يا أسر
لوى شفتاه متهكمًا وهو يطالها بنظرة ذات مغزى :
-مهو دا شيئ طبيعي لواحدة خدت معلقتين كريم شعر!!! جتك القرف فـ وحمك دا
ضربته على صدره بقوة مغمغمة بغيظ من بين أسنانها :
-أنت بارد والله العظيم.. انا كان نفسي أكمل لاكن أنت الي مارضتش !
جذبهـا من ذراعهـا فجأة لتصطدم به ليقول بخبث :
-طب يا حبيبتي منا نفسي أكمل حاجات كتير أوي بس أنتِ الي منعاني
وضعت يداها على صدره لتدفعه مستطردة بحنق :
-اوعى كدة بقا أنت مابتحبش الا قلة الأدب
ثم سارت نحو الغرفة وهي تتأوه من ألم بطنها الذي كان خفيف نوعًا ما..
وســار هو خلفهـا ولم تنقطع وصلة ضحكاته العميقة على مظهرهـا!
فجأة سمـع صوت طرقـات على الباب فاتجه له بهدوء ليفتح.. فكانت له الصدمة التالية !!
فتاة في عقدها الثاني تقريباً.. ترتدي تيشرت نصف كم وتنـورة قصيرة بالكاد تصل إلي فخذيها وشعرها مصبوغ بأحمرار غريب...
مظهرهـا ربما مثيـر.. او حتى مُشعل لغزيرة رجلاً عاديًا... ولكن ماذا عن أعمى القلب والعين عندما يلفه العشق المغروق !!!!
نظر لها بجدية متسائلاً :
-حضرتك عايزة مين ؟!
اقتربت منه لتحتضنه فجأة وهي تتمتم بصوت ناعم :
-وحشتني اوي يا حبيبي.. كدة تغيب الفترة دي كلها !!
أبعدهـا عنه بقوة وهو يسألها حادًا :
-أنتِ مين أنتِ أصلاً ؟؟
مطت شفتاهـا بدلال وهي تشاكسه :
-كدة برضه يا أسورتي ؟! دا أنا لوليتا حبيبتك.. شقة المعادي
أنهت كلمتها بغمزة من عينيها.. بينما غامت الذكرى في عقله رغمًا عنه... تلك الغلطة التي لم ولن تُمحى من تاريخه المائل للسواد !!!!
ابتلع ريقه بازدراء وهو يسمع جملة لارا التي أعلنت بدء الحرب التي على وشك الإشتعال :
-لا يا حبيبتي هو مش فاكر، أخر حاجة يعرفها عن أسم الـ "لوليتا" كان أيس كريم بنص جنية !!
حاول أسر كتم ضحكته بصعوبة.. بينما إنتفخت أهداب تلك للأحمرار الغاضب وهي تردد في حنق :
-كدة ؟! ماشي يا أسر ماشي.. على العموم انا جتلك هنا عشان قالولي فـالشركة انك مش بتيجي بقالك يومين.. لكن عال اوي، الظاهر ان في واحدة تاني شافت كيفك بدالي !
صرخت فيها لارا بحدة :
-أنا مراته يا زبالة !
ألقت "لوليتـا" نظرة عابرة في معناها عليهم ولكنها عميقـة وعنيفة كل العمق... !!
لتغادر مسرعة بنفس السرعة التي اتت بها تعصف سعادتهم الهوجاء!!!
بينما إلتفت أسر نحو لارا التي نظرت له بتقزز ثم استدارت وكادت تغادر الا أنه أمسك يدها يهمس لها بصوت أسف :
-لارا.. الكلام دا كان قبل ما أعرفك اصلاً، من ساعة ما عرفتك ملمستش واحدة غيرك والله...
نفضـت يدها بقوة عنه، لتبادله الهمس ولكنه أحد كسكين تزداد سنته :
-والله الي فيه طبع مابيغيروش، ولو كنت كدة قبل الجواز يبقى مش بعيد تكون كدة بعد الجواز.. الي بيمشي ورا رغباته من البداية وماتغيرش عشان ربه يبقى عمره ما هيتغير عشان واحدة عادية
شدد من قبضته على ذراعها وهو يكمل بصوت اجش :
-بس أنتِ عارفه أنك مش أي واحدة.. وبعدين أنا معترف إن دي كانت غلطة، وغلطة وحيدة.. وندمان عليها وبحاول اكفر عنها !
تنهدت بقوة ثم أخبرته بصلابة :
-طب لو سمحت سبني يا أسر انا عايزة أنام
كاد يُعارضها ولكن وجدها تبتعد مسرعة لتتجه نحو الغرفـة.. تأفف أكثر من مرة وهو يمسح على شعره بقوة حتى كاد يختلعه من جذوره!!
اتجه نحو الغرفة ولكن وجدهـا اغلقتها من الداخل فقال بجدية :
-لارا افتحي الباب
سمع صوتها البارد كلفحة مٌثلجة يأتيه من الداخل :
-لا.. أنا مش هقدر أنام جمبك وأنا متخيلاك مع كل واحدة شوية.. على الاقل النهارده.. !!!!
*******
بينما كان كلاً من "مُهاب" وسيلين في السيارة طيلة الطريق ملتزمين ذلك الصمت الذي يخفي في جبعته الكثير من العبارات المُبترة..
حتى وصلوا امام منزله، فهمست سيلين بصوت مبحوح :
-أنا خايفة يا مُهاب.. حاسه إننا هنلاقيهم لسة جوه
أمسك مُهاب بكفها يربت عليه بحنان وهو يخبرها :
-اهدي يا سيلين، أنا قولت للشغاله تبلغهم بكلامي منعاً لاحراجهم ولصلة القرابة.. لاكن لو لقيتهم لسة جوه هيبقى في كلام تاني !
تنهدت بقوة وهي تحاول غرس ذلك الثبات بين محافلها.. فمنذ ما حدث لها لم تعود ومهاب الي ذلك المنزل بل كانوا في منزل والدتها هي...
وبالفعل ما إن دلفا حتى تأكد شك سيلين فرأت تهاني وفريدة يجلسا على الأريكة وكأنهم في إنتظاره !!
وما إن رأهم مٌهاب حتى قال بخشونة قاسية :
-أنتم بتعملوا أية هنا ؟؟ مش الشغاله بلغتكم بكلامي ولا لا!
اومأت تهاني مؤكدة ببجاحة :
-حصل يا مُهاب بس أحنا كان لازم نتكلم معاك عشان نشرحلك موقفنا.. أحنا معملناش أي حاجة
لم يتمالك أعصابه فاقترب منها صارخًا بنفاذ صبر :
-كدااااابة.. أنا سمعتك أنتِ وبنتك بعيني محدش قالي، أنتم شياطين كنت معيشهم بيني وبين مراتي من غير ما احس.. برااااااااا
إنتفضت فريدة على صوته.. وبشجاعة مزيفة حاولت الدفـاع عن أنفسهم المردومة بالحياه :
-أيييية.. هو أنت بتطردنا من الجنة!!! وبعدين مراتك دي هي الي شيطانة مش أحنا يا سي مهاب
ولم تتلقى ردًا على تلك الكلمة سوى صفعة دوى صوتها كطربًا للأنتصار يعلن كمونه بين تلك الجوانح...
لتسرع تهاني مرددة بغضب مزيف :
-يلا يا فريدة، أحنا اتهننا بما فيه الكفاية، أنا لا يمكن أقعد لحظة واحدة هنا تاني
اردف متقززًا من مجرد رؤيتهم :
-أنا الي مش هاسمحلكم تفضلوا لحظة واحدة هنا يا... يا تانت !
وبالفعل إنتفضتا كلا من فريدة وتهاني يعدوا العـدة للمغادرة...
واثناء ذلك كان شخصا ما يدلف نحو مهاب مرددًا بتهليل :
-يا مهاب بيه.. يا استاذ مهاب
أشار مهاب للحارس أن يعود ثم سأل الرجل بجدية مختصرة :
-في أية ؟ وأنت مين اصلا وعايز أية !!
أجابه الرجل مسرعًا من وسط لاهثه وبدا كأنه على وشك البكاء :
-أنا صبري يا باشا.. أنا عارف مين الي قتل والد حضرتك !
إتسعت عينا مُهاب صدمةً وهو يحدق به وكذلك سيلين، ليجده يكمل وقد بدأت دموعه تهطل :
-انا جيت للعبد يسامحني عشان رب العباد يقدر يسامحني.. ربنا بيسامح في حقه لاكن مابيسامحش في حق عبده، وأنا جايلك اقولك كل حاجة يمكن ربنا يشفيلي بنتي الوحيدة زي ما ابتلاها... !!
******
تململت حنين في نومتهـا على صوت حركة حمـزة الذي دلف الي الغرفـة مرسومة السعادة على وجهه..
لتسأله بصوت ناعس :
-أية في أية يا حمزة ؟!
هـز رأسه نفيًا.. ثم أخبرها باختصار :
-مفيش حاجة وحشة، بس في خبر حلو جدا يا حنيني
نظرت له مستفهمة لتجده يستطرد بتنهيدة مرتاحة :
-اتحكم على شذى وشريف بست سنين سجن
دا زائد بقا إن شريف بقا خلاص هيتجنن على حقن فـ دخلوا دا في القضية انه اتجار في المخدرات والمحامي بيقول هياخدله 3 او 4 سنين تاني!!
تنفست حنين بعمق وهي تردد بصوت عذب :
-يمهل ولا يهمل..يمهل ولا يهمل
ابتلع حمزة ريقه وهو يردف بنبرة ذات مغزى :
-بس في حاجة تاني ربما تكون مش حلوه
سألته متوجسة :
-في أية يا حمزة..
رواية غرام العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شيماء ناصر
على متـن الطائـرة المتجهة لــ روسيـا.. كانت "حنين" تجلس متأبطـة ذراع "حمزة" والابتسامـة البشوشـة تزين ثغرهـا الأبيض.. سعادة عميقة تُرفرف وسط الآفـاق..وأماني عالية تصطـدم بسطح الأنتظار !!
نظر لها حمزة هامسًا في حنو :
-مبسوطة ؟
اومأت مؤكدة بحماس جلـي :
-جدا جدا يا حمزة، ماتتخيلش أنا منشكحة ازاي.. انا منشكحة انشكاح لم ينشكحه منشكح في تاريخ المنشكحين!
احتضنهـا بحنـان.. بينما تذكرت هي عندما أخبرها بهدوء
" أنا لازم أسافر روسيا في شغل هناك للشركة ولاول مرة فلازم أبقى موجود "
وبالطبـع روح الأنثى داخلها لم تيأس ولم تترك سلاح -الــزن- بل أفترشت في توسلها له بالذهاب معه.. إلي أن خضع لرغبتها وبالفعل توجهت معه !!
.....................
بعد ساعـات وصلا الأراضي الروسية بسـلام.. كانت حنين تتلفت كل حينٍ ومين حولها لتظهر معالم الفرحة والإندهاش معًا على باطنها..
وصلا الي الفندق المخصص لهم، أستلم حمزة المفتاح واتجهوا نحو الغرفة بهدوء إلي أن دلفا فأخذت حنين تدور بعيناها في أرجاء الغرفـة تتفحصها
إلي أن وقعت عيناها على جهاز صغير على الارض
اتجهت له على الفور ثم وقفت عليه لتبدأ بتحريك قدماها عليه وهي مستندة عليه بهدوء مستريح وقد شقت الابتسامة ثغرها...
دقيقة ووجدت حمزة خلفها تمامًا يقف محيطًا اياها من الخلف ويسير بقدماه على الجهاز مثلها تمامًا، نظرت له بطرف عيناها متأففة :
-تؤ.. اوعى بقا يا حمزة أنا عايزة أقف لوحدي
أحتضنها بقوة غامسًا وجهه عند رقبتها وشفتاه تهمس بحرارة :
-تؤ تؤ.. مش مسموح تبقي لوحدك ابدا، أنا ببقى جمبك كدة، ولو مش عاجبك أرجعك مصر على طول !
رفعت كتفاها بسرعة لتخفي رقبتها قبل أن يقبلها، ولكنه سحبها ببطئ وهي تقف على قدمه برفق متشبثه بعنقه.. حتى غامت يداه أسفل التيشرت يتحسس جسدها فصرخت فيه بفزع :
-اوعى يا حمزة لا كفاية أنت مش بتبطل!!
إلتصق بهـا يضمها له بقوة.. وبصوت هامس قال :
-مش بتمالك نفسي لما بتكوني ادامي وفكرة إنك مراتي بترن في وداني
ثم أمسك وجهها بين يداه.. ليتابـع بكل ذرة تهفو خافقة بأسمها داخله :
-أنتِ متخيلة الفترة اللي كنت بحبك فيها وأنتِ بعيدة عني ومش شيفاني أكتر من خال.. أنتِ متخيلة ٱني حاولت أقرب من واحدة يمكن اتلهي واستمتع وابطل تفكير فيكِ!!!!
شهقـت هي مصدومة.. لم تتوقع كل العمق في تلك الملكية التي خُتمت بدماؤه التي استنزفت بكثرة ككبش لعشقها ذاك...
إلي أن أكمل قبل أن يلتهم شفتاها بنهم :
-جاية بعد دا كله وعايزاني بعد ما بقيتي مراتي أسيبك.. دا أنا هاين عليا أخدك ونفضل على السرير 24 ساعة اهو نوفر وقت !
كان يُقبلها بقوة ملحوظة تشابكت بخيوط الشوق المتسرب.. إلي أن ابتعد يلتقط أنفاسه مستطردًا :
-كام مرة حلمت بالليلة اللي هتكوني فيها في حضني وفي سريري انا بدون أي خوف
كان يتحدث وهو يتحسس وجنتاها برقة حانية.. بينما هي مغمضة العينين مستمتعة بفراشات تطرب العزف فوق راية جوارحها المضطربة بحبه !!
ثم تابـع وهو يضع يده على بطنها وقد زينت ثغره ابتسامة حالمة :
-كام مرة حلمت باليوم اللي هتكوني فيه حامل مني أنا مش من راجل غيري..
وما إن أنتهى حتى همست هي بصدق :
-أنا بحبك أوووي يا حمزة
لم يستطـع الإنتظار اذ مزق ازرار قميصها الذي لم يتجاوب للمساته المتلهفة..
بينما شفتاه تلتهم شفتاها بجـوع متشوق للأكثر حتى حملها بعد ان اسقط ملابسها بلهفة..... !
******
دلفت "لارا" إلي المستشفى للأطمئنان على والدتها بعد ان اخبرت أسر بأختصار في الهاتف
" أنا رايحة ازور ماما "
وبالطبع لم يعارض بل اخبرها انه سيأتي بعد قليل.. فتحت باب الغرفة وابتسامة حانية للماضي الذي ولاول مرة تشعر انه يتخذ وضع القبول !!!
ولكن الابتسامة اختفت عندما وجدت الفراش فارغ.. تلتفت حولها وحروفها تصرخ بالرعب ؛
-دكتور.. يا ممرضة
وبالفعل تقدمت منها الممرضة تسألها بجدية مستفسرة :
-أيوة يا أنسة اتفضلي ؟
لم تكن تمتلك عقل يرتب الحروف بدقة فخرجت مشعثة وهي تسألها :
-فين اللي كانت هنا ؟!
تنهدت الممرضة مرددة في خفوت مشفق :
-ربنا يصبرك.. البقاء لله
سقطت الجملة على أذنيها كسكين يمزق انحاؤوها لأشلاء متفرقة!!!
أشياء تترحم من الفراق اللعين.. تلك اللعنة التي وصمت بجبينها تأبى تركها....
دقيقتان يستعب فيهم العقل ما قيل لتسقط فاقدة الوعي بهمدان ليصطدم جسدها بالأرض بقوة.. !!!!
..........................
هبت منتصبة وهي تصرخ بجزع مصعوق متذمر على قرار قدر و"الله" :
-اااااااه.. مامااااااا
وجدت أسر لجوارها يربت على شعرها بحنان متألم لأجلها هامسًا :
-اهدي يا حبيبتي.. اهدي يا لارا وادعيلها
ظلت تدفعه عنها مرددة بهذيان :
-اوعى أنت كداب ماما محصلهاش حاجة أبعد عني أنا مش عايزاك جمبي سبنييييييييي
صرخت بكلمتها الاخيرة وقد حملت تلك الحروف نوعًا من الكسرات المتتالية حتى أماتت الشعور..
ليحتضنها بقوة وكاد يبكي حزنًا عليها بينما ظلت هي تتابع بهيسترية :
-لا ماما محصلهاش حاجة أنت مجنون.. هي في غيبوبة بس زي ما كانت وأكيد هتفوق.. هي مش هتسبني لوحدي للي يسوى واللي مايسواش يعمل الي عايزه فيا !!
حاول الاقتراب منها متابعًا بتأثر :
-أنا جمبك يا لارا.. عمري ما هسيب حد يأذيكِ
نهضت من الفراش تصرخ بجنون وهي تبتعد :
-لا انا مش عايزاك أنت انا عايزة امي.. ااااااااه يا امي.. أنا لية بيحصل فيا كدة يااااااااااااااااااااارب !
حاول احتضانها بقوة عله ينتشل تلك السموم المميتة من بين براثن روحها.. حتى ظلت تضربه على صدره وهي تصرخ بهذيان
ولم يشعر بنفسه سوى وهو يهمس لها كما كانت تفعل والدته دومًا في الصغر :
-لية مش بنلجأ لربنا يا لارا ؟ لية مش بنشتكي له.. قومي نصلي، هو هيداوي.. هو بيختبرك عشان ترجعيله.. دا حتى " اذا احب عبدًا ابتلاه" قومي نصلي يا لارا.. قومي نصلي يا حبيبتي وندعيلها !!!!
*******
دلف مُهاب مرة اخرى الي المنزل يصرخ باهتياج بحثًا عن فريدة ووالدتها :
-فريييييدة.. انتوا فييين
بينما كانت سيلين تركض خلفه وهي تحاول إيقافه بقلق حقيقي :
-استنى بس يا مُهاب.. ارجوك استنى طب
ولكنه لم يكن ينتبه لها، كان الغضب الحقيقي يتآكـل عقله كمرض لم ولن يكتشف له علاج !!
الي ان أتت "تهاني" على صوته العالي لتسأله ببرود :
-أية في أية يا مهاب عايز أية ؟!
كان يحدق بها بجمود ثم هتف فجأة وكأنه يبحث عن معارضة الرياح :
-أنتم اللي قتلتوا أبويا !!!!!
إرتجف جسد فريدة بأكمله وكلماته تدق باب الخطر داخلها.. بينما حاولت تهاني النطق بثبات :
-أية الي أنت بتقوله دا ! ما أنت عارف من بدري ان ابوك مات بسكتة قلبية..
اقترب منهم ببطئ هامسًا :
-بس انا ماحكيتش اي حاجة، والمفروض انكم متعرفوش حاجة عني، عرفتي ازاي انه مات بأزمة يا تهاني ؟!
شعرت بالحروف تهرب من بين جوفيها لتتركها في معركة أعلنت خسارتها قبل بدأها حتى.. لتبدأ فجأة فريدة في البكاء وهي تخبره باختصار :
-والله يا مهاب ما قتلنا حد، أحنا خطفناه مش أكتر وهو مات لوحده !
لم يشعر بنفسه سوى وهو ينقض عليها يكيل لها الصفعات بجنون.. طاقة سلبية هائلة تفرجت بين اوردته ترفض الكتمان بعد الان.. !!!!
لم يستطـع احد أن يفصله عنها.. وبدا وكأن عقله قد فر هاربًا ليتركه يتصرف دون تحسب....
ليسحبها فجأة من يدها مرددًا بجنون :
-أنا هندمك على أغلى حاجة تملكيها يا فريدة.. وامك تعض على صوابعها العشرة !!!!
لم يسمـع نداءات سيلين المتكررة له متوجسة :
-مهاب استنى لو سمحت.. مهاب انا اتصلت بالبوليس سيبها ارجوك عشان ماتندمش!!
ولكنه لم يكن بكامل قواه العقلية.. كان مصدر العقل مُخدر.. ومهوى القلب مـجروح بالجزر...
فـ بدا كـ مُنتقم لا يدرك وسيلة انتقامه !!
ذهلت سيلين وهي تسمع صراخ فريدة المرتعد بعدما أغلق مهاب الغرفة عليهما معًا...!
******
نهضت حنين من الفراش جالسة تتأوه بصوت مسمـوع وقد تقلصت ملامحها بشكل مقلق.. فاقترب حمزة الذي كان يجاورها الفراش متساءلاً بقلق :
-مالك يا حنيني ؟ أنا وجعتك.. !!!!
هـزت رأسها نافيـة وهي تخبره بنبرة مختصرة ؛
-لا بس حسيت بوجع في بطني فجأة..
أحاط وجهها الأبيض بيداه هامسًا بصوت مسموع :
-طب نامي وأنا هقوم أطلب دكتور الفندق
هـزت رأسها نفيًا بلهفة :
-لا لا مش لدرجة دكتور.. أنا بقيت كويسة
تنهد بقوة وعمق، ليسحبها لأحضانه ببطئ وهو يربت على خصلاتها بشرود...
وهي الاخرى كانت أصابعها تعبث بصدره العاري دون أن تشعـر.. وكأن طرب دقاته أمات تحكم العقل !!
فأمسك بيداها وهو يردف مشاكسًا :
-وترجع تقولي أنت مابتكتفيش!!! شوفتي أنا برئ أنتِ اللي بتجريني للرذيلة وانا بحبها
تعالت ضحكات حنين المرحة على عبثه، لتقترب منه لاول مرة مرددة بجرأة بدأت تدسها وسط لجام نفسها ببطئ :
-أنا مش بجرك.. أنا بقولها صريحة.. أنا بحبك وعايزاك... عايزاك تفضل جمبي على طول !
وضع أصبعه على شفتاها ليغمز لها بطرف عيناه هامسًا وكأنه يخشى فرار حروفه لمسقط الواقع :
-اششش.. احسن مراتي بتغير عليا جدا وممكن تعمل فيكِ حاجة لو سمعتك بتقولي كدة
ضحكت حنين بفرح.. وأغمضت عيناها فجأة عندما شعرت بأصابع حمزة تسير بحركة دائرية على ظهرها لأخره.. فهمست بصوت مبحوح :
-حمزة...
همهم وهو يقترب ملتصقًا لها :
-امممم ؟؟؟
تشبثت بعنقه عندما شعرت به يكاد يبتعد ببطئ فأكملت همسها الملتهب :
-ماتبعدش.. خليك.. قرب !
ولم يكن محتاج أكثر لينقض مرة اخرى يلتهمها ببطئ متمهل.. شوقه لها لا يقل في كل مرة وكأنه يتزوجها لاول مرة وليس انها تحمل طفليه !!
رواية غرام العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شيماء ناصر
مر حوالي ثلاثة اسابيع دون احداث جديدة سوى أنها تنام معظم الوقت لتستيقظ باكية ثم تغفو مرة اخرى رغمًا عنها من الإرهاق النفسي والجسدي.. وبالطبع كان أسر دائمًا كظلها الخافت لا يفارقها وكأنه درع الأمان لها بعد الان !!!
وفي يوم عاد أسر من عمله بعد يوم شاق.. إتجه الي غرفة لارا مباشرةً وحمدالله انه لم يتأخر سوى ساعات قليلة في عمله للضرورة...
ولكن شهق مصدومًا وهو يرى لارا تمسك "أيد الهون " وتكاد تضرب به بطنها بقوة فركض مسرعًا يلتقطه من بين يداها صارخًا فيها بهلع :
-أنتِ مجنونة.. عايزة تموتي أبنك بأيدك يا لارا ؟!
ظلت تهز رأسها نافية وهي تصرخ بهيسترية له في المقابل :
-أنت اللي مجنون لو فكرت إني ممكن أخلف بنت او ولد عشان اسيبهم يتعذبوا زي منا متعذبة كدة !
ألقى به على الأرض ليحتضنها بقوة دافسًا رأسها عند صدره لتتعالى شهقاتها الممُزقة لنياط قلبه وهي تخبره :
-أنا تعبانة أوي يا أسر.. أنا مش عايزة أخلف، لو خلفت هيتعبوا في حياتهم زيي وأنا متمناش كدة لعدوي حتى!!
تنهـد بقوة ثم سرعان ما كان يرص حروفه المرصعة بالحنان باهتمام على مسامعها :
-لية يتحسبيها كدة ؟! لية مش بتقولي مثلاً إن ربنا ابتلاكِ كتير فهيعوضك في ابننا اللي أنتِ عايزة تموتيه دا !! لية مش بتحسبيها إن دا تكفير ذنوب او يمكن لانك مكنتيش بترجعي لربنا في الخير او الشر ؟؟؟
ظلت تبكي بين أحضانـه هامسة بصوت مبحوح يكاد يسمع :
-أنا نفسي أرتاح بقا.. لية فرحتي مش بتكمل.. لية سعادتي دايما ناقصة.. ارجوك يارب كفاااية انا مبقتش قادرة استحمل أكتر والله... !!
احتضنها أسر بحنان.. ويده تربت على شعرها بتلقائية مرددًا بصوت متألم :
-هترتاحي.. صدقيني هترتاحي يا لارا.. ربنا مابيرضاش بالظلم.. وأنتِ اتظلمتي فـ حياتك كتير.. ومسيره يجي وقت العوض !!!!!
*******
سيلين واقفـة أمام المـرآة في غرفتها تقيس تلك الملابس الجديدة التي أشتراها لها مُهاب ولأول مرة منذ زواجهم !!!
كان سر سعادته بعد أخر فترة حزن مرت بعد إلقاء القبض على كلاً من فريدة وتهاني...
وكلما تذكرت كانت تحمدالله بامتنان أن الشرطة أتت حينها في الوقت المناسب قبل أن يفعل مُهاب بفريدة ما يندم عليه طيلة عمره.. !!!!
طرقات خافتة على الباب يليها دخول مُهاب مباشرة دون اذن لتشهق سيلين في محاولة لإخفاء جسدها الواضحة معالمه الفاتنة من ذلك القميص
فنظرت له وقد كست الحمرة وجنتاها كغزو مُحبب للقلب :
-أنت بتدخل كدة على طول؟؟؟!!
اومأ مؤكدًا بخبث.. ثم بدأ يقترب منها ببطئ إلي أن حاوطها من الخلف بتملك، ليهمس لجوار اذنيها :
-وحشتيني.. وحشتيني اوي
إلتفتت له وقد رمته بنظرة لوم أخيرة وهي تقول :
-امممم.. ما أنت كمان وحشتني على فكرة، بس أصبر برضه أنا بحاول أنسى إنك كنت هتعتدي على بنت خالتك.. وفي وجودي !!!!
تنهد بقوة وقد أطرق رأسه ارضًا بخزي.. شيطان الأنتقـام كان على وشك الإنتصار في محط الحياة بأكملها..
ولكن يبقى النور نورًا رغم الضبابية العالية!!
أحاط وجهها بيداه العريضة وهو يخبرها بصدق :
-أكيد دي مكنتش من رغبتي فيها، بس أنا مكنتش حاسس بنفسي وقتها
تنهدت وهي تومئ بابتسامة هادئة وحانية، لتجده يسألها مشاكسًا :
-مش عايزة تعرفي أنا مبسوط لية ؟
نظرت له بفضول :
-لية يا مُهاب ؟
إتسعت ابتسامته ولم يصدق لسانه وهو يخبرها :
-النهاردة كانت أخر جلسة لعلاجي النفسي والدكتور أكدلي إني خلاص بقيت تمام جدا والماضي مش هيأثر عليا زي الاول
إتسعت حدقتا عينيها بعدم تصديق.. كيف ومتى.. والاهم لمَ ؟!!!!
جواب تلك الأسئلة كانت محفورًا داخل نثر عشقه المتمرد يأبى الخضوع حتى الان...
ولكنها وكأنها ادركت لتوها تلك الرابطة المتينة التي لم تقطعها الظروف بينهم، لتهمس له بعدم تصديق :
-أنت كنت بتتعالج عشاني يا مُهاب ؟
اومأ مؤكدًا بثبات :
-عشانك.. والاهم عشان مُهاب نفسه، عشان أنا مافضلش تعبان زي ماكنت
سألته بلهفة :
-بدأته من امتى ولية مقولتليش؟
-بدأته من اول ما بدأت أحبك حتى لو لسة معترفتش.. بدأته من اول ما حسيتك طفلا مينفعش حد يعاملها بخشونة وقسوة زي منا متعود.. بدأته من اول ماحسيت إن حبك بدأ يسيطر عليا بطريقة تخوفني اكتر من الماضي !!
إرتمت بين أحضانه فجأة وهي تردد دون وعي وكأنه يحصد أستجابة تعويذة عشقه عليها :
-أنا بحبك أوي يا مُهاب.. لا أنا بعشقك، أنت أكتر راجل حنين وأكتر حد حبيته في الدنيا
وكأن الطبول اُطرقت داخله مع تلك الكلمات التي خدرت حواسه العقلية ولم تترك سوى رزمة مشاعره الجياشة
فالتصق بها ليرجوها امام شفتاها مباشرةً بلهفة :
-قوليها تاني
تشدقت دون تردد :
-بحبك.. بحبك.. بحبك.. بـحـ....
وأبتلع هو باقي حروفها بين جوفيها.. يأكل شفتاها بسرعة جائعة متلهفة ومشتاقة حد الجنون..
يُشبعها تقبيلاً بتأني وكأنه يستشعر مذاق شفتاها بعد تلك الكلمات العريقة التي ألقتها علي مسامعه.... !!
دفعها بجسده ببطئ نحو الفراش لتسقط علي الفراش وهو معها يزيل عنها ملابسها بلهفة، إرتعش جسدها رغمًا عنها تأثرًا بلمساته الناعمة لمنحنيات جسدها وتفننه في بث عشقه لها..
ليقترب من اذنيها هامسًا بصوت صادق :
-اهدي يا حبيبي مش هأذيكي.. استرخي !
وبالفعل بدأت تشنجاتها تستكين رويدًا رويدًا حتى بدت وكأنها تركت جسدها للماء يحركها حسب الاهواء...
وهو كان يحركها وفقًا لرغبته الشديدة وجوعه الطويل لها.. كان حنونًا معها للغاية فلم يشعرها بذبذبات الماضي التي شوشت عليهما سابقًا !!!!!
*********
بعد مرور أربـع شهــور.....
تحديدًا في منزل حمزة وحنين كان صوت الأغاني تعلو في ارجاء المنزل والجميع يتحدثون جالسين مبتسمين.. وبالطبع من ضمنهم "أسر ولارا "
لارا التي بالطبع لم ولن تنسى والدتها.. ولكنها بدت تحاول التأقلم مع النسيان الذي يحاول اسر أن يجعله مرطبًا لجروحها الماضية..
كان أسر يحاوطها بيداه وقد بدأت بطنها تبرز بشكل ملحوظ.. فمالت برأسها على كتفه وكأنها تشكره بحنان على مساندته الدائمة لها !!!
"ومُهاب وسيلين " ... صغار الحب !!
نعم صغار ولكن ليسوا سنًا.. وإنما نضجًا وادراكًا لمشاعر لم يكن لها حيز في حياة كلاهما !!!!
عاشا بسلام اخيرًا بعيدًا عن مطاردات ماضي مُهاب او حتى سيلين.. منتظرين ومُهللين بطفلتهم القادمـة على أحر من الجمر كما يقولون...
اما داخل غرفـة "حنين وحمـزة "
ممثلي العشق الحقيقي على وجه الأرض.. كانت حنين تقف أمام المرآة مرتدية فستان زفاف ضيق نوعًا ما بسبب بطنها المنتفخة بتوأميها.. كانت لا تصدق ما يحدث فظلت تهمس لحمزة مذهولة :
-بزمتك عمرك شوفت واحدة هتولد بكرة بتلبس فستان فرح النهاردة.. أية الجنان دا ياربي!!
قبل رقبتها الظاهرة برقة متابعًا وهو يحيط بطنها المتكورة :
-أيوة.. أنا حلفت لازم تلبسي فستان الفرح ويتعملك حفلة زيك زي اي بنت، بس تبقي الفرحة فرحتين.. فرحتك بولادنا وفرحتك بينا سوا يا حنيني !
استدارت له لتحيط هي وجهه هذه المرة وهي تردد بأعين دامعة من الفرحة :
-طب هعشقك اكتر منا بعشقك أية تاني!! أنت احلى حاجة ربنا بعتهالي تعويضا عن ماما وبابا الله يرحمهم...
قبل جبينها بحنان.. ليغمز لها بطرف عيناه مرددًا بصوت مشاكس :
-اي خدعة يا حنيني.. عدي الجمايل بقا
ضربته على صدره برفق وهي تهتف بحنق مصطنع بمهارة :
-جمايل اية يا بابا.. أنت بتسد اللي عليك ليا مش اكتر.. أدفع التمن بقااا
ضحك ضحكته الرجولية الجذابة.. ليتمهل في تقبيل رقبتها بشوق وهو يهمس :
-منا دفعت من بدري يا حنيني.. دفعت وبدفع غرامة عشقك !