الفصل 10 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل العاشر 10 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
21
كلمة
2,270
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كان مراد في سيارته ينتظر فارس بتأفف، وظل يتصل عليه، لكنه لم يجبه. رآه يخرج من الدوار، ولكن ليس بمفرده. فظنها أميمة، أخته. نزل من السيارة وهو ينادي على صديقه. مراد: فارس. فانتبه فارس له ووجد مراد أمامه وهو يقترب منهم. مراد: إيه يا أخي كل ده؟ لَطَعْتَني، حرام عليك. وبعدين مش بترد على موبايلك ليه؟ كل هذا وغرام خلف فارس، لم يراها مراد بعد، ففارس ببنيته العريضة كان يغطي عليها.

فارس: مراد، معلش، امشي أنت دلوقتي وأنا هقابلك بالليل. مراد وهو يلاحظ انزعاج صديقه: مالك يا فارس؟ إيه اللي حصل؟ فارس: هحكيلك بعدين، سلام دلوقتي. مراد: استنى طيب، أنت رايح فين؟ فارس: رايح اسطبل الخيل. مراد: طب تعالوا أوصلكم. نظر فارس لغرام، وبعدها لمراد: توصلنا؟ إيه ده هي ١٠ دقايق مشي. انتبه مراد لغرام، فابتلع ريقه وهو يهتف متسائلاً. مراد: مين دي يا فارس؟ فارس: دي غرام، مراتي. مراد بصدمة: مراتك؟ إزاي يعني؟ وفرح؟

فارس: هحكيلك بليل يا مراد، قلت يلا سلام. أومأ له مراد وابتسم له، وتحرك فارس وغرام من أمامه. فتحت ملامح مراد إلى الغضب والغِل. مراد: اتجوزتها يا فارس؟ اتجوزت البني آدمة الوحيدة اللي أنا حبيتها؟ بس أنا مش هسيبها لك يا فارس، مش هسيبها. غرام دي ملكي أنا. ثم كز على أسنانه: ملكي أنا لوحدي. *** في الدوار. فاطمة: هو إنتي إيه؟ مفيش فايدة فيكي؟ هتفضلي غلاوية أكده على طول؟ وفاء: لمي لسانك يا فاطمة، وأنتي بتكلمي معايا.

فاطمة بغضب: لا، ده أنتي اللي تحترمي نفسك، ومتنسيش إني أختك الكبيرة. إيه؟ فاكرة إنك هتفضلي تضايقي في ابني وأنا هسكت لك؟ خرج كل من بالمنزل على أصواتهم. أميمة: إيه يا ماما؟ مالك؟ وفاء بغل: لا، متسكتيش يا فاطمة، وأنا كمان مش هسكت. أنا مش موافقة على المسخرة اللي بتحصل دي. يعني هو يبقى متجوز بنت عمه اللي هي في نفس الوقت بنت خالته، ويروح يتجوز واحدة غريبة؟ ومن مين؟

من عيلة المنشاوي اللي البلد كلها عارفين العيلة دي كانت بتشتغل في إيه؟ فاطمة: غرام بقت من العيلة يا وفاء، خلاص. ولازم تتقبلي الموضوع. فرح ببكاء وحزن مزيف: حرام عليكي يا ماما اللي انتي بتعمليه ده، حرام. اقتربت أميمة من فرح وهي تحاول تهدئتها. فاطمة: شهد، أميمة، خدوا فرح أوضتها. شهد وأميمة: حاضر. اقتربت فاطمة من وفاء، هاتفة بتحذير: وفاء، لآخر مرة هحذرك. مليكيش دعوة بفارس ومراته، فاهمة ولا لأ. ***

وصل كلا من فارس وغرام اسطبل الخيل، المنفصل عن منزلهم. فعائلة العمري معروفين بحبهم للخيل، لذلك كان هذا الاسطبل كبيراً ومليئاً بالأحصنة بجميع أنواعها، لذلك هو منفصل عن منزلهم. أخذ فارس يسير مع غرام وهو صامت، فهو مازال غاضباً، ولكن يعلم بأنه سيهدأ بعد قليل، فهذا المكان يريحه كثيراً. ففارس عندما يكون منزعجاً أو غاضباً من شيء ما، يأتي إلى هنا. لذلك طلبت منه والدته أن يأتي إلى هنا بصحبة غرام. قطعت غرام هذا الصمت.

غرام بهدوء: أنت هتفضل ساكت كتير؟ فارس ببرود: هكلم أقول إيه يعني؟ غرام وهي تقترب: متقولش حاجة، أنا اللي المفروض أقول. وقف فارس بمقابلتها ونظر في عينيها. فارس: تقولي إيه؟

غرام: المفروض أشكرك يا فارس. أنت بتعمل معايا حاجات أنت مش المفروض تعملها. أولهم لما ساعدتني وأنقذتني من رجال عمي، وخدتني الدوار عندكم وقعدتني مع عيلتك. وفوق كل ده، وافقت تتجوزني. وانهارده وقفت قدام خالتك عشاني. أنا بجد مش عارفة أقولك إيه، بس أنت شهِم أوووي يا فارس. كل هذا وفارس ينظر في عينيها ويتابع حركة ثغره. لاحظت غرام صمته، فرفعت عينيها لتجده ينظر إليها بطريقة أربكتها كثيراً.

نظرت حولها تحاول أن تلهي نفسها بأي شيء، فلاحظت حصاناً أبيض شديد الجمال، لتتجه نحوه وتلمس على رأسه. غرام بانبهار من جماله: الله يا فارس، حلو أوووي الحصان ده. فارس وهو ينظر لها: عجبك؟ غرام بتلقائية وسعادة: أوووي. فارس وهو يحرر الحصان ويخرجه من مكانه: طب يلا. غرام: يلا إيه؟ أنت فكيته ليه؟ فارس: عشان تركبيه. يلا. غرام بخوف: بس أنا أخاف أركبه، أنا مركبتش أحصنة قبل كده. وبعيدين أخاف أقع.

فارس بنبرة هادئة: متخافيش، أنا معاكي. شردت غرام في عينيه. ثم مد فارس يديه لها بحب: يلا. ابتلعت ريقها ووضعت يديها في يده، فأمسكها فارس وساعدها على ركوب الفرس. غرام بخوف طفولي: لا، لا، لا. نزلني، أنا خايفة. نزلني يا فارس الله يخليك. فارس: هش، اهدى خالص ومتخافيش، قلتلك. وبالفعل استمعت غرام لحديثه، وبعد مرور القليل من الوقت وجدت نفسها أخذت عليه وأحبته كثيراً. ولاحظ فارس اختفاء الخوف وحل محله السعادة والانسجام مع الفرس.

غرام وهي فوق الفرس ويمشي بها وفارس بجانبهم: هو اسمه إيه الفرس ده؟ فارس: أولاً، ده مش فرس، ده فرسة. ثانياً، ملوش اسم. غرام: يعني إيه ملوش اسم؟ فارس: يعني فيه كام حصان مسميتهمش، ودي واحدة منهم. غرام بتساؤل: طب، ومسمتهاش ليه؟ فارس: ملقتش اسم يليق عليها. أومأت له غرام بتفهم. فارس: يلا بقا نرجع، كفاية كدا. غرام: ماشى.

رجع فارس وغرام لنفس المكان الذي تحركوا منه مرة أخرى، ليقوم فارس بامساك غرام من خصرها وانزالها من على الفرس. توترت غرام كثيراً من لمسته لها واقترابه منها. غرام بعد أن نزلت من على الفرس: شكراً يا فارس، اليووم كان جميل أوووي. أومأ لها فارس وابتسم لها ابتسامة جانبية، وتحركوا للعودة للدوار مرة أخرى. وبعد مرور بعض الوقت، وصل فارس وغرام الدوار، فدخل فارس معها من البوابة. فارس: ادخلي يلا يا غرام. غرام باستغراب: وانت؟

فارس: هروح أشوف واحد صاحبي. أومأت له برأسها ودخلت المنزل، أما هو فاتجه لسيارته واتصل على صديق عمره. فارس: أيوه يا مراد، أنت فين؟ مراد: في البيت. فارس: طب يلا انزل، أنا جايلك. حصلني على المكان اللي بنقعد فيه. مراد: تمام، أنا أصلاً عاوزك في موضوع مهم. *** تقابل كلا من فارس ومراد في مكانهم المعتاد، وهو مكان منعزل بعض الشيء أمام بحيرة. فارس بعد أن قص على مراد كل شيء: بس يا سيدي، هو ده اللي حصل.

مراد بغل: بس إزاي فرح وافقت إنك تتجوز غيرها؟ دي بتعشقك. فارس: أهي وافقت ومعملتش مشاكل، وده اللي أنا مستغربه. كنت متوقع إنها هتقلب الدنيا، بس جدي أقنعها. ومش عارف أقنعها إزاي. مراد: جدك ده مش سهل برضه، دماغه تتوزن. فارس بضحك: أنت هتقر على جدي ولا إيه؟ مراد: أبداً والله، أنا بحسد. المهم، كنت عاوزك في موضوع مهم. فارس وهو ينتبه له: قول يا مراد، إيه هو الموضوع المهم ده؟ مراد بخبث: فاكر البت اللي كنت قولتلك عليها؟

فارس: أكيد طبعاً، البنت اللي أنت بتحبها. مراد: أها، أنا بقا فكرت أتقدملها. إيه رأيك؟ فارس: عين العقل طبعاً، مدام بتحبها يبقى لازم تاخد خطوة جد. مراد: وده اللي أنا ناوي عليه. فأكمل حديثه: عشان كدا أنا بطلب منك إيد أميمة، أختك، يا فارس. نظر فارس لمراد بحدة. فارس: أنت بتقول إيه يا مراد؟

مراد بتنهيدة: بقولك إن أنا بحب أميمة يا فارس، وكنت ساكت كل ده عشان هي أختك، وعشان فرق السن اللي بيني أنا وهي. أنا عارف يا فارس، أنا أميمة أصغر مني بكتير، وبصراحة، هو ده اللي كان مخليني ساكت كل ده، بس خلاص فاض بيا. أنا عاوز أتجوزها يا فارس. فارس بعتاب لصديقه: وإنت مقولتش من الأول ليه؟ مراد بسخرية: أقولك إيه يا فارس؟ هو أنت كنت عاوزني أجي أقولك أنا بحب أختك، فتقوم أنت بقا واخدني بالحضن؟ مش كده؟

فارس بغضب: أيوه يا مراد، المفروض كنت تيجي تقولي، مش تعذب نفسك كل ده. وبعدين، أنا إيه اللي هيخليني أرفض؟ مراد بكذب: يووه يا فارس، هو أنا بحكيلك عشان تعاتبني؟ وبعدين اللي حصل حصل خلاص. فارس: ماشي يا مراد، أنا هكلم لك جدي. مراد ببراءة مصطنعة: هو يعني ممكن يرفض يا فارس؟ ويحرمني منها؟ رفع فارس يديه ومسد على كتفه: لا، متقلقش، جدي بيحبكم. مراد: طمنتني، الله يطمنك يا شيخو. أكمل في سره: هانت يا حبيبتي، هانت، وهبقى على جنبك.

*** كانت غرام في الغرفة شاردة تتذكر الوقت الذي قضته برفقة فارس فقط. قطع تفكيرها فتح الباب بقوة. غرام وهي تضع يدها على صدرها: بسم الله. ونظرت تجاه الباب تريد أن ترى من الذي فتح الباب بتلك الطريقة، فوجدتها فرح. غرام وهي تنهض من على الفراش: خير يا فرح، في حاجة؟ فرح باستهزاء وهي تتفحص ملابسها: لا، مفيش. جيت أشوفك، أصلك وحشتيني أوي. غرام بدهشة: أنتي بتتريقي صح؟

فرح بضحكة عالية: أكيد طبعاً. أنا جاية عشان أقولك كلمتين، تسمعيهم وتحطيهم حلقة في ودانك. غرام: اتفضلي. اقتربت فرح منها وتحدثت بفحيح الأفاعي: فارس ده بتاعي لوحدي. ولو كنت سمحت لوحدة زيك إنها تشاركني فيه، فده عشان مصلحة العيلة. (كانت فرح تتحدث عن الحفيد الذي ستنجبه غرام، ولكن غرام ظنت بمصلحة العيلة هو سمعتها) غرام بحزن شديد: متقلقيش، أنا مأخدتش فارس منك ولا ناوية إني أخده. فارس ليكي لوحدك يا فرح، اطمني. فرح وهي

ترفع يدها وتمسح على شعرها: أيوه كده، شاطرة. خليكي كده بقى مطيعة على طول، وأنا أحبك أوووي. أومأت لها غرام وابتسمت لها فرح بخبث وتحركت ناحية الباب. فقالت قبل أن تخرج من الغرفة: صحيح، فارس لما يجي انهارده عشان يبات عندك، اطلبي منه يجي يبات عندي. قوليله إني كنت تعبانة النهارده، اتفقنا. غرام: اتفقنا. خرجت فرح من الغرفة، فتغيرت ملامح غرام من الحزن إلى المكر، وابتسمت ابتسامة ماكرة، فهي تفكر بشيء ما وعزمت على تنفيذه. ***

كان فارس مازال جالساً مع صديقه، فأتى إليه أحد الغفر ينادي عليه. الغفير: يا فارس بيه، يا فارس بيه. نهض فارس من مكانه: في إيه يا مسعود؟ مسعود وهو ينهج: أيمن المنشاوي قاعد على القهوة وبيقلب أهل البلد عليك جنابك، وبيقول إنك هربت بنت أخوه يوم دخلتها، ومقعدها عندك في الدوار، وإنه هي، يعني الصراحة. فارس بغضب: أنت هتقعد تتهته كتير؟ قول بيقول إيه كمان. مسعود بتلعثم: لا مؤاخذة يعني، إنها عشيقتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...