الفصل 11 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
16
كلمة
3,713
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

غضب فارس بشدة وتحرك ناحية سيارته وركبها. ركب بجواره مراد. "في إيه يا فارس؟ ومين أيمن المنشاوي ده؟ ومين دي اللي بيقول عليها عشيقتك؟ " سأل مراد، وكان يعلم أن المقصودة غرام، فهو يعرف عنها كل شيء. وعندما سمع الغفير يتحدث عن أيمن، فهم أن باقي الحديث عن غرام. رد فارس بغضب: "مش وقت أسئلة يا مراد. هتيجي معايا تبقى تسكت خالص." ***

"إحنا مش لازم نسكت يا رجالة. ابن العمري لازم يلاقينا في وشه عشان ميتعداش حدوده. ومش هنمشي من قدام الدوار غير لما يسلمونا الفاجرة اللي مقعدها عنده." كان هذا كلام أحد رجال أيمن المنشاوي. أما أيمن، فكان يجلس سعيدًا بما يسمعه من ردود أفعال الناس حولهم، فخطته تسير كما أراد. وجد الرجال الذين تجمعوا حولهم كلامه مضبوطًا، فقال أحدهم: "يلا يا رجالة بينا نطلع على دوار العمري، ومش هنمشي غير لما يشوفوا طلبات أيمن بيه."

قال فارس بغضب: "و حفيد العمري هنا جالكم بنفسه." نهض أيمن من مكانه وأردف بصياح: "أنا عاوز بنت أخوي يا بن العمري. عايز أغسل شرفي بإيدي، شرفي اللي أنت لوثته." ظل الرجال المتجمهرون حولهما يهمسون بما فعله فارس، وأن أيمن معه كامل الحق. أردف فارس بغضب وصياح دب الرعب في قلوبهم: "طب أنا هحكمكو يا رجالة. اللي يتكلم عن شرف واحدة ويتهمها فيه، المفروض أعمل فيه إيه؟

قال أحد الرجال: "تعمل فيه اللي تشوفه مدام غلطان يا كبير، بس مش ده موضوعنا." قال فارس: "لا، موضوعنا. اللي بتتكلموا عليها دي واتهمتوها في شرفها، تبقى مراتي." صُدم أيمن وقال: "انت بتقول إيه!!!! قال فارس: "اللي سمعته يا بن المنشاوي. غرام المنشاوي تبقى مرات فارس العمري. يعني انتو غلطتوا في واحدة من عيلة العمري من غير أي وجه حق." خجل الرجال مما فعلوه وتسرعهم. قال أيمن وهو يرى صمتهم: "انتوا هتصدقوا ده؟

أكيد بيكذب. إزاي يتجوزها وهو متجوز؟ وبعدين دي عشقته، في حد يتجوز عشقته؟ أمسكه فارس من ملابسه وقال: "بقولك مراتي، انت إيه مبتفهمش؟ ثم قام فارس بدفعه واتجه لسيارته. أخرج صورة من عقد الزواج ورفعها أمامهم جميعًا. قال فارس بصياح غاضب: "دي قسيمة الجواز، شوفوها كويس." ثم قام بدفعها في الهواء لهم، ليلتقطها أحدهم ويتأكد مما قاله فارس. أردف بأسف: "كلامه مضبوط يا رجالة، غرام تبقى مراته."

قام أيمن بشد الورقة منه وقرأها، فأردف بغضب وهو يكرمش الورقة بين يديه: "اتجزوزتها يا بن العمري؟ طبعًا تلاقيها حامل عشان كده عاوزين... لم يكمل جملته بسبب هجوم فارس عليه وتسديد له الضربات واللكمات، فهو يتحدث عن عرضه وشرفه. قام مراد بالفصل بينهم بصعوبة وأردف: "خلاص يا فارس، هيموت في إيدك، خلاص." دفع فارس مراد وأردف بغضب جحيمي: "اللي هيجيب سيرة مراتي على لسانه مرة تانية، هقطعله لسانه. فاهمين ولا لأ؟ ***

وصل فارس الدوار وصعد لغرفته. كاد أن يدلف غرفته هو وفرح، ولكنه تراجع وذهب باتجاه غرفة غرام. فتح الباب فوجدها جالسة على السرير تقرأ أحد الكتب. عندما انتبهت لقدومه، نهضت من مكانها واعتدلت في مكانها تردف بهدوء: "حمد الله على السلامة. اتأخرت ليه كده؟ نظر لها فارس ولزم الصمت. اغتاظت غرام من صمته وتجاهله، وأردفت بغيظ: "على فكرة بقى من الذوق إن لما حد يكلمك ترد عليه، مش تبصله وتسكت، ولا كأنك بيكلمك."

قال فارس بإرهاق ونفاذ صبر: "غرام، ابعدي عني دلوقتي عشان أنا مش طايق نفسي. ولا أقولك، أنا سايبالك الأوضة كلها." نهض من مكانه وتحرك تجاه الباب حتى يخرج من الغرفة. فأسرعت غرام مهرولة خلفه. قالت غرام بلهفة: "أنا مش قصدي حاجة والله، ارجوك خليك. مش هعرف أنام وأنا لوحدي في الأوضة." ثم أكملت بصدق: "وبعدين أنا ببقى مطمنة وأنت معايا."

رفعت عينيها ورأت تأثير كلماتها عليه، فالتقت عينيهم في نظرة طويلة. خجلت غرام وتوّترت كثيرًا وشعرت برجفة بسيطة تتسلل لجسدها. فأنزلت عينيها مرة أخرى وسارت مبتعدة ناحية الفراش. قالت غرام بتوتر: "على العموم براحتك برضه، أنا مش هضغط عليك." قال فارس وهو يتجه للأريكة مرة أخرى: "طب هتعملي إيه في الأيام اللي مش هيبقى فيها معاكي؟ هتنامي إزاي؟ قالت غرام وهي تحرك كتفيها: "مش عارفة بقى، ربنا يسهل ساعتها."

أومأ لها فارس ودلف الحمام حتى يبدل ملابسه. بعد مرور بعض الوقت، خرج فارس من الحمام فوجدها تغط في نوم عميق. فاتجه ناحية الأريكة وتسطح عليها. ظل يحاول بعض الوقت أن ينام، فالنوم جفاه. فظل يتقلب على الأريكة ليستقر بالنوم على ظهره شارداً، يتذكر يومه. ظهرت الابتسامة على وجهه عند تذكره للوقت الذي قضاه برفقة غرام في اسطبل الخيل.

لينهض من على الأريكة وينظر عليها، فوجدها غارقة في النوم. فنهض من مكانه واقترب منها، وجلس بجانبها على الفراش. وشرد بمعالم وجهها، فغرام تتميز بالملامح الطفولية البريئة عكس زوجته فرح، صارخة الأنوثة. فالفرق بين غرام وفرح كبير. فهو لا ينكر بأن فرح ذات أنوثة وجمال عن غرام، ولكن هناك شيئاً ما بها يجذبه إليها، لا يعلم ما هو حتى الآن.

مد يده ومسح على وجهها. ثم ارتفعت يداه ومسح على شعرها وظل يمسد عليه لبضعة ثوانٍ. فوجد عينيه تنخفض ناحية شفتيها ليمد يده وكاد يلمسهما، لكنه فاق لنفسه ونهض من مكانه وخرج من الغرفة، فهو كاد يفقد السيطرة على نفسه. دلف غرفة فرح فوجدها نائمة. اتجه ناحية السرير وأزاح الغطاء ونام بجوارها، ولكن عقله مازال مع غرام. فأراد أن يلهي نفسه عن التفكير فيها. فاقترب من فرح وضمه إليه، ولكنها استيقظت من نومها وأردفت بنعاس:

"حبيبي، انت جيت إمتى؟ قال فارس بهدوء: "لسه جايف." اقتربت فرح منه أكثر واحتضنته ودفنت وجهها بين حنايا عنقه. ليظل فارس يمسد على شعرها يريد أن يبعد غرام عن تفكيره، ولكن لم ينجح، فحتى وفرح في أحضانه كان يتذكر غرام. *** في صباح يوم جديد، استيقظت فرح من نومها فوجدت فارس يخرج من الحمام. قالت فرح بدلال: "صباح الخير يا حبيبي." قال فارس ببرود: "صباح النور." نهضت من مكانها ودفعت نفسها في أحضانه.

قالت فرح باشتياق: "فارس، انت وحشتني أوي." أخرجها فارس من أحضانه وهو يردف ببرود: "عندي شغل يا فرح ومش فاضيلك." خرج من الغرفة وترك فرح خلفه تتآكل من غيظها. فهو أمس عندما أخذها في أحضانه كانت تطير من السعادة، فهي لأول مرة تشعر بأن فارس يبادلها نفس شعورها. *** نزل فارس السلالم ووجد غرام جالسة مع كل من شهد وأميمة تتسایر معهم. ظل ينظر لها وهي تضحك معهم. فكم ضحكتها جميلة وطفولية مثلها. فأبتسم بتلقائية.

انتبهت أميمة لأخيها فاتجهت ناحيته وأردفت وهي تحتضنه: "صباح الخير يا حبيبي." قال فارس بابتسامة: "صباح النور يا حبيبتي." نظر لغرام التي تغيرت ملامحها وظهر عليها الغضب منه لتركه لها بمفردها ليلة أمس. لاحظت أميمة وشهد الوضع، فتغامزوا فيما بينهم. قال فارس بنبرة شبه آمرة: "غرام، تعالي ورايا على المكتب عشان عاوزك." قالت غرام بابتسامة مصطنعة: "حاضر، عن إذنك يا بنات."

دلف فارس مكتبه وخلفه غرام. فاتجهت غرام تجاه المقعد المواجه للمكتب وجلست عليه. أما فارس، فاتجه ناحية الباب مرة أخرى وأغلقه. واقترب منها وهي جالسة وحاصرها بين ذراعيه. ابتلعت غرام ريقها من حركته المفاجئة التي أربكتها كثيرًا وشلت حركتها. قال فارس باستفهام: "مالك؟ قالت غرام وهي تتفادى أن تتلاقى أعينهم بتلعثم: "مالي يعني؟ مش فاهماك. وبعدين ممكن تبعد شوية؟ مينفعش كده." قال فارس بنبرة ماكرة: "هو إيه اللي مينفعش بالظبط؟

قالت غرام وهي تنهض وقامت بدفعه بعيدًا عنها: "اللي كنت عامله ده مينفعش. وبعدين أنا مش عاوزاك تقربلي كده تاني، ممكن؟ قال فارس وهو ينظر لها نظرات غامضة لم تفهم غرام معناها، ولكنها أربكتها أكثر من ذي قبل. قالت غرام بتهكم: "وبعدين هو انت جايبني هنا عشان تقولي مالك؟ قال فارس وهو يقترب منها: "لا يا غرام." انتبهت غرام لاقترابه منها فظلت تعود بظهرها خطوة للخلف وهو يتقدم منها تلك الخطوة.

قالت غرام بتوتر: "طب بص، أنا هطلع بقى وأنت شوف شغلك." وكادت أن تفتح الباب فمنعها فارس يجذبها من ذراعيها وحاصر خصرها بيديه. ووجد نفسه ينخفض لشفتيها يقبلهما بنهم شديد. أما غرام، فكانت مصدومة، لا تستوعب ما يحدث الآن. فاقت لنفسها عندما وجدته يتمادى معها ويتعمق في قبلته أكثر ويديه تتجرأ عليها. فقامت بدفعه عنها وصفعته على وجهه. قالت غرام بغضب: "أوعى تفكر تلمسني تاني يا فارس، انت سامع ولا لأ؟ قال فارس

وهو يحاول أن يهدئ مشاعره: "غرام، أنا آسف بجد." نظرت له بغضب وفتحت باب المكتب وخرجت من غرفة المكتب وصعدت لغرفتها. وبمجرد أن دلفت إليها، ظلت تسب وتلعن في فارس لتطاوله معها وتجرؤه عليها لتلك الدرجة. *** أما فارس، فلم يعرف كيف فعل هذا معها، وكأنه كان في غيبوبة ولم يفق منها إلا عندما صفعته. فأغمض عينيه غاضبًا من نفسه وخرج من غرفة المكتب حتى يتحدث مع نبيل. في مجلس الدوار، كان نبيل جالسًا وأمامه الغفر يلقي عليهم أوامره.

فأتى فارس إليهم وأردف: قال فارس بجدية شديدة: "جدي، عاوزك في موضوع مهم." أشار نبيل للغفر حتى يرحلوا: "تعالي يا فارس، اقعد وقول اللي انت عاوز تقوله." قال فارس: "في عريس متقدم لأميمة، والصراحة أنا مش هلاقي أحسن منه لأميمة." سأل نبيل باستفهام: "ومين هو بقى العريس اللي عجبك ده؟ قال فارس: "مراد صاحبي." عقد نبيل حاجبيه وقال: "مراد! بس مراد أكبر منها بكتير يا فارس." قال فارس: "وإيه يعني يا جدي؟

مش دي المشكلة اللي تخلينا نرفض شخص في أخلاق مراد." قال نبيل: "انت شايف كده؟ أومأ له فارس، فأردف نبيل بإيماءة: "على خير الله، خليه يجي مع أهله يتقدم لها." *** في المساء، أراد فارس أن يدلف غرفة غرام، فهو يريد أن يراها. وظل يقاوم رغبته الملحة في رؤيتها، ولكن قرر في النهاية أن يدلف الغرفة ويراها. كانت غرام بالحمام تبدل ملابسها. وعند خروجها، فوجئت بفارس يقف أمامها. قالت غرام بهدوء: "انت إيه اللي دخلت هنا؟

قال فارس وهو يقترب منها: "غرام، عايز أكلم معاكي." قاطعته غرام ولم تعطيه فرصة لإكمال حديثه، وأردفت بصياح غاضب: "أنا مش عاوزاك تدخل الأوضة دي تاني يا فارس. عندك أوضتك التانية، اشبع بيها." قال فارس بانعقاد حاجبيه: "و كلام امبارح؟ وبعرفش أنام لوحدي؟ قاطعته مرة أخرى وأردفت هذه المرة بنبرة تهكم: "اديك قلت امبارح لما كنت مطمنالك. لكن أنا دلوقتي أطمنك إزاي بعد اللي عملته معايا النهارده؟

قال فارس بهدوء: "كانت غلطة يا غرام، ومش هكررها تاني." قالت غرام بسخرية: "وأنا إيه اللي يضمنلي إنك متكررهاش تاني؟ ها؟ غضب فارس منها واقترب منها وأردف بغضب طفيف: "ولو كررتها تاني إيه المشكلة يعني؟ انتي ناسيه إنك مراتي وليا حقوق عليكي؟ نظرت له غرام بغضب وضربته على صدره: "لا، مش مراتك يا فارس ومش هكررها تاني، واطلع بره."

جز فارس على أسنانه وخرج من الغرفة، فهو قد قرر بأنه سيلغي معاملته معها، فهي قد تمادت معه كثيرًا. هو يعلم بأنه أخطأ، ولكنها تمادت كثيرًا. بعد مرور أسبوعين.

كان فارس طوال الأسبوعين يتجاهل غرام ولم يرها إلا مرات قليلة لا تذكر. فكان دائمًا ما يتجنبها عندما يراها، وهذا ما أزعجها كثيرًا. وحاولت عدة مرات الحديث معه، ولكن كان يصدها ويتجنب الحديث معها. فهي لا تنكر أنها زودتها معه كثيرًا، فهو أراد الاعتذار منها عما بدر منه، ولكنها ماذا فعلت معه عندما أراد الاعتذار؟

تطاولت عليه بالحديث وبالأيادي، تعترف بأنها أخطأت بالتصرف معه، ولكن كان عليه أن يعذرها، فما فعله معها كان مفاجأة وصدمة بالنسبة لها.

أما عن فارس، فكان يلهي نفسه نهارًا بأعماله وأراضيه، وفي المساء كان ينام بغرفة فرح ولم يفكر طوال الأسبوعين أن يدخل غرفتها مرة أخرى. وكما لاحظ محاولات غرام لفتح أي حديث معه، ولكن لم يرد أن يتحدث معها مرة أخرى، فهي قد جرحت كبرياءه وكرامته بفعلتها. وكان قد لاحظ أيضًا اهتمام فرح به وتجنبها لخلق أي مشكلة بينهم.

أما عن مراد، فعندما أخبره فارس بموافقة جده على زواجه من أميمة، فرح كثيرًا. فهو صار قريبًا جدًا من هدفه، وهي غرام. فهو يريد التقرب منها وأن يظل معها أطول وقت ممكن. ذهب مراد برفقة أهله وقاموا بطلب أميمة، التي سعدت كثيرًا. فكم كانت تحب مراد عندما كانت تراه برفقة أخيها، وها هو حلمها يتحقق. وتم تحديد الزواج، وبالفعل تزوج مراد أميمة خلال أسبوعين وأقيم معهم بالدوار كما أمر نبيل، فهو يعشق أحفاده ويريدهم دائمًا حوله. ***

في صباح يوم جديد، استيقظت غرام من نومها وهي تشعر بشعور غريب، فهي شعرت بتواجد شخص ما بالغرفة، لذلك استيقظت. فظلت تفكر، هل هذا الشعور حقيقي أم أنه مجرد حلم؟ لتنظر حولها في الغرفة فلم تجد أحد. زفرت بضيق، فهي تشعر بهذا الشعور منذ عدة أيام. ثم نهضت من مكانها ودلفت الحمام حتى تستعد ليومها الجديد. *** استيقظت أميمة من نومها فلم تجد مراد بجوارها، لتنادي عليه. "مراد، انت في الحمام؟

فلم تجد ردًا. نهضت من مكانها ودلفت الحمام. وبعد مرور بعض الوقت، خرجت أميمة من الغرفة واتجهت لأسفل وبحثت عن زوجها. فوجدته يجلس على طاولة الطعام مع غرام ويقص لها عن بعض من ذكرياته. فعقدت حاجبيها بدهشة وجزت على أسنانها. فها هي قد بدأت تشعر بالغيرة على زوجها من غرام. قالت غرام بابتسامة هادئة: "صباح الخير يا أميمة." أومأت لها رأسها دون الإجابة عليها. خجلت غرام من رد أميمة عليها، فابتلعت ريقها وأردفت بهدوء:

"احم، طب بعد إذنك أنا شبعت، الحمد لله." قال مراد بلهفة: "بس انتي مأكلتيش حاجة يا غرام، اقعدي كملي أكلك." نظرت له أميمة بغيظ: "اقعدي يا غرام كلي بدل ما مراد يسيب الأكل هو كمان." فهمت غرام غيرة أميمة على مراد، فهي واضحة وضوح الشمس. قالت غرام: "لا يا أميمة، أنا شبعت. وبعدين انتي معاه وهتفتحي نفسه. بعد إذنكم." ثم تركتهم غرام بمفردهم. قالت أميمة بغيرة: "ممكن أفهم ليه مش بلاقيك جمبي كل يوم أول ما بصحى؟ قال

مراد ببرود وهو يقضم طعامه: "عادي يعني، أنا بحب أصحى بدري فبينزل أتمشى شوية وبرجع أفطر." لينظر لها وهو يكمل: "وبعدين انتي بتصحي متأخر كل يوم، أكيد مش هفضل محبوس في الأوضة لحد ما جنبك تصحي." قالت أميمة بدموع محبوسة وتمسك ذراعيه: "بس انت ممكن تصحيني يا مراد." سحب مراد ذراعيه ونهض من مكانه: "متعودتش أصحى حد من نومه يا أميمة."

رحل وتركها بمفردها على الطاولة، لتظل أميمة في مكانها وعينيها تلمع بالدموع. ثم نهضت من مكانها وصعدت إلى غرفتها تريد أن تجلس بمفردها، فهي لا تعلم لماذا يعاملها مراد بكل هذا البرود. *** أما عن فارس، فكان يخرج من غرفته عندما رأى غرام أمامها وتقابلت عيونه، ولكن سرعان ما خفض عينيه واتجه ناحية الدرج كي ينزل، فهو لا يريد الاحتكاك بها. فوقفت أمامه غرام وأردفت بلهفة. قالت غرام وهي تنظر لمقلتيه: "فارس، استني."

قال فارس وهو يحاول أن يكمل طريقه بإبعادها عن درجات الدرج: "مش فاضيلك يا غرام خالص." قالت غرام برفض: "بس أنا لازم أكلم معاك يا فارس. تعالي نكلم في أوضة المكتب حتى." قال فارس بتهكم وسخرية: "و مش هتخافي وإنتي معايا لوحدك في أوضة المكتب؟ قالت غرام بخجل: "أنا آسفة يا فارس." قاطعها فارس عندما أشار لها بسبابته وأردف بحدة وصلابة: "خلص الكلام يا غرام، ومش عاوز أسمع منك حاجة."

ثم تركها ونزل لأسفل. وكادت أن تدلف غرفتها فوجدت فرح تخرج من الغرفة والشماتة بعينيها. قالت فرح بأسف مصطنع: "لسه مش عاوز يكلمك؟ متتصوريش أنا زعلانة عشانك إزاي. أصل انتي متعرفيش فارس لما بيقلب على حد مبيرضاش عنه بسهولة." نظرت لها غرام ولزمت الصمت. وبعدها دلفت إلى الغرفة وهي توعد أنها ستجعله يتحدث معها مرة أخرى. ***

أرادت أميمة أن تخرج وتستنشق بعض الهواء. وبالفعل خرجت من الدوار، فهي لا تعلم لماذا يتعامل معها مراد بهذا الشكل. يا ليته يعلم كم تحبه وتعشقه من الصغر. لو كان يعلم مقدار حبها له لما تعامل معها بهذا الأسلوب وبذاك الشكل. وأثناء سيرها، لمحها بعض رجال أيمن. ليقول أحدهم: قال أحد الغفر: "هي مش دي أميمة العمري؟ قال الآخر وهو يرد عليه: "أيوه هي." فاقترح أحدهم: "طب إيه رأيكوا يا رجالة نخطفها ونسلمها لأيمن باشا؟

أردف أحدهم بخوف: "يا وقعتك السودة، انت عاوز تخطف أخت فارس العمري وحفيدة نبيل العمري؟ قال الآخر بانعقاد حاجبيه: "و فيها إيه يعني؟ هما مش خطفوا بنت أخوه يوم فرحها على ابنه؟ وبعدين إحنا لو خطفناها أيمن باشا هيفرح أوي بينا." أردف أحدهم: "طب والله فكرة، ومش بعيد يدينا قرشين حلوين." أردف الآخر وهو يلقي سيجارته التي يدخنها على الأرض: "طب يلا بينا يا رجالة."

وبالفعل قام الرجال بالمشي وراء أميمة حتى وجدوها بمكان منعزل لا يوجد به أحد. ليقتربوا منها ويقوم أحدهم بتكميم فمها، لتتفاجأ أميمة بشخص ما يضع يده على فمها حتى لا تصرخ. وأتى آخر أمامها ورفعها من قدمها وظلت هي تتلوى وتقاوم معهم، حتى جاء صوت من خلفهم دب الرعب في قلوبهم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...