الفصل 16 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل السادس عشر 16 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
22
كلمة
7,264
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

نهض الجميع لتناول العشاء سوياً والابتسامة على وجوههم. فسمعوا طرقات على الباب، وسريعاً ما فتحت إسراء الباب. فدلف فارس إلى الداخل، وأردف بهدوء وابتسامة على وجهه: "عرفت إنه فيه عزومة وكلكم مجمعين، فقولت مينفعش إني محضرش وأفوت العزومة دي." ثم نظر لغرام وأردف بوجع وألم لم يلاحظه إلا القليل: "مبروك يا غرام، ألف مبروك." غرام، وهي تبتلع ريقها، أردفت بهدوء: "الله يبارك فيك، عقبالك." شهد بصدمة من مجيء ابنها، واقتربت منه

وقامت باحتضانه بلهفة وشوق: "حبيبي كويس إنك جيت، أهلاً وسهلاً." أما فارس وبلال رحبوا به، وكذلك أسر الذي سعد لرؤية ابنه، ومالك وملك والجميع. فأقترب منه نبيل وأردف بابتسامة جانبية: "أهلاً يا فارس، تصدق ليك وحشة، كويس إنك جيت. بس مجبتش خطيبتك معاك ليه يا راجل؟ فارس وهو ينظر لنبيل: "لأ، خلاص مفيش خطيبتك، أنا وريتاج فركشنا الخطوبة." صدمت غرام مما سمعته، ورفعت عينيها تنظر له وهي عاقدة حاجبيها، وأردفت بتلعثم:

"فركشتوا إزاي يعني؟ فارس بسخرية: "ده على أساس إنك متعرفيش." عقدت غرام حاجبيها بدهشة، وما لبثت أن تتحدث حتى خرج كريم من مكتبه وعلى وجهه ابتسامة واسعة، واقترب من فارس ورحب به. كريم وهو يرفع يديه: "أهلاً فارس، أخبارك إيه؟ فارس وعضلات وجهه تتشنج: "تمام." اتسعت ابتسامة كريم واقترب من غرام وحاوط خصرها بذراعيه، وأردف بابتسامة ساذجة: "طب يلا يا جماعة نتعشى، الأكل هيبرد."

على طاولة الطعام، كان فارس يترأس مائدة العشاء بعد إصرار من كريم، فهو كبير العائلة. وجلست على يمينه غرام، وأمامها شهد وأسر وفهد وفرح فهد. وبالجهة الأخرى جلس كريم وبجانبه غرام، وفي مقابلتهم فارس ونبيل الذي كانت ابتسامته لا تفارق شفتيه، فهو يرى حال فارس ويرى مدى غيرته من كريم. وكذلك جلس كلا من مالك وملك وأميرة وحمزة ومنة ويحيي ومي وعامر.

وبدأوا بتناول الطعام الذي لم يخلُ من همسات كريم لغرام، فهو يريد إثارة غيرة فارس، فهو يعلم بعشقه لها. أما غرام فكانت تشعر بالتوتر، فآخر ما كانت تتوقع حدوثه هو مجيء فارس وتناول طعام العشاء معهم. فأبتلعت ريقها ورفعت عينيها فوجدته لا يقلب طعامه ولا يتناول شيئاً. فلاحظت مي ذلك، فأردفت بسرعة: "إيه يا فارس، مبتأكلش ليه؟ نظر لها كريم وجز على أسنانه، فكيف لها أن تلاحظ بأن فارس لا يتناول طعامه إلا إذا كانت تتابعه وتهتم به.

فنظر لها فارس وأردف: "لأ، بأكل يا مي." ابتسمت له مي وأومأت له برأسها. فاقترب منها عامر وأردف بصوت خافت هامساً: "ده إنتِ ليلتك سودة يا مي، شوية نبيل وشوية فارس، واللي قاعد جنبك ده إيه كيس جوافة يا هانم." وقفت الطعام بحنجرتها وظلت تسعل، فأخذ عامر كوب الماء وجعلها تشربه. فأردفت فرح بقلق: "إنتي كويسة يا مي؟ فهد بقلق: "اشربي ميه، اشربي." مي بعدما شربت كوب الماء: "أنا كويسة، متقلقوش، أنا شرقت بس." أردف عامر وهو ينظر لها:

"طب خلي بالك يا حبيبتي." ثم نظر أمامه وأكمل طعامه. فنظرت له مي وكم تمنت سماع تلك الكلمة مرة أخرى. فأخذت نفساً عميقاً وأخرجته على مهل. أما ملك فلاحظت وجه شقيقها وتوأمها، فاقتربت من أذنيه وأردفت بهمس: "مالك، إنت مبتأكلش ليه؟ مالك بابتسامة مصطنعة: "لأ، بأكل يا ملك." ابتسمت له ملك ونظرت تجاه ما كان ينظر إليه أخاها. فانتبهت إلى أميرة وحمزة والابتسامة لا تفارق وجههم. فابتلعت غصة مرة بحلقها وتصنعت تناولها للطعام.

بعد انتهائهم من تناول الطعام، جاءت إسراء من المطبخ وبدأت بإزالة الأطباق من على الطاولة. وأثناء التفافها، كان فارس ينهض من مكانه، فخبطت به وكادت تقع. فأسرع فارس بمساعدتها وأردف: "أنا آسف، حدا مخدش باله." انتبه الجميع لما حدث، واشتعلت عين كريم بغيرة كادت تفتك به. لا يعلم أهي سببها. فجز على أسنانه. وأردفت غرام بابتسامة لم تصل لعينيها: "حصل خير يا إسراء."

ثم بدأت هي ومي بمساعدة إسراء بنقل الطعام إلى المطبخ، وتحرك الباقي تجاه الصالون. *** في منزل غادة ووالدتها: استيقظت غادة من نومها وفتحت عينيها فوجدت نفسها بغرفتها القديمة. فأعتدلت على الفراش وهي تشعر بدوران طفيف. وما كادت أن تنهض حتى فتح الباب على مصراعيه، ودلف وليد الغرفة وهو يردف بابتسامة ماكرة: "وأخيراً صحيتي." غادة بخوف وقلق ينهش قلبها: "وليد، إنت جايبني هنا ليه؟ أنا عاوزة أمشي." وليد وهو يغلق الباب

ويقترب ويجلس بجانبها: "جبتك هنا عشان محدش هيفكر إنك ممكن تبقي هنا، ومتقلقيش، هتمشي يا بنت خالتي، بس بعد ما يحصل اللي أنا عاوزه." ثم اقترب منها محاولاً تقبيلها. فنهضت من مكانها وتحاملت على نفسها، فهي لا تزال تشعر بالدوران بسبب ذلك المخدر الذي كممها به. وليد وهو ينهض ويقترب منها: "بتعملي إيه يا غادة؟ فكرك إنك هتعرفي تهربي مني؟ تبقي بتحلمي يا بنت خالتي." ثم جذبها بعنف من ذراعيها. وما لبثت أن تصرخ حتى كمم فمها

بيده وأردف برغبة شديدة: "إنسي إنك تعرفي تفلتي مني. انهارده إنتي بتاعتي." ثم دفعها على الفراش وهو ما زال يكمم فمها بيده واليد الأخرى ثبت بها كلتا يديها. فظلت تتلوى بين يديه وتدفعه بقدميها، ولكن لم يتحرك من مكانه. فنهض من فوقها و قام بصفعها صفعة قوية وهو يردف: "مهدي بقا يا بنت الكلب إنتي."

ثم نهض سريعاً وجلب قطعة قماش طويلة واقترب منها حتى يربط ذراعيها. أما هي، فالصفعة كانت قوية عليها جعلت الدوران يزداد عليها. قام بربط يديها. وما لبث أن ينزع عنها ملابسها حتى سمع صوت طرقات على الباب. فنظر لها فوجدها شبه فاقدة الوعي. فرفع يديه وأمسك فكها وأردف بنبرة وعيد: "عارفة يا بنت الكلب لو صوتك طلع هعمل فيكي إيه." ثم نهض من مكانه وأغلق الباب عليها بالمفتاح وخرج. وفتح للباب فوجد رجلين من الماكثين بالمنطقة.

وليد بثبات زائف رغم الخوف الذي ينهش قلبه: "نعم! في حاجة؟ أحد الرجال: "إنت بتعمل إيه هنا يا وليد؟ وليد بانعقاد حاجبيه: "هكون بعمل إيه يعني، ده بيت خالتي وأحي فيه براحتي." فمسكه الآخر من ملابسه: "إنت هتستعبط يا ولا؟ الواد عبده ابني شافك وإنت عمال تتلفت حوالين نفسك وشافك وإنت بتنزل واحدة من العربية وطلعت بيها على هنا. جري مين اللي معاك جوه يا وليد؟

ابتلع وليد ريقه، فالمكان هنا هادئ بعض الشيء ولم يكن يتوقع أن يراه أحد، بل لم يكن في حسبانه ذلك الشيء. فهو تأكد من خلو المكان قبل أن ينزلها من السيارة. فأردف بتلعثم: "أنا مفيش حد معايا هنا، وإبنك ده كداب." فدفعه الرجل لداخل المنزل وهو يردف بصرامة وحدة: "وإحنا هنعرف دلوقتي مين الصادق من الكداب." ازدادت ضربات قلب وليد، فأمره على وشك أن يُفضح. أردف بصياح غاضب: "إيه اللي إنتوا بتعملوه ده؟ إنتوا متخلفين مش بتفهموا."

لم يستمع إليه الرجلان، وكان أحدهم يمسك بوليد حتى انتهاء تفتيش المنزل. أما الآخر فكان يفتش بغرف المنزل حتى اقترب من الغرفة المتواجدة بها غادة وحاول فتحها، ولكنها لم تفتح. فنظر لوليد: "فين مفتاح الأوضة دي؟ فأردف الرجل الذي يمسك به: "إنت لسه هتسأله."

ثم قاموا بتفتيش جيوبه تحت اعتراضات وغضب وليد. وأخيراً وجد المفتاح بجيبه الخلفي. فأخذه الرجل من يديه وفتح به الغرفة ودلف إلى الداخل، فوجد غادة مربوطة اليدين وشعرها مبعثر. فجحظت عيناه واقترب منها وهو يردف بقلق: "غادة، غادة، إنتي كويسة." ثم حرك وجهه ليطمئن عليها، فوجد آثار أصابعه على وجنتيها. فخرج الرجل من الغرفة وهو يمسك بوليد من ملابسه: "إنت عملت إيه في البت؟ انطق." فأردف الرجل الذي يمسك بوليد:

"مين البت اللي جوه يا عبدالله؟ عبدالله: "دي غادة بنت خالته، والحيوان رابطها وضاربها، وأكيد كان هيعتدي عليها." صاح وليد بهم وأردف: "جرى إيه يا راجل يا مخبول إنت وهو؟ وبعدين دي بنت خالتي، معقول أعمل فيها كده؟ أردف الرجل بغضب: "دلوقتي هنعرف كل حاجة." ثم دلف إلى المطبخ وجلب كوب من الماء ودلف به إلى غرفة غادة، فوجدها بدأت تستعيد وعيها. فأردف براحة: "الحمد لله، إنتي كويسة يا بنتي." غادة بدموع:

"عم عبدالله خرجني من هنا أرجوك." عبدالله بتأثر: "متقلقيش يا بنتي، قومي معايا." نهضت معه غادة وخرجت من الغرفة، فوجدت وليد بالخارج ويمسكه جارها. فأردف جارها: "إنتي كويسة يا غادة؟ الحيوان ده عمل فيكي حاجة؟ اقتربت غادة من وليد وقامت بصفعه وظلت تصرخ بوجهه: "متسبيهوش، ده حيوان، خدرني وجابني هنا، كان عاوز يغتصبني." جز الرجال على أسنانهم ونظر عبدالله إلى جاره وصديقه وأردف: "متسبيهوش يا محمود، إحنا نحضر على القسم عشان يتحبس."

ثم نظر لغادة: "وإنتي هتيجي معانا يا بنتي." أومأت له غادة. فأردف وليد بغضب ووعيد: "هتخبسي ابن خالتك يا غادة؟ هي دي أخرتها؟ ماشي يا بنت خالتي." *** بمنزل غرام وكريم:

كانت غرام تجلس بجانب كريم تتفادى النظر لفارس، فكلما نظرت إليه وجدت بعينيه نظرة عتاب. لا تعلم لما ينظر لها بتلك النظرة، فهي من لها الحق أن تنظر له بتلك النظرة وليس هو، فهو من أخطأ بحقها وليس العكس. أما كريم، فما زال ذلك المشهد أمام عينيه وهو وقوف فارس مع إسراء، فهو يشعر بأنه يريد أن يفتك بذلك الفارس. أما عامر فاقترب من مي واردف: مش يلا بقا ولا إيه؟

ابتلعت ريقها، فكلماته وتهديده لا تزال تتردد بأذنيها. فابتلعت ريقها. وما كادت ترفض حتى وجدته يردف: طب يا جماعة، احنا هنستأذن بقا. عن إذنك. وفنهض الجميع واستأذنوا. وودع الجميع بعضهم. حتى جاء دور غرام وفارس. فرفع فارس يديه: سلام يا غرام. ومبروك مرة تانية. رفعت غرام يديها واردفت بتوتر: شكراً. ثم تفارقت أيديهم ليشعر بنغزة بقلبه. وبعدها نظر لكريم فوجده ينظر له بغيره. فابتسم فارس واردف بوجع: غرام تشيلها في عيونك.

قاطعه كريم واردف بسخرية: أظن مش محتاج توصيني على مراتي. ولا إيه؟ ابتلع فارس غصة مريرة. وانتبه على صوت والدته وهي تردف: يلا يا فارس. ثم نظرت لغرام وكريم واردفت بمجامله: مبروك يا حبايبي. غرام بابتسامة بسيطة: الله يبارك في حضرتك. في مكتب كريم. وبعد مغادرة الجميع. كان يتحدث بهاتفه. كريم بملل: انتي هتقعدي تتصلي كل شوية بقا ولا إيه؟ ريتاج بغرور وتكبر:

كريم، متنساش نفسك. انت لولايا أنا كان زمان فارس كشفك وعرف قضايا الاعتداء اللي كانت مرفوعة عليك. كريم بسخرية: وأنا سبق وقلتلك إن كل ده كذب وافتراء. بنات بترمي بلاها عليا وعاوزين يدبسوني معاهم. ريتاج بسخرية مماثلة له: ولو زي ما انت بتقول، مين هيصدقك؟ وفارس كان هيقومهم عليك، وكنت هتترفض، وماكنتش ساعتها طولت غرام. flashback...

في غرفة ريتاج. كانت بغرفتها تفكر ماذا عليها أن تفعل. فهي تريد استعادة كرامتها التي أهدرها فارس. فأمسكت هاتفها وحدثت مازن، فهو من باستطاعته مساعدتها. ريتاج بابتسامة: مازن، ازيك؟ أخبارك إيه؟ مازن بترحيب: أهلاً. إزي حضرتك. أؤمرينى. ريتاج: تمام. اسمع يا مازن. في واحد عاوزاك تجبلي رقم تليفونه. مازن بترحيب: سهلة حضرتك. بس قوليلي اسمه. ريتاج: كريم. كريم البنا. مازن بانعقاد حاجبيه:

تمام يا فندم. بس هو يعني مضايق حضرتك أو فارس بيه في حاجة؟ عقدت ريتاج حاجبيها باستغراب واردفت: وهو فارس ماله بالموضوع ده؟ مازن: أصله كلمني برضو وعاوز كل المعلومات عن الاسم ده. ابتسمت ريتاج بخبث: طب اسمع يا مازن. أنا عاوزاك تعمل اللي هقولك عليه، وما تقولش أي حاجة لفارس غير اللي أنا هقولك تقوله. ولو المبلغ اللي تطلبه هتاخده. مازن وعينيه تلمع: تمام. اللي حضرتك تشوفيه. ريتاج بتنهيدة:

تمام. أنا عاوزاك بس دلوقتي تجيبلي رقم كريم وتعرف كل حاجة عنه. بس هتيجي تقولي بلاش فارس. وفارس لو كلمك وسألك، قول له إنك لسه شغال على الموضوع. مازن بموافقة: تمام يا هانم. لم يمر يومين حتى جلب مازن كل المعلومات عن كريم. وعلمت ريتاج كل ما تريد معرفته. وقامت بمهاتفته. ريتاج برقة: الو. كريم بانعقاد حاجبيه: أيوة مين؟ ريتاج بخبث: أنا خطيبة فارس. زم كريم شفتيه واردف: وعاوزة إيه يا خطيبة فارس؟ ريتاج بضحكة:

من ناحية عاوزة، فأنا عاوزة. وانت كمان هتبقى عاوز. يعني هتبقى مصلحة مشتركة. كريم وهو يعتدل بجلسته: وإيه اللي أنا هعوزه منك بقا؟ ريتاج ببراءة مزيفة: بص يا سيدي، فارس بعت واحد يسأل عليك ويعرف كل حاجة عنك. والواحد ده عرف القضايا اللي عليك. وانت طبعاً عارف، فارس لو شم خبر بالموضوع ده هيعمل إيه. جز كريم على أسنانه واردف بغضب بسيط: انتي عاوزة إيه بالضبط؟ ريتاج وهي تزفر:

أنا عاوزاك تجوز غرام. ومش من مصلحتي إنه فارس يعرف كل ده عنك. عشان كده الموضوع ده ماتشيلش همه. كريم باستفهام: وانتي إيه مصلحتك في الموضوع ده؟ ريتاج بهدوء: مصلحتي إنه غرام تتجوز وفارس يتعذب. أصله البيه خطبني وهو بيحب ست غرام. مش عارفة بتحبوا فيها إيه الحقيقة. المهم، موافق ولا لأ؟ كريم بابتسامة: موافق طبعاً. Back... ريتاج وهي تزفر بضيق:

كريم، انت عارف كويس إنه أنا كل اللي عايزاه إنه فارس ميطولش غرام. وده أنا عملته. ولما كنت بكلمك انهاردة كنت عاوزة أقولك عشان تحضر نفسك وتحرقلي دمه. وبتصل دلوقتي عشان عاوزة أعرف إيه اللي حصل. كريم بملل: متقلقيش. من ناحية قلبي اتحرق، فهو اتحرق. وأكمل بكذب: اقفلي دلوقتي. غرام بتناديني. ريتاج: ماشي. سلام.

صعد كريم غرفته يريد أن ينول مبتغاه. ولكنه بمجرد أن دلف الغرفة وجد غرام تغط في نوم عميق. فجز على أسنانه ونزل للأسفل مرة أخرى. ولكن خطر على باله فكرة. فاتجه ناحية غرفة المكتب وجلب شيئاً ما. لا يعلم لما يشعر بأن رغبته أقوى تجاه إسراء. ووضعه بجيبه. وبعدها اتجه ناحية غرفة إسراء وطرق الباب بهدوء. فظنت إسراء بأنها غرام. فكريم لا يطرق الباب بتلك الطريقة. ففتحت الباب وهي تردف: أيوه يا هانم.

ما كادت تكمل حديثها حتى وجدته كريم. ودلف إلى غرفتها. وكمم فمها حتى لا يخرج صوتها. وأغلق الباب بقدمه. ودفعها ناحية الحائط. ويداه لا تزال تكمم فمها. واليد الأخرى يمسك بها يديها الاثنين خلف ظهرها. وظل يقبل عنقها بنهم تحت مقاومتها ومحاولتها للابتعاد. وأردف من بين قبلاته: آخر مرة أشوف واقفة وبتكلمي مع حد تاني. انتي سامعة ولا لأ؟

ثم عاد يقبلها مرة أخرى. وبعدها حركها من مكانها ودفعها ناحية الفراش. وصعد فوقها وهو لا يزال يكممها حتى لا يصدر صوتها. فظلت تتلوي تحته حتى استطاعت الإفلات منه. واقتربت من الباب وهي تردف بخوف شديد: ابعد عني. أنا غلطانة عشان كملت في البيت. والله لأقول لمراتك وأفضحك.

وما كادت تكمل وتخرج من الغرفة حتى اقترب هو من خلفها. وكممها بمادة مخدرة حتى ينال مراده. فأغمي عليها. وقام بحملها بين ذراعيه. ووضعها على الفراش. وأغلق الباب بالمفتاح. وبدأ يفتح بأزرار قميصه. وابتسامة خبيثة على وجهه. واقترب منها وجردها من ملابسها. ونال ما أراده منها. ورآها. ولم يكن يعلم بأنه سيندم ندم عمره على فعلته تلك. يتبع...

هبط كلاً من غرام وفارس ونبيل من السيارة. وما لبثوا أن يدلفوا داخل المنزل حتى وجدوا عايدة تهرول تجاهم. وعلامات الذعر والخوف على وجهها. فعقد نبيل حاجبيه. فأردفت عايدة بصوت على وشك البكاء وهي تنظر لفارس: ألحقني يا فارس بيه. بنتي غادة مش لاقياها في الدوار. ظهر الخوف والذعر على وجهه نبيل. وسبق والده وأردف: إزاي يعني مش موجودة؟ انتي دورتي كويس؟ نظر فارس لابنه وأردف بتحذير:

نبيل، أهدي شوية. أما غرام فلزمت الصمت تتابع ردة فعل لذه قلبها على اختفاء غادة. أومأت عايدة برأسها: أيوه دورت كويس. بنتي مش موجودة أنا. وما لبثت أن تكمل حتى تهللت أساريرها وأردفت فرحة: غادة! أسرعت ناحية ابنتها وجذبتها إلى أحضانها: انتي كويسة يا غادة؟ كنتي فين؟ قلقتيني عليك. اقترب نبيل من غادة عقب خروجها من أحضان والدتها. وجذبها من مرفقيها وأردف بنبرة شبه غاضبة: انتي كنتي فين لحد دلوقتي؟

رفعت غادة وجهها ونظرت إليه. فجحدت عينيه من هيئتها. وأثار الصفعة على وجهها. فتحدث بخوف: مين اللي عمل فيكي كده؟ غادة وهي تبتلع ريقها: وليد. دخل الدوار وخدرني وخطفني. وخدني على بيتنا القديم. شهقت والدتها بفزع وأردفت: عمل فيكي حاجة؟ انتي كويسة؟ غادة وهي تحاول طمأنتها: متقلقيش يا ماما. أنا كويسة. ملحقش يعمل حاجة. عم عبد الله وعم محمود لحقوني. ومسبناش وليد غير في الحجز.

جز نبيل على أسنانه وضم قبضته بغضب. فكيف لوليد أن يتجرأ بتلك الشكل على محبوبته! غلت الدماء بعروقه وتحرك من مكانه بغضب. فأردفت غرام بخوف وهي تقترب من فارس: فارس، وقف ابنك ده. مجنون، متعرفش ممكن يعمل إيه. نادى فارس على نبيل. ولكن لم يستمع إليه. فكل ما يريده الآن هو أن يفتك بوليد لتجرؤه على لمس معشوقته. وما كاد يستقل سيارته حتى أوقفه فارس وهو يصيح به: انت رايح فين أنت دلوقتي؟ نبيل وعضلات وجهه متشنجة:

انت مسمعتش يعني يا بابا؟ الحيوان ده عمل معاها إيه. أنا هتجنن. جاله منين الجرأة يعمل كده. فارس وهو يربت على ذراعيه: نبيل، أهدي شوية. وبعدين ما خلاص. هو دلوقتي في الحجز. وبعدين مش هيرضوا يخللوك تشوفه أصلاً. يلا يا نبيل. متقلقش أمك عليك. زفر نبيل بضيق وأغلق باب السيارة وتحرك مع والده. فوجد والدته ما زالت بمكانها. أما غادة وعايدة فدلفوا إلى غرفتهم. فأقترب من والدته وأردف بوء حتى يطمئنها:

ادخلي نامي يا ماما. متقلقيش. مش هروح في حتة. أنا بس هكلم مع غادة كلمتين وبعدين هطلع. غرام وهي تتنهد براحة: ماشي يا نبيل. ربت فارس على كتفيه ونظر لغرام. ودلفوا للدوار. أما نبيل ظل بعض الوقت يقف بحديقة الدوار يستنشق بعض الهواء الذي تخلل لرئتيه. وبعدها اتجه ناحية غرفة غادة ووالدتها حتى يطمئن عليها. وطرق الباب بهدوء وبخفة. ففتحت له عايدة ووجهها شاحب: أيوه يا بني. عاوز حاجة؟ نبيل وهو يبتلع ريقه: هي غادة نامت؟

عايدة بأيماءة بسيطة: أيوه يا بني. نبيل بقلق: احسن شوية؟ عايدة والدموع تلمع بعينيها لما حدث لابنتها: الحمد لله. نبيل: أنا كنت عاوز أكلم معاها شوية. مش مشكلة. خليها ترتاح. والصبح هكلم معاها. تصبحي على خير. عايدة وهي تحرك رأسها: وأنت من أهله.

دلت مي بصحبة عامر إلى المنزل. والتوتر يسيطر عليها. فنظراته الغاضبة التي ظل يرمقها بها طوال العزومة وطوال الطريق لا تبشر بالخير. انتفض جسدها عندما أغلق الباب بعنف. فأبتلعت ريقها. وتحركت مهرولة تريد أن تختبئ بغرفتها من غضبه ذلك. الذي لا تعلم سببه. أو أنها تعلمه ولكنها لا تقتنع به. فكيف له أن ينزعج من حديثها مع كلاً من نبيل وفارس. فهم أصغر منها سناً. والأهم أنها تراهم كإخوة لها وليس أكثر. وما لبثت أن تدلف الغرفة حتى أوقفها صوته الغاضب الذي

دب الرعب بقلبها وهو يردف: استني عندك! وقفت في مكانها وأبتلعت ريقها بخوف. والتفتت تنظر له ببراءة وأردفت بنبرة طفولية متلعثمة: -في حاجة يا عامر؟ عاوز حاجة؟ اقترب عامر منها فدب الرعب في قلبها. فتراجعت للخلف بخوف حتى التصقت بالحائط. فوقف أمامها عامر ونزل لمستوى وجهها. وصفعت أنفاسه اللاهثة بشرتها البورنزيه. فأردف عامر وهو يضيق عينيه وينظر بعينيها: أنا عاوز أفهم. انتي مالك ومال نبيل وفارس؟ كنتي مهتمية بيهم ليه ها؟

ده أنا يا شيخة عمري ما شفتك بتضحكي في وشي ضحكة زي اللي كنتي بتضحكيها انهاردة لنبيل. خرج صوتها بصعوبة وأردفت بنبرة متوترة: انت مش فاهم. نبيل وفارس يب... وما كادت تكمل حتى منعها عامر حتى وضع كفه العريض على فمها مانعاً إياها من استكمال حديثها. وأردف بنبرة غيورة: آخر مرة. آخر مرة يا مي تنطقي أشمهم قدامي. وبعدين، أنا مش فاهم ومش عاوز أفهم. وإياكي تضحكي مع اللي اسمه نبيل بالطريقة دي تاني. انتي فاهمة؟

كانت مي تنظر بعينيه. وعندما أنهى حديثه دفعته بعيداً عنها وهي تردف بغضب. فكلماته قد أغضبتها. فكيف يمنعها ويأمرها بأن لا تتحدث مع من نشأت وتربت معهم؟ مي بغضب: انت مجنون يا عامر؟ أنا مش عارفة انت بتفكر إزاي. دول زي أخواتي. ده أنا أكبر منهم. فاهم يعني إيه. وعشان تبقى عارف مش نبيل وفارس بس. لا ومالك وحمزة كلهم زي يحيى بالنسبة لي وبحبهم.

قاطع كلماتها. جذبه إليها. والتهام شفتيها بنهم وعنفوان. ويديه تزيد من ضغطها على خصرها. فأصدرت مي أنيناً خافتاً أثر ضغطه على خصرها. وظل عامر يقبلها ويوزع قبلاته على كل وجهها. وهي مستسلمة بل وتبادله قبلاته. أسند عامر جبينه على جبينها. وأردف بعشق خارف وأنفاس لاهثة: مي. مش عاوز أشوفك بتضحكي لغيري. مش عاوز حد يشوف ابتسامتك غيري. أنا مش عارف إنتي بتعملي فيا إيه. أنا...

كانت مي صدرها يعلو وينخفض أثر ما حدث بينهما للتو، وكانت تستمع لكلماته وهي تشعر بسعادة لم تشعر بها من قبل. كادت تشعر بأنها ستطير من كثرة سعادتها. "إنت إيه يا عامر؟ عامر، وهو يغمض عينيه ويجذبها إلى صدره، أردف بهمس بجانب أذنيها: "أنا بحبك يا مي، بحبك أوي ومش عاوز من الدنيا دي غيرك إنت وبس."

اتسعت ابتسامة مي وزادت من احتضانه، وظلا عدة ثوانٍ على ذلك الوضع. فأخرجها عامر من بين أحضانه وحاوط وجهها بين يديه، وقبل شفتيها بنهم أشد من سابقه. بعدها حملها بين ذراعيه الفولاذيتين ودلف بها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه. أما هي، فقد قررت بأن تعطي لنفسها وله فرصة للعيش كأي زوج وزوجة. فقد بدأت تشعر بتحرك مشاعرها تجاهه، وأكبر دليل على ذلك استسلامها الدائم له. *** في صباح يوم جديد.

فتحت إسراء عينيها تشعر بالآلام تكتسح جسدها. التفتت بعينيها بالغرفة، لا تتذكر شيئًا سوى دلوف كريم إلى غرفتها بالأمس ومحاولته الاعتداء عليها، ونظراته الشهوانية الحيوانية التي جعلتها تشعر بأنها عارية أمامه.

وأثناء التفافها، لمحته ينام بجوارها عاري الصدر. فجحدت عينيها ونظرت لنفسها فوجدت نفسها مجردة من ملابسها، لا يسترها سوى ذلك الغطاء. فجذبته وسترته به. ازدادت ضربات قلبها وأصبح يدق بعنف وسرعة فائقة. فأغمضت عينيها بألم ووجع وظلت تحرك رأسها برفض، فهي لا تستوعب ما حدث معها. "لا لا، مستحيل ده يكون حصل، مستحيل."

وأثناء ذلك، تململ كريم في نومه وفتح عينيه فوجد نفسه لا يزال بغرفتها، فعلم بأنه قد غفا هنا بالأمس بعد أن انتهى منها وحصل على مراده. فانتبه عليها ووجدها بجانبه مغمضة العينين وتحرك رأسها بعنف شديد. فانتفض من مكانه، فكيف له أن يغفو بجانبها. في نفس الوقت، تململت غرام في فراشها وفتحت عينيها فلم تجد كريم بجوارها. فعقدت حاجبيها ونظرت للساعة المتواجدة على الحائط، فوجدتها التاسعة صباحًا. فزمت شفتيها ونهضت من على فراشها

وهي تردف مرددة مع نفسها: "أكيد نزل الشغل، دي الساعة 9."

ثم دلفت إلى الحمام وغسلت وجهها وفرشت أسنانها، وبعدها خرجت من الغرفة دون أن تبدل ملابسها، فهي كانت ترتدي منامة حريرية سوداء. وهبطت درجات الدرج واتجهت ناحية المطبخ حتى تخبر إسراء بأن تحضر لها الفطار. ولكن بمجرد دلوفها إلى المطبخ، عقدت حاجبيها بدهشة واستغراب. فإسراء غير متواجدة بالمطبخ. إذا، فمن الممكن أن تكون مازالت نائمة. فأمس كان يومًا مرهقًا وحافلًا، ومن المؤكد أنها أرهقت.

فاتجهت ناحية غرفتها تريد الاطمئنان عليها. فتحركت بخطوات هادئة ناحية الغرفة، وما كادت أن تطرق الباب حتى سمعت أصواتًا من داخل الغرفة. فكان صوت إسراء. وجحدت عينيها عندما سمعت صوت كريم بداخل غرفة إسراء، وابتلعت ريقها وازدادت خفقات قلبها. واقتربت من الباب حتى تستمع إلى ما يحدث بوضوح. وكان أول ما سمعته هو صياح إسراء وتهديدها بقتل كريم. أما بداخل الغرفة. "صباحية مباركة يا حلوة."

فتحت إسراء عينيها ونظرت له. ولمحت تلك البقعة الحمراء المتواجدة على الفراش بوضوح بعد نهوضه من على الفراش. فصمتت وأغمضت عينيها بألم وهي لا تزال تردف: "لا لا، مستحيل. إنت معملتش فيا حاجة صح؟ صدح صوت ضحكات كريم وأردف بخبث: "بصراحة يعني، أنا عملت كتير أوي فيكي."

أغمضت عينيها بألم وتجمعت الدموع بمقلتيها. وظلت عدة ثوانٍ على حالتها تلك تستوعب ما فعله بها وكيف دمر حياتها ومستقبلها. ونهضت من على الفراش بعنف وهي لا تزال تحاوط جسدها بإحكام بذلك الغطاء، وهي تصيح بصوت عالٍ غاضب والدموع تنهمر وتنساب من عينيها على وجنتيها: "وإنت فاكر إنه أنا هسكتلك مش كده؟ واللي حصل ده هيعدي على خير؟ تبقا بتحلم لو فاكر إنه ده يحصل. أنا هفضحك ولازم يشوفوك على حقيقتك."

كريم وهو يرتدي قميصه ويتطلع على جسدها ممشوق القوام، أردف بسخرية حادة: "هتعملي إيه يعني؟ وفكرك حد هيصدقك؟ " ونظر لها نظرة متفحصة من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها وأردف بتهكم: "متوقعة هيصدقوكي إنتي وأنا لا؟ إسراء وهي تشعر بسكين حاد يغرز بقلبها، ولكنها تحاملت على نفسها وأردفت بنبرة قوية لم يتوقعها منها: "أيوه هيصدقوني، وأولهم مراتك اللي مخدوعة فيك. وأقدر بسهولة أثبت اللي إنت عملته." أردف كريم بقوة رغم شعوره بالخوف

الذي لم يظهره أمامها: "كان غيرك أشطر يا حلوة. أوعي تكوني فكرة إنك أول واحدة تقولي الكلام الفارغ ده. لأ، في غيرك كتير أوي، ومقدروش يثبتوا حاجة. كل مرة بطلع منها زي الشعرة من العجينة." ابتلعت إسراء غصة مريرة وأردفت بعدها بغضب وهي تقترب منه: "يبقا هقتلك يا كريم، هقتلك وهشرب من دمك." أمسك كريم يديها اللتين رفعهما وكادت تمسكه من قميصه، فجذبها كريم ناحيته ودفعها نحو الحائط. وبيديه أمسك

فكيها وهو يردف بنبرة وعيد: "بقولك إيه يا حلوة، الشغل اللي إنتي بتعمليه ده ما يدخلش عليا. وبعدين متقلقيش، أنا هراضيكي بقرشين حلوين برضه، هيخلوكي تنسي اللي حصل." ثم تحولت نظراته ونظر لها بمكر وأردف: "ويكون في علمك، لو فكرتي تقولي لغرام أي حاجة بس من اللي حصلت، هعمل اللي عملته فيكي امبارح، بس المرة دي هتبقي وإنتي صاحية. سامعة يا حلوة؟

ما لبثت أن ترد عليه حتى دلفت غرام إلى الغرفة ودفعت الباب ونظرت لكلاً من كريم وإسراء. وثبتت نظراتها على إسراء التي تقف أمامها ولا يستر جسدها سوى ذلك الغطاء. فجحدت عينيها من هيئتها تلك. فهي استمعت إلى حديثهم بدءاً من وعيد إسراء وتهديدها بقتل كريم، ولكنها لم تفقه شيئًا. لا تنكر بأنه قد ثار بها الشك عندما سمعت كلمات كريم الأخيرة، ولكنها ما زالت لا تصدق. ولكن بمنظرها ذاك وشعرها المبعثر وهيئتها المزرية، وكريم الذي يقف أمامها وأزرار قميصه مفتوحة، قد تيقنت وتأكدت من شكوكها.

جحدت عين كريم بصدمة وابتعد عن إسراء سريعًا ولم يسعفه لسانه للحديث، فظل ينظر لغرام بصدمة لا يستوعب ما حدث. فهو بذلك سيخسر غرام بشكل نهائي، ولا يحب خسارة شيء، وخصوصًا أنه لم يحصل عليها بعد إلا على الورق فقط. أما إسراء، فرفعت يديها وحاوت جسدها والدموع تنساب على وجنتيها. وقعت عين غرام على الفراش ورأت تلك البقعة الحمراء، فاتسعت عينيها واشتعلت بغضب حجيم. واقتربت من كريم وقامت

بصفعه صفعة قوية وهي تردد: "إنت عملت إيه يا حيوان إنت؟ أردف كريم بتوتر وارتباك: "أنا أنا معملتش حاجة يا غرام، دي هي اللي... قاطعته صرخات إسراء الحادة وهي تردف: "عاوزة تعرفي فيه إيه؟ أنا هقولك فيه إيه، وإيه اللي حصل معايا من أول يوم في الشغل ده. وهقولك إزاي جوزك حيوان ووسخ مش بيفكر في شهواته ورغباته وبس، وإزاي ضيعني." وأردفت الكلمة الأخيرة وهي تلكمه على صدره. غرام وهي تنظر لإسراء: "إتكلمي يا إسراء، أنا سامعاكي."

تحدث كريم بتلعثم وأردف: "غرام حبيبتي، متصدقهاش في أي حاجة هتقولها. دي أكيد هتكذب وهتقولك حاجات محصلتش. وبالنسبة للي حصل ده، أنا أنا مش عارف عملت كده إزاي، بس هي اللي كانت بتغريني." وكانت غرام تنظر له لا تصدق ما يقوله، فهي قد سمعت تهديده لها منذ قليل

وظلت كلماته تتردد بأذنيها: "بقولك إيه يا حلوة، الشغل اللي إنتي بتعمليه ده ما يدخلش عليا. وبعدين متقلقيش، أنا هراضيكي بقرشين حلوين برضه، هيخلوكي تنسي اللي حصل. ويكون في علمك، لو فكرتي تقولي لغرام أي حاجة بس من اللي حصلت، هعمل اللي عملته فيكي امبارح، بس المرة دي هتبقي وإنتي صاحية. سامعة يا حلوة؟ نظرت غرام لكريم وجزت على أسنانها من افتراءه وكذبه وقامت بصفعه على وجهه.

غرام وهي تردف بصياح: "متكدبش يا كريم، أنا سمعت كل حاجة. فأوعى تفكر إنه الكلام الأهبل اللي بتقوله ده هيخيل عليا، إنت سامع؟ ثم نظرت لاسراء: "قولي يا إسراء، اتكلمي."

قصت عليها إسراء ما فعله معها منذ قدومه وتهديده لها وابتزازها بتلك الصور التي التقطها لها أثناء تقبيله لها بالغصب بمكتبه، حتى ليلة أمس وهجومه عليها وتخديره لها وانتهاك شرفها. وكانت تقص ودموعها تنهمر من مقلتيها. وكريم ينظر لها بغضب وعضلات وجهه تتشنج، لا يعلم ماذا عليه أن يفعل الآن، فهو بسبب فعلته تلك خسر غرام.

كانت غرام تستمع لحديث إسراء ودموعها تنهمر من أجل تلك الفتاة وما عاشته. فكيف لها ألا تلاحظ أفعال زوجها وتحرشه بتلك البريئة. وعقب انتهاء إسراء من حديثها، اقتربت غرام منها وجذبتها إلى صدرها وظلت تربت على ظهرها وهي تردف: "أنا آسفة يا إسراء، أنا كان المفروض آخد بالي من عمايله الوسخة دي." ثم أخرجتها من أحضانها وهي تحاوط وجهها: "متقلقيش يا إسراء، مش عاوزاكي تقلقي وكل حاجة هتتصلح." إسراء من بين دموعها: "هتتصلح إزاي؟

اللي اتكسر مش بيتصلح." غرام وهي تنظر لكريم باشمئزاز: "لا بيتصلح، وزي ما عمل فيكي كده هيجوزك." جحدت عين كريم ونظر لها وأردف: "إنتي بتقولي إيه يا غرام؟ غرام وهي تتحاشى النظر إليه وتردف بغضب: "ابعت هات المأذون يكتب كتابك على إسراء يا كريم، وبكرة هطلقها، وإلا وربي هنعملك فضيحة في البلد كلها وهيُعرفوا باللي إنت عملته في البنت دي. وبلاش بلاش تنزل من نظري أكتر من كده." جز كريم على أسنانه وخرج من الغرفة. أما

إسراء فأردفت عقب خروجه: "أنا أنا مش طايقاه ومش عاوزاه، أنا بكرهه." غرام وهي تربت على ذراعيها: "متقلقيش، هو يكتب عليكي بس، وتاني يوم هخليه يطلقك غصبًا عنه. متقلقيش، أنا جنبك. بكرة ربنا يبعتلك اللي يقدرك ويعوضك عن اللي حصلك." ظلت دموع إسراء تنهمر من مقلتيها، لا تعلم لما حدث ذلك معها. *** كانت غادة تسير بصحبة نبيل بحديقة الدوار بعد أن اطمئن عليها وطلب أن يحدثها قليلًا. نبيل وهو يضع يديه بجيوبه وينظر

لغادة التي تسير بجانبه: "عاملة إيه دلوقتي؟ غادة بأيماءة بسيطة: "الحمد لله، أحسن." نبيل وهو يقف عن حركته ويلتفت إليها ويمسكها من ذراعيها يوقفها عن حركتها هي الأخرى: "غادة، أنا في موضوع ماجلُّه، وجه الوقت اللي لازم أتكلم وأعترفلك بحقيقة مشاعري." غادة بانعقاد حاجبيها: "إيه هو الموضوع ده؟ نبيل بابتسامة: "الموضوع إنه أنا بحبك يا غادة، ومحبتش قبلك ولا هحب بعدك. وعاوزك تبقي حلالي ومراتي."

جحدت عينيها وارتسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها، لا تصدق ما تسمعه. حبيبها ومعشوقها يبادلها شعورها بل ويطلب يديها للزواج. ولكن جاء بمخيلاتها عائلته، فكيف سيقبلون بزواجه منها وهي تعمل لديهم. فاختفت ابتسامتها تدريجيًا ونظرت له وهي تقول بأسف: "مش هينفع، أهلك مش هيوافقوا." نبيل وهو يقاطعها: "متقلقيش من ناحية أهلي، أنا فاتحتهم وهما موافقين. وأنا مش هستنى أكتر من كده، إحنا لازم نتجوز في أسرع وقت."

ابتسمت له ابتسامة مترددة، تريد إخباره عن شكوكها ناحية كريم وإخباره بما فعله معها، فهي لا تريد أن تخفي عنه شيئًا. فابتلعت ريقها وأردفت: "أنا في حاجة حصلت معايا وعاوزاه أحكيهالك، بس خايفة متصدقنيش." نبيل بابتسامة: "أصدقك إزاي يعني؟ إنتي متعرفيش أنا بحبك إزاي ولا إيه؟ غادة بصدق: "نبيل، أنا هحكيلك عشان أكون خلصت ذمتي وأكون بدأت معاك على صراحة ومش مخبية عليك حاجة." نبيل بقلق: "خير يا غادة، متقلقنيش."

غادة وهي تنظر في عينيه: "كريم جوز غرام، ساعتها لما كان هنا وكان بيتقدم لغرام ودلقت عليه إزازة قهوة... قاطعها نبيل وهو يعقد حاجبيه: "أيوه أيوه فاكر، بس... قاطعته غادة: "اسمعني لو سمحت، أنا ساعتها دلقت عليه القهوة لأنه مسك إيدي وهو بياخدها. يعني بصراحة كده، اتحرش بيا وقدامكم يعني، عيني عينك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...