الفصل 1 | من 40 فصل

رواية غرام المغرور الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
39
كلمة
1,071
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

تجلس على جانب الطريق أمام مقر عمل زوجها كعادتها مؤخراً. عيناها تنهمر منها عبراتها بلا توقف. بين يوم وليله انقلبت حياتها رأساً على عقب. توفي زوجها الحبيب بعد زواج استمر لثلاث سنوات فقط، وأصبحت أرملة وهي لم تتم عامها الثاني والعشرون. تدهور بها الحال للغاية، ووصل بها الأمر أنها تركت شقتها الصغيرة التي كانت تسكن بها هي وزوجها بعدما قامت ببيع كافة أثاثها حتى تستطيع الإنفاق على صغيرتها ذات العام والنصف.

وانتقلت للعيش برفقة والدتها التي بالأساس كان ينفق عليها زوجها نظراً لضيق الحال، ولأنهما من طبقة أقل من المتوسطة، وزوجها كان هو العائل الوحيد لهما رغم أنه كان عامل صغير بإحدى الشركات الضخمة. سعت كثيراً على أوراق تأمين زوجها لعلها تحصل على راتب شهري، ولو قليل يعينها على متطلبات الحياة، ولكن سعيها كان دون جدوى. فما أصعب الإجراءات القانونية بتلك الحالات خصوصاً إذا كانت لمواطن فقير لا وسيط له غير المولى عز وجل.

أغلقت جميع الأبواب بوجهها. تكاثرت الديون عليها، حتى بدأت تفقد السيطرة على أفعالها حين رأت الجوع والمرض بدأ ينهش والدتها، وصغيرتها تبكي باستمرار من شدة جوعها. فحسمت أمرها اليوم. لن تعود لمنزلها إلا بعدما تصل لصاحب تلك الشركة لعله يساعدها في الحصول على حق زوجها. رفعت يدها، ومسحت عبراتها بعنف، وهبت واقفة عندما رأت سرب حافل من السيارات الفارهة تقترب من باب الشركة معلنة عن وصول مالكها.

ارتجل من السيارات الكثير من رجال الحراسات الخاصة، وأسرع أحدهم بفتح باب سيارة بيضاء من أحدث الموديلات العالمية. لم تفكر مرتين، وبلمح البصر كانت ركضت بهرولة وهي تصرخ مرددة اسمه لمرتها الأولى: "فااااارس بيه". تأهب جميع الحرس، ووجهوا أسلحتهم بوجهها، ولكنها لم تأب لهم، وأكملت طريقها إليه. كان يهم بالخروج من سيارته ولكنه بقي مكانه حين اخترق صراخها أذنه. خلع نظارته الشمسية لتظهر عينيه الجريئة ونظر نحوها بنظراته الحادة.

تركض هي بكل سرعتها وتدفع يد كل من حاول إيقافها بغضب شديد، وهو يشاهد ما تفعله بهدوء ودهشة من هجوم تلك المجنونة التي لم ير وجهها بوضوح حتى الآن. "سبوني أنا ليا حق عند صاحب الشركة دي، وعايزة حقي". قالتها وهي تلكم كل من يحاول الاقتراب منها بحقيبة يدها. "اضربها طلقة خليها تجري من هنا.. بس خف إيدك". أردف بها "فارس" بأمر لإحدى حراسه. لينصاع الحارس له في الحال دون تردد، ووجه سلاحه نحوها، وأطلق النار عليها باحترافية شديدة.

صرخت بألم حاد، واتسعت عينيها بذهول حين مرت طلقة نارية من جانب ذراعها تاركة به جرح ليس بهين بدأ ينزف بغزارة. سقطت من يدها الحقيبة، وشحب وجهها بشدة، وتوقفت عن الحركة حين شعرت بانقطاع أنفاسها ودوار شديد بدأ يجتاحها بلا رحمة، خصوصاً وأنها لم تأكل شيئاً لها أكثر من يومان. أطبقت جفنيها بوهن لتهبط دمعة حارقة على وجنتيها وهي تهمس باسم صغيرتها التي أصر والدها أن يسميها على اسمها من شدة عشقه لها: "إسراء".

استجمعت قوتها لأجلها، وفتحت عينيها التي بدأ يتطاير منها الشرار دليل على شدة غضبها، ونظرت باتجاه سيارة ذلك الـ "فارس". كان ارتجل هو خارج سيارته، ووقف يتابعها بهمجية، وغرور ظاهر على ملامحه الوسيمة الصارمة، وظن أنها ستفر هاربة بعد ما حدث لها. لكنه رفع حاجبيه بدهشة، وهو يراها تسير باتجاهه بخطوات متثاقلة، وجسدها يتهاوى يميناً، ويساراً، ولكنها تجاهد حتى تصل إليه.

كلما اقتربت تزيد دهشته وذهوله وهو يتمعن النظر بملامحها الجميلة حد الفتنة. هم أحد الحرس بإيقافها. لكنه أشار له بيده أن يتركها. ظل يتابعها وهي تقترب منه ببطء يدل على ضعفها وتألمها الشديد. ضيق عينيه ورمقها بنظرة متفحصة حين توقفت فجأة قبل أن تصل إليه بعدما تملك منها دوارها وألم ذراعها جعلها تتأوه بقوة قبل أن تستسلم لتهاوي جسدها الذي خانها وأجبرها على الاستسلام لإغمائها.

ظل واقف مكانه يراقبها ببرود لا يخلو من غروره ظناً منه أنه لن يبالي لمخلوق كما يفعل دائماً، ولكن تلك الفاتنة حطمت حصونه حتى أنه لم يشعر بقدميه التي قطعت المسافة بينهما بخطوتين، والتقطها بين يديه قبل أن ترتطم بالأرض الصلبة. رأسها تتوسط صدره. رفعت عينيها ونظرت له نظرة زلزلت كيانه.

لم تستطع أي أنثى قبلها أن تؤثر به هكذا، ولكنه عندما لمح لون عينيها الساحرة، وملامحها البريئة، ودفء جسدها على جسده انتفض قلبه انتفاضة أكثر من رائعة كان قد تناساها منذ زمن. حاولت هي الحديث فلم يسعفها لسانها غير نطق اسم ابنتها. تردده بقلب ملتاع: "إسراء". همسها وصل لسمع ذلك المغرور. توقع أنه اسمها فابتسم لها باصطناع وهو يقول: "ايه اللي رماكي في طريقي يا؟

مال قليلاً ووضع يد أسفل ركبتيها ويده الأخرى حول خصرها، وحملها على ذراعيه القويتين مكملاً بتلذذ: "إسراء". خطي بها لداخل شركته تحت نظرات الدهشة والذهول من جميع العاملين، بل نظرات الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...