الفصل 40 | من 40 فصل

رواية غرام المغرور الفصل الأربعون 40 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
21
كلمة
1,192
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صباح يومًا جديد.. داخل يخت "ساحرة الفارس" تسللت أشعة الشمس عبر واجهة الغرفة الزجاجية ذات الميزة اللامرئية التي تتيح للرائي من الداخل فقط تبين ما بالخارج. كانت "إسراء" متكومة بأحضان زوجها دون حراك، ظهرها مقابل صدره، محاوطها بكلتا يديه، وحتى قدميه. لم يتركها تنعم بالنوم لو قليلاً، كان يغرقها بفيض عشقه المجنون لها، وبدورها استقبلته بلهفة واشتياق أشد. تنازلت عن عنادها، وهو تنازل عن كبريائه، حينها بلغ عشقهما القمة.

"إسراء.. نمتي يا بيبي؟ " قالها "فارس" بنبرته المدوخة جعل جسدها ينتفض بين يديه. تأوهت بخفوت وهي تشد الغطاء عليهما أكثر. حانت منها التفاتة نحوه وهي ترد بصوت هامس ظاهر عليه الإجهاد. "لأ صاحية يا عيون إسراء."

أغلقت عينيها ببطء، وارتعش قلبها حين رفع يده وسار على طول ذراعها ذهاباً وإياباً، وهو يقترب بوجهه من وجهها وداعب أرنبة أنفها بأنفه، ومن ثم لثمها بقبلة صغيرة، وتراجع للخلف بضعة أنشات ليتمكن من تأمل ملامحها البريئة بافتتان. فتحت عينيها ونظرت له بانبهار من معاملته لها، يعاملها كأنها قطعة من الماس نادرة الوجود.

تفهم "فارس" نظرتها فابتسم لها ابتسامته التي تفقدها صوابها وتجعل نبض قلبها يدق كالطبول، خاصةً حين نظر لعينيها نظرة يملؤها حب وغرام، ولمسة يديه تغمرها بالشوق والحنان. "أنتي اللي عيون وقلب وغرام فارس يا إسراء." التفت بجسدها واندست بين ضلوعه رأسها تتوسط صدره، واضعة أذنها على موضع قلبه تستمع لنبضاته بستمتاع وابتسامة هادئة تزين محياها.

رفعت يدها وبدأت تمسد على صدره بحركتها المعتادة، والتي يفضلها زوجها كثيراً متمتمة بسعادة بالغة. "أول مرة أشوفك مبسوط أوي كدة! يارب دايمًا تبقى فرحان يا حبيبي." ضمها له أكثر، ومال على خصلات شعرها المشعثة بفضل أنامله يستنشق عبقه من بين قبلاته مدمدماً.

"فعلاً أنا مبسوط أوي يا إسراء برجوع أبويا، وعندي أمل إننا نبقى زي أي عايلة وربنا يكرمنا بولاد يتربوا وسطنا ومع جدهم وجدتهم. بحلم باليوم دا، وبتخيله قدامي، وبدعي ربنا يحقق حلمي دا ومصحاش منه على كابوس يدمرني ويخليني أرجع أسوأ مما كنت." نهضت "إسراء" برأسها مستندة على صدره بكلتا يديها، ونظرت له بابتسامة حانية مرددة. "حبيبي خلي عندك دايمًا حسن ظن بالله، وتأكد أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير."

"ونعمة بالله." قالها وهو يخرج زفرة نزقة من صدره. مالت "إسراء" برأسها ثانياً عليه وهمست بنعاس. "ننام شوية بقي يا فارس باشا علشان أنا قربت أفصل منك خالص." ضحك "فارس" بشقاوة، وتحدث بخبث، وهو يسير بيديه على منحنياتها بجرأة. "بتفرهدي مني بسرعة أنتي يا بيبي." لكزته بقبضة يدها برفق متمتمة بخجل. "فارس اسكت، ويله نام؟

قطعت حديثها وشهقت بقوة حين حملها فجأة من خصرها واعتدل بجزعه العاري جالساً على الفراش، وأجلسها على قدميه. لتسرع "إسراء" بسحب الغطاء حولهما، ودفنت وجهها بعنقه. "طول ما أنا مبسوط كده النوم بيطير من عيني." قالها "فارس" وهو يضمها بذراعيه، ويغمرها بسيل من قبلاته على كتفها، ومال بها وضعها على الفراش بحذر مكملاً. "نامي أنتي شوية على ما آخد أنا شاور سريع، وأخلص التمارين بتاعتي، وهحضرلك فطار ملوكي."

رمقها بنظرة مشاكسة على جسدها، وغمز لها بمكر مكملاً. "وهاجي أصحيكي بطريقتي علشان نفطر ونعوم سوا شوية بعد الفطار، وأعلمك السباحة يا بيبي." ختم حديثه بقبلة عميقة من شفتيها، ودثرها جيداً بالغطاء، ونهض من جوارها متجه نحو حمام الغرفة.

تنهدت "إسراء" براحة، وهمت بإغلاق عينيها استعداداً للنوم. ليصدع رنين هاتفها جعلها تعتدل بكسل، ومدت يدها لحقيبتها الصغيرة الموضوعة على طاولة بجوار السرير فتحتها، وجذبته منها، وضغطت زر الفتح مغمغمة. "ديجا حبيبة قلبي صباح الخير." ل يأتيها صوت "خديجة" تتحدث بصوت مرتعش من بين شهقاتها قائلة. "إسراء قوليلي فارس جنبك؟ انقطعت أنفاس "إسراء" من شدة فزعها، وأجابتها مسرعة بصوت خافت حتى لا يصل لسمع زوجها.

"لأ مش جنبي.. في إيه يا عمتو؟ "أهدي يا إسراء وركزي معايا، وقوليلي حد كلم فارس على تليفونه؟ ابتلعت "إسراء" لعابها بصعوبة، وأجابتها بنبرة مرتجفة. "لأ يا ديجا.. فارس ممسكش تليفونه خالص طول ما أنا معاه." التقطت "خديجة" أنفاسها المسلوبة، ووضعت يدها على قلبها تهدئ من روعها، وتحدثت بنبرة متوسلة قائلة. "طيب اسمعيني كويس يا إسراء.. شوفي تليفون فارس فين، وارميه في البحر دلوقتي حالاً، وإلا هيحصل كارثة لو فارس فتحه."

بكت "إسراء" من شدة خوفها، وبدأت تبحث عن هاتف زوجها بهلع، وهي تقول. "فهميني في إيه يا عمتو أنتي رعبتيني؟ أجابتها "خديجة" بأسف. "في دكتورة بتعالج مارفيل فارس طلب منها تبعتله كل حاجة بتحصل في الجناح عند مامته وباباه، وهي صورت كلام بين محمد أخويا والد فارس وبين مارفيل لو فارس سمعه مش بعيد يحصله حاجة يا إسراء.. أبوس إيدك اتخلصي من التليفون دا في أسرع وقت يا بنتي." "حاضر يا ديجا.. اطمني أنا بدور عليه أهو."

قالتها "إسراء" وهي تبحث بين ثياب زوجها. حتى أخيراً وجدت الهاتف بجيب سروال زوجها الملقى أرضاً. أمسكت قميص زوجها الأبيض، وارتدته على عجل، وهبت واقفة وسارت لخارج الغرفة بخطى مترنحة. مرتعبة وقد بدأ دوار البحر يهاجمها بشدة.

بدأت تتمايل بقوة، وترتطم بالجدران حولها حتى استطاعت الوصول لسور صغير، ورفعت يدها التي تحمل الهاتف، وألقته بالمياه. ليهاجمها دوارها بقوة أكبر جعلها لا تستطيع السيطرة على نفسها، وبلحظة ودون سابق إنذار كانت سقطت بالمياه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...