داخل جناح "مارفيل".. يجلس "محمد" بجوارها على الفراش ممسك بكف يدها رغم أعتراضها يقبله مرات متتالية مردفاً بنبرة متوسلة. "سامحيني مارفيل.. أعدك لن أخذلك بعد اليوم، ولكن فقط سامحيني حبيبتي". رفع رأسه ونظر لها بأعين تملئها الشوق والندم مكملاً. "سأفعل كل شيء أي شيء حتى تعفو عني وتغفر لي خطأي بحقك". لم تتحدث "مارفيل" مكتفية بالنظر له. ترمقه بنظرة تحمل الكثير من العتاب.
كان رجلها الوحيد، أول رجل بحياتها قام بصفعها وجرحها دون رأفة بقلبها الذي كان متيم به عشقاً. نعم كانت تعشقه ولهذا ظلت كل تلك السنوات دون أن ترتبط برجل غيره. "وأنا أيضاً أعشقك ولم أستطع أن أكون مع امرأة غيرك". أردف بها "محمد" حين تفهم ما يدور بعقلها من نظرة عينيها الحزينة. أطبق جفنيه بعنف لم يعد قادر على تحمل نظرتها له، وتابع بغصة يملؤها الأسى.
"إن لم تعفُ عني لن أتردد لحظة في قتل نفسي أمام عيناكِ حتى أطفئ نيران قلبك المشتعلة تجاهي". أنهى حديثه، وقبل كفيها مجدداً. ومن ثم أخرج سلاحه من جيب معطفه وصوبه نحو رأسه، واضعاً أصابعه على الزناد. انتفض قلبها بخوف حين استشعرت صدق كلماته، وأنه ربما يفعل ما يقوله حقاً ويقتل نفسه أمامها الآن. لم تفكر حينها سوى بوحيدها الذي جعلها تتحدث بلهفة راقت "محمد" كثيراً. "توقف عن أفعالك الحمقاء، وأترك هذا المسدس اللعين من يدك محمد".
"أخبريني أنكِ سامحتيني أولاً". قالها "محمد" وهو يستجديها بعينيه أن ترحم قلبه. أخذت "مارفيل" نفساً عميقاً، وتحدثت بتعقل قائلة. "أصلح علاقتك بأبنا وكُن له أبًا كما ينبغي حينها سأفعل لك ما تريد لأجل وحيدي فقط.. تذكر هذا جيداً.. لأجل فارس فقط محمد". حديثها كان كمثابة شرارة أمل بالنسبة له، وأنه أخيراً على وشك امتلاك قلبها مجدداً جعله يلقي مسدسه، واقترب بوجهه منها وتحدث بفرحة غامرة قائلاً.
"سأفعل.. أعدك أنني سأفعل كل ما بوسعي حتى يصبح كل شيء كما كنتِ دوماً تتمني مارفيل". وزع نظره بين عينيها وشفتيها مغمغماً بصوت أجش من فرط مشاعره. "أنتِ تقتليني بأنوثتك يا امرأة". هم بتقبيلها وغمر شفتيها بشفتيه. لتبعد هي سريعاً حين لمحت الطبيبة التي تقوم بتصويرهما، وبهمس قالت. "إحدى العاملات تقف على باب الغرفة وتقوم بتصويرنا".
تسمر "محمد" مكانه قليلاً، وهب واقفاً فجأة وسار نحو الباب بخطوات مهرولة جعل الفتاة تركض مسرعة بعيداً عن الباب فوراً. ليوقفها صوت "محمد" الغاضب. "اقفي عندك". ارتعشت الفتاة برعب بشكل ملحوظ، واستدارت ببطء ونظرت بوجهه شاحب مردفة. "أفندم يا محمد باشا". مد يده لها، وبأمر قال. "هاتي تليفونك". لهنا تمكن الهلع من قلب الفتاة جعلها تبكي بنحيب، وتتحدث بهذيان قائلة.
"والله يا محمد باشا.. فارس بيه هو اللي قالي أصور حضرتكم علشان يطمن عليكم.. والله هو اللي قالي أنا مليش ذنب". "بعتيله اللي صورتيه؟! قالها "محمد" بصدمة، وقد انسحبت الدماء من عروقه، وشحب وجهه هو الآخر حين حركت الفتاة رأسها بالإيجاب قائلة. "أيوه بعته بس لسه مشافش الرسالة". اصطك "محمد" على أسنانه، ورفع يده مسح على خصلات شعره الحريرية بعنف كاد أن يقتلعها من جذورها.
وقطع المسافة بينه وبينها واخذ الهاتف من يدها بعنف مردداً بصراخ. "افتحي الزفت دا". انصاعت الفتاة في الحال وقامت بفتح الهاتف. قام "محمد" بتشغيل مقطع الفيديو التي أرسلته الفتاة. لتجحظ عيناه حين وجدها قامت بتصوير كافة حواره برفقة "مارفيل" وأرسلته لوحيده على برنامج الواتساب. وهذا يعني أن الفيديو أصبح على هاتف ابنه الآن حتى إذا قام بحذفه، ولكن هناك أمل ف "فارس" لم يشاهد الرسالة حتى الآن. "خديجة".
قالها "محمد" وهو يندفع راكضاً نحو الخارج، وتحدث بأمر لحراسه الخاص الواقفين أمام الجناح وهو يشير على الفتاة. "متغبش عن عنيكم لحد ما أرجع". قالها، واختفى داخل المصعد ضاغطاً على الزر الموصل للطابق الذي يتواجد به جناح شقيقته الوحيدة. لحظات قليلة وكان يقف أمام غرفتها يطرق عليها طرقات متتالية، وقد بدأت أنفاسه تتلاحق وهو يتخيل رد فعل "فارس" بعدما يرى ويسمع حديثه اللاذع مع والدته. "محمد.. مالك يا حبيبي؟! .. حاجة حصلت".
قالتها "خديجة" التي فتحت الباب بوجهه يظهر عليه القلق وجذبته للداخل اجلسه على أقرب مقعد حين رأت جسده يرتجف وحالته بدت مزرية. لم يتحدث "محمد" لم يجد كلمات تصف ما فعله. فقام بإعطاء الهاتف الذي مازال يعمل على مقطع الفيديو. أخذته منه "خديجة" وبدأت تتابع الحوار بينه وبين "مارفيل" باهتمام. لتشهق بقوة، وأسرعت بوضع كف يدها على فمها تكتم شهقاتها، ونظرت له بصدمة مردفة. "الفيديو دا اتبعت لفارس؟!
حرك "محمد" رأسه بالإيجاب، وتحدث بأسف قائلاً. "خديجة أنا واقع في عرضك، وبترجاكي تساعديني مخسرش فارس". خفض رأسه بخزي من نفسه مكملاً بندم. "أنا عارف إني مكنتش ليك الأخ اللي بتتمنيه، ورميتلك ابني تربية وبسببه أنتي رفضتي الجواز واكتفيتي بيه؟! "انت بتقول ايه بس يا محمد.. انت أهدتني بأجمل هدية في حياتي كلها.. فارس دا ابني ولو رجع بيا الزمن هختاره هو تاني".
قالتها "خديجة" بابتسامة وعبراتها تهبط ببطء على وجنتيها، وربتت على كتف شقيقها بحنان مكملة. "خلينا نفكر هنعمل أيه سوا ونشوف حل قبل ما فارس يشوف الفيديو". "محمد" بلهفة. "فارس مع مراته على اليخت.. كلمي مراته وخليها تتخلص من تليفونه دا خالص وترميه في البحر يا خديجة". أسرعت "خديجة" نحو هاتفها الموضوع على منضدة بجانب سريرها، وتحدثت بتراوي ونضج.
"هكلمها.. بس هكلم غفران صاحبه الأول وهخليه يروحله علشان لو حصل أي حاجة لا قدر الله يبقى جنبه". "كلميهم، وأنا كمان هروحله يا خديجة". قالها "محمد" وسار نحو الخارج بخطوات راكضة وقد حسم أمره بأن يفعل كل شيء وكل ما بوسعه حتى لا يخسر وحيده. بشالية "غفران". كانت "عهد" مندسة بين ضلوع زوجها الذي يحاوطها بجسده بحماية. ينعمان بنومٍ هادئ. رنين هاتفه باستمرار أزعجهما. اعتدل "غفران" بكسل ومد يده جذب الهاتف ينظر بشاشته بنصف عين.
"خديجة!! قالها بقلق وأسرع بالرد عليها مغمغماً. "خديجة.. في حاجة حصلت؟! أجابته "ببكاء". "غفران أنا آسفة إني بكلمك بدري كده.. بس أنا قلقانة أوي على فارس.. وعيزاك تروحله بنفسك اليخت أرجوك وتطمني عليه". "طيب أهدي أنا مأمن اليخت كويس جداً بأحسن طقم حراسة، وهتحرك من عندي واروحله حالاً وأول ما أوصل هكلمك.. اطمني". قالها "غفران" وهو يبتعد عن زوجته برفق، ونهض مغادراً الفراش وبدأ يرتدي ثيابه على عجل. "هاجي معاك".
أردفت بها "عهد" بصوتها الرقيق الناعس، وهي تنهض هي الأخرى وتسرع بارتداء ثيابها. اقترب منها "غفران" وقبل جبهتها مردداً. "عهد حبيبتي كملي نومك، وأنا مش هتأخر عليكي". "لا يا غفران خدني معاك بدل ما أجي وراك، وأنت عارف إني أعملها". صرخت بها "عهد" بغضب طفولي، وأمام إصرارها خضع لطلبها كعادته مع عنيدته. مرت عدة دقائق. حدثت "خديجة" خلالها "إسراء"، وعادت بالاتصال ب"غفران" مرة أخرى. بجوار يخت "ساحرة المغرور".
توقف "غفران" بإحدى الماكينات المائية شديدة السرعة يقودها هو بمهارة عالية. تجلس زوجته خلفه متمسكة بخصره بكلتا يديها. كان هناك حشد من القوارب الصغيرة يجلس بها حرس "فارس" الخاص تقف على جانبي اليخت. "اطمني يا ديجا أنا وصلت لليخت والجو هادي ومافيش أي حاجة تقلق؟! أردف بها "غفران" عبر السماعة الموضوعة داخل أذنه.
توقف عن الحديث فجأة، وعقد حاجبيه بدهشة حين لمح "إسراء" تسير بخطي مترنحة ويظهر عليها الإعياء الشديد، وقامت بإلقاء الهاتف بالمياه. شهقت "عهد" حين رأتها هي الأخرى وتحدثت بفزع مردفة. "يا نهاري دي شكلها دايخة خالص". أستعد "غفران" للقفز حين رأى تمايلها يزيد ويتضاعف حتى أوشكت على السقوط هي الأخرى مردداً برجاء. "لا لا لا لا أوعى تعمليها وتقعي يا مدام فارس".
ولكنها لم تكن عند حسن ظنهما، وسقطت بالمياه جعلت "غفران" يسرع بالقفز هو الآخر، ومن ثم قفزت خلفه "عهد" وسبحوا نحوها بأقصى سرعة لديهما. "فارس".. رباه ماذا يحدث؟! يتردد هذا السؤال بداخله حين اختفى عبق ساحرته فجأة. كان يحاوطه ويملئ رئتيه. كل شيء بدأ يتلاشى. انقطعت أنفاسه، تسارعت نبضات قلبه، وانهمرت حبيبات العرق على جسده مختلطة بالمياه المنسكبة فوقه. يتصبب عرقاً رغم البرودة الشديدة التي اجتاحت أوصاله.
أطلق آهة ألم نابعة من أعماق قلبه الذي انقبض بل اعتصر بخوف وفزع مبهم لا يعلم سببه. تلاحقت أنفاسه وكأنه أوشك على الموت غرقاً فصرخ بعلو صوته مردداً اسم زوجته وهو يركض لخارج الحمام باحثاً عنها كالمجنون. "إسرااااااء ؟! لم يجدها مكانها على الفراش. لا يعلم كيف ومتى قفز داخل سرواله أثناء ركضه لخارج الغرفة راكضاً. جحظت عيناه حين لمح صديقه "غفران" وزوجته يتسابقان نحو شيء ما بجوار اليخت.
دون أن يعطي نفسه فرصة للنظر حتى كان قفز من فوق اليخت داخل المياه، وبدأ يدور بعينيه باحثاً عن زوجته حتى لمحها تسارع الغرق. بأقل من ثانية كان وصل لها وجذبها داخل حضنه مردفاً بنبرة أشبه بالصراخ. "إسراء.. أنا هنا.. أنا هنا يا روحي.. خدي نفس.. متخفيش انتي في حضني". تمسكت به "إسراء" بكلتا يديها، وحتى قدميها. ملجأها هو ومنقذها الوحيد، وسيظل دائماً وأبداً. يقبلها بجنون من كافة وجهها، وشفتيها بقبلة الحياة.
"خدي نفس.. متخفيش حبيبتي أنا معاكي". بصعوبة شديدة همست له بضعف، وهي تختبئ فيه. "فارس.. أنا شعري مكشوف، ومش لابسة حاجة غير قميصك". لم يكن ينتبه "فارس" لهيئتها، ولكن عندما نطقت بجملتها هذه شعر بجسدها الشبه عاري بين يديه. فحاوطها بجسده أكثر. "هات البرنس بتاعي بسررررررررررررررعه". قالها "فارس" بأمر لإحدى حراسه، وقد ظل "غفران" بعيداً ليترك لهما المساحة الكافية، ولا يكون مصدر إحراج لصديقه وزوجته.
بينما اقتربت "عهد" منهما وتحدثت بلهفة قائلة. "إسراء أنتي كويسة؟ "الحمد لله يا عهد". قالتها "إسراء" بصوت مرتجف، وقد بدأ الخوف يتملك منها حين رأت وجه زوجها الغضوب أثناء مساعدته لها لترتدي مئزره الخاص والذي كان كبيراً جداً عليها، وقام برفع الكاب على شعرها، ومن ثم سبح بها نحو درج اليخت، وصعد بها حاملاً بخفة ورشاقة. سار نحو أقرب مقعد ووضعها عليه، وبدأ يتفحصها بدقة متمتماً بعدم فهم. "أيه اللي خرجك من أوضتنا يا إسراء؟!
ابتلعت "إسراء" لعابها بصعوبة، وقد عجزت عن النطق بحرف. لا تعلم ماذا تقول له. "كانت بترمي تليفونك في البحر يا فارس". قالها "محمد" الذي صعد للتو على متن اليخت بصوته الصارم رغم توتره، وقلقه البادي على محياه. رفع "فارس" رأسه ونظر تجاه والده بملامح منذهلة. ليحرك "محمد" رأسه بأسف جعل "فارس" ينظر ل "عهد" ويتحدث قائلاً. "خليكي معاها يا أم زين من فضلك ثواني". "عهد" بابتسامة بشوشة.
"من عنيا طبعاً.. اطمن عليها إسراء دي أنا بعتبرها زي أختي والله". مال "فارس" على زوجته ثانياً وقام بحملها متوجهاً نحو غرفتهما، وقبل أن يسير بها نظر لوالده مردفاً. "ثواني وراجعلك يا أبو فارس". بالفعل عاد "فارس" خلال ثواني معدودة. وقف أمام والده ينظر له يحثه على استكمال حديثه. تنهد "محمد" بتعب وبدأ يتحدث بصوت مرتجف.
"أيوه يا ابني.. أنا طلبت من خديجة تكلم مراتك وتطلب منها ترمي تليفونك بعد ما الدكتورة اللي طلبت منها ترقبنا أنا ووالدتك صورتنا واحنا بنتعاتب بكلام لو سمعته علاقتي بيك هتدمر". صمت لوهلة، وبدأت العبرات تلتمع بعينيه، وأطلق شهقة مكتومة، ونظر لعينيه يستجديه مكملاً. "وأنا مش عايزك تزعل مني يا فارس يا ابني ونبدأ صفحة جديدة أرجوك".
اقترب منه بخطوات مرتجفة للحظة تخيل "فارس" أن الأدوار تبدلت و أنه أصبح والده وهو طفله وقد فعل خطأ لا يغتفر و يقف أمامه يبدو عليه الذعر الشديد. هيئته المرتعدة اعصرت قلبه بقبضة من حديد فبعد زوجته عن حضنه برفق، وهب واقفاً وسار نحوه بخطوات هادئة حتى توقف أمامه مباشرةً. تأمله "محمد" بابتسامة وعينين بدأت تفيض بالعبرات وما أصعب بكاء الرجال وشعور القهر والندم الظاهر عليه بوضوح. "لو عايزاني أحكيلك هحكيلك؟!
قطع حديثه حين تحدث "فارس" بلهفة ونبرة متوسلة. "متحكيش.. متحكيش يا أبو فارس". ابتسم له ابتسامة يخفي بها عبراته مكملاً. "أنا ابنك وانت أبويا مش من حقي أعقبك على اللي فات ولا حتى على اللي جاي.. من حقك أبرك وأطيعك وأبقى سندك وعزوتك.. دا حقك عليا وأنا مجبر أعمله.. خلينا نبدأ صفحة جديدة يا أبو فارس".
انهمرت دموع "محمد" بغزارة ونظر لوحيده الذي أدهشه بأخلاقه وسعة صدره بنظرات منذهلة، ودون سابق إنذار كان جذبه بعناق قوي وبدأ يبكي بنحيب ويتحدث بصعوبة من بين شهقاته. "راجل يا فارس.. راجل يا ابني". "راجل من ضهر أجدع راجل يا أبو فارس". قالها "فارس" وهو يبادله عناقه وقد وجد راحة قلبه وباله التي كانت غائبة عنه لسنوات. ابتعد عنه "محمد" و نظر له بغضب مصطنع مردفاً.
"أيوه طبعاً ياض أنت، ويله اتفضل خد مراتك ولف بيها العالم وقضوا شهر عسل عظمة، ومترجعش غير لما يحصل المراد". ربت على كتفه بقليل من العنف مكملاً. "أنا عايز أحفادي يبقوا حواليا في أقرب وأسرع وقت". "علم وينفذ يا محمد باشا". قالها "فارس" وهو يرفع كلتا يديه واحتضن وجه والده بين كفيه، وبدأ يزيل عبراته بحنان بالغ، ومن ثم مال عليه وقبل جبهته بحب مكملاً. "أنت تأمرني يا أبو فارس". بغرفة "خديجة". "يا ترى عملت ايه يا محمد؟!
قالتها "خديجة" وهي تسير بقلق ذهاباً وإياباً، وتفرك يديها ببعضهما. دقات هادئة على باب غرفتها جعلتها تركض بهرولة ظناً منها أن شقيقها قد عاد. فتحت الباب بلهفة لتجد "هاشم" يقف أمامها، وينظر لها بابتسامة مدوخة. "صباح الخير يا خديجة". "هاشم من فضلك أنا مش فايقة خالص دلوقتي؟! قطعت حديثها وجحظت عينيها حين خطى "هاشم" داخل الغرفة، وغلق الباب خلفه، وتحدث بإصرار وهو يتعمق النظر لعينيها قائلاً.
"مش همشي قبل ما أعرف سبب زعلك مني المفاجيء دا يا ديجا؟! نبرته الحادة، ونظرته التي جعلت قلبها يدق كالطبول أجبروها على الحديث دون إرادتها، وكأنه يمتلك مفعول السحر عليها. "سمعتك وانت بتتكلم في الفون و بتقول عليا لا خديجة متجوزتش أصلاً يا أمي". عبست بملامحها بطفولة، وتابعت بنبرة أوشكت على البكاء. "يعني قصدك إني عانس مش كده؟! فتح "هاشم" فمه ببلاهة وهو يقول.
"أنا قولت لوالدتي إني لقيت بنت الحلال اللي هتجوزها ومستني ردها، وأمي كانت بتسألني عنك بعفوية بتقولي هي أرملة زيك ولا مطلقة فأنا جاوبتها وقولتلها أنك متجوزتيش أصلاً يا خديجة ومش شايف إن دي حاجة تعيبك أبداً بالعكس لو كنتي سمعتي باقي المكالمة كنتي هتعرفي مدى فرحتي إني هبقى أول راجل في حياتك". صمت لوهلة يلتقط أنفاسه ومن ثم تابع. "معقولة زعلتي مني عشان كده؟ .. مش ممكن رقتك دي يا خديجة!!
.. أنا مكنش قصدي اللي فهمتيه أبداً". قالها "هاشم" بنبرة صوته الصارمة، ولكنها أصبحت مغلفة بحنو ولهفة راقت "خديجة" كثيراً، انبلجت شبه ابتسامة حالمة على ملامحها البريئة أخفتها سريعاً، عبست بطفولة، وابتعدت بعينيها عنه مردفة بغضب مصطنع. "هاشم من فضلك سبني لوحدي. أنا مش عايزة أتكلم، ولا عايزة أسمع صوتك". اعتلت ملامح "هاشم" ابتسامة متراقصة، واقترب منها ببطء جعلها تتراجع لا إرادياً للخلف حتى اصتدم ظهرها بالحائط.
رفعت عينيها و نظرت له بذهول حين وضع ذراعيه حولها، ومال بوجهه على وجهها حتى كادت أنفهما تتلامسان. رمشت بأهدابها عدة مرات، وقد تسمرت مكانها من هول الموقف بالنسبة لها. وجهها أصبح كتلة حمراء من شدة خجلها، وبهمس متقطع قالت. "هاشم أنت بتعمل أيه؟! تنقلت عينيه على ملامحها حتى توقفت عند شفتيها المرتجفة، وتحدث بمكر قائلاً. "انتي زعلانه مني يبقى لازم أصلحك يا أرق ديجا وأبوس قلبك وعينك كمان".
أنهى جملته ومال على وجهها قاصداً جانب شفتيها. فور لمسه لبشرتها الناعمة بشفتيه كانت سقطت "خديجة" فاقدة الوعي بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!