تجلس إسراء على الطاولة المستديرة بجوار خديجة ووالدتها. تجمعن في حفل خاص نظمه غفران وزوجته احتفالاً بزواج صديقهما فارس. تتابع زوجها الذي يمثل انشغاله عنها بالحديث مع هاشم وغفران. عيناها حزينة برغم وضعها لبعض لمسات المكياج القليلة. تجاهد لكبح عبراتها حتى لا تخونها وتهبط على وجنتيها بغزارة من شدة اشتياقها له. أكثر من أسبوع لم تنعم بلمسة من يده، لم يضمها بحماية بين أضلاعه. رباه كم تشتاق لرائحته وأنفاسه.
خفضت رأسها سريعاً تخفي تلك الدمعة الحارقة التي وقفت على أطراف أهدابها. بينما ذلك العاشق الذي يمنعه غروره عنها يختلس النظر لها من وقت لآخر. كور قبضة يده بعنف حين شعر بقلبه الذي ينبض بجنون وإلحاح شديد يأمره أن يخطفها بين حنايا صدره ويضمها بعناق محموم حتى يطفئ نار شوقه لها. داهمته رعشة لذيذة حين تذكر لحظاتهما سوياً التي باتت أروع شيء يشعر به بحياته حين تكون تلك الساحرة خاضعة لفيض وبركان غرامة الجارف.
استغل أنها لم تره وبدأ يتأملها بشغف حتى توقف بنظره على شفتيها. يود لو يلتقطهما بين شفتيه. أقسم بداخله لن يتركها حتى يدميها. تعالت وتيرة أنفاسه، وأطلق آهة حارة، وهب واقفاً وقد وصل اشتياقه ورغبته بها لزروته. فقرر الهروب من المكان بأكمله حتى لا يضعف ويسحبها خلفه الآن نحو جناحهما ويجتاحها فورًا، مفرغًا فيها و عليها جام شوقه وضيقته ويأسه. "عن إذنكم هعمل مكالمة مهمة." صوت خديجة التي تحدثت بنبرة راجية جعلته يتسمر
مكانه لبرهة حين قالت: "أرقص مع مراتك يا فارس. الحفلة دي معموله علشانكم." أسرعت إسراء برفع وجهها ونظرت له بلهفة، وقلب تسارعت نبضاته. تتمنى بداخلها أن لا يذهب، أن يستمع لحديث خديجة ويرأف بحالها ويقترب لو قليلاً منها. رسم ابتسامة زائفة على محياه الوسيم رغم أن قلبه يتراقص فرحاً وكم كان ممتناً لطلب تلك خديجة الرقيقة. استدار حول الطاولة متجهاً نحو زوجته بخطوات هادئة. للحظة شعر أنه يسير على صوت إيقاع نبضات قلبهما معاً.
دوي صوت التصفيق الحار فور وقوفه أمامها ومد كف يده لها. حبست أنفاسها، ومدت يدها المرتجفة ووضعتها بين راحة يديه لينتفض قلبها انتفاضة جعلته أوشك على مغادرة صدرها من عنف دقاته. هبت واقفة وسارت بجواره بخطى مرتجفة. لتبدأ رقصتها برفقته للمرة الأولى أمام أعين الجميع المتطلعة لهما بابتسامة حالمة. صدع صوت نغمات الموسيقى الناعمة على كلمات أغنية كانت تصفها كثيراً. وكأنها كتبت خصيصاً لهما. "ممكن تخلينى فى حضنك..
محتاجة إن أسمع صوت قلبك.. نبضة بيحيينى نبضة بيحيينى.." مد يده يطوق خصرها بذراعيه مقربها من صدره دون حتى أن أصبحت داخل حضنه أخيراً. لتقترب هي أكثر والتصقت به بعدما شعرت بكل ذرة بها تنجذب إليه. بينما هو يدور بعينيه بكل مكان حتى يتفادى النظر لها. دفنت وجهها بمقدمة صدره الظاهرة من أوائل أزرار قميصه المفتوحة، وهمست بشفتيها متعمدة ملامسة بشرته بكلمة واحدة: "واحشتني."
فعلتها هذه وأنفاسها الساخنة التي تدغدغ حواسه أطارت اللب من عقله، ودون إرادته ضغط على خصرها بقليل من العنف المحبب. "ممكن تخلينى فى حضنك.. محتاجة إن أسمع صوت قلبك.. نبضة بيحيينى نبضة بيحيينى.. أصل أنا لما بكون متشافة بتوتر اصل أنا خوافة فى حضنك إحمينى فى حضنك إحمينى ممكن تخلينى فى حضنك محتاجة ان أسمع صوت قلبك نبضة بيحيينى نبضة بيحيينى أصل أنا لما بكون متشافة بتوتر اصل أنا خوافة فى حضنك إحمينى فى حضنك إحمينى
والساعة اللى بعيشها فى قربك 60 دقيقة حياة والوقت الضايع طول بعدى من عمرى أنا مش حاسباه"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!