"نذهب إلى غرام كانت تقف أمام مقابر الشاذلي. دخلت ووصلت إلى قبر والدها عبد الله الشاذلي ووالدتها ورد الشاذلي. غرام تجثو على ركبتها بحزن ودموعها تنزل بشدة. وقالت: "النهاردة الذكرى السنوية.. أكتر شهر بكرهه. وحشتوني أوي.. انتوا ليه مشيتوا وسبتوني؟
أنا تعبانة من غيركم أوي. أنا عمري ما نسيتكم.. دايماً انتوا على بالي. كان نفسي تكونوا معايا. نفسي أنام وأصحى ألاقيكم معايا. نفسي العمر يرجع تاني. نفسي الأيام الضحك والهزار ترجع. آه.. على وجعي.. عمره ما قل. أنا دايماً موجوعة على فراقكم." ومسحت دموعها بكف يدها. ثم تذكرت غرام اليوم المشئوم الذي تحولت حياتها إلى 180 درجة. "فلاش باك" "قبل 15 عام"
كان الكل متجمع عند قصر يونس الحديدي. كانت غرام لسه والدة أوس.. آخر العنقود بقالها شهر. وتاج كانت حامل في ابنتها الأولى.. كانت في الشهور الأخيرة. كان الكل متجمع ما عدا جاسر وعبد الله في مهمة. كانوا الجميع في الريسبشن وكان في ضحك وهزار والأحفاد يلعبون مع بعض. لكن غرام كانت مشغولة وشاردة في جاسر.. وقلقانة عليه لأنهم اتأخروا. "يونس وجه كلامه لغرام: مالك يا غرام؟ انتي تعبانة وشك أصفر كده ليه؟
"غرام: مفيش يا أنكل.. أنا قلقانة شوية على جاسر وبابا.. هما مفيش أخبار عنهم؟ أنا هقوم أكلمه.. حاسة بحاجة وقلقانة." "يونس: متقلقيش يا حبيبتي.. شوية وهتلاقيهم داخلين علينا. بلاش ترنّي عليه لأن أكيد مش هيعرف يرد. وبعدين هما أول مرة يطلعوا مهمات." "غرام: ربنا يستر.. يارب يكونوا بخير ويخلصوا المهمة بسلامة ويرجعوا لينا يارب." "شهد: يارب يا حبيبتي. ما تجيبي حبيب تاتا شوية؟ أنا مشلتهوش النهارده." "غرام
ابتسمت لها وقالت: اتفضلي يا طنط.. ده أنا تعبت بجد. ده متعب أوي. أنا مش عارفة إيه اللي عملته في نفسي ده؟ كنت خلاص خلصت من الكلام ده." "ورد: يا بنتي احمدي ربنا.. غيرك نفسه في ضفر عيل. وبعدين ده أحلى هدية ربنا بيديها ليكي." "غرام: أنا مقلتش حاجة والله.. والحمد لله. بس أنا تعبت من بعض التوأم. قولت كفاية خمسة حلوين.. ليه أجيب السادس؟
"شهد: هههه.. معلش يا حبيبتي. دول هيبقوا عزوتك.. ولما يكبروا هيبقوا سند ليكم. وانتي يا دودو مش ناويّة تجيبي لينا حاجة صغننة نلعبوا بيه؟ "ديلان: هههه.. لا الحمد لله كده.. مش ناويّة خالص. هما الاتنين حلوين." "غرام: ليه يا حبيبتي؟ اتنين؟ جيبي ستة زي.. بصي ملاك إزاي." "شهد: آه ملاك تنكري.. وكمان زي القمر." "غرام: ملاك؟ آه ملاك زي أبوه؟ قولي كده بقى ههه." "أدهم: ماله أبوه ده؟
انتي كنتي واخده أخويا زي القمر.. وردة مفتحة وهادي خالص. خلّتيه بقى يشد في شعره وشوية شوية هتخليه أقرع هههه." "غرام: هادي؟ لا والله جاسر كان هادي. أنا مش هتكلم.. هخلي أختي ترد عليك. ردي يا تاج يا حبيبتي." "تاج كانت بطنها كبيرة أوي.. كانت ماسكة طبق فيه أكل وقالت: عنيا يا روحي. لو هي خدت جاسر وردة مفتحة وخلّيته بيشد في شعره وهيقرع.. أنا خليتك بكرش.. فبلاّش تجيب لنفسك التهزيق."
الجميع ضحكوا عليها. وأدهم فعلاً بقى بكرش بس مش كبير. "وأدهم: بس يا بطيخة! مش فاهم.. مش لسه إحنا واكلين؟ بتكلي تاني ليه؟ "تاج: براحتي.. هو أنا باكل من تلاجتك؟ أنا باكل من تلاجة أنكل حبيبي. وبعدين أنا باكل ليا واللي في بطني." "يونس: كلي يا حبيبتي زي ما انتي عاوزة.. هههه. لازم يا أدهم تهزق نفسك." "أدهم: ماشي يا تاج.. لينا أوضة تلمنا حاضر." "تاج: مبخفش يا بابا. آه.. يا بنت الكلب بتضربيني! "أدهم: أحسن بنتي بتجيب حقي."
الجميع ضحكوا على نقرهم لبعض. "بعد ساعات.. في وسط ضحكات وهزار العائلة.. رن هاتف يونس الحديدي برقم.. رد عليه واتصدم من الذي سمعه." "رد عليه شخص وقال: السلام عليكم.. حضرتك الأستاذ يونس." "يونس: آه.. مين معايا." "شخص قال: أنا بكون ظابط زميل جاسر.. جاسر وسيادة اللواء عبد الله متصابين وفي العمليات.. وإصابتهم خطيرة.. ومحتاجين حضرتك في المستشفى."
يونس.. الهاتف وقع من يده. ونظر حوليه.. رأى الكل يضحك.. كيف سيبلغهم الخبر المؤلم؟ ابنه وصديق عمره في العمليات! شهد لاحظت يونس.. أن ملامحه متغيرة. "قالت: مالك يا يونس." "يونس بتوهان: جاسر وعبد الله متصابين وفي المستشفى." الكل نزل عليه الخبر مثل صاعقة. قامت غرام بصدمة وكانت حاملة ابنها الرضيع أوس. فجأة شعرت بدوخة وكانت هتقع بس لحقوها. "ثم صرخت وقالت: قولت مين متصاب؟ "إلياس
بخوف على أخيه صرخ وقال: مش وقته.. يلا نروح على المستشفى ونعرف هناك مين متصاب. بابا اللي اتصل عليك.. قالك في مستشفى إيه؟ "يونس رد عليه وقال: مستشفى... الجميع تحرك وتركه الأولاد مع الخدم. غرام كانت تايهة وقلبها بينبض بشدة. بعد دقائق وصلوا المشفي.. وزميل جاسر ذهب لهم. ووصلوا إلى الطبيب. "الطبيب
قال لهم: سيادة المقدم جاسر خرج من العمليات.. وإصابته كبيرة وخطيرة بس عدت وخرج من العمليات ودخل الرعاية. هو مصاب في ضهره.. وكانت عميقة. وغير إن في حروق في جسمه.. هو هيتحط تحت الملاحظة 24 ساعة. أما سيادة اللواء عبد الله.. للأسف كانت إصابته أكبر من جاسر. كانت إصابته رصاصة قريبة من قلبه الشمال.. والعملية منجحتش. أنا آسف.. البقاء لله. هو حالياً في المشرحة. شُدوا حيلكم."
نزل خبر وفاة عبد الله على ورد وغرام وديلان وتاج على آذانهم مثل الصاعقة. غرام قد شلّتها الصدمة تماماً.. زوجها بالرعاية تحت الملاحظة وحالته ليست مستقرة. ووالدها توفي.. لم تقدر تصدق. ورد صرخت وندهت باسم عبد الله بوجع. وغرام وديلان بيبكوا بحرقة. غرام توجهت إلى الدكتور ومسكته من ياقة القميص. "قالت
له بغضب وانهيار: انت كداب.. بابا كويس.. بابا ماتش.. انت أكيد بتهزر.. استحالة بابا يمشي ويسيبني.. لا أنا مش هصدق.. هو أول ما هيشوفني هيقوم.. أوعى." وبدأت تنهار. إلياس توجه لها وشدها بقوة. ويونس حاول يهديها. "يونس أخدها في حضنه ويطبطب عليها. غرام بتصوت وقالت: بابا ماتش يا أنكل.. يا بااااابا." "يونس
بحضنه جامد وقال: انتي مؤمنة بربنا.. مفيش حاجة تتعمل دلوقتي غير الدعاء. أهدي يا بنتي.. أبوكي ماتش موته عادية.. ده مات شهيد. ادعيله يا بنتي." بعد ساعة في المشرحة.. ذهبوا إليهم. "غرام بانهيار جامد نظرت له بصراخ: يا بابا قوم.. ونبي متسيبناش.. إحنا من غيرك ولا حاجة.. قوم يا باااااااااااااابا.. رد عليا باااابا." "تاج وقالت بانهيار: باااابا.. لا لا بابا قوم."
ديلان كانت بتبكي وعيونها على عبد الله وكانت مصدومة ولم تصدق أن أبيه مات. ساندها.. راح. هو مكنش أب وبس.. هو كان كل شيء بالنسبة لهم. فجأة لاقت يد بتحوطها وبيحضنها.. وكان إلياس. "نظرت له وقالت له بدموع: بابا مات يا إلياس." "إلياس طبطب عليها وقال: اهدي يا ديلان.. ادعيله.. هو دلوقتي محتاج مننا الدعاء." ورد كانت تقف بتوهان.. لم تشعر بأي أحد. هي مصدومة. هل حبيب عمرها راح؟
زوجها وابن عمها.. هو كل حاجة بالنسبة لها. هي لم تفكر بتلك اللحظة.. لم تفكر أن سيأتي يوم ويفارقها بهذه الطريقة. فكان قلبها يخبرها أنه سيذهب في تلك المهمة ولم يرجع. وهو أيضاً كان حاسس.
"ثاني يوم.. كان الجميع في المقابر ليدفنوا عبد الله. وتم دفنه والجميع عزي ورد والبنات.. والكل ذهب ما عدا يونس وشهد وورد والبنات. غرام ذهبت إلى القبر الذي مكتوب عليه الشهيد اللواء عبد الله الشاذلي. وكان في صورة موضوعة له. تجثو على ركبتها.. وضعت يدها على الصورة.. عبد الله وبكت بشدة بألم." "غرام: ليه سبتني؟ طيب سبتنا لمين؟ كدا يا عبد الله تمشي وتسيبني؟ تسيب بنتك حبيبتك؟
انت مش كنت طول عمري تقول لي إن عمري ما هسيبكم أبداً. ليه سبتنا؟ ليه مشيت؟ عااااا.. يا ريتك ما رحت المهمة الزفت.. آه يا وجع قلبي.. ليه يا بابا سبتني؟ ليه؟ "تاج ذهبت جنب غرام وجلست بجاورها وحضنتها وقالت: سندنا راح يا غرام.. ونبي خلي يقوم.. أنا مش هقدر أعيش من غيره.. هو إزاي سابنا يا بابا؟ قوم يا بااااابا لبناتك حبايبك.. عاااااا."
غرام بكت بشدة وحاوطت تاج وأخذتها في حضنها وبتملس على شعرها. وديلان هي الأخرى ذهبت إليهم وجلست بجاورهم وكانت بتبكي.. ونظرت لغرام.. وترمت في حضنها هي الأخرى. وثلاثة بيبكوا على فراق عبد الله. كان قلبهم هيوقف من كتر الوجع والحزن. "غرام ببكاء: مع السلامة يا بابا.. مع السلامة يا حبيبي.. هتوحشنا أوي.. الحياة هتبقى وحشة من غيرك." ثم غرام نظرت للسماء بوجع. "وقالت: ياااارب تصبرنا على فراقه.. يارب.. إحنا ملناش غيرك دلوقتي."
أما ورد كانت واقفة وشهد بجاورها بتواسيها. كانت حالتها صعبة. كانت في حالة صدمة. كانت واقفة وبتبكي وعيونها على قبر عبد الله. لم تصدق أن خلاص سابها. ومش هيرجع. سيناريو حياتهم المعتاد.. من أول ما اتجوزوا ولما خلفوا.. هزارهم.. خناقهم.. ضحكتهم.. كل حاجة بتتذكرها. "قالت بصوت وجع: ده كابوس وهصحى منه. أيوه.. هو كابوس. عبد الله استحالة يسيبني ويمشي.. إحنا كنا واعدين بعض إننا مش هنسيب بعض أبداً. كدا يا عبد الله تسبني؟
طيب أنا هعيش لمين؟ سبتني لوحدي.. لمين كدا تسيبني يا صاحب عمري وحياتي كلها. طيب كنت خدني معاك.. موت ليه؟ حرام عليك.. سبتني ليه؟ انهارت وبتصرخ وقالت: "خدني معاااااك.. متسيبنيش يا عبد الله.. لا.. أنت مش هتسيبني.. عبد الله.. رد عليا.. عااااا.. آه يا حرقة قلبي عليك.. آآآآآآآآه يا وجعي.. ليه موت وسيبتني." شهد جمبها وكانت بتهديها. غرام أول ما سمعت صراخ ورد قامت وتوجهت إليها وحضنتها وبتهديها.
"ورد: آه يا غرام.. أبوكي سابنا ومشي خلاص. رااااح ومش هيرجع. أنا تعبانة أوي. مش هقدر على فراقه.. ياااارب تاخدني وراه." "غرام: بعد الشر عليكي يا ماما.. كدا يا ماما وهتسبينا لمين؟ ونبي متقوليش كده تاني. إحنا مش هنقدر نعيش من غيرك." وتاج وديلان ذهبوا إليهم. وتاج حضنت ورد. وورد بادلتها وحاوطت البنات وبقوا يبكوا بشدة. "بعد أسبوع من وفاة عبد الله."
غرام كانت كل يوم تذهب المستشفى لتطمئن على جاسر. الطبيب بلغها أنه مفيش جديد وهو محطوط تحت الملاحظة ولسه مفاقش. ومنع الزيارة أنها تدخله. غرام كانت واقفة أمام الرعاية وبتنظر لجاسر من الإزاز من الخارج. ووضعت يدها على الإزاز. "وقالت: أوعى تسبني أنت كمان يا جاسر. مش هقدر أعيش من غيرك. أبوس إيدك.. أنا محتاجاك.. أنا وولادك.. عشان خاطري قوم. أنت وحشتني أوي يا جاسر.. قوم.. أنا محتاجة أترمى في حضنك."
وبكت بشدة. وفجأة لاقت اللي بيطبطب عليها وكان يونس الحديدي. "وقال: إن شاء الله هيكون كويس وهيقوم.. صدقيني." غرام اترمت في حضن يونس. "وقالت: أنا تعبانة أوي يا أنكل. فراق بابا صعب أوي ووجعني وكسرني أوي. وخايفة لجاسر هو كمان يسبني ويمشي." "يونس: أهدي يا حبيبتي.. إن شاء الله هيكون كويس وهيقوم لولاده. وبعد غرام من حضنه.. وضع يديه على
وجنتيها يداعبها بلطف وقال: انتي مؤمنة بربنا كويس وعارفة إن دلوقتي ربنا حاطك في اختبار. ربنا عاوز يختبرك. أنا عارف إن فراق عبد الله صعب.. مش عليكي.. بس والله حتى أنا مؤثر فيا. عبد الله كان أخويا وحبيبي وصاحبي وكل حاجة. إحنا مش بإيدينا حاجة نعملها غير إننا ندعيله. وبعدين إحنا نحمد ربنا ونصبر.. وعبد الله شهيد. وفي إيه في القرآن الكريم بتقول إيه؟ بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) . صدق الله العظيم. لو حقه مجاش في الدنيا.. في الآخرة حقه هيرجع. عمر ربنا ما هيسيب حق حد." "غرام: ونعم بالله. شكراً يا أنكل بجد على وقفتك جنبنا ومش سايبنا."
"يونس: أنا أبوكي التاني يا غرام. المهم دلوقتي روحي القصر وشوفي ولادك.. من امبارح وهما لوحدهم مع الدادة. وحرام ابنك أوس لسه صغير.. وأكيد عاوزك دلوقتي. روحي أنتِ.. وأنا هتطمنك على جاسر إن شاء الله لما يصحي." "غرام: حاضر يا أنكل." وذهبت غرام إلى القصر والولاد جريوا عليها. "اسد: ماما.. انتي كنتي فين؟ كل يوم بتسيبينا وتروحي فين؟ وبابا فين؟ أنا عاوز أشوفه." "غرام: معلش يا حبيبي.. حقك عليا. وبابا في المستشفى تعبان." "عشق
ببكاء: مستشفى؟ بابا ماله يا ماما؟ تعبان ماله؟ أنا عاوزة أشوفه. آه آه." "ماسة ببكاء: أيوه عاوزين نطمن عليه. يلا نروح ليه." "غرام بتعب: أنا تعبانة.. هو بابا كويس ومش هينفع تشوفوه. سيبوني لوحدي بعد إذنكم." وذهبت إلى غرفة النوم. دخلت على السرير وجلست ووضعت يدها على وجهها وبكت بشدة. "وقالت: يارب.. أنا مش قادرة أستحمل.. قوم جاسر لينا بسلامة." وبعد دقائق دخل أسد وكان حامل أوس أخيه الرضيع. وغرام حملت أوس وقبلته باشتقاق.
"أسد: ماما.. أنا عاوز أشوف بابا. أنا خايف أوي." "غرام وضعت يدها على وجنته بحب وقالت: متخافش يا حبيبي.. بابا هيكون كويس. أنا عاوزاك يا أسد.. دلوقتي تكون مكان بابا. أنت الراجل اللي نتسند عليه لحد ما بابا يرجع بسلامة. أنت اللي تطمن إخواتك الصغيرين. أنت كبير مش صغير خلاص.. ما شاء الله.. أنت بقيت راجل.. فاهم يا أسد؟ لحد ما بابا يرجع بسلامة.. عاوزاك أنت تكون أسد البيت. ومتخافش.. بابا كويس وقريب هيرجع."
"أسد: حاضر يا ماما.. أنا أوعدك إني أكون مكان بابا لحد ما يرجع ومش هخاف أبدا." "غرام: شاطر يا حبيبي. سيبني بقى أنام عشان أنا تعبانة." وخرج أسد. وغرام نامت في الجنب اللي بينام عليه وتستنشق رائحته. "وقالت: وحشتني أوي يا حبيبي.. ربنا يرجعك لينا بسلامة. أنا تعبانة أوي." وحضنت ابنها أوس وغطت في النوم.
"في الصباح.. في فيلا عبد الله الشاذلي.. كانت ديلان وإلياس جالسين مع ورد وتاج.. وأدهم كمان. في الريسبشن. وكانت ديلان بتبكي. وإلياس كان بيطبطب عليها ويواسيها. وهو كمان حزين على عبد الله. هو كان مثل والده وكان بيعزه جدا. فجأة سمعوا صوت ورد على نداء ديلان." "ديلان قامت وتوجهت إليها وقالت لها: مالك يا ماما." "ورد ببكاء: أنا هروح أزور عبد الله.. أنا شوفته في الحلم وعاوزني أروحله." "ديلان: تروحيله فين يا ماما."
"ورد: أروح أزوره.. هو عاوزني.. أنا هروح." "إلياس: طيب يا طنط.. أهدي.. هنوديكي حاضر." "ورد: لا.. أنا هروح لوحدي." "إلياس: لا يا طنط.. أنا هوصلك." "ورد: ماشي.. بس هدخل لوحدي." وتوجهت إلى الخارج. "ديلان بخوف قالت: إلياس.. أنا خايفة ماما مش طبيعية.. أنا خايفة عليها أوي." "إلياس: أهدي يا حبيبتي." قطع كلامهم خروج تاج من الغرفة وقالت لديلان: "هو في إيه؟ انتوا رايحين فين؟ وماما كانت بتصرخ ليه؟
"ديلان: عاوزة تروح لبابا تزوره. أنا وإلياس هنروح معاها. خلي بالك من الولاد يا تاج عقبال ما نرجع." وذهبوا وتوجهوا إلى مقابر الشاذلي. ولسه ديلان وإلياس هينزلوا. "ورد قالت: أنا هدخل لوحدي.. محدش هيدخل معايا. عاوزه قعدة معاه لوحدي." "ديلان: لا يا ماما هندخل معاكي." "ورد بتعب: ديلان.. أنا مش قادرة.. أنا تعبانة.. قولت هدخل لوحدي.. ريحيني يا بنتي." ديلان لسه هتتكلم.
إلياس نغزها وقال لورد: "تمام يا طنط.. ادخلي لوحدك.. بس إحنا شوية وهندخل." ورد نزلت وتوجهت إلى الداخل بتعب ودموعها نزلت. وصلت إلى قبر عبد الله وجلست قصاد قبره. "وقالت: وحشتني يا أحن واحد على قلبي. أنا مش قادرة لحد دلوقتي أصدق إنك مشيت ومش هشوفك. مش قادرة أعيش من غيرك والله.. ليه يا عبد الله سبتني؟ طيب سبتني لمين؟ .. أنا مستنياك.. على فكرة.. أنت امبارح جيت ليا وقولتلي إنك هتاخدني معاك. تعرف أمنيتي الوحيدة دلوقتي؟
ربنا يجمعني بيك قريب.. أنا عاوزة أجيلك يا عبد الله. متهيألي دي هتبقى أحلى وأكبر رحمة ليا من ربنا.. بتمناها من كل قلبي. الحمد لله إننا جوزنا البنات.. وما شاء الله رجالة هيصونوا البنات ومش هيزعلوهم أبداً.. وهيعيشوا حياتهم. أما أنا هعيش لمين؟ يارب خدني لعنده.. ياارب.. أنا حاسة إنك هتستجيب قريب. أنا عندي يقين بربنا إن هيجبني ليك يا حبيب عمري وروحي وحياتي كلها." نامت على قبره وهي بتبكي بشدة وبتملس بيدها على قبره. "وقالت
بحب: بحبك يا أحن راجل.. كنت جوزي وحبيبي وأخويا وأبويا.. كنت كل حاجة بالنسبالي. أنا فخورة بيك يا حبيبي.. أيوه.. أنا بكون زوجة الشهيد اللواء عبد الله الشاذلي. حقك هيجي.. لو مش هيبقى في الدنيا.. هيجي في الآخرة يا حبيبي." ثم نظرت في السماء وابتسمت ودموعها نزلت بفرحة. "قالت: عبد الله.. أنت هنا." ثم غمضت عيونها.. وروحها بدأت تطلع.. ووجهها مرسوم عليه ابتسامة بشوشة وجميلة.
في الخارج كانت ديلان قلقانة على ورد. لم تقدر تنتظر أكثر. شعرت بنغزة فجأة بقلبها. "ديلان بقلق: أنا هدخل.. أنا خايفة ماما طولت أوي." ثم فتحت الباب.. وإلياس نزل خلفها وتوجه إلى الداخل. القبر.. وأول ما ديلان لقت ورد نائمة بتلك الطريقة.. قلبها شعر بخوف شديد. توجهت إليها ونزلت لمستواها وطبطبت عليها وقالت: "ماما.. انتي نايمة كده ليه؟ اصحي يا ماما." هزتها بخوف. "وقالت: ماما قومي.. في إيه اللي حصل."
يد ورد ارتخت على الأرض وليست بتفوق. ديلان نظرت ليدها بخوف. "وقالت: ماما قومي.. ونبي." إلياس قلق من عدم رد ورد. نزل لمستواها ومسك يد ورد. جس نبضها. غمض عيونه بصدمة ولم يستوعب. ونظر لديلان التي كانت ماسكة يدها. "نظرت ديلان له وقالت: بتبصلي ليه." "إلياس بيبعدها وقال: أهدي.. هو بيحاول يمهد موت والدتها." "ديلان زقته وقالت: ابعد عني." وقربت على ورد. "ونبي يا ماما اصحي.. متسيبناش.. انتي كمان.. عااااا."
إلياس مسكها حضنها وقال: "أهدي.. هي كده هتبقى مرتاحة.. ادعيلها." "ديلان بصراخ: لااااااااا.. لااااااااا.. مااااااااااما.. حراااام كدا يا مااااااااااما." "في قصر جاسر الحديدي." رن هاتف غرام برقم يونس. فتحت الخط وهي مازالت نائمة. "وقالت بنوم: الوووو يا أنكل." "يونس: ... "قامت بفرحة وقالت: انت بتتكلم بجد يا أنكل؟ جاسر فاق واتنقل أوضة عادية." "يونس: ... "غرام: خمس دقايق وهكون عندك." غرام
قفلت الهاتف وقالت بفرحة: "الحمد لله.. أحمدك وأشكرك يارب." وبعد دقائق ذهبت ترتدي ملابسها ونزلت إلى الريسبشن. "قالت: دادة رحمة يا دادة." "ذهب إليها دادة رحمة وقالت: أيوه يا غرام هانم." "غرام: خلي بالك من أوس. أنا خارجة وهتأخر. يا ريت تاخدي بالك من الولاد." "أسد: رايحة فين يا ماما." "غرام: رايحة لبابا يا حبيبي.. هو بقى كويس. خلي بالك من إخواتك." غرام جريت إلى الخارج لتذهب إلى المستشفى بفرحة أن جاسر فاق.
وصلت إلى المستشفى ويونس قابل غرام وتوجهوا إلى الغرفة التي فيها جاسر. وفتحت الباب ونظرت له وبكت. كانت شهد تأكل جاسر. وجاسر نظر لغرام. فتح ذراعه. "قال جاسر بحب: تعالي." غرام جريت وارتمت في حضنه. وهو بادلها وحضنها جامد ويطبطب عليها وبيملس على رأسها بحنان. كانت غرام بتبكي بصوت. يونس شد شهد وخرجوا للخارج. "غرام قالت ببكاء: بابا مات يا جاسر.. خلاص مش هشوفه تاني. أنا مش قادرة.. تعبانة أوي." "جاسر
دمع على بكائها: وحياتك عندي لهجيب حقه. أوعدك إن حقه هيرجع. غدروا بينا.. أنا آسف يا غرام.. مقدرتش إني أحمي حقك.. عليا." "غرام ابتعدت عنه وقالت ببكاء: حقه عند ربنا وهيجيبه. أنت مش هتكمل في الشغل ده.. كفاية اللي راح مني.. مش هستحمل أنت كمان تروح." "كملت بانهيار: لا.. لا مش هتكمل يا جاسر.. أنا كنت هموت عليك." "جاسر وضع يديه على وجنتيها يداعبها بلطف وحب: طيب أهدي.. خلاص.. متخافيش." "غرام
بانهيار: لا.. مش ههدي. أنت مش هتكمل في شغلك يا جاسر.. وأنت هتسيبه. أنا متت على بابا وكنت هموت عليك لو كان جرى لك حاجة. أنا مش هقدر أعيش ولا لحظة من غيرك." "جاسر: بعد الشر عليكي. ممكن تهدي خلاص.. وبطلي الكلام ده. وأنا كويس والله. وهنبقى نتكلم بعدين في موضوع الشغل.. بعدين." "غرام: لا.. مش بعدين.. أنت مش هتكمل يا جاسر.. أبوس إيدك.. كفاية عليا بابا." فجأة دخل يونس بالطبيب. "الطبيب: مساء الخير." "غرام
وقفت ومسحت دموعها وقالت: مساء النور." "جاسر: أنا محتاج أخرج يا دكتور.. اكتبلي على خروج." "الطبيب: مش بالسهولة دي يا سيادة المقدم. نطمن عليك الأول. بص يا جاسر.. أنت عارف إنك واخد رصاصة في ضهرك. والرصاصة خرجت بصعوبة جدا. وللأسف الإصابة أثرت على رجلك. أنت هتاخد وقت عقبال ما ترجع تمشي تاني. لياقتك مش هترجع زي الأول." "جاسر: إيه الهبل اللي بتقوله؟ يعني إيه؟ أنا اتشليت؟ كدا؟ انت أكيد بتهزر."
"الطبيب: أنا مقلتش إنك اتشليت. لا.. أنا بقول إن الإصابة كانت خطيرة لدرجة إنها أثرت على رجلك. أنت هتحتاج لعلاج طبيعي.. وإن شاء الله هترجع زي الأول." "يونس: تمام يا دكتور.. هو ممكن يخرج امتى؟ "الطبيب: بعد بكرة.. لما نطمن عليه الأول. بعد إذنكم." يونس: اتفضلوا.. بنشكرك يا دكتور." خرج الطبيب. ورن هاتف غرام برقم ديلان. فتحت الخط. "غرام: الو يا ديلان." "ديلان: ... "غرام بصدمة: بتقولي إيه؟ كدب؟ بتهزري؟ "ديلان: ... "غرام
ببكاء: ماما... ماتت." "باااااااااااااك." "جاسر: يا غرام.. غرام." غرام تفيق من ذكرياتها على نداء جاسر لها. واستغربت من وجوده. "غرام: جاسر.. أنت بتعمل إيه هنا؟ جيت امتى؟ "جاسر: لسه واصل. كنت عارف إنك هتكوني هنا. الولاد قالبين عليكي الدنيا." "غرام بتعب: خدني من هنا يا جاسر. أنا عاوزة أروح." "جاسر: يلا بينا." ولسه غرام بتخطو خطوة شعرت بدوران وفقدت الوعي ووقعت بالأرض. "جاسر بخوف: غراااااام." "يتبع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!