الفصل 1 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
34
كلمة
1,052
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

يا جد عبد الكريم؟ يا جد عبد الكريم؟ أدار عبد الكريم رأسه تجاه الصوت وضيق حاجبه، كان عوض العلاف يركض نحوه قابضًا على طرف جلبابه بين أسنانه. همس عبد الكريم في سره: "عوض العلاف بوشه الفقرى مش بيجي من وراه خير". صرخ عبد الكريم: "خبريه يا ولد، أنت عامل تصرخ زي نمس الزرع؟ وقف عوض العلاف قرب الجد وهمس: "أنا لسه جاي من المحطة يا جد". رفع عبد الكريم حاجبه بغضب، تذكر الزرعة القبلية وخلافه مع عائلة أولاد صقر.

"ما الصقورة عملوا حاجة تاني يا ولد يا عوض؟ "لا يا حج"، همس عوض بقلق وارتباك. صرخ عبد الكريم بغضب: "امال فيه إيه؟ جاي تجري بزوابعك؟ لكن عوض العلاف صمت، فلا يمكنه توقع ردة فعل الجد عبد الكريم. "انطق يا ولد، فيه إيه؟ همس عوض العلاف بصوت خافت: "أقول يا جد؟ حك الجد عبد الكريم ذقنه وسند رأسه على عصاه. "قول يا فقرى". "البقية في حياتك يا جد، جبر ابنك يعيش أنت". تعشت يد عبد الكريم فقد كان رجل مسن عمره تخطى السبعين. "جبر مات؟

"أيوة يا جد". صمت عبد الكريم وجسده مستند على العصا، ثم صوب بصره تجاه حقول البرسيم والجاروج. "جبر؟ لا حول ولا قوة إلا بالله". وكان ابنه جبر على خلاف مع والده عبد الكريم عندما انتقل إلى القاهرة وتزوج من هناك على غير رغبة والده، ثم جرت بينهم قطيعة على أثرها جرد عبد الكريم ابنه من كل أملاكه وحرم عليه أن يرث منه.

وكان عبد الكريم يكره زوجة ابنه جبر ويلعنها في كل صلاة، لكنه أبداً لم يبدِ ضعفه وحرم على نفسه وكل بيته أن يذكر أمامه اسم جبر أو زوجته. همس عبد الكريم بنبرة حازمة: "اجمع لي الأولاد بسرعة في الدوار". ثم وقف ومشى بترنح نحو الدار الكبير وجلس في المنضرة ذات الشراعات المفتوحة المطلة على الحقول، وأمامه موقد فحم يستدفئ منه. وصل أولاد عبد الكريم يركضون من كل جهة وتجمعوا أمام والده. "أخوكم جبر مات، الخبر لسه واصلني قبل شوية".

لم يتجرأ واحد من أبنائه على فتح فمه، كان جبر عصا والده وحقت عليه لعنته. "حضروا العربية وجهزوا نفسكم، إحنا لازم نسافر مصر قبل الدفنة". وصلت السيارة القاهرة قبل العصر، وكانت استعدادات الدفن تجري بسرعة، وزوجة جبر ليلى هانم تتابع الاستعدادات بفستان أسود ضيق وتحجيبة غير محكمة. نزل عبد الكريم من السيارة خلفه أولاده ووقف أمام باب البيت. "ندخل يا أبوي؟

همس عبد الكريم: "أنا مدخلتش بيت جبر وهو حي ومش هدخله وهو ميت. نادوا لي مراته الملعونة، أتكلم معاها". وصل الخبر لليلى هانم، وكانت أول مرة تشوف عبد الكريم أو واحد من أبنائه. وقفت أمامه بتردد ورهبة قبل أن تهمس: "إزيك يا حج؟ "ابني هيتدفن في البلد وسط أهله وناسه". "أنت بتقول إيه يا حج؟ جبر هيندفن هنا؟ "اسمعي، سواء كنتي هانم أو حتى أميرة، ابني جبر هيتدفن في مقابر أجداده. خدتيه مني حي، مش هسمحلك تاخديه مني ميت".

"أنا ما خدتش حاجة يا جد، أنت لازم تحترم حزني، دا مش وقت الكلام ده". صرخ عبد الكريم: "الكلام خلص يا مرة. هاتوا أخوكم يا أولاد على العربية". اقتحم أولاد عبد الكريم البيت وحملوا جسد أخيهم نحو السيارة. "مين دول يا ماما وواخدين بابا على فين؟ " صرخ صوت ناعم خجول من على السلم تغطيه الدموع. رفع عبد الكريم بصره، كان يعرف أن لجبر أبناء، لكنه لم يكن يعرفهم ولم يراهم قبل ذلك. همست ليلى: "دا جدك يا لارا". "راجي؟

" همست لارا بخوف وصدمة، مما سمعته من والدتها كانت تعرف أن جدها رجل قاسٍ متوحش لا يملك أي قلب. "أنا عايز أحضر دفنة والدي يا ماما!! زعق عبد التواب أخو جبر: "من عندناش حريم بتروح المقابر. جبر أخوي في العربية، عايزة تبصي على أبوكي، بصي عليه". وكان يتحدث بقرف. "لا أنا عايزة أكون مع بابا، لازم أودعه لحظة الدفنة". "اسكتي يا مرة، كفاية اللي حصل منكم". جاء صوت سعيد من داخل العربة.

رفع عبد الكريم عينه تجاه سعيد وعبد التواب، فوضع كل واحد منهم لسانه داخل فمه. "أنا أصلاً لسه موافقتش إن جبر يندفن في البلد وبالشكل الغوغائي ده. أنا هتصل بالشرطة". "شرطة؟ " كررها عبد الكريم بغضب. "والله لو جبتي الشرطة كلها، جبر ما هيندفن غير في قبر جدوده. خلص الكلام". ثم سار يترنح تجاه السيارة. ركضت لارا خلف جدها وفجأة أمسكت يده التي تستند على العصا: "ارجوك يا جدي، عايزة أحضر الدفنة!! "تحضري إيه يا بت؟

فتح سعيد فمه مرة أخرى: "قلنا معندناش حريم تروح المقابر". قبلت لارا يد جدها الذي راح جسده يرتعش، لقد ذكره صوت لارا بابنه جبر، عيونها تحمل عيونه، وحاول أن يجذب يده لبعيد، لكنه ربت على رأس حفيدته. "خلاص يا بتي، اركبي معانا". "معاكم إيه؟ صرخت ليلى: "لارا هتركب العربية معايا، وبعد كده هيكون ليا تصرف تاني معاكم".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...