الفصل 2 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
34
كلمة
791
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

رفع عبد الكريم يده، "حفيدتي هتركب معايا." وكان قد شعر بالحنين تجاه لارا، أنها تذكره بابنه الذي تحرك منه قطعة لازالت حية تمشي على الأرض. صرخت ليلى، "لارا اركبي العربية خلينا نخلص." أطلق الجد نظرة غاضبة تجاه زوجة ابن جبر، "إنتِ متفهميش في الأصول يا بتي، لكن أنا راجل كبير والموت ليه حرمة. ما هوظ جنازة ولدي عشان واحدة زيك. اركبي مع أمك يا بتي خلي اليوم دا يعدي على خير."

وقبل أن تتحرك السيارات، ظهر شاب وسيم يرتدي قميص وبنطال أسود، رفع يده وصرخ، "إنتو رايحين فين؟ "ومين دول يا ماما؟ نزل عبد الكريم من سيارته وتأمل الشاب وملامحه الغاضبة، "أنا جدك يا ولدي." صرخ صقر، "أنا مليش جد، أنا كان لي أب وخلاص مات ومفيش حاجة تربطنا بيكم." صرخ عبد الكريم، "عيب الكلام دا يا ولد." لكن صقر لم يقبل أي كلمة من جده، وصرخ، "حكمت على ابنك بالقطيعة في حياتك؟ إيه اللي خلاك تظهر دلوقتي؟

ولم يكن كلام صقر يخلو من الحقيقة، لكن عبد الكريم لم يكن يقبل الإهانة. ورغم سنه الذي تعدى السبعين، رفع يده وصفع صقر على وجهه. "لما تتكلم مع جدك تتعلم الاحترام يا ولد." رفع صقر بصره وشعر الغضب من وجهه، "إنت راجل كبير وأنا مش همد إيدي عليك." صرخ عبد الكريم، "أنا مش راجل كبير، أنا جدك يا ولد وكلام هيمشي على الكل." كان أعمام صقر نزلوا من العربية ومستعدين يضربوا صقر.

صرخ عبد الكريم، "كل واحد في مكانه." ورفع عصاه في الهواء. "صقر اركب مع والدتك خلينا ندفن جبر والدي وبعدها هيقابلنا كلام كتير وكل واحد ياخد حقه." صرخ صقر، "لا يا جدي، والدي هيندفن هنا." همس عبد الكريم بصوت مهتز، "خلاص بقا يا ولدي متصعبهاش علي، كفاية إلى أنا حاسس بيه." "قلت لك كل اللي ليه حق هياخده."

انطلقت السيارات نحو الصعيد، وكان في انتظار الجد عبد الكريم البلد كلها متجمعة على المقابر، كبار البلد والمأمور ونائب المحافظ. وكان الصوان نصب ووزعت الطاولات والدكك والمقاعد، وذبح العجل من أجل الضيوف والمشايخ. دفن جبر في قبر أجداده وجهزت غرف في البيت الكبير. ليلى ولارا وصقر. وقد كانت غرف فاخرة وليس كما توقعت ليلى ولارا. أسرة كبيرة فاخرة، مكيفات هوائية، خزانة ملابس ضخمة وكبيرة، ولكل غرفة حمام خاص بها.

كان الجد عبد الكريم قد أصدر أوامره أن لا يقترب أحد من نساء الدار من ليلى وأبنائها. انتهى الدفن وجلست الناس في الصوان تتلقى العزاء. اقترب الجد من صقر الذي كان يجلس على مقعده بشرود. "صقر!؟ "نعم يا جدي." "تعالى ورايا يا ولدي." سار صقر خلف جده حتى وصل غرفة واسعة تتوسطها خزانة ملابس. "افتح الدولاب يا ولدي." فتح صقر خزانة الملابس.

همس الجد، "اختار لك جلابية تليق بمقاسك، ابن جبر عبد الكريم مش هيقعد في عزى أبوه بقميص وبنطلون. غير هدومك وتعالى على الصوان اقعد جنبي." نزع صقر ملابسه وجرب أكثر من جلباب حتى وجد واحد على مقاسه، وكان مظهره داخل الجلباب رائع ووسيم. اندفعت فتاة شابة إلى داخل غرفة الجد فجأة، ثم تسمرت لما لمحت صقر وكاد يغمى عليها. همست بخوف، "أنا آسفة، كنت فاكرة جدى هنا وافتكرته محتاج حاجة."

ثم خرجت دون أن تتلقى رد بوجه محمر وخجل حد الموت، لأنها انكشفت على شخص غريب. بعد ما وصلت غرفتها همست سادين، "أكيد دا مش شخص غريب طالما جدى سمح ليه استخدام غرفته." وهي بتفكر شافت صقر خارج يقعد جنب جده في العزاء. كان الجد المسن يعرف للمعزين بفخر، "صقر ابن المرحوم جبر ولدي." وكأنه قد شعر للحظة أن ابنه جبر هو الذي يجلس جواره وليس ابنه صقر، فقد كان صقر قطعة من والده ويحمل نفس ملامحه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...