تحميل رواية غرام مع الايام بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا أسف يا بابا، بس أنا مش هتجوز غرام بنت عمي، لأن حضرتك عارف إني بحب نيرة وهتجوزها. دموع غرام نزلت بصمت أول ما سمعت رد أدهم على عمها سليمان. كانت حاسة بقبضة في قلبها وهي بتسمع رفض الإنسان الوحيد اللي ما تمنتش غيره، وحتّى ما بيّنتش أي رد فعل على كلامه. فضلت واقفة في المطبخ وهي شايلة صينية الشاي وما خرجتش. سمعت وقتها رد سليمان العالي: "انت بتعصاني يا أدهم؟ هتك*سر كلمة أبوك عشان خاطر البنت بتاعة مصر؟" أدهم بص لفوق ونفخ بغضب، وبعدين قال: "يا بابا لو سمحت افهمني بس. أنا عشت سنين كتير في مصر عشان كنت...
رواية غرام مع الايام الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
أنا أسف يا بابا، بس أنا مش هتجوز غرام بنت عمي، لأن حضرتك عارف إني بحب نيرة وهتجوزها.
دموع غرام نزلت بصمت أول ما سمعت رد أدهم على عمها سليمان. كانت حاسة بقبضة في قلبها وهي بتسمع رفض الإنسان الوحيد اللي ما تمنتش غيره، وحتّى ما بيّنتش أي رد فعل على كلامه. فضلت واقفة في المطبخ وهي شايلة صينية الشاي وما خرجتش. سمعت وقتها رد سليمان العالي:
"انت بتعصاني يا أدهم؟ هتك*سر كلمة أبوك عشان خاطر البنت بتاعة مصر؟"
أدهم بص لفوق ونفخ بغضب، وبعدين قال:
"يا بابا لو سمحت افهمني بس. أنا عشت سنين كتير في مصر عشان كنت بَراعي شغلنا ومصانعنا هناك، وخلاص اتعودت على العيشة دي. ونيرة أنا حبيتها، وكمان هي ثقافتها زيي وشبهي في كل حاجة. وبصراحة مش هقدر أتجوز غيرها. فبلاش تضغط عليا وتصر إنّي أتجوز غرام بنت عمي اللي أكيد تفكيرها ومستواها التعليمي غيري، وكمان متعرفش حاجة عن العيشة في مصر. يعني كل واحد فينا مختلف عن التاني، والسبب الأكبر إنها قريبة بالنسبالي."
ضحك سليمان بسخرية بعد ما سمع كل كلام أدهم ابنه، وبعدين قال:
"كل كلامك اللي قلته ده ما يدخلش ذمتي بتعريفة واحدة. اسمع يا أدهم، أنا لما وافقت وشيّعتك مصر تتعلم ومسكت المصنع هناك، كان غرضي إنك تتنوّر عشان تعرف تدير الشغل، بس مش عشان تنسى أصلك يا ابن الغرباوي."
أدهم قا*طع أبوه وقال بتبرير:
"يا بابا أنا منستش طبعًا أصلي. أنا بس..."
سكت أدهم لما سليمان أبوه شاور له بإيده وكمل هو وقال بهدوء:
"لا نسيت أصلك يا ولدي، لدرجة إنك بقيت تتحدّث زي بتوع مصر، وما بقيتش تتحدّث بلغة البلد اللي طلعت منها. أنا مش بحاسبك يا أدهم، ولا هغصب عليك، لأن الجواز مش بالغصب. وغرام بنت عمك ماهياش بايرة عشان أدلّل عليها. دي زينة البنات. روح يا أدهم اتجوز البنت بتاعة مصر، بس صدقني هتندم يا ولدي."
أدهم اتجاهل آخر كلام أبوه قاله، وكان كل همه إنه أخيرًا وافق على جوازه من نيرة، البنت اللي حبها في مصر. فقرب أدهم بفرحة وباس على إيد أبوه وهو بيقول له بفرحة:
"ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمنيش منك أبدًا."
سليمان ابتسم بتعب وقال:
"ولا منك يا أدهم يا ولدي. ناولني الحباية بتاع القلب الله يرضى عليك."
أدهم قام بسرعة وجاب العلاج ونادى بصوت عالي على بدور الشغالة عشان تجيب ميه. بس قبل ما يكمل كلامه، كانت خرجت غرام بسرعة وهي ماسكة كوباية الميه، وقربت من سليمان بخوف وساعدته يشرب وهي بتقول له:
"اتفضل يا عمي بسرعة. وجلتلك قبل سابج بلاش تنسى العلاج بتاعك."
أدهم كان متابع غرام بعنيه ومستغرب مين دي، لحد ما سمع أبوه بيقول لها:
"تسلمي يا غرام يا بتي. وبعدين هو انتي بتديني فرصة أنساه؟ انتي طول عمرك متابعاني وبتديهوني في مواعيده. ربنا يباركلك يا بتي."
بست غرام إيد سليمان عمها وقالت له بحزن وهي شايفة أدهم واقف جنبها:
"ربنا يديك الصحة ويخليك لينا. هروح أنا بجي وهبجي أعاود عشان أطل عليك عشية."
سليمان بص لأدهم اللي كان مصدوم إن دي تبقى غرام، لأن آخر مرة شافها كانت أصغر من كده بكتير. ورد سليمان على غرام وهو قاصد يقول كده قدام أدهم:
"لا يا بتي كفاية عليكي النهاردة كده. أنا رايدك تهتمي بجامعتك عشان تخلصي آخر سنة دي على خير وتتخرجي وتبجي دكتورة جد الدنيا."
اتصدم أدهم لما عرف إن غرام في كلية طب. أما هي، فضاقت لأنها ما كانتش حابة تعرفه إنها بتدرس بعد الكلام اللي قاله عنها. فردت على عمها وقالت وهي بتمشي:
"ما تقلقش عليا يا عمي، أنا بعرف أوفّق بينك وبين دراستي. يلا هسيبك دلوقتي، سلام عليكم."
اختفت غرام، وأدهم كان سرحان فيها وفي اللي قاله أبوه عنها، وكان بيفكر إنها أكيد سمعت اللي هو قاله عنها. بس حاول يتجاهل كل اللي حصل وصمم على موقفه.
بعد تلات سنين، كانت قاعدة غرام في مكتبها اللي في القاهرة. ودست على الزرار وهي بتقول للتمرجية:
"دخلي الحالة اللي بعديها يا نجلاء."
شوية ودخلت التمرجية ومعاها واحدة شايلة طفلة صغيرة عمرها سنة بس، كان باين إنها سخنة وتعبانة جدًا. فقالت التمرجية:
"آسفة يا دكتورة غرام، بس الحالة دي مستعجلة وباين إنها فعلاً تعبانة أووي."
قامت غرام بلهفة وأخدت البنت وكشفت عليها وأديتها خافض حرارة لأن حرارتها كانت عالية جدًا. وبعد ما عملتلها اللازم، بصت للبنت اللي كانت جاية بيها وقالت لها بحد*ة:
"تصدقي انتي أم مهملة؟ ازاي تهملي بنتك لحد ما حرارتها تعلى كده؟ يعني حتى متعلمتيش من دكتورها إزاي تتعاملي معاها."
اتوترت البنت وردت:
"يا دكتورة أنا مش أمها، أنا البيبي سيتر بتاعتها. وما كنتش أعرف إن حرارتها هتعلى أوي كده والله. أنا دخلت أطمّن عليها ولقيتها تعبانة، فكلمت باباها ونزلت بسرعة على المستشفى."
كانت لسه غرام هترد، بس اتفاجأت بأدهم داخل عليها المكتب، وباين على وشه القلق والخوف لدرجة إنه ما عرفهاش. لكن هي عرفته من أول ما لمحته، وقلبها دق جامد أوي. ودخل أدهم، وأول ما شاف بنته جري عليها بلهفة وبقى يطمّن عليها. وبعدين بص للبنت اللي بتراعيها وقال لها بغضب:
"بقي أنا أسيب بنتي ليكي وإنتي تعملي فيها كده؟ أنا هوريكي إزاي تتعاملي مع بنت أدهم الغرباوي بعد كده. أنا هـ..."
سكت أدهم مرة واحدة وبص لغرام اللي قا*طعته وهي بتقول بحد*ة:
"العيب مش عليها هي، أنا كنت فاكرة إنها أمها. بس العيب على حضرتك اللي م*همل بنتك ومش بتراعيها، عشان كده معرفتش إنها تعبانة قوي كده."
كان ساكت أدهم وباصص لغرام بصدمة. هو عرفها أول ما شافها، مع إنه ما شافهاش غير من آخر مرة وكانت من تلات سنين بس. ملامحها محفورة في عقله. بس الصدمة إنها بتشتغل هنا في مصر، طب وقاعدة مع مين؟ معقولة تكون اتجوزت؟ أفكار كتير دارت في عقله وقتها. وغرام من سكوته عرفت إنه عرفها، فاتجاهلته وقعدت على مكتبها ومسكت قلمها وبقت تكتب العلاج. وكل ده وأدهم متابعها، وانتبه ليها لما رفعت وشها. بس بصت للبنت البيبي سيتر ووجهت لها هي الكلام، وده ضايق أدهم جدًا:
"أنا كتبت علاج للبنت، لازم تديهولها في مواعيده. وفي حقنة هتاخدها كل 12 ساعة، أوعاكي تهملي المواعيد. وإن شاء الله هتبقى زينة."
رد أدهم ببرود على غرام وقال:
"كلامك ليا أنا، لأن البنت دي مش هتشتغل تاني عندي من النهارده."
بصت له غرام بغضب وقالت لأدهم بنفس بروده:
"البنت مش غلطانة، وكفاية إنها لما لقت بنتك تعبانة جريت بيها على المستشفى. ما أعتقدش إن هو ده رد الجميل يا ابن الأصول."
أدهم اتضايق من إحراج غرام له قدام البنت، فبص للبنت وقال لها بأمر:
"خدي لوسي للعربية، والسواق هيوصلكم الفيلا."
حركت البنت راسها بطاعة وأخدت لوسي بنت أدهم ومشيت. وهي سعيدة إن أدهم سمع كلام غرام وما طردهاش. وبعد ما خرجت، أدهم قرب من مكتب غرام ووقف قدامها وهو بيقول بضيق:
"إزاي بابا ما يقوليش إنك بتشتغلي في القاهرة يا غرام هانم؟"
بصت له غرام ببرود وردت عليه:
"أولاً حضرتك وابن عمي على عيني ورأسي، ما جُلناش حاجة. بس عمي يجولك أخباري بمناسبة إيه يعني؟"
أدهم بص لغرام بحد*ة وقال لها:
"بمناسبة إننا ما عندناش بنات في الصعيد بتشتغل، وكمان في مصر وتفضل رايحة جاية لوحدها."
غرام اتعصبت من كلام أدهم، فشاورت بصباعها قدام وشه وهي بتقول له بتحذير:
"اسمع يا أدهم، إحنا آه ولاد عم، بس انت مالكش صالح بيا أصلًا. والحديث اللي قولته ده أنا هعمل نفسي ما سمعتوش من أساسه، لأنك مش ولي أمري، ومالكش حكم عليا. وطالما عمي سليمان خابر عني كل حاجة وواثق فيا، يبقى انت مالكش صالح، وخليك في حياتك وبنتك، أعتقد هما أولى بوقتك اللي بتضيعه هنا معايا دلوقتي في حديث ماسخ."
كان أدهم بيسمع غرام وهو متعصب وبيصلها بغضب، وكان لسه هيرد، بس قط*ع كلامه دخول شاب وسيم جدًا الأوضة، ووجه كلامه لغرام وقال لها بابتسامة:
"غرام، أنا مستنيكي من بدري. ها خلصتي شغل؟"
ابتسمت غرام ابتسامة أشعلت الغيرة في قلب أدهم اللي كان واقف متحكم في أعصابه بالعافية، ومش عارف ليه هو حاسس بكده دلوقتي. وكان متابع الكلام بينهم بقلة صبر، وخصوصًا لما سمع رد غرام:
"فاضل حالة بس يا شادي، وآجي معاك. استناني بس دقيقتين."
ابتسم شادي وقال لها بموافقة:
"تمام، ماشي. هستناكي طيب في الكافيه اللي قدام المستشفى. ما تتأخريش."
خرج شادي، وأدهم مسك إيد غرام بغضب وهو بيسألها:
"مين ده ورايحة معاه فين بليل كده؟"
غرام صبرها نفد، وشدت إيدها من أدهم بعصبية وقالت له:
"مالكش صالح بيا، انت فاهم ولا لأ؟ وامشي اطلع برة يا أدهم."
أدهم اتصدم من طرد غرام له، وبصلها بحد*ة وسابها وخرج وهو بيل*عن نفسه على تهوره وتصرفاته اللي مش بيتحكم فيها. أما غرام، فقعدت بقلة حيلة وقلبها حزين ومكس*ور لسه من أدهم، وكانت مخنوقة أوي لأنها أول ما بصت في عيونه افتكرت كل كلمة سمعتها منه من تلات سنين. كل كلمة علّمت في قلبها وخلتها مش قادرة تشوفه ولا تسامحه. بس من جواها للأسف لسه بتحبه. غمضت غرام عنيها وقالت بتنهيدة:
"إيه اللي خلاك تظهر تاني في حياتي يا أدهم؟ ما كنت خلاص اتعودت على بعدك."
تاني يوم كانت إجازة غرام، ففضلت أغلبية اليوم نايمة، بس صحيت غصب عنها على صوت جرس الباب. فقامت بنوم عشان تشوف مين، وبصت من العين السحرية. وفجأة شهقت بخضة وهي بتحط إيدها على وشها وبتقول:
"وه؟ إيه اللي جاب أدهم هنا؟ وعرف مكاني إزاي ده؟"
فضلت غرام واقفة شوية تفكر، وبعدين حسمت أمرها وحطت الطرحة على شعرها وفتحت الباب. واتفاجأت بأدهم بـ...
رواية غرام مع الايام الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأت غرام بأدهم يدخل بسرعة وهو يقول لها بخوف:
"غرام، لوجي تعبانة أوي. لو سمحتي تعالي معايا بسرعة شوفيها."
شهقت غرام بصدمة وخوف على البنت الصغيرة وقالت له بلهفة:
"مالها البنت؟ جرالها إيه؟ انطق يا أدهم."
أدهم قرب من غرام وهو يقول برجاء:
"مفيش وقت يا غرام، لوجي محتاجاكي دلوقتي. يلا بسرعة، البنت تعبانة."
غرام قلبها وجعها على لوجي وقالت له بسرعة:
"طب طب استني هنا دقيقة أغير خلجاتي وأيجي معاك."
تركت غرام أدهم ودخلت بسرعة على جوه، وأدهم فجأة ابتسم بخبث وهو يجلس على الكرسي ويضع رجل على رجل.
***
"قولت لك مش هنزل يا شادي، امشي بقى."
قالت داليا وهي واقفة في الشباك وتبص لشادي الذي يقف في الشارع يكلمها في الفون.
نفخ شادي بضيق وقال لداليا وهو يبصلها من تحت البيت:
"إنتي هيفضل مخك صغير أوي ومش هتكبري أبداً يا داليا. هفضل أقول لك لحد امتى إن غرام دي تبقي زميلتي في المستشفى مش أكتر، وحتى مش بترضي تتكلم مع أي حد من زمايلنا."
بصت له داليا بغضب وردت عليه بسخرية وغيرة عامية:
"أيوه صح، مش بترضي تعمل كل اللي قولته ده إلا معاك إنت، مش كده يا أستاذ شادي؟ خلاص اتفضل روح لها طالما عاجباك."
شادي اتضايق من كلام داليا خطيبته وتعب من كثر ما يبرر لها دائماً كل شيء، فقال لها بهدوء:
"غرام لما شوفتينا سوا كانت جاية معايا عشان تكشف على بنت أخويا لأنها تعبانة جداً، ولما طلبت منها بدافع الزمالة مترددتش ثانية وجت معايا ورفضت تاخد أجر. ودي آخر مرة يا داليا هشرح لك حاجة لأني تعبت من شكك فيا. وصدقيني الموضوع ده لو اتكرر تاني أنا اللي هنهي اللي بينا."
داليا عينيها دمعت وقالت له بعتاب:
"بتهددني يا شادي؟ وقدرت تقولها إننا نسيب بعض؟ عموماً، هي دي أنا ومش هتغير. ولو مش متقبل إني أغار عليك عشان بحبك، فأنا بقي مش مجبرة إني أتغير عشانك."
بص لها شادي بيأس من تحت البيت ولم يرد عليها. وهي أيضاً كانت تبص له بقوة مزيفة، وراها خوف من أنه يبص لغيرها كما فعل أبوها مع أمها. نزلت دموع داليا على خدها بصمت وهي ترى شادي يتركها ويمشي. فدخلت هي وأغلقت الشباك وسندت عليه وفضلت تعيط بحرقة لأنها خسرت الإنسان الوحيد الذي قلبها حبه.
***
دخلت غرام القصر مع أدهم بخوف وقلق على ابنته، وفجأة وجدت عمها سليمان أمامها. أول ما شافها ابتسم بحب، فبصت له غرام بصدمة، وفجأة ابتسمت وجرت عليه حضنته بحب وهي تقول:
"اتو*حشتك جوي يا عمي، بجالي شهرين بحالهم مشوفتكش فيهم."
احتضنها سليمان بحب وهو يضمها إليه بحنان وقال:
"إنتي اللي وحشتيني جوي يا حبيبتي، طمنيني عليكي يا بتي، كيفك؟"
قامت غرام أول ما افتكرت لوجي بنت أدهم وقالت بلهفة وهي تبص لأدهم:
"مش وجته يا عمي أما نطمن على بت أدهم الأول. هي فينها البنتة يا أدهم بسرعة عشان أشوفها وأكشف عليها."
ضحك أدهم بصوت عالي وجلس قدام سليمان وبص لغرام بانتصار وهو يقول بشماتة:
"لأ، ماهي لوجي كويسة الحمد لله. أنا بس كنت بجيبك هنا بمزاجك، عشان لو كنت قلت لك إني عايزك تيجي معايا الڤيلا ما كنتيش هترضي وكنتي هتصممي إنك متجيش وتنشفي راسك."
غرام ملامحها اتغيرت وبصت لأدهم بغضب، وقربت منه وقالت له وهي تشير قدام وشه:
"إنت إنسان كداب وبارد، واني غلطانة إني صدجتك."
أدهم ابتسم ببرود وقام وقف وكمل كلامها اللي بتقوله له:
"يعني كداب وبارد عشان خاطر جبتك تشوفي عمك. أومال هتقولي إيه لما تعرفي إني هتجوزك؟"
غمضت غرام عينيها كذا مرة وهي مش مستوعبة اللي قاله أدهم، وبصت لعمها كأنها بتحاول تفهم من تعبيرات وشه الحقيقة. ورجعت بصت لأدهم اللي كمل كلامه بابتسامة مستفزة على وشه:
"ومش بس هتجوزك، تؤ تؤ، أنا هقعدك من المستشفى لأني محبش مراتي تشتغل وكل شوية حد يشوفها."
بان الغضب على وش غرام اللي احمر من الغيظ، وفجأة فتحت في وش أدهم وقالت له باندفاع وكأنها مش في وعيها:
"هو إنت فاكر نفسك مين؟ ولا فاكرني أنا إيه؟ جارية عندك عشان ترفضني وتيجي ما تحب وتتچوزني وتيجي ما تحب؟ إنت إيه يا أخي معندكش كرامة ولا مبدأ؟ إني بجى اللي مش رايداك يا أدهم، ولو إنت آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك."
أدهم كان بيسمع غرام وحاسس بكل كلمة قالتها وفهم إنها موجوعة منه وإنها فعلاً سمعت كل الكلام اللي دار بينه وبين أبوه زمان. وبص أدهم لأبوه سليمان اللي بص له بقصد كأنه بيقول له مش قولت لك. بس أدهم مستسلمش وقرب منها وهو بيقول لها بتأكيد:
"أنا جايز عملت اللي إنتي قولتي، وجايز كنت غلطان إني مطاوعتش بابا ووافقت لما طلب مني أتجوزك، بس دلوقتي أنا ندمت. ندمت يا غرام بعد سنين حصلت فيها حاجات كتير أوي أكدت لي إن الإنسان مش بس مظاهر، وإن حتى المظاهر أحياناً بتخدع. ندمت ومش هكرر غلطتي اللي غلطتها من تلات سنين."
غرام كانت باصة في عيون أدهم وهو بيقول لها كل الكلام ده. يمكن للحظة حست إنها فعلاً صدقته، بس كرامتها لا يمكن ترضى أو تقبل. فبصت له بجمود وقالت له:
"حديثك ده يمكن برد قلبي وطفى النار اللي كانت جايدة فيه، بس للأسف معادش يفرج يا واد عمي. لأني عمري ما هجبل بيك ولو جاب لي نجمة من السما، لأني ببساطة مش عجبانك واني بجى مش هتجوز حد مش هحبه."
قالت كده غرام وكانت هتمشي، بس وقفها سليمان بصوته وهو بيقول لها بهدوء:
"طب وإني يا غرام هتكسري كلمتي برضك؟"
وقفت غرام وهي مدياتهم ضهرها وغمضت عينيها بحزن ودموع متعلقة بين جفونها. وبعدين لفت وبصت لسليمان وقالت له بضعف:
"وإنت ترضالي يا عمي؟ ترضى إني أتكسر للمرة التانية؟ ده إنت كان على يدك كل حاجة. لأ يا عمي متظلمنيش كيف ما هو ظلمني."
سليمان بص لغرام بشفقة وشاور لها تقرب. فجريت غرام واترمت في حضن سليمان عمها وبقت تعيط بحرقة وهو بقي يطبطب عليها بحنان لحد ما هدأت. وكل ده متابعه أدهم بحزن وندم، وخصوصاً كل ما يفتكر حياته في الثلاث سنين اللي فاتت كانت عاملة إزاي.
شوية وسليمان اتكلم بهدوء وهو يخرج غرام من حضنه:
"اسمعيني زين يا بتي. أدهم أنا خابر إنه ميستاهلكيش ولا يستاهل دمعة من عيونك. بس وافقي لأجل البنتة اللي لسة حتة لحمة حمرا ومش ذنبها حاجة. إنتي خابرة إن أدهم مرته ماتت والبنتة محتاجة حد يراعيها ويربيها كأنه أمها، ومحدش هيخاف عليها أكتر منك. وافقي يا غرام، وأنا أوعدك لما البنتة تكبر شوية هخليه يطلقك."
غرام فكرت في كلام عمها وصعبت عليها لوجي اللي ملهاش ذنب ولوحدها دلوقتي من غير أم تراعيها وتاخد بالها منها. وفي نفس الوقت قلبها بيقول لها وافقي، وحتى لو أدهم محبكيش زي ما حبيته، يبقى على الأقل هتبقي مراته زي ما اتمنيتي وهتبقي قريبة منه وتعوضي السنين اللي كنتي فيها بعيد عنه. بعد ما فكرت غرام شوية، أخدت نفس طويل وقامت وهي تقول بهدوء:
"إني موافقة يا عمي."
ابتسم أدهم بفرحة، بس قبل ما فرحته تكمل بصت له غرام وقالت بقوة:
"بس إني ليا شروطي اللي مش هتتنازل عن ولا شرط منها."
سليمان ابتسم وقال لها بثقة:
"جولي يا بتي اللي إنتي رايداه، وأدهم هيوافق على كل شروطك."
غرام جلست على الكرسي قصاد عمها وقالت بغرور:
"أولاً، شغلي هيفضل موجود ومش همله أبداً. وثانياً، إني هنام مع لوجي في أوضتها. وجول له يا عمي إنه ملهوش صالح بيا واصل. وثالثاً، بجى إني مش هعيش وياه لحالي، إنت هتجعد ويانا يا عمي."
أدهم بص لغرام بغيظ لأنه عارف إنها بتقول كده عشان تعاند فيه، فقال بقلة حيلة:
"موافق. أي طلبات تاني؟"
غرام قامت وهي تقول بضيق باين عليها:
"لحد دلوقتي لأ."
سليمان ابتسم وهو باصص لأدهم وفرحان من اللي بتعمله غرام فيه. ورجع بص لغرام، هي كمان اللي كان متأكد إنها لسة بتحب أدهم، وكان أكبر دليل إنها طول الثلاث سنين كانت متابعة أخباره بس من بعيد.
***
بعد يومين، كانت فيهم داليا بتتجاهل شادي وحتى مش بترن عليه. ورغم إنها بتشوفه في الشارع لأنهم جيران، بس هو كان بيتجاهلها وكأنها واحدة غريبة عنه مش خطيبته، وده كان بيضايق داليا أوي. بس كرامتها كانت بتمنعها دايماً من إنها تكلمه وتعاتبه. وفي يوم كانت راجعة من السنتر لأنها بتشتغل مدرسة، سمعت حد بينده عليها فاستغربت وبصت وراها. ولقت شاب باين على لبسه وشكله المهندم إنه محترم مش بيعاكس. فابتسمت داليا وقالت بإحراج:
"حضرتك تعرفني؟"
ابتسم الشاب ومد إيده لداليا وقال لها بود:
"أنا إسلام، أبقى أخو محمد اللي بياخد عندك درس."
سلمت داليا بود وهي من جواها خايفة أحسن شادي يجي ويشوفها واقفة معاه لوحدها في الشارع ويزعل أكتر. فردت بتوتر:
"آه، أهلاً بيك يا أستاذ إسلام. أقدر أساعدك بإيه؟"
إسلام حس بتوتر داليا فاتكلم واعتذر وقال لها بإحراج:
"أنا متأسف لو وقفت حضرتك في الشارع، بس أنا روحت لحضرتك السنتر قالوا لي دي لسة ماشية وأنا كنت محتاج أتكلم معاكي ضروري بخصوص محمد أخويا."
ابتسمت داليا وكانت لسة هترد، بس اتفاجأت بشادي داخل الشارع ومعاه بنت كانت ماشية جنبه وبيضحكوا هما الاتنين بصوت عالي. وباين على وش شادي إن داليا ولا على باله أصلاً وعايش حياته. فاتجمعت الدموع في عيون داليا وهي باصة عليه. ولاحظ دموعها إسلام اللي استغرب وبص مكان ما هي بتبص وشاف شادي وفهم إنهم يعرفوا بعض هما الاتنين. وقطع تفكيره داليا واتصدم من اللي هي عملته لما اتفاجأ بيها بـ...
رواية غرام مع الايام الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجئ إسلام بداليا وهي تحط يدها في يديه وتضحك بصوت عالٍ وهي تنظر ناحية شادي، وكأن غيرتها التي تتحكم فيها جعلتها واحدة أخرى. ورغم أن إسلام كان مصدومًا، إلا أنه كان سعيدًا لأن داليا وفرت عليه كثيرًا، وتركت بابًا بينهما مفتوحًا، أو سببًا يعرف يقابلها ويتكلم معها بسببه.
وبص إسلام على يد داليا التي في يده وثبت فيها أكثر. فبصت له داليا بتوتر، وبلعت ريقها وهي تنظر إليه بخجل.
في نفس الوقت، سمعا هما الاثنان صوت شادي الذي كان يبدو عليه الغضب وهو يقرب منهما هو والبنت التي معه. ووجه كلامه لداليا بحدة:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ده يا أستاذة داليا؟ ومين اللي ماسك إيدك ده كده في الشارع، وإزاي تسمحي له أصلًا يعمل كده؟"
على قد ما داليا كانت فرحانة إنه شادي غيران عليها، لكنها كانت حزينة، وخصوصًا إنه لسه برضه البنت دي اللي مع شادي حاطة إيديها في إيديه. وهنا داليا اتشجعت أكتر، وبصت لشادي بسخرية وقالت له وهي بتشاور على إيديه:
"أعتقد أنت اللي المفروض ترد على السؤال ده يا دكتور شادي. وبعدين مش أنت نهيت كل اللي بينا وسبتني، وحتى مبصتش وراك، وفكرت تتكلم معايا؟ يبقى أعتقد ميخصكش بقى أعمل إيه ولا مين ده."
شادي توتر، وبص لملك بنت خالته وساب إيديها وهو بيقول:
"دي ملك بنت خالتي وزي اختي يعني."
وبص لشادي وكمل بحدة:
"لكن انتي الشخص ده يقربلك إيه عشان تسيبيه يمسك إيديكي كده؟"
داليا توترت وكانت هتتكلم وهي بتسحب إيديها من إيد إسلام، بس سبقها إسلام واتكلم وهو بيثبت في إيد داليا أكتر، وبيرد على شادي ببرود:
"أنا أبقى إسلام أخو طالب عندها وخطيبها."
داليا تنحت ومعرفتش ترد من الصدمة. واتصدمت أكتر لما لقت إسلام بيقول لشادي:
"وياريت بقى لو سمحت لو شفت داليا في أي مكان متتكلمش معاها أبدًا، وانسي إنك كان في يوم من الأيام في بينك وبينها حاجة. يلا يا داليا."
وأخد إسلام داليا من إيديها ومشى، وهي عيونها متعلقة بعيون شادي اللي واقف مصدوم وحاسس بنار في قلبه وهو شايفها بتبعد مع راجل تاني غيره. فقبض على إيده بغضب وساب ملك وطلع البيت وهو مش شايف قدامه.
"بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير."
قال كده المأذون وأعلن بكلامه إن غرام بقت مرات أدهم أخيرًا. وأول ما قال كده قلب غرام كان بيدق جامد، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
وحاولت غرام تتجاهل فرحتها، وبصت لأدهم اللي لاحظت إنه كان مركز معاها. وقام من مكانه وقرب منها وقعد جنبها، فاتوترت بخجل وقامت بسرعة قبل ما أدهم يتكلم معاها، وأخدت لوجي من البيبي سيتر وباستها في خدها بحب، وبقت تلاعبها وهي من جواها فرحانة إنها هتبقى أمها. وقررت بينها وبين نفسها إنها تعوضها عن أمها اللي ماتت.
وانتبهت غرام لصوت عمها سليمان وهو بيقول بابتسامة:
"يلا يا أدهم خد مراتك واطلعوا فوق."
بصت غرام لعمها بصدمة، وكانت لسه هتتكلم بس أدهم سبقها وهو بيقرب منها وبيشدها من إيديها وهو بيهمس في ودنها:
"اسمعي كلام بابا عشان الناس متتكلمش علينا، فاتصرفي طبيعي وكأن مفيش حاجة."
بلعت غرام ريقها بخجل من همس أدهم ليها اللي خلي قلبها يدق وجسمها يقشعر، ولعنت نفسها على اللي بيحصلها من قربه. وبصت للناس وحست فعلًا إنهم مركزين معاهم، فطاوعت أدهم وادت البنت للدادة بتاعته وطلعت مع أدهم فوق تحت نظرات كل الموجودين.
كانت ماشية داليا مع إسلام لحد ما فاقت من صدمتها. فشديت إيديها من إيد إسلام بعنف وهي بتقوله بغضب:
"انت إزاي تعمل كده؟ إزاي تقول إنها خطيبتك؟ بأي حق تعمل كده؟ فهمني حالًا."
إسلام ربع إيده قدام صدره وهو باصص لداليا ببرود، وبعد ما خلصت كلامها قالها بسخرية:
"نفس الحق اللي خلاكي تمسكي إيدي عشان تغيظي بيا خطيبك ده، ولا إيه يا أستاذة؟"
زاغت بعنيها بعيد واتحرجت من إسلام لأنها عارفة إن كلامه صح، وإنها هي اللي دخلته في موضوعها مع شادي بسبب غيرتها العامية.
وفي نفس الوقت، اتنهد إسلام لما حس بحيرتها وقالها بهدوء:
"اسمعي يا داليا، أنا عن نفسي مستعد أروح لشادي وأعرفه إني مش خطيبك وأفهمه كل حاجة، بس تفتكري ده هيصلح كل حاجة بينك وبينه؟"
داليا حركت راسها يمين وشمال بنفي، وقالت له بحزن:
"للأسف لا. هو عمره ما هيفهم إني محتاجة أطمن منه. دايما بيفهم غيرتي غلط. أنا حاولت كذا مرة وحكيت له إني عندي عقدة وأنا بعترف بده، وإني محتاجه يطمني بس ويعرفني إنه عمره ما هيعمل كده فيا، بس للأسف دايما بيفتكر إني مش بثق فيه."
إسلام كان متابع كلام داليا باهتمام. ورغم إن كلامها مكنش واضح أوي بالنسبة له، بس اللي وصله إنها عندها عقدة من حاجة معينة، وده بسبب حاجة عاشتها ومرت بيها، وإن للأسف خطيبها مش فاهم أو متقبل الموضوع ده.
ورغم إن إسلام مكنش فاهم داليا تقصد إيه بكلامها، إلا إنه حب يطمنها، فقال لها بابتسامة:
"كل حاجة وليها حل يا داليا. وأنا لو تحبي ممكن أكمل في الكدبة دي لحد ما ندي لشادي ده درس يخليه يفهم بالظبط إنتي تقصدي إيه، ووقتها نشرح له كل حاجة وترجع له تاني."
داليا سرحت في كلام إسلام، وكانت تفكيره مشغول بحاجة واحدة: هل شادي فعلًا بيحبها ولا لأ؟ ولو بيحبها، ليه كان ماشي مع البنت دي اللي اسمها ملك وهو ماسك إيديها؟ اتنهدت بحيرة وبصت لإسلام وقالت له بهدوء:
"موافقة، أهو على الأقل أعرف حقيقة مشاعره ناحيتي، وهل فعلًا عنده استعداد إنه يحارب عشان ترجع له ولا لأ."
بصت لها إسلام بابتسامة لأنه كان بيتمنى إنها توافق، على الأقل هيفضل جنبها وهي قدام عينيه.
دخلت غرام أوضة أدهم بتردد، وكانت بتبص لكل ركن في الأوضة بحزن، وخصوصًا صورة نيرة مرات أدهم اللي ماتت. وللحظة تخيلت لو كانت هي مكانها، وإن ده بيتها، وإنها اتجوزت أدهم من الأول، وإن ده كان بيحبها زي ما هي بتحبه، أكيد كانت هتبقى حياتهم هما الاتنين غير دلوقتي.
وانتبهت غرام على صوت أدهم وهو بيقول لها بهدوء:
"غرام، أنا كنت عاوز أقولك على حاجة."
غرام لفت لأدهم وقالت له بنفس الهدوء:
"اتفضل قول، أنا سامعاك."
أدهم قرب من غرام وبصلها، ولسه هيتكلم لمح صورة مراته اللي محطوطة على التسريحة، فملامحه اتبدلت، وساب غرام وقرب من الصورة ومسكها بغضب، وفتح الدرج ورماها فيه، وبعدين قفله تاني وهو بيتنهد بغضب مكتوم.
وكانت متابعة تصرفه غرام باستغراب، بس فضلت السكوت لأنها شافته متعصب جدًا. وشوية ولف أدهم وبص لغرام اللي اتوترت أول ما عيونهم اتقابلت.
وقرب منها أدهم وفاجأها لما سألها باندفاع:
"غرام، انتي كان في أي حد في حياتك قبل كده؟"
غرام اتصدمت من سؤال أدهم المفاجئ، ومعرفتش تنطق من الصدمة. فاتوتر أدهم وغمض عيونه بضيق من اندفاعه، وحاول يصلح كلامه وقال:
"أقصد يعني إنك من بعد اللي حصل من تلات سنين معرفتيش حد أو حبيتي حد؟ أتمنى تصارحيني من أولها عشان أنا مبحبش الكدب، فياريت تخليكي صريحة معايا."
غرام بصت لأدهم بغضب، وحست بإهانة كبيرة لما سألها السؤال ده، وكلامه ملوش معنى غير حاجة واحدة: إنها بنت مش كويسة. فرفعت إيديها وضربته بالقلم وهي بتقوله بغضب، وكأن جرح قلبها هو اللي خلاها تتصرف كده:
"انت أحقر إنسان شوفته في حياتي عشان تفكر فيا كده. وثم إنت ملكش إنك تعرف عني حاجة من قبل ما تتجوزني."
وقصدت غرام توجع أدهم زي ما وجعها لما قال كلامه الجارح ليها، فكملت كلامها وقالت له بغضب:
"بس إني هريحك يا أدهم، أيوه أنا كنت عاوزة راجل غيرك، وهو كمان كان بيعشقني، ولولا اللي حصل وإني قابلتك وإنك دخلت حياتي تاني ولخبطتها، كان زمانا متجوزين أنا وهو. بس إني هملته ووافقت أتجوزك عشان عمي سليمان مش أكتر. ارتحت يا واد عمي ولا في أسئلة تاني عاد؟"
كان أدهم بيسمع غرام وحاسس ببراكين قايدة في صدره، وكان بيبص لغرام بصدمة وهو بيسمع كل كلمة منها، ومش متخيل إن كان في راجل في حياتها، وإنه إزاي غبي وافتكر إنها هتفضل مستنياه، وخصوصًا إنه حس من كلام أبوه إن غرام كانت عايزاه من الأول.
وادهم محسش بنفسه غير وهو بيرفع إيده وبينزل على وش غرام بالقلم.
كان شادي رايح جاي في البيت بغضب، ومش متخيل إن داليا تتخطب بالسرعة دي. وكان عقله مش قادر يستوعب اللي حصل من شوية تحت، وكان هاين عليه يروح لداليا ويفهم منها الحقيقة ويتأكد من اللي قاله إسلام ليه.
وانتبه شادي على صوت ملك وهي بتقوله بضيق:
"هو في إيه يا شادي؟ مالك مضايق كده ليه ومش طايق نفسك من ساعة ما شفت داليا تحت هي وخطيبها؟"
قعد شادي وحط دماغه بين إيديه وهو بيقول بتوهان لنفسه:
"مش عارف إزاي بالسرعة دي. معقولة ما صدقت؟ ده أنا كنت بغيظها بس عشان تتعلم بعد كده تثق فيا وتبطل شك."
شرّدت ملك وهي باصة لشادي بعد ما سمعت كلامه، وقالت له بحدة:
"تقصد إيه يا شادي بإنك كنت بتغيظها؟ هو مش أنت عرفتني إنك سبتها عشان زهقت من شكها فيك، وإنك هتكلم ماما وأخطبك منها؟ إزاي تقول كده دلوقتي؟"
شادي مكنش مركز مع ملك، وكل تفكيره في داليا، ومقدرش يستحمل فكرة إنها تكون لحد غيره، فقام فجأة وساب ملك بتتكلم ونزل جري، وهو مقرر يروح لداليا يفهم منها. بس اتفاجأ أول ما خرج من باب البيت بـ...
رواية غرام مع الايام الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأ شادي بداليا وهي جاية ناحيته وبتبصله بابتسامة باردة.
فجأة وقفت قصاده وهي بتقؤله ببرود:
"كويس إني لحقتك يا شادي. ممكن لو سمحت يعني لو شفتني في أي مكان بلاش تتكلم معايا، لأن إسلام خطيبي زعل جدا وكان غيران منك أوي، وأنا بصراحة كده مش حابة إنه يبقى مضايق."
بص شادي لداليا بصدمة من كلامها، وفجأة ضحك بصوت عالي لدرجة إن داليا استغربت. وبعدين شادي وقف ضحك وبص في عيون داليا وهمس بثقة:
"هو انتي فاكرة إن اللعبة دي هتدخل عليا؟ أنا عارف يا داليا إنك بتحبيني وأوي كمان. ولو مفكرة إنك باللعبة دي هتخليني أغير عليكي تبقي غلطانة. انتي اللي وصلتينا لحد هنا بغيرتك اللي ملهاش أي لازمة ومش بتثبت غير حاجة واحدة بس، هي إنك معندكيش ثقة في نفسك أبدًا."
داليا كانت بتسمع شادي وقلبها موجوع بسببه. كانت بتسأل نفسها هي عملت إيه لكل ده. بس قررت في نفسها إنها تعلمه درس عمره. فبصتله بقوة واتكلمت بنفس الثقة اللي كان بيتكلم بيها هو:
"بالعكس يا شادي. انت اللي غرورك وصلك إن عشان بحبك وبينتلك نقطة ضعفي ده يخليك تستخدمه ضدي وكمان تستغله وتفضل كل شوية تعايرني بيه لمجرد إنك متخيل إني بحبك ومش هقدر أبعد عنك. بس الحقيقة غير كده خالص يا شادي. الحقيقة إني فعلاً منكرش إني حبيتك، بس للأسف اكتشفت إن الحب ده بيضعفني وبيخليني أحس إني طول الوقت خايفة ومضغوطة، وده لأنك عمرك ما فكرت مرة تحسسني بالأمان اللي اتحرمت منه. انت اتسرعت في كلامك ومخلتنيش أكمل كلامي يا شادي. أنا خطوبتي على إسلام يوم الخميس. ياريت تبقى تجيب البنت اللي كانت معاك دي وتيجي، وعقبالك."
بعد إذنك.
داليا قالت آخر كلامها بثقة مزيفة، وأول ما لفت وشها ومشيت من قدام شادي، دموعها نزلت بصمت وحست إنها مخنوقة ونفسها تهرب. بس إزاي وطول الوقت حاسة إنها متحاوطة بعيونه.
بعد أسبوع من الأحداث اللي حصلت، كانت غرام فيهم بتتجاهل أدهم من بعد اللي حصل وضرب*ه ليها بالقلم. ووقتها مبينتش أي رد فعل، سابته وخرجت. ومن يومها وهي بتتجاهله تمامًا بطريقة ضايقته وخلته كان هيخرج عن شعوره. بس إحساس الندم من اللي عمله معاها خلاه يسيبها براحتها.
وفي يوم كانت غرام قاعدة في أوضة لوجي بتلاعبها بعد ما أكلتها وكانت مستنياها تنام عشان تروح أوضتها اللي قررت تكون ليها لوحدها عشان متضطرش تشوف أدهم لو فضلت في أوضة لوجي. ومن التعب نامت جمب لوجي عالسرير.
وبليل رجع أدهم من الشغل بس بدري شوية وكان عنده أمل يلحق غرام قبل ما تدخل أوضتها كالعادة. بس اتنهد باحباط أول ما سأل عليها أبوه سليمان وقاله إنها طلعت أوضتها. فنفخ بضيق وطلع هو كمان. بس دخل الأول أوضة لوجي بنته يطمن عليها زي كل يوم. بس اتفاجئ بغرام نايمة جمب لوجي. فابتسم بتلقائية وقرب من غرام بهدوء وفضل يتأمل في ملامحها من بعيد. وبعدين قرب منها بحذر وطبع بو*سة رقيقة على جبينها خلتها اتململت مكانها وفاقت.
وأول ما شافت أدهم قدامها واتنفضت بخضة وقامت وهي بتقول:
"إني مكنتش أقصد أنام هنا، بس راحت عليا نومة. بعد إذنك."
أدهم لحق غرام قبل ما تخرج ومسك إيديها. فوقفت وزي ما هي مدياله ضهرها. واتفاجأت بأدهم بيقولها بندم:
"أنا آسف. حقك عليا يا غرام."
غمضت غرام عينيها بحزن وبعدين لفت وشها وبصت لأدهم اللي ابتسم بحزن أول ما عيونهم اتقابلت. وكمل كلامه وقال بهدوء:
"هي السبب. خلتني بقيت أشك في كل اللي حواليا."
غرام اتصدمت أول ما الفكرة جت في دماغها وحست بالكسرة في صوت أدهم واستغربت كلامه وقالتله بهدوء:
"هي مين؟ وهي السبب في إيه؟ إني مش فاهمة حاجة."
أدهم بص على بنته لوجي وهي نايمة وبعدين ابتسم وهو بيقول بتنهيدة:
"كنت فاكر إننا هنعيش أسعد اتنين في الدنيا. كانت دايما ترسم معايا أحلام رغم إني مكنتش واثق من حبي ليها. بس كنت متوقع إنه هيبقى جواز مثالي. بس للأسف، من تالت شهر جواز وكل حاجة ابتدت تتغير. سهرها بره وتأخيرها وكنت بسكت ومش بتكلم. وعمري ما فكرت إني أراقبها لأني كنت واثق فيها أووي. لحد اليوم اللي عرفنا فيه إنها حامل، وده يمكن اللي هون عليا كل تغيراتها دي."
لاحظت غرام تقل الكلام على أدهم وكأنه شايل جبل على صدره. ولقت نفسها بتبص في إيده جامد كأنها بتقؤله أنا جنبك كمل ومتقلقش. وكأن أدهم فهم، فقعد عالسرير قدام غرام وكمل بألم:
"ابتدت تتعصب على أقل حاجة. خروجاتها كترت أكتر. ولما كنت بتعصب وأضايق عليها عشان تهتم بنفسها عشان البيبي، كانت تزعق وتقول كلام عمري ما كنت اتخيل إني أسمعه منها. زي إنها مكنتش دي العيشة اللي بتحلم بيها، وإنها اتسرعت لما اتجوزتني، وإن تفكيري محدود واني عايز أحبسها في البيت. وكلام كتير غير كل حاجة. وبعد كده بقيت أتجاهلها. وكان كل تفكيري إنها تخلف الأول وبعدين وقتها هشوف هقرر إيه. وفعلا ولدت. وبعد كام شهر اكتشفت خيانتها ليا."
شهقة خرجت من غرام اللي حطت إيدها على بؤها بصدمة وعيونها دمعت وهي مش متخيلة إن ممكن ده يكون حصل. ووقتها أدهم شدها ليه وحاوطها بإيديه ودفن وشه في رقبتها وهو بيخبي الدمعة اللي هربت من عيونه. ووقتها غرام حست بيه فقالت بهدوء:
"خلاص يا أدهم. بلاش تتكلم دلوقتي. كفاية كده النهارده."
رفض أدهم وقالها وهو بيبعد عنها بهدوء:
"سيبيني يا غرام أتكلم وأطلع اللي في قلبي. أنا محتاج إني أتكلم."
حركت غرام راسها بموافقة وقالتله:
"كمل يا أدهم. كمل."
كانت قاعدة داليا جمب إسلام وهي متوترة ومش عارفة إذا كان اللي عملته صح أو غلط. بس غصب عنها عملت كده وطلبت من إسلام إنهم يتخطبوا بجد عشان تثبت لشادي إنه تفكيره كان غلط وإنه كده خسرها للأبد.
اتفاجأت داليا بشادي بيمسك إيديها. فبصتله بسرعة وهي بتحاول تسحب إيديها. فقرب هو منها وهمس ليها:
"خلينا كده عشان شادي هنا هو والبت اللي كانت معاه."
لفت داليا بسرعة أول ما إسلام قالها كده ودورت بعنيها عليهم لحد ما لقتهم داخلين من باب القاعة سوا. وعيونها اتقابلت مع شادي اللي اتأملها شوية وبعدين مسك إيد ملك وقرب عليها. وأول ما داليا لقيته بيقرب عليها اتوترت وتبتت أكتر في إيد إسلام اللي بصلها وابتسم وكأنه في عالم تاني.
وفي نفس الوقت قربت داليا منه وقالتله بخوف:
"إسلام أنا خايفة أوي أضعف وأبينله إنها تمثيلية."
إسلام حرك راسه بنفي وقالها بهدوء وابتسامة ثقة وهو باصص في عيونها:
"مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك يا داليا."
داليا تاهت في عيون إسلام وحست فيهم بأمان غريب حاوطها وابتسمت بتلقائية وحركت راسها بهدوء كأنها أخدت منه الثقة اللي كانت مش موجودة من لحظات.
فاقوا هما الاتنين من لحظتهم على صوت شادي اللي واقف قصادهم وكان ملاحظ نظراتهم لبعض وأضايق أوي. فاتكلم بابتسامة باردة:
"مبروك يا داليا."
داليا رفعت عينيها وهي متبتة في إيد إسلام وردت بهدوء:
"الله يبارك فيك يا شادي."
ملك اتدخلت ومدت إيدها تسلم على داليا ببرود وهي قاصدة تبين الدبلة اللي في إيدها الشمال وهي بتمسك إيد شادي. وأول ما لاحظتها داليا ملامحها بهتت وقلبها اتقبض. وفي نفس الوقت أكدت إحساسها ملك وهي بتقول بدلع:
"مبروك، وإن شاء الله هنعزمكم قريب جدًا على فرحنا بقي. أصل إحنا كتبنا كتابنا من كام يوم."
داليا رفعت عينيها وبصت لشادي اللي بصلها بعتاب كأنه بيتهمها إنها السبب في اللي وصلوا ليه هما الاتنين. وفي نفس الوقت اتدخل إسلام اللي الغيرة نهشت في قلبه:
"مبروك. وبعدين مين عالم مش يمكن نتجوز قبليكم وتحضروا فرحنا إحنا الأول."
ومسك إسلام إيد داليا وب*سها بحب وكمل كلامه، "ولا إيه رأيك يا روحي؟"
شادي قبض على إيده بغضب أول ما شاف إسلام بيبو*س إيد داليا. وفي نفس الوقت ردت داليا بابتسامة باهتة وقلب مبقاش يفرق معاه أي حاجة:
"طبعًا موافقة."
إسلام فرح أوي برد داليا وقال بلهفة:
"خلاص يا حبيبتي، أنا هكلم عمي انهاردة ونخلي فرحنا بعد أسبوعين بالظبط."
شادي مقدرش يستحمل أكتر من كده. ووقتها فهم إن دي آخرة العند وهو اللي بدأ. وأهو عنده كان السبب إن داليا تروح منه. فاتنفس بغضب وأخد ملك ومشي. وداليا متابعاه بحزن وإسلام متابعها هي بقلب بينبض بعشقها.
كانت غرام قاعدة قصاد أدهم في أوضته بعد ما أخدها وراحوا هناك عشان يكملوا كلامهم بعيد عن لوجي. واتنهد وقتها أدهم وهو بيقول:
"في نفس اليوم عرفت إنها بتخو*ني ومكنتش حاسس بنفسي وكنت مصدوم ومش متخيل إن فعلا هي ممكن تعمل حاجة زي كده. وسبت كل حاجة وروحت البيت زي المجنون. وأول ما وصلت ملقتهاش. ووقتها جالي مكالمة من حد بيقولي إنها عملت حادثة وماتت. تقريبا كانت عرفت إني عرفت فقالت تهرب قبل ما أنا أجي بس ملحقتش. وقدر ربنا صابها. عارفة يا غرام، أوقات بحس إني شامتان فيها غصب عني. بقعد أقول إنها تستاهل الموت وإن ربنا أخدلي حقي منها. وأوقات بتصعب عليا لوجي وإنها هتعيش عمرها كله من غير أمها. بس انتي جيتي وعوضتيها عن أمها وكمان تعلقها بيكي مخليني بحمد ربنا ألف مرة إنك معايا ووافقتي تكوني أمها."
غرام كانت بتسمع أدهم وللحظة حست إنه صعب عليها. وحاولت تبعد عن عقلها فكرة إنه شايفها بديل مش أكتر عشان متكرهوش. وبصت لأدهم وقالتله بهدوء:
"أنا عمري ما هقدر أعوضها عن أمها يا أدهم، بس جايز هي بتحبني واتعلقت بيا عشان هي ملقتش حد يحبها ويديها الأولوية في حياته. إني هفضل جارها ومش هأملها، واصل متقلقش."
أدهم مسك إيد غرام وقالها بحزن:
"أنا عارف إني مليش إني أسألك هو مين الشخص اللي حبيته ده واللي قولتي إنكم افترقتم بسببي. وأنا بجد آسف إني دمرتلك حياتك للمرة التانية بسببي. ويمكن هتقولي عليا إني أناني، بس أنا مش هقدر أخليكي تسيبنا، لأن لوجي محتاجالك أوي."
غرام قلبها وقتها وجعها أوي. يمكن عشان اتمنت إنه يقولها إنه هو اللي محتاجها أو عشان حبها. بس للأسف هو قالها بصراحة إنه عايزها عشان تراعي بنته وبس. حاولت غرام تمسك دموعها. واتفاجأ أدهم بيها وهي بتقوم وبتقؤله بجمود.
رواية غرام مع الايام الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
رواية غرام مع الايام الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
فجأة، تحولت ملامح أدهم للغضب. كان يرى غرام واقفة أمام السيارة تتحدث مع مراد، الذي طرده قبل قليل، وكانت تبدو سعيدة. أخذ أدهم هاتفه وركض إلى الأسفل.
لكنه تفاجأ عندما نزل ووجد غرام واقفة وحدها. اقترب منها وسألها بغموض وشك:
"انتي نزلتي من العربية ليه؟"
توترت غرام ونظرت بعيدًا عن عيني أدهم، خوفًا من أن يكشف كذبها. قالت:
"ممفيش، أنا بس جولت أشم هوا، أحسن العربية مجفلة وخنقة جو."
قبض أدهم على يده بغضب، لأن غرام كذبت عليه. من داخله، كان يتمنى أن تقول الحقيقة، لكن كذبها جعل تفكيره يذهب بعيدًا جدًا. لم يرد أدهم على غرام، بل لف وركب السيارة. تنهدت غرام بارتياح، معتقدة أنها لم تُكشف، وركبت هي أيضًا. انطلق أدهم بالسيارة دون كلمة.
***
"مش هتطلعي تقابلي شادي يا داليا؟"
سألتها فاتن، والدة داليا، وهي تجلس أمام ابنتها بحيرة. أما داليا، فكانت في عالم آخر. كل تفكيرها في إسلام، ومنذ ما حدث، وهو دائمًا يتصل ليطمئن عليها. لم تشعر منه أبدًا أنه كان يساعدها لمصلحته فقط. كانت مختنقة جدًا وتشعر بأنه وحشها، لأنها لم تره منذ يومين، أو أنه يتعلل بعمله لكي لا يقابلها، مع أنهم يتحدثون في الهاتف كثيرًا.
تنهدت داليا بضيق وهي ترد على والدتها:
"لا يا ماما، أنا مش هخرج ومش عاوزة أشوف حد."
استغربت فاتن وقالت لداليا بشك:
"وده من امتى يا بنت بطني؟ أمال انتي سبتي اسلام خطيبك ليه؟ مش عشان سي شادي بتاعك، مع إن الواد اسلام زي الفل، ميتعيبش. بس أقول إيه، انتي اللي ماشية ورا قلبك اللي هيغرقك ده. ويوم ما شادي يجي وعايز يرجعلك تقولي ابصر إيه. فهميني انتي دماغك فيها إيه بالظبط؟"
أضايقت داليا من كلام والدتها، وفجأة قالت بحدة وصوت عالٍ:
"هيكون فيها إيه يا ماما؟ أيوه، أنا كنت بحب شادي، مش بنكر ده. كنت بحبه ومش شايفة حد في الدنيا غيره. بس دايما كنت خايفة من إنه يعمل فيا زي ما عمل بابا فيكي. يسيبني ويتجوز عليا واحدة تانية. دايما كنت بقعد أقوله وأفهمه، بس هو فهم خوفي غلط. فهم غيرتي عليه إنه شك مرضي. مع إني مكنتش محتاجة غير إنه يطمني. لا ما شاء الله، أول خلاف بينا، اتفاجأت بيه في الشارع جاي وواحدة في إيده. كده واحنا لسه عالبر. أومال لو كنا متجوزين كان عمل إيه؟ ودلوقتي أأمنله إزاي، وأثق فيه إزاي يا ماما؟"
قالت داليا آخر كلامها وهي تبكي. أمها شعرت بها وكرهت زوجها أكثر لأنه ربى لابنته عقدة بسبب زواجه من واحدة أخرى. أخذت فاتن داليا في حضنها وطبطبت عليها وهي تقول بهدوء:
"صوابعك مش زي بعضيها يا داليا. افهمي يا حبيبتي إن مش كل الرجالة عينها زايغة، ومش كل الرجالة بيتجوزوا تاني وتالت. أنا مش عايزاكي تتعقدي من أبوكي وتد*مري حياتك بإيدك يا بنتي. فكري يا بنتي كويس، وافتحي قلبك وهو هيدلك على الصح. ودوري دايما على اللي يحبك ويعمل المستحيل عشان يسعدك. وأهم حاجة يا داليا، إنه وقت الزعل متهونيش عليه وميحاولش يكسر*ك."
سرحت داليا في كلام والدتها، وافتكرت إسلام وكل اللي عمله عشانها، وأنه كان عنده أمل إنها تشوفه وتحبه. ورغم أنها تعتبر رفضته، إلا أنه دائمًا معها، لم يتركها. وعندما تتكلم معه، يرد عليها ويحاول أن يكون طبيعيًا معها كأنه صديق. ابتسمت داليا بحنين له، وشعرت بأنه وحشها جدًا. فقامت بسرعة من على السرير. استغربت والدتها وقالت لها:
"إيه؟ خلاص هتطلعي تقابلي شادي؟"
حركت داليا رأسها بالموافقة وقالت بابتسامة:
"أنا هطلع أقول لشادي إني متأسفة، بس مش هقدر أرجعله، لأني مخطوبة لراجل تاني."
استغربت فاتن وقالت بصدمة:
"مخطوبة لمين يا آخرة صبري؟ أنا مبقتش فاهمااكي."
داليا لبست طرحتها، وقبلت والدتها من خدها وهي تقول قبل أن تخرج من الغرفة:
"مخطوبة لإسلام يا أم داليا، انتي نسيتي؟"
ابتسمت فاتن بفرحة وفهمت أنها أحبت إسلام وستذهب تتكلم معه. وفعلاً، خرجت داليا ووقفت أمام شادي وهي تقول بابتسامة هادئة:
"ازيك يا شادي؟ آسفة لأني اتأخرت عليك."
شادي ابتسم بحب ورد بكلام مقصود:
"بالعكس، انتي جيتي في وقتك بالظبط يا داليا."
ابتسمت داليا بجدية بعد ما فهمت قصد شادي وردت بنفس طريقته:
"انت كنت عايزني في حاجة مهمة؟ أصل كنت خارجة مع خطيبي."
كشر شادي بصدمة وهو يقول بتهتهة:
"خطيبك؟ إزاي؟ انتي مش سبتي اسلام؟"
ابتسمت داليا وردت باستغراب:
"سبت خطيبي؟ مين قالك كده؟ إحنا مش هنسيب بعض، أو بالاصح، إسلام عمره ما يتخلي عني أبدًا، لأنه بيحبني وأنا كمان بحبه."
شادي فهم أنه خسر داليا للأبد، وخصوصًا أنه سمع كل الكلام اللي قالته لأمها جوه عنه. بس لآخر لحظة، كان عنده أمل إنها ترجع له، وساعتها هيصلح كل حاجة. بس للأسف، خلاص مش هيحصل. قام شادي من مكانه وهو يبتسم بحزن باين في عيونه:
"أتمنالك السعادة يا داليا. همشي أنا، مع السلامة."
خرج شادي، وكانت تتابعه داليا بعينيها وهي متأكدة من جواها إن هو ده القرار الصح اللي عمرها ما هتندم عليه أبدًا. وخرجت داليا ورا شادي، بس عشان تروح لإسلام وتعترف له إنها حبته وإنها موافقة تكمل حياتها معاه.
***
"مالك يا أدهم؟ من وقت ما خرجنا وانت علطول سرحان وباين عليك إنك مضايق."
قالت غرام وهي تضع يدها على يد أدهم وهما قاعدين في المطعم. لكن أدهم سحب يده منها بهدوء وهو يقول:
"تعرفي يا غرام، أنا أكتر حاجة بتضايقني الكدب. الكدب ده أنا بقيت بعتبره العفريت بتاعي، لأنه كان السبب في إني أخسر ناس كتير قوي، وأعرف حقيقتهم."
توترت غرام من كلام أدهم وقامت وهي تقول بتردد:
"أدهم، هو فين الحمام اللي هنا؟"
أدهم نظر في عيني غرام وشاور لها على المكان وهو يقول بجدية:
"روحي على ما أطلب الأكل."
مشيت غرام. أدهم كان في قمة غضبه لأنها خبّت عليه. ومن عصبيته، خبط على الترابيزة بغضب وهو يقول لنفسه:
"ليييه؟ ليه تكدبي عليا؟ ليه خلتيني أشك فيكي زيها؟ ليه يا غرام؟ أنا كنت فاكرك غيرها، ليييه؟"
مر اليوم، وروحوا البيت. غرام وأدهم، الذي كان يتجاهلها طول الوقت، وكلامه معها مقتصر على الرد فقط. وهذا جعل غرام تضايق، لأنها لا تعرف سبب تغييره عليها. وشكت أن السبب ممكن يكون مقابلة مراد، صاحبه، الذي منذ ما قابله وهو تغير.
دخل أدهم مكتبه دون حتى أن يتكلم مع غرام، وهي لم تحاول تكلمه. تركته على راحته وطلعت لعمها سليمان. خبطت عليه، فأذن لها بالدخول. دخلت غرام وهي تبتسم بحب:
"طب والله وحشتني جوي يا عمي."
ضحك سليمان ورد وهو يضع فنجان القهوة من يده:
"يلا يا بكاشة، ده انتي خلاص نسيتيني. ماهو من لجي أحبابه بجي، أومال إيه."
اتكسفت غرام وبوست سليمان من خده وهي تقول بحب:
"هو أنا أجدر أصلًا أنساك؟ ده انت الحب الأول كيف ما بيقولوا."
ضحك سليمان بصوت عالٍ، وغرام ابتسمت بحزن. شعر سليمان من غرام أنها مضايقة، رغم أنها تضحك وتهزر معه. فقال لها بثقة:
"جوليلي بجي، الواد أدهم مزعلك في إيه؟"
استغربت غرام وقالت بتلقائية وهي تجلس قدام سليمان:
"وحضرتك عرفت كيف إني زعلانة من أدهم؟"
ابتسم سليمان وطبطب على يد غرام وهو يقول بثقة:
"عشان إني خابرك زين يا بت أخوي. ومحدش في الدنيا خابرك قدي."
ابتسمت غرام، وبوست على يد سليمان وهي تقول له بحزن:
"إني حاسة إن أدهم اتغير فجأة أكده، مخبراش ليه. مع إننا كنا كويسين جوي الصبح، وكان فرحان لما روحتله الشركة. بس فچاة اتغير أكده وكأنه بقى واحد تاني. وحاساه بيعاملني بجفاء."
استغرب سليمان وقال بتفكير:
"وهيكون إيه اللي غيره يعني؟ چايز الشغل كتير يا بتي، الله يعينه."
غرام رفعت كتفها بتلقائية وردت:
"مخبراش، بس كنا كويسين الصبح، ويدوب چاله واحد صاحبه اللي اسمه مراد ده، ومن بعديها اتغير أكده."
نظر سليمان لغرام وقال بثقة وهو يحرك رأسه بتفهم:
"أكده فهمت يا بتي. اسمعي يا غرام يا بتي، مراد ده كان صديج أدهم جوي، وأدهم كان واثج فيه جوي، بس هو عمل اللي محدش يعمله، خا*ن صاحبه وصديق عمره. وأدهم من يوميها وهو مبيطجهوش. فاعذريه يا بتي، هو اللي فيه مكفيه."
توترت غرام من كلام سليمان أكثر، واستغربت. وسألت نفسها: مراد خانه إزاي يعني؟ وبعدين ربطت الأحداث ببعض، وشكت أن أدهم ممكن يكون شافها مع مراد ده لما جاه لها. وبعدين تكلمت بصوت وهي تقول:
"يا واجعة سودة، يعني ممكن يكون شافني وأنا واقفة معاه."
صدم سليمان أول ما سمع كلام غرام وقال لها بسرعة:
"أوعاكي تكوني تجصدي مراد ده يا بتي؟ أوعاكي يا غرام."
غرام توترت وبصت لسليمان بخوف وهي تحرك رأسها بالموافقة وبتقول له:
"هحكيلك يا عمي عاللي حصل بالظبط."
***
كانت داليا قاعدة مستنية إسلام وهي مبتسمة. وكل شوية تبص في ساعتها، ونفسها يجي بسرعة عشان تصارحه بحقيقة مشاعرها وتعترف له بحبها. وابتسمت أكثر وهي تفتكر لما كلمته وحطته قدام الأمر الواقع، وقالت له إنها مستنياه في الكافيه اللي بيتقابلوا فيه، وإن فيه حد بيضايقها وعايزاه يجي بسرعة، لأنها متأكدة إن لو مكنتش قالت له كده، كان هيحاول يعتذر وما يجيش. وفعلاً، انتبهت داليا على إسلام وهو جاي من بعيد، فابتسمت بحب. وهو بادلها النظرة بحزن وشوق.
وقف إسلام قدام داليا وهو يقول لها بهدوء:
"ازيك يا داليا؟"
وقفت داليا بابتسامة ومدت ايديها لإسلام، اللي اتردد شوية وهو باصص لإيدها، وبعدين مد إيده. وقتها قلب داليا اتقبض وهي نظرها معلق على الدبلة اللي في إيد إسلام. وفجأة، رفعت عينيها في عيونه كأنها بتسأله عنها. بس هو توتر وسحب إيده وقعد وهو يقول بابتسامة باهتة:
"أخبارك إيه يا داليا؟"
قعدت داليا بحزن وردت بتلقائية:
"انت خطبت يا إسلام؟"
تنهد إسلام وهو يبص في عيونها ويرد بابتسامة:
"آه، من أسبوع. تبقي بنت خالتي."
قلب داليا كان موجوع، بس ملامحها كانت عادية عشانه، مش عشانها، لأن إسلام ميستاهلش إنها تبوظ حياته بعد ما خلاص اتخطى حبها وخطب غيرها. فابتسمت بالغصب وقالت له:
"مبروك. احم، أنا بس كنت عايزة أشوفك وأطمن عليك."
إسلام ابتسم بهدوء وقال لداليا بتلقائية:
"أنا كويس الحمد لله، وانتي شادي عامل معاكي إيه؟"
حركت داليا رأسها وهي تقول بتردد:
"كويس أوي، خلاص رجعنا لبعض."
قالت داليا آخر كلامها وقامت قبل ما دموعها تخونها وتنزل، بس اتفاجأت ب......
رواية غرام مع الايام الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجأت داليا بسلام وهو يقوم ويقول لها بلهفة:
"استني يا داليا،، احم هو ممكن يعني نقعد مع بعض شوية؟ اعتبريها آخر مرة هنشوف بعض فيها."
داليا عيونها دمعت وقلبها وجعها أول ما إسلام قال الكلام ده، وللحظة سرحت فيه وهي تبص له وعيونها في عيونه. استغربت حالهم من كام أسبوع كانوا مجرد أغراب وارتبطوا ببعض، ودلوقتي لما بقوا أحباب هيفترقوا عن بعض. حاجة جوا داليا قالت لها توافق وتقعد معاه شوية، تشبع منه لأنها مش هينفع تشوفه أو تقابله تاني. فابتسمت داليا ابتسامة باهتة وقالت لإسلام:
"موافقة،، بس تعالي نتمشى سوا."
ابتسم إسلام بفرحة وقال لها:
"ماشي،، يلا بينا."
ومشوا هما الاتنين سوا، وكل واحد بيفكر في الثاني وجواه ميت سؤال وجواب.
***
بعد أسبوع، كانت قاعدة غرام في عيادتها بعد ما خلصت شغل وهي مخنوقة وعقلها مشغول بأدهم اللي اتغير من يوم المقابلة في الشركة، ودايماً بيتهرب منها. وحتى وقت النوم بينام في أوضة لوجي بنته. وكثير حاولت غرام تتكلم معاه، بس هو بيعاملها بجفاء، وده خلاها تحزن أكتر لأن ثقته فيها ضعيفة، رغم إنه عارفها كويس.
تنهدت غرام بحزن، وفي نفس الوقت دخلت الممرضة وبلغتها إن فيه واحد طالب يقابلها ضروري.
فاستغربت غرام وردت بحيرة:
"ده مين ده اللي رايد يجابلني؟ خليه يدخل أما أشوف مين ده ورادي إيه."
وفعلاً خرجت الممرضة ودخل على طول مراد، اللي اتفاجأت غرام بيه. فوقفت بسرعة ومن الصدمة ما نطقتش بحرف. بس هو ابتسم بخبث وهو بيقرب منها وبيمد إيده يسلم عليها وهو بيقول بنبرة غريبة:
"إزيك يا غرام؟ أنا كنت معدي قريب من المستشفى فقولت أسلم عليكي وأشوفك."
غرام كانت باصة لإيد مراد وحاولت تفوق من صدمتها، وبصت له من غير ما تسلم وقالت له بجمود:
"متشكرين يا مراد بيه،، بس مكنش له لزوم تتعب نفسك وتيجي لحد هنا."
سحب مراد إيده بإحراج وهو بيقول بخبث:
"أنا حاسس إنك مضايقة من زيارتي، رغم إني يعني نيتي خير. إنتي مرات صاحبي يعني واجب عليا إني أشوفك لو محتاجة حاجة."
غرام بصت لمراد بقرف وقعدت على مكتبها وهي بترد عليه ببرود:
"والله اللي أعرفه إن طالما أنت عارف زين إنها مرات صاحبك، يعني المفروض تراعي حرمة بيته وتراعي الصحوبية اللي بتقول عليها دي، وما ترفعش حتى عينك في مرات صاحبك مش تمد إيدك وتسلم عليها. أما بقى بخصوص إني مضايقة من وجودك، فانت طالما عندك نظر وخدت بالك إني مضايقة، يبقى يا ريت تكمل جميلك وتخلي عندك دم ومتجيش هنا تاني."
مراد بص لغرام بحدة وفهم إنها مش من النوع اللي هو يعرفهم. فلف لغرام ناحية الكرسي بتاعها. فقامت بسرعة وبعدت وهي بتشاور لمراد وبتقول له بتحذير:
"أوعاك تجرب أكتر من كده، وإلا يمين بالله هصرخ وأطلب لك الأمن يرموك بره."
ابتسم مراد بخبث وهو بيقرب من غرام وبيقول لها بسخرية:
"هتصرخي؟ هقول إنك عشيقتي وإنك إنتي اللي طلبتي مني إني أجيكي هنا."
وقبل ما يكمل مراد كلامه، كانت ضربته غرام بالقلم على وشه وشاورت على الباب وهي بتقول بغضب وصوت عالي:
"اطلع بره يا حيوان!"
مراد بص لغرام بتوعد وسابها وخرج. فاتنهدت غرام براحة وهي حاطة إيدها على قلبها. وملحقتش تاخد نفسها لما لقت أدهم داخل عليها وعيونه بتطلع شرار. وقرب منها ومسكها من دراعها بعنف وهو بيقول بغضب:
"مراد كان بيعمل إيه هنا دلوقتي؟ انطقييي! كان بيغريكي بعرض حلو مش كده؟ ويا ترى وافقتي؟ ما ليه حق، مش شايفك سكتيله قبل كده ووقفتي تضحكي وتتساهري معاه. إنتو كلكم شبه بعض، بس أنا لحد آخر لحظة كنت فاكرك غيرها. كنت بقول إنك حاجة تانية. بس طلعتي نسخة منها."
وغرام كانت مصدومة من اللي أدهم بيقوله ومكنتش مستوعبة فكرة إنه بيشك فيها وإنه بيقارنها بمراته الأولى، ومعاملته ليها دلوقتي على إنها خاينة. فرفعت إيدها وضربته هو كمان بالقلم عشان يفوقه من الوهم اللي عايش فيه، ويعرفه هي مين وإنها غرام مش نيرة. فقالت له بهدوء غريب:
"أنا أشرف من مليون واحدة أنت تعرفهم يا أدهم. إني لا يمكن هسمح لك تتهمني في شرفي. إني عمري ما اتخيلت إنك ممكن تشك فيا. ده أنا وثقت فيك. ده أنا عشت على ذكراك سنين كتير ومحبتش غيرك، رغم إنك جرحتني وهنتني، بس قلبي كان لسه عاشقك وفضلت صاينة حبك في قلبي. تلات سنين يا أدهم، وإني عمري ما فتحت قلبي لحد ولا سمحت لحد إنه يطاول بس معايا في الحديث. أقوم بعد ما بقيت مراتك وشايلة اسمك، أفرط في شرفي؟ لا يا أدهم، أنت مريض ولازم تتعالج، وإني جرحي منك بقى مش هيداويه علاج يا واد عمي."
قالت غرام كلامها ونهته بجملة واحدة قالتها وهي عيونها متثبتة في عيونه:
"طلقني يا أدهم."
قالت كده غرام ومشيت وسابت كلامها بيرن في دماغ أدهم وهو محتار ومخنوق ومش عارف يصدق مين. يصدق قلبه إن غرام مظلومة وإنها بتحبه ولا يمكن هتخونه في يوم من الأيام، ولا يصدق شكوكه وغيرته العامية ورسالة مراد ليه. قعد أدهم وحط وشه بين إيديه بحيرة. بس رفع وشه بلهفة أول ما سمع صوت غرام قدامه وهي بتمد إيدها ليه بشريط وبتقول له:
"ده الشريط اللي متسجل فيه اللي حصل مع مراد لما جالي من شوية. شوفه عشان تتأكد إن بريئة ومظلومة. وعلى فكرة، لما جالي قدام الشركة وأنا مستنياك، كان بيقول إنه بيحبك وبيخاف عليك وإنه رايد علاقتك ترجع زي الأول معاك وإنه على خلافات في الشغل بس إنتو صحاب، وطلب مني أساعده عشان أنت تسامحه. وعندك الكاميرات اللي قدام الشركة تقدر تتأكد زين من حديثي. وبعد كل ده برضه هتطلقني يا أدهم؟"
سابه غرام ومشيت. وغمض أدهم عيونه بندم لأنه بشكه وغباءه ضيع غرام من إيديه.
***
بعد شهر من الأحداث اللي حصلت، كان حال أبطالنا مش كويس. كل واحد فيهم في قلبه وجع وجرح صعب إن حد يداويه. غرام رجعت الصعيد وسابت شغلها وكانت مصممة على الطلاق، بس أدهم رافض. ولحد الآن هي بتعاند ومش راضية ترجع له، وهو الندم أكل قلبه خالص ونفسه لو غرام تسامحه تديه فرصة لأنه اكتشف إنه بيحبها أوووي وإنه مش قادر يعيش من غيرها، وإن بعدها عنه بالنسباله يعني الموت.
أما داليا، فهي ما كانتش بتخرج من بيتها خالص وكل تفكيرها في إسلام وإنه أكيد دلوقتي عايش حياته وسعيد مع خطيبته. وفي يوم، كان ماشي إسلام في الشارع وقصد يعدي من قدام بيت داليا يمكن يلمحها صدفة، لأنه واحشها. بس قابل شادي بالصدفة اللي ابتسم وسلم عليه وهو بيقول له بحزن:
"إزيك يا إسلام؟ وإزاي داليا؟"
استغرب إسلام وهو بيسمع كلام شادي وقال باستفهام:
"داليا؟ هو أنت مش بتشوفها ولا إيه؟"
افتكر شادي إن إسلام بيغير على داليا وقاله بسرعة:
"لا والله يا إسلام، من يوم ما روحت عشان أتكلم معاها وهي قالت لي إنها خارجة معاك وإنكم مسبتوش بعض، وفهمت إنها حبتك إنت وأنا بعدت خالص، وحتى كمان شفت سفرية وهسافر آخر الشهر."
اتصدم إسلام وفهم إن داليا مرجعتش لشادي زي ما قالت له، واستغرب ليه كذبت عليه وقالت له إنهم رجعوا لبعض. وهنا افتكر الدبلة وإنها عملت كده لما عرفت إنه خطب. وابتسم بفرحة وساب شادي وجري على بيت داليا وطلع وخبط على الشقة بتاعتها. واتفاجأ بيها بتفتح له، وشهقت داليا بصدمة وهي شايفة إسلام قدامها. وإسلام كمان كان بيبص لها بشوق كأنها كانت غايبة عنه سنة. وأخيراً اتكلمت داليا وهي بتقول بتهتهة:
"إسلام، إنت جيت هنا إزاي؟"
إسلام دخل وهو بيقول لداليا وهو باصص في عيونها:
"ليه خبيتي عليا إنك مرجعتيش لشادي؟"
اتوترت داليا وبصت بعيد عن عيون إسلام اللي محاوطاها وهي بتقول بدموع:
"عشان تعرف تعيش حياتك وتنساني. أنا عرفت حقيقة مشاعري ناحيتك متأخر يا إسلام. ومش بعد ما وقفت جنبي وخلتني أحس لأول مرة إني طبيعية ومش معقدة وإني أتحب من القلب بجد، أجي أنا وأدمر حياتك وأخليك تسيب خطيبتك بسببي؟"
قطع إسلام كلام داليا وهو بيقرب منها وبيمسك إيديها وبيقول بعشق:
"بحبك، وعمري ما حبيت حد غيرك يا داليا."
داليا ابتسمت بدموع وقلبها دق جامد أوي وقالت لإسلام بفرحة وخوف:
"طب وخطيبتك يا إسلام؟"
إسلام ابتسم بعشق وقرب من داليا وقالها وهو بيهمس قدام وشها:
"كذبة، كذبة أنا اخترعتها عشان أخليكي تبعدي عني وتبطلي تكلميني، لأني كنت بتعذب وأنا بسمع صوتك وعارف إنك خلاص بقيتي لراجل تاني غيري."
ضحكت داليا بفرحة ولقت نفسها بتحضن إسلام وهي بتقول بسعادة اتملكتها وكأنها ما صدقت إنه بقى ليها:
"بحبك أوي يا إسلام، أنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة قد حبي ليك. أوعدني تفضل جمبي ومتسبنيش أبدا يا إسلام."
إسلام اتنهد براحة وهو مغمض عيونه وضامم داليا ليه وبيقول بعشق:
"أوعدك قلبي مدقش لحد غيرك، لأني محبتش غيرك يا روح إسلام."
***
كانت قاعدة غرام في بيت عمها سليمان اللي صمم إنه يسافر معاها البلد من يوم اللي حصل مع أدهم. وكانت قاعدة سرحانة وقلبها بيدق لأدهم اللي ما غابش عن بالها لحظة واحدة. ووقتها سمعت صوت لوجي وهي بتعيط، فقامت بانتباه وشافت أدهم شايل لوجي وداخل بيها. فابتسمت غرام وقربت منه وأخدت لوجي منه وحضنتها جامد وبقت تبوس فيها لأنها كانت واحشاها أوي. وفضلت غرام شايلها لحد ما نامت على إيديها، فاخدتها وطلعت. وكل ده مراقبها أدهم بعيون عاشقة ومشتاقة لكل تفصيلة فيها. ودخلت غرام أوضتها ونيمت لوجي على السرير بتاعها. هي ولفّت عشان تخرج، اتفاجأت بأدهم بيقفل الباب عليهم من جوه. فقالت له بحدة:
"افتح الباب يا أدهم خليني أخرج لو سمحت."
أدهم كان بيبص لغرام بتركيز وهو بيقرب عليها وبيقول بهدوء:
"مش شايفة إن بقالك كتير زعلانة وكفاية كده."
غرام بصت له بجمود ودورت وشها وهي بتقول:
"إني كلمتك وجولتلك إن زعلي واعر جوي وانت استقليت بيا. وإني بقى عنيدة وجوية."
رفع أدهم حاجبه وهو بيقول باستنكار:
"اممم متأكدة؟ يعني تهون عليكي يا غرامي؟"
غرام اتوترت وبصت لادهم وقالت له بتحذير:
"أدهم بلاش حركاتك دي وهملني لحالي. إني بجد مش طايجاك وهطلقني غصب عنك."
أدهم بص لغرام بخبث وقرب منها ولسه هيحضنها، فغرام زقته فوقع على الأرض ودماغه اتخبطت في الترابيزة. فاتوجع أدهم وغرام أول ما شافته كده قربت منه بخوف ونسيت كل حاجة وقالت له بلهفة:
"أدهم حبيبي، أنت زين؟ اتعورت ولا حاجة؟"
أدهم ابتسم على خوف غرام عليه بالطريقة دي ومسك إيديها فجأة وقربها من شفايفه وهو بيقول بندم:
"حقك عليا يا غرامي، صدقيني غصب عني. وأوعدك عمري ما أشُك فيكي تاني أبدا. أنا آسف يا غرام بس متسبينيش."
غرام عيونها دمعت وهي بتسمع كلام أدهم وقالت له بحزن:
"شكك فيا وجع قلبي جوي يا أدهم. أنت الوحيد اللي مقدرتش استحمل إنه يشك فيا. ده إني معاشجتش غيرك يا واد عمي."
أدهم حاوط وش غرام بإيديه وقرب منها أكتر وهمس قدام وشها وهو بيقول بندم:
"حقك على قلبي يا روح قلبي، أنا اللي كنت ضعيف خفت مراد يأثر عليكي زي ما أثر عليها هي يا غرام. سبت وجعي وغيرتي عليكي هي اللي تتحكم فيا. إنتي أطهر إنسانة قابلتها في حياتي وأجمل مكافأة ربنا اديهاني."
غرام صعب عليها أدهم وعذرته من ناحية خوفه من مراد بسبب اللي حصل، وقررت تسامحه وتديله فرصة وتدي لنفسها فرصة إنها تعيش مع الإنسان اللي قلبها اختاره. فابتسمت غرام وهي بتقول لأدهم بخجل وهي بتغير الموضوع:
"وه أنت هتفضل قاعد في الأرض كده؟"
ابتسم أدهم وفهم إنها سامحته، فباس إيديها تاني وقال لها بغمزة:
"مش قبل ما تثبتيلي إنك سامحتيني يا غرامي."
ابتسمت غرام بخجل وقلبها كان بيرقص من الفرحة وهي بتقرب منه وبتهمس بخجل:
"عاشقاك يا واد عمي."
أدهم بص لفوق بفرحة وهو مغمض عيونه وحمد ربنا إن غرام سامحته. ورجع بص في عيونها بعشق وهو بيهمس:
"وأنا بوعدك إني محبش حد غيرك يا غرامي."
رواية غرام مع الايام الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
كنت فاكر إننا هنعيش أسعد اتنين في الدنيا.
كانت دايماً ترسم معايا أحلام، رغم إني مكنتش واثق في حبي ليها، بس كنت متوقع إنه هيبقى جواز مثالي.
بس للأسف، من تالت شهر جواز كل حاجة ابتدت تتغير.
سهرها برة وتأخيرها، وكنت بسكت ومش بتكلم.
وعمري ما فكرت إني أراقبها لأني كنت واثق فيها أوووي.
لحد اليوم اللي عرفنا فيه إنها حامل، وده يمكن اللي هون عليا كل تغيراتها دي.
لاحظت غرام تقّل الكلام على أدهم، كأنه شايل جبل على صدره.
ولقت نفسها بتـبت في إيده جامد، كأنها بتقوله: "أنا جنبك، كمل ومتقلقش."
وكأن أدهم فهم، فقعد على السرير قدام غرام وكمل بألم:
"ابتدت تتعصب على أقل حاجة، خروجاتها كترت أكتر.
ولما كنت بتعصب وأضايق عليها عشان تهتم بنفسها عشان البيبي، كانت تزعق وتقول كلام عمري ما كنت اتخيل إني أسمعه منها.
زي إنها ما كانتش دي العيشة اللي بتحلم بيها، وإنها اتسرعت لما اتجوزتني، وإن تفكيري محدود وإني عايز أحبسها في البيت، وكلام كتير غير كل حاجة.
وبعد كده بقيت أتجاهلها، وكان كل تفكيري إنها تخلف الأول، وبعدين وقتها هشوف هقرر إيه.
وفعلاً ولدت، وبعد كام شهر اكتشفت خيانتها ليا."
شهقة خرجت من غرام، اللي حطت إيدها على بؤها بصدمة وعيونها دمعت، وهي مش متخيلة إن ممكن ده يكون حصل.
ووقتها أدهم شدها ليه وحاوطها بإيديه ودفن وشه في رقبتها، وهو بيخبي الدمعة اللي هربت من عيونه.
ووقتها غرام حست بيه، فقالت بهدوء: "خلاص يا أدهم، بلاش تتحدت دلوقتي. كفاية كده النهاردة."
رفض أدهم وقالها وهو بيبعد عنها بهدوء: "سيبيني يا غرام أتكلم وأطلع اللي في قلبي، أنا محتاج إني أتكلم."
حركت غرام راسها بموافقة وقالتله: "كمل يا أدهم، كمل."
كانت قاعدة داليا جنب إسلام وهي متوترة ومش عارفة إذا كان اللي عملته صح أو غلط، بس غصب عنها عملت كده.
وطلبت من إسلام إنهم يتخطبوا بجد عشان تثبت لشادي إن تفكيره كان غلط وإنه كده خسرها للأبد.
اتـفاجأت داليا بشادي بيمسك إيديها، فبصتله بسرعة وهي بتحاول تسحب إيديها.
فقرب هو منها وهمس ليها: "خلينا كده عشان شادي هنا هو والبنت اللي كانت معاه."
لفت داليا بسرعة أول ما إسلام قالها كده، ودورت بعنيها عليهم لحد ما لقتهم داخلين من باب القاعة سوا، وعيونها اتقابلت مع شادي.
اللي اتأملها شوية وبعدين مسك إيد ملك وقرب عليها.
وأول ما داليا لقيته بيقرب عليها، اتـوترت وتبـتت أكتر في إيد إسلام، اللي بصّلها وابتسم كأنه في عالم تاني.
وفي نفس الوقت، قربت داليا منه وقالتله بخوف: "إسلام، أنا خايفة أوي أضعف وأبينله إنها تمثيلية."
إسلام حرك راسه بنفي وقالها بهدوء وابتسامة ثقة وهو باصص في عيونها: "مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك يا داليا."
داليا تاهت في عيون إسلام وحست فيهم بأمان غريب حاوطها، وابتسمت بتلقائية وحركت راسها بهدوء، كأنها أخدت منه الثقة اللي كانت مش موجودة من لحظات.
فاقوا هما الاتنين من لحـظتهم على صوت شادي، اللي واقف قصادهم وكان ملاحظ نظراتهم لبعض وأضيـق أوي.
فاتكلم بابتسامة باردة: "مبروك يا داليا."
داليا رفعت عينيها وهي مـتـبتـة في إيد إسلام وردت بهدوء: "الله يبارك فيك يا شادي."
ملك اتـدخلت ومدت إيدها تسلم على داليا ببرود، وهي قاصدة تبين الدبلة اللي في إيدها الشمال وهي بتمسك إيد شادي.
وأول ما لاحظتها داليا، ملامحها بهتت وقلبها اتقبض.
وفي نفس الوقت، أكدت إحساسها ملك وهي بتقول بدلع: "مبروك، وإن شاء الله هنعزمكم قريب جداً على فرحنا بقي، أصل إحنا كتبنا كتابنا من كام يوم."
داليا رفعت عينيها وبصت لشادي، اللي بصّلها بعتاب، كأنه بيتهمها إنها السبب في اللي وصلوا ليه هما الاتنين.
وفي نفس الوقت، اتـدخل إسلام، اللي الغيرة نـهشـت في قلبه: "مبروك، وبعدين مين عالم مش يمكن نتجوز قبليكم وتحضروا فرحنا إحنا الأول."
ومسك إسلام إيد داليا وبـا*سها بحب وكمل كلامه: "ولا إيه رأيك يا روحي؟"
شادي قبض على إيده بغضب أول ما شاف إسلام بيبو*س إيد داليا.
وفي نفس الوقت، ردت داليا بابتسامة باهتة وقلب مبقاش يفرق معاه أي حاجة: "طبعاً موافقة."
إسلام فرح أوي برد داليا وقال بلهفة: "خلاص يا حبيبتي، أنا هكلم عمي النهاردة ونخلي فرحنا بعد أسبوعين بالظبط."
شادي مقدرش يستحمل أكتر من كده، ووقتها فهم إن دي آخرة العند وهو اللي بدأ، وأهو عنده كان السبب إن داليا تروح منه.
فاتنفس بغضب وأخد ملك ومشي.
وداليا متابعاه بحزن، وإسلام متابعها هي بقلب بينبض بعشقها.
كانت غرام قاعدة قصاد أدهم في أوضته، بعد ما أخدها وراحوا هناك عشان يكملوا كلامهم بعيد عن لوچي.
واتنهد وقتها أدهم وهو بيقول:
"في نفس اليوم عرفت إنها بتخو*ني، ومكنتش حاسس بنفسي وكنت مصدوم ومش متخيل إن فعلاً هي ممكن تعمل حاجة زي كده.
وسبت كل حاجة وروحت البيت زي المجنون، وأول ما وصلت ملقتهاش.
ووقتها جاتلي مكالمة من حد بيقولي إنها عملت حادثة وماتت.
تقريباً كانت عرفت إني عرفت، فقالت تهرب قبل ما أنا أجي، بس ملحقتش وقدر ربنا صابها.
عارفة يا غرام، أوقات بحس إني شمتان فيها غصب عني، بقعد أقول إنها تستاهل الموت وإن ربنا أخدلي حقي منها.
وأوقات بتصعب عليا لوچي وإنها هتعيش عمرها كله من غير أمها.
بس انتي جيتي وعوضتيها عن أمها، وكمان تعلقها بيكي مخليني بحمد ربنا ألف مرة إنك معايا ووافقتي تكوني أمها."
غرام كانت بتسمع أدهم، وللحظة حست إنه صعب عليها.
وحاولت تبعد عن عقلها فكرة إنه شايفها بديل مش أكتر، عشان متكرهوش.
وبصت لأدهم وقالتله بهدوء: "أنا عمري ما هقدر أعوضها عن أمها يا أدهم، بس عايزة هي بتحبني واتعلقت بيا عشان هي ملقتش حد يحبها ويديها الأولوية في حياته.
إني هفضل جارها ومش ههملها، واصل متقلقش."
أدهم مسك إيد غرام وقالها بحزن: "أنا عارف إني مليش إني أسألك، هو مين الشخص اللي حبتيه ده واللي قولتي إنكم افترقتم بسببي.
وأنا بجد آسف إني دمرتلك حياتك للمرة التانية بسببي.
ويمكن هتقولي عليا إني أناني، بس أنا مش هقدر أخليكي تسيبنا، لأن لوچي محتاجالك أوي."
غرام قلبها وقتها و*جعها أوي، يمكن عشان اتمنت إنه يقولها إنه هو اللي محتاجها، أو عشان حبها.
بس للأسف، هو قالها بصراحة إنه عايزها عشان تراعي بنته وبس.
حاولت غرام تمسك دموعها، واتـفاجأ أدهم بيها وهي بتقوم وبتقوله بجمود:
"أنا مش هقدر أستمر في ده."
رواية غرام مع الايام الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
أنا مش محتاجة إنك تفكرني إني هنا عشان بتك محتاجاني بس يا أدهم.
ومتجلقش، بتك بقت بتي وأنا هنا عشانها هي مش أكتر.
بعد إذنك.
أدهم اتضايق عشان غرام زعلت وفهمت إنه بيتكلم عن بنته، بس قام بسرعة ولحقها قبل ما تخرج. قفل الباب ووقف قدامها وهو بيقول بهدوء:
بس أنا مكملتش كلامي يا غرام. اسمعيني الأول وبعدين احكمي.
غرام بصت في عيون أدهم وقالت بحزن:
أنا سمعتك كتير يا أدهم، وفهمت حديثك زين يا واد عمي.
قرب أدهم من غرام وهو لسه مركز في عيونها وقال بتوهان:
بس أنا مقولتش كل حاجة يا غرام. أنا يمكن أكون اتسرعت زمان واخترت غلط. اخترتها لأني كنت مبهور بيها زي الطفل اللي بتجذبه دايماً اللعبة اللي شايفها غريبة عنه وجديدة. كنت أعمى بمظاهر كدابة يا غرام. ودلوقتي أنا عرفت كل حاجة. عرفت إني كنت غبي يوم ما ضيعتك من إيدي، يوم ما عيوني جت في عيونك وحسيت بدقات قلبي وكدبتها وعاندت ومشيت وأديتك ضهري. بس كل حاجة كانت كأنها بتثبتلي إني غلط وإني عمري ما هنساكي أبداً. اتأكدت لما فضلتِ في عقلي طول التلات سنين مش عارف أنساكي وأنسى ملامحك. اتأكدت لما حسيت بنار في قلبي وأنا شايفك مع راجل غيري. واتأكدت لما مقدرتش أستحمل لما قولتيلي إنك حبيتي راجل غيري. أنا بحبك يا غرام، بس كنت أجبا*ن من إني أعترف لنفسي.
غرام كانت سامعة كلام أدهم وعيونها بتدمع وقلبها بيدق بعنف. مش متخيلة إنه فعلاً كان حاسس بكل اللي قال عليه ده. إزاي اعترف أخيراً إنه بيحبها؟ وخوفها من إنه بيحبها بجد ولا بس بيقول كده عشان يضمنها وإنها تفضل جنبه. بس حتى لو بيكدب، نظرة عيونه صادقة. إحساس غرام بيه وإنه صادق في كل حرف بيقوله مخليها سعيدة أوي من جواها، بس من برة لسة على ملامحها الصدمة موجودة.
اتنهدت غرام وأخيراً اتكلمت وقالت لأدهم بخوف:
أدهم، إنت بجد بتقول كده من جلبك؟ يعني مش هتيجي في مرة تجرحني تاني وتقول كلام يوجعني؟
أدهم مسك إيد غرام وباسها وقرب من وشها وهمس بحب:
كل ذرة في كياني يا غرام بتقولك إني بحبك، وإني كنت غبي لما ضيعتك من إيدي. ومش بعد ما بقيتي أخيراً ملكي هفرط فيكي يا روح قلبي.
ابتسمت غرام بحب ونسيت كل حاجة وحشة من أدهم بكلامه الحلو دلوقتي. نسيت انتقامها منه ونسيت وجعها بسببه. ونسيت عياطها على كلامه اللي جرحها بيه من تلات سنين. وقررت تفتح صفحة جديدة معاه تنسي كل اللي فات بيها.
بصت غرام في عيون أدهم وقالتله:
وأنا موافقة يا أدهم إني أسامحك، وأفتح معاك صفحة جديدة. خلينا نكمل عمرنا سوا ونربي بتنا لوجي اللي واخدة كل ملامحك.
ابتسم أدهم وهو باصص في عيون غرام بتوهان وشالها فجأة. فشهقت بخجل وهي بتحاوطه بإيديها بخوف. فضحك أدهم على خوفها وقال بحب:
أوعي تخافي طول ما أنا جنبك يا غرامي.
ابتسمت غرام بخجل ودفنت وشها في رقبته. وعاشوا أول ليلة ليهم كزوج وزوجة. ومكنتش تعرف إن اللي جاي مكنش زي ما غرام كانت متخيلة.
بعد شهر، كانت الأحوال فيها مستقرة. بين داليا اللي كانت كل يوم تكتشف في إسلام ميزة جديدة تقوي إعجابها بيه أكتر، خصوصاً إنه دايماً كان بيحاول يسعدها على قد ما يقدر. ودائماً كان بيثبتلها بأفعاله وتلميحاته في الكلام إنه عمره ما هيتخلى عنها كصحاب أو أكتر. وهي كانت ملاحظة ده في اهتمامه وتصرفاته، بس كانت بتخاف تتكلم معاه في النقطة دي.
وفي نفس الوقت، كانت داليا بتتابع أحوال شادي باستمرار. وشادي كمان كان في الأول معاند، بس لما حس إن كده داليا هتضيع منه، اتنازل أخيراً. خصوصاً لما اتأكد إن دي مكنتش لعبة من داليا وإنها فعلاً اتخطبت لإسلام وممكن يتجوزوا في أي وقت.
في الكافيه، كان قاعد إسلام. باين على وشه التوتر والضيق. وكان بيشرب في قهوته التالتة بتوتر وحيرة. لحد ما دخلت داليا عليه وقالتله بابتسامة:
إسلام، معلش اتأخرت عليك بس المواصلات زحمة.
إسلام قام وشاورلها على الكرسي وهو بيقول بتوتر:
ولا يهمك يا داليا. اقعدي خلينا نتكلم. بس الأول تشربي إيه؟
داليا قعدت باستغراب وهي بتبص للتلات فناجيل القهوة اللي شربهم إسلام. وقالتله بقلق:
هو في إيه يا إسلام؟ اتكلم بجد قلقتني.
إسلام غمض عيونه بضيق وطلع تنهيدة كلها حيرة وقال:
داليا، هو إنت إيه رأيك فيا؟
كشرت داليا باستغراب وردت بتلقائية:
هو ده الموضوع المهم اللي كلمتني وطلبت تقابلني عشانه يا إسلام؟ إنت مالك فيك إيه بالظبط؟
بص إسلام للسما بحيرة وبعدين قال برجاء:
داليا، لو سمحتي ردي عليا وأنا هفهمك كل حاجة في وقتها.
اتنهدت داليا بقلة حيلة وقالتله بهدوء:
رأيي فيك إنك إنسان كويس أوي وبجد تستاهل كل خير. لأن مفيش حد هيعمل معايا اللي إنت عملته ده أبداً.
إسلام ابتسم بحب وقرب من داليا ومسك إيديها وهو بيقول بهدوء:
يعني يا داليا لو طلبت منك تكملي معايا هتوافقي؟
داليا اتفاجأت بسؤال إسلام وكانت مستغربة إنه بيسألها سؤال زي ده، رغم إنه عارف إنها بتحب شادي. فاتوترت وزاغت بعنيها بعيد عن عيونه. ومكنتش عارفة ترد تقول إيه. فاتكلمت بتهتهة:
إسلام، إنت بتقول إيه؟ أنا يعني مش فاهمة إنت تقصد إيه بكلامك.
إسلام غمض عيونه بحزن لأنه كان عنده أمل إن داليا بعد الوقت اللي قربوا فيه من بعضيهم تكون حبته وتقبل تكمل معاه، بس للأسف محصلش زي ما اتمنى. فاتنهد بجدية وبص لداليا وقالها بتلقائية:
إسلام طلق ملك يا داليا. سابوا بعض خلاص. يعني عرف قيمتك ومستنيكي إنتي كمان تعملي زيه وتسيبيني وترجعي له.
اتصدمت داليا ومبينتش أي ردة فعل. كانت مش عارفة تفسر إحساسها دلوقتي إيه. هي المفروض تكون فرحانة، بس للأسف هي مش حاسة بكده خالص. متعرفش ليه. وشوية واتفاجأت بإسلام اللي قام بجدية وهو بيقول لداليا بعد ما خلع دبلته وحطها قدامها على الترابيزة:
أعتقد إني عملت اللي عليا. إنتي دلوقتي بقيتي حرة يا داليا. أشوف وشك بخير.
وسابها إسلام ومشي وهي كانت متابعاه بعنيها لحد ما اختفى. وكل تفكيرها إنه خلاص إسلام سابها.
أدهم كان قاعد على مكتبه بيراجع أوراق مهمة ومركز أوي في شغله. ومخدش باله من غرام اللي دخلت عليه وكانت واقفة بتتفرج عليه من بعيد وسرحانة في ملامحه. وبعد شوية انتبه أدهم لغرام وقام وقف بفرحة. وقربت غرام منه وحضنته وهي بتقوله برقة:
اتوحشتك جوي يا أدهم. بقالك يومين مشغول ومش بشوفك إلا كام ساعة بليل.
ابتسم أدهم وضم غرام ليه بحب وهو بيقولها:
حقك عليا يا حبيبتي. بجد مضغوط جداً. اديكي شايفة. ها طمنيني بقى أخبارك إيه دلوقتي؟ إنتي كان بقالك كام يوم تعبانة كده ومش عاجبانى؟
رفعت غرام كتافها بتلقائية وقالتله بابتسامة:
أنا زينة يا حبيبي. بجد متجلقش عليا.
قبل ما أدهم يتكلم، دخلت السكرتيرة وهي بتقول بجدية:
مراد الرفاعي برة يا فندم وطالب يقابلك.
اتغيرت ملامح أدهم وبص لغرام وقالها بضيق:
غرام، لو سمحتي اقعدي هنا. خمس دقايق وهتلاقيني معاكي. بس الشخص ده مش عاوزه يركز معاكي. فلو سمحتي متدخليش في الكلام مهما سمعتي.
رواية غرام مع الايام الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
استغربت غرام كلام أدهم، بس حركت دماغها بموافقة وقعدت زي ما هو طلب منها.
وشوية ودخل مراد، وده يبقى صديق لأدهم، بس مش بيطيقه لأنه عينه زاغت شوية.
قرب مراد من أدهم، بس وهو عينه على غرام اللي لفتت نظره بلبسها المحتشم وجمالها الطبيعي.
فقبض أدهم على إيد مراد، خلاه يتوجع ولف وشه وبص لأدهم بألم وهو بيقول:
"أحم، أهلاً يا أدهم باشا، بقالك كتير مش بتسأل، فقولت أطلع أحسن منك وأسأل أنا."
أدهم ابتسم ابتسامة باهتة ورد وهو بيقعد على مكتبه ببرود:
"وده مـلفتش نظرك لحاجة يعني؟ مثلاً مش عايز أكلمك، أو بقيت بضايق من وجودك؟"
مراد اتوتر من كلام أدهم وحاول يغير مجرى الكلام، فقام وسأل أدهم بفضول وهو بيشاور على غرام:
"إنت إيه، مش هتعرفنا على القمر دي ولا إيه؟"
خبط أدهم بإيده على المكتب بعصبية، خلي غرام اتنفضت من الصوت وقلبها اتقبض. وبصت لأدهم بخوف ولقيته بيلف وبيـقرب من مراد وهو بيقول بتحذير:
"مررراد، غرام تبقي مراتي، وهي من نوعية تانية خالص، غير اللي إنت تعرفهم، فابعد عنها وإياك تفكر بس تتكلم معاها، ودلوقتي اتفضل بقى عشان مشغول جداً، فياريت تهوينا بقى."
مراد اتضايق من طريقة كلام أدهم وبصله بغضب ومشي وهو بيتوعدله عشان المعاملة اللي هو عاملهاله قدام غرام، وشك إنه ممكن يكون يعرف حاجة عشان كده بيتعامل معاه كده.
قرب أدهم من غرام بعد ما مراد مشي، وبعدين ابتسم ليها بحب كأنه كان شخص تاني من شوية وقالها بحب:
"إيه رأيك يا حبيبتي نتغدى بره في أي مكان تختاريه؟"
ابتسمت غرام وحاوطت أدهم بإيديها وقالت برقة:
"اللي حبيبي يشوفه إني راضية بيه، وكفايا عليا إنك جاري."
أدهم بص لغرام بفرحة وباسها من جبينها، وفعلاً خرجوا هما الاتنين من الشركة عشان يتغدوا بره. وركبت غرام عربية أدهم.
وفي نفس الوقت افتكر أدهم إنه نسي تليفونه، وقال لغرام إنه هيجيبه وييجي ومش هيتأخر. وفعلاً طلع تاني وجاب التليفون.
وقبل ما ينزل بص من الإزاز بتاع الشباك بالصدفة، وفجأة ملامحه اتحولت للغضب.