كانت تسير مع صديقتها الانتيم غدير بحرم الجامعه. فهما باولي كلية فنون جميلة. فقالت غدير: "يااا الواحد تعب أوى النهاردة في التصميمات اللي إحنا فيها دي. وكمان بيتآمروا علينا تقوللي شغالين عندهم." فتضحك ياسمينا على هبل غدير قائلة: "والنبي اتلهي إنتي كمان مش ناقصة. هي الحكاية جنان زيادة. كفاية الواحد دماغه مصدعة." فتقول غدير: "وأنا مالي يعني حد قالك تدخلي فنون؟
مالها الهندسة يعني. حتى نطلع تأليف حور زاهر مهندسين زي الفل. نتآمر مش يتآمروا علينا." ياسمينا بغيظ من غدير قائلة: "هو إنتي مش بتزهقي يابت كل يوم نفس المرشح؟ حد قالك تتنيلى وتدخلي فنون؟ فقالت غدير: "أعمل إيه يعني أسيبك تدخلي لوحدك؟ تؤتؤ مينفعشي يا رمضان." فتضحك ياسمينا: "رمضان في عينك. ماشي انجري خلينا نخلص اللي ورانا عشان عايزة أروح." غدير: "ليه إنتي مش هاتروحي معايا السنتر؟ ياسمينا ببرهاق:
"بلاش النهارده وحياة أبوكي يا غدير. عايزة فعلاً أنام. تعبانة والله." فشعرت غدير بصدق كلام ياسمينا وقالت لها بلهفة: "مالك يا قلبي فيكي إيه؟ فقالت ياسمينا: "والله ما عارفة. بس حاسة برهاق شديد ورغبتي بالنوم." غدير: "إنتي مش ملاحظة إنك بتنامي كتير الأيام دي؟ من وقت ما جينا من رحلتنا بلاقصر." فتقول ياسمينا: "أعمل إيه يعني؟ باين خدت ضربة شمس جامدة مقصرة فيا." فترد غدير:
"عمتنا نامي وارتاحي. وإن شاء الله هاتكوني بأحسن حال. ولو اتكرر التعب نروح لدكتور." فتقول ياسمينا: "ماشي. يلا بينا الآن على المحاضرة خلينا بقى نخلص." ويذهبو سويا لمحاضرة. ويعدي الوقت وياسمينا لا تفهم شي مما شرحه الدكتور علاء لهم. فتتفاجئ بالدكتور علاء يسألها وتعجز عن الإجابة. يستغرب الدكتور لها فهي كانت من أوائل الطلبة لديه، شطورة ومتفوقة. فيقول لها: "في حاجة معاكي آنسة ياسمينا؟ فترد بوهن شديد ظاهر
على ملامح وجهها قائلة: "لأ لأ أبداً مفيش حاجة يا دكتور. بس أنا حاسة بشوية تعب." فيرد الدكتور: "تقدري تستأذني الآن وتروحي وأشوفك المحاضرة القادمة أفضل إن شاء الله." فتقول له بهدوء: "متشكرة جدا." وتلم حاجاتها للانصراف من المحاضرة وتعود لمنزلها. الام شيماء ترى ياسمينا داخلة من باب الشقة ولكن واضح كتير التعب. فتسرع إليها الأم قائلة: "حبيبة قلبي مالك يابنتي؟ فترد ياسمينا:
"ما تقلقيش أمي. بل دعيني أرتاح لبعض الوقت. واضح إني هأقلب لدور برد شديد." فتقول الأم: "طب هادخل أعملك مج أعشاب يساعدك على التغلب على البرد عشان عارفاكي مش بتحبي تاخدي أدوية." فترد ياسمينا: "بعدين يا أمي. الآن أنا فعلاً محتاجة أنام شوية. ليس قادرة على الوقوف أكتر من كدا." فترد الأم بحزن: "تمام يا قلبي. ادخلي نامي شوية. ولما تصحي ابقي عرفيني عشان أحضرلك الأعشاب." فتقول ياسمينا بكل حب: "تسلميلي يا أحلى أم في الدنيا."
وتقبل يداها وتدخل غرفتها. تأخذ شاور وتغير ملابسها بملابس شبيهة بملابس الأطفال عليها سبونج بوب. وتنام بعمق لا تدرى ما يدور حولها. ويعاد حلمها كمثل كل ليلة من وقت مجيئها من الأقصر. ترى نفس الحلم الجميل بأنها تقف أمام قصر كبير متزين بأجمل الألوان وحوله زهور رائعة تعشقها هي بشدة، غير أصوات العصافير وهي تغرد بصوت جميل والفراشات الزاهية تحلق حولها. فكم تشعر كأنها بالجنة وليس حلم.
وهنا تستمع لصوت شاب ينادي لها باسمها. فتصحو من نومتها. تدور على هذا الشاب بعينيها حول غرفتها فلا تجده. وتبدأ تسرح بحلمها الجميل. وتدخل عليها مامتها قائلة: "يعني صحيتي؟ مش ناديتي ليه عشان أحضرلك الأعشاب؟ فتقول ياسمينا بهدوء شديد: "لأ مش مهم. أنا بس جائعة كتير." فتضحك الأم وتقول: "جائعة ولا عيانة؟ فترد ياسمينا: "لأ جائعة كتير كتير. يا عالم الناس يعني أمي الحبيبة مش عايزة تاكلني يرضيكم؟ فتضحك الأم أكثر وتقول لها:
"مجنونة والله. والله يكون في عون اللي ها ياخدك بسبب بطنك دي اللي مش باين عليها الأكل كمان." فترد ياسمينا بضحك: "وبعدين يا منار ينفع كدا تسيبي الغلبانة بنتك جائعة؟ طب أروح أصطاد دكرين بط من على السطوح بتوع الجيران؟ فتضربها الأم بخفة على دماغها: "آه ماهو ده اللي ناقص. قومي يا آخر صبري خدي شاور وتعالي ورايا أكون حضرت الأكل بدل ما تاكليني." فتضحك ياسمينا: "أيون احترسي يا شوشو مني بقى."
وتخرج الأم وهي سعيدة بمشاكستها مع ابنتها الوحيدة من بعد اليوم المشؤوم الذي خسرت فيه زوجها عادل وابنتها ريحانة. فتعود بذكراتها لهذا اليوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!