عادت لذكرياتها المؤلمة. فكم كانت حياتها جميلة مع زوجها وبناتها ريحانة وياسمينا. هما كانوا سر سعادتها، ثمرة حبها. لتقطع شرودها ياسمين قائلة من خلفها: "شوشو! تنخض شيماء منها وتقول لها: "هو انتي مش ناوية تعقلي أبدًا؟ فترد ياسمين: "لا، ليه؟ فترد شيماء: "صبرني يارب." فتضحك ياسمين وتقول لها: "فين الأكل يا شوشو؟ ولا أطلع السطوح أفضحكم." فتضحك الأم وتقول لها: "تفضلي زي ما أنتِ على طول، همك على بطنك يا بنت بطني." فتلامس
ياسمين بطن أمها وتقول: "حلاوتك لما كنتي بطيخة." فتضحك الأم وتقول لها: "أهدّي يلا عشان تاكلي، لاحسن آكلك أنا." فتضحك كلاهما بسعادة. رغم الوجع، ولكن وجود ياسمين يهون كثير عنها. وهما يشاهدون أحد الأفلام الأجنبية المرعبة، تشعر ياسمين بشيء بجانبها، كأنفاس أحد ما، ولاكن لا تستطيع أن ترى. فتقول في نفسها: "أكيد تأثير المخروب. الفيلم عامل عاميله بقي." وينتهي الفيلم وتدخل ياسمين غرفتها كعادتها. ولكنها تقف أمام المرآة تقول:
"يالهوي على جمالي ولا خفة دمي. إيه يا بت يا ياسو دا كله؟ فتسمع صوت يقول لها: "تهبلي يا قلبي." فتقول: "آه طبعًا." وتنتبه لنفسها فلا يوجد أحد معها. فمن أين جاء الصوت؟ فتضحك وتعود لجنانها من تاني وتقول: "باين الفيلم لاحس عقلي وطير الربع برج اللي اشتريته من عم مدبولي الجزار بدل عقلي الخربان." فكان الصوت يستمع لها كاتم الضحكات. فما أجمل جنانها. وتنام.
ويعاد نفس الحلم ولكن دون أن ترى صاحب الصوت الجميل الذي يجذبها له. فتقوم وهي سعيدة وتبدل ملابسها وتصبح على مامتها وكعادة المشاكسة بينهم. وتذهب إلى الجامعة فتقابل الانتيم الأبلة غدير. غدير: "صبح صبح يا عمنا." فترد ياسمين: "أهو شكل." قولي بقي علينا مين النهاردة؟ غدير: "دكتور محمد." فترد ياسمين: "يالهوي، الدكتور دا مش نازل ليه من زور؟ فترد غدير: "يا أوختيشي، اشربي لتر فينيك يطهر الزور." فترد ياسمين:
"ملاقتش مطهر قدك يا عطيات." فتضحك كلاهما على جنان الأخرى. وبعدها تقول غدير: "بصي بقي لازم تروحي معايا النهاردة السنتر عشان عايزة أشتري شوية حاجات." فترد ياسمين: "تمام، هاتصل بماما أعرفها." فترد غدير: "تمام، يلا بينا." ويعدي اليوم كمثل كل يوم مشاكسات بينهم. وهنا تتصل ياسمين وتوافق مامتها بس تنبهها بعدم التأخير. فترد ياسمين: "حاضر يا ماما، سلام مؤقت."
وتقفل مع مامتها وتذهب لسنتر مع غدير. وهنا تدخل غدير لعمل البروفة لبعض الملابس. فتقعد ياسمين وتشعر بالملل فتقول لي غدير: "سانزل أشتري شي وهاطلع تكوني خلصت بروفة." فترد غدير: "ماشي، بس أو إوعي تتأخري تحت." فترد ياسمين: "ماشي." وتنزل ياسمين. تقف خارج السنتر ولا تعرف السبب الذي يجعلها تخرج منه وتمشي بمفردها. وتستمع لصوت قط صغير يتألم. فتذهب له. "يا الله! يا له من جمال." فقد أحبت القط دون أن تلمسه. واقتربت منه بهدوء لكي
لا يخاف منها وقالت برقة: "يا أختي كميلة. سابينك هنا يا بيضة. مين اللي ناسيكي؟ فنظرت القط لها. فاحتالته بين يديها. لاقت قدمه مجروحة. حزنت بشدة وقالت: "حسنًا، سأحاول أعثر على أصحابك بس الأول نداوي قدمك دي." وتحمله وهي سعيدة به. وتلاقي غدير بنظرات كأنها تدور عليها. فتقترب ياسمين من غدير من الخلف وتقول لها: "غدير." فتلتفت غدير بصدمة وتقول: "إيه دا يا بت يا ياسو؟ جبتي الجمال دا منين؟ فتضحك ياسمين وتقول: "لقيته. تتصوري؟
خطف قلبي من أول نظرة. جميل أوي بس مجروح. تعالي بينا نداوي جرحه." فتهز رأسها بالإيجابية وترجع تاني تقول: "افرضي أصحابه دوروا عليه، هانعمل إيه؟ فترد ياسمين: "أكيد مش له أصحاب، صح يا موكا؟ فتستغرب غدير وتقول: "مين موكا دا؟ فتضحك ياسمين وهي تلاعب القط على يديها قائلة: "دا يا عمشة." فترد غدير: "مين قالك اسمه يا فالحة؟ فترد ياسمين: "أنا طبعًا. وخلاص خدته ومش هادي لأحد. يلا بينا بقي قبل ما حد يشوفنا."
فتذهب معها غدير ويعالجون القط. كل من يرى القط يحبه بسرعة. فكانت ياسمين تخاف عليه. وليست قالت أنها عثرت عليه، بل قالت أنه قطها موكا. فعادت إلى المنزل فتفاجئت أمها بحملها لقط. فقالت لها: "قط دا منين؟ وإزاي يدخل هنا؟ فتكذب ياسمين وتقول أن زميلتها بالجامعة سافرت وتركته في عهدتها حتى تعود. وعرفتها أنه مصاب بقدمه. فقالت الأم: "وليه اختارتك انتي بالذات؟ فقالت ياسمين بحزن زائف:
"عشان زميلتي لا تعرف غيري أنا وغدير. وحضرتك عارفة أن غدير باباها عنده فوبيا من القطط، فلا ينفع أن تأخذه غدير." فتصدق الأم ياسمين وتقول لها: "متى ستأتي زميلتك هذه لتأخذ القط؟ فتقول ياسمين: "قريبًا، لا تقلقي يا أمي. حسنًا، دعينا الآن نغير وأتي لتناول الطعام فإني جائعة كثير." فترد الأم: "وانتي من امتى مش بتجوعي يا حسرة؟ فترد ياسمين بمشاكسة ظريفة: "شفتي أنا مظلومة قد إيه يا شوشو في البلد دي؟ فتضحك الأم وتقول:
"أوي أوي يا قلب شوشو." وهي ذاهبة لغرفتها تقول: "ماما، لا تنسي موكا." فترد الأم: "من هو موكا؟ لتقول ياسمين: "القط يا ماما." فترد الأم قائلة: "الصبر يارب." وأخذته غرفتها وظلت تعرفه على أشياءها وألعابها كأنه إنسان ليس قط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!