عند خروجها من الحمام، تلاقت عينا موكا بعينيها، وقد تغير لون عينيه. وقفت جامدة في مكانها، ترتجف من الخوف. عادت عينا موكا لطبيعتهما مرة أخرى، لكنها ظلت مرعوبة. اقترب موكا منها، فازدادت خوفًا وقالت بصوت متقطع: "ابتعد عني، لا تؤذني ولا أؤذيك." أغمضت عينيها بخوف شديد. بدأت الإضاءة ترتجف، وكأن أحدهم يتلاعب بمفاتيحها. زاد خوفها، وتراجعت للخلف برعب، وحاولت الصراخ ولكن دون فائدة. بدا الأمر وكأنها فقدت صوتها.
ظلت ترتجف، وموكا واقف بهيئة أكبر. ثم انحنى موكا بطريقة غريبة، مما زاد خوفها. في هذه اللحظة، انفتح الباب ودخلت والدتها. وجدتها في تلك الحالة، فسألتها: "ما بكِ يا ياسمين؟ نظرت إليها ياسمين بخوف ورعب، وأشارت إلى موكا، لكن والدتها لم تفهم شيئًا. "قومي معي." حاولت ياسمين الوقوف ولكنها لم تستطع. ما رأته جعلها تنقبض بشدة. بعد محاولات عديدة، تمكنت من الوقوف. "حسناً، سأعمل لكِ عصير ليمون لتهدئي."
هزت ياسمين رأسها شمالاً ويمينًا، تعني لا تتركها وتذهب. "اهدئي يا قلبي، وحاولي قولي مالك." بكت بصوت خافت، ولم تستطع الكلام لتقول شيئًا. قرأت والدتها آيات قرآنية حتى نامت ياسمين. رأت الشاب أمامها ينظر لها دون كلام. سألته: "من أنت؟ وماذا تريد؟ نظر لها ولم يجب. أعادت عليه السؤال، وهو نفس الإجابة، ينظر لها بصمت دون كلام. وجدت نفسها تقترب منه دون حركة. كيف؟ لا تعرف. كيف تقترب منه دون أن تسير، وهو واقف كما هو؟
بدأ يبتسم برقة لها، فجعلت ابتسامته تلين خوفها. رأت الفراشات تحلق من حولها، والزهور الجميلة بأغصانها كأنها تتراقص مع الموسيقى الهادئة التي تسمعها بدقة. شعرت بسحر يمتلكها دون مفر. تلامس بيده يديها، وتراقص بها، ودور بها. شعرت بأنها في عالم لا تريد تركه. تفاجأت بغدير تصحيها من حلمها. ضربتها ياسمين بالوسادة: "أيتها اللعينة، قطعتِ أهم لحظة، يا مفترية! ضحكت غدير: "لحظة إيه يا قردة؟
دي اللي خالتي اتصلت عشانها، وهرّت نفسها بكاء عشانها. وتجبيني على ملء وشي، وفي الآخر أنضرب بالوسادة؟ وكمان بقيت مفترية؟ قطعتِ اللحظة بلا خيبة؟ بقي دلع يجيب المرارة! ضحكت ياسمين: "اصمتي يا فتاة، مش بتفصلي أبدًا ليه كده؟ دي التلاجة بتفصل، والكهرباء بتفصل، إلا انتِ يا منيلة، ما بتفصلي أبدًا! ردت غدير: "بقي كدا؟ طب أنا ماشية." رددت ياسمين: "غدير، غدير." توقفت غدير: "خلاص، مسامحاكي يا بنتي." ردت ياسمين:
"لا، أنا قصدي تاخدي الباب وراكي بسلامة." ضحكت، فسرعت غدير بضربها على ياسمين بضحك. شاهدتهم الأم، وفرحت لتغير حال ياسمين. أغلقت الباب عليهم، وذهبت لتكمل الأكل. بعد ضحكات كثيرة، قالت غدير: "احكي لي بقي، حصل إيه؟ حكت ياسمين كل شيء. شهقت غدير، وحدقت بالغرفة: "والنبي يا عمنا، أنا مالي دعوة؟ أنا هانصرف؟ مش أنتِ؟ ضحكت ياسمين: "ما تهدّي يا شيخة، خلينا نفكر. دا أنا نسيت الرعب كله من الحلم، والواد العسولة اللي بيسحرني دا."
قالت غدير: "ومين هو دا؟ لا، إحنا نروح لشيخة مبروكة أحسن." ضربتها بخفة ياسمين: "شيخة في عينك يا بعيدة، امشي يا بت، انجري من هنا. قال شيخة قال، هي ناقصة هبل؟ قالت غدير: "طب هتعملي إيه؟ وكمان موكا، معقول يكون؟ يالهؤؤؤي! بسم الله الرحمن الرحيم، يجعل كلامنا عليهم خفيف. اشتاتا اشتاتا." وهي تعمل حركات مضحكة زي الأفلام، ضحكت ياسمين: "يا خرابي على العسل، معقول في كدا؟ طب أنا موافقة، شوفتي يا بت." ردت غدير:
"موافقة على إيه يا أبلتي؟ ضحكت ياسمين، محاولة إخافة غدير على العفريت. قرصتها في وسطها، فقامت غدير من مكانها وحاولت ضرب ياسمين. ضحكت ياسمين: "خلاص، خلاص، حرمت يا رمضان." ظل بينهم المشاكسة، ونسيت ياسمين كل ما حصل، وتعاملت عادي. استغربت منها الأم، وقالت في نفسها: "سهر ياسمين هايضرها كتير، لازم فعلاً تقل سهرها بالمذاكرة بالليل عشان مش تتعب."
مر الوقت. دخلت ياسمين غرفتها، لتشاهد إضاءة خفيفة جميلة. رأت فراشات أجمل تحلق فوقها. شمت رائحة طيبة تملأ الغرفة. رأت موكا جالسًا على الفراش، لا يتحرك، وينظر للأرض دون سبب. فجأة، وجدت موكا يقوم وينحني بطريقة غريبة. رأت فقاعات متعددة الألوان وجذابة أمامها تتطاير بالهواء. شعرت بأنها داخل حلم آخر، ولكن هذه المرة في الواقع.
استيقظت من نومتها بكل سعادة. لقد اعتادت على هذه المشاهدات كل ليلة. أصبحت لا تخاف منها، بل تنتظر الليل بفارغ الصبر لترى هذه الجنة بكل سعادة. في أحد الأيام، اختفى موكا. ظلت تدور عليه ياسمين في كل مكان، ولكن للأسف لم تعثر عليه. حزنت ياسمين. حاولت الأم أن تقترح عليها شراء قط آخر، فرفضت ياسمين بشدة، وظلت منتظرة رجوع موكا. بداخلها يقين بأنه سيعود لها.
حتى جاء اليوم. كانت بمفردها بغرفتها. غفت عيناها لحظات، لترى نفس الشاب يقف أمامها. هذه المرة يتكلم بوضوح أكبر: "هل تتألمين لبعاد موكا عنكِ؟ ردت بسرعة: "نعم، أتألم، فإني أريد عودته مرة أخرى." ضحك الشاب هذه المرة ضحكة ساحرة تسحر العقل: "حسناً، ولكن إياكِ وأن تفرطي به." هزت رأسها بالرفض، أنها لن تفرط فيه. ضحك الشاب: "حسناً، إليكِ ما تتمنين." قالت له: "انتظر، هل لي بمعرفة من أنت؟ وما هي صلتك بالقط؟ ابتسم الشاب برقة:
"صبراً عزيزتي، فكل شيء له أوانه." واختفى فجأة كما جاء فجأة. فتحت عينيها لتري موكا أمامها. احتضنته بشدة، كمثل عودة الابن إلى والدته. تمسح بها موكا. خرجت وهي سعيدة، ونادت إلى والدتها: "لقد عاد موكا! لقد عاد موكا! استيقظت الأم على صوتها، لتجد فعلاً موكا معها. احتضنته الأم بسعادة. سألتها: "كيف أتى؟ تأثرت ياسمين وقالت: "لقد فتحت الباب عندما سمعت صوته، لأجده هو، وكنت سعيدة جدًا به." قالت الأم: "أين كنت أيها الجميل؟
لقد أحزنتنا حقًا لغيابك. فلا تتركنا مرة أخرى عزيزي." تمسح القط بها بسعادة. أخذته لتجلب له الحلوى، وقضوا الليلة وهم سعداء برجوعه لهم. ولكن ياسمين قلقة مما شاهدت. تخاف أن تحكي لأمها، قد تفهم غلط، وقتها ستجلب شيوخًا وترمي موكا. ياسمين أصبحت لا تستطيع الابتعاد عنه. فجاء الصباح، وذهبت لجامعتها. قابلت غدير وحكت لها. تنحت غدير، وشهقت مع ضم حاجبيها بكل استغراب لما سمعته من ياسمين، لتقول...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!