تصحو ياسمينا لتجد نفسها بغرفتها فتقول: "كيف أتيت هنا؟ أنا نمت بجانب أمي الليلة الماضية." تدخل الأم عليها قائلة: "أنتي مجنونة يابت." فتقول ياسمينا: "ليه بس يا حاجة؟ فترد الأم: "امبارح قولتي تعبانة وعايزة تنامي بغرفتي، وبعد شوية لقيتك صحيتي وقومتي من جانبي. فسألتك في إيه قولتي: 'مفيش، مش عارفة أنام جنبك، أنتي بتتقلبي كتير يا ماما' وسبتيني وخرجتي لتنامي هنا." فتقول ياسمينا باستغراب: "أنا عملت كدا؟
فترد الأم بسخرية: "لا يا قلبي، مش أنتي، دول الجيران. قومي يلا اخلصي، وراكي كليتك. أنتي قلتي إن عليكي امتحان النهاردة كمان." فتقوم بفزع ياسمينا وتضرب جبينها وتقول: "يالهؤؤي! أنا نسيت خالص." وقامت بسرعة لتستعد ليومها الجديد. وفي المساء، تقعد بغرفتها حائرة كتير، لا تعثر على إجابات مقنعة. كل شيء عكس بعضه، يا لها من حيرة.
فتلاحظ أن الغرفة تتغير ويظهر بها إضاءة منخفضة، وتلاقي الفراشات تظهر وتحلق حولها لتشعر بالفرحة. بقيت ياسمينا لا تخاف من ظهور تلك الأشياء، وبقت تحب ظهورها كتير. وهنا تستمع لصوت يقول: "السلام والأمان." فترد ياسمينا باستغراب: "وعليكم السلام. بس أنا زعلانة." فيرد الصوت بلهفة: "ليه أيتها الجميلة؟ فتقول: "أنت تراني وأنا لا أراك، أنت تعرفني وأنا لا أعرفك، فهل هذا لا يزعل؟ فيضحك الصوت ويقول: "هل أنتِ مستعدة لرؤيتي؟
هل أنتِ مستعدة لمعرفتي؟ فترد بسرعة: "نعم نعم، يا ريت." فيرد الصوت: "حسناً. وإياكِ مخالفة كلامك." فترد ياسمينا: "لا طبعاً، ليس بخلف كلامي. يلا بقى وريني نفسك وعرفني مين أنت." فيظهر أمامها شاب. يا له من خاطف القلوب بسحر جماله. فتنحت ياسمينا. فقال لها: "ها أنا هنا." فانتبهت له ياسمينا وقالت: "أيوة شايفه. أنت جميل كدا إزاي؟ يخرب بيت جمال أمك." فضحك الصوت قائلاً: "معرفش، ربنا خالقني كدا." فقالت ياسمينا: "وأنت منين بقى؟
فرد عليها قائلاً: "من تحت." فردت هي قائلة: "من تحت فين؟ قصدك تحت السلم؟ فضحك الشاب وقال: "لا، أنا ملك من ملوك الجان." فردت ياسمينا وقالت: "بسيطة خالص، ملوك الجان." وقطعت كلمتها، فضحك الشاب عليها وقال: "ما بيكي خوفتي ليه؟ أنا لن أؤذيكي، لا تخافي مني." فقطعت ياسمينا بكلام منقطع: "جني وملك، يا دي النيلة." فضحك الشاب وقال: "حسناً، سأنصرف بدل أن تخافي مني." فقالت ياسمينا: "استنى بس يا عم، أرتب الكلام إزاي؟ جني وملك؟
كما وتطلع لي؟ أنا دا أنا فقر." فيضحك عليها ويقول: "نصيبك بقى، أعمل إيه يعني؟ فترد ياسمينا: "لا لا، دا أنا باين اتجننت. لا أكيد دا حلم، لا دا تهيئات." فيرد عليها: "كيف تردين مني أن أفعل لكِ شيئاً يجعلكِ تصدقين ما أقول؟ فتضع يداها على وجهها بمعني التفكير العميق وتضم حواجبها وتقضم أظافر يداها الأخرى. فتقول: "حسناً، أعلم أنكم تقدرون على إحضار الكثير." فيرد الشاب: "نعم نقدر. وماذا تريدين أيتها الإنسية؟
فترد ياسمينا: "أريد وليمة كبيرة من أطيب المأكولات الشهية." فليتعجب الشاب في نفسه. كيف تطلب طعام؟ نعم، فهي عاشقة للطعام بجنون. ويضحك ويقول لها: "اتفضلي." فترد هي: "اتفضل فين؟ فيرد الشاب: "الطعام جاهز خلفك." فتستغرب ياسمينا لسرعة مجيء طلبها وتنظر خلفها. يا الله، ما هذا؟ جميع المأكولات الشهية فعلاً.
فلقد نسيت من الرائحة والشكل خوفها، واقتربت لتلتهم الوليمة وحدها. وظلت تستمتع بالطعام دون قول كلمة واحدة، وكانت مبهدلة نفسها مثل الأطفال، وهو ينظر لها ضاحكاً لأفعالها الطفولية. وأخيراً تنتبه لنفسها وتخجل من منظرها أمامه، فيضحك هو قائلاً: "ها، صدقتي ولا لسه؟ فتقول ياسمينا: "طب أنت اسمك إيه بقى؟ فيرد عليها: "تحبي اسمي يكون إيه؟
فترد هي بهز كتفها: "لا أعلم، فأنتم لكم أسماء غريبة جداً. لقد قرأت من قبل قصة ولاقيت أسماءكم غريبة جداً." فقال: "أسماؤنا فقط كانت غريبة ليكي؟ فقالت: "نعم، فأنا لن أرى جني في حياتي سوء الآن. طب أنت تعرفني من إمتى؟ فيرد عليها: "منذ ولادتك يا ياسمينا." فوضعت ياسمينا أصابع يداها بفهمها مستغربة لكلامه: "معقول؟ منذ طفولتي؟ فيرد عليها: "نعم." فتسكت ياسمينا مخاطبة نفسها: "بس يخرب جمال أمك، أنت جميل فعلاً كدا ليه؟
يالهؤؤي يالهؤؤي، لو شافتِك غدير لكانت وقعت في غرامك." فيرد عليها الشاب قائلاً: "طب وأنتي، لقد شوفتني، أليس وقعتي بغرامي؟ فترد ياسمينا مستعجبة له: "تقصد إيه؟ ليرد الشاب عليها بمكر: "أليس قولتي في نفسك: 'لو غدير شافتني كانت وقعت بغرامي'؟ فترد ياسمينا باستغراب أكثر: "وأنت عرفت كدا إزاي بقى؟ فيضحك الشاب عليها قائلاً: "لقد قرأت أفكارك أيتها الجميلة." فتقول بندهاش له: "هل بتقرأ الأفكار؟
فيرد عليها: "نعم، بقرأ وبعرف بفضل الله كل شيء." فتتنح ياسمينا قائلة في نفسها مرة أخرى بمعني أنه يقدر يعرف البت منال العفشة بتقول إيه عني بقى. فيضحك بشدة عليها. فتقول له: "ليه تضحك عليا بقى؟ وأنا مش قلت حاجة." فرد عليها بسخرية قائلاً: "فعلاً، أنتي لم تقولي شيئاً، ولكن مخك دا قال كتير." فتنظر للأرض، والآن أدركت أنه قرأ أفكارها وعلم بما قالته عن زميلتها منال العفشة. فقالت: "أنا، أنا مش قصدى أن أقول عليها عفشة."
فضحك عليها وقال: "متأكدة؟ فقالت: "أيوه، أصل، أصل." فضحك أكثر وقال لها: "أصل إيه؟ فقالت: "خلاص بقى، عديها يا عفروت." فضحك عليها باستغراب قائلاً: "مين عفروت دا؟ فقالت له: "أنت طبعاً، أليس عفروت؟ فقال لها: "عفروت؟ لا مش عفروت، أنا جني وملك من ملوك الجان كمان." فقالت: "خدني لفة أتفرج عليكم." فضحك وقال لها: "تتفرجي علينا إزاي وأنتي مرعوبة بس من كلمة جني؟ فقالت: "خلاص يا عفروت بقى."
فضحك وقال بزعل زائف: "لقد زعلت منكِ، خلاص أنا ماشي." فقالت له: "خلاص خلاص، ماتزعليشي، مش هاقولك كدا تاني." فشعر بأنها هتبكي، فقال لها مبتسماً: "هل تريدين معرفة المزيد عني؟ فقالت: "نعم." وهنا فجأة اختفى الشاب، وفضلت تدور عليه ياسمينا وتنادي له. حتى استمعت الأم لها ودخلت مسرعة عليها. فقالت لها بخضة: "ما بيكي يا ياسمينا؟ فقالت ياسمينا: "أبداً يا أمي، لا شيء." فقالت الأم: "ليه تنادين بصوت عالي بكلام مش مفهوم؟
فتتأثر ياسمينا وتقول: "أبداً، كنت بمثل مشهد كدا من مسرحية أعجبتني." فتقول الأم: "مسرحية؟ صبرني يارب. نامي يابت عشان كليتك." فقالت ياسمينا: "حسناً يا أمي، سوف أصلي وأنام." فترد الأم: "حسناً يا ابنتي. اللهم تقبل." فترد ياسمينا: "منا ومنكم يا رب."
فتتركها الأم، وتبقى ياسمينا تنظر لكل ركن منتظرة ظهور الشاب أو الملك، كما قال لها إنه ملك من ملوك الجان، ولكن بلا جدوى. فقامت لتحضير للصلاة، وبعد الصلاة نامت، ولكن دون أن ترى حلمها الذي تعودت عليه كل ليلة. وفي مكان آخر. كان الأمير يقف أمام ولده ملك الجان سمسائيل، أعلى المماليك العلوية، قائلاً: "إلى الأمير، أين كنت؟ فيرد الأمير: "كنت أتمشى بعالم البشر." فيرد الملك بصرامة شديدة: "تتمشى؟ أم تزور تلك الإنسية؟
فيصمت الأمير احتراماً لوالده وينحي رأسه للأرض قائلاً: "أعلم مولاي الملك بأنك تعلم بما أفعل، ولكني أريدك أن تثق بي، فأنا لن أخالف عهدنا ولن أعصي لله أمراً." فقال الملك سمسائيل: "أتمنى ذلك بشدة، بأن تضع الله أمامك في كل خطواتك." فينحي الأمير ويغادر. ويقف الملك حائراً من تصرفات ابنه، قائلاً: "إلهي، كن عوناً لنا واهدِ عبدك (عبد الله) لهداك ولا يعصي لك أمراً."
فيطرق الباب على الأمير، فيسمح بدخول. ما هو إلا خادمه المخلص ميمون، قائلاً: "السلام والأمان على الأمير (عبد الله) فيرد الأمير: "وعليكم السلام. ما أتى بك يا ميمون؟ فيرد ميمون: "حالك. لقد خشيت عليك بمعرفة الملك عن الإنسية." فيرد الأمير: "أعلم بهذا يا ميمون، ولكن لا تقلق، فلن أعصي لله أمراً." فيرد ميمون بكل هدوء: "إذا كان سيدي هذا هو مقصدك، فلماذا أنت متبعها؟ فيسرح (عبد الله) في كلام ميمون ويقول....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!