قالت غرام: -مين اللي اغتصبني وأنا طفلة؟ قال يوسف: -بتسألي ليه؟ قالت غرام: -أنت اللي عملت كده. اتصدم وطالعها بشدة، معقول تكون عرفت كل شيء؟ حس بأن قلبه ينكسر من عينها التي كانت تبص له بشدة مستنية إجابته. قال: -جبتي الكلام ده منين؟ -مش مهم منين، المهم إني عرفت. -مين قالك يا غرام؟ -كلامهم مش صح، مش كده؟ نظر إليها، قربت منه وهي بترجوه بعينيها. قالت: -أنت معملتش كده. حس بوخزة من صوتها وتألم، وتمنى لو يستطيع النفي.
قال يوسف: -لو قولتلك لأ. -هصدقك. تمسكت بيده، قالت: -هصدقك أنت والله يا يوسف، وأكذب أي حد. لو جابوا ميت دليل وأنت قلت لأ، هصدقك. حس بالحزن من كلامها أكثر. قالت غرام: -قول لأ، والله هصدقك، بس أنت قول إن ده محصلش. أنت متعملش كده. أدار وجهه وهو يكبح غصته وحرارة عينيه. -همسكت وشها، قالت: -مش أنت صح، كدابين. -مش هريحك. بصتله باستغراب، بعدها عنه. قال: -كل اللي قالوه صح.
اتسعت عينيها، وحست بصدمة، أوقفت نبضات قلبها لثواني وهي بتبص له بشدة. قالت: -صح؟ سكت. قربت منه بشدة. قالت: -أنت اغتص.بتني وأنا طفلة. لم يرد عليها. صرخت في وجهه. قالت: -ساكت ليه؟ أنت متعملش كده. أنت كمان بتكدب. -دي الحقيقة. حست بأن قلبها بيتكسر ميت حتة، وسالت دمعة مقهورة من صدمتها. قالت: -حقيقة. بعدت عنه وهي بتبص له بشدة، وافتكرت كل تصرفاته معاها، اعتذاراته المتكررة. قالت: -أنت عملت كده فيا بجد. افتكرت
أباها وهو يبعدها عنه: "غرام، إياكي تقربي من الأوضة دي." حين كانت تراه فلا يكلمها، تبكي من اشتياقها له، حتى أنه ما كان عاوز ياكل معاهم لما كانت قاعدة. "أنا وحش أوي." "يوسف جميل." سالت دموع من عينها بحزن. قالت: -يعني إيه، يعني دي في الآخر الحقيقة؟ أنت عملت كده فيا وأنا طفلة. لم يرد عليها. صرخت فيه. قالت: -رد عليّ، ليه عملت كده؟ مسكت هدومه وهي بتخليه يبص لها. قالت: -ليه؟ أنا السبب؟ طب أنا عملت حاجة يومها؟
كان ينظر إليها وهي تضع اتهامًا على نفسها. قالت: -بس أنا كنت عيلة، هعملك إيه؟ طب قولي أنت عملت كده ليه؟ بصت له بكسرة. قالت: -إيه اللي خلاك تعمل كده؟ أكيد فيه سبب. شارت على قلبها وهي بتنشج. -أنا عملت كل حاجة عشانك، وعشان حبيتك. إزاي تاخد مني ده؟ انهمرت دموعها. قالت: -إزاي هونت عليك يا يوسف، إززززززززززززاي؟ مسكته من هدومه وصرخت فيه. قالت: -ما ترد، ليه عملت كده؟ ليه؟
قول أي حاجة بس متسكتش. برر، قولي أي حاجة أرجوك. أي حاجة تخليك تعمل اللي عملته مع طفلة حبيتك. دمعت عين يوسف وهو بيبص لها وصامت. قالت ببكاء: -أنت كنت عيلتي يا يوسف، أنا لو ماشية عريانة أجري أستخبى في حضنك وأنا عارفة إنك هتخبيني. أنت كنت مصدر أمان ليا. إزاي تكون الشخص اللي أذاني كده؟ ضربته في صدره بانفعال. قالت: -اديني سبب واحد خلاك تعمل كده. قولي إيه اللي حصل يومها خلاك تفكر فيا؟ إيه اللي غرك في طفلة؟
انطق. عايزة سبب واحد يشفع لك يا يوسف. -مفيش أسباب. نظرت له بشدة. قالت: -إيه؟ -أنا عملت كده بإرادتي، أنتِ ملكيش ذنب. حست بصاعقة تصب في قلبها. قالت: -أما مين المذنب؟ -أنا. مسكته من هدومه جامد. قالت: -ليه؟ ليه؟ إيه اللي غرك في طفلة عشان تعمل كده؟ -دي حقيقتي، أنا حيوان. سالت دمع من عينها وهي بتبص له في عينيه اللي مليانة جمود. قالت: -قلت إنك بتعتبرني أختك، إزاي تعمل كده في أختك؟ ضربته جامد في صدره. قالت:
-قول إنك بتكتب، قول إن كل ده كابوس. -للأسف، ده حقيقة. بصت له بحنق شديد. قالت: -مش ندمان؟ كنت مستمتع يومها لدرجة إنك اعترفت بنفسك. سكت. زقته بقوة وهي تصرخ بغضب. قالت: -أنت حقير. مسك إيدها وهي صعبانة عليه. زقته جامد. قالت: -أنا بكرهك. حس بنغزة في قلبه قوية كادت أن تقتله من كلمتها. -بكرهك يا يوسف. جت عبير مفزوعة على الصوت وشافتهم. قالت: -في إيه؟ قربت غرام منه وقالت:
-وحياة حبي ليك اللي اتقلب كره في لحظة، وحياة كل الوجع اللي سببتهولي. لأخليك تندم ندم عمرك إنك عرفت واحدة اسمها غرام. كادت أن تسيل دمعته وينكسر جموده. قرب منها. قال: -غرام. صرخت فيه. قالت: -اطلع برااا، مش عايزة أشوف وشك. -اتصدمت عبير. قالت: -غرام بتقولي إيه؟ قالت غرام: -آه، نسيت إنه بيتك. أنا اللي هطلع. مسك إيدها ليوقفها، بس زقته جامد. قالت بصراخ: -متلمسنيش، مش طايقاك. -أنا اللي همشي. -امشِ حااااالا، يلااااا.
ابتعد عنها وذهب، وهي تنظر له ودموعها تسيل. قالت: -بكرهههك. سمعها، أكمل سيره وتحررت دموعه التي سالت من فرط قهره وكلامها الذي يصب في قلبه وكأن فيه سكاكين تمزقه. قعدت على الأرض وهي بتعيط بقهر. جريت عبير عليها. قالت: -في إيه يا غرام؟ مالك، اللي حصل. حضنتها وعيطت وهي تصرخ. اتخضت من صوتها. قالت: -فيكي إيه؟ -قلبي بيوجعني أوي، ياريتني ما جيت على الدنيا دي. -بس يا حبيبتي، متقوليش كده. -ليه بيحصل معايا كده؟ ليه؟
-اهدى يا حبيبتي، فهميني بس في إيه. عيطت وهي تنشج في عناقها، وعبير تحضنها بحزن وقلق على حالتها. رجع يوسف البيت. دخل شاف عدى. قال: -ماما فين؟ -في إيه؟ مالك؟ -ما ترد عليا. -في أوضتها. إيه اللي حصل؟ مشي وراح عندها، وكانت لسه بتنام. دخل يوسف عليها. نظرت له. قالت: -في إيه؟ -ليه عملتي كده؟ استغربت منه. قالت: -عملت إيه؟ -ليه روحتي عرفتيها؟ ليه؟ -اتعدلت بقلق. قالت: -عرفت مين؟ -غرام. -مالها ست غرام؟ -عرفت كل حاجة. -اتصدمت.
قالت: -إيه؟ قرب منه بحزن. قال: -روحتي قولتي لها ليه؟ بتندميني؟ تقوم تأذيني وتأذيها. -أنت بتقول إيه يا يوسف؟ مش أنا اللي قولتلها. -أنت اللي تعرفي كل حاجة. -والله ما شوفتها حتى، ولا أعرف مكانها. أنا مصدومة زيك. -أكيد قلتي لحد وصل لها. بصت له بشدة. قال: -اتكلمتي مع سارة؟ -جرالك إيه يا يوسف؟ عايزني أروح أقولها عليك؟ حتى لو مراتك، ده لو أختك عمري ما أقولها. قربت منه. قالت:
-والله ما قولت لحد. حتى سارة لما سألتني عليها، قولتلها إنها أختك. بصت له بشدة. قال: -مش أنتِ؟ -تفتكر إن أمك ممكن تعمل فيك كده؟ أنا عمري ما ذكرت الموضوع ده وكأنه مش موجود. ده يدفن معايا ولا إني أقوله لحد. أنا أمك أحميك من أي حاجة، مش أرميك في النار. كان باصص لها وهو مصدوم. لاحظت الحزن اللي في عينه. قالت: -هي عرفت؟ أومأ إيجابًا. قال بنبرة ضعيفة: -عرفت يا ماما. لقيت دمعة بتنزل من عينه. قال: -ياريتني ما شفتها كده.
-صعبانة عليك. -أكتر من نفسي. -لازم تفكر في نفسك. وتنزلها خلاص، أهي عرفت وكل شيء انتهى. نظر إليها، فلمن يشتري أنها لا تحب غرام. حتى قام وسابها. قالت: -يوسف. مردش عليها وطلع أوضته. ملقاش سارة. نزل وهو يبحث عنها. قال: -سااااار. مكنتش موجودة. معقول تكون برا في الوقت ده؟ أنه الفجر. لحظة، هل ممكن إنها هي اللي أخبرتها؟ -يوسف. لف وشافها. قال: -كنتِ فين؟ -في الجنينة. -متكدبيش عليا، أنا لسه كنت فيها وملقتكيش. أنتِ كنتِ برا.
-أنا في البيت من الصبح. أخرج أي وقت زي ده؟ ده الصبح بيطلع. قرب منها وهو بيبص في عينها. قال: -أنتِ اللي روحتي لها؟ -روحتي لمين؟ -غرااااام. اتوترت. قالت: -وأنا هروح لـ "سنيورتك" ليه؟ -متلفيش وتدوري، ده ما يطلعش غير منك. أنتِ اللي قولتي لها. -أقولها إيه يا يوسف؟ مش عارفة أنت بتتكلم عن إيه. وقف قدامها. قال: -إياكي يا سارة. لو أنتِ صدقتيني، هتشوفي قلبه. مش هتعجبك. -أنت وحبيبت القلب متخانقين، وجاي تلبسها فيا؟
عايز تطلعني غلطانة وخلاص عشان نقفل على الموضوع؟ أنا مروحتلهاش. قولتلك مخرجتكش، ولا أعرف مكانها حتى. ولا أعرف حتى الكلام إيه اللي أقوله أقولهولها عشان تيجي تتخانق معايا بسببها كده. سكت يوسف وهو باصص لها. فهل هي فعلاً لا تعرف؟ أنها سارة؟ من أين تعرف موضوع كهذا منذ سنين؟ -هو حصل حاجة؟ مشي ومردش عليها. بصت له وهو يجر خيبته وانكسر قلبه. ظهره منحني كالذي انكسرت أضلاعه.
دخل الحمام، وقف تحت الدش وحاسس بخنقة كبيرة. خرج علبة ورأى الخاتم اللي كان جايبه لها. ابتسم ساخرًا على نفسه. ماذا كان يفكر وهو يشتريه؟ كان أحمق بحق. لكن الآن استيقظ. راماها وهي ترمي معها حبه الوهمي. انتهى كل شيء. ظن أن السعادة ممكن أن تكون له. لكن عاد لمن يذكره بخطيئته، تلك الحقيقة التي ظن أنه سينساها.
أراد العيش مع فتاة قتلها سابقًا. كانت بمثابة شقيقته. نسى كلام والده وأراد أن تكون حبيبته. أراد العيش معها، فحدث ما حدث ليذكره أنه كاد يخطأ مجددًا. أنها ليست له ولن تكون كذلك. برغم انكسار قلبه، لكن عاد إلى رشده. وتذكر أن الذي أحبها أنها غرام. لقد أخطأ. أفكرها وهي تبكي وتنشج: "قول إنهم كذابين، هصدقك أنت وأكذب الكل، بس بكلمة منك واحدة. قول إن مش أنت." "كل اللي قالوه صح." ضرب قبضته والماء ينهمر عليه.
"أنا بكرهك يا يوسف، بكرهك." سالت دمعة من عينه بحزن شديد. قال بنبرة ضعيفة: -أنا آسف. فاق حازم، اتعدل وكانت دماغه مصدعة. -إمساك راسه، بص حوليه ملقاش حد. كان بمفرده. حاول يفتكر. قال: -حصل إيه؟ قام وخد الجاكت بتاعه وماشي. كان يوسف قاعد بمفرده. شافته سارة. قالت: -مش هتنام؟ مردش عليها، وكأنه في عالم تاني. مشيت من غير اهتمام. قالت داخلها: -حذرتك. كان يوسف بيفكر فيها وقلقان على غرام. كيف أصبحت؟ هل ما زالت تبكي؟
افتكرها وهي راجعة من برا. قالت: -الحادثة كان نوعها إيه؟ اعتداء. ياريت كان قادر يكذب. جت ميرفت وشافته. قربت منه. قالت: -يوسف، خلاص اللي حصل حصل. -لو مش أنتِ يا ماما، يبقى مين؟ -أنت متأكد إنك مقلتش لحد؟ -محدش يعرف غيرك و... سكت شوية. قال: -حازم. بصت له بصدمة. قالت: -قولت إيه؟ حازم؟ كان يوسف ساكت وهو مصدوم. مسكته. قالت: -رد عليها، هو حازم يعرف؟ -آه، بس مستحيل يكون هو. -أكيد هو. أنت إزاي تتكلم مع حد في الموضوع ده أصلاً؟
-كنت شارب. حلفت إن مش هقول لحد. حفظ سري سنين، ليه يجي دلوقتي ويتكلم؟ عمل كده ليه أصلاً؟ علاقته بغرام إيه؟ -غلطت يا يوسف، غلطت. حتى لو صاحبك، ده لو أخوك متقولهوش حاجة زي دي. إزاي تعمل غلط زي ده؟ كان يوسف مش مصدق، معقول يكون حازم عمل كده؟ بس هو متأكد إن والدته عمرها ما تتكلم. مفيش غيره. مشي. بصت له. قالت: -رايح فين دلوقتي؟ مردش عليها، وكان صامت. الصدمات تتكاثر على قلبه ويشعر بأنه يتفتت. بل لم يعد لديه قلب يتحمل كل هذا.
كان حازم في بيته بيشرب ميه. قال: -من امتى ودماغي بتوجعني كده؟ معقول تكون حطتلي حاجة؟ مشي وكان بيغير هدومه. سمع صوت الجرس. راحت الخدامة فتحت. -حااااازم. سمع صوت يوسف الهائج. خرج. قال: -يوسف. أول ما شافه، قرب منه وضربه بالبوكس بقوة. وقع من شدة ضربته واتصدم منه. قال: -بتضربني يا يوسف؟ -دنا هقت. مسكه بقوة وقال بغضب: -عملت كده ليه فيا؟ بعتني بكام؟ -أنا مش فاهم حاجة. ضربه جامد. اتصدم وبصله. لسا هيضربه تاني. مسك حازم بغضب.
قال: -أنا عملت إيه؟ -أنا عرفت كل حاجة. عرفت إنك أنت اللي قولتلها. -بولت إيه؟ فهمني. -غرام عرفت. بصت له بصدمة. قال: -عرفت كل حاجة. -ا... إزاي؟ -منك، أنت السبب. قلت لمين؟ اتكلم. -أنا... مقلتش لحد. -كذااااب. محدش يعرف غيرك وأمي. وهي عمرها ما تتكلم. هي بنفسها كانت بتحذرني. مفيش غيرك خاين هنا يا حازم. سكت حازم وهو مصدوم. افتكر جيسي وهي بتديله الكاس وأما دخل. قال: -أنا... -انطق. قلت لمين؟ بعتني ليها؟ افتكرها
وهي بتقرب منه وبتسأله: "اتجوزها ليه؟ " "ذنب. يوسف بيصلح غلطته اللي عملها زمان." "عمل إيه؟ " "ا.. اعتدى عليها." اتصدم من نفسه وساب إيده يوسف وكأنه بيقول له اضربني. كان مصدوم. قال: -إزاي أعمل كده؟ مسكه يوسف جامد ولسا هيضربه. قال بحزن وغضب شديد: -خونتني ليه؟ -والله ما خونتك أنا. مش عارف عملت كده إزاي. "ضربه جامد وقع على الأرض واتجرح بقه، لكن لم يقاوم وهو نادم." بص له يوسف بغضب. قال:
-أنت اعتبرتك أخويا مش صاحبي. كنت فاكرك قد المسؤولية. ليه تعمل معايا كده؟ كان حازم صامت وعينه مدمعة من خطيئته. قال يوسف بغضب: -ما ترد ليه؟ أنا مصدقتش إنك تعملها. من بليل وأنا بفكر في مين، وأنت مجاش على بالي. وكان لازم أفكر فيك أول واحد. صاح يوسف فيه بغضب: -ما ترد. مسكه جامد ولسا هيضربه، وحازم ساكت. قال بندم: -أنا آسف يا يوسف.
وقف يوسف وبص لصديقه الذي كان يعتبره أخوه. نظر له وهو بيفتكر غرام. وكان فرحان وهو رايح لها، فانقلب الأمر. قال: -دمرتني. قال بحنق وحزن: -بسببك أنا. شوفت كسرة في أقرب حد ليا، مكنش نفسي أشوفها. منك لله، دمرت حياتي في لحظة. دفعه بضيق وقرف. قال: -من انهاردة، أنت لا أخويا ولا صاحبي. ولا حتى شريكي. نظر له حازم بشدة. قال يوسف: -مش عايز أشوفك تاني يا حازم. مشي وسابه وهو جالس في مكانه يطالع صديقه بحزن شديد وعلاقتهم التي انتهت.
سالت دمعة من عينه ومسك رأسه بندم شديد. رجع يوسف البيت وهو حاسس بوجع كبير. كان بيمشي بالعافية. لقد خسر أقرب الناس إليه. تعرض للخيانه من صديقه الوحيد. حدث كل هذا في يوم واحد، والنهار طلع ولا يزال الليل في عينيه دامس. سند إيده على الترابيزة وكأن رجله مش قادرة تشيله. شافته سارة. قامت. قالت: -يوسف، أنت كويس؟ قربت منه وسالت ملامح وجهه وعينه المهلكة. قالت: -مالك؟ مردش عليها.
بعد عنها ومشي. نظرت له ولا تعلم هل تشعر بالغيرة والكره الشديد؟ معقول يكون زعلان كل هذا الحزن بسببه؟ لوهلة شعرت بالشفقة عليه. أنه يوسف. زوجها وحبيبها التي أرادت فقط أن يعود إليها. لكنها كانت أنانية، فهي من لم تهتم به. وعندما رأت غيرها، دمرت حياتهم معًا. لم تهتم. برغم كل ذلك، قالت: -هتنسيها يا يوسف؟ موضوع وهينتهي وترجعلي. كانت جيسي في شقتها. صيحت على صوت الباب جامد. قالت بغضب: -في إيه؟ مين الحيوان ده؟
ولسا بتفتح، بتلاقي حازم. خافت من شكله. ولسا بتجري. مسكها جامد من شعرها. قالت: -أوعى، ابعد عني. -دنا هد. -أنا معملتلكش حاجة. -حطتلي إيه؟ انطقِ. -معرفش، بتتكلم عن إيه؟ ضربها. اتصدمت منه. قالت: -أنت بتضربني يا حيوان! -هو ده اللي يليق مع أشكالك الو.سخة. -هندمك يا حازم. مسك دراعها جامد. قال: -عملتي كده ليه؟ -أوعى، سبني. -انطقِ. -قلتلك معرفش، بتتكلم عن إيه؟ -أنتِ هتستعبطي يا روح أمك. صرخت بوجع لما لوى إيدها. قالت:
-معرفش والله، دي حباية بس معرفش نوعها إيه. -مين قالك تعملي كده؟ سكتت. ضغط عليها. قالت: -هيمو.تني لو قلتلك. -منا هموتك لو مقولتيش. -و... ووليد. بصت له بشدة. قال: -قالك تعملي إيه؟ -قلتله إنك مبتسكرش. قالي أحطتلك حباية غريبة كده وأسألك أسئلة عن يوسف و... -و إيه؟ كملي. -وأسجل كلامك. بصت له بصدمة. قالت: -سجلت لي؟ أومأت بخوف. قالت: -فين التسجيل ده؟ سكتت. شدها جامد. قال: -انجزي. -معاه. خده مني.
أصدم حازم. دفعها بقوة بقرف. مشي. وقفته. قالت: -متزعلش مني، أنا آسفة. -ابعدي من وشي. -أنا مكنتش هديهوله والله، بس هو كان حاضر. لو كنا لوحدنا كنت كسرته. معرفش إنه هيأذيك. -قلتلك ابعدي. زقها جامد بقرف ومشي وهو مش مهتم بيها. ركب عربيته وكان مصدوم. -معاك تسجيل ليا، بالكلام اللي قلته؟ أكيد هيأذي يوسف بيه. خرج تليفون ورن عليه، بس لقاه مشغول. ساق بأقصى سرعته. كان وليد في بيته وهو في أوج غضبه وبيرن على سارة مبتردش.
-عملتي إيه يا سارة؟ رن عليها تاني، ردت عليه. قالت: -عايز إيه؟ -تعالي حالا. -أنت اتجننت؟ أجي فين؟ -لو مجتيش هاجي أنا. -يوسف هنا. قلتلك مش هعرف أخرج. -قلبك عليه أوي. خلاص هاجي، وخليني نكشف المستور. -خلاص جايه. قفلت معاه وهي مضايقة. بصت ليوسف. خرجت. كان وليد قاعد مستنيها. رن الجرس. راح فتح، بس اتفاجأ لما لقاه حازم. ضرب بالبوكس. اتعدل بغضب. قال: -أنت جاي تضربني في بيتي؟ قال حازم: -فين التسجيل؟ بصت له بشدة. قال:
-تسجيل إيه؟ -أنت هتستعبط يلا، التسجيل اللي خلاه الزبالة دي سجلهولي وأنا مش في وعي. استغرب جدا. قال: -أنت فاكر إزاي؟ مسكه جامد وضربه. قال: -عملت كده، أنت اللي روحت قلت لغرام مش كده؟ اتصدم وليد. قال: -غرام عرفت؟ -هتستعبط؟ ما ده كان هدفك. استحلف ليوسف عشان تذله في عينها وتبقى ليك. كان لسا هيضربه. مسكه وليد. قال:
-أنا أه اللي عملت فيك كده، وأنا اللي سجلتلك. وكمان كنت عايز التسجيل ده عشان أذي بيه يوسف وأبعده عن غرام. بس مش أذيها هي. ضربه، بس صدها حازم. قال: -فين التسجيل؟ -مش معايا. -التسجيل فين بقولك؟ -قلتلك مش معايا والله. أنا اتفاجأت من اللي قولته دلوقتي. -يعني مش معاك؟ أما مين؟ انطق. رن الجرس. بص وليد إلى حازم، إلى لأحد أنه مرحش. فتح. راح يشوف فين، واتصدم لما لقاها سارة. فتح وليد الباب. دخلت سارة. قالت: -عايز إيه؟
-أنتِ عملتي إيه؟ عملتي إيه بالزفت التسجيل ده؟ -وأنت مالك؟ -انجزي يا سارة. أنتِ روحتي لغرام؟ -آه. اتصدم حازم. معقول سارة اللي عملت كده؟ باتفاق مع وليد؟ قال وليد: -ليه عملتي كده؟ قلتلك تعرفيه ويبعد عنها وخلاص. -فكرك إنها هتبعد عنه؟ يوسف مبيحبهاش، هي اللي لفقته فيه. هو وجوده معاها بس بسبب إنه حاسس بالذنب، لا أكتر ولا أقل. -التسجيل فين يا سارة؟ هاتيه. -أنت بتحلم. -سرقتيه مني؟ ولسا بتتكلمي؟ -فكرك إني ممكن أسيبه معاك؟
أنا عارفة أنت بتكره يوسف قد إيه، وممكن تأذيه. -خايفة عليه أوي. -آه، يوسف جوزي وحبيبي. أنا بعمل كل ده عشانه وعشان يفضل معايا. وأعمل أي حاجة في ست غرام بتاعتك أنت كمان. قال حازم: -ليه عملتي كده؟ اتصدمت وبصت له بشدة من وجوده. قالت: -حازم. -يوسف ميستهلش كل ده. ليه تأذيه؟ فيا أنا. -أنا مأذيتكش. -أنا بسببكم خسرت أقرب صاحب ليا. لم تهتم بكلامه. قرب منها. قال بغضب: -ورتهولها ليه؟ -عشان أكرهها فيه. بدام هو مابعدش من الأول.
-إزاي خليتيها تسمعه؟ أنا فاكر كويس إني ذكرت حب يوسف ليها. ابتسمت. قالت: -لا، أنا مسجتش الكلام ده. بصوا لها بشدة. قال وليد: -يعني إيه؟ مستحيه؟ -سبت الكلام المهم بس. (يوسف اتجوزها عشان اعتدى على غرام وهي صغيرة) . حتى حوار الندم اللي قلته مسحته. هو كده كده أكيد حاول يبرر لها، بس مش هتسمعه بعد الحقيقة دي. قال حازم: -أنتِ إزاي تعمليه كده؟ أنا بقيت السبب الرئيسي في تدميره.
-اعتبره درس يا حازم، عشان تلعب معاه وتروح تقف في جوازتو عليا. -يوسف كان معاه حق. ليه حق ميحبكيش؟ أنتِ مش شبه غرام. غرام هي اللي حبته بجد، وأنتِ خدتي حبه. -محدش بيحب يوسف قدي. -ده مش حب، ده مرض. أنتِ دمرتيه وأنتِ مش حاسة. -أنا رجعته ليا. -غرام معملتلكيش حاجة. -خدت جوزي مني، وكانت بتحط عينها في عيني. اتحدتني، وأنا أثبت لها إن يوسف محبهاش من أصله. أنا مجبتش حاجة من عندي.
-أنا فعلاً كنت بحسبه بيظلمك، بس يوسف كان مستحمل ده كله معاكي إزاي؟ حسيت بغضب شديد. -كان ليه حق لما يلاقي اهتمام وحب من غرام، برغم كده يكون خايف يميل ليها عشان ميخونكيش. سكتت وهي بتبص له. قال بضيق: -كان بيقول على حبه ليها أنها مشاعر غلط، بس غرام هي الصح من الأول. أنتِ فعلاً مش عايزة حاجة غير إنك ترضي غرورك، ومحدش يقف قدامك. محدش يهمك غير نفسك.
حست بالغضب لأنها مش عارفة ترد. مشي وحاسس بالذنب وإنه تم التلاعب بيه. أنه الفجوة اللي خلتهم يوصلوا ليوسف. مسك وليد دراع سارة جامد. قال: -استريحتِ؟ -أنت مضايق ليه؟ -كنتِ عارفة إن يوسف هدفي، مش غرام. -أيوه، عايزني أشوفك بتأذيه وأتفرج. -فروحتِ أذيتيها هي؟ ابتسمت ساخرة. قالت: -إيه الحنية دي يا وليد؟ متوقعتش تتضايق لها أوي كده. رفعت إصبعها في وجهه. قالت: -أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه. أنا ساعدتك. -ساعدتيني؟
-كنت عايز يوسف يبعد عنها. يوسف بعد، وهي كمان بقت تكرهه. يعني الجو بقى فاضي ليك. سكت وليد لأنه كان عايز التسجيل يبقى نقطة ضعف ليوسف ويهدده بيه. قالت سارة: -إيه؟ مبقتش عايزها؟ -أكيد عايزها. -خلاص، آخر قدامك ويوسف رجعلي، وباين إن علاقتهم انتهت، ومستحيل ترجع تاني. -مش سهلة يا سارة. مش زعلانة عشانها، دي بنت زيك. من امتى قلبك أسود كده؟ سكتت. ولأنها لما عرفت الموضوع اللي حصل لها وهي صغيرة، صعب عليها لدرجة إنها اشفقت عليها.
قال سارة: -أنا معملتش حاجة غير إني بعدتها عن جوزي، وبحاول أحمي حبي. غرام يومين وهتنسي. المهم إنها بعدت. مشيت وسابته، وكانت كل ما تفتكر كلام حازم تستشيط. تنهدت وهي بتحاول ما تهتمش. فحياتها القادمة ستكون الأفضل. بليل كان يوسف لا يزال جالسًا في غرفته بمفرده، كأنه لم يعد يريد النوم جنب سارة أو البقاء معها. كان قاعد وحاسس بخنقة تكاد تقتله. دخلت والدته وشافته. قالت: -يوسف، مرحتش الشركة انهارده ليه؟ -تعبان شوية. قعدت جنبه.
قالت: -ما تطلع تنام مع مراتك. مردش عليها. تنهدت منه. قالت: -اللي حصل حصل خلاص، هتفضل قاعد كده كتير؟ -عايزك إيه يا ماما؟ عايزة إيه؟ -عايزك تنسى. تنهد منها. قال: -هنسى حاضر. وكأن النسيان صعب، أنها الفتاة التي عاش معها نصف عمره. هربت عليه. قالت: -أنا مش عايزة جني تشوفك كده، متنكدش عليها. -كده إزاي؟ أنا تمام. -عارفة يا حبيبي، بس افرح. ده خطوبتها بعد تلت أيام. تنهد. قال: -حاضر يا ماما.
قام ومشي، وكأنهم لا يتركونه بمفرده. أضايقت ميرفت وزعلانة عليه. طلع يوسف أوضته. شافته سارة. قالت: -فكرتك مش هتنام. دخل الحمام. غسل وشه وسند بإيده على الحوض وجبهته تتقطر. حط إيده على جنبه بتألم. دخلت سارة وشافته. قالت: -أنت كويس؟ قربت منه. وقفلت الصنبور. مسحت وجهه. قال يوسف: -أنا كويس. بعد عنها. قالت: -بقيت تبعد عني. مين المفروض يبعد عن مين؟ سكت، وكان مش قادر للخناقة. قربت منه وحاوطته بجسدها. قالت:
-معرفش إيه اللي حصل خلاك تبقى كده، بس اللي أعرفه إني مليش ذنب. أنا كل اللي عايزاه أنت يا يوسف. مش كفاية استحملك جوازك ومتكلمتش فيه مع حد. مسكت إيده. قالت: -خلينا ننسى ونرجع زي الأول. -لو كان بايدي، كنت عملتها. علاقتنا مفككة من الأول يا سارة. -أنت اللي بتقول كده يا يوسف، وأنت اللي بتبعد عني. أنا عايزة نحب بعض زي الأول. خلينا نرجع. -أنتِ مبتدينيش فرصة. اطفيت منك. أنتِ السبب، متلوميش غير نفسك.
بعد عنها وذهب. نظرت له وبتحاول تبقى هادية. -المهم إن مفيش غرام. هترجع يا يوسف، وهتعرف إن محدش حبك قدر. قعدت هند على الكرسي. قالت: -خير يا غرام؟ جايباني بسرعة ليه؟ -قلتي إن باباكي محامي. -أيوه. -أنا عايزة أتكلم معاه. -ليه؟ في حد ضايقك ولا إيه؟ -هتساعدني ولا لأ؟ -حاضر، يست. هكلمهولك أنا. بس مستغربة، مطلبتيش ده من يوسف ليهم. رديتش عليها. قالت: -تعرفي تكلميه دلوقتي؟ أنا محتاجة بسرعة. -حاضر، أتمنى يرد.
قامت هند ورنت على والدها، وكانت غرام تنظر إليها. جت ليها. قالت: -إيه رأيك؟ الساعة ٧ بليل. -ماشي. -تمام، هقوله. وبليل، كانت قاعدة في المكتب مع والد هند. قال: -بابا، دي غرام اللي كلمتك عليها. قال مصطفى: -تمام، قولي يا غرام، في إيه؟ سكتت شوية. ثم نظرت له. قالت: -عايزة أرفع قضية خلع. اتسعت أعين هند. قالت: -إيه؟ لم تهتم بها غرام. قالت: -غرام اللي بتقوليه ده؟ أكيد مش أنتِ، دي واحدة تانية وبتساعديها ولا إيه؟ قال مصطفى:
-هند، ممكن تسكتي؟ سكتت. بص له مصطفى. قال: -السبب إيه؟ مردتش عليه. قال مصطفى: -لازم يكون فيه سبب عشان القانون يقف معاكي. كانت صامتة. بس حامد إلى هند. قال: -اخرجِ دلوقتي يا هند. -حاضر. خرجت وهي بتبص لغرام. قفلت الباب. قال مصطفى: -متجوزة من امتى؟ -شهرين. -وعايزة تطلقي؟ ليه؟ مد إيده عليكي أو أي اتعرضتي لأي عنف؟ -أنا مش بنت. اتكسف. حم حمم. قال: -عارف إنك مش بنت. متجوزة. -محصلش حاجة بينا. بص له بشدة. قال: -يعني إيه؟
-أنا مش بنت من زمان. -ما توضحي. باين إنك ملكيش في الشمال. لو متكلمتيش، أنا مش هقدر أساعدك. -زمان وأنا صغيرة، في حد اعتدى عليّ. بص له بشدة. قال: -مين؟ -جوزي. اتفاجأ كثيرا. قال: -يوسف إبراهيم خليل؟ -ي.. يوسف خليل؟ مش ده رجل الأعمال صاحب شركة... -آه، هو. -ده جوزك؟ -أنا عايزة آخد حقي قبل ما أطلق. -من حيث إيه؟ -كل حاجة. هتساعدني؟ -مفيش أي دليل على كلامك. -للأسف، معييش.
-طب ممكن تروحي تكشفي ويثبتوا إنك مش بنت، ومتمش الدخول بيكي، فهنرجع للأصل اللي كنتِ عايشة معاهم. موافقة؟ أومأ له. نظر إليها. قال: -أنتِ قد اللي هتدخليه؟ -أيوه. هعمل أي حاجة، حتى لو جبت شهود زور. شافت في عينها الانكسار، تشبه الهره المحطمة. قلبها وتريد الانتقام. -هعمل لك محضر، ونعمل له استدعاء موضع تحقيق. -خليها بعد يومين. -اشمعنى؟ لم تعطيه إجابة، فهي تعلم ما في ذلك اليوم.
كانت جنى بتلبس فستانها ومعاها مساعدة اللي كانت بتحطلها مكياج. جت سارة. قالت: -إيه يا جني؟ مش هتخلصي؟ -هما جم؟ -لسا. -أما، بتستعجليني. جه عدى من وراها. قال: -أما لو كان فرحك كنتِ عملتي إيه؟ -أنت مالك، يرخم. ضحك عليها. بص لسارة. قال: -أهلك جم؟ -بجدي؟ مشي وشافت والديها. قربت منهم بفرحة وحضنتهم. -بابا، بحسبك مش جاي. ماما قالت لي إن عندك مشاغل كتير. -أكيد مش هحرجك مع أهل جوزك.
ابتسمت. جت ميرفت وسلمت عليهم، وهم يهنئون لبعضهم. قالت شيرين: -أما فين يوسف؟ قالت سارة: -هروح أشوفه. عارف يوسف بيتأخر في كل مناسبة بسبب شغله. عن إذنك. وابتسموا لها. طلعت شافته بيلبس. قربت منه وهي بتساعده. لوهلة تخيلها غرام. غرام اللي أصبحت تحاوط أفكاره دائمًا. قالت سارة: -ممكن نبقى زي زمان؟ بابا وماما جم، مش عايزة يحسوا إن فيه حاجة بينا. أومأ لها. ابتسم له. بعد عنها وهو بيلبس ساعته. كانت هتساعده. قال: -مفيش داعي.
نظرت له. مشي. تنهدت بقلة حيلة وتبعته. نزلت معاه وحاوطت ذراعه. سلم يوسف على والديها بابتسامة. قال أيمن: -عاش من شافك. مبتجيش مع سارة تزورنا ليه؟ -لو سارة كانت بتقولي، كنت جيت. قالت شيرين: -كده يا سارة. قال يوسف: -نبقى نيجي قريب. -إن شاء الله. هنعتبره وعد. أومأ لهم ومشي. وكانت سارة ماشية معاه وفرحانة إنه ما أحرجهاش، بل جعلهم زوجين سعيدين. قالت: -شكراً. -المهم تكوني مقتنعة.
لم يرد عليها. كانت ماسكة إيده. وجه أهل أحمد وسلموا عليهم. أتت ميرفت برفقة جنى، التي كانت جميلة في حفلتها. جه عدى. قرب من يوسف. قال: -اتأخرت. -كنت فين؟ -بضبط نفسي. إيه رأيك؟ تنهد يوسف. نظر إلى الساعة. لوهلة تذكر الساعة التي أعطاها لغرام. "بس دي رجالي، أجيب لك واحدة تانية." "لا، أنا عايزة دي وبس." ارتدتها بابتسامة، وكأنها حصلت على كنز. تذكر ابتسامتها وقتها. نظرت سارة إلى يوسف. قالت: -مبيفكركش اليوم ده بحاجة؟ مسكت إيده.
قالت: -خطوبتنا كانت شكل. -مش غريب إنك بعد ما كنتيش طايقاني، دلوقتي بتقربي مني. -أنا عارفة إنك مخنتنيش. -وعرفتي إزاي؟ -أنت قلت بنفسك، وأنا مصدقاك. -غريبة، مع إني لسه مطلقتهاش. نظرت له بشدة. نظر إليها وهو يؤكد لها الأمر. قالت سارة: -أنا مش فارقة معاك لدرجة دي؟ شعر بالحزن عليها لوهلة. قال: -أنا مستغربك يا سارة. -كل ده عشان بحبك. -ياريتك تكوني طول الوقت كده. أنا بس كنت عايز هدوء. أنتِ خليتي حياتنا خناق.
-أنا آسفة. خلينا ننسى. مردش عليها. قال: -نتكلم بعدين. نظرت له. اتيت أم أحمد وأعطته الخاتم ليلبسه إلى جنى، التي كانت سعيدة. صفق لهم الجميع وهم يباركون لهم. قربت جنى من يوسف، الذي راح لها. قال: -مبروك. حضنته بحب. قالت: -الله يبارك فيك. ابتسم وربت عليها، وكان واقف معها بمثابة والدها الذي لم تحظى به في وقت كهذا. جه الحارس وكان وجهه متغير. شاف يوسف راح له. قال: -يوسف بيه. -في إيه؟ مالك؟ -البوليس بره. بص له بشدة. قال:
-بوليس؟ -آه، بيسألوا عليك. قولت لهم إني هدخل أناديلك، والحمد لله استنوا. بص يوسف على الحفلة. مشي ولم يقل لأحد. خرج. شاف الشرطة. قال: -خير. -أستاذ يوسف، محتاجينك معانا في القسم. -ليه؟ -هتعرف هنا. سكت يوسف قليلا. قال: -تمام. ممكن بس من غير صوت، عشان دي خطوبة أختي. قال الضابط باحترام له: -أكيد حضرتك. إحنا استنينا هنا عشان كده. -شكرًا. لسه هيمشي. جه عدى. قال: -إيه ده؟ في إيه؟ البوليس بيعمل إيه هنا؟ قال يوسف:
-خليك جوه، وأنا جاي. -أنت رايح فين؟ واخدينك على فين؟ كمسكو. وقال بجدية: -عدى، قلت لك جاي في موضوع. هشوفه وأجي. مش عايز حفلة أختك تبوظ. خليك مكاني. -حاضر، بس أول ما تخلص هاجي لك. -إن شاء الله، هاجي قبل ما تيجي. مشي يوسف معاهم. بصله عدى بقلق. ملقاش يوسف البوكس، بل سيارة شرطة احتراما له، فيعلمون من يكون. ركب معاهم ومشوا. وكان عدى واقف مع أخته، وكان باين على وشه إن فيه حاجة. قالت ميرفت: -فين يوسف؟ -جاله شغل ومشى.
قالت سارة: -دلوقتي؟ -مضطربة. بصت له أمه بشك، لأنها عارفة ابنها. وصل يوسف القسم، وكان قاعد في مكتب الظابط. قال يوسف: -ممكن أعرف أنا هنا؟ -حضرتك متجوز من غرام حامد السيد؟ سكت يوسف لما سمع اسمها. قال: -أيوه. -المدام رفعت دعوة خلع. بصله بشدة. قال: -غرام؟ -آه. قالت السب. سكت ونظر إليه. قال: -إيه هو؟ -قالت من ضمن المحضر إنك اغتص.بتها وهي طفلة. انتهت الحفلة ومشي الجميع. وأهل أحمد، اللي كانو مستغربين غياب يوسف في نص الحفلة.
قال أيمن: -متأكدة إن مفيش حاجة يا سارة؟ -لو فيه، هكلمك. -تمام، خلي بالك من نفسك. أومأ له. مشوا. دخلت وبصت لعدى. قالت: -متتصل عليه، شوفه فين. قالت ميرفت: -كلمته كتير، مبيردش. قالت جنى: -إزاي يسيبني عشان شغلك؟ كانت زعلانة من أخيها. وعدى نفسه يقول لها إنه مكنش بإيده. كان هو الوحيد اللي قلقان وبيفكر في يوسف. قال: -أنا هروح أشوفه. قالت ميرفت: -عدى، فيه إيه؟ أنا عايزة أفهم. -مفيش حاجة يا ماما. -أما، مالك كده؟
مخبي علينا إيه؟ سكت ومردش عليها. قربت منه. قالت: -قول يوسف كويس، مش كده؟ -معرفش. -متعرفش إيه؟ تنهد وقال: -البوليس جه وخدوه. اتسعت أعينهم. قالت جنى: -خدوه ليه؟ -معرفش. يوسف محبش يعمل قلق، وخدوه ومشي. وقالي أكون مكانه. وتصدمت ميرفت بشدة. قالت: -يوسف. قال عدى: -أنا هروح أشوفه. قالت سارة: -أنا جايه معاك. قال عدى: -بلاش، عشان ميضايقكش. قالت ميرفت: -وأنا لازم أشوف ابني. إزاي ياخدوه؟ يلا بسرعة. تنهد عدى ومشي وتبعوه.
كان يوسف صامت من اللي قاله الضابط. قال: -غرام هي اللي رفعتها. -حسب المعلومات إنها... كانت عايشة معاكو من زمان، بعدين اتنقلت وعيشتها معاك أنت، يعني أنت بس اللي كنت في حياتها وهي طفلة. سكت. ونظر إليه. قال: -إيه؟ -عايز تقول إني كنت مخبيها عندي عشان استغلها؟ سكت الضابط. أحس يوسف وكأنه أصبح في موضع القذارة من الاتهامات. قال: -غرام كانت وصية بابا. أنا اللي ربيتها. -وبعدين اتجوزتها، يعني كان فيه رغبة.
سكت. فتح الباب ودخلت ميرفت. نظر لها الشرطي. قال بحدة: -مين دي؟ قالت ميرفت: -أنتو إزاي تاخدوا ابني وتقعدوه هنا؟ نظر يوسف إليهم. بص لعدى. اتكسف. قال: -ميرضوش يسبوني، وأصروا يجو معايا. قالت ميرفت: -في إيه يا يوسف؟ عايزين منك إيه؟ قالت سارة: -ممكن أعرف يوسف هنا ليه؟ -حضرتك مين؟ -أنا مراته. بصت له الضابط قليلا، ثم نظر إلى يوسف، ولا يعلم هل يتحدث أم لا. قال: -معمول محضر ليوسف، واترفع عليه قضية، وهو حاليًا بيتحقق معاه.
قالت جنى بصدمة: -قضية إيه؟ قالت ميرفت: -مين اللي عمل كده؟ طرقت الباب ودخل الشاويش. قال: -مدام غرام جت، هي والمحامي. أدخلوه. بصوا لبعضهم بشدة، واتفاجأوا من ذلك الاسم. قال الضابط: -دخلها. فتح الباب ودخل حامد، وأشار لغرام، التي دخلت معه بذلك الوجه الجامد. اتصدم عدى وجنى وميرفت، الذي نظرو لها بشدة، يتذكرون تلك الملامح. تلك الطفلة، لقد كبرت وأصبحت تلك الفتاة التي تقف أمامهم بشموخ. قال عدى بدهشة: -غرام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!