قال الضابط: مدام غرام جت هي والمحامي، ادخلها. فتح الباب ودخل حامد وأشار لغرام التي دخلت معه، بذلك الوجه الجامد وتلك الوقفة التي تشوبها الكره. اتصدم عدى وجنى وميرفت، الذين نظروا لها بشدة يتذكرون تلك الملامح، تلك الطفلة، لقد كبرت وأصبحت تلك التي تقف أمامهم بشموخ. قال عدى: غرام. نظرت إليه ورأت جنى بفساتينها، نظرت إلى ميرفت التي ضاقت عيناها بضيق من رؤيتها، شعرت وكأن الزمن أعادها تلك الطفلة.
ترى عدى وهو صغير، جنى الفتاة التي كانت تلعب معها، تلك المرأة التي كانت تنعتها بأمي. بصت إلى سارة التي كانت تنظر إليها وما تفعله هنا. قال الضابط: مدام غرام هي التي رفعت القضية وعملت محضر على أستاذ يوسف. بصولها بصدمة. قالت ميرفت: دي ترفع على ابني أنا قضية؟ قال الضابط: مدام غرام تبقى زوجة يوسف. اتصدمت. قالت: أبيه؟ قال عدى بصدمة: يوسف اتجوز تاني؟ وغرام؟
لم تتفاجأ سارة، الذين كانوا ينظرون إليها مستنين ردة فعلها، بس كان باين إنها عارفة. كان يوسف قاعد صامت ينظر إليها، لا يعلم هل يسعد من رؤيتها بخير، أم يحزن لأنها لم تعد فتاته التي يعرفها، هناك جرح عميق بأعينها. بصتله والتقت أعينهم، أشار لها مصطفى وقال: اعقدي يا غرام. مشيت وهي بتتخطاهم بدون اهتمام. قالت ميرفت بضيق: كنت عارفة إن المصايب اللي بتيجي على يوسف من وراكي. قال الضابط: لو سمحتوا اخرجوا برا، مش هينفع الوقفة دي.
قال عدى: يلا يا ماما. خدهم وخرج، وكان بيبص لغرام مش مصدق إنها هي. خرجوا وقفلو الباب. كانت غرام قاعدة مقابل يوسف هي ومحاميها. قال الضابط: أستاذ يوسف، حضرتك فهمت المحضر والدعوى عن إيه؟ فهمت. كان باصصلها وهي تنظر إليه وكأنها لا تهابه، بل الانتقام يملأ أعينها. قال الضابط: تحب تقول حاجة؟ ده حصل فعلاً ولا افتراء؟ سكت وهو باصصلها. قال: غرام مبتكدبش. نظرت إليه وتفاجأ حامد، فلقد ظن أنه سينكر، كيف يعترف على نفسه بجريمة.
قال الضابط: يعني حضرتك عملت كده؟ لا يزال ينظر إليها وحاسس بغصة، أومأ له إيجاباً، بينما لا يرى تعبيرات على وجهها. كان الاثنان تثقب أعينهم الآخر، وتعبيراتهم الباردة لا تتماثل مع وضعهم. كانوا واقفين بره. قالت جنى: هي دي غرام بجد؟ قال عدى: ما قالك غرام. بصوا إلى والدتهم. قال: ماما انتي كنتي تعرفي إنها مع يوسف؟ عرفت من يومين، أخوكي كان مخبيها طبعاً تحت طلبها ومعيشها معاه، بس معرفش إنه متجوزها.
تفاجأوا كثيراً لأنهم ظنوا أنهم لن يروها مجدداً، لم يعلموا أنهم سيتقابلوا، بل كل ذلك الوقت كان أخاهم يرعاها. بصت ميرفت لسارة. قالت: مش هتنفعلي، جوزك متجوز عليكي. قالت سارة: عارفة. قال عدى: عارف منين؟ أنتِ هي سبب المشاكل بينا، مكنتش عايزة أقول لحد عشان سمعتنا، بما إنه كده كده مجوزها في السر وهيطلقها. قالت ميرفت بغضب: بس مطلقهاش، كنتي لازم تعرفيني حاجة زي دي.
أنا اللي دمي محروق يا ماما مش انتي، أنا بستحمل عشان قلقانة عليه، لحد ما يخرج، ارجوكوا محدش يكلمني. نظروا إليها، فكانت تتحمل رغماً عنها. اتفتح الباب وخرج يوسف. قربوا منه بقلق. قالت: يوسف إيه اللي حصل؟ قال يوسف: روحوا، هبات هنا. اتسعت أعينهم. قال عدى: تبات فين؟ في الحبس؟ أومأ إيجاباً. اتصدمت ميرفت. قالت: مستحيل. قال الشاويش: عن إذنكم. قالت ميرفت بغضب: واخدين ابني فين؟ قال يوسف: ماما روحي، أنا هبقى كويس.
قالت بخوف: أروح إيه يا يوسف وانت هتتحبس؟ قال يوسف: خديهم يا عدى. مشي ونظروا إليه بشدة. قالت سارة بصدمة: أنا هكلم بابا أكيد هيساعدنا. مشيت، دمعت أعين ميرفت. قالت: ابني أنا يبات في الحبس. خرج مصطفى برفقة غرام. نظرت لها ميرفت بحنق. قالت: دايماً بتجيبي الخراب معاكي. قالت غرام: الخراب ده لسه هيجي. بصولها بشدة من قوتها. قالت: أنا مبقتش غرام الصغيرة اللي بتعايرها بأهلها اللي من الشارع، انتوا أذيتوني وأنا هاخد حقي.
بصتلها ببغض. قالت: يوسف مأذاكيش. ابتسمت ساخرة. قالت: شايفة القسم ده كله؟ هيعرف إن يوسف اغتصب طفلة. بصولها بشدة. قال عدى: انتي بتقولي إيه؟ قالت جنى: إيه الكلام ده يا ماما؟ قالت ميرفت: ياريته كان سمع كلامي، قولته إنك ابتلاء بس هو أصر يخليكي معاه. نظرت لها غرام.
قالت ميرفت: حذرته منك وإنه يدور عليكي بس هو مسمعش كلامي وقلب عليكي الدنيا، لأ وعايشك تحت رعايته، وديه بيدفع التمن، لو كان سمع كلامي وسابك في ميتم مع اللي شبهك مكنش زمانه هنا. قالت غرام: لو أنا الميتم شبهي فانتو السجن شبهكم. نظروا لها ببغض من ردها عليها، فكيف أصبح لسانها طويل وتقف في وجهها. قالت جنى: غرام احترمي إنك بتتكلمي مع ماما، إيه اللي جرالك؟ نظرت إليها غرام. قالت: ماما؟
انتوا عارفين كويس إيه اللي جرالي، متمثلوش إنكم أهلي. نظروا لها بشدة، وكانت تذكرهم باليوم الذي طردت منه. قالت: مفيش أم ترمي بنتها في ميتم، ولا إيه يا ماما؟ نظرت لها بكره شديد. قالت: أنا مش أمك ولا هكون، ياريتني كنت رميتك في الشارع، حتى الميتم كان كتير عليكي. دمعت أعين غرام من كلامها، وهي بصالها وكأنها لوهلة ظنت أن ممكن تكون ندمت من زمان، بس لا تزال تكرهها، بل اشتد كرهها. قال مصطفى: يلا يا غرام.
مشيت وسابتهم وهم ينظرون إليها بشدة. قابلت سارة الذي نظرت إليها بضيق. قالت: متوقعتش تعملي كده. لي يعني مانتي اللي عرفاني، ولا دلوقتي ندمتي يا سارة. قليلة الأصل وحقيرة. محدش حقير هنا غيرك. تنازلي عن المحضر. ابتسمت ساخرة. قالت: مش كل حاجة عايزاها هتحصل، الأمر في إيدي وأنا مستحيل أتراجع. انتي عايزة إيه؟ مش كنتي بتحبيه؟ كنت، معدش فيه غير حقي اللي هاخده، يوسف عندك اشبعي بيه وهو في السجن. مشيت. نظرت لها سارة بكره.
قال عدى: يلا نمشي يا ماما. قالت ميرفت بغضب: نمشي فين؟ أنا ابني مش هيبات هنا. قال عدى: أنا كلمت المحامي وهو هيشوف الموضوع، بس وجودك هنا مينفعش، يلا ارجوكِ. قولتلكم لا، أنا عايزة يوسف معايا. قالت جنى: يوسف هيضايق يا ماما، لازم الأول نعرف الموضوع عشان نفكر. قالت سارة: خلي المحامي يعرف القضية ونفكر، يوسف هيخرج يا ماما متخافيش. قال عدى: ماما يلا ارجوكِ. كانت حزينة، لا تستطيع ترك ابنها هنا وهي قلقة عليه.
رجعت غرام الفيلا بعد أما وصلها مصطفى. قال: هنكمل كلامنا بكرة. القضية كده هكسبها. وانتي حاطة رجل على رجل، سلام. مشي ودخلت. قابلت عبير في وشها وكانت مضايقة. قالت: عملتي اللي في دماغك. هو إيه اللي في دماغي؟ إنك تنتقمي منه. أنا باخد حقي. تقومي جارية في الأقسام وتدخليه في قضايا، تعملي كده في يوسف. آه زي ما هو قدر يعمل فيا. اسحبي القضية يا غرام وشيلي المحضر. مش هسحب حاجة. بصتلها بشدة. طلعت على أوضتها. طت عبير بغضب.
قالت: اللي بتعمليه ده غلط. غلط عشان بطالب بحقي وأنا معنديش حقوق زيكوا. يوسف طول عمره مديكي حقك يا غرام، عيشك عيشة ما تحملهاش بنت، وفرلك كل اللي نفسك فيه، ده جزاته على اللي عمله معاكي. لا ده جزاته على اعتدائه عليا، هو معملش كده غير عشان يحس إنه بيخلص ذنب وهو ضميره مرتاح. بصت غرام لعبير. قالت: بقيتي تتكلمي زي أمه. انتي اللي مش عايزة تسمعي غير لنفسك. ومش هسمع لحد غيرها، أنا سمعت كفاية.
غرام، فكري تاني، الانتقام وحش، أول حد بيدمره هو صاحبه. أنا مفيش حتة عشان يدمروني فيها، أنا ادمرت كلي. نظرت لها بحزن. قالت: عارفة إن اللي عمله ميتتغفرش، بس أنا واثقة إن فيه سبب كبير. عايزاني أقولك السبب؟ إني بنت من الشارع ملهاش أي لازمة يستغلني زي ما هو عايز. وهو معملش معاكي كده ليه لما كبرتي؟ لو فعلاً ليه رغبة فيكي يبصلك ليه وانتي طفلة، اتجنن.
اساليه هو هيجاوبك، اعترف على نفسه لأنه عارف غلطه، حتى مش ندمان وقالي بنفسه إنه هو المذنب. مستحيل، طب متسامحيهوش بس شيلي القضية اللي عليه، متحطوش نفسكم في الوضع ده. مش هيحصل. ده يوسف يا غرام، نسيتي يوسف، لو كان حد غيره كنت قولتلك اعملي اللي تعمليه، بس أنا عشرته ومتأكدة إنه ندم. ندمه ميهمنيش. بصتلها بشدة. قالت: يعني إيه؟ يعني أنا هدفعه تمن كل حاجة وندمه بس بطريقتي. قالت بغضب: جرى لك إيه؟
اللي بتتكلمي عنه ده كان أبوكي واللي رباكي. معملش كده محبتا. قبل ما تتكلمي عليه بصي حواليكي، الفيلا اللي انتي قاعدة فيها بتاكلي وتشربي ده غير تعليمك وجامعتك، ده كله من فلوسه. متقلقيش الفيلا هتبقى بتاعتي قريب. استغربت. قالت: يعني إيه؟ ناوية تاخدي أملاكه. هيحصل. بصتلها بشدة وضيق. قالت: انتي جرى لك إيه؟ أنا حاسة إني بكلم واحدة تانية. مردتش غرام عليها. قالت عبير بشفقة: ربنا يهديكي.
مشيت وسابتها لا تهتم بها، ترتدي ذلك الوجه الجامح. في الصباح كانت ميرفت قاعدة مع المحامي. قال: موقف يوسف صعب قوي. اتصرف، أكيد مكلمتكش عشان تحبطني. ميرفت هانم، يوسف اعترف على نفسه. بصتله بصدمة. قالت: إيه؟ أنا اتصدمت برضه، لأني حاولت أخرجه بكفالة منفعتش، الظابط قالي إن بقى موضع اتهام مثبت. يعني إيه؟ ابني بيضيع مني. أنا هحاول أتواصل مع المحامي بتاعها وأشوف لو في طلبات لتفاوض. تفاوض؟ إحنا هنتفاوض مع دي.
القانون معاها ده غير جمعية حقوق المرأة لو عرفت، ممكن يوسف ياخد حبس ميطلعش منه ده غير سمعته واسمه اللي هيدمر. قالت ميرفت: أنا كلمتك انت لوحدك وفهمتك القضية عشان محدش من إخواته يعرف. قالت حقوق مراه. -والصحافة، انتي عارفة يوسف معروف يعني مش هيسيبوه. قالت سارة: -أي حد هيفتح بقه أنا هسكته، محدش هيعرف. نظرو إليها. قالت ميرفت: -بتعملي إيه هنا؟ -أنا عارفة كل حاجة يماما، مش مضطرة تخبي عليا زي عدي وجنى. قعدت معاهم.
-غرام عايزة تأذي يوسف وأنا مش هسمحلها. قال المحامي: -دي قضية كبيرة، مش هعرف أسكت حد. قالت ميرفت: -أنا لسه علاقات في الإعلام وهمنع نشر أي كلام، بس المهم أنت تخلص الموضوع. -حاضر، هكلمهم وأقول لكم. قام ومشي. نظرت ميرفت إلى سارة وقالت: -كنتي عارفة إنه متجوز ومقلتيش؟ -مكنتش عايزة أقول لحد خالص عشان محدش يعرف أن جوزي متجوز عليا. -مخلتهوش طلقها من بدري ليه؟
-قولته حتى وصلت لمشاكل بينا كبيرة، بس يوسف كان بيتحملها ومش عاوز.. وعرفت السبب أنه بس بيصلح غلطة. قالت ميرفت: -ياريت سمع كلامي من الأول.. البنت دي من أول ما دخلت على حياته وهي بتخربها.. قولتهالها إنها مصيبة لازم يبعد عنها بس مسمعليش. -خلينا نفكر فيه دلوقتي يماما، المهم ينهي علاقته بيها وللأبد. -أول ما يخرج ده اللي هيعمله. كانت غرام قاعدة مع مصطفى في الفيلا. قال: -أنا مستغرب واحد زي يوسف ذكي إزاي يعمل كده. قالت غرام:
-عمل إيه يعني؟ -إزاي اعترف على نفسه، هو كده لبس القضية. -عشان عارف حجم اللي عمله. -كده أنتِ كسبانة وموقفه بقى صعب أوي لأنها جريمة متتغفرش. -الجاي إيه؟ -الظابط كلمني وقال إن المحامي عايز يتفاوض ويتكلم معاكي. ابتسمت. قالت: -ده مين اللي وصل للقرار ده؟ ميرفت هانم. قال مصطفى: -أنتِ عايزة إيه؟ أنا شايف إنك هتاخدي حقك وتعويض مالي ضخم. -يوسف تعب عشان يعمل النجاح ده، وأنا عايزة أهدّه. -سيب الموضوع عليا.
كانت سارة قاعدة في البيت، سمعت صوت ونزلت شافت والدها وهو جاي بغضب. -سارة فين؟ قالت جنى: -في إيه حضرتك بتزعق ليه؟ -فين بنتي؟ قالت سارة: -في إيه يا بابا؟ -اطلعي لمي هدومك، مش هتقعدي هنا. استغربت منه. قالت: -في إيه فهمني؟ -يوسف متجوز عليكي. سكتت. نظرت ميرفت إليها. قالت: -ده مش جواز حقيقي. قال أيمن: -أنا بتكلم مع بنتي بعد إذنك، أتمنى إنك متكونيش عارفة. قال عدي بغضب: -أنت بتتكلم كده ليه؟ قالت سارة:
-عدي.. بابا تعالى هنتكلم. -هنتكلم في بيتنا يلا. -أنا مش عايزة أمشي من هنا. نظر لها بشدة. قال: -بتقولي إيه؟ مسكت إيده وخدته بعيد. قال أيمن: -أنتِ إزاي هادية كده؟ -أنا كنت عارفة. اتصدم. قال: -عارفة إن جوزك متجوز؟ -أيوه يوسف عرفني وكانت لأسباب شخصية. -أنا بنتي يتجوز عليها. -صدقني هو مش جواز حقيقي، يوسف بيحبني وكان مخلص ليا الوقت كله. -أنتِ اتجننتي يا سارة؟ بيحبك إزاي؟ -أنت عرفت منين الأول؟ -مش مهم عرفت منين.
-أرجوك عايزة أعرف، في حاجة اتسربت على الأخبار؟ -أنتِ كمان خايفة عليه؟ -أه يا بابا لأنه جوزي. تنهد منها. قال: -لا مفيش حاجة، أنا عرفت من معارفي في القضاة، عرفت إن مراته رافعة عليه قضية خلع وإنه دلوقتي في الحبس. -بس. -أه بس هو في حاجة تاني. -لا بس بسألك. -طب يلا عشان هتيجي معايا. -قولتلك مش عايزة، يبابا أنا هقف مع يوسف ومش هسيبه. -الموضوع شكله كبير يا سارة، تقدري تقوليلي اتحبس ليه؟ سكتت لأنها عارفة السبب. قالت:
-هي السبب، عايزة تاخد فلوس وخلاص ومطلعاه وحش. -والله صدقت أنا كده، أنا عرفت إن محدش بيتكلم عليه ولا على القضية وده من واسطة عالية عشان طبعاً سمعته. -قولتلك إنها واحدة طماعة مش عايزة حاجة غير الفلوس. -وأنتِ بتعملي إيه هنا بتساعديه في ورطته؟ -بابا أرجوك بدل ما أنت جاي تضايقني بكلامك ساعدني. -أساعدك ولا أساعد يوسف؟ -أنا ويوسف واحد. -خليه يشيل ورطته لوحده مش يبقى متجوز على بنتي وأنا أساعده.. ده أنا أبقى مختل.
-أنا قابلاها. بصلها بشدة. قال: -وقبلتيها على نفسك إزاي؟ -عشان بحبه. نظر لها. جت ميرفت. قالت: -إذن سارة أدتك رأيها يا أستاذ أيمن. نظر إليها وإلى ابنته. قال: -يعني مش نتيجة معايا. قالت سارة: -بابا افهمني. -أنتِ حرة. مشي وسابها وكان مضايق. نظرت ميرفت إلى سارة، ربتت عليها. في اليوم التالي في القسم، كان مصطفى جالس مع غرام أمام المحامي الخاص بيوسف. -أنا جايب مدام غرام عشان نشوف طلباتها مقابل التنازل عن المحضر. قال مصطفى:
-أنا مفهم غرام وهي موافقة بس قضية شغالة. -إحنا عايزين نوصل لحل، ٢ مليون كويس. ابتسمت غرام. نظرو إليها. قالت ساخرة: -عايز تعوضني بـ ٢ مليون موكلك يوسف إبراهيم؟ -خمسة كويس. لم ترد عليها. خرج الشيكات. قال: -٧ وتتنازلي. قال مصطفى: -غرام ليها طلب تاني. -إيه هو؟ -نص أملاك يوسف تتصدر لها. اتسعت أعينه. قال: -إيه؟ -٧ مليون وتتنازلي. قال مصطفى: -غرام ليها طلب تاني نص أملاك يوسف تتصدر لها. اتسعت أعينه. قال: -إيه؟
أنت عارف بتقول إيه؟ قالت غرام: -اللي سمعته، ده اللي أنا عايزاه. ابتلع ريقه. قال: -أنتِ عارفة يعني إيه نص أملاكه؟ -عارفة وعشان كده طلبتها. -ده أنتِ بتحلمي، مستحيل حاجة زي دي تحصل. قال مصطفى: -وأنت عارف موقف يوسف وإنه مستحيل يخرج من غير ما تتنازل غرام.. أنت محامي وعارف ده كويس. -١٠ مليون كويس. قالت غرام: -أنا قولت اللي عندي. -أيوه بس ده صعب جدا، مستحيل يوافقوا. قامت غرام. قالت: -وأنا مش هوافق أتنازل إلا بطلبي.
-تمام هبلغهم وأقولك. قامت وتبعها مصطفى. نظر إليها. قال: -مش كتير يا غرام. -لا. كان حازم قاعد في غرفته. دخلت امرأة. نظرت إليه. قالت: -حازم. -في حاجة يماما. -تليفونك بيرن من يومين. -اقفليه. -رديت بيقولوا من الشركة، خد رد ممكن في حاجة. أخذه منها ورد. قال: -نعم. -مستر حازم حضرتك مش ناوي تطي الشركة؟ -يوسف مش هناك. -لا مستر يوسف مبيجيش زي حضرتك. سكت وعارف إن يوسف لا يريد الذهاب بسببه. قال: -كلمتوه.
-أيوه بس موبايله مبيردش، الشركة متدهورة والعقود مش راضي تتم إلا بإمضاء مستر يوسف أو حضرتك. سكت حازم. -حضرتك هتيجي. -جاي. قفل معاها وقام لبس وراح الشركة. نظر له الموظفين. قال: -يلا كلو على شغله. أومأوا له. ذهب حازم إلى مكتب يوسف. "من انهاردة أنت لا أخويا ولا صاحبي.. ولا حتى شريكي." شعر بالحزن. معقول لم يعد إلى شركته بسببه؟ لن يجتمعوا مجدداً. "مش عايزة أشوفك تاني يا حازم."
دمعت عينه بحزن وندم. رن عليه بس لقاه مبيردش. بعتله رسالة. قال: "ارجع الشركة الشغل ملوش دعوة." جت السكرتيرة. قالت: -عقد العميل الساعة سبعة. -احصليني على مكتبي. وقفت ميرفت بصدمة. قالت: -إيه؟ هي اتجننت في عقلها نص أملاكه إيه اللي عايزاه؟ قال المحامي: -أنا اتصدمت زيك. قالت سارة بضيق: -كنت عارفة إن الفلوس هي هدفها. قالت ميرفت: -البت دي مش سهلة، عضت الإيد اللي اتمدتلها. قال المحامي:
-طول ما إحنا بنتأخر المحضر هيتحول لتحقيق وتوصل للسجن. قالت ميرفت: -ابني مش هيحصله حاجة. قالت سارة: -خلينا نوافق. قالت ميرفت: -نوافق؟ دي متستاهلش. قال المحامي: -لو فكرنا من ناحية القانون إن يوسف هيتسجن وهي هيتحولها مبلغ كبير كتعويض.. يعني في الحالتين كسبانة وإحنا هنخسر. قالت ميرفت: -قوليها ماشي بس بسرعة. -حاضر. جه عدي سريعاً. قال: -ماما. -في إيه يا عدي مالك؟ -خبر جواز يوسف اتنشر. -إزاي يعني؟
-معرفش بس عرفت إنه متجوز وفي مشاكل بينهم للمحاكم. جلست سارة بضيق ورمت الإزازة بغضب. نظرو إليها. قامت ومشيت وهي غاضبة بسبب الكلام اللي هيكون عليها. قالت ميرفت: -أكيد هي اللي عملت كده، أنا لازم أشوف يوسف، خدلي معاد أقابله. -هكلمهم بكرة. -انهاردة أنا عايزة أطمن عليه حالا. -صعب. -بقولك عايزة أشوف ابني، محدش هيمنعني. كانت ميرفت قاعدة مع المحامي. اتفتح الباب ودخل يوسف. جريت عليه حضنته. قالت: -يوسف، وحشتني أوي.
ربت عليها وكان وجهه منطفئ. نظرت له بحزن. قالت: -سامحني يا حبيبي، أنا هخرجك من هنا قريب. قربت سارة منه. قالت: -يوسف. نظر إليها. مسكت إيده. قالت: -وحشتني أوي. قال يوسف: -بتعملوا إيه هنا؟ -جايين نشوفك. قال المحامي: -يوسف بيه، غرام طالبة أملاكك تصدر لها ٥٠%. سكت يوسف. قال: -غرام طلبت كده؟ قالت ميرفت: -أتوقع منها أي حاجة، قولتلك دي متتوثقش فيها. قال المحامي: -قولت إيه؟ -اعملي اللي تشوفه مناسب. -تمام هكلمها.
خرج وسابهم. قربت سارة من يوسف وهي حزينة عليه. قالت: -أنت كويس؟ -أنا كويس. ابتسمت ميرفت. ربتت عليها. قالت: -سارة ممكن تسبيني معاه؟ -حاضر. خرجت وسابتهم. دمعت عيون ميرفت ولمست وجهه. قالت: -عملوا لك حاجة؟ في حد ضايقك؟ -ماما أنا كويس. -معرفتش تنام مش كده؟ هخرجك منها بأسرع وقت. أومأ إليها. قالت: -شايف سارة، كنت بتقول اختياري ليك.. بتحبك ومسبتكش.. حتى مسمعتش كلام أبوها ومتخلتش عنك. سكت يوسف. قالت ميرفت:
-دي اللي كنت بتقول عليها اختياري غلط.. بس طلعت جدعة واقفة معاك وعايزة تخرجك بأي شكل.. مش زي غرام بتاعتك. حطتك في السجن رغم كل اللي عملته ليا. -ماما. -حذرتك يا يوسف. قلتلك ابعد عنها. لو كنت سبتها يومها ولا خدتها وعيشتها معاك، ماكنش زمانك هنا. يا ريتك كنت سمعتني وقتها. -ماما كفايه. مش وقته. تنهدت وقالت: -حاضر. اللي تشوفه. جاء الشاويش وقال: -يلا. حضنته مرفت بحب شديد وقالت: -هخرجك من هنا. أوعدك.
ربت عليها ومشي. دمعت عينيها بحزن. كانت غرام قاعدة في البلكونة بتقرأ الكلام على يوسف وعن زوجته التانية. رن عليها مصطفى. ردت. -وافقوا. -بجد؟ -آه. نص أملاك يوسف إبراهيم هتبقى ليكي. هبدأ في الإجراءات بكرة. -شكرًا. أول ما الفلوس تبقى معايا، تقدر تاخد حق أتعابك كلها. -تمام. انتي اللي نزّلتي خبر جوازكم؟ -مش أنا أوي. بس خليت حد يعملها. مش هيبقى المحضر متخفي والقضية كمان. -مش فاهم دماغك. بس انتي حرة. سلام.
قفل معاها. قعدت تنظر إلى الفراغ وتتخيل. قالت: -مبقتش جوازة سر يا سارة. حتى خوفك من الفضيحة، فهو اتفضح. قعدت وهي تقلب نظرت. شافت عبير اللي كانت بتبص لها وغير راضية عن اللي بتعمله. -فرحانة باللي بتعمليه؟ -ارجوكي يا يانا متقفّيش ضدي. -لما أشوفك بتعملي الغلط، لازم أضايق. -بدل ما تقفي معايا وتساعديني آخد حقي. -أي حق ده يا غرام؟ يوسف اداكي كتير، وانتي نسيتي ده في لحظة لمجرد غلك. وهو عيل مراهق. الله أعلم كان فيه إيه.
ابتسمت ساخرة وقالت: -بتبرريله؟ وهو ما بررلش لنفسه. -ما سألتيش نفسك ليه؟ -عشان يكرهني فيه. نظرت إليها عبير بدهشة من معرفتها. -قصدك إيه؟ -أنا فعلاً كرهته وبحقق له اللي هو عايزه. -غرام. يوسف بيحبك. -حياتي كلها كنت فاكرة كده. بس طلعت ذنب وبيخلصه. كانت عبير هتتكلم. قالت غرام: -كفايه. محدش هيقدر يوقفني عن اللي بعمله. تنهدت منها بحزن ومشيت. في المساء، كان يوسف جالس في الزنزانة. يخرج ضوء القمر من النافذة في الأعلى.
كان مستند على الحائط، مغمض في أفكاره واختناق صدره اللي لا يتركه منذ أن دخل. فتح الباب. قال الشاويش: -زيارة. تعجب من الوقت. دخلت التي تعلقت عيناه بها. نظرت غرام إليه وإلى الزنزانة. -القعدة هنا صعبة. -إيه اللي جابك هنا؟ -جايه أشوفك. انت برضه أخويا. وكانت تسخر منه. قالت: -الابن اللي تربى على النعيم والفرش الناعم، إزاي ينام على أرض وسط حشرات وتراب. قربت منه ونظرت في عينيه. -مش فرحان إنك شوفتني؟
-المهم تكوني مرتاحة باللي بتعمليه. نظرت له وقالت: -مرتاحة أوي يا يوسف، وأنا شايفة هنا. صمت وهو ينظر إليها. -إحساسك إيه وأنت شايفني باخد أملاكك في لحظة؟ نجاحك وتعبك بقوا في إيدي. كسر صمته وقال: -لو كنت أعرف إنك هتسامحيني بالفلوس، كنت أدتهالك من زمان. نظرت إليه من مقلته. قال يوسف: -رغم إني أدّيتك، بس ما عرفتش إنك عايزة أكتر. لو كانت الفلوس هتنسيكي، كنت عرضتها عليكي من زمان. شعرت بالغصة والغضب. قالت:
-لسه الجاي كتير يا يوسف. هتتحاسب على اللي عملته ليا. بصت حواليها. قالت: -قعدتك هنا لوحدها حساب. أكيد بتعاني. ابتسم بهدوء. نظرت له بشدة. نظر إليها والتقت أعينهما. قال: -شكرًا. تعجب كثيرا. قالت: -على إيه؟ -بتخلصيني من ذنب عشت بيه سنين في لحظة. أنا دلوقتي قادر أتنفس. كنت بحس بخنقة كبيرة وأنا شايفك. جمعت قبضتها بضيق. نظر إليها. قال:
-دلوقتي وأنتِ بتحاسبيني، حاسس إني بتتحاسب على غلطي. مش مضطر أحس بخنقة. كان الأفضل يحصل ده من زمان. بس سنيني قدام هقدر أعيشها وأنا حر. شعرت بالضيق من ابتسامته الهادئة تلك. قال يوسف: -أنا راضي عني. المهم انتي تكوني مرتاحة. -مرتاحة يا يوسف؟ كفاية لما شوفتك هنا ارتحت قد إيه. سكت وهو ينظر إليها. مشيت وهي تشعر بالغضب الشديد.
خفض يوسف رأسه بعد اختفت من أمامه. حس بخنقة بتأمل صدره. غصة لا يستطيع التحكم بها. شعور بحريق لـِ عينيه. الموت أفضل من ذلك الشعور. خرجت غرام من القسم وهي حاسة بالضيق الشديد. لماذا تشعر وكأنها الخاسرة؟ لماذا تريد أن تنتقم أكثر من هذا؟ ماله ونجاحه. كل شيء تعب فيه سوف يحزنه ويكسره. لكن الأمر لا يهمه بقدر أنه لم يعد يشعر حيالها بأي شيء، ولا حتى بذنبها. مشيت بضيق، وكانت توقف تاكسي والساعة متأخرة.
وقفت عربية قدامها، لكن كانت فاخرة لا تبدو كسيارة أجرة. -مش هتركبي. لقيته وليد، اللي فتح زجاج السيارة وبصلها. ضاق وجهها، قالت: -بتعمل إيه هنا؟ -كنت جاي أشوف يوسف. نظرت له، فكيف عرف أنه في السجن؟ ابتسم ونظر إليها، قال: -بس إنتي قمتي بالواجب. -عايزة تقولي إيه؟ -اركبي واحنا ماشيين نتكلم. -مش هركب معاك. -لسه يوسف بيقولك لأ، ولا إيه؟ قالت بغضب: -أنا عارفة إنت عايز إيه، ومتفتكرش هفكر فيك.
-أنا مجبتش سيرتنا دلوقتي، ثم إني مطلعتش وسخ زي يوسف. نظرت له بشدة، قالت: -قصدك إيه؟ -اركبي الأول. فتح لها السيارة، نظر له. ركبت ومشوا. قال وليد: -عاملة إيه؟ -هكون عاملة إيه يعني، تمام. نظر إليها، قال: -ضايقك بكلامه؟ سكتت لأنها كانت تشعر بالضيق الشديد حين تتذكر حديثها مع يوسف. قال وليد: -بتحبيه ولا إيه؟ -بكرهه زي ما بكرهك. ابتسم. نظرت له بشدة، قالت: -بتضحك على إيه؟ -عشان بتكرهيه. -قلت بكرهك إنت كمان.
-سمعت، بس خدت الجانب الحلو، بكرهه. ابتسمت ساخرة. نظر إليها، قال: -هتطلقوا إمتى؟ -وإنت عرفت منين إننا هنتطلق؟ -ما الناس كلها عرفت إن مراته التانية في بينهم محاكم. قرب منها، قال: -إنتي مش قليلة، إنتي اللي عملتي كده صح. -ليه بتقول كده، دي صحافة عادي. -عايزة تنتقمي. -هنتقم ليه؟ -يعني عشان محبكيش مثلاً. سكتت بضيق، قالت: -اقف، عايزة أنزل. -ليه؟ -متتكلمش عليه قدامي، اقف يلا. بصلها من كرهها الشديد له وعيناها التي أصبحت حادة،
قال: -خلاص يغرام. -بقولك اقف. وقف العربية. نزلت، تبعها. قال: -هوصلك. -مش عايزة. وقف معاها. نظرت له باستغراب. وقف تاكسي، قال: -اركبى. تعجبت منه. ركبت، قال: -هديتي؟ -إنت مش لطيف، أنا عارفة وشك. ابتسم، قال: -أنا فعلاً مش كده، بس معاكي بس. ده رقمي. أداها الكارت بتاعه، قال: -لو عايزة حاجة كلميني. -مش عايزاه. -واثق إنك هتحتاجيه. نزلت له حكة جنبها. قفل الباب، قالت غرام للسائق: -امشي. نظر وليد، ابتسم. رن على رقم.
كانت سارة قاعدة في غرفتها، مضايقة من الكلام اللي بيتقال عليها، وبتشوف حل عشان ترد لها الضربة اثنان. رن تليفونها، لقته وليد. ردت عليه، قالت: -عايز إيه؟ -عايز أشكرك. -على إيه بقا؟ -خليتي غرام تكره اسم يوسف. -دي واحد ناقصه وحقيرة. -عشان طالبت بحقها يعني. -دي كان كل غرضها الفلوس. -زعلانة ليه، ما إنتي السبب. سكتت بضيق، قالت: -ما توقعتش تعمل كده، لأنها كانت بتحبه. ده حتى مقدرتهوش. ابتسم وليد، قال:
-أكيد ندمانة دلوقتي يا سارة. غرام عملت اللي كنتي عايزاه، وفوق كده كرهت يوسف. اتصلت بيكي أشكرك. قفلت بغضب شديد. ابتسم وركب عربيته ومشي. رجعت غرام البيت وكانت مضايقة بشدة. شافتها عبير وهي داخلة تدفع الباب بقوة. قعدت وهي بتفتكر كلام يوسف، قالت: -ماشي... ماشي. قالت عبير: -اتأخرتي ليه؟ -الطريق كان زحمة. -روحتيله؟ مردتش عليها. تنهدت منها، قالت: -آخرتها يا غرام. -آخرتها خير ليا. تنهدت بقلة حيلة، فهي لا تستمع لها.
في الفجر، فتح يوسف عيناه وكان يسيل عرقًا. حط إيده على عنقه. قام وكان حاسس بهبوط. راح عند الأب وخبط عليه، بس محدش سامعه. ضرب على الباب بقوة. جه الشاويش وقال: -إيه؟ -مياه. -مال صوتك؟ حضرتك كويس. -هات مياه. -حاضر، ثانية واحدة. ازداد اختناقه. نظر إلى النافذة، ذهب وهو يفتح قميصه وحاسس بضيق تنفس، وكأنه لا يستطيع التقاط الهواء. جه الشاويش وفتح الباب سريعًا، قال: -المياه. ملقاش حد، واتصدم لما لقى يوسف واقع أرضًا.
رن تليفون البيت. رد عدى، قال: -الو. اتبدلت ملامحه. ندر إلى والدته، قالت: -إيه؟ -مكالمة من المحامي. -فيه جديد؟ -يوسف اتنقل على المستشفى. قالت ميرفت بصدمة: -إيه؟ قالت جنى: -يوسف حصله حاجة؟ قالت سارة بخوف: -يلا نروح نشوف الأول. ذهب عدى سريعًا، وتبعته سارة. وصلوا على المستشفى، وجدوا الشرطة. أمسكت ميرفت بشرطي، قالت: -عملتوا فيه إيه؟ قال الضابط: -ابنك مريض وتعب في الحبس، إحنا ملناش دعوة. -هدوءكم في ستين داهية.
اقترب المحامي بقلق، قال: -معلش، هي خايفة على ابنها. خدها عدى، قال: -ماما، أهدي. خرج الطبيب. اقتربوا منه سريعًا، قال: -الأستاذ يوسف عنده فشل كلوي. اتسعت أعينهم بصدمة. قالت ميرفت: -ي... يوسف. قال الطبيب: -هنعمله عملية غسيل كلى. قالت عدى: -هيبقى كويس. -آه، إن شاء الله. دخلت ميرفت الغرفة عند ابنها. قال الطبيب: -ياريت متدخلوش عنده، واحد واحد عشان المريض. -حاضر يا دكتور. دخلت ميرفت وشافت يوسف المسطح على الفراش. كان بيتعدل،
قالت: -خليك. -جيت المستشفى ليه؟ -إنت عيان يا يوسف. نظر إليها، قال: -عندي إيه؟ -فشل كلوي... إزاي مظهرش عليك أعراض قبل كده؟ سكت لأنه كان يشعر بها، لكنه تجاهل الأمر. لم يعتقد أنه يستدعي المبالغة. قالت ميرفت: -ليه سبت نفسك كده؟ -أنا كويس. -إنت مش كويس، كان لازم تتابع مع دكتور من الأول ومتحملش نفسك ضغط. حس يوسف بوجع ومش قادر يتكلم. قالت الممرضة: -لو سمحتي، إنتي بتزعجي المريض. نظرت ميرفت إلى يوسف. مسحت على رأسه، قالت:
-عندك عملية، أول ما تخلصها مش هترجع المكان ده تاني، هتخرج على البيت. في صباح اليوم التالي، حازم داخل يقلب في التليفون. شاف خبر عن يوسف بزواجه الثاني. اندهش كثيرًا، معقول؟ دخلو في محاكم كهذه؟ فتح تليفونه واتصل بعدى، اللي كان في المستشفى. -إيه يا حازم؟ -يوسف في محكمة عليه الأسبوع الجاي. -آه. اتصدم، وقال: -غرام هي صاحبتها. -إنت عرفت منين؟ -غرام هي اللي عملت كده بجد.
-مش عارف ليه عملت كده، أنا مش فاهم حاجة، ولا القضية حتى. هي كانت بتحب يوسف وهو أذاها. -يوسف فين؟ -في المستشفى. -إيه؟ -تعب في الحبس ونقلناه على المستشفى. اتصدم وجلس وهو حاسس بالندم الشديد. قفل معاه وكان مصدوم. -حبس؟ قضية؟ محضر؟ معقول رهف ذكرت حادثة زمان؟ مستحيل يكونوا حبسوه عشان قضية خلع. قام سريعًا وخرج من الشركة. خد سيارته ومشي، وهو يشعر بالحزن الشديد. -كله بسببى.
وصل حازم على المستشفى. دخل وسأل على غرفة يوسف وراح يشوفوه من شدة قلقه عليه. وقف لما شافه وهما بينقلوه على الأوضاع التانية، وكان باين أنه متخدر. وكان خايف يحس بيه أو يشوفه فيتضايق. كان ينظر إليه ويتحسر على صداقتهم. لقد خسر صديقه، بل أخوه. جعله يعاني وأخسره دنياه وحبيبته وحياته. كان محق حين قال: "دمرت حياتي، خليتني اتدمرت من كله". شعر بالحزن والندم. التف فرأى سارة، التي كانت خائفة على يوسف. طالعها بخنق شديد، قال:
-بتقتلي القتيل وتمشي في جنازته. نظرت إليه، قالت: -أنا مكنش قصدي ده كله يحصل. -زعلانة عشان يوسف، بس غرام مهمتكيش. كل اللي كنتي عايزاه تجرحيها وبس. -غرام بتاعتكم دي هي السبب في اللي بيحصل ليوسف. حب إيه اللي يخليها تعمل فيه كده وتذله؟ -محدش عمل في يوسف كده غيرك. -محدش حب يوسف قدى، سمعت. -إنتي لو هتقتل.يه قصاد أنه بس ميكنش مع غيرك، هتعمليها. سكتت وهي حزينة، لا تملك قدرة على الكلام. أشفق عليها وذهب.
في المساء، أتمت العملية ليوسف. خرج الطبيب ليطمئنهم، قال: -الحمد لله بقى بخير، بس طبعًا مع المواصلة. قالت ميرفت: -أكيد يا دكتور. ممكن أشوفه؟ -مينفعش، كمان 3 ساعات يكون المريض فاق. مشي وسابهم. حمدت ميرفت ربها. نظرت إلى رجال الشرطة وكأنهم ينتظرونه ليأخذوه معهم. خدت المحامي، قالت: -يوسف هيروح معايا. -أنا عملت إثبات مرض ليوسف وهيرجع معاكو، بس هندفع كفالة كبيرة شوية. -مش مهم، المهم إن يوسف هيرجع النهارده.
-هيرجع يا هانم، كمان القضية هتتصرف وتتُلغي زي المحضر. -إزاي؟ -نخلي يوسف يطلقها عند مأذون وخلاص، بدل قواضي الخلع دي، محدش هيسكت. -أكيد هيطلقها، مش من حبه فيها. -تمام، بس اسمعي رأي يوسف. -اعملي اللي قولتي عليه، ويوسف أكيد مش هيخليها على ذمته. -تمام، عن إذنك. مشي. قربت منها جنى، قالت: -ماما، يوسف هيروح معانا صح؟ أومأت إيجابًا وربتت عليها، قالت: -هيرجع النهارده لبيته وليكو. كانت غرام قاعدة تتحدث في الهاتف، قالت: -خرج.
-أيوه، امبارح الفجر تعب ونقلوه على المستشفى. -عنده إيه؟ -معرفش، بس مش هيرجع الحبس تاني. -أنا لسه مشلتش المحضر. -عارف، بينفعش يقعد في حبس وهو مريض. عقبال ما الأملاك تبقى باسمك ونشيل المحضر خالص. -تمام. قفل مصطفى معاها. جت هند وشافته، قالت: -كنت بتتكلم مع غرام. -آه. -هي كويسة؟ -اسأليها. -بسأل، بتقول إنها كويسة، بس بتكذب. -وإنتي واثقة كده ليه؟ دي هتاخد نص أملاك يوسف إبراهيم. -غرام ميهمهش الفلوس. -هي اللي طلبت ده يا هند.
-عارفة، بس أكيد في سبب كبير. أصل إنت مش فاهم، يا بابا، غرام دي كانت بتحب يوسف قد إيه. نظرت له، قالت: -دي كانت بتموت. نفسها عشانه. فجأة كده كرهته وهتطلق منه بخلع كمان. -اللي حصلها مش شوية. -حصلها إيه؟ هو زعلها؟ -إنتي عارفة منين إنها بتحبه؟ -مكنش على لسانها غيره. كأنها متعرفش حد تاني. هو كان محور حياتها. "أنا فعلاً بشوف في عينيها كلام كتير عكس اللي هي مخبياه." "غرام طيبة أوي، إزاي تتقلب كده؟ هي مش من النوع اللي بيكره."
"متعرفيش فيها إيه." "معاك حق." دخلت امرأة عليهم، قالت: "هتتكلموا في الشغل كتير؟ قربت من مصطفى، قالت: "هند، ممكن تسبيني مع بابا شوية؟ تنهدت، قالت: "أنا مبقتش أقعد معاه إلا قليل، يريهام." "ريهام حاف كده؟ قال مصطفى: "هند." تنهدت وخرجت بضيق، وسابتهم وهي متضايقة. في الليل، كان يوسف داخل السيارة. أداله عدي تليفونه، قال: "اتبعتلك رسايل كتير عليه." فتح عاتفه ليرى رسالة حازم، لم يفتحها بل قام بمسحها.
وقفت سيارة أمام المنزل. نزل عدي وهو يساند أخاه. قال يوسف: "أنا كويس." "أنا أدري منك." تنهد منه، واستند عليه ودخلوا إلى المنزل. قالت مرفت: "نورت بيتك يا حبيبي." قال يوسف: "المحامي فين؟ "عايزه." "حاضر، هكلمهولك، بس اطلع استريح." قربت منه سارة، قالت: "يلا." نظر إليها. أخذته مكان عدي وصعد إلى غرفته. جلس على السرير. "وحشتيني أوي." قالتها بحزن واشتياق. نظر لها، قال: "شكراً يا سارة." "على إيه؟ "إنك فضلتِ مع عيلتي."
"أنا منهم يا يوسف. نسيت إني جزء من عيلتك." مسكت إيده، قالت: "كنت قلقانة عليك أوي." رفعت أعينها إليها، قالت: "خلينا نرجع زي الأول يا يوسف." نظر لها، قال بحب: "نبدأ صفحة جديدة من غير خناق، ولا هكون مهملة في علاقتنا." حط يده على وجهها، قال: "عشاني.. أنا عايزة بداية جديدة لينا." ربت على يدها. نظرت له، فرحت كثيراً. حضنته براحة، فبادلها العناق، وكانت أعينه تنظر في الأفق بصمت. طرق الباب. ابتعدت عنه وفتحت الباب. لقيته عدي،
قال: "المحامي تحت." "تمام، أنا نازل." قربت منه سارة، قال: "أنا كويس، متخافيش." قام مشي. قابل المحامي في مكتبه. قام، قال: "حمد الله ع السلامة يا يوسف بيه." "الله يسلمك." نظر إلى مرفت. تنهد، قال: "أنا عايزك تفضل الشراكة بيني وبين حازم." تفاجأ المحامي ومرفت كثيراً، قال: "حازم صاحب حضرتك؟ "معنديش صحاب." قالت مرفت: "يوسف، بعد تعبك في الشركة ده كله هتضيعها بسببه؟ "أنا قلت عايز الشراكة تتفضل."
قال المحامي: "حاضر، بس الموضوع هياخد وقت." قال يوسف: "ابدأ في الإجراءات. لو عرفت تخليه يبيع حصته وأنا أشتريها، معنديش مانع." قالت مرفت: "ده حل كويس." بص المحامي إلى يوسف، قال: "حضرتك متأكد؟ تنهد، قال: "أيوه." "حاضر." كانت غرام قاعدة في الصالة وتنظر إلى هاتفها منتظرة مكالمة. رن تلفونها، وكان مصطفى. ردت عليه. "في جد؟ "آه، الإجراءات خلصت." "يوسف؟ خرج من المستشفى؟ "آه. أعتقد. غرام، انتي كان عندك حساب باسمك في البنك؟
استغربت، قالت: "لا. ليه؟ "إزاي؟ موجود حساب باسمك وفيه أربعة مليون." انصدمت، قالت: "إزاي؟ جم منين؟ "أنا اتفاجأت زيك برضه. ممكن يوسف كان عامله، بس هيعمل حاجة زي دي ليه؟ وانتي تحت رعايته كده كده." "معرفش. تفتكر هو؟ وهيحطلي الفلوس دي ليه أصلاً؟ "معرفش. المهم." "إيه؟ "الفلوس اتحولت ليكي في حسابك وخدتي حقك." سكتت. استغرب، قال: "مش فرحانة؟ "فرحانة طبعاً. كده هتسحبي القضية؟ "آه. انتي عايزة حاجة تانية؟ "لا."
قفلت. جت رسالة ليها، لقتها باسم حسابها والمبلغ الذي أصبح لها بـ "أملاك يوسف" الذي أصبحت لها. قفلت ورنت على هند، قالت: "انتي فين؟ "برا." "طب أنا هقابلك." "أخيراً هتخرجي." كانت جنى قاعدة مع أحمد في مطعم. قال: "إيه يا أحمد؟ "انت إزاي متقوليش إن يوسف عليه قضية ودخل الحبس؟ اتصدمت من معرفته، قالت: "وأنا هقولك ليه؟ "المفروض إنك خطيبتي، ولا إيه؟ يعني العيلة واحدة." "عادي، مكنش موضوع مهم، وكنا في وضع ميسمحش أتكلم."
"وطبعاً مكنتيش تعرفي إنه متجوز؟ "لا، مكنتش أعرف. هو في إيه؟ "فيه إن ماما عرفت ومضايقة وعايزة تفسخ الخطوبة." سكتت قليلاً، ثم قالت: "تفسخ الخطوبة؟ بقيت حاجة سهلة أوي." "قالتلي إن اسمنا وسمعتنا والموضوع كبر." قالت جنى بضيق: "إحنا اسمنا مش محتاجكو أصلاً يا أحمد. كل واحد عارف نفسه، وانت عارف كويس إني جنى.. اسم عيلتي بس تفتخر بيه، مش تتكسف." "ده كلام ماما، مش كلامي."
"وإنت جاي تقولهولي ومضايق أوي إن أخويا كان في الحبس. آه، يوسف اتحبس وخرج ورجعنا." "اتحبس ليه؟ "معرفش، بس اللي أنا واثقة منه إن يوسف كان بريء وافترا وخلاص." "كان لازم تعرفيني." "واديك عرفت. قول لطنط إني أنا اللي مش عايزة أكمل بعد كلامها ده." قلعت الخاتم. مسك إيدها، قال: "بتعملي إيه؟ "ابعد." "أنا مكنش قصدي حاجة، أنا متضايق بس بسبب كلام ماما. وبعدين خطوبتي منك هو ارتباط عائلي، يعني أكيد حاجة زي دي مهمة."
"كلام ماما اللي مبتعرفش ترد عليه. طريقة كلامك تدل على إنك جاي تنهي كل حاجة، وأنا بعمل اللي إنت عايزه." "جنى، بعدين معاكي." جت بنتين بابتسامة لأحمد، قالت: "الصحفي أحمد، ممكن كلمة؟ ابتسم، أومأ لهم. سخرت جنى بداخلها لأنه تغير إلى وجهه الشهره. قامت ومشيت. كانت غرام مع هند في مول كبير. قالت: "إيه اللي خلاكي تفكري في الشوبينج دلوقتي؟ "حبيت أرفه عن نفسي." "بعد ما كسبتي؟ "آه، ويا ريت متسأليش عن حاجة."
"كنتي إنتي اللي بتتكلمي بس، طالما مش عايزة خلاص." راحوا محل، وغرام كانت تشتري فساتين سهرة. قالت هند: "عندك معاد ولا إيه؟ "لا، بس عايزة أسهر." بصتلها بدهشة، قالت: "بتتكلمي جد؟ هتسهري معانا؟ "آه. فيه حاجة؟ "لا خالص، بالعكس. أعرفك على صحاب بدل ما انتي مقفولة كده." "طب يلا نكمل." على السفرة، وضع الخدم الطعام. جلس يوسف والجميع فرحين بوجوده، وكأنهم لم يعرفوا حجم حبهم له غير الآن. قالت سارة: "حمد الله ع سلامتك."
أومأ لها. ابتسمت مرفت إليهم، قالت: "يلا كلو." قال يوسف: "فين جنى؟ قال عدي: "خرجت الصبح." رجعت جنى. نظرو إليها. قالت مرفت: "جنى، يلا عشان تاكلي." "أكلت يماما، كلو انتو." قال عدي: "مالها دي؟ نظر يوسف إليها. ربتت والدته عليه لكي يأكل. بليل، لبست غرام فستان قط لونه أحمر، ضيق وقصير، وكانت مسيبة شعرها وبتحط مكياج. جت عبير وشافتها. نظرت لها، قالت: "متقوليش إنك هتخرجي كده." "أنا فيها حاجة؟ "إنت بتهزر يا غرام؟ تخرجي كده فين؟
مسكت الفساتين اللي جايباها، قالت: "زي اللبس اللي كله محزق وقصير ده." "أنا خارجة نايت كلب، أكيد مش هلبس بنطلون ينانه." "نايت إيه؟ اتعدلت، وقالت: "اتأخرت." مسكت دراعها، قالت: "استني هنا، رايحة فين كده؟ "قولتلك." "بتتهبلي إيه يا غرام؟ "متقلقيش عليا، أنا هفرح شوية مع صحابي." "صحابك؟ إنتي متعرفيش حد غير ست هند بنتك." "مهي هند اللي هروح معاها، وممكن أعرف أغيرها." "هند! أنا قلت كده، هى هتخليكي شبهها."
"عندك، طلعت أحسن من ناس كتير. مش عايزاني أفرح شوية إنتي كمان؟ رن تلفونها، قالت: "أنا ماشية." نظرت عبير إليها. مشيت ولم تستمع لها، فهل لا تسمع سوى لنفسها. نزلت وقابلت هند، اللي بصتلها بإعجاب، قالت: "إيه الجمال ده؟ هتخطفى الجو." "بجد؟ "بتسألي؟ "يلا هنتاخر." "لا، دول مفيش عندهم التأخير." مشوا. جريت عبير، قالت: "غرام، نسيتي تليفونك." لم تسمعها، فقد غادرت. نظرت إلى هاتفها. معقول تركته عمداً كي لا تطمئن عليها.
وصلوا. دخلو إلى المكان وكان يعج بالضوضاء، بينما تثير بخطوات واثقة وتجلس خاطفة الأنظار عليها. قالت هند: "المود مش مودك." قال غرام: "اتعود." ابتسمت، قالت: "هتسهري كتير شكلك." "آه." نظر إليها. فهي كانت تمزح. جه النادل وحطلهم مشروب. قالت هند: "هات عصير." خدت الكاس غرام وشكرته. ابتسم لها. بصتلها هند، قالت: "هتشربي؟ "مشربتيش قبل كده؟ "أقولك ولا هتقولي لبابا. صراحة، شربت بس كان طعمها ومش أوي، عشان كده بيشربوها ع مرة واحدة."
ابتسمت وبادلتها الابتسامة، وهي تنظر إلى الكاس. نظرت لها هند، فهي تعلم أن يدها ترتجف، وكأنها تفعل ذلك رغماً عنها. لقتها شربته. جه رجل وعينه تثقب غرام، قال: "اسمك إيه؟ قالت هند: "وانت مالك؟ قالت غرام: "غرام." ابتسم وطلب مشروبات، قال: "الحساب هنا عندي." كانت عبير قاعدة قلقانة وقلبها غير مستريح. "ليه بتعملي كده؟ بتصيعي نفسك وخلاص.. عايزة تثبتي إيه؟ تنهدت وهي قلقة. نظرت إلى الساعة. فقد تأخرت ولم تعد. هل تتصل بيوسف؟
لا شك أنه سيساعدها وسيضع حدًا لها. كانت مترددة عشان عارفة إنها هتضايق، بس قلبها واكلها عليها أول ما عرفت المكان اللي راحته وكيف كانت. سمعت رنين، نظرت إلى هاتفها واتفاجأت. رجعت هند وشافت غرام بتشرب كتير، قالت: "غرام، انتي سكرتي أوي." "لسه." قامت وهي تضحك، قالت: "أنا لسه مضايقة، مين هيبسطني؟ نظر لها الجميع وضحك. مسكتها وقعدتها، قالت: "يلا نروح." "لأ، لسا بدري." "طب اقعدي عشان الكل عينه عليكي، ولا كأن مفيش بنات غيرك."
ابتسمت، قالت: "هو مبصليش البصة دي." نظرت إليها، قامت، قالت: "صدقيني، الحياة طلعت صعبة. بس هنا سهلة أوي." "رايحة فين؟ "هرقص زي الناس دي." كان يوسف قاعد في مكتبه مع عدى، الذي قال: "عارف إن عندي أسئلة كتير ليك، بس مستنيك لما تخف." "مش فايقلك فعلاً يا عدى." "مش هتكلم، أنا هساعدك في شغلك." "مفيش داعي، روح نام." جت سارة، نظرت إلى يوسف، قعدت جنبه، قالت: "انت لسا تعبان، بتشتغل ليه؟ "بقيت كويس."
قاطعهم رنين هاتفه، نظر يوسف إلى الرقم، طالعته سارة، قام رد. "ألو، يايوسف، أنا عبير. معلش عشان اتصلت بيك دلوقتي." "عادي، في حاجة؟ "غرام." تعجب من نبرتها، قال: "مالها؟ نظر عدى وسارة إلى يوسف، الذي قفل هاتفه وخد جاكتُه. قالت سارة: "رايح فين؟ "جاي علطول." قال عدى: "استنى، هاجي معاك." "تيجي معايا فين؟ "انت لسا تعبان، مش هسيبك." "قلتلك جاي علطول." "ماشي."
تنهد منه، مشي ولم يعره اهتمام. نظرت لهم سارة، فاى مكالمة الذي طلبته الآن ليخرج. وصل يوسف إلى العنوان. نزل عدى باستغراب، قال: "إيه اللي جابنا هنا؟ مردش عليه ومشي تبعه سريعاً. دخل ونظر إلى الوجوه وهو يبحث عنها، حتى التقطها بعينه. انصدم عدى، كانت ترقص ورجال يتغزلون بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!