تحميل رواية «غرام و انتقام» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مين ده يا بابا؟ انت جبت لنا نونة جديدة؟ قال إبراهيم: - دي هتكون أختكم من النهارده. قال عدي: - عندها كام سنة دي؟ شكلها صغير أوي. قالت جني: - عينيها جميلة.. ماما أنا ليه عيني مش ملونة زيها؟ قالت مرفت بغضب: - انت بتتجوز عليا يا إبراهيم؟ وكمان جايب لي بنتك أربيها؟ قال إبراهيم: - مش قدام العيال يا مرفت، أنا هفهمك كل حاجة. - تفهمني إيه؟ أنا مش قاعدالك فيه. مشت، ساب إبراهيم الطفلة وجرى وراها. كانت بتبص حواليها بخوف. قرب منها عدي وقال: - أنا أخوكي الكبير، ودي جني أختي. قالت جني: - هي مبتتكلمش ليه؟ - مش...
رواية غرام و انتقام الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور
- لقتها دخلت عيادة نسا وعندها عملية.
- عملية إيه؟
- إجهاض.
اتسعت عينه بصدمة وهو بيقف من الهول.
- ابعتلي العنوان فورا.
قال حازم: "في إيه يا يوسف؟"
مشي فورا من أمامه. تعجب حازم منه.
خد يوسف عربيته وانطلق بها في أقصى سرعته وهو بيرن عليها.
- ردي يا غرام.. ردي.
داس بأقصى سرعته وقلبه بيدق خوفًا وعينه تضيق غضبًا.
- مش هسمحلك يا غرام.. أرجوكي.
زاد سرعته وهو ينطلق متوجه إليها. وصل للعيادة نزل فورا.
قال للسكرتيرة: "أي خدمة؟"
- فين الدكتورة اللي هنا؟
- عندها عميلة تانية و...
- بقولك فين؟
خافت منه. قال: "في الأوضة أهي."
دخل سريعا وهو يدفع الباب بقوة. وقفت الدكتورة بخوف ونظرت له. قامت غرام أول ما شافته.
قالت الدكتورة: "انت مين وإزاي تدخل عليا كده؟"
نظر إلى غرام بعينه الحمراء قال:
- بتعملي هنا إيه يا غرام؟ بتجهضي؟
- إنت إيه اللي جابك يا يوسف؟
- إيه اللي جابني؟ عايزة تعرفي إيه اللي جاااابني...
قالت الدكتورة: "لو سمحت اطلع بره عشان المريضة."
دفع يوسف الجهاز أرضًا. نظرت له بصدمة وقام بتدمير جميع الأجهزة اللي في الغرفة.
صرخت الدكتورة بصدمة: "انت اتجننت؟ دا أنا هوديك في ستين داهية."
- دا أنا اللي هنهي حياتك المهنية يا دكتور يا محترمة. عايزة تجهضي مراتي.
بصت له بشدة ونظرت إلى غرام قالت:
- إنتي مش قولتيلي إنه هو موافق وقالك مش عايز الطفل؟ قولتيلي كده صح؟
قال يوسف: "بتكذبي يا غرام؟ جاية تعملي جريمة بحق ابني وتاخديه مني؟ هو ده تهديدك ليا لما قولتي مش هتخليني أشوفه؟"
قالت غرام: "كفاية بقى يا يوسف، إنت عايز إيه؟"
قال بغضب: "إزاي تعملي كده؟ إزاي تفكري تقت*لي روح وابنك؟"
دمعت عينها قالت: "انت السبب."
- لي أنا السبب؟ ليه؟
مسكها وقال: "قولتلك اسمعيني، عاوز فرصة أفهمك. حتى لو مفهمتيش إزاي تتجنني وتعملي كده... عملت إيه عشان تأذيني بالطريقة دي؟ هااا؟"
مسكها وهي تنظر إليه بضيق. قال بحزن وخذلان:
- إيه اللي عملته بحقك يستحق إنك تاخدي ابني وتحرميني منه؟ تعملي معايا كده يا غرام؟
- إنت مكنتش عايزه أصلا.
- أنا عايش حياتي فاكر إن مابخلفش ولما ربنا كرمني مراتي مش عايزاه؟ ليه بتعملوا معايا كده؟ أنا مستنية يجي بس.. عايزة تحرميني منه؟
- أظن هيبقى انتقام كافي يدمرك يا يوسف.
نظر لها حين قال ذلك. قال: "انتقام؟"
لم ترد عليه. قال يوسف: "عمري ما تخيلت إن ممكن جنانك يوصل بيكي لهنا. جايه تقت*لي ابنك عايزة تاخديه مني؟ طب مفكرتيش فيه؟ مفكرتيش إن ده روح بريئة؟ إزاي قلبك قاسي كده؟ كنت متخيل إنك هتكوني أحن عليه مني بس إنتي جايه وعايزة تموتيه.. عايزة تموت*ي ابني."
- دلوقتي بقى ابنك؟
- ابني غصب عنك يا غرام.
- وأنا خلاص مبقتش عايزاه. هتجبريني على حاجة؟
- آه هجبرك لأنه مش بمزاجك.
نظر إليها. شالها على ذراعه. نظرت له بشدة.
- أوعى بتعمل إيه.
- مش هسمحلك تعملي كده. عايزة تدمر*ينا؟
- إحنا مفيش حاجة بينا عشان تتصلح.
حاولت تنزل. مسكها بقوة.
- نزلني يا يوسف، نزلني بقولك.
- اسكتتتتي.
قالها وهو ينظر لها بحدة. سكتت بحزن وخوف. مشي. نظرت له الطبيبة وهي خائفة منه.
- هبعتلك مبلغ حق الأجهزة اللي بوظتها.
نظرت له بدهشة. قالت: "أنا آسفة والله مكنتش أعرف."
- خلاص العيب كله على مراتي.
كانت صامتة وهي تشعر بالضيق. ذهب بها. قالت:
- يوسف خلاص نزلني.
- بجد ما نوصل. مش عايز أسمع كلمة. اسكتي.
دخلها السيارة. وكانت هتخرج. قفل الباب بحدة وركب ليأخذها معه وهي جالسة ودموعها بتنزل على خدها.
وصل إلى البيت. نزل من العربية. زاحمها وهو بيفتح الباب.
- انزلي.
- مش نازلة. بقولك انزلي يا غرام.
مردتش عليه. شالها رغما عنها. قالت:
- ابعد.
- أنا مش قولتلك اسكتي؟ مش طايق أسمع صوتك.
نظرت له وسكتت من غضبه. ذهب بها وراها الخدم وهو يصعد لها حاملاً إياها على ذراعيه.
جت ميرفت وشافتهم. قالت: "واقفين كده ليه؟"
- يوسف بيه رجع غرام هانم.
- غرام؟
نظرت له. وقالت: "طب يلا شوفوا شغلكم."
ذهبوا. وفرحت ميرفت وهي تنظر إلى الغرفة وهي تسمع صوت زعيقهم.
- غرام عايزك تجيبها غصب عنها يا يوسف. واثقة إنها بتعمل كده بتدلع. دي أحسن حاجة عملتها.
قالت غرام: "أنا مش كلبة عشان تجرني وراك كده."
- هتكوني هنا يا غرام. في بيتك. وإياكي تخرجي.
- يعني إيه؟ هتمنعني أروح الجامعة؟
- هتروحي بس بسواق وترجعي بنفس السواق. أي مشوار تروحيه تديني خبر.
- إنت ملكش دعوة. إحنا كنا هنطلق.
- وأنا قولتلك مش هطلقك. سمعتيني؟
قامت وهي تقول: "أنا عايزة أمشي من هنا."
- مفيش مرواح في حتة. ده بيتك وهتقعدي هنا.
- دلوقتي بقى بيتي؟ وإنت اللي مجتش ترجعني ليه؟
- أنا مجيتلكيش. مين اللي كان بيتصل عليكي وراحلك عشان تكلمي عن الطلاق تاني؟ عايزاني أقعد وأعملك اللي إنتي عايزاه؟
- هتطلقني يا يوسف؟ إحنا انتهينا.
- لدرجة إيه جوازنا مش فارق معاكي؟ الطلاق سهل عندك أوي كده عشان يبقى لبّانة في بوقك؟ ده سارة عمرها ما قالتها.
- أنا عارفة كويس إنك جايبني هنا ومرجعني عشان ابنك وبس. لو مكنتش عرفت إني حامل كنت سبتني هناك ولا جيت سألت عليها.
اقترب منها وهو ينحني إليها. قال:
- نسيتيني؟
نظرت له. رفع عينيه. قال: "نسيتي يوسف؟ لو كنت عايز أسيبك كنت عملتها من زمان. جوازنا مش هو اللي ربطني بيكي ولا الحمل. أنا مربوط ليكي من زمان. ليه مسبتكيش وقتها؟ ردي."
- أنا وإنت عارفين كويس أوي سبب وجودك معايا. عشان ذنبك ووصية بابا. بلاش نمثل على بعض.
- نمثل؟
أومأ إليها. قال: "حاضر يا غرام. مش همثل. وأنا قلت اللي عندي."
أشار على الباب. قال: "مش هتخرجي من هنا إلا بإذني. سمعتيني؟ وبلاش تشوفي وش ميعجبكيش."
- وش إيه يا يوسف؟ لما إنت مش طايقني جايبني لي؟
نظر لها بضيق وحزن. قال: "أنا ماسك نفسي عنك. أنا مش مصدق إنك كنتي هتعملي كده. متكونيش غلطانة وبجحة."
قال ذلك وهي تنظر إليه بضيق. قالت:
- إنت مبتحبنيش.
مردش عليها ودخل إلى الحمام.
كانت قاعدة تبكي. وبكائها يسمعه.
- يكفي يا غرام، أرجوكي يكفي. صوت بكائك هذا أكثر شيء أكرهه.
لماذا تعذبينني دوما؟ لماذا كل تصرفاتك عذاب لي؟ لا يوجد راحة. أردت الراحة معك. لماذا لا أجدها؟ أنك عذاب قلبي يا غرام. أنتِ فقط ليس أحد غيرك.
كانت سارة قاعدة. مامتها قالت:
- لو كنت قولته مكنش سألني يا ماما. يوسف مستحيل يا ابني عشان خلفه. أنا غلطت.
- ودي سابك يا سارة؟ نفكر هنعمل إيه.
- هندمه. مش هخليه يكون معاها.
دخل أيمن. نظرت له. قالت: "عملت إيه يا بابا؟"
- المحامي كلمني. يوسف هيبعتلك حقوقك كلها.
- حقي إيه؟ أنا عايزاه يرجعنا لنقطة الصفر.
- وأعملها إزاي دي؟
- يعني إيه تعملها إزاي؟ نسيت إننا إحنا اللي سندناه.
- يوسف محدش سنده غير نفسه يا سارة. اسم عيلتنا لما اجتمع ده مش مساندة. وأنا عمري ما قربت من شغله.
- يكفي إنه اتعرف بسببنا. عايزة أمحي اسمه. هد صورته في السوق.
تنهد منها. قال: "سارة، يوسف مش نفس الشخص بتاع زمان."
- يعني إيه؟
- يعني يوسف دلوقتي متمكن قوي أوي. عنده نفوذه وسلطته وشركته بقت مسمعة. ده مش نفس الساب اللي واقف على السلم مكسور. ده الكل بيخاف يكف قصاده ينزله سابع أرض.
- يعني إيه يا بابا؟ يعني إيييه؟
- يعني مش هعرف أعملك حاجة. وإنتي الغلطانة.
- عارفة إني غلطانة بس لازم هو اللي يعرف غلط مع مين.
- كويس إنه طلقك يا سارة وبعتلك حقوقك. بحسبه مش هيعملها أصلا بعد اللي عملتيه.
قالها وذهب. نظرت له وهي تشعر بالغضب. قالت:
- بابا مش هيقدر عليه يا ماما. مش قادر يجيب لي حقي.
- أنا قولتك من الأول يا سارة خفّي شوية عليه. مش كل شوية تمارسي غرورك ليه وتقولي بابا وعيلتي وطريقتك معاه كانت زفت. مش عارفة استحملك إزاي. كنت عايزة أفهمك لو طلقك مفهاش رجعة لأن نفوذه بقت عالية أوي. إنتي اللي استمرتي في طريقتك وفاكرة إنك كده بتخليه ما يبصش بره وبتتحكي بيه.
قامت وهي تقول: "كفاية يا ماما بقى كفاااية."
- راحة فين؟
- في أي داهية.
قالتها وهي تخرج. خدت سيارة وذهبت بها.
خرج يوسف. لم ينظر إليها. أخذ ملابسه وارتداها. نظرت له. قالت:
- رايح فين؟
- مشوار.
- مشوار فين؟
مردش عليها. نظر إليها ثم ذهب وترك الغرفة لها. شعرت بالغضب منه وجلست.
طرق الباب. قالت: "ادخل."
لقتها الخدامة وهي تحمل لها طعام. قالت: "إيه ده؟"
- أكل. يوسف بيه قالي أطلعهولك.
- هو قالك كده؟
- آه.
سابته ومشيت. وغرام تنظر إلى الطعام. دخلت ميرفت وشافت غرام. اقتربت منها. قالت:
- كنت مستنياكي تيجي.
نظرت لها غرام. قالت: "عشان حفيدك برضه؟"
نظرت لها ميرفت من دموعها. قالت: "عشان عايزك ترجعي البيت من قبل ما أعرف حملك. ويوسف كذلك. مش أنا بس."
سكتت. ربتت ميرفت على كتفها. قالت:
- فرحانة برجوعك.
كانت هتمشي. مسكت غرام يدها. قالت:
- ممكن تحضنيني؟
شعرت بالحزن. نظرت لها غرام من ترددها. سابت أيدها. قالت:
- تمام فهمتك. إنتي عمرك ما بتبادليني أصلا.
حضنتها. فاستلقت غرام على كتفها وعينها بتدمع. بل انهمرت دموعها. وتأتي في ذاكرتها تلك الطفلة الصغيرة التي تفعل أي شيء لتبهرها وتنال عناق كهذا.
قالت غرام: "استنيتك تعترفي بيا كتير."
حزنت ميرفت وهي تحتفظ بجمودها. قالت: "ليه؟"
نظرت لها غرام. قالت: "عشان با... بابا قال لي إنك أمي."
- بس أنا عمري ما عملتك كده.
- وأنا وعيت عرفت إنك أمي، أي كان معاملتك بس أنا عمري ما كرهتك.
- إزاي قادرة ما تكرهينيش بعد ده كله يا غرام؟ إزاي لسا بتناديني ماما؟
- مبقتش أناديلك لما زعقتيلي يومها.
تذكرت حين شخطت فيها قدام الخدم: "دوقي يا ماما."
"أنا مش أمك ولا هكون."
- ناديهالي.
مسكت وجهها. وخانتها دموعها من جحود قلبها. قالت:
- قولولي يا ماما. إبراهيم عمره ما هيسامحني ولا إنتي. بس هطلب منك السماح. وإنتي ومقدرتك. أنا آسفة يا غرام. أنا كده... قاسية.
لم ترد غرام عليها. فتلك حقيقة. قالت:
- مسامحاكي.
شعرت بالحزن. ابتسمت. قالت: "إنتي قلبك أبيض. عرفتي لي إنتي مش بنتي؟ أنا سودة قوي من جوه."
مسحت على رأسها. قالت: "افتخري بده. إنتي طيبة أوي. كفاية إنك ما أذتيش يوسف بل بالعكس حبيتيه وضحي*ت*ي عشانه و... وسامحتيه."
- يوسف جرحني. أنا هفضل شايلة.
- يوسف محبكش غيرك. ولو كان جرحك في زمان قلبه عذب*ه* بيكي. كفاية عليه عذابه النفسي. متبقيش إنتي كمان عليه.
يوسف اتظلم أوي يا غرام، وأنا أكتر واحدة ظلمته.
أنا شايفة أم بتحب ابنها بجنون لدرجة إنها كانت تتغير عشانه من طفلة.
قالتها وهي بتلمح الماضي. حزنت ميرفت وقالت:
دي حقيقة، لأني كنت عارفة إنه بيحبك حب مش عادي، ويمكن أكتر من جنى... بصيلي يا غرام.
نظرت لها. أكملت:
متضيعوش عمركم ع الخصام، استغلوا الثانية اللي في حياتكم وخليها كلها سعادة... حبكم لازم يكمل وتحققوا اللي نفسكم فيه.
سكتت غرام. ربتت عليها ميرفت وقالت:
أتمنى تكوني فهمتي.
تركتها بمفردها تنظر في الفراغ.
كان يوسف مع حازم. قال:
الصور اللي...
أخذها يوسف منه. قال حازم:
هتعمل إيه؟
هنسلمها.
ممكن يخرج منها؟
عشان كده عامل حاجة بديلة.
إيه هي؟
هنسلمه متلبس.
وهنعملها إزاي دي؟ هييجي يقولنا مثلاً؟
حازم، مش عاوز غباء.
إنت مبتقولش حاجة، هخمن أنا مثلاً؟
حاطط جهاز مبين هدومه.
تفاجأ. قال: بجد؟ إمتى؟
لما بعتنا الرجالة، خليت واحد منهم يحط جهاز هناك.
كويس جداً. مستني إيه؟
هتأكد الأول من المكان، بعدين نبعتلهم التفاصيل. أنا مش عاوز حاجة تفشل... هو زودها أوي وأنا مش عايز أقتله.
إنت كده بتدمره أصلاً. كفاية سجنه واسمه اللي هيبقى في الأرض.
مش عايز حد يعرف حاجة يا حازم.
بتوصيني على إيه يا يوسف؟
باكد عليك.
متقلقش، المرة اللي فاتت كنت سكران، المرة دي مش هشرب ناحية الشرب لحد ما العملية تنجح ونرميه في داهية.
يبقى أفضل لو مشربتش خالص.
منا تمام أهو.
تنهد منه. ركب عربيته ومشي.
كانت سارة عند بيت وليد. أول ما فتح لها، زقته بقوة. قالت:
غبييييي.
إيه يا سارة؟
إنت إزاي غبي كدههه؟ إزاي؟
قال بغضب: أنا مش ناقصك إنتِ ويوسف.
لييه؟ اللي في بطنها مش ابنك؟ لييه؟
بطن مين؟
غرام حامل.
شعر بالضيق. نظر إليها وقال: طردك ولا إيه؟
طلقني.
شيء طبيعي بعد أما عرفت إنك مش بتخلف. أوقات كان بيصعب عليا.
وليييييد.
إنتِ عايزة إيه؟
منمتش معاها ليه؟
استغرب. قال: إنتِ مش قولتي بلاش المسها وناخد صور بس؟ كان باين إنك خايفة عليها.
ده كان في الأول، دلوقتي أنا عايزة أذيها. وكنت غلطانة لما قولت إنها بنت زي... بس لييه معملتش كده؟ متقولش إنك سمعت كلامي ومقربتلهاش.
كلامك مفرقليش فعلاً. أنا كنت ناوي آخدها كلي... بس ملحقتش.
يعني إيه ملحقتش؟
بتوع الرش جم يومها وخدوا وقتي، ولما جيت أقرب منها، مجرد لمس، كانت ابتدت تفوق.
والصور؟
بعتها ليوسف.
مسك وشها. قال بضيق: جه اتهجم عليا وفتح لي دماغي.
نظرت له وإلى الشاش اللي على راسه. قالت:
مش عارف إزاي مصدقش. ده إنتِ كمان بتقولي إنها حامل، يعني وقت مناسب إنه يشك فيها.
البنت دي مش سهلة. يوسف بيثق فيها ثقة عمياء، مش بيعتبرها مراته حتى... ولو كنت أنا أبو اللي في بطنها، كنت اتشاهدت يا وليد، لأنه هيعرف إنك أذيتها وهي مستحيل تعمل كده... كانت هتفضل معاه برضه ويرعاها زي ما من زمان أوي وهي تحت رعايته. وقف قدام أمه عشانها... دي واكلة عقله درجة أولى.
كنت عارف.
عارف إيه؟
من زمان وأنا عارف إنها هتكون نقطة ضعف كبيرة ليوسف. مكنش بيقبل عليها نظرة بس.
عايز تعمل إيه؟ قول لي وأنا هكون معاك.
نظر لها. قال: مظنش.
تحب أثبتلك.
رجع يوسف البيت. قابلته ميرفت. قالت: إنت أجبرت غرام على حاجة؟
هجبرها على إيه؟
مكلتش من الصبح.
ليه؟
اسأليها. كده غلط عليها.
تنهد منه وطلع. وقفاته ميرفت. قالت: متزعلهاش يا يوسف.
طلع أوضته وشافها نايمة. اقترب منها. قال:
عارف إنك صاحية.
مردتش عليه. قرب منها وهو ينظر في عينيها مباشرة، إلى بترمش. فتحت عينها وتقابلت عيناها بعينيه. فدق قلبها.
ليه بتعملي كده؟
بعدت عنه. قالت: عايز إيه؟
مكلتيش ليه يا غرام؟
مش عايزة أكل.
عايزة تموتيه مش كده؟
مردتش عليه. قالت: لما تجبرني على وجودي هنا، ده هيبقى رد فعلي.
ده كله عشان عايزك تبقي معايا.
إنت مش عايزني، إنت عايز هو.
مسك وشها. وقال: كفاية كلامك ده بيجرحني. هو مكنش موجود قبل كده وكنت مخليكي معايا... معاملتك معايا نفسها. أنا متغيرتش معاكي.
إنت جرحتني أوي يا يوسف. جرحتني أوووي.
إنتِ اللي عمرك ما فهمتيني يا غرام، ولا حد فهمني قبل كده. قولتلك مش شكيت فيكي ولا عمري هعملها. أنا شكيت في نفسي.
خرج تليفونه وراها صورها مع وليد. خافت ونظرت له بشدة. قال:
الصور دي اتبعتتلي بعد أما مشيتي. عندك إجابة عليها؟
دمعت عينها. صدقته؟
لو كنت صدقته، كنت غيرت طريقي من المستشفى ليكي. بس أنا أول ما شفت الصورة، عرفت إنك مكنتيش في وعيك. كان مخبي وشك عشان مشافكيش، بس أنا عارف إنك متعلميش كده.
مسك كتفها. قال: ليه خبّيتي عليا؟ ليه مقولتيليش اللي حصل؟ أنا مستني كلمة منك... كلمة منك وأقتله.
محصلش حاجة.
بس عايزة تبعدي عني؟ كل حاجة بتحصل هي البعد وخلاص... واحد فاكر نفسه عقيم ومراته جاية تقوله إنها حامل، وصور ليها مع راجل غيره تتبعت له... ساااكتة لييه؟ ما تردي.
شعرت بالحزن وهي تنظر إليه. قال يوسف:
أنا عرفت حقيقتي بسببك، وعملت تحاليل عشانك، وعشانك برضه هدمر أي حد يفكر يأذيكي. لو بقيت مجرم هعملها يا غرام... أنا كل اللي عايزو حياة هادية...
كانت تبكي. قالت: إنت مش بتحبني زيها.
ارحميني.
مسك إيدها. قال: ارجوكِ ارحميني. اعمل إيه عشان تعرفي إن حبي ليكي ملهوش حدود... كفاية عليا... طاقتي خلصت... كرهت الدنيا من الحمل اللي فيها... كفاية أرجوكي.
كانت تنظر إليه وإلى الحزن اللي ظاهر عليه. قال:
عايزة تنزليه يا غرام؟ مش عايزة تشيلي حاجة مني... مش هقدر أجبرك.
نظرت له. أشار على الباب. قال: عايزة تمشي، امشي. بس أنا بتمنى وجودك. ولو عايزة تنزليه، اعملي اللي عايزاه. عايزة متبقييش معايا، حاضر... المهم تكوني مرتاحة، وأنا مقدرش أجبرك على حاجة مش عايزاها... هفضل معاكي يوسف نفسه... اللي تحت رعايته لحد ما يموت.
كانت دموعها بتنزل وهي ترى الحزن اللي في عينيه. كان هيمشي. مسكت إيده.
يوسف ا... أنا ا...
كانت تريد أن تقول له كلاماً كثيراً وهي تتشبث به مثل صغرها خوفاً من أن يتركها.
نامي يا غرام.
قالها وهو يربت عليها وبيقوم ويسيبها.
كانت هند في النايت مع صحابها. لقيت اللي بيسحبها جامد.
شهقت بخضة. بس لقته عدي. نظرت له. قالت:
عدي.
تعالى معايا.
عايز إيه؟
هنتكلم برا.
هتسمعني يعني؟
آه هسمعك. يلا اتكلم.
ممكن أعرف بتتهرب إيه؟
رفعت إيدها. قالت: مفيش في إيدي دبلة عشان أهتم لمشاعرك. بتغير عليا ولا إيه؟
فيه أكتر من الدبلة.
قالها وهو يقترب منها. توترت. قالت:
عايزين إيه يا عدي؟
نتجوز.
قولتلك مش حمل خذلان تاني. إنت مش عايز جواز دلوقتي، مش بعيد تسيبني يوم الفرح.
إنتِ بتفكري إزاي؟
إنت متهور وأي حاجة ممكن تعملها. أنا كده كويسة، متقلقش عليا.
أنا بحبك.
قالها وهو يمسك يدها. قال: أنا بعمل كده عشان بحبك.
دمعت عينها من الحنين إليه. قالت: وأنا كمان. أنا مرتحتش لحد من بعد ماما قدك. بس بسببك خلتني أبكي وأندم إني ارتحتلك.
هند.
عدي متلعبش بمشاعري.
أنا بقولك نتجوز.
ليه؟
عشان مش عايز أتجوز غيرك. عايزك تبقي مراتي، شريكة حياتي... إنتِ يا هند محدش غيرك.
سالت دمعتها. ابتسم ومسحها. قال:
قولتها حلو المرة دي.
احضني.
تعالى يا مجنونة.
حضنها وهي تبادله بحزن وحب وتضرب في كتفه. ابتسم عليها.
حاسس إني اتورطت.
زقته. قالت بضيق: يبقى تمشي.
بطلي عنفك ده. بهزر.
في اليوم التالي، كانت قاعدة في الأوضة. نزلت وشافت يوسف. الذي نظر إليها. قال:
عايزة حاجة؟
الكلية.
البسي وهو هوصلك.
أومأت له. كانت تنظر له. جه عدي وقاطعهم.
يوسف.
مشيت غرام وسابتهم. قال: عايز إيه؟
اشتغل.
نظر له بدهشة. أومأ إليه. قال: هشتغل معاك وبعد كده يبقى ليا اسم.
اصل ما لقيتش اسم أفضل منك هيعمل لي سيط.
ابتسم يوسف وقال:
- متأكد؟
- أيوه، أنا شاطر على فكرة.
- روح الشركة وحازم هيسلمك شغلك.
ابتسم وقال:
- بسهولة دي؟
- نعمل لك إنترفيو.
- لا، أنا رايح أهو.
جت غرام بعد ما لبست. نظر إليها وذهب. ركبو السيارة وغادروا.
كانت ساكتة، مبتتكلمش ولا تنظر إليه.
قال يوسف:
- هبعت لك السواق يروحك.
- مفيش داعي.
مردش عليها ووصلها الجامعة. مشي وتوجه إلى قسم الشرطة وكان معاه ملف وصور لأحد الشنط كعبه بالمخدرات.
- نهايتك على إيدي.
كانت غرام قاعدة في المحاضرة بتشرد من وقت لآخر. ولاحظت ذلك هند اللي كانت بتبصلها.
أول ما خلصوا قربت منها قالت:
- مالك النهارده؟
- ماليش.
- إنتي بقيتِ غريبة ومبتحدّثيش حاجة لصاحبتك.
- لو حكيت دموعي هتسبقني يا هند.
نظرت لها قالت:
- لي ف أي؟ متخانقة مع يوسف؟
مردتش عليها قالت:
- ف أي يا غرام؟ ده أنا بحسب علاقتكم هتاخد مجرى تاني من بعد البيبي.. إنتي معرفتوش ولا إيه؟
- عارف.
- أمّال إيه؟
- بس إنتي شكلك فرحانة.
ابتسمت هند قالت:
- جداً.
شافت السواق واقف عند باب الجامعة قالت:
- همشي ونتكلم بعدين.
- ماشي، خلي بالك من نفسك.
مشيت وهي مستغربة. رن تليفونها لقته عدي. ابتسمت قالت:
- إنت فين؟
- في الشركة، لسه نازل النهارده.
- عايزة أقابلك.
- ف حاجة؟
- اه، وحشتني.
ابتسم قال:
- وإنتي كمان.
- إنت هتيجي لبابا إمتى؟
- هكلم يوسف النهارده. إنتي كلمتي والدك عني؟
- بصراحة لسه، خايفة يحس إننا على تواصل.
- ما يحس، هو أنا مش هطلبك منه.
ابتسمت قالت:
- اسمها نتجوز.
- حاضر، نتتتتجوز.
ضحكت وبادلها الابتسامة قال:
- أكلمك بعدين.
كان حازم بياكل مع والدته وينظر حوله.
قالت شيرين:
- بقيت تتأخر جامد أوي، وسفرياتك كترت.
- شغل يا ماما.
- ياربّك تهتم بحياتك زي شغلك.
مردش عليها قال:
- هي فين؟
- مين؟
- معالجتك دي، اسمها فاطمة.
نظرت له من سؤاله ابتسمت قالت:
- آه، مشيت الصبح.
- مشيت ليه؟
- معرفش، تحب أرجعها؟
- وأنا أحب ليه؟ أنا بتكلم عليكي عشان متتعبّيش.
- متقلقش، هروح لها المستشفى.
أومأ إليها وهو يتجاهل نظراته. أنقذه رنين هاتفه. قام ورد.
- كويس إنك اتصلت يا يوسف.
- فيه حاجة ولا إيه؟
- أنقذتني من ماما. المهم، عملت إيه؟
- التسجيلات بعتها، بس عايزني معاهم.
- ليه؟
- بيقولوا هيحتاجوني، هكون دليلهم للمكان.
- إنت عارف المكان هيبقى عامل إزاي ولا هيحصل إيه؟ ده ممكن يحصل اشتباك.. دول خطر.
- متقلقش، هاخد احتياطي.
- أنا مش مطمن.
في المساء كانت غرام قاعدة في البلكونة. دخلت ميرفت قالت:
- غرام، الغدا جاهز يلا عشان تاكلي.
- ماليش نفس.
قالتها بتلقائية. قالت ميرفت:
- عشاني، كلي.
نظرت لها. مشيت ميرفت وقالت:
- ابقوا طلعوا لها أكلها.
أومأوا إليها. تنهدت من تصرفاتها.
وصلت سارة على البيت وشافتها اتفاجأت من وجودها.
قالت سارة:
- يوسف فين؟
- بتعمل إيه هنا يا سارة؟
- عجبك اللي عمله ابنك؟ بيطلقني بعد كل اللي عملته عشانه.
- عملتي إيه؟!
نظرت لها قالت ميرفت:
- يوسف اللي عمل عشانك مش إنتي. إنتي بس كنتي بتخدعيه كل شوية وخلّيتيه يكره حياته ويكرهني.
- أنا محدش هيحبه قدي، سمعتيني.
- امشي يا سارة.
- بتطرديني؟ أنا بتطرد.
مرضتش عليها وهي تنظر لها بضيق. بصت سارة لقت غرام اللي خرجت وشافتها. ابتسمت قالت:
- أهلاً، إنتي رجعتي.
قربت منها قالت:
- وطبعاً جابك لما طلقني زي ما إنتي عايزة، مش كده؟
قالت غرام:
- أنا مليش دعوة.
- مليكيش دعوةههه، إنتي سبب المصايب كلها.
قربت منها ميرفت قالت:
- سارة ابعدي عنها.
مسكت سارة غرام جامد قالت:
- ارتحتي يا غرام؟ مبقاش فيه غيرك في البيت. عرفتي تلعبيها صح يا حقيرة.
حاولت تبعدها عنها قالت:
- ابعدي عني.
- مش هسيبك، هموتك سمعتيني.
قالت ميرفت بغضب:
- سيببببها يا سارة بقااا.
زقتها بقوة فوقعت غرام على السلم. نظروا لها بشدة.
استلقت أرضاً وهي تتأوه بألم. ركضت ميرفت إليها بخوف.
- غرام، إنتي كويسة غر...
- ا..ابني.
سكتت لما لقت دم بينزل منها. اتسعت عينيها بصدمة.
رواية غرام و انتقام الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور
-خلّيتيه يطلقني؟ يخرابة البيوت.
-أنا مليش دعوة.
مسكتها جامد.
-هقتلك يغرام.
-أوعى. سبيني.
تألمت وهي بتحاول تبعدها عنها. سارة ماسكاها جامد وهما بيتخانقوا. فلتت رجليها ووقعت على السلم. اتصدموا ونظروا لها بشدة.
تألمت غرام. جريت عليها ميرفت:
-غرام.
حطوا إيدها على بطنها ودم بينزل منها.
-بطني.
نظرت لها بخوف.
رجع يوسف في ذلك الوقت وسمع صوت صرخات. ذهب سريعاً واتصدم لما لقى غرام على الأرض. جرى عليها بخوف وشاف سارة اللي طالعته بتوتر.
-غرام؟ غرام مالك؟
صرخ في سارة:
-عملتي إيه؟ عملتي إيه يا سارة؟
مسكت غرام ايده وهي بتبكي.
-ابني.
نظر إلى دمائها. دق قلبه خوفاً. شالها سريعاً على كتفه وقال:
-اطلبي الدكتور يا ماما.
ذهب وهو يدخلها إلى غرفته وينظر إلى سارة بشر انتقام قال:
-أقسم بالله لو حصلها حاجة لأكون دفنتك هنا.
-أنا مكنتش أقصد.
جعلها تنام وهو ينظر لمن تألمها ولا يعلم ما يستطيع. لكن يأخذها في حضنه ويربت عليها وكأنه بيخفف.
لحد ما الدكتورة جت وفحصتها وفعلت كل ما يلزم.
-سبوها ترتاح شوية.
راح يوسف عند الطبيبة قال:
-حصلها حاجة؟
-قصدك الجنين.
أومأ إيجاباً. نفيت له قالت:
-نزيف وقدرت أوقفه الحمد لله. بس باين إن الواقعة كانت شديدة. يا ريت تخلو بالكم منها.
قالت ذلك وذهبت. قال:
-واقعة.
افتكر لما لقاها عند السلم وسارة خايفة. معقول سارة زفّتها لتقع وتصبح هكذا.
خرج وهو في أوج غضبه. أول ما شافها مسكها من دراعها جامد.
-أنا مش قايلك متقربيش منها.
-مكنتش أقصد والله يا يوسف. إحنا كنا بنتخانق.
-بتتخانقي ولا قصدك توقعيها عشان تقتلي ابني؟
-بعترف إني بكرهها بسببك. بس أنا مش عايزة روح ملهاش ذنب. أنا محرومة من النعمة دي. إيه اللي يخليني أذيها؟
-الغل. أنتي مليانة غل من جوه.
دفعها بقوة إلى الحائط. اتخبطت فيه.
قربت ميرفت منه قالت:
-خلاص يا يوسف. هي ماشية.
-خلوها تطلع برا.
قالت ميرفت:
-امشي بقى يا سارة. كفاية اللي عملتيه.
قال سارة:
-بتحاسبيني على حبي ليك بده؟
قرب منها وكان يبدو مخيفاً. قال يوسف:
-لو فكرت تأذيها يا سارة. أقسم بالله ما هعملك حساب وهقتلك. سمعتيني؟ هقتلك يا سارة.
حزنت. صاح بها بغضب:
-امشي حالا.
-هتندمي.
نظرت له وذهبت وهي تغادر المكان. ويوسف يمسك غضبه جاهداً. ضرب الحائط بقوة. نظرت ميرفت إليه.
-معلش يا يوسف. ممكن مكنتش قصدها.
-قلقانة يا ماما. حاسس الخوف محاوطني من كل حتة.
-سيبها على ربنا. ربنا سترها وهي بخير وابنك.
تنهد. دخل عندها وكانت بتفوق. شافت. اقترب منها قال:
-عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت إلى بطنها. قال:
-مات.
نظر لها من ما قالته وبردت ملامحه. قال:
-لا. للأسف هحبّط آمالك وأقولك إنه كان مجرد نزيف.
-أنا بسألك.
-وأنا بعرفك. لو عايزة تنزليه. بلاش تاذي نفسك وروحي لعملية زي ما كنتي هتعملي. ده أسهلك.
-اللي يشوف كلامك ما يشوفكش وأنت مرعوب عليه وخايف خدش يصيبه.
-في الأول وفي الآخر مقدرش أجبرك على حاجة.
كان هيقوم. مسكت ايده وهي بتحضنه.
-خليك. متمشيش.
نظر إليها. دمعت عينها قالت:
-أنا خايفة من بعدك عني أوي.
بعدت عنه ونظرت إلى عينه.
-أنا آسفة يا يوسف. غلط أوي بتفكيري ده. ومكنتش عايزة أعمل كده. أنا كنت عارفة إنك جاي يومها. كنت عارفة والله.
-ولو مكنتش جيت يا غرام؟
سكتت. مسك وشها قال:
-كنتي هتقتلي ابنك.
-متعرفش أنا عيشت إيه بسببك. كنت كل يوم افتكر سؤال.. من مين. روحت مشفتش تاني عشان أعرف عنه. واستحملت نظرات الدكتورة ليا. ده ما بنا بسببك. شككتيني في نفسي.
خفضت رأسها قالت وهي تبكي:
-كنت خايفة وليد يكون عملي حاجة.
احمرت عيونه غضباً قال:
-كنتي بتعملي إيه هناك؟
-معرفش والله. أنا دوخت وصحيت لقيت نفسي عنده.
رأت عينه الذي تمتلئ نيران والدم يغلي بداخله. مسكت ايده قالت:
-معمليش حاجة والله. مقربش مني.
-عمل يا غرام.
نظرت له. حضنها قال:
-أنا آسف.
بادلته العناق وهي ترتمي على كتفه ودموعها بتنزل قالت:
-بحبك أوي يا يوسف. متبعدش عني تاني ارجوك.
-مش هيحصل.
كان وليد بيتكلم في التليفون.
-أنا متفق معاكم على معاد. مش هنختلف فيه.
-إنت متأكد من التسليم؟
صب في كأسه قال:
-أيوه. مش أول مرة.
-تمام يا وليد بيه.
سمع صوت الجرس. راح فتح. وكانت سارة. نظر إليها من شكلها الغريب.
-عملتي إيه يا سارة؟
وكأنه أدرك أن هناك مصيبة. دخلت قالت:
-عملت غباء زي ما طول عمري غبية معاه.
-إنتي شاربة؟
راحت ناحية الخمرة وشربت الكاس بتاعه قالت:
-غرام سقطت. بسببى.
نظر لها بشدة قال:
-عملتي إيه؟
-اتخانقت معاها. مكنش قصدي. وقعتها ونزفت. يوسف طبعاً جه واتحول عليا وطردني.
حضنها وليد. نظرت له بشدة. بعد عنها ومسك وجهها قال:
-سقطت.
استغربت من فرحته قالت:
-مش ب...
-ده كان هم. كنت بفكر أذيّه في ابنه.
سكتت. ومكملتش جملتها قالت:
-آه الحمد لله راح بدري.
-معملكيش حاجة؟
-عايز يموتني.
-ده المفروض.
-مامته حاشته. أنا مبقتش طايقاه ولا طايقة حبي ليه.
دمعت عينها وهي بتشرب من الإزازة قالت:
-أنا ليه غبية معاه؟
-لأنك بتحبي اللي يهينك.
نظرت له. قرب منها قال:
-دي الحقيقة يا سوسو. انتي كنتي مغرورة ويوسف كسر غرورك. فأنتي خدتيها منافسة وحبيته لأنه اختلف عن غيرك.
قالت ساخرة:
-فعلاً دي حقيقة. يوسف راجل مش بريالة زيكم.
ابتسم. قرب منها قال:
-يعني اللي برياله مش عاجبك لمجرد بوسة؟
نظرت له بشدة وأنه بيفكرها. قالت:
-أنا.
لمس شفايفها قال:
-انتي كنتي عايزة راجل يحتويكي. فاهمك يا سارة. يوسف كان مهمل فيكي أوي.
بعدت عنه قالت:
-أنا بحبه.
-باين عليكي عايزة تسكري بسببه.
تنهد ومسك أيدها قال:
-يلا عشان أرجعك بيتك. مش عايز عمر يتصل عليا وشغل الأطفال ده.
-مش عايزة أرجع. بابا مجابليش حقي منه.
-إنتي مش لسه قايلة بتحبيه؟
-بحبه بس لازم يندم إنه سابني.
قامت وقربت من وليد وباساته. بعدت عنه لكنه مسك وجهها وقبلها بقوة وهي واقفة وكأنما تحب لمساته بحق.
بعد عنها. حضنته. ابتسم بمكر.
قالت سارة وهي بتبعد:
-لسه العدة مخلصتش.
-عادي.
قربها منه وكأنه لا يترك لها مجالاً للابتعاد.
كان حازم واقف أمام شقة. رن الجرس. فتح الباب امرأة. نظرت له:
-مين حضرتك؟
-فاطمة هنا.
-فاطمة؟ أيوه هندهالك.
ذهبت قالت:
-فيه واحد عايزك.
-واحد مين؟
-معرفش. راجل قمر كده.
قامت واتفاجأت لما لقيته حازم قالت:
-ا..انت.. عرفت عنواني منين؟
-روحتلك المستشفى قالوا إنك تعبانة. جيت أشوفك.
-شكراً. أنا كنت بريح بس. اتفضل.
أفسحت له وسابت الباب مفتوح. دخلت وقعدت معاه قالت:
-فيه حاجة؟ أقصد مامتك كويسة؟
-سبتي البيت ليه؟
-والدتك مقلتلكش؟
-قالتلي إنها هتتابع معاك في المستشفى. بس مش فاهم إيه لازمة الفرهدة دي.
-ماما كلمتني.
-بعدين.
-لما عرفت إنك قاعدة عند ناس غريبة. كانت هتقول لبابا.
-انتِ قاعدة مع ماما مش جايبك ليا أنا.
نظرت له بضيق واتكسفت قالت:
-حازم. نقّي كلامك.
-إنتو عيلة معقدة.
-مسمحلكش.
-وإنتي خفتي من باباكِ فمشيتي.
سكتت. قرب منها وهو ينظر في عيناها. فنظرت له وبحلقت به بتوتر.
-إيه؟
-إنتي مشيتي عشاني.
بعدت وقالت:
-وانت مالك يعني؟ مش فاهمة.
-عجبتي بيا فخفتي تضعفي.
نكزت رأسه وقالت:
-ما تمارسش نرجسيتك عليا. مش هتوقعني. بعدين أبكي على الأطلال وتحقق انتصارك يا نرجسي.
مسك ايدها قال:
-إياكي تلمسيني تاني.
حاولت تسحبها لكن لم تستطع. وتركها بإرادته. قال:
-ذكية أوي يا فاطمة.
-عارفة.
-بس جبانة.
نظرت له قال:
-حاول تعالجي نفسك انتي كمان من خوفك من أهلك.
رفع عينيه قال:
-كلنا مرضى.
-إنت متعرفش حاجة يا حازم. احمد ربنا على نعمة باباك ومامتك. خلوك سوي نفسياً.
ابتسم. نظرت له باستغراب قال:
-بقيت شوية دلوقتي.
قالت بحنق:
-ونرجسي.
ابتسم وهو ينظر إليها. توترت من نظراته وقلبها بيدق. وكانما لا ترى النظر سواه ولا تعلم سر تلك الابتسامة.
-أشوفك بعدين.
وقف وهو يعدل قميصه ليذهب.
-رايح فين؟
استغربت. قالت بحرج:
-أقصد مع السلامة.
مشي وهي بتوصله على الباب قالت:
-حازم.
-نعم.
-انت كنت جاي ليه؟ أكيد مش بتطمن عليا.
سكت قليلاً ونظر إليها قال:
-كنت عايز أشوفك.
توقفت عند جملته. ربت على وجهها بابتسامة قال:
-باي.
ذهب وهي تنظر إليه. حطت ايدها على وشها مكان ما لمسها.
-أنا مالي. مالي بجد بيه.
مسكت راسها بضيق ودخلت.
لقت الجرس بيرن. استغربت. هل عاد مجدداً؟
فتحت الباب. بس مكنش هو. لقد كان حافظ الذي كان يقف وهو ينظر إليها.
-بابا.
-مش هتدخلينى؟
-اتفضل طبعاً.
وسعت ودخل وهو ينظر إلى الشقة التي تسكن بها.
-مين الجدع اللي كان نازل ده؟
نظرت له. معقول شاف حازم وهو نازل. قالت:
-معرفش. ممكن كان عند شقة تانية. تشرب إيه؟
-أنا جاي آخدك.
ابتهج وجهها قالت:
-تاخدني؟
-آه. هترجعي تعيشي معانا.
ابتسمت قالت:
-بجد يا بابا؟
-بعدين هتتنقلي على بيت جوزك.
تبدل وجهها قالت:
-جوزي مين؟
-فيه واحد اتقدملك وأنا وافقت.
حسيت بكسرة قالت:
-عشان كده عايز ترجعني. أنا بردو استغربت الشخص اللي طردني وقالي لو طلقتي متعرفنيش. ولا كاني جبتلك العار.
-خلي بالك من كلامك يا فاطمة.
شعرت بالحزن ونظرت له قالت:
-مبتزهقش يا بابا؟
-ده عريس ميترفضش. وموافق ياخدك.
-أنا مش معيوبة عشان هو اللي يوافق.
-أنا بنتي مفيش حاجة تعيبها.
-انت بتظهرلنا قيمة من بين الناس من اسمك. بس انت في الحقيقة بتذلنا.
-فاطمة.
-وياترى ده أكبر مني بـ 30 سنة وعنده كام واحدة غيري وكام عيل؟
عشان أكون عاملة حساب المرمطة والكره اللي هيُمارسوه عليا.
- افرحي إنهم بيتغاظوا منك لأنك مش زيهم وغالية.
- بس أنا رخيصة يا بابا وانت اللي بترخصني.
جحظت أعينه وهو ينظر إليها. اقترب منها وهو يضع يده وراء رأسها بحدة، قال:
- نسيتي إنك بتكلمي أبوكي.
- نفسي مرة تحن عليا.
نظر لها، قال:
- أنا بفكر في مصلحتك.
- مصلحتي اللي هتخلي نهايتي زي سلوى، مش كده؟
تبدلت ملامحه. نظرت له، قالت:
- انت إزاي مش ندمان على موتها؟
دفعها بغضب وقال بجمود:
- يومين تظبطي أمورك وترجعي.
قال ذلك وذهب. وهو يخرج من عندها مجمعًا قبضته، أتى أحد رجاله:
- حافظ بيه.
- أجل، أي كلام لبعدين.
- اللي تشوفه يا باشا.
كانت غرام جالسة مع يوسف ويأكلان سوياً.
- الدكتورة قالت لي نروح لها الأسبوع الجاي.
- لي؟
- هنتابع معاها. كتبت لك على دوا، خذه بعد ما تاكل.
- حاضر.
قربت منه، قالت:
- هتبقى تيجي معايا؟
- مش هضيع فرصة زي دي. هعيش معاكي كل لحظة عشان نفتكرها سوا.
ابتسمت ومالت على صدره، قالت:
- يارب يا يوسف.
نظر إليها. اقتربت منها وقبلها بحب واشتياق.
- يوسف!
اتفتح الباب. ابتعدا عن بعض بسرعة، اتحرج عدّي:
- آسف.
قال يوسف بضيق:
- مش فيه باب تخبط عليه؟
- التهور خدني. طيب كملوا.
اتكسفت غرام. قال يوسف بغضب:
- عايز إيه يا عمي؟
- يارب تكون جاي في حاجة مهمة.
- عايز أتزوج.
نظروا له بشدة. أومأ إليه، قال:
- كلمتك قبل كده في الموضوع ده.
قالت غرام:
- تتجوز؟
قال يوسف:
- مين البنت؟
- هند. كلمتك عنها.
اندهشت غرام ونظرت له بشدة.
قال عدّي:
- عايز أروح أطلبها، وطبعاً مش هعرف أروح من غيرك.
ابتسمت غرام بفرحة، قالت:
- وأنا هاجي معاكم. فرحنالكم أوي، رغم إني هاكلها علقة لو شفتها عشان كانت بتخبي عليا.
قال يوسف:
- واثق من الخطوة دي؟
نظروا إليه. قال عدّي:
- كفاية إني بحبها.
قالت غرام:
- انت معترض يا يوسف؟
- أنا ماليش إني أعترض. بس عارف عدّي وخايف يحرجنا مع الناس.
قال عدّي:
- متخافش، أنا المرة دي جايلك واثق من قراري.
- طلعت هند هي اللي نزلتك الشغل؟
- لا، أنا كنت ناوي أبدأ. هي حفزتني.
قالت غرام:
- يبقى انت سبب فرحتها اليومين دول.
ابتسم، قال:
- هي كانت فرحانة.
- أوي.
قال يوسف:
- ماشي يا عدّي، شوف اليوم وأنا معاك.
ابتسم بفرحة. وحضن بعض هو وغرام:
- ألف مبروك يا عدّي.
- الله يبارك فيكي.
احمرت عينه يوسف وسحبها بقوة. نظر عدّي إليه، ارتبك. ابتسم، قال:
- اهدى علينا. نسيت إنها أختي.
- لو كنت خلصت كلامك امشي.
- ماشي، أهو.
خرج وسابهم. وكانت غرام تنظر إلى يوسف بخوف. نظر إليها، فخفضت رأسها.
قال يوسف بحدة:
- متتكررش.
أومأت له. ذهب وتركها. ابتسمت وهي تنظر إليه.
كانت سارة نايمة مع وليد، قالت:
- تعرف إن يوسف عمره ما حسسني الإحساس ده. كأني قيمة أوي وهو بيقرب مني. كنا علاقة منطفية، بيقضي واجبه وخلاص.
- يوسف كده ما بيقدرش النعمة اللي معاه. كل السنين دي مثلاً، مستغلش غرام صح؟
نظرت له بضيق، قالت:
- هو بيختلف عنك، عشان كده. ومتجبش سيرتها قدامي، مش هتبقى انت وهو.
لمس وشها بإثارة، قال:
- اللي انتي عايزاه.
كانت تشعر لمساته وتحبها لأنه يخبرها كم هي امرأة جميلة وأنوثتها التي قتلها يوسف وحطم غرورها.
قال وليد:
- تعرفي تجيب لي أوراق من شركة يوسف؟
نظرت له وفاق، قالت:
- أوراق إيه؟
- هقولك عليها.
- بس أنا مش هعرف أخش الشركة، بقولك طردني.
- عشاني!
سكتت. ابتسم وهو بيبعد عنها. اتعدلت، قالت:
- عايز تعمل إيه؟
- مش قولتي هتساعديني؟
- لسه عايز غرام.
- تفتكري لو اتفاوضت معاه وقولتله عايز مراتك التانية، هي كمان هيوافق؟
- انت اتجننت يا وليد.
- شامم ريحة دم.
- انت فعلاً ناوي على الشر، ويوسف هيقتلك.
- أنا بكره يوسف يا سارة.
نظرت له، قال:
- وحلمي أشوفه ميت.
قالها بشر. خافت، مسكت إيده، قالت:
- انساها وشيلها من دماغك.
- خايفة عليا يا سوسو؟
- خليك معايا يا وليد، أنا عايزاك.
- كان من الأول. كان زماني أنا جوزك مش يوسف. مش طلبتك وإنتي رفضتيه، وأديكي انتهى بيكي الأمر على سرير.
- كفاية بقى، دي كانت لحظة ضعف وانت استغلالي.
- يعني مكنتيش فرحانة؟
دفعته بضيق، قالت:
- حقير.
ابتسم، ربت على وجهها، قال:
- لو عايزة تعقدي، خليكي. بس أنا رايح الشغل.
ذهب إلى الحمام وهي تنظر إليه.
كانت غرام مع يوسف في السيارة، قالت:
- ممكن تكون مشيت.
- مظنش.
- لي واثق كده؟
- أصلها عشرة. زمانها قاعدة مستنية رجوعك. لازم تطمنيها عليكي.
- هتيجي معانا؟
- اللي انتي عايزاه هيحصل.
فرحت. وصلوا إلى الفيلا. دخلت. لم يكن هناك أحد. راحت أحد الغرف وتفاجأت لما لقت فعلاً عبير قاعدة زي ما هي.
قربت منها وهي بتعقد جنبها. لقت صورة ماسكاها. حاولت تاخدها بحذر. وحين رأت ذلك الوجه، صحيت عبير وشافتها:
- غرام!
- اتأخرت عليكي.
- كنتي فين كل ده؟ مرجعتيش من يومها لي؟
- أنا آسفة. كنت مع يوسف، معرفتش أتصل عليكي.
- قلقتيني عليكي أوي.
حضنتها غرام وهي تربت عليها، قالت:
- أنا آسفة. دايماً كده بزعلك مني وإنتي تسامحيني. سامحيني على كلامي يومها برضه.
حضنتها بحزن، قالت:
- مين قالك إني بزعل منك أصلاً؟
ابتسمت غرام، قالت:
- دي ماما.
شافت الصورة في إيدها، قالت:
- أيوه.
- أول مرة أشوف شكلها. باين إن هنا كانت أصغر مني بكتير.
ابتسمت عبير عليها وهي تمسد على شعرها.
- شكلها جميل، واخده عين جدو.
- انتي كمان جميلة.
ابتسمت غرام وأعطتها الصورة، قالت:
- أظنك محتاجاها أكتر مني.
أخذتها منها. قامت غرام، قالت:
- يلا عشان منتأخرش.
- يلا على فين؟
- هتيجي معانا البيت.
- بيت إيه؟
- البيت اللي أنا قاعدة فيه. بيت يوسف اللي كلمتك عنه. هيعجبك.
- بس أنا...
- اتعودتي تسيبيني.
- مش عايزة أبقى تقيلة.
- يوسف هو اللي جايبني لحد هنا عشان تيجي معانا. مش هنسيبك لوحدك. يلا.
- وحماتك؟ بتقولي مبتحبكيش انتي شخصياً، هتحبني أنا.
- تيته، ده بيتي اللي انتي هتيجي تقعدي فيه. مش هاخد إذن من حد. وبخصوص ماما، فهي دلوقتي أحسن بكتير.
- ماما؟!!
- الوضع اتغير أوي. متشليش هم. فاصل بس تيجي معايا. يوسف واقف بره ده كله. يلا.
ابتسمت، قالت:
- حاضر.
مشيت معاها مستسلمة إلى عنادها. شافت يوسف لما خرجت، قالت:
- كنت خايفة مشوفكوش مع بعض تاني.
مسك يوسف إيد غرام، قال:
- شيء مستحيل.
ابتسمت غرام. نظرت لهم عبير من علاقتهم اللي عادت إلى عهدها، ويمكن أقوى.
كان وليد بيتكلم في التليفون، قال:
- تمام. في المعاد اللي حددناه. مش عايز تأخير.
كانت سارة تنظر إليه وحاطة رجل على رجل، قالت:
- وليد.
- نعم.
- بتتكلم مع مين؟
- شغل. قولتي هتساعديني ولا لأ؟
- لسه عايز تأذيه؟
- غيرتي رأيك ولا إيه؟
مردتش. قعد جنبها وهو بيحضنها. نظرت له، باسته من عنقها، قال:
- حبيبتي، أنا هاخد لك حقك.
حضنته وكأنها بقت تعشق لمساته ليها، قالت:
- أنا مبقتش عايزاه.
استغرب، فـ:
- يعني إيه؟
- انسي يوسف يا وليد وشيله من دماغك، هو وغرام.
- أنسي.
- آه. أنا بقيت أحبك ومش عايزك تبعد عني.
لمس وشها، قال:
- منا مش هبعد عنك. بس هترفضيلي طلب؟
عايز أدمرله شغله وأنتقم منه. انتي كمان.
خلاص يا وليد، قلتلك مش عايزة أذية.
ليه؟ صعبان عليكي؟
كفاية أنا أذيته.
وأنا لسه.
إيه نهاية العداوة دي؟ خلينا نسافر سوا ونبعد عن هنا. خلينا نتجوز.
جواز إيه يا سارة؟
انت تطول.
ابتسم ونظر إليها وقال: مين فينا اللي عايز يتجوز التاني؟
أنا حبيتك يا وليد، خلينا نعيش بعيد.
لو كنتي وافقتي على جوازنا زمان، كنا زمانا مع بعض.
وكان زمانك بتخوني مع أي واحدة.
منا برضه هاخونك.
انت مش عايز نتجوز.
أنا مش بتاع جواز.
وغرام.
هتبقى ليا بس لما أبعد يوسف عن طريقي.
بقولك انساها، هي اللي معلقة معاك. أنا جنبك أهو.
غرام غير سارة.
نظرت له بضيق وقالت: يعني بترفضني؟
مين قال كده؟ أنا عايزك أوي.
قرب منها، كانت هتبعد، مسكها من خصرها وباسها. ضعفت. ابتعد عنها وهو يبتسم وقال:
إحنا كويسين أهو، ليه تنكدي علينا؟
نظرت له وقالت: ليه مش عايزنا نتجوز؟
هبقى خطر عليكي.
نظرت له، لمس وشها وقال: أنا بحبك ومش عايز أتزوجك عشان بخاف عليكي.
من إيه؟
سكت. نظر إليها. استغربت. لقيته ابتسم وقال:
مني.
زقته بضيق وقالت: تمام يا وليد. فهمتك.
خدت شنطتها ومشيت. تنهد وهو يجلس وقال:
متزعليش مني يا سارة.
قام وهو بيروح على مكتبه وبيفتح الدرج، وكان فيه سلاح.
رجعوا البيت. قال يوسف للخادم: دخل الشنط دي في الأوضة.
حاضر يا بيه.
دخلت عبير مع غرام. إلى ابتسمتلها وقالت:
البيت حلو صح؟ أنا كنت عايشة فيه زمان.
اللي اتطردتي منه؟
سكتت غرام ومرديتش، وكأن الأذية في قلبها كبيرة وهي تتغافل عنها بقوة.
جت ميرفت وشافتها: مين دي؟
قالت غرام: دي تيته. هتعيش معانا هنا.
نظرت لها باستغراب. جه يوسف وقال: تقدري تريحي في أوضتك.
قالت ميرفت: دي جدة غرام.
آه. في حاجة يا ماما؟
لا. في حد هيقعد معايا في غيابكم.
ابتسمت لعبير وقالت: نورتي بيتك.
تفاجأت غرام منها، بس فرحت لأنها كانت خايفة تعمل تصرف إنها مضايقة فتغادر جدتها فوراً.
قالت غرام: يلا يا تيته.
مشيت معاها. قالت: مين دي؟
ماما. ماما يوسف.
سكتت، فقد شعرت بهذا أيضاً من القوة التي تبدو عليها.
دخلت أوضتها، إلى كانت غرام خلت الخدم يرتبوها. قالت:
هترتاحي هنا.
غرام.
نعم.
مبسوطة هنا؟
ابتسمت وقالت: ده أكتر وقت حاسة براحة فيه.
عشان طلق سارة.
ده سبب أول. وبعدين عشان هرجع أكون معاكي.
ابتسمت لها بحب. مسكت غرام إيدها وقالت:
مش زعلانة.
قلتلك مبزعلش منك.
طب يلا استريحي.
خرجت وسابتها. لقت يوسف واقف بيتكلم في التليفون. اقتربت منه وعانقته من الخلف. نظر إليها:
أكلمك بعدين.
أنهى مكالمته. مسك إيدها ولفها ليه. فعانقت صدره. ابتسم عليها وقال:
في إيه؟
عندي رغبة أحضنك طول.
بادلها العناق. وقد اختفت ابتسامته. قال:
ادعيلي.
لساني مبيرددش غير اسمك.
قاطعهم دخول الخادم: يوسف بيه. البوليس برا.
خافت غرام: بوليس؟
قال يوسف: ماشي. أنا جاي.
قالت غرام: في إيه؟
ذهب يوسف وتبعته. شاف ميرفت واقفة قلقانة وكان حازم معاهم. قالت:
في إيه؟ عايزينه ليه؟ ما ترد عليا يا حازم.
قال يوسف: مفيش حاجة يا ماما. طالعة كده وراجع.
قالت غرام: طالعة فين؟
قال حازم: انت مش معرفهم حاجة.
قال الضابط: أنا اللي قايل له ميقلش لحد، حتى عيلته، لحد ما العملية تتم. يوسف بيه.
يلا.
مسكت غرام إيده: رايح فين؟
مشوار راجع.
مشوار إيه اللي مع البوليس وحازم كمان؟
لما أفهمك.
مش هتمشي إلا لما تقولي.
تنهد. مسك إيدها وقال: غرام. رايحين نقبض على وليد.
و.. وليد؟
آه. ممكن أمشي عشان انتي بتعطليني.
وانت مالك؟ سيب البوليس هو اللي يعمل كده.
أنا اللي عارف المكان.
عرفهولهم ويروحوا لوحدهم.
سكت. قال حازم: يوسف هيبقى بديل لو طلع بيكذب في تجارة الممنوعات، لأن الداخلية دخلت والموضوع مش هزار.
يعني إيه؟ هتاخدوك انت؟
ممكن تهدّي؟
انت عارف بتقول إيه؟ رايح للموت.. وناس خطيرة زي دول.
البوليس موجود.
يوسف...
متحاوليش تمنعيني لأنه مش هينفع. ووليد لازم أندمه على اللي عمله.
هيأذيك.
ميقدرش يعمل حاجة.
ممكن يضرب نار. مش هترجع سليم.
ثقي فيا.
لو ملقوش حاجة انت اللي هتشيل الليلة يا يوسف. إزاي تحط نفسك هنا.
قال الضابط: ينفع نمشي؟
قالت غرام: لا. مش هيجي.
قال يوسف: غرام. ادخلي يلا.
متسبنيش.
راجعلك.
نظرت له. أبعد يدها عنه وقال:
استنيني.
دمعت عينها. بعدها عنه ومشي. قالت:
يوسف.
غادروا من المنزل. خرجت وهي تراهم يركبون سيارتهم، وكذلك يوسف وحازم ويغادرون.
يوووووسف.
سكت صوت ندائها، لكن لم يلتفت لها وزاد سرعته وهو يختفي من أمام عينيها.
قال حازم: كنت عارف إنها هتعمل كده.
أكيد. والا ما كنتش عايز أقولها عشان هتخاف.
شايف الوضع ميقلقش.
لم يرد عليه. نظر في المرآة وكانت سيارات الشرطة خلفه تلاحقه.
هتعدي.
قالها بيقين. تنهد منه. ركز في سواقته وهما يتوجهون إلى المكان المحدد.
نزلو من السيارة. ونظر في هاتفه. أنه المكان الذي دونه.
كانوا واقفين بعيد عن المكان المحدد.
قال الضابط: التسليم إمتى؟
قال يوسف: ٨:١٥.
الساعة ٨ وعشرة. متأكد من العملية دي يا يوسف بيه.
لو مكنتش متأكد ما كنتش هغامر معاكم.
وادينا مستنيين.
جلسوا وهم ينتظرون. والوقت يمر. وقد مر المعاد المحدد. ويوسف يتطلع إلى المكان الذي لم يأتِ فيه أحد بعد.
كان حازم قلقان وبيبص في الساعة.
قال الضابط: الساعة ٨ ونص.
قال حازم: ممكن يكونوا غيروا المعاد وعرفوا.
قال يوسف: هيعرفوا منين؟
نظروا إلى الضابط. قال: متقولش إن هيكون فيه خاين في البوليس.
شكلكو كده.
قالت عسكري: باشا. في ضوء.
نظروا ووقفوا خلف سيارتهم وهم يلقون نظرة ليجدوا سيارة تسير على الطريق وتقف هناك وينزل منها وليد.
فرح يوسف وهو ينظر إليه بشر. وكان باين أنه مستني حد.
قال حازم: مستنيين إيه؟ ما تقبضوا عليه.
قال الضابط: منعرفش. هو اللي معاه البضاعة ولا حد تاني.
لقوا سيارة تانية بتقف عنده ونزل منها رجالة. وكانوا يتكلمون.
قال الضابط: عايزين نسمع بيقولوا إيه.
قال يوسف: فين الجهاز؟
أعطاه إياه. خده وحطه في هدومه وذهب. اتصدم حازم.
يوسف.
حط الضابط إيده على بقه عشان ما يتكلمش.
اقترب يوسف وتسلل من خلفهم ليكون قريب منهم ويستطيعوا سماعهم.
قال وليد: ليه التأخير؟
البضاعة جاهزة.
خرج الرجالة شنطة من العربية وهما بيبصوا لها.
اطمن على حاجتك.
صنف جديد ده ولا إيه؟
خلي الشباب تدلع.
سمعوا صوت من ورا. نظروا إليه.
شوفت مين.
راح راجل ليرى. مسكه يوسف ولوح رقبته بقوة فوقع مغمى عليه.
طلع وليد من فوق السيارة وقفز ليصبح خلف يوسف وينظر إليه بشدة.
يوسف.
مفاجأة مش كده؟
إزاي جيت هنا؟ بتاجر انت كمان ولا إيه؟
لا. وانت الصادق. جاي أنهيك.
ضحك وقال: تنهيني؟ ده مفيش حد غيرك. وحتة مقطوعة. يعني أقتلك وأخفيك في أي حتة.
رفع سلاحه. بس ضربه يوسف في وشه. استلقى على السيارة. اقتربوا الرجال ومسكوا يوسف.
قام وليد بغضب وقال: اتشهّد.
رفع سلاحه في وشه. بس في تلك اللحظة كان البوليس محاوطهم من كل يامه ورافع سلاحه عليهم.
بذوق. تيجوا معانا عشان الدم وحش.
نظر وليد لهم بشدة. ثم نظر إلى يوسف بغضب جحيمي.
يكلب. بتسلمني؟
قال الضابط: قلت لك نزل سلاحك من عليه.
قال وليد: نخليها جريمة قتل بالمرة.
صوب على يوسف وأطلق النار.
كانت غرام قاعدة وهي خايفة وعبير بجانبها تربت عليها.
غرام. اهدى.
أنا خايفة أوي.
كانت ميرفت راحة جاية.
قال وليد: ادعي يا غرام. يوسف راجع إن شاء الله.
قالت غرام: هو اتأخر ليه؟ ده احنا داخلين على الساعة ٢ وهو ماشي من ٨.
دمعت عينها من كتر خوفها. نظرت لها ميرفت بضيق وقالت:
كفاية. انتي بترعبيني معاكي.
مشيت بضيق وسابتهم. وكانت قلقانة وهي بتبص في الساعة.
يارب. أرجوك.
قال عبير: غرام. اهدى. أرجوكي.
خايفة أوي.
يوسف وعدك إنه هيرجع.
مش هسامحه على خوفي عليه ده.
سمعوا صوت الحرس. فتحت الخادمة سريعاً. دخل الضابط. نظروا إليه.
قالت ميرفت: يوسف فين؟
ف المستشفى.
اتسعت أعينهم. قالت غرام: يوسف.
حصل تعقيد واتصاب.
العنوان فين؟
قالوا ميرفت: بسرعة. أرجوك.
أداهم العنوان. جريت غرام. قال عدى: غرام. استني.
لم تستمع لأحد. وخدت السيارة. ركب معاها وساق سريعاً عشان ما يسيبهاش لوحدها.
وصلوا إلى المستشفى. نزلت وهي بتجري. لحقها عدى سريعاً.
كانت تسير بين الغرف وقلبها بيدق من الخوف. ودموعها بتسبقها.
وقفت لما شافته بعينيها. كان أمام أحد الغرف.
غرام.
دمعت عينها من رؤيته. جريت عليه سريعا وحضنته بقوة. نظر إليها.
يوسف.
لاحظ نبرتها المرتجفة. حضنها وقال:
اهدئ.
بعدت عنه وهي تتفحصه. قالت:
فين؟ اتصابت فين؟ وريني. انت كويس؟
غرام. اهدئ. أنا مفييش حاجة.
مش اتصابت هناك؟
لا.
إزاي؟ أمال انت بتعمل إيه هنا؟ وليه الظابط قال كده؟
شاور على الأوضة وقال: حازم.
نظرت له بشدة. أومأ إليها وقال:
هو اللي اتصاب.
رواية غرام و انتقام الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور
اول ما شافته جريت عليه وحضنته جامد.
حصنها يوسف بقلق: "مالك يغرام؟"
بعدت عنه وهى بتتفحصه قالت: "حصلك حاجة؟ فين الإصابة؟"
"إصابة إيه؟"
"مش أنت اتصابت؟"
"مش أنا."
"امال مين؟"
"حازم هو اللي اتصل."
نظرت له بشدة وبصت للاوضة قالت: "حازم؟"
"آه."
شافته والدته وعدي، الذي لم يصدق رؤيته واقفًا على قدمه.
حضنته أمه قالت: "حصلك حاجة؟"
"أنا بخير، اهدوا."
"اتصابت فين؟"
"مش أنا، حازم هو اللي اتصاب. أنا سليم."
قال عدى: "حصل إيه يا يوسف؟"
"اشتباك. وليد كان هيضربني أنا بس، حازم بعدني واتصاب هو."
شعرت بالقلق، نظرت له قالت: "طب ليه الضابط قال كده؟"
أتى الضابط من خلفها: "حاولت أفهمك إن مش يوسف، طلعتي تجري."
نظر لها يوسف لأنه شاف ده، سكتت بحرج قالت: "كنت خايفة عليك أوي."
"أنا بعته يطمنكم عليا عشان مقلقكمش."
"بس أنا كنت قلقانة."
خرج الطبيب، قال يوسف: "حازم عامل إيه؟"
"الحمد لله، الإصابة سطحية في دراعه وهيتحسن إن شاء الله."
اطمئن يوسف وذهب إليه.
كان حازم يضع يده على ذراعه وهو يتألم. دخل يوسف وشافه.
ابتسم حازم من رؤيته قال: "أتمنى متكونش اتصلت بأمي عشان مش هتسكت."
"ليه عملت كده؟"
"أسيبك تموت يعني؟ ثم أنا حاولت أتفاداها وهي جت في دراعي.. مقدور عليه."
اتعدل، تألم، تنهد باختناق.
قال الضابط: "كنت عايز أشكركم إنكم اتعاونتوا معانا، شكراً يا يوسف بيه."
"على إيه؟"
"أنت سبب كبير في نجاح العملية، وقدرنا نمسك العصابة دي."
"عايز أسد عقاب."
"هيحصل."
كانت الممرضة بتعدل حامل الذراع لحازم وكان يكتم ألمه.
قال يوسف: "بتوجع؟"
قال حازم بضيق: "اضربه بالمسدس اللي معاك يا حضرة الضابط عشان يعرف بتوجع ولا لأ."
ابتسم قال: "مش مستاهلة، باين إنه زعلان عشانك أكتر منك.. ألف سلامة عليه يا حازم بيه."
ذهب وتركهم. نظر حازم إلى يوسف الذي كان ينظر إليه قال:
"في إيه؟ النظرة دي مبحبهاش.. مليش في الدراما."
"شكراً يا حازم."
ابتسم قال: "أنت صاحبي الوحيد، مش هعرف أعمل زيك تاني في العمر ده."
"أنت أخويا مش صاحبي، أنت أكتر من أخ يا حازم."
ابتسم قال: "عارف."
بادله الابتسامة، لكن فور أن لمسته الممرضة احتنق وجهه ألمًا ونظر له بضيق.
"كله بسببك."
ابتسمت الممرضة قالت: "عن إذنكم."
خرجت وسابتهم. دخلت غرام قالت:
"حمد الله على سلامتك يا حازم."
"شايف دي؟ دي أول واحدة لو كان حصلك حاجة كانت موتتني عشان أنا اللي كنت معاك."
قالت غرام: "اتصدمت لما عرفت إنه أنت."
"بس أكيد اطمنتي عليه."
سكتت، أومأت له خجلًا.
كانت الممرضة ماشية وقابلت زميلتها.
"مين المريض الجديد ده؟"
"مكنتش عايزة أخرج من عنده ولا صاحبه."
"ده متجوز؟"
"آه، مراته جميلة بس شكل حازم سنجل."
ضحكوا. أتت صوت امرأة حادة: "مش هنبطل تهريج!"
اتوتروا لما شافوها قالت: "آسفة يا دكتورة فاطمة."
قالت فاطمة: "البوليس كان هنا ليه؟"
"أصل فيه مريض تبعهم اتصاب وكانوا بيطمنوا عليه."
"مريض؟ ضابط؟"
"لأ، بحسب حضرتك عرفتي.. اسمه حازم."
توقفت فاطمة عند سماع ذلك الاسم، نظرت لها قالت:
"اسمه إيه؟"
"حازم."
"مين معاه؟"
"صاحبه ومراته."
"صاحبه اسمه إيه بسرعة؟"
"اس.. اسمه يوسف."
انصدمت أكثر وهي تتذكر ذلك الشخص الذي اختارتها شيرين عنه، وتمتمت الخادمة:
"يوسف بيه صاحب حازم، بس أكتر من الأخوات.. أصل البيه وحيد فبيعتبر يوسف أخوه."
"يوسف؟ معقول حازم هو اللي هنا؟"
ذهبت سريعًا. نظروا لها باستغراب.
كانت غرام قاعدة بجانب يوسف، وكان حازم ينظر إليهم بضيق.
"أنا هبقى أحسن لو مشيتوا."
كان عدى واقف عنده، ربت على كتفه قال: "ألف سلامة عليك يا حازم."
"إيدك تقيلة."
"والله عايز أستغل ضعفك على قوتك اللي كنت بتتشطر بيها عليا."
نظر له بحنق، فصمت عدى.
قال يوسف: "عدى خد غرام وماما وخليهم يروحوا."
قالت غرام: "وأنت؟"
"مش هقدر أسيب حازم، بس يلا انتوا عشان المستشفى مش سامحة غير لواحد يفضل."
تنهدت، أومأت له بالطاعة. قامت وأشار لها عدى ليذهبوا.
اتفتح الباب، دخلت طبيبة: "حازم."
نظر إليها وتفاجأ كثيرًا من رؤيتها: "فاطمة."
اتصدمت لما كان هو بالفعل. اقتربت منه. اتعدل حازم حين رآها.
"خليك أنت تعبان."
نظروا إليهم باستغراب شديد ومعرفتهم ببعض، بل تبدو علاقتهما حميمة.
قال حازم: "بتعملي إيه هنا؟"
"بشتغل."
"بس مش دي المستشفى بتاعتك؟"
"عندي دورة النهارده، مصدقتش نفسي لما سمعت اسمك.. أنت اتصابت بنار."
"للأسف."
"حصل إزاي؟ وكنت بتعمل إيه مع البوليس؟ أنت سبت شغلك؟"
"لأ، دي كانت عملية كده تبع..."
سكت لما لاحظ أعين يوسف الذي ينظر إليه ببروده ونظرات عدى وغرام الذي ينظران إليه.
قال حازم: "دي فاطمة."
قال يوسف: "سمعنا اسمها."
"كانت بتعالج ماما."
أومأت فاطمة إيجابًا. قال عدى: "مبتضيعش فرصة يا حازم."
ضربته غرام في بطنه، وتضايقت فاطمة ونظرت إلى حازم الذي كان متضايقًا أيضًا.
قال يوسف: "خدي وامشي."
قالت غرام: "يلا يا عدى."
كانت هتمشي، وقفتها فاطمة قالت:
"اتقابلنا قبل كده."
ابتسمت غرام قالت: "مظنش، أنا أول مرة أشوفك."
"آسفة أصل بشبه عليكي."
"عادي بتحصل."
مشيت وفاطمة تنظر إليها. قام يوسف قال: "هعمل تليفون."
نظر إلى حازم الذي أشار بعينه أنه سيخبره. تنهد منه وغادر.
نظرت فاطمة وأنها أصبحت معه بمفردها قالت:
"ألف سلامة عليك."
كانت هتمشي، مسك إيدها قال: "متزعليش من عدى."
"سمعتك، سمعة يا حازم، بلاويك شكلها كتير."
"ده يهمك؟"
اتوترت قالت: "ويهمني في إيه؟ أنت حر، إن شاء الله تكون ماشي مع ميت واحدة."
"أكتر من مية."
نظرت له بحنق قالت: "خبرة ما شاء الله."
أومأ إليها. اتغاظت منه قالت: "اديك كنت هتموت بطلقة."
خبطت على كتفه. تألم حازم. نظرت له بقلق.
قال حازم بضيق: "أنتِ غبية."
"أنا آسفة، هي في دراعك."
تنهد باختناق. نظرت له وهي ترى الألم على وجهه قالت:
"ممكن أشوفها؟"
نظر إليها قال: "بلاش."
"ليه يعني؟ مش هستحمل، عايزة أشوفها."
"ليه؟"
"مجرد فضول."
سكت. فتح أزرار قميصه. اتفاجأت: "بتعمل إيه؟"
لم يهتم بها وأنزل الكم من على ذراعه. فهدأت واتحرجت. شافت الشاش اللي ملفوف حواليها.
"بلاش تفتحيها."
أومأت له بتفهم. قربت أيظها وهي بتلمسه كأنها بتتخيل الجرح. فشعر حازم برعشة من أناملها الذي أثارته.
قالت فاطمة: "بتوجع أوي."
نظر إليها من نبضات قلبه.
نظرت إليه والتقت أعينهما. احمرت وجنتها من مشاعرها الفياضة. اقترب حازم منها وشعرت بأنفاسه.
"أنتِ مين يا فاطمة؟"
"هاا."
"إيه نوع الشعور اللي رايح ناحيتك ده؟"
دق قلبها وعينها عليه.
"شعور إيه؟!"
مسك إيدها وحطها عند صدره العاري.
"اتلغبط لاول مرة."
اتكسفت وهي تشعر بحرارة جسده. سحبت إيدها بخجل قالت:
"أنت عايز مني إيه؟"
لمس شفايفها. نظرت له. قرب منها قال: "بادليني."
اتو.ترت كثيرا وحسّت بأنفاسه. ضربته بالقلم وهي بتبعد عنه.
وجمع حازم قبضته ليتمالك غضبه.
اتحرجت فاطمة قالت: "ا.. أنت بتعمل إيه يا حازم؟"
"امشي من وشي."
"أنا مكنتش أقصد بس أنت غلطت أوي."
"بقولك امشي."
حزنت لكن نظرت له وأنها فعلت الصواب قالت:
"ألف سلامة عليك."
خرجت وسابته للشعر بالغيظ من برودها. وكان يوسف واقف عند الباب وشاهد ما حدث. نظرت له بعتاب.
"جاية تطمن عليك مش عشان تستغلها يا حازم."
"أنا مكنش قصدي حاجة، غلطت."
"تعرف لما شوفتك وأنت بتكلمها بحسبك بتحبها."
نظر حازم إليه. أومأ يوسف قال: "معرفش إنها زي أي بنت عندك."
"قولتلك مقصدش أغلط فيها."
"بس هي اتضايقت... عمتا شكلها بنت ناس، بلاش تكون بتتسلى زي عادتك.. دي مش شبههم."
"عارف."
نظر له باستغراب وهو مش فاهم تفكيره، هل هو غاضب أم سعيد؟ كان حاطط إيده على خده ويشعر بالحنق ويتذكر غضبها مزه.
ابتسم لبرهة.
في اليوم التالي، كانت غرام واقفة في المطبخ وتعمل أكلًا، فشافتها ميرفت.
"بتعملي إيه يا غرام؟ مش عارفة تستريحي اليومين دول، إنتي حامل."
"دي سندوتشات توست خفيفة. يوسف أكيد ما أكلش في المستشفى."
"إنتي عملاها ليوسف ورياحاله بدري كده ليه؟"
"هطمن عليه."
أومأت لها بتفهم. مشيت غرام وركبت العربية ووصلها السائق إلى المستشفى.
دخلت، بس وقفت لما لقت يوسف قاعد على الكرسي وهو مسند ظهره وحاطط ذراعه على عينه ونايم.
قربت منه وهي قاعدت جنبه وتنظر إليه. أزاحت شعره برفق.
نظر يوسف إليها. اتفاجأت، قالت: "إنت صاحي؟"
"معرفتش أنام."
"عشان ضهرك؟"
"عشان بعيد عنك."
دق قلبها وهي بتبتسم بفرحة. ابتسم يوسف عليها، قال:
"إيه اللي جابك بدري؟"
"وحشتني."
خرجت حقيبتها، صندوق. قالت: "أكلت؟"
"متقوليش إنك جايبالي أكل."
ضحكت وهي بتخرج شطيرة وبتقربها من فمه ليأكل. فأكل منها وقبل يدها.
"تسلم إيدك."
اتكسفت واحنت وجهها كالهره الأليفة. كم يحب رؤية تعبيراتها التلقائية.
"عملتي إيه وأنا مش موجود؟"
"قعدت أتفرج على صورك اللي مبزهقش منها."
"بصيلي أفضل. أنا قدامك أهو."
كان بياكل وأكلها معاه وهي فرحانة وبتتكلم معاه، وهو يستمع إليها.
كانت فاطمة بتتكلم في التليفون.
"قولتلك مش راجعة يا ماما."
"يعني إيه مش راجعة؟ إنتي عايزة أبوكي يطين عيشتك."
"إنتوا مش قولتو لي اطلقي وابعدي عننا؟ أديني بعدت. لا طلبت اتجوز ولا قربتلكم."
"أبوكي عارف مصلحتي."
"بابا عايزني أطلق للمرة التانية."
"يخربيتك! طلاق تاني؟"
"إنتوا اللي بترمونى مع شخص معرفوش زي اللي قبله، يبقى أكيد هطلق."
"فاطمة، اغزي الشيطان. أنا مش عايزة حافظ يقلب عليا، وإنتي مقوياكي ومعرفتش أربيكي."
قالت بحزن: "هو قالك كده؟"
"ارجعي يا فاطمة."
"طول عمرك بتخافي منه زي ما الكل بيخاف منه، حتى بناته."
"بنت بتتكلمي كويس؟"
قفلت الهاتف وقعدت بتنهيدة. خرجت وعدت من أوضة حازم وكانت عايزة تدخله.
سألت الممرضة: "نام إمتى؟"
"من امبارح. بيقولوا هيخرج النهارده."
"النهاردة؟!!"
"هو عايز كده."
سكتت. فهل يريد العودة بسببها؟
تنهدت ومشيت، بس وقفت لما شافت امرأة واقفة قدامها وبتبصلها بشدة وهي تقترب منها.
"فاطمة."
نظرت لها قليلاً. أومأت لها. قالت:
"عندك حق. أكيد متعرفنيش."
"مامت سلوى، مرات بابا مش كده؟ أبلة عبير."
"كنت..."
"آه، آسفة."
"عجيب إنك عرفاني."
"شفتك قبل كده."
"شفتيني فين؟"
"لما جيتي البيت عشان تمنعي جوازة سلوى."
حزنت عبير وسكتت. قالت فاطمة:
"مكنتش أقصد. أكيد هي في مكان أحسن من هنا."
"ربنا يرحمها."
"حضرتك مريضة هنا؟"
"لا، جايه زيارة."
نادتها الممرضة. قالت: "عن إذنك. فرحانة إني شوفتك."
أومأت لها. غادرت وهي تتركها.
"تيته."
بصت للصوت. لقتها غرام وكان يوسف معاها. قالت:
"اتاخرتي."
"يوسف قال لي اقعد كده كده حازم هيروح ونرجع سوا."
"هيروح؟ بسرعة دي؟"
قال يوسف: "هو عايز كده."
"بس ده لسه مريض."
لكن ما باليد حيلة. رن تليفون يوسف. كانت شيرين.
دخل عن حازم الذي أفاق.
قال يوسف: "والدتك بترن."
"كنسل. أنا هبقى أكلمها."
"بما إنك مكنتش عايز تعرفها بالإصابة، هتخرج بدري إزاي؟"
"هقولها تعويرة."
"ده كله وتعويرة... تمام، إنت أدرى."
كانت سارة قاعدة في أوضتها بترن على وليد. مكنش بيرد عليها. لتشعر بضيق من تجاهله.
سمعت صوت عالي برا. خرجت لقت أبوها بيتكلم في التليفون بعصبية.
"إنتوا اتجننتوا؟ بتحبسوا ابن أخويا... ده هيطربق الدنيا عليكم... إيه؟ ممنوعات..."
اتوترت سارة وهي شايفاه غاضب ومش فاهمة حاجة. معقول عرف ما جرى بينهم؟
"اتأكد إنه بيتعامل أحسن معاملة وأنا جاي بالمحامي."
"ف إيه يا بابا؟"
"وليد."
"ماله؟"
"اتقبض عليه في تجارة مخدرات."
اتصدمت وبصتله بشدة. كان ماشي. وقفته، قالت: "هاجي معاك."
"هتيجي معايا فين؟"
"عايز أشوفه."
وصلوا على القسم. وكان أبوها وعمها بيتكلموا مع الضابط. مشيت وسألت العسكري:
"تقدر أشوفه؟"
"مينفعش لما ناخد أوامر."
حطت له فلوس في جيبه. اندهش من المبلغ.
"تعالى."
مشيت معاه. وداها الحبس. شافت وليد وهو في أوج غضبه والنار تطلع من عينه.
"وليد."
نظر لها. قربت منه، قالت: "إيه اللي وصلك لهنا؟ إنت بتتاجر في الممنوعات؟"
"آه يا سارة، بتاجر فيها وبشربها كمان."
نظرت له بشدة. قالت: "ليه عملت كده؟"
"كل بسببه. والله الخلية يندم عمره كله..."
اتصدمت وقالت: "يوسف؟"
"أيوه، هو اللي سِلمني."
"إزاي؟"
"معرفش."
مسكت إيده. قالت: "قولتلي مش عايز نتجوز عشان خايف عليا... كانت حقيقة؟ كنت خايف عليا من شغلك؟"
مردش عليها. قالت سارة: "مش هنسيبك. هتخرج من هنا. بس لما تخرج خلينا نسافر سوا ونتجوز."
"قولتلك مش هتجوز يا سارة."
"ليه؟ بقولك هنبعد. أخطر، هبقى كويسة... أنا حبيتك."
"اللي حصل بينا عيشته معاكي بنفس الإحساس. بس جواز مش هتجوز."
"ليه يا وليد؟"
"عشان مش من أولوياتي."
حزنت. قالت: "بس ليلتها كنت أولوياتي عادي."
"امشي يا سارة."
"أنا فعلاً ماشية وغلطانة إني جيت."
خرجت من عنده. شافها أبوها بس مشيت وخدت عربيتها ورجعت بيتها.
تذكرت لمساته اللي كان يقصدها ليضعفها وتنجذب إليه. وهي كالحمقاء ركضت وراءه لإرضاء غرورها كالعادة.
"غلطت أوي."
دمعت وهي حزينة وبتفتكر لمسات يوسف الحانية. برغم انطفائه منها بسببها، لكنه كان دايماً يشعر أنها غالية... كالملكة وليس كالحيوان الراكض خلف شهوته.
ما هذا الشعور؟ هل هو الشعور بالندم والنفس اللي خسرتها؟ هل هو ثمن تكبرها وتحطيم رجولته؟ لو كانت أعطته لحب لحافظ على بيتها. لكانت امتلكت رجل مخلص. أنا نايمة على خسارته. نادمة بشدة.
كانت فاطمة قاعدة في الأوضة وتنظُر في الساعة.
"معقول يكون مشي؟"
كانت قاعدة مضايقة. كل ما تفتكر كلامه اللي صدقته وهو بيشرح مشاعره، لكنه كان بيضعفها فقط.
لكنها صفعته أيضاً. تنهدت بضيق منه.
قامت لقت الباب بيفتح، وكان هو. نظرا إلى بعضهما.
"كنتي راحة فين؟"
"هشوف شغلي. إنت عايز حاجة؟"
"أنا ماشي. كنت عايز أعتذرلك قبلها."
"ده لأنك غلطت."
"لا."
نظرت له بضيق، قالت: "تمام يا حازم، حصل خير. إنت ماشي بدري ليه؟"
"بقيت كويس."
"شيرين هانم متعرفش مش كده؟"
"لا."
"مصيرها تعرف. لازم حد يهتم بيك."
"إنتي مثلا؟"
اتوترت. قالت: "أنا مش ممرضة."
"إنتي خوفتي كده ليه؟ أنا بتريق."
لمس جبهتها. التي تعرقت. قال: "تأثير التوتر بتاع امبارح."
زقته. قالت: "جاي تتريق عليا وخلاص؟"
"دي حقيقة. بحس بفرحة لما بكسر عينك وشخصيتك القوية."
ضاقت عينيها. قالت: "هنسى الجملة الأولى وأفتكر التانية."
"إيه هي؟"
"شخصيتك القوية."
ابتسم عليها. وضحكت هي. تنظر إليه، قالت:
"على ذكر الشخصية. إنت لطيف أوي."
"عارف."
"نرجع للنرجسي."
ابتسم. لكن فتح الباب بقوة. اتخضت وبصت واتصدمت لما لقته حافظ.
بعدت عن حازم بخوف. وبصلها وهو مستغرب. قال:
"مين ده؟"
قال حافظ: "أنا اللي المفروض أسأل إنت مين."
مسكه من ذراعه. تألم حازم. قالت فاطمة:
"ده مريض."
زقها. قال: "واقفة مع راجل غريب في أوضة لوحدكم وخايفة عليه... هو ده اللي مش عايزة ترجعي بسببه؟"
نظر له حازم بهدوء غاضب. قال:
"ابعد عشان متندمش."
"إنت اللي هتندم لما فكرت تقرب منها. أنا أفعصك."
"متقولش كلام إنت مش قده."
خافت فاطمة. نظر لها حازم. قال:
"ما تردي. مين ده؟"
"بس يا حازم، ده بابا."
نظر لها بدهشة. قال حافظ: "هي مكنتش قايلالك إن ليها أهل، ولا إيه... و متجوزة كمان."
اتصدم. وبصلها بشدة. وعينيها دمعت. قال حازم:
"الكلام ده صح؟"
خافت ترد عليه. مسك حافظ وشه بعنف. قال:
"كلامك معايا، يلا. تعرفها منين؟"
قالت فاطمة: "كفاية يا بابا، أرجوك."
قال بحده: "اخرسي إنتي. أنا عارف الأشكال دي."
زقه حازم بغضب. قال: "لو اتكلمت كلمة كمان مش هحترم إنك أبوها."
"هتعمل إيه؟ وريني يلا رجولتك يا شاطر."
جمع قبضته. نظرت له فاطمة بخوف.
"جدو."
نظروا إلى الصوت. كانت غرام ويوسف، الذي ينظرون إليهم بشدة. وطالعها حافظ من وجودهم هنا.
قال حافظ: "يوسف؟!"
قال يوسف: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
قال حازم: "إنت تعرف الراجل ده يا يوسف؟"
"بس يا حازم، ده جد غرام."
نظر له بصدمة. بينما استوعبت فاطمة الجملة. قالت:
"جد مين؟ غرام؟"
نظرت إليها بشدة. قالت: "بنت سلوى."
رواية غرام و انتقام الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور
هي مقالتلكش إن ليها أهل ومتجوزة كمان.
- إيه؟ انتي متجوزة؟
- كلامك معايا.
جه يوسف وغرام وشافوهم.
- إيه اللي بيحصل؟
قالت غرام: جدو بيعمل إيه هنا؟
نظرو إليهم بشدة.
قالت فاطمة: جد مين؟
نظرت إلى حافظ بشدة.
قال: دي غرام بنت سلوى.
قالت غرام: تعرفيني؟
- أنا... أنا...
قال يوسف: انت ماسك حازم كده ليه؟
قال حافظ: تعرفوه منين؟
- حازم صاحبي. أكيد حصل سوء ظن.
- خلي صاحبك ياخد باله من حركاته كويس. لو قرب من بنتي تاني هيندم.
اتصدموا.
نظرت غرام إليها بشدة.
قالت: بنتك؟
قال يوسف: انت عملت إيه يا حازم؟
كان حازم ينظر إلى فاطمة والغضب يملأه ويتحكم به بصعوبة. خرج وتركهم.
حزنت فاطمة.
- حازم.
أمسكها أبوها بقوة ولم يلتفت إليها حازم.
- حسابك معايا في البيت.
خدها ومشي. ويوسف وغرام مش فاهمين حاجة.
قالت فاطمة: مش عايزة أرجع يا بابا.
- كنت غلطانة لما سبتك. طلعتي عيلة. عايزة الناس يقولوا بنته مشيت على حل شعرها.
- كفاية بقى أرجوك. حازم مفيش بيني وبينه أي حاجة.
- وكنتي قريبة منه ليه؟ وعاملين تتضحكوا ولا كأنكم متصاحبين.
- أنا أعرفه عن طريق مامته. والدته كنت بعالجها. وهو محترم جداً.
- محترم جداً؟ بتتكلمي عنه قدامي؟
- والله يا بابا مفيش حاجة. كفاية اللي عملته. أرجوك.
- ولسة يا فاطمة؟ بس دلوقتي نمشي من هنا.
دخلت السيارة ومشوا. وكانت حزينة.
قال يوسف: إيه يا حازم؟ مالك؟
- أنا مش عايز أتكلم.
- فهمني إيه؟ انت مشيت وسبتنا. كنت رايح لفاطمة.
- قولتلك مش عايز أتكلم وأقفل على الموضوع. عايز أمشي من هنا.
- تمام. العربية بره.
مشي وسابه. وغرام تنظر إليه.
قالت: يوسف.
- نعم.
- فاطمة تبقى خالتي.
- أيوه.
- معقول؟ أنا عندي خالة؟ طب تيته مقالتليش عليها ليه؟ وليه هي مش عايشة مع جدو؟
- معرفش. يلا عشان حازم ميضايقش أكتر من كده.
- انت شاكك إن فيه حاجة بينهم؟
- ده أكيد يا غرام.
كانت قاعدة بتعيط. حضنتها أمها أول ما شافتها.
- فاطمة! وحشتيني أوي.
شافت حافظ إلى داخل وهو غضبان. توترت.
قالت: حمدالله ع السلامة.
- متخرجيش من هنا.
- هو فيه إيه؟ حصل حاجة؟
- سمعتيني.
قالت فاطمة: هتحبسني؟
- آه. هحبسك لحد ما أسلمك لجوزك وتمشي.
- قولتلك مش هتجوز.
قالت أمها بحده: اخرسي يا فاطمة.
قال حافظ: آخرة تربيتك.
- حقك عليا يا أخويا.
قالت فاطمة: لحد إمتى هتخافي منه؟ بطلي جبن بقى.
- بقولك اخرسي.
- أنا مش عايزة أتزوج. مش عايزة أتزوج يا ماما. شخص معرفوش. انصفيني لمرة واحدة.
قال حافظ: محدش ضغط عليكي في طلاقك.
- طردتوني وكأنكم بتسمموني من إيدي اللي بتوجعني. دلوقتي عايزين تجوزوني بنفس الطريقة. إيه مبتحرموش. لو انت يا بابا فاكرنا سلعة ومش طايقنا كنت أُدتنا أفضل. أنا بتعامل رجالتك أحسن مننا.
قالت أمها بحده: اكتمي يا فاطمة.
قالت فاطمة: انتي جبانة وهتفضلي طول عمرك كده لحد ما تلاقيني مت بسببك وتندمي. ياريتك عملتي زي أبلة عبير. أطلقت منه من بدري. وكانت بتخاف على بنتها أكتر من خوفك عليا. انتي بتسانديه دايماً في أذيتي. مطلقتيش منه ليه؟
نزل قلم ت وشها من حافظ وهو ينظر إليها بعينيه الحمراء. وقفت والدتها أمامه وهي بتحوشه عنها.
- معلش. عيلة وغلطت والله. وحد الله.
- اطلعي على أوضتك ومش هتخرجي منها إلا على بيت جوزك. غورى.
خدتها أمها بقوة وسحبتها خلفها.
- انتي اتجننتي؟ في واحدة تتكلم مع أبوها كده؟ وتقول لأمها اطلقي؟ عايزة أمك تطلق؟
- أنا تعبت.
- بس مش عايزة أسمعك تاني. فاطمة اتقي الله. أنا أول مرة أشوف أبوكي كده.
- إيه اللي جابه عندي؟
- كان عايز يرجعك. انتي عملتي إيه خليتيه كده؟
- معملتش حاجة.
- إن شاء الله مع إنك مقولتيش. اقعدي لحد ما نشوف هيحصل إيه.
- أنا عايزة أمشي.
- تمشي فين؟ انتي أكيد مجنونة.
- هتحبسوني.
- آه. هنحبسك واسكتي بقى.
رجع حازم مع يوسف لبيته وشافته والدته.
- كنت فين دا كله؟ ماله دراعك؟
- مفيش حاجة.
- يعني إيه مفيش حاجة؟ فيه إيه يا يوسف؟
- خبطة بسيطة. هيبقى كويسة.
طلعه ع اوضته وهو بيقعده ع سريره وبيعدل المخده.
- بقيت عامل إيه؟
- كويس.
- مش عايز تقول لي حاجة؟
- مفيش حاجة أقولها.
دخلت شيرين.
قالت: ألف سلامة عليك.
- الله يسلمك يا ماما.
قام يوسف.
قال حازم: رايح فين؟
- ماشي. هبقى أجلك بعدين.
قالت شيرين: اقعد يا يوسف.
- معلش مرة تانية.
مشي وسابه. رنت عليه غرام. ركبت عربيته ورجع البيت.
كانت قاعدة مستنياه. حضنته فور رؤيته. بادلها العناق.
- وحشتيني.
- وانتي كمان.
استنشق رائحتها باشتياق وهو يبعد شعرها.
- متبعديش تاني.
- الظروف.
- هسامحك المرة دي بس.
ابتسم. أومأ إليها. اقترب منها وباسها من شفتيها. حضنته بحب. لكن توقفت وحطت إيدها ع صدره.
- ابعد. ابعد يا يوسف.
زقته. نظر لها. دخلت الحمام وهي تستفرغ. قلق عليها وراح شافها.
- انتي كويسة؟
حط إيده ع جبهتها.
قال: مالك؟
- أنا آسفة.
غسل وشها وهو بيفوقها ويلمس بشرتها بحنان.
- محصلش حاجة. حاسة بإيه؟
- دايخة.
حملها على ذراعيه وحطها على السرير.
قال: أخدتي أدويتك؟
نفيت له. نظر لها بعتاب.
قال: هخليهم يعملوا الأكل.
مسكت إيده وهي بتميل لـ صدره.
- خليك انت جنبى.
- أنا جنبك على طول.
في الليل كان حازم فاتح تليفونه بيقلب فيه. افتكر فاطمة حين رأى أباها.
"أنا أبوها. مقلتلكش إن ليها أهل ولا إيه.. ومتجوزة كمان."
كانت صامتة. جبانة. لا تستطيع التحدث. حين عرف ذلك نفر منها. أنها ليست سوى فأر لا قيمة له. لقد بالغ فيها.
ابتسم ساخراً وهو غاضب.
- متجوزة؟ يعني خاينة كمان.
في اليوم التالي كان يوسف رايح شغله. أوقفته غرام.
قالت: يوسف.
- عايزين حاجة؟
- فاطمة طلعت بنت جدو بس من أم تانية. تيته قالتلي.
- عارف.
- إزاي؟
- لأنها مخالفتش غير سلوى أمك.
- أنا عايزة أشوفها. لو تقدر توديني هناك.
ابتسم. أومأ إليها.
قال: عايزة تروحي بيت والدتك؟
- أيوه.
كان حافظ قاعد في الصالة وهو ينظر إلى يوسف وغرام.
قال: زيارة غريبة. مش كده؟
قالت غرام: كنت عايزني أجي هنا قبل كده. مضايق دلوقتي ليه؟
سكت حافظ. ونظر إلى يوسف.
قال: غرام عايزة تقعد مع فاطمة.
- ليه؟
قالت غرام: عايزة أشوف خالتو اللي مكنتش أعرف عنها حاجة.
- انتي مكنتش عايزة تعرفي حاجة عن عيلتك يا غرام؟ ولا حتى تيجي؟
- مش هاجي للبيت اللي أمي هربت منه.
تضايق حافظ.
قال يوسف: غرام متقصدش.
أشاح بوجهه.
قال: خليها تطلعها.
نظرت له زوجته بدهشة لأنه مانع حد يشوفها.
- تعالي يا بنتي.
مشيت معاها وهي بتبص للبيت الكبير. لقد كان منزل والدتها.
- حاولي تخرجيها من اللي هي فيه.
- هي مالها؟
- زعلانة شوية.
فتحت الأوضة بس مكنش فيه حد.
- فاطمة.
راحت الحمام بسرعة. مكنتش موجودة. لطمت على وجهها بصدمة.
- ينهار ما يعلم به إلا ربنا.
- إيه؟
- هـ.. هربت. ده حافظ هيقت.لها.
- إيه؟
قفلت الباب بخوف.
قالت: حافظ هيعرف. ده...
جوزها جاي النهارده.
- هي متجوزة؟
- لا. بس هتتجوز.
- وهربت ليه؟ انتو غاصبينها؟
سكتت. نظرت لها غرام بشدة.
قالت: جوازة غصب... تااااني.
كان حازم في الصالة. رن الجرس. كان مستني الخدامة تفتح. لكن الجرس رن كثيراً.
- مين الغبي ده؟
قام وفتح. لقاها فاطمة. اتفاجئ كثيراً.
- فاطمة.
دخلت وقفلت الباب. استغرب.
قال: بتعملي إيه هنا؟
- حازم. هفهمك كل حاجة.
- تفهميني إيه؟ إنك متجوزة؟ إنك كنتي مفهماني إنك مطلقة؟
- مكدبتش عليك والله.
- كل ده ومكدبتيش؟
- أنا فعلاً مطلقة.
- واللي أبوكي قاله ده إيه؟
- عايزين يجوزوني.
- تتجوزي؟
أومأت له وهي خائفة.
- من مين؟
- واحد معرفوش. بابا قالي مخرجش من البيت. وكنت هتجوز النهارده. بس... بس أنا هربت.
حطت إيدها ع وشها وهي بتعيط بخوف. مسك إيدها.
قال: جيتي هنا ليه؟
- كان لازم أفهمك إني مخدعتكش. حسيت إن هما هكون بأمان. أنا مش عايزة أرجع.
- اهدى.
- أنا مش عايزة أتزوج كده. أنا بحبك أنت يا حازم.
نظر لها من ما قالته.
- قولي كده تاني.
لم ترد عليه. نظر في أعينها.
قال: فاطمة.
- حسيت معاك اللي محسيتوش مع حد. عمري ما كرهت قربك مني. أوقات كنت بخاف من مشاعري ليك تخليني أعمل حاجة غلط. بس أنا اهو عملتها وجيتلك.
حضنته.
قالت: عايزة أهرب. هربني ارجوك.
بادلها العناق وهو يطبق عليها. دخل صدره بتملك ويشعر بدقات قلبه ومشاعره الفياضة.
- محدش هياخدك مني.
أبعدها وهو يمسك وجهها.
قال: أنا عايزك يا فاطمة. ف الحلال.
تعلقت عيناها بأعين. مسح دمعتها.
قال: تتجوزيني؟
أومأت له بدون تردد.
قالت: موافقة. ودلوقتي حالا.
- مينفعش.
- ليه؟ بابا هيعرف أنا هنا.
- لازم يعرف.
- انت بتقول إيه يا حازم؟
قال يوسف: أكيد حضرتك فهمت غلط. حتى لو حازم كان بيتكلم معاها حلو فهو ميقصدش حاجة غلط.
- أنا عندي 60 سنة يا يوسف. عارف الدنيا أكتر منك. متحاولش تفهمني لأني فاهم صح.
نزلت غرام وهي مضايقة.
قالت: جدو.
- فيه إيه؟
- انت عايز تجوز فاطمة غصب عنها.
شعر بالغضب. ونظر إلى زوجته.
قال: مين قالها الكلام ده؟
- محدش يا خوي. ده بتجيب كلام من دماغها.
- بنتِك مش كده.
قالت غرام: نفترض أنها هي.
مش دي الحقيقة.
ـ اطلعِ بره يا غرام.
طلعت اتصدمت، وقفته مراته.
ـ رايح فين بس أهدى.
ـ ابعدي من وشي.
طلع ودخل الأوضة واتصدم لما ملقهاش.
ـ هي فين؟
خافت تتكلم، صاح بيها.
ـ أنا مش قايل متخرجش.
ـ والله قولتلها معرفش راحت فين.
ـ يعني إيه هربت؟
كانت غرام هتتكلم، مسكها يوسف وهو بيمنعها لأنه شايف غضب حافظ.
ـ ده يومها أسود.
خرج، وقفه يوسف قال:
ـ ممكن تهدى الأول، أكيد جاية.
ـ أنا سلوى لما هربت كنت بقول كده، بس مرجعتش في الآخر.
نظر إليه، فهل هو خائف عليها؟ هذا الرجل لا يفهمه أحد.
خرج، وقف رحاله أول ما شافه.
ـ عايزكم تسألوا القرية كلها لو حد شاف فاطمة.
أومأوا له ومشوا، بس لقوا حازم واقف عند الباب. اتفاجأ يوسف ونظر له حافظ بشدة.
ـ إنت..
كانت فاطمة معه واقفة خلفه وكأنها تحتمي به. احمرت أعين حافظ لما شافها.
ـ هربتي معاه؟
سحبها من إيدها بقوة. قال حازم:
ـ متلمسهاش.
ـ اخرسي إنتِ، مش هتخرجي من هنا.
ـ هي.
عيطت فاطمة قالت:
ـ مش قولتلك منرجعش.
نظروا إليها بشدة. قال حافظ بغضب:
ـ مترجعيش فين؟ عايزة تفضلي معاه؟ عايزة تخلي وشي في الأرض؟ عايزاني أقتلك؟
كان هيضربها، وقف حازم في وشه قال بغضب:
ـ متمدش إيدك عليها.
ـ ابعد من وشي.
ـ أنا جايلك وعايز أطلب إيدها منك.
نظر إليه يوسف بدهشة. قال حازم:
ـ عايز أتجوّزها. مهربناش ولا عايزين نعمل حاجة من وراكم. أنا شارِي فاطمة ومش عايز أبعدها عن أهلها.
ـ وأنا معنديش بنات للجواز.
نظرت فاطمة له بشدة قالت:
ـ أنا مش عايزة أتجوّز حد تاني.
ـ اخرسي.
سحبها. وقفت غرام في وشه قالت:
ـ كفاية بقى يا جدو.
توقف ونظر إليها وهي حائل بينهم. قال حافظ بغضب مكتوم:
ـ ابعدي يا غرام.
ـ لا مش هبعد. ما حصلش حاجة لكل ده. اتنين بيحبوا بعض، هتقف في وشهم ليه؟
جمع قبضته بغضب وهو ينظر إليها. قالت:
ـ ليه تعمل في بنتك كده؟ عارف يعني إيه تجوّزها إجبار؟
اقترب يوسف منه قال:
ـ ممكن نتكلم لوحدنا.
نظر حافظ إليه ونظر إلى فاطمة وحازم. دفعها إلى أمها وذهب.
عيطت فاطمة وكانت هتروح لحازم بس منعتها أمها جامد قالت:
ـ إياكي، سمعتيني.
قال يوسف:
ـ الموضوع مش هيتحل كده، لازم بالهدوء.
ـ عايزني أبقى هادي وأنتي هربتي ورجعتي مع واحد.
قالت غرام:
ـ هي معملتش حاجة غلط. رجعت طول الوقت وقالوا إنهم هيتجوزوا، يعني بيحبوا بعض.
ـ يعني كانت عنده؟ راحت قابلته؟
قال يوسف:
ـ حازم بيحب فاطمة ومستحيل يأذيها، وهو جابها لهنا بنفسه.
ـ حرام تجوّزها غصب. ليه مبتتعملش من اللي حصل لبنتك الأولى؟
ذعر بضيق وهو ينظر إليها.
ـ المفروض تعوضها، تحن عليها. لو ملقتش الأمان معاك طبيعي تلاقيه مع حازم. عايز مصير ماما يتكرر؟ مندمتش؟
قال يوسف بحدة:
ـ غرام.
سكتت بضيق. تنهدت قالت:
ـ لو عايزني أسامحك يا جدو فعلاً، خلي حازم وفاطمة يتجوزوا.
نظر إليها قال:
ـ بتستغلي المواقف يا غرام.
ـ آه، هحاول أسامحك وأنسى. بس أنت كمان لازم تحن على أهل بيتك الأول. لو فعلاً ندمان متكررش اللي حصل، والمرة دي النظام هيكون كبير.
كانت فاطمة تنظر إلى حازم.
ـ قولتلك نمشي.
ـ مينفعش يا فاطمة، مكنتش هبقى فرحان وأنا شايفك بتعملي الغلط.
ـ مستحيل نتجوز، مش هيوافق.
سكتت ونظر إليها قال:
ـ قولتلك مش هسيبك، ثقي فيا.
سكتت وعينها مدمعة. سمعت صوت.
شافوا حافظ ويوسف وغرام، الذي أطفأوا نيرانه لكن بغض الضيق ظاهر على وجهه.
وقف عند فاطمة، كانت تنظر إليه بخوف هي ووالدتها.
ـ أرجوك يا بابا متعملش كده.
ـ بتحبيه؟
استغربت وبلعت ريقها وخايفة تتكلم. نظرت إلى غرام الذي أومأت لها لتتحدث.
نظرت إلى حافظ إلى قال:
ـ ردي.
ـ آآآه.
كانت خليفة، بس لقيته هادي. قال:
ـ أنا موافق.
اندهشت قالت:
ـ موافق؟ نتجوز؟
أومأ إليها إيجاباً. لم أصدق نفسها وابتسمت بفرحة. حضنته، تفاجأ ونظر إليها.
ـ شكراً يا بابا أوي.
ربت عليها ونظر إلى غرام الذي ابتسمت بفرحة هي الأخرى. وتخيلها وكأنها ابنته سلوى الذي تبتسم له لاول مرة وراضية عنه.
ربت يوسف على كتف حازم قال:
ـ مبروك.
ابتسم وكان ينظر إلى فاطمة الذي تنظر إليه بهيام وفرحة. ربتت عليها والدتها قالت:
ـ مبروك يا حبيبتي.
ـ شكراً يا غرام، شكراً أوي إنتي ويوسف.
ـ معملتش حاجة، جدو كان موافق، إحنا بس خلينااه ياخد خطوة.
ابتسمت وكانت فرحانة. أمها بتبص لغرام وجوزها، إلى مش مصدقة إزاي قدرت تأثر عليه وتغير رأيه وتهديه هكذا. لقد جعلته صافي وحنون فجأة.
حتى ميراث أبيها الذي كان يهتم به حين رفضته لم يجادلها واهتم بها، تريده هي. أنه يسعى لمغفرتها.
لقد جعلت السعادة تملأ البيت لأول مرة. تلك الفتاة، إنها جميلة بنقاء قلبها.
في الليل كانت تضب ملابسهم. قالت:
ـ فرحانة لحازم أوي.
ـ متخيلتش يعملها.
ـ يعمل إيه؟
ـ يتجوز.
قربت منها قالت:
ـ الحب غيّره.
ابتسم قال:
ـ الفصل ليكي.
ـ أنا معملتش حاجة.
ـ طفيتي حريقة كانت هتحصل.
ابتسمت قالت:
ـ حازم ساعدني كتير، صعبة عليا. أنا وأنت عارفين البعد بيوجع قد إيه.
لمس وشها قال:
ـ بره عننا.
سحبها وهو بيحضنها، بادلته العناق بحب. لقيت بيحط إيده على بطنها. نظرت له.
نزل وأصبحت أمام ساقيها ليضع أذنيه عند بطنها. ابتسمت قالت:
ـ بتعمل إيه؟
ـ عايز أحس بيه.
ـ لسه بدري يا يوسف.
ـ اممم، شايفة كده.
ـ بكرة تسمع صوته وتشيله.
ـ إن شاء الله.
حضنها وهو يمسح على شعرها، وهي تشعر بلمساته التي تعشقها. قالت:
ـ يوسف.
ـ نعم.
ـ هنسميه إيه؟
ـ إنتي عايزة إيه؟
ـ أنس.. فاكر.. الولد اللي شوفناه في الساحل.
ـ أيوه، افتكر إنك قولتي عايزة أما تخلفي تسميه زيه.
ـ إنت إيه رأيك؟
ـ جميل.
ضحكت قالت:
ـ يبقى اتفقنا.
ـ ولو بنت؟
سكتت قليلا ثم نظرت إليه قالت:
ـ سلوى.
باس خدها قال:
ـ هتبقى جميلة شبهك.
ابتسمت واختبأت داخل صدره ليطفئ الأنوار ويخلد إلى النوم سوياً.
في اليوم التالي كان عدي مع هند في النادي.
قالت بضيق:
ـ يعني أنا كلمت بابا عليك وفي الآخر تتأخر يا عدي. عايز تكسفني تاني.
ـ حصل مشاكل يا هند، البيت متلخبط.
ـ مشاكل إيه ولا أنت بتهرب؟
ـ أنا اللي قولتلك نتجوز، أنا بحبك مش عيل بيلعب.
ـ أنا خايفة منك يا عدي.
مسك إيدها بحب قال:
ـ والله مشاكل كبيرة أوي حصلت. هكلم يوسف ونيجي علطول.
أومأت له رغماً عنها لأنها تحبه. قالت:
ـ اوعدني.
ابتسم قال:
ـ وعد.
في الليل كان يوسف يعمل في مكتبه. دخلت غرام وشافته وهو قاعد.
ـ يوسف مش هتنام؟
ـ نامي إنتي، ورايا شغل.
سكتت لأنه لو قالها استني كانت استنت.
ـ تصبح على خير.
لم يرد حتى من كثر انشغاله. أضايقت منه وطلعت. قابلت عبير قالت:
ـ مالك يا غرام؟
ـ ماليش يا تيته.
صحت في اليوم التالي، ملقتهوش جنبها. استغربت. قامت نزلت.
قالت ميرفت:
ـ كويس إنك صحيتي، يلا عشان تفطري.
ـ يوسف فين؟
قالت عبير:
ـ مشي الصبح.
ـ من غير ما يقول؟
ـ أكيد كان مشغول، وإنتي عارفة شغله.
أومأت لها بتفهم. قالت ميرفت:
ـ يلا عشان جنى جاية.
قالت بدهشة:
ـ جنى؟
أومأت لها. فرحت وجهزت نفسها لاستقبالها.
جت جنى وجابت لهم هدايا وحضنتهم باشتياق.
ـ وحشتوني أوي.
ـ حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، نورتي بيتك.
ـ فين غرام؟
ـ هناديها.
جت غرام وسلمت عليها بابتسامة:
ـ إيه الغيبة دي؟
ـ جايبالك إنتي مخصوص حاجة لبيبي.
ـ مين قالك؟
ـ ماما. ويلا عشان عايزة أقعد معاكي قبل ما أحمد يجي.
أومأت لها. خرجوا وقعدوا في الجنينة. وكانت بتبص في التليفون، مستنية مكالمته، أو حتى اعتذار بسيط، أو سؤال. لكنه لن يهتم بها. كانت مضايقة جداً منه وتنتظر عودته حتى تنفجر في وجهه.
قالت جنى:
ـ مالك يا غرام؟
ـ لا مفيش. هروح أحط الشنط في الأوضة.
سابتهم وطلعت. قالت:
ـ ماشي يا يوسف.
فتحت الباب بس وقفت بصدمة لما شافت الأرض مليانة ورد أحمر.
اتلمعت عيناها وهي تنظر إلى الغرفة بشدة ودهشة كبيرة. لقيت رسالة على السرير.
راحت فتحتها وكانت من يوسف.
ـ أنا آسف، هرجع بدري النهاردة. ملحقتش أعتذرلك امبارح.
ابتسمت وهي فرحانة ومسكت وردة وهي تستحقها ونسيت غضبها. بل لم يعد هناك ما تغضب منه.
رجع يوسف في المساء وسلم على جنى.
ـ وحشتيني.
ـ عاملة إيه مع أحمد؟
ـ الحمد لله، بيسلم عليك.
ـ الله يسلمه.
طلع على أوضته شاف غرام الذي كانت حاطة إيدها ورا ضهرها وبتبصله بحدة.
ـ في إيه؟
ـ عارف إني مضايقة منك.
ـ اعتذرتلك.
ـ مسمعتش.
ـ أنا آسف.
حضنته باشتياق. ابتسمت قالت:
ـ إياك تسيبني أنام لوحدي تاني.
ـ حاضر.
سمع صوت طرقات على الباب. فتح لقاه عدي.
ـ في حاجة؟
قال عدي:
ـ يوسف، عارف إنه مش وقته بس.
ـ شوف المعاد وأنا جاي معاك.
ابتسم قال:
ـ بكرة.
نظر يوسف إليه قال:
ـ بكرة.
ـ آه، مش عايزين خطوبة.
ـ مش فاهم.
ـ أنا وهند اتفقنا، شهر ونتجوز.
ـ مستعجلين أوي.
مش المفروض يكون في وقت تتعرفوا.
قالت غرام: "شكل عدى عرفها زيادة."
نظر لها عدى بحدة، فصمتت. قال عدى:
- إحنا عاوزين كده.
- ماشي، بس المهم تكون فهمت والدها ده عشان ما يرفضش هو.
- متقلقش.
في اليوم التالي، كانت غرام بتكلم هند في التليفون.
- مش عارفة ألبس إيه، متوترة أوي.
- انجزي.
- قولتلك تيجي تساعديني.
- هتيجي أساعدك، أوعدك مش هسيبك في الفرح.
- وعد.
لقيت يوسف خرج من الحمام. قالت: "أكلمك بعدين."
ابتسمت. قالت: "حضرتك هدومك."
أومأ إليها. قالت وهي بتنشف شعره: "خليك هاااادي."
- تعرفي عني غير كده؟
- بصراحة لأ.
ابتسم. سمعت صوت زمير العربية، آلة مش راضي يقف.
قال يوسف: "حازم جه."
- هو رايح معاكم؟
- أيوه.
خرج عدى وصافحه بفرحة: "استنى الزفة لبعدين."
- هتتجوز قبلي؟
- شكلي كده.
- فين يوسف؟
- هيأخرنا.
ضغط وهو بيزمر هو كمان. خرج يوسف. قال: "بسسس."
ضحكت غرام وميرفت وعبير اللي كانوا واقفين وبينظرون إليهم بقلة حيلة.
قال عدى: "آسف، المرة دي كان أنا."
- طب يلا.
أومأوا له وركبوا سيارتهم وغادروا.
ذهبوا إلى منزل هند وركب بهم مصطفى وزوجته. جلسوا وهم يتقدمون إليها. جلست هند وهي تنظر إلى عدى، وكانت جميلة.
- أنا موافق يا يوسف، نسبكم يشرف، بس...
- بس إيه؟
- الفرح بعد سنتين.
سكتوا ونظر يوسف إلى عدى، الذي نظر إلى هند. توترت. قالت:
- ماشي يا بابا، اللي تشوفه.
قال عدى: "معنديش مانع."
قال مصطفى: "يبقى نقرأ الفاتحة."
ابتسموا وقرأوا الفاتحة، وهي خطوة لبداية زواجهم.
مرت الأيام وتليهم الأسابيع. تمت خطبة عدى وهند، وكان البيت سعيد، يعيش حياة هادئة وحنونة.
كانت غرام قاعدة في أوضتها.
جت ميرفت قالت: "غرام."
- نعم يا ماما.
- متنسيش معادنا عند الدكتور.
- مش ناسيه.
- ماشي يا حبيبتي.
سابتها ومشيت. قامت غرام لقيت تليفونها بيرن. ابتسمت.
كان يوسف بيسوق سيارته. قال: "عاملة إيه دلوقتي؟"
- بخير، باين إن زودت شغل عدى.
- هو اللي بيظهر اجتهاده.
- كويس، بيتعمل من أخوه. عملت إيه في اللي قولتلك عليه؟
- التفاح لسه منزلش، بس هجيبه لو اضطريت أسافر.
ابتسمت. قالت: "أكيد مش هتسبني. عايزاه ومتجبوش، لازم تعمل كده."
- حقك. غرام قلبي تعمل اللي هي عايزاه.
ضحكت. قالت: "متتأخرش."
- جاي علطول.
- أنت فين؟
كان هيتكلم، أتت شاحنة بسرعة البرق وأطاحت به، لتنقلب السيارة وتتدحرج بقوة وأصبحت كقطعة خرده.
- ي.. يوسف.
قالتها غرام بعد ما سمعت الصوت العالي وانقطع الخط.
- يوسف، أنت سامعني؟
لم يكن هناك رد. لا يوجد إرسال.
نظر إلى الهاتف. سمعت صوت عالي من برا. بصت من الشباك لقيت سيارات ورجالة كتيرة.
نزلت غرام. خرجت ميرفت. قالت: "في إيه؟"
قالت الخادمة: "معرفش."
سمعوا صوت ضرب. اتخضوا. اتفتح الباب بقوة واتصدمت حين رأت وليد يقتحم المنزل برجاله.
قالت ميرفت: "أن.. أنت.. الأمن فين؟"
- جثث بره، تقدري تلميهم مع جثة ابنك.
نظرت له بصدمة. قالت: "انت بتقول إيه؟ وازاي تيجي هنا؟ اطلع برا."
- ابعدوا الست دي من وشي.
لقت الرجالة بيمسكوها جامد. اتصدمت وقالت: "أوعوا، سيبوني يا كلاب."
لقتته رايح إلى غرام، التي تنظر إليه بشدة. قالت:
- أنت خرجت إزاي؟
- فاكرة إنك مش هتشوفيني تاني.
- أنت عايز إيه؟
- هنتقم.
صرخت ميرفت: "أجري يا غرام.. امشي."
كتم الرجل بقها. سكتت ميرفت فازه ونزلت بيها على دماغه.
- اهربي بقولك وكلمي يوسف.
جريت غرام سريعا وحاولت ميرفت تشغلهم.
- مش هسمحلكم تأذوها.
تنهد وليد وأشار إلى رجاله. ضربوه بسلامه على راسها فوقعت أرضا.
اتصدمت غرام وبصتلها بشدة ولقيت دم بينزل من على دماغها. مسكها وليد. زقته جامد وطلعت تجري، بس لقيت رجالة في وشها. وقعت على الأرض ونظرت إليهم بخوف. لفت وشافت وليد. قالت:
- أنت عايز إيييه؟
انحنى. قال: "هندمك."
- حرام عليك، ابعد عننا بقى.
- اهدى يا حبيبتي، أنا جاي آخدك.
- متقربليش، سمعتني.
- هتيجي معايا يا غرام.
- يوسف هيقتلك. دي نهايتك يا وليد.
ضحك. استغربت منه وضحكته الشيطانية.
- معدش فيه يوسف.
- يعني إيه؟
- حبيب القلب عاوز اللي ينجده دلوقتي.
دق قلبها بخوف وهي بصاله: "انت بتقول إيه؟"
- مش مصدقاني؟
- يوسف كويس.. يوسف بخير.
- يسعدني أقولك إنه بيلفظ أنفاسه الأخيرة.
صرخت في وشه: "كداااب."
خرج تليفونه. قال: "صور فيديو."
نظرت له بشدة. ومن ابتسامته حط الشاشة في وشها. اتسعت عينيها لما شافت يوسف داخل سيارة محطمة والدموع تملأ وجهه.
ارتعش جسدها خوفا. قالت: "يوسف."
كانت حركة صدره بطيئة والجروح مليانة. الدماء الذي تنهمر ولا تتوقف.
- يوووسف فوووق.
لم يكن يستمع لها. صرخت. قالت: "يوسف."
قال وليد: "هي الحياة كده، يوم ليك ويوم عليك."
سالت دموعها. قالت: "انت عملت فيه إيه؟"
- ده قدر.
صرخت. قالت: "يوسف، افتح عينك أرجوك."
رأت جسده يتحرك. إنه يعافر. لفت العربية تشتعل. اتصدمت، لكن التفتت الكاميرا. قال الرجل:
- في عربية جاية يباشا.
- ابعد.
ركض الرجل بعيدا. قالت غرام: "حرام عليك، سيبه يعيش."
- ده أفضل وقت تودعيه.
- لأ، لسه عايش. خلينا نسعفه.
- واحد زي ده يعيش إزاي؟
نظرت إلى الهاتف وهما لا يزال يصورنه من بعيد. نظرت إلى سيارته بخوف. قالت:
- خرجه ارجوك.
وفي لحظة، سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها.
- يوووووووسفف.
رواية غرام و انتقام الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نور
-ودعي حبيب القلب ده آخر مرة تشوفيه
-لا لسه عايش حرام عليك سيبه خلينا نسعفه
-واحد زي ده يعيش إزاي
نظرت إلى الهاتف وهما لسه بيصوروه من بعيد، نظرت إلى سيارته بخوف قالت
-خرجه ارجوك
وفي لحظة سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها، اتسعت عينيها بشدة
-ي..يوسف
كانت النار تظهر من بؤبؤ عينيها والدموع تتحجر
-يووووووووسفف
انهمرت دموعها وهي تصرخ بأعلى صوتها وتنظر إلى السيارة التي تأكلها النار
-لااااا
حضنها وليد
-بس ياحبيبتي متعيطيش
-يوووسف
-يوسف مات.. مات وشبع موت
صرخت بجنون
-لااا يوووسف
حضنها جامد وهي تبكي وتنشج بقوة
-بس معلش ده قدره
كانت دموعها تنهمر وتصرخ وصرخاتها تملأ المكان وهو يطبق عليها بقوة
-حذرتك مسمعتيش كلامي
عيطت بحزن شديد، مسك وشها قال
-انتي اللي قتل.تيه
-لااا
-انتي محدش غيرك، انتي اللي اتسببتي بموته
نفيت برأسها وهي تبكي بحزن شديد
-يووسف
-معدش فيه يوسف
-حرام عليك
-فعلا موته كانت بشعة، بصي
حط التليفون في وشها قال
-اتحرق وهو جوه.. حتى جثته مش هتلاقوها
صرخت وهي تبكي بجنون وتنطق باسمه
-يو..يوسف
-ليه بس خليتيني أعمل كده
-قا..تل شيطااان
-تؤتؤ.. كده أزعل منك..
-حقير
مسك وشها جامد ودموعها لا تتوقف، مسح وشها قال
-وفرى دموعك دي لبعدين.. يلا بينا
-عايز مني إيه
-مكانك الجديد.. معايا
لمسها، زقته قالت
-ابعد عنني
-هتخليني أوريكي وش مش هيعجبك
مسك شعرها ودموعها تسيل بخوف وحزن، أشار على ميرفت مرمية على الأرض قال
-متخلنيش أقت.لها قدامك
-ارجوك لا
-يبقى تعالي معايا بزوق
عيطت وصمت، مسكها من دراعها وجرها وراه وهي مستسلمة له بحزن صامت وكأنما تنتظر رؤيته.. تنتظر رؤية يوسف من بعيد وينقذها منه.. تنتظر رؤيته حي.. أنه مات.. حبيبها ومصدر أمانها مات.. ذلك الشخص الذي مسك بيديها وهي وحيدة من بين العالم مشردة لم يعد موجود..
بكيت بقوة وهي تتذكر رؤيته بعدما كان يحدثها فرحا.. لقد رأته ميتا.. رأته بين النيران يلتهم.. كيف شعر في ذلك الوقت.. هل تألم.. يوسف.. لقد غادر وتركها في هذه الحياة بمفردها
رجعت عبير مع الخادمة قالت
-حطي الخضار ده في المطبخ
-حاضر يهانم، بس حضرتك نقيتي خضار معين
-آه عشان ننعمل لغرام الأكلة اللي هي بتحبها
ابتسمت قالت
-اللي تشوفيه حضرتك
وقفت عبير فجأة، نظرت الخادمة وشهقت بخوف لما شافت الحراس مرميين على الأرض قدام البيت
-إيه ده، إيه اللي حصلهم
دخلت عبير واتصدمت لما شافت ميرفت مرمية على الأرض ودماغها بتنزل دم
جريت عليها عبير بصدمة
-ميرفت..
-يالهوي إيه اللي حصل للهانم
-فين الخدم والحراس
-الخدم النهارده إجازتهم.. ميرفت هانم
سكتت عبير ونظرت إلى الأعلى
-غرام
جريت سريعا في هول وكانت هتقع بس مسكت في السور، طلعت ملقتهاش اتصدمت
-غرام.. غرام فين
رنت عليها بس سمعت صوت التليفون، نظرت لقيت تلفونها موجود.. كيف تركته هنا
نزلت عبير سريعا إلى ميرفت وهي بتحاول تفوقها
-ميرفت.. ميرفت ردي عليا.. غرام فين
-لازم نسعفها
سندتها ومشيت وبتتصل بيوسف بس بتلاقي تليفونه هو كمان مغلق، كانت قلقانة رنت على عدي
كان عدي في العمل، رن تليفونه رد
-الو..
-عدي انت فين
-ف الشركه ف حاجة
-مامتك.. لسه راجعة لقيتها بتنزف من دماغها
اتصدم عدي قال
-ماما
-إحنا رايحين ع المستشفى
-تمام أنا جاي بسرعة
قفل سريعا ومشي، وصل المستشفى وشافهم
-هي فين.. إيه اللي حصلها
-معرفش يابني
-وغرام فين.. إزاي تسيبها كده
-أنا اللي عايزة أسألك غرام فين
-هي مش في البيت
-لا ياعدي ميرفت كانت لوحدها وكمان الحراس.. مغمى عليهم أو مقتولين مش عارفة.. في حد اتهجم عليها في البيت
اتصدم قال
-حد مين
-معرفش.. معرفش.. هو.. يوسف فين
-هو لسه مرجعش
-ل.لا هو كمان مكنش موجود وتليفونه مغلق
-غريبة خرج قبلي بساعتين
-إزاي
-ممكن يكون راح مشوار
-وغرام راحت فين هي كمان.. ده حتى سابت تلفونها
-اتصل مهند ممكن تكون عندها
-طب بسرعة
رن عدي على هند سريعا ردت
-إيه ياحبيبي
-هند غرام عندك
-غرام؟ لا
-يعني مجتلكيش
-لا ياعدي هو في إيه
قفل التليفون قال
-مش عندها.. أكيد لو هتخرج كانت قالت لحد وخدت تليفونها
نظرت له بقلق قالت
-خايفة تكون اتخطفت
-لو ممكن تكون شافت الناس اللي اتهجموا ع البيت وهربت من الخوف مثلا.. أنا هتصل بيوسف أشوفه فين ممكن يكون تليفونه اتفتح
أومأت له، رن عدي لكن التليفون كان لا يزال مغلق، خرج الدكتور قربوا منه سريعا
-الخبطة كانت شديدة ع دماغها
قال عدي
-هي كويسة
-هتبقى كويسة إنشاءالله.. عن إذنكم
سابهم ومشي، دخلوا عند ميرفت قالت عبير
-ميرفت
لم تكن ترد عليها قالت
-غرام فين.. ميرفت ردي عليا
كانت بتحاول تصحيها، مسك عدي إيدها نظرت له قال
-حضرتك مش شايفة إنها تعبانة ومبتردش أصلا
نظرت إليها حزنت قالت
-أنا قلقانة أوي.. حاسة إن في مصيبة وميرفت هي اللي عارفة اللي حصل
-هنعرف كل حاجة لما تفوق
أومأت له بقلة حيلة
-غ..غرام
نظروا إليها حين نطقت قالت ميرفت
-غرام
اقترب منها عدي قال
-ماما
-غ..غرام.. وليد
اتصدم من سماع ذلك الاسم قال
-وليد
-وليد.. غر..غرام اتخطفت
اتصدمت عبير قالت
-ايييه.. اتخطفت
نظر عدي لها بشدة ذهب ركضا تبعته عبير
قال عدي
-خرج من السجن.. الزبالة ده هو اللي عمل ف أمي كده.. خطف غرام
-يوسف لازم يعرف.. يوووسف فييين
-معععرفش معرففش
-غرام ف خطر لازم يلحقها.. إزاي يسيب مراته كده
-أكيد ميعرفش إن الزبالة ده برا
رن عليه تاني لكن تليفونه مغلق، تنهد بضيق وذهب
مع بزوغ الفجر كان داخل المستشفى، وقف لما شاف حازم الذي كان منحني كتفيه وعينه يوجد بها بريق الدموع
قربت منها بسرعة قالت
-حازم.. انت عرفت منين أننا هنا
-كلمت جدة غرام
-تعرف يوسف فين
لم يرد عليه، استغرب قال
-حازم مفيش وقت.. الزفت وليد عرب وتهجم ع ماما وغرام.. ومنعرفش خطفها ولا راحت فين
-انت متعرفش يا عدى
-معرفش إيه
سكت نظر إلى شاشة التلفاز المشفى، نظر عدى باستغراب بس تصنمت فجأة لما لقاهم عارضين صورة التقطها أحد الصحافة.. كانت صورة سيارة خرده مشوهة تماما أصبحت عبارة عن قطعة فحم
-إيه ده يا حازم
"تم العثور على سيارة رجل الأعمال الشهير "يوسف إبراهيم" حيث تعرض لحادث قوي.. الذي رآه أحد المارة وحسب قوله أنه رآه بداخلها وحين أراد مساعدته انفجرت السيارة فاستصل بلاطفأ والشرطة لكنهم وصلوا متأخرا كثيرا.. نقدم خالص العزاء والحزن إلى عائلته على فقدان شخصية مهمة كهذه.. والشرطة لا تزال تحقق بشأن الحادث"
كان عدى واقفا كالصنم، سالت دموعه
-يوسف..
رفع هاتفه وهو يرن عليه لقاه مغلق قال
-ي..يوسف..
حضنه حازم بقوة وهو يربت عليه ودموعه بتنزل بعدم تصديق
قال عدى
-مستحيل.. مات إزاااي.. أخويا أنا مات
-امسك نفسك ياعدي عشان عيلتك
-عيلتي!!
قالتها وهو بيحاول التماسك قال
-م..ماما.. ماما لو عرفت ممكن تروح فيها.. مش لازم تعرف ا..
مكملش كلامه لما شاف عبير تنظر إليه وهي تبكي ليجد والدته واقفة خلف حازم
-إ..ابني فين
ليشعر بالخوف قال
-ماما
-ي..يوسف م..مما..ممات
دمعت عينه قال
-اهدئ أرجوكى
-فين اخ..اخوك ياعدى
سكت بحزن وهو بيحاول يتكلم والصدمة تملأ وجهها
-إ..ابني..ابني ما..ماتت
-اهدئ عشان خاطري
-يو..يو
شل لسانها وهي مش قادرة تنطق، سندتها عبير
-ي..وو..سف
-ماما
وقعت مغمى عليها وهي تتلوى من فرط الصدمة
قال عدى
-ماما
نادى حازم ع الأطباء، اتو سريعا وهم يحاولون إيفاقتها ومسك ايديها المتصلبة
-جلطة.. انقلوها بسرعة
نظر عدى لهم بشدة، أخذوها سريعا ليقف مكتوف الأيدي ونزلت دموعه وهو يمسك رأسه ويعود بذكريات إلى أخيه
حينما كان صغيرا ويلعب معه بالكرة.. كان شديد الاهتمام بإخوته وكان يود أن يجعل حياتهم وردية في طفولتهم عكسه هو
"عدي"
"نعم يا يوسف"
"بتعيط ليه.. أنا مش قولتلك متعيطش غير على حاجة تستاهل"
"رجلي بتوجعني"
نظر إلى قدمه وكانت ركبته مجروحة قال
"وقعت إزاي"
"وأنا بلعب.. ماما هتزعلني"
"نروح صيدلية الأول نعالجها ونرجع البيت"
نظر له ابتسم ومسح على شعره وهو يكمل
"أخوك معاك اياك تعيط"
بكى بحزن وقهر شديد
-ي..يوسف
كان ماسكها جامد من دراعها وبيجرها وراه وهي تبكي
-سبني أرجوك
دخل البيت قالت
-عايز مني إيه ابعد
-اخرسي بقاااا
قالها بغضب، نظر إلى رجاله قال
-احرسوا الفيلا
-أوامرك يباشا
رجع لغرام وهو بيشدها قالت
-لا مش عاوز أطلع معاك
-عادي يبيبى معنديش مانع.. إحنا نعمل عرض
نظرت له، قرب منها قال
-إيه رأيك نعمل اللي كنت هنعمله هنا.. هيبقى فيلم ابا.حى.. يرضي الرجالة دول مش بعيد يشتهو.كي بعدي
-حرام عليك ارجوك سبني
-يعني مش هتيجي
مسكها وهو يقلعها هدومها، وقته بس مسكها جامد قال
-يلا ياحبيبتي وقتنا كتير
سحبها وطلع بيها ع الأوضة ورماها ع السرير
اتعدلت غرام فورا بخوف
-هتعمل إيه يا وليد
-اللي بيعمله المتجوز.ين بس ف الحرا.م
رجعت لورا، مسك رجليها وسحبها صرخت قالت
-لاااا ارجوك
-صرخي يغرام.. خلاص هاخدك زي ما أنا عايز.. انتي اللي قولتي لا في الأول.. كنا هنبقى متجوزين عادي.. حذرتك وقولتلك هتبقى بتاعتي بس انتي مصدقتنيش.. وأديكي أهو بين إيديا..
سالت دموعها قالت
-ليه بتعمل كده
ضحك قال
-قولتلك ينتقم..
باسها بعدت عنه ودموعها بتنزل قالت:
- لااا
طلعت تجرى لحقها وقفل الباب قال:
- راجع فين؟ فاكرة إنك ممكن تهربي؟
راحت عند الشباك مسكها وهو بيقربها منه وبيحدفها على السرير ليصبح فوقها:
- متعملش كده ارجوك
ابتسم وقلعها هدومها قالت بدموع:
- أنا حامل
توقف ونظر لها بشدة قالت:
- ارجوك انت كده هتموته
- حامل إزاي.. مش سقطتي؟
- لاا
امتعض وجهه لقد كذبت عليه سارة.
- عشان خاطري يا وليد.. متعملش كده دلوقتي
مسكت إيده وهي بتبكي قالت:
- هعملك اللي انت عايزه والله.. أي حاجة عاوزها هعملها.. بس سيبه يعيش
نظر لها وهي ترتجف قالت:
- ارجوك.. دي آخر حاجة منه.. متاخدهوش مني هو كمان.. متحرمنيش من ابني.. أنا مستنياه أوي.. هعملك اللي انت عايزه هفضل معاك بس استنى عليا.. والله مش ههرب ولا هعمل أي حاجة
- استنى لحد امتى؟
- لحد ما ييجي
- وهتبادليني؟
سالت دموعها أومات له قالت:
- حاضر والله.. بس سيبني دلوقتي
- للأسف يا غرام مش هينفع
نظرت له بشدة قبلت ايده وهي بتبكي:
- أبوس إيدك متأذيش.. أنا عايشة عشانه.. الشخص اللي كنت عايشة عشانه مات.. متقتلش ابنه هو كمان.. ابوس إيدك يا وليد
ابتسم وهو ينظر إليها وهو يذلها مسك وشها قال:
- صدقيني مش بإيدي
حط إيده على بطنها قال:
- مقدرش أسيب يوسف ييجي ع الدنيا دي تاني
نظرت له بصدمة حدفها وهو بيثبت إيدها على السرير صرخت:
- لااااا.. ابعد عنني.. حراااام عليك
كانت تقاوم لكنه كان قوي تحاول التملص من تحت يده ويلمسها وهو يقترب منها تحت صرخاتها التي تهز جميع أركان الغرفة.
انتفضت فجأة وسكتت وأصبح جسدها يتلوى وترتعش نظر لها لقى دم بينزل.. لكنه لم يتوقف.. كانت بركة دماء.
- غرام
كانت تتأوه وكأنها تغادر هذه الحياة.
كانت الدكتورة بتكشف على غرام قالت:
- ده نزيف حالتها صعبة أوي لازم تروح المستشفى
قال وليد:
- أنا مش جايبك هنا منظر
- بس دي تعبانة أوي.. معييش الأدوات اللازمة
- انجزي
خافتت وهي كانت بتحاول توقف النزيف قالت:
- صدقني صعب.. الجنين حالته خطيرة ده ممكن يموت وهي…
نظر لها وليد ثم نظر إلى غرام قال:
- نزّليه
- إيه؟
- نزّلي الطفل ده
اتصدمت قالت:
- انت بتقول إيه؟
مسكها من هدومها قال:
- سمعتيني.. نزّليه حالا
رواية غرام و انتقام الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نور
-نزيف جامد لازم تروح للمستشفى الجنين في خطر
-نزّليه
-ايييه!!
مسكها من هدومها قال:
-نزّلي الطفل ده.. نزّليه حالا
قالت بخوف:
-في خطر على حياتها
-لو حصلها حاجة هقتلك مكانها
ابتلعت ريقها بتوتر قالت:
-دي جريمة
خرج مسدسه وحطه على دماغها. صرخت:
-خلاص ابوس ايدك
-نزّليه بسرعة
-بس أنا معييش الأدوات اللازمة
-شوفي عايزة إيه وأنا هجبهولك بس ينزل.. وميحصلهاش حاجة
كانت ساكتة وهي باصة لغرام.
قال وليد:
-هتنزليه انتي ولا أفتح بطنها وأخرجه بطريقتي
خافت جداً قالت:
-ح..حاضر.. ه..هنزله
-يلااا
دفعها وهي خايفة. فتحت شنطتها خرج وسابها وكانت إيدها بتترعش. مسكت حقنة ولسا بتديهالها. مسكت غرام إيدها:
-ل..لا ارجوكِ
نظرت الطبيبة لها. قالت غرام ببكاء:
-سيبيه يعيش ونبي.. ده آخر حاجة من جوزي
اتصدمت:
-جوزك.. امال مين ده
-خطفني
اترعبت وبصتلها بشدة.
قالت غرام:
-متقتلهوش.. ده أملي في الحياة
-أنا آسفة لو معملتش كده هينزله هو وهيموتك.. وهيموتني أنا كمان.. هيقتلنا احنا الاتنين
دخلت الحقنة فيها. تألمت غرام:
-لا ارجوكِ
قالت الطبيبة:
-أنا آسفة
ارتخت إيدها من المخدر. مسكت الطبيبة المشرط لتبدأ عملها. خرجت من عندها بعد أما خلصت وكانت القفازات مليانة دم وبترميهم في الزبالة.
-عملتي إيه
-نزّلته
دخل عندها. وقفته قالت:
-بلاش تعمل حاجة معاها دلوقتي.. ممكن تموت بجد
-فلوسك تحت خديها وغوري.. وعارفة لو فتحتي بوقك..
-مش هتكلم والله عايزة أمشي بس
-غوري
مشيت بخوف. دخل وليد وشافها وهي بتستعيد وعيها.
-حمد الله على سلامتك يا حبيبتي
احمرت عينيها وعيطت وهي بتحاوط بطنها وبتتألم:
-قتل..ته.. قتلته وعملت اللي انت عايزه
-عايزة منه إيه.. مش هتقدري تربي طفل من غير أب.. ده انتي حتى بتظلميه
صرخت فيه:
-اخرس.. مش عايزة أشوفك.. قاتل.. حقير مجرم
مسكها جامد قال:
-كده أزعل منك وأوريكِ غلاوتي.. للأسف
نظر لها بشهوانية:
-هستنى شوية مش عشانك لاا.. انتي كده كده هتموتي زي حبيب القلب.. بس مش دلوقتي لما أعذبك وأكتفي بعدين.. أرميكي
سالت دموعها وهي تنزل إليه بضيق وهي بتتوجع. باسه لكنها ابتعدت بقرف. ابتسم قال:
-حتى وأنتي تعبانة بتقاومي.. يلا يبيبي شدي حيلك مكنش ابنك اللي مات
خرج وسابها. فانهمرت دموعها وهي تبكي بشدة:
-أنا آسفة.. آسفة يا يوسف.. محافظتش على ابنك
تذكرت وهي في الثانوية حين أتى خبر نجاحها وكان جالس معها في ذلك اليوم.
"مبروك يا غرام"
"فرحانة أوي يا يوسف"
"هتدخلي الكلية اللي انتي عايزاها"
"وعدتني أي طلب هطلبه هتحققه"
ابتسم قال:
"عايزة إيه"
"احضنيني"
استغرب. فتح ذراعيه قال:
"متأكدة إن ده الطلب"
ابتسمت وجريت وهي بتحضنه بحب. ضحك عليها وربت عليها بحنان ورفق. تعشقه دوماً.
"حضني مفتوح لك على طول يا غرام"
"بخاف تسيبني"
"مستحيل أسيبك غير على موتي"
"متقولش كده"
ربت عليها من خوفها عليه قال:
"هفضل جنبك العمر كله.. هتكبري قدام عيني لحد ما تعجزي وأنتي لسه مشلياني مسؤوليتي"
"ع كده مخافش من أي حاجة طالما انت معايا"
"تقدري تقولي كده"
ابتسمت وبادلته الابتسامة التي كانت تتعلق بها دوماً.
سالت دموعها وهي تعود إلى واقعها المرير المؤلم. انتهى.. كل شيء انتهى.. ذهب حبيبها.. ابنها قد مات.. لم يعد لديها أحد تبقى من أجله.. إنها تعيش كابوس.. كابوس تتأمل أن تفيق منه قريبًا.. تريد رؤيته يقفز أمامها ويخبرها أنه حي.. تريد عناق يجعلها تشعر بالأمان.
نظرت إلى الأعلى بحزن شديد قالت:
-أوعدك أني هاجيلك.. هاجيلك قريب أوي
كانت عبير بترن على حافظ. رد عليها:
-عبير.. انتو فين
-في المستشفى
-إيه اللي حصل في البيت.. اللي سمعتوه ده صح.. يوسف مات
حزنت قالت:
-حافظ غرام في خطر
-غرام مالها.. أنا جاي آخدها تعيش معايا
-غرام مش هنا أصلاً
-يعني إيه.. هي مش معاكي
-لا.. أنا متصلة بيك عشان كده.. حازم وعدي راحوا للبوليس وأنا قاعدة مرفت مش هينفع أسيبها
-فهميني البت فين
-غرام اتخطفت.. يوسف اتقتل مكنش مجرد حادثة.. عدوه خرج من الحبس وراح اتهجم عليهم في بيتهم.. وحالياً مش عارفين هي فين
-يعني إيه مش عارفين هي فين.. والبوليس
-خاسف ميوصلوش ليه وعقبال ما يوصلوا تكون.. تكون ماتت زي يوسف.. ارجوك رجعها
-غرام مش هيحصلها حاجة.. هترجع
قفل معاها وهي وضعت يدها على قلبها وبتدعي.
كان عدى عند قسم شرطة. قال بغضب:
-ولما هو خرج إزاي ميوصلناش خبر
قال الضابط:
-خبر هروبه وصل لينا امبارح أصلاً.. يعني وقت أما راح بيت يوسف.. هو هرب من هنا وراحله.. كان مخطط لكل حاجة
-هايل عرفتوا دلوقتي هو مخطط لإيه.. بعد أما أخويا مات ومراته اتخطفت وأمي بتموت في المستشفى
قال الضابط:
-إحنا مقدرين اللي انت فيه وهنوصله
ضرب المكتب وقال بغضب:
-هتوصله إمتى.. ده واحد هارب مش عارفين حتى مكانه
قال الضابط بغضب:
-أديت أمر لقوات عليا والقضية بتتصاعد.. صوتك ميعلاش
-أنا أخوياااا اتقتتتتل فاااهم يعني إيه
أمسكه حازم ليحاول تهدئته قال:
-يوسف ساعدكم أقل حاجة تعملوها ليه على القضية اللي كان يارب فيها ومسكتوا تجار مخدرات.. احموا عيلته اللي بتدمر ويعلم مراته عايشة ولا ميتة
قال الضابط:
-إنتوا لي مش مقتنعين إننا بنعمل اللي في إيدنا.. أنا منمتش من ساعتها
لم يرد حازم وأخذ عدى وهو يربت عليه وكانت عينه تدمع.
-امسك نفسك يا عدى
-مش قادر
حزن عليه قال:
-الحزن كبير وعليا أنا كمان.. أنا عشت مع يوسف أكتر منك.. فكرك إني مش زعلان عليه.. أنا بموت بس البكاء هيضيع وقتنا.. غرام وصية يوسف لازم نلاقيها
-ممكن نروح بيت وليد نلاقي أي حاجة تدلنا عليه
أومأ له قال:
-يلا بسرعة
ركبوا العربية وذهبوا. توجهوا إلى منزله. نزلوا من العربية بسرعة بس وقفوا لما لقى الحارس متكتف مع رجاله.
-مين دول
قال حازم:
-استنى دول رجالة والدة غرام
-جد غرام
لقوا الباب مكسور. دخلو شافوهم قالبين الشقة راساً على عقب وبيدوروا في كل شبر بها.
نظر حافظ إليهم قال:
-بتعملوا إيه هنا
-نفس السبب اللي جينا عشانه
نظر إلى عدى قال:
-البقية في حياتك يا ابني
أومأ له. جاء رجل قال:
-لقينا دول
خدهم حافظ. نظر حازم وهو يقرأ ما بهم قال:
-ده ورق ملكية لبيت في مصر
-يلا بسرعة
ذهب سريعا وتبعه رجاله وحازم وعدى اللي ذهبوا خلفهم.
كانت نايمة فاقت على حد بيحسس عليها. شافت وليد صرخت. حط إيده على بقها:
-عارفة لو صوتك طلع أنا هعمل فيكي إيه
-ابعدددد عني
ابتسم قال:
-هاخد عربون صغنن
-بقولك ابعد
أتألمت من حركتها. ضحك قال:
-اهدّي بقا عشان مفكيش حيل
-أنا بكرهك بكرهههك
-وأي يعني.. ده العادي.. الحسني بسرعة عشان الوحش اللي جوايا مستحمل بالعافية
باس رقبتها. زقته جامد لكنه ضغط عليها. اختنقت من الألم.
كان بيقرب منها. جاء أحد رجاله فغضب قال:
-عايز إيه
-في حد جه
-حد مين محدش يعرف الفيلا دي أصلاً
كانت غرام هتجري. زقها قال:
-إياكي
قام وقفل الباب. خرج. نظرت له قامت وهى بتروح عند الباب وبتفتحه تدريجياً. لقيت واحدة.
اتصدمت لما مانت سارة. ال. حضنت وليد:
-كنت قلقانة عليك
كانوا حاضنين بعض وباين إن علاقتهم حميمة. خرجت وجريت عليها:
-سااارة
نظرت لها سارة بشدة. مسكها وليد بغضب:
-أنا مش قولتلك خليكي جوه
-انتي متفقة معاه.. انتي كنتي معاه في اللي عمله
كانت سارة تنظر إليها بشدة. زقها وليد بقوة. صرخت غرام:
-مجرمة.. انتي السبب في موت يوسف.. مجرميين
ضربها وليد بالقلم. فبكت. دخلت الأوضة جامد وقفل الباب عليها وهي تبكي وتضرب الباب بقوة:
-افتح الباب.. حررااام عليك
كانت سارة تسمع صوتها. نظر وليد إليها قال:
-امشي يسارة
-ا..انت اللي خطفها
-آه
نظرت له قالت:
-الحادثة.. حادثة يوسف وموته.. انت السبب فيه
سكت. قربت منه قالت:
-رد عليا.. انت خططت لكل ده
ابتسم قال:
-قولتلك هقتله
اتصدمت قالت:
-يخربيتك.. انت السبب.. انت اللي قتلته
-آه يسارة وخطفت مراته وقتلت ابنه
نظرت له بشدة وعينها تدمع. قالت بغضب:
-لييييه
-عشان مش هسيبه.. قولتلك أنا حاطط يوسف هدفي وهقتله
-فكرتك لما تخرج هنهرب من هنا.. ده أنا حضرت ورق سفرك وكنت قلقانة حد يلايقك.. طلعت ها هارب وناوي على خراب وقتل ودم
مسك وشها قال:
-سارة حبيبتي أنا قايلك
-انت مقولتليش حاجة.. متلبسنيش مصيبة أنا لو أعرف إنك هتعمل كده.. كنت وقفت ب وشك.. مستحيل كنت سمحتلك تقتل يوسف
-بتحنيله ولا إيه
-انت إيه الشر اللي فيك ده
باسها من شفايفها ليضعفها. فشعرت بالحزن. ابتعدت عنه قالت:
-لي بتعمل كده
-امشي يسارة.. امشييي
-وغرام
-ملكيش دعوة
-هتعمل فيها إيه يا وليد
-دي حاجة ترجعلي
-عايز تخلص عليها هي كمان.. خدت منها يوسف.. ده تموت لو خدش حصل
-واديها لسا عايشة
-بتنتقم ظن يوسف وهو ميت.. خلاص مات سيبها.. خلينا نخرج من البلد دي
-قولتلك مش هخرج في حتة.. وغرام مش هسيبها إلا بمزاجي
-انت مريض يا وليد.. مريييض
قال بابتسامة وهو بيمسح خدها:
-متخافيش أنا بحبك انتي
زقت إيده وكأنها بقت خايفة منه. نظرت إلى الأوضة اللي فيها غرام.
دخلت وشافته وهي بتبكي قالت:
-أنا آسفة يا غرام
-لي عملتي كده ليييييه.. يوسف عمره ما إذاكي
-أذاني في قلبي
-تقومي تقتليه وتهربي الحقير ده
-أنا ساعدته يخرج لأني مكنتش هسيبه.. بس أنا مليش دعوة باللي حصل مع يوسف..
ولو كنت أعرف أكيد كنت منعته.
نظرت لها، أكملت: صدقيني أنا مليش دخل بموته.
خرجيني من هنا.
سكتت. أتى وليد من خلفها، وقف في وجه سارة قال:
سارة، يلا.
نظرت إلى غرام، التي قالت: ارجوكي متسبينيش، هيقتلني.
لم ترد عليها. صرخت غرام: حقيرة.
قال وليد بحده: يلا، امشي يا سارة.
نظرت له بضيق، قالت: بتغلط.
لم يهتم بها. مشت وهي مضايقة.
رجع وليد لغرام، وكانت قاعدة على الأرض وبتعيط.
باين إنك بقيتي كويسة.
نظرت له بشدة، قالت: قصدك إيه؟
قصدي إنه يلا، عشان مسكت نفسي كتير.
انسي يا وليد.
مسك إيدها، اتألمت، قال: انسي إيه يا روح أمك؟ ما تخلعي يا بت.
اتوجعت، قالت: أنا تعبانة، سبني.
وأنا كمان تعبان يا قلبي، حسي بيا.
لمس وسطها. بعدت عنه بقرف. ابتسم، قال:
بحب مقاومتك.
تفت في وشه، قالت: وسخة.
جمع قبضته، وشدها من شعرها جامد. صرخت بوجع، قال:
شكلك متعرفيش إنتي في إيه. بإشارة مني قادر أصفيكي دلوقتي.
ابعد عني.
اسمعي الكلام عشان نهايتك متقربش زي حبيب القلب.
قالت بحنق: اعمل اللي أنت عايزه، شايفني خايفة من الموت أوي. بالعكس، تبقى عملت جميلة فيا. مستني إيه؟ موتني.
ضحك، وقال: منا هموتك، بس بطريقة تانية.
دفعها بقوة. تألمت. قام، وحفّل لها قميص، قال:
هتلبسيهولي النهاردة. يلا يا بيبي، عشان متحمس لليلتنا أوي.
دخل الحمام وسابها. سالت دموعها وهي تنظر في الأرض.
يوسف، إزاي تسبني في دنيا مليانة وحوش لوحدي؟ كنت خدتني معاك.
وصلوا على البيت. نزل حافظ وتبعه حازم وعدي. راحوا ع البيت سريعا، وفتحوا الباب بقوة، لكنه لم يكن موصدا.
دخلو، وكان البيت فاضي. قال عدى: إزاي؟
قال حافظ: دوروا عليها، أكيد في حتة هنا ولا هنا.
ذهب رجاله وهم يتفحصون المنزل.
قال حازم: مفيش حد هنا.
قال عدى: وليد أكيد مش هيجي في مكان معروف. راح ع مكان محدش يعرفه غيره.
قال حافظ بفضب: يعني إيه؟ غرام هترجع، ولو تحت الأرض.
صاح في رجاله: يلا.
ذهب رجاله. نظر عدى له، قال: مفيش فايدة.
قال حازم: هنلاقيها.
امتى يا حازم؟ هنلاقيها هي غرام، ولا جثتها.
حزن حازم. تنهد، ربت عليه.
رجع عدى المستشفى. قابلته عبير، قالت:
وصلتوا لحاجة.
سكت، ونفى برأسه. قالت: يعني إيه؟ غرام فين يا عدى؟ غرام فين يا حازم؟ حد يرد عليا.
هندور عليها، متقلقيش.
سالت دموعها بخوف، قالت: مقلقش.
عدي.
نظروا إلى الصوت. لقد كان شخص لا يريد رؤيته الآن. إنها جنى. أتت في وقت غير مناسب تماما.
كانت بتبكي. جريت عليه، قالت: إيه الكلام ده؟
نظر أحمد إليه، قال: شوفنا الأخبار.
مسكته جنى، قالت: يوسف فين؟
قال عدى: جنى، ارجوك.
يوسف فين يا عدى؟ يوسف مامتش.
مسك وجهها بحنان، قال: روحي بيتك، إحنا في مستشفى.
عيطت بحزن، قالت: أنا عايزة أخويا.
شعر بالحزن عليها. نظر إلى أحمد، قال: خدها وامشي، مش ناقص.
مشي وكأنه لم يعد يحتمل تلك الأحداث. لقد تركه أخيه عالقا في كومة هو غير قادر على حملها.
كانت جنى تبكي وأحمد يحاول التخفيف عنها. بينما عبير جالسة تنظر إليهم، إلى تلك العائلة التي انهارت في لحظة فور هدم أساسها. العمود الذي كان يوسف، انهار ووقع البناء. حل الخراب واشتد البلاء.
قالت بحزن ورجاء: غرام، إنتي فين.
خرج وليد واتصدم لما لقى القميص اللي اداه لغرام بيولع.
يا مجنونة.
راح بسرعة وهو بيطفيه برجله. استغلت غرام انشغاله، وراحت عند الباب بتفتحه وبتجري على برا.
نظر إليها بضيق. طفى النور وراح وراها.
غرررام.
كانت بتجري. لقيت رجالة على الباب. لفت بسرعة وراحت من ورا، فهي تعلم أن لا يوجد أحد هناك.
اتصدمت لما لقتهم في وشها.
امسكوها.
جريت بسرعة. وقعت. امسكوها بقوة. صرخت:
ابعدوا عنننني، سبوني.
نزل قلم على وشها من وليد، فسالت دموعها من كثر الصفعات اللي بتاخدها. تلك الأميرة المدللة الذي لم تعتاد الضرب قط. كيف هذا أصبح حالها.
فاكرة إنك ممكن تهربي مني.
وأنت متفتكرش إنك ممكن تلمسني.
ضحك وقطع الجاكت من عليها، فظهر ذراعها، قال:
قادر أعمل فيكي اللي أنا عايزه.
خلع الجاكت وحاوطت جسدها، وهي بتخبيه. ابتسم، قال:
الرجالة، شكلك عاجبهم.
نظرت له بحنق، وكان الرجال ينظرون إليها كالوحوش المفترسة الذي يريدون الانقضاض عليها. كانت بتستر جسدها بإيديها ودموعها بتنزل.
قال وليد: متخافيش يا حبيبتي، مش هيلمسوكِ قبلي. هرميلهم اللي اتبقى منك، ده لو فضلي لسا عايشة.
وسخة وهتفضل طول عمرك كده.
أشعل سيجارته، قال: يوسف كان مدلعك أوي.
طفى السيجارة في دراعها. صرخت بألم.
لازم نكسر الدلع ده.
اتعورت وهي تتألم. ابتسم، وباسها من شفايفها وقته، لكنه اشتد عليها، وهي تبتعد عنه ودموعها بتنزل.
ابتسم، قال: شكلك حلو وإنتي بتعاني. بس مقاومتك لازم تقل شوية.
راح وجاب إزازة خمرة، وبيمسكها ليجعلها تشرب.
لااا.
طعمها حلو، جربي.
ابعدت وشها، وهي بتصرخ: لاااا، ابعدها عني.
مسك بوقها جامد، وهو بيشربها رغما عنها، وبتغرق هدومها ودموعها بتنزل.
ابتسم، وكانت الرجالة تضحك، وكأنهم مستمتعين بتعذيبها.
قال وليد: براافو يا حبيبتي. اسمعي الكلام علطول.
تفت غرام اللي في بقها، وحطت صبعها في زورها، وبتحاول ترجع، وبتضرب صدرها بقوة.
ضحك وليد، قال: طعمها هيبقى حلو المرة الجاية.
منك لله. حقير و... وسخ.
كانت تبكي وتمسك وشها من رائحتها الكريهة والمنكر يملأ جسدها. مسح وليد وجهها، قال:
شوفتي هديتي إزاي.
مش هيحصل اللي أنت عايزه يا وليد.
هيحصل يا قلبي، وهيتم بكل حذافيره.
مسكها من دراعها وسحبها وراه. وهي تبكي، رماها على السرير، قال:
هقطعلك رجلك المرة الجاية.
قلع قميصه. سندت إيدها، وهي بترجع لورا. ابتسم، قال:
متحاوليش.
كانت مش قادرة تتحرك. بيقرب منها، لكنها بتوصل لطبق على الكمود، وتمسك السكينة وترفعها في وشه.
اياك تقربلي.
بتعملي إيه يا غرام.
صرخت فيه بغضب: ابعددد.
نزلي السكينة عشان متعوريش.
بقووولك اببببعد.
فاكرة الحديدة دي هتخوفني.
حطتها عند رقبتها، قالت: يبقى هقتلني أنااا.
هتموتي كافرة.
سالت دموعها، قالت: منك لله، دمرتني.
ابعدي الزفت دي عنك.
قتلته، وقتلت ابني. قتلت الحاجة اللي أنا عايشة عشانها.
نظر لها. ضغطت على عنقها، قالت: فاكر إنك ممكن تلمسني، أو اسمحلك تمس شرفه. أموت ولا إن ده يحصل.
غرام، أنت بتغلطي.
هتهددني بإيه تاني؟ معدش فيه حاجة أخسرها. يوسف أول وآخر واحد هيلمسني.
جمع قبضته بغضب. نظرت له غرام بحنق، قالت:
لا أنت ولا ميت حقير زيك يقربولي. الموت أهون عليا. عايز تنام معايا يا وليد؟ اعمل ده بس وأنا ميتة. خد جثتي بس أكون وصلت لعيلتي الحقيقية ومش أخبي وشي لما أشوفه.
يوسف محبكيش يا غرام، كنتي مجرد رعاية.
ابتسمت، قالت: لو كل ده تصرفات راجل ما بيحبش، فهو عاملني أكتر من مجرد حب.
اهدى، وأنا هعملك اللي أنت عايزه.
هترجعيهولي من المووووت.
مش عايزة تمشي، همشيكي. شيلي الزفت ده من ع رقبتك.
مستحيل. خلاص. العذاب ده هيخلص هنا.
نظر لها بشدة. ضغطت على رقبتها لتسيل دماؤها.
داخل مشفى، كان يوجد شخص مسطح وبه ندوب تملأ جسده. كان الطبيب واقف بجانبه وهو يتفحص مؤشراته، قال:
خليكي معاه. أي إشارة استجابة تبلغيني.
حاضر يا دكتور.
مشي وساب الممرضة بجانبه. وقفت تضبط المحاليل. دخلت ممرضة أخرى، قالت:
هبة.
نعم.
إنتي لسا قاعدة مع المريض ده.
تعليمات الدكتور.
مظهرش أهله لحد دلوقتي.
لما يفوق نبقى نعرف. مش شايفة جه المستشفى وكان في حالة الموت.
الحمد لله ربنا ستر. قلبك عليه ولا إيه.
ارتبكت، قالت: عادي، زي أي مريض.
حساك مبتروحيش بيتك عشانه.
شكله يحزن. جميل أوي، شكله ابن ناس جدا.
فعلا، ده الساعة اللي في إيده بس تساوي ملايين.
خليكي في حالك، ويلا روحي ع شغلك.
حاضر، متزعقيش، هسيبك أهو.
مشيت وسابتها. جلست وهي تنظر في ساعتها.
كان المريض النائم، صدره الذي يعلو ويهبط هو من يدل على أنه حي. مؤشراته كانت تعلو رويدا رويدا. كان يجول في مخيلته صوت تصادم قوي. سيارة تنقلب وزجاج يتناثر على وجهه. أصوات عالية ونيران أمامه.
فتح أعينه على مصراعيها. لقد كان يوسف.
رواية غرام و انتقام الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نور
كان المريض النائم..صدره الذى يعلو ويهبط هو من يدل على أنه حى.. مؤشراته كانت تعلو رويدا رويدا.. كان يجول فى مخيلته صوت تصادم قوى.. سياره تنقلب وزجاج يتناثر على وجهه.. اصوات عاليه ونيران امامه
فتح أعينه على مصراعيها.. لقد كان يوسف