الفصل 5 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الخامس 5 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
2,495
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تعالت ضحكاتها بسخرية لدرجة أن نفس الأشخاص تعجبوا لانفعالاتها وأخذوا يرددون كلمة "crazy". ظلت تشير إلى المقبرة بحركات هستيرية وهو ينظر إليها وإلى عبد الغفور عن بعد، ليستطرد قائلاً: "أنا بدور عليكي في الجامعة بقالي فترة.. بس الغريب إني ألاقيكي هنا.. هو انتي مسافرة تكملي تعليمك هنا؟ ... بس بتعملي إيه قدام مقبرة المرحومة؟ ابتسمت بسخرية قائلة: "أمر ربنا بقي.. إيه مش واخد بالك من الاسم ولا حاجة...

دي ملاك أختي.. وبعدين إنت إيه اللي جابك هنا.. أخوك مات إنت كمان وجاي مدريد علشانه؟ جحظ بعينيه عندما أخبرته أنها شقيقتها، هو لم يجهد حاله يومًا ما لمعرفة اسم ملاك بالكامل، ترك كل شيء بيد عبد الغفور. هنا تذكر كلمات والدته عندما اتهمته باغتصابها وأكدت له أنها رأت صورتها بهاتفه، لم يجهد حاله في البحث والتدوير في هذا الأمر وها هي النتيجة. حاول مداراة الأمر قائلاً:

"أنا عارف المرحومة بالاسم بس.. عمري ما شفتها.. انتظرت اليوم اللي تيجي فيها علشان أعزيكي.. البقاء لله.. بس متوقعتش إنك تبقي أختها." نظرت له ملك شذارا قائلة: "عارف المرحومة ومحاولتش مرة تساعدها.. إنت تعرفها منين إنت كمان.. تكونش إنت والواطي صاحب المستوصف اللي اغتصبها؟ "أصحاب.. طبعاً دلوقتي تلاقيك مستغرب." أكد له استغرابه قائلاً:

"أكيد مستغرب.. أصل أنا معرفش إن ليها أخت إلا لما ماتت.. والمفروض إني مش أهتم للأمر.. بس أنا طول عمري بهتم لأمر غيري." تذكرت ملك طلب العون له ورفضه مساعدتها فاستهزأت به قائلة: "استني استني... مين ده اللي طول عمره بيهتم يساعد غيره؟ .. الدكتور هادي باشا؟ .. الكلام ده تضحك به على عقل أختي.. أو الدكتورة نادرة." واستطردت بوقاحة أكثر قائلة:

"إيه نسيت يا هادي.. إنت لو تعرف حكاية ملاك وفعلاً ساعدتها زي ما بتقول.. كنت يومها وأنا بتصل أستنجد بيك فدتني.. بس للأسف إنت طلعت واطي." تنهد هادي قائلاً: "هي يومها جاتلنا الفيلا الصبح.. بعدها جدي توفي.. وإنتي اتصلتي في نفس الوقت يا ملك.. ووالدتي كانت شادة معايا وأموري ملخبطة." شهقت ملك جاحظة وقالت:

"لا مش معقول إنت أخو المجرم.. وجالك عين يا واطي تقبل إن أخوك يعمل كده مع ملاك.. طب وكنت عارف إني أختها صح.. أه ما إحنا لقمة طرية." حزن لما تتفوه به ورد قائلاً: "الواضح إن مهما أبرر أي حاجة إنتي عمرك ما هتصدقي.. بس عايز أقولك حاجة أنا مش واطي زي ما إنتي فاهمه.. لو أقدر أجبره على جوازتها كنت عملت." هزت رأسها بيأس قائلة:

"مفيش حاجة تطفي النار اللي جوايا غير إن إني أنتقم منك ومنه.. إنت عارف إني مليش غيرها.. عارف إنها عمرها ما أذت حد.. ذنبها الوحيد إنها حبته." أغمض عينيه بتعب قائلاً: "سنين وأنا شايل وصمة عار أبويا على كتفي.. أبويا الخالق الناطق هو.. وهو كمل مسيرته.. عمرك ما هتحسي إحساس إني ديما متهم علشان أبويا قذر." ابتسمت ملك بسخرية قائلة: "كنت هقدر كل اللي إنت بتقوله ده.. بس لو كنت صارحتني بالحقيقة.. إنت واحد كداب يا هادي...

مش هصدقك حتى لو عبد الغفور التابع بتاعك أقسم لي." "عن إذنك." ذهبت إلى منزل عبد الغفور لتمكث به وسط ذكريات شقيقتها التوأم. أما عن توأمها فكانت في عالم يجمعها بوالدتها وأبيها. تحسرت الأخرى وتمنت أن تكون بنفس العالم لتشبع رغبتها في ضمهم واشتمام رائحتهم. أه لو يعيدكم الزمن لأشم رائحتكم فقط.. شعور يتدفق بداخلها يحجب عنها الهواء، تريد رؤيتهم.. نسيمهم يجتاح حرارة روحها... تود أن تذهب في نومتها الأخيرة...

لتفيق على تلك الضمة... عند سفيان، بعد اختفاء ملاك ارتاح كثيراً حتى أنه لم يجهد حاله في البحث عنها، خاصة بعد ما تسببت في الانفصال عن ابن عمه. عزم أمره على السفر ولكن أراد أن يفتعل شيئاً بصديقته الجامعية التي رفضت الارتباط به. ومع ذلك هاتفته لتقوم بواجب التعزية. عرض عليها أن تأتيه لتقابله في الفندق الذي يمكث به قبل سفره. لم تتردد ولم ترفض طلبه بل امتثلت إليه. وكعادته كان يجلس في المقعد أمامها وهي على فراش غرفته.

استيقظت رويدا ونظرت حولها بقلق لتجدها غرفة أنيقة لا تناسب غرف الفندق... لتعلم أنها الآن في بيته وتتأكد أنها وقعت في الفخ، خاصة أنها أغلقت هاتفها حتى لا يعرف موقعها من خلال أي جهاز تتبع يضعه والدها أو زوجها الطبيب، نظراً لعمل والدها بأمر الاتصالات. نظر إليها بسخرية قائلاً: "صبحية مباركة." نهضت وهي تمسك رأسها تفركه من الصداع من أثر المشروب الذي احتسته معه، ونظرت إليه بتشويش. ثم انتبهت للمكان الذي

فيه وانتفضت بذعر قائلة: "إنت جبتيني هنا إزاي؟ عقد ذراعيه فوق صدره وتنهد بارتياح وابتسم بتشفي قائلاً: "قلت لك هجيبك يا حلوة.. هتروحي مني فين يا نهال؟ .. العجيبة إني متعبتش نفسي زي ما تعبت مع غيرك.. إنتي اللي حبيتي توجبي معايا.. بنت أصول." عقدت ما بين حاجبيها بخوف شديد قائلة: "إيه اللي إنت بتقوله ده.. هي دي جزاتي يا سفيان؟

.. ثم لطمت خديها وبعدين أنا عملت ليك إيه.. بابا هو اللي رفضك.. ثم وجهت سبابتها تضربه في صدره بكل غضب.. وأنا قلت لك مستعدة أهرب معاك إنت اللي رفضت." اتسعت حدقة عينيه بسخرية قائلاً: "ده اللي قدرتي عليه.. أهرب معاك يا سفيان.. طب وأنا أصرف عليكي منين يا روح سفيان.. إنتي اللي أخدتي رفض أبوكي حجة وجريتي عند الدكتور خالد ابن شريكه." جاءت لتبرر له موقفها ولكنهم والها ظهره واستطرد بحقد قائلاً:

"طول عمرك وإنتي في الجامعة كنتي مادية.. استغليتي شطارتي وبقيتي تطلعي وتنجحي على أكتافي.. كنت كل أما أقولك عايزة أتجوزك تطمنيني." جحظت بعينيها عندما رأت كل الحقد بداخله. نعم هي مخطئة عندما جاءته برجليها، ولكنها كانت لا تتوقع أن تنحرف بها القاعدة إلى الأسفل. صرخت قائلة: "هو إنت كده بتنتقم صح؟ .. طب هتستفاد إيه من انتقامك؟

ولكن لن تعطيه فرصة ليتشفى بها وينتقم منها، ففضحت بسخرية منافية للخوف الذي دب بها، حتى أنه ظهر على تقاسيم وجهه وهي تحاول إظهار الثقة: "عادي محدش يعرف إني معاك دلوقتي وأنا أصلاً متجوزة جوزي مش هيقفشني." انتفض واستدار إليها بغضب قائلاً: "في ثانية هقول كل حاجة.. وكله بالإثبات من ساعة ما اتصلتي تعزيني يا متجوزة... بس حظك بقي إني مسافر وهعيش حياتي بره المستنقع ده."

انتفضت هي الأخرى من تهديده واختارت الصمت والذهاب بهدوء حتى لا يكشف أمرها على يديه وترمي في الشارع من قبل والدها وزوجها. ولكن هي لم تصمت للأبد مثل غيرها. هاتفها بعد أن سمع من عبد الغفور أنها تود المكوث في مدريد عوضاً عن شقيقتها وتعمل في مجال التمريض ومن ثم تستكمل دراستها. كل هذا أثار ضيقه. ردت على الهاتف وهي لا تعلم من يهاتفها ليأتيها صوته:

"أنا عارف إني مقدرش أغير اللي في دماغك خصوصاً وإنتي في حالتك دي بس أنا هساعدك تعملي اللي انتي عايزاه بس هحاول أبقى معاكي بس ظروف والدتي صعبة أوي.. أوعديني يا ملك لو أنا مرجعتش ليكي تاني أوعي تتهزي وتكملي تعليمك أنا عايزك ديما ناجحة." شعرت بدقات قلبها كلها تنبض دفعة واحدة... تحسست جبينها لتجد نفسها ساخنة. نظرت إلى يدها ووجدتها متبللة بالعرق بالرغم أنهم في موسم الشتاء وما أدراكم بموسم الشتاء في مدريد...

انتفض جسدها لما قاله وتمسكه بها رغم تهربها منه. نطقت بدون وعي منها قائلة: "بتقول إيه؟ .. هتسيبني من غير ما تجبلي حقي وحق أختي من أخوك للدرجة دي إنت جبان وللدرجة دي حبك لأخوك؟ رد عليها بصوت غاضب لم تعهده فيه من ذي قبل حتى أنها ارتعدت فرائصها لصوته الجلي وهو يصرخ فيها قائلاً: "متخافيش يا ملك هجبلك حق أختك بس أطوله لأنه سافر ومش عارف سافر فين وبعدين ده ابن عمي مش أخويا."

كان يرد عليها وأنفاسه تتلاحق إلا أن تنفس بهدوء وكأنه يلتقط أنفاسه بعد عدو ماراثوني. ومن ثم أغلق هاتفه في وجهها لا يريد سماع منها توبيخاً أكثر وعزم أن يعود إلى موطنه وتركها ليعود لها مجدداً. ثاني يوم عودته ذهب إلى الجامعة. وفي فترة اختفاء ملك تقربت منه نادرة أكثر وتمنت عدم التقائه بها مجدداً... ولكن عاد متغيراً مما أثار ريبة نادرة وظلت تطارده لتعلم ما يدور بداخله لدرجة أنه ثار عليها قائلاً:

"في إيه يا نادرة.. مالك ارحميني.. أنا واحد راجع من سفر ومرمطت كام يوم في بلد مش بلدي وإنتي زن زن زن... أنا كويس بس تعبان." اقتربته منه وعانقته رغماً عنها قائلة: "مامي يا هادي مصممة إنك تيجي تخطبني.. بتقولي الناس بقوا يتكلموا كتير وخلص الحداد بتاع جدك وانت ظروفك اتحسنت وهتفتح مستشفى خاص." أخرجها من أحضانه بضيق قائلاً:

"أنا مش جاهز دلوقتي يا نادرة.. في حاجات حصلت معايا وأنا مسافر خلتني أعيد حساباتي.. بصي يا نادرة أنا موعدتكيش بحاجة.. ولا ضحكت عليكي." أخذت تتمايل عليه ولا تبالي كلماته لكنه تملص منها فنهض بحدة قائلاً: "إنت مش واخدة بالك إحنا فين يا دكتورة.. إحنا في حرم جامعي.. وميصحش الأمور دي تخرج من دكتورة بتعلم الطلبة.. اتفضلي على مكتبك."

بعد انتهاء عمله ذهب إلى المستوصف الذي باعه سفيان إليه في مقابل حفنة من المال ليكون باسم هادي الوزير ويكون ما تم به عائداً إلى هادي. دلفت إليه وفيه بعد ما علمت من عبد الغفور فراش المستوصف أنه الحامي الأكبر لملاك. استأذنت منه قائلة: "حمد الله على سلامتك يا دكتور هادي.. إيه أخبار ملاك.. ولدت صح.. طب والبيبي ولد ولا بنت.. واتسجل باسم مين.. أنا آسفة بس هي وحشتني. ونفسي أسافر ليها."

كانت تفرك يديها بقلق وهي تسأله كل هذه الأسئلة دفعة واحدة ليرد عليها بجمود قائلاً: "تسافري فين بقي يا وفيه.. كل شيء راح.. ملاك تعيشي إنتي وكنت مسافر علشان أشوف أختها وأعزيها وأعرض عليها أي مساعدة." أغمضت وفيه عينيها بحزن وتنهدت قائلة: "الله يرحمها.. هي كانت تعبانة من قبل ما تحمل وكانت مش عارفة تعمل إيه ولا تخلص منه إزاي... كان نفسها يبقى بعيد عن أختها الصغيرة." مال بجسده إلى الأمام باهتمام وابتلع ريقه وسألها:

"وهو إنت كنت تعرفي إن ملاك ليها أخت؟ بس ثواني كده ملك مش أختها الصغيرة يا وفيه.. ملك أختها التوأم.. الفرق إن ملك في كلية الطب." اتسعت حدقة عين وفيه بذهول قائلة: "إزاي.. لا دي عيلة وفي ابتدائية كمان.. وكان ديما الدكتور سفيان يقولها هخطفها وأخلي عيل لا مؤاخذة يغتصبها ويقتلها وآخد أعضائها."

جحظ هادي بعينيه فهو لم يستوعب ما تحدثت به وفيه. هنا علم لماذا تفاجأ بملك كشقيقة لملاك.. لماذا اتهمته والدته باغتصاب ملاك.. أخفت ملاك سراً خطيراً أن ملك شقيقه توأم لها. العبور أم الدخول؟ وهل هناك فرق؟ .. الفرق دوماً في اختيار الأفعال ومن ثم ردة الأفعال... لابد أن تعلم هذا عن ظهر قلب... كونك كتبت أغلب قراراتك بخط يدك... كانت تجلس بمنزل شقيقتها بمدريد ودلف إليها عبد الغفور ليلبي طلباتها فسألته بدون وعي منها قائلة:

"أخبار هادي إيه؟ ابتسم إليها قائلاً: "قلقان عليكي وسايبني هنا أراقب خطواتك وأقولها ليه." ضحكت ملك بسخرية قائلة: "معنديش أدنى شك في كده." اتجه نظر ملك نحو صورة شقيقتها ملاك قائلة: "وإنت طبعاً متقدرش تخبي عنه حاجة.. لأنك جبان زيه.. كنت مفكراك الحكيم الوحيد في الليلة دي بس للأسف طلعت زيك زي سفيان زي هادي." جاءها اتصال هاتفي.. لم تتوقع أن يحادثها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...