الفصل 6 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل السادس 6 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
2,548
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

قلما يتم الاتصال من شقيق الجاني إلى شقيقة المجني عليها. نعم هو ابن عمها، ولكن بفعلته اعتبرته شقيقها. أعطت الهاتف لعبد الغفور ليرد عوضًا عنها، ليصيح هادي في أذنه قائلاً: -أنت بترد بدل ملك ليه؟ ملك جرى لها حاجة؟ انطق اتكلم. ولا هي مش عايزة تكلمني؟ قولها مش بمزاجها. أعطيها التليفون ترد عليا بدل ما أرجع لها. بأيدي مرتعشة قام عبد الغفور بإعطائها الهاتف، لتجذبه بعنف وتزفر بحنق قائلة: -أنت عايز مني إيه يا هادي؟

أوعى تفكر إني مصدقة حوار إنك قلقان عليا. أنت بتراقبني لهدف أنا عارفاه كويس. أقولك إيه؟ عايز تعمل فيا زي ما الزفت عمل في ملاك. جحظ هادي بعينيه قائلاً: -إيه اللي أنت بتقوليه ده يا ملك؟ أنا يا ملك تشكي فيا بالطريقة المهينة دي؟ ده أنا حافظت عليكي وأنتي طالبة عندي. لو عايز كنت عملتها. تنهدت بتعب قائلة:

-هادي أرجوك، كفاية بقى اللي شفته من ورا عيلتك. متحاولش، أنا مش هرجع مصر. ولو رجعت صدقني مش هتعرف مكاني لأني مش كاتبه في عنوان الجامعة. ونادرة لما عرفته عرفته عن طريق شاهر والزفتة اللي كنت مفكراها صاحبتي. وطبعًا استحالة هتسأل نادرة لأنها مش هتقول لك. تنهد براحة قائلاً: -عارفة على قد ما أنا مضايق إني مش عارف عنوانك في مصر، إلا إني مبسوط جداً من دماغك في عدم ذكر عنوان البيت. جزت ملك على أسنانها بغل وردت قائلة:

-أنت لازم تنساني يا هادي وتسيبني أكمل معركة سفيان بنفسي، أو أنساه هو كمان. ما هو مش معقول هفضل عايشة عشان أنتقم من واحد زبالة زي ده. سخر هادي من ملك قائلاً: -آه، والمفروض إني أصدقك إنك ممكن تتصرفي نظر عن الانتقام من سفيان؟ لا يا ملك، أنا عارفك كويس ومن قبل ما يحصل ده، ما بالك بعد اللي حصل. ردت عليه ملك بعصبية قائلة: -أنت مالك؟

أنا حرة. وأنت مجرد واحد ساعد أختي وبس. وكل قرش بتبعتُه هنا مش بيتصرف، أنا بشتغل وبصرف على نفسي ومصيري أكمل دراستي. ابتسم هادي بسخرية قائلاً: -مش قلت لك اللي حصل غيرك؟ ياريته ما حصل يا ملك. كان نفسي تفضلي على براءتك اللي حبيتها فيكي. أرجوك يا ملك تعالي ننسى اللي حصل. تعالت ضحكاتها قائلة: -اللي هو إيه يا هادي؟ طب أنا لو نسيت أختي اللي ماتت على إيد حد من عيلتك؟ أنت مش خايف يرجع يقرب منك ويفتكرني ملاك ويفضحني؟

رد عليها بهدوء قائلاً: -مش هيقدر، لأنك مش ملاك. أنتِ ملك. ساعتها هاحط شهادة وفاتها قدام عينه. وهعرفه إنك أختها وهبعده بعيد عننا. أرجوكي يا ملك. نظرت ملك إلى عبد الغفور، وجدته يتابع حديثهم، فلمعت فكرة خبيثة في رأسها، وهي أن العناد لا يجدي شيئًا، فحاولت إظهار أنها على أتم استعداد للتفكير، فردت قائلة: -حاضر يا هادي، هاحاول عشان خاطرك. بس أرجوك مش دلوقتي. أعطيني فرصة أنسى. وكويس إني بعيدة. هرجع بنفسي من غير ضغوطات.

ود أن تكون أمامه ليقوم باحتضانها، فرد عليها بفرحة عارمة قائلاً: -يااه على الراحة اللي بعتيهالي من عندك يا ملك. أيوه كده يا حبيبتي. صدقيني أنا الفترة اللي جاية مش هضغط عليكي. حتى لو عايزاني أمشي عبد الغفور همشيه. سخرت من داخلها قائلة: -لا يمشي يروح فين؟ ده الخير والبركة برضه. ده كفاية إنه كان هيتجوز ملاك ويتستر عليها وينسب طفل له. أعتقد محدش بيعمل كده بالساهل. ابتسم هادي قائلاً:

-أنتي أدرى يا روحي. اعملي كل اللي يريحك طالما راجعالي. بس بالله عليكي بلاش قسوة على نفسك وشغل ليل ونهار ده اللي هيخليكي لسه فاكرة. بالفعل هي لم تنسَ أي أمر مر بها خاصة من عائلته. انتظر ردها طويلاً فاستطرد هو حديثه قائلاً: -ملك، أنتي وحشتيني أوي. بلاش تبعديني عني تاني، علشان أنا بضيع في بعدك. بس أنا ربنا بيحبني إني لقيتك بعد غياب. خليكي معايا ديما.

تذكرت نادرة لتشك من طريقة حديثه أن ضياعه كان سيكون معها، فحذرته ولا تعلم لما. وهي عازمة أن تزيله من حساباتها، إلا أنها تعتبره ملكية خاصة، فأردفت قائلة: -أوعى مكاني في قلبك حد تاني يسكنه. أنا عارفة إن غيابي صعب. وممكن تكون الدكتورة نادرة استغلته كويس. بس صدقني أنا مش غيرانة منها، أنا خايفة عليك. انفرجت أساريره من السعادة نظراً لتحذيرها ورد قائلاً:

-أخيراً. قلت لك يا ملك أنا ربنا بيحبني. كنت أتمنى أسمع منك الكلام ده وإنك خايفة عليا. أنا أتمنى تغيري عليا مش تغيري منها، وأنتي كده. ضحكت من داخلها بسخرية قائلة: -ابقي سلملي عليها. تصدق وحشتني هي ونظراتها المستحقرة ليا. آه وأخبار شاهر إيه؟ يا ترى فصلته من الجامعة يا هادي؟ ولا لسه مكمل؟

بعد مرور ثلاث أسابيع من الحادث، كانت نادرة تقف أمام المرآة ترى نفسها. دخلت والدتها إليها تنظر إليها بانبهار على جمالها الأخاذ للغاية. ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت: -إيه الجمال ده يا نادرة؟ ابتسمت نادرة في سعادة وأخذت ترفع أكتافها بغرور قائلة: -حلوة بجد؟ ردت والدتها بثقة وقالت: -جداً يا نادرة. ثم استطردت بغرور: -عرفتي ليه سميتك نادرة؟ علشان لما اتولدتي كان جمالك مغطي على كل اللي اتولدوا يومها. ابتسمت نادرة قائلة:

-تفتكري بعد اللي حصل لهادي ممكن يشوفني زي ما أنتِ شايفاني كده؟ ردت والدتها في زهو: -وليه لا؟ هو أنتِ شوية؟ تعالت ضحكات نادرة ثم التقطت حقيبتها وتوجهت نحو والدتها وقبلتها وقالت: -يبقى لازم متأخرش عليه وأكون أول واحدة يشوفني بعد ما فاق. سلام يا ماما. ثم خرجت من غرفتها ووالدتها خلفها قائلة: -ما تخافيش يا نادرة، كل اللي نفسك فيه هيحصل.

عادت إلى وطنها بدون أن تخبره. أرادت العيش بمفردها خاصة بعد ما علمت من عبد الغفور أن نادرة تلازمه. بعثرت في أشياء شقيقتها الراحلة لتجد الخط الخاص بها الذي تركته قبل سفرها إلى مدريد. وضعته في هاتفها لترى الأسماء به، فاكتشفت وجود رسالة نصية يعود تاريخها إلى بعد سفرها بخمسة أيام. كانت رسالة يهددها أن لم تأتِ لمقابلته سيختطف شقيقتها الصغرى. جحظت عينيها بذهول. من هذا الرجل الذي من بعد ما فعله فيها يهددها؟

كان يقتلها نفسياً أكثر من أنه يميتها بيده. كل تاريخه معها بذئ، بداية من أوهامها الحب ومن ثم اغتصابها وإجبارها على مرافقه كعشيقة، وما أن حملت بأحشائها طفل منه استكره. وما أن ارتاحت منه يعود ليفسد حياتها ويهددها بكل بجاحة وجبروت برسالة ويرغمها على مقابلته من جديد كما لو أنها ملكه.

قامت ملك بالاتصال بشركة الاتصالات وإخبارهم أن مالكة الخط توفت لكي يقوموا ببيع الخط لآخر حتى لا يستطيع الوصول إليها. تحمد ربها أنه لا يعرف المكان الذي تقطن فيه. لو كان يعلمه لكانت بعثرت بمكانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...