الفصل 24 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
3,274
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

ذهبت إلى المكان المنشود وبعثت له عنوانه، مكان قريب من المقابر، خاصة مقبرة ملاك. ذهب على مضض، فتلك الأماكن يشمئز منها. وجد الباب موارباً ففتحه ببطء، متخوفاً أن يكون فخاً. وجدها ترتدي فستاناً أبيض وفوقه شالاً حريراً يجعلها مثل الملاك. ابتسم منذ لحظة دخوله، فنظرتها أعادته عشرين عاماً إلى الخلف. "أخيراً، بس المكان مش عاجبني يا ملاكي، ليه اخترتي مكان زي ده؟ معقولة تكوني بتخافي من هادي للدرجة دي؟ يا ملاكي أوعي تخافي."

هزت ملك رأسها وهي تسخر من داخلها. "أخاف؟ أنت مجربني قبل كده وعارف إن جرأتي ملهاش حدود، ولا نسيت ملاكك يا سفيان؟ قاموس سفيان الوزير، ممنوع فيه الخوف، شطورة أنا صح؟ ابتسم بخبث وهو يقترب منها. "طبعاً، مفيش في قاموس سفيان الوزير خوف، مش أهم حاجة بالنسبة ليا إنك تكوني معايا يا ملاكي؟ أنا بقي جيت النهاردة علشان تكوني معايا." دلف سفيان في حين تحدثها.

"كنت مستني اللحظة دي من زمان، وكنت متأكد إنك هتيجي عن طريق نورسين، بس أنا أصلاً لا يمكن كنت أعمل حاجة فيها، حد يقدر يأذي بنته؟ كانت تتأكل من الداخل إلى أن نهضت وحاولت أن تزيح الشال عن ظهرها حتى تبدو له الشامة بتلقائية. "متأكد أوي كده إنها بنتك؟ لو هي بنتك يبقى ياسين ابنك، بس أنت عمرك ما حاولت تقرب منه، أنت ناسي إنهم تؤام؟ أنت هددتني بنورسين." نهض هو الآخر.

"ملاكي أنا مخنوق أوي من المكان ده، حاسس إن الميتين هيقربوا شوية يدخلوا ياخدوني معاهم، وأنا ملحقتش أشبع منك، تيجي نروح مكان تاني؟ أذعنت لطلبه وخرجت أمامه ليتبعها، ظناً منه أنها ستذهب إلى السيارة، ولكن خالفت توقعاته حيث ذهبت نحو المقابر، وهو يناديها وهي لم ترد عليه، إلى أن وقفت نحو مقبرة وتيبست بمكانها. اندهش لرؤية نفس نوع ولون الشال الذي ترتديه على المقبرة، ليربت على ظهرها ويسألها. "جبتينا هنا ليه يا ملاك."

أصبح ذكر هذا الاسم يصيبها بالاحتراق. هبطت بجسدها لتزيح الستار من على المقبرة الذي كان بأسفله السلاح الذي ستسحق به روحه، ومع ذلك سقط الشال من على ظهرها لتظهر الشامة واضحة البيان وهي ترتفع بجسدها ببطء حتى تتبين له. توقفت ولم تعطيه وجهها، ظلت تقف في وجهه من الخلف وهو مدهوشاً لما يراه إلى الآن، وجه متسمراً في الشامة ولم ير المقبرة، لتغمض عينيها قائلة. "ليه عملت في أختي كده؟

اغتصبتها بدون وجه حق، وما اكتفيتش مرمطتها وخليت المرة تبقى ألف، ولما ربنا كرمها حرمتها إنها تبقى أم ليييه؟ ومن ثم سرعان ما التفتت إليه ووجهت السلاح نحو صدره وهي شاخصة بأبصارها الحادة، ليصرخ حيث تأكد من الشامة والنظرة أنها ليست هي. ابتلع ريقه وحاول أن يتحدث، ولكن لم يستطع. عندما أبعدت جسدها عن المقبرة ليظهر اسم ملاك، ليجدها تبتسم وقد اغرورقت عيناها بالدموع. "عرفت ليه جبتك هنا؟

علشان أنت لازم تموت. أنت إيه يا سفيان مستغرب إن في ملاك في القبر وملاك واقف قدامك؟ طب والشامة إيه كانت فيها برضه؟

وحتى لو هي أنا مش مكفيك اللي عملته زمان، لأ وقال إيه مكنتش هاجي جمب نورسين أصلها بنتي، أولادك ماتوا مع ملاك، كان نفسي ألبس أسود النهاردة، بس قلت لأ الأبيض أحلى، لأن النهاردة فرح ملاك أختي وأنت رايح ليها وجايلها برجلك، مش كان نفسك تبقى مع ملاكك، أنا تؤامها هوصل ليها بكل راحة، هريحك، أنت تعبت كتير وانت بتلف علشان تقابلها تاني، كفاية عليك لف."

شعر سفيان بالتعب، عقله لم يستوعب كل هذا، لو كانت هذه الحقيقة لما كان طاردها كل هذه السنين، ولكن دمه مازال يحمل الخبث والمكر والدهاء والخديعة. تظاهر أنه على وشك أن يفقد وعيه. "مل... ملاك... ملك، لأ مستحيل متكونيش انتي، انتي بتشتغليني بالشامة دي؟ فرجيني وأنا أقولك دي طبيعي ولا هادي الحقير هو اللي رسمهالك."

وبالفعل كان يتقدم منها وهو يتحدث ويترنح، لتشد على زناد السلاح حتى تصيبه في رأسه، ولكن ما أتاه أتاه. وهي تغمض عينيها لضربه، استمعت إلى ضرب ناري لتفتح عينيها على مصرعيهما تجده ساقطاً في دمائه تحت قدميها، وتظهر من خلفه شدوة لتتسع حدقة عيني ملك وهي تسألها. "شدوة!!!! ليه مش ده جوزك؟ تعالت ضحكات شدوة الساخرة. "قولي قاتل ابني، البيه المحترم سقطني في ابني وأنا حامل منه والإجهاض تسبب في شيل الرحم."

لتشهق ملك وهي تضع يدها على فمها، حيث انتشرت الشرطة في الأجواء، لتنظر لها شدوة نظرة رجاء. "ملك خلي بالك من بدور هي ملهاش ذنب، أوعي تاخديها بذنبي، أنا خلاص عارفة مصيري، بلاش مصيرها يبقى زينا." ألقت ملك السلاح من يديها في لحظة مجيء هادي. "كنت عارف يا ملك، أظن دلوقتي انتي هديتي، بس ليه يا ملك ليه؟ افرضي كنت قتلتيه، أولادك عمرهم ما كانوا هيبقوا مرتاحين، وأنا كنت أعمل إيه؟ كانت تشعر بالبرودة تسري في أنحاء جسدها.

"تعالي يا هادي بسرعة نروح البيت، مش قادرة أقف على رجلي، فين نورسين وياسين؟ أنا سبته في البيت لوحده وهربت، وده هيخليه عمره ما هيثق فيا."

زفر هادي بحنق وأمرها أن تتبعه. مرت بالأشجار التي كانت علامة تميز بها مقبرة شقيقتها، ونظرت للمنزل الذي لا يتمنى بشر أن يقطنه، لتختم حكاية سفيان الوزير في هذه المنطقة. ها هي تتحرك نحو هادي بعد أن انتهت حياة وحش المستنقعات كما كانت تنعته في كتاباتها، والآن كل شيء اختلف، فقد انتصرت قبل أن يصل إلى مسامع ابنتها كل شيء مزيف. لتخط أخيرة جملة في قصة شقيقتها.

"لم يكن قلب مثلك لو كان قلباً لاحتفظ بعذريتك له، ولكنك جرفتك إلى المستنقع كما فعل بالأخريات، ولذلك لم يستطع بشر تخطيه يوماً، ولكن الآن واحدة منكم رفضت انتهاك عذريتها معه لتعود بعد عشرين عاماً لدفنه بالأرض مثل ما فعل بكِ يوماً ما شفقتي الملاك." وصل هادي إلى منزلهم ليجلس بتعب، وملك تجلس بجانبه، لينظر إليها وهو مصدوم من فعلتها.

"سفيان الوزير انتهى، لولا ظهور شدوة كان فاتك انتي اللي انتهيتي، سواء هو هيفضل عايش أو هيموت، بس ليه شدوة عملت فيه كده؟ مش مراته؟ انتفضت ملك بخوف حيث تذكرت بدور. "أنا لازم أروح بيت سفيان دلوقتي، بدور معدش ليها حد غيرنا، هتوافق تقعد معانا زي أولادنا ولا هترفض؟ بدور بنت شريف شدوة اضطرت تخرج سفيان من السجن علشان البنت يبقى ليها أب." جحظ هادي بعينيه وكأن المصائب تأتي واحدة تلو الأخرى، وكلها من سفيان. "أنتي بتقولي إيه؟

ليه عملت كده وملقتش غير سفيان تتجوزه؟ أنا كنت باعتها علشان تسجله إنه كان باعت شريف يخلص من أولادنا، تقوم تتجوزه؟ لم تعر لحديثه أدنى اهتمام وتوجهت نحو الباب لتتفاجأ بالشرطة التي أتت لاستدعائها للتحقيق. ذهبت ملك إلى المحاكمة وجلست أمامهم ترتعد من الخوف، في حين طلب هادي أن يحضر معها. نظر إليها الضابط يحاول استيعاب خوفها، فهي استدعائها بمثابة شاهد إثبات. "ما الذي حدث أيها الطبيبة؟

المعلومات تفيد أنك كنتي معه بمنزل قمتي باستئجاره بجوار المقابر ومن بعدها ذهبتي إلى مقبرة شقيقتك. أوضحي لما كنتي معه؟ نظرت إلى هادي الذي رد عوضاً عنها. "المجني عليه هو ابن عمي وكانت زوجتي تريد أن تريه قبر شقيقتها لأنها كانت زوجته، وهو يتمنى منذ زمن أن يراه، سيدي زوجتي ليس لها علاقة بقتله." رفع الضابط حاجبيه باندهاش.

"هناك سلاح كان بيد الطبيبة ملك وعندما قامت السيدة شدوة بإطلاق النار سقط من يد زوجتك، هل هناك تفسير لذلك وهل سيكون منك أنت؟ هز هادي رأسه. "هو مريض نفسي سيدي، زوجتي شبيهة لزوجته المرحومة ملاك، وهو مصر على مناداتها بملاك، أخذته ملك لتثبت له وبالطبع كانت تحمل سلاحها لمجرد تهديده." هز الضابط رأسه يحاول أن يقتنع بما قاله هادي.

"حسناً، الأدلة كلها ضد السيدة شدوة، وليس هناك أدلة لإدانة الطبيبة ملك، أرجو لو لديكم معلومات أخرى أن تذكرها، وعليكم استلام الجثة من المشرحة." نظر هادي لملك بطرف عينيه لا يود التحدث معها، بل كان قلقاً على أولاده. وبعد وقت ليس بالكثير تم الإفراج عنها ليتلقوا خبر سقوط شدوة وذهابها إلى المشفي، ليهرعوا إليها ويطمئنوا على حالتها. خرج الطبيب يتحدث بعملية.

"الحالة ليست مستقرة تماماً، ادعوا الرب، فقد تناولت بعض من العقاقير المسممة طويلة المفعول، ولكنها أتت بعد انتشار السم بداخل جسدها." انسابت الدموع من عيني ملك رغماً عنها أثر تذكرها وصية شدوة، لم تكن تتوقع أنها ستفعل بنفسها كل ذلك. نظر إليها هادي وتحدث قائلاً. "قومي نروح لبدور، الظاهر إن كلامك صح البنت ملهاش غيرنا، يا ترى أولادك هيتقبلوها؟ ونورسين بالذات هتتقبلها؟ بعد اللي عملته فيها؟ كادت أن ترد عليه ولكن أوقفه قائلاً.

"بلاش تردي عوضاً عن أولادك، انتي مش هما ولا هما عمرهم هيبقوا زيك، ليه مش قادرة تحسي إن كل واحد فينا له طبعه الخاص؟ حتى انتي مختلفة عن أختك." تركته ورحلت أمامه يتبعها وهو يتذكر كلمات والدته.

"أنا مش بعيب ملك في حاجة، هي إنسانة جميلة وحلوة، بس أنا شايفاك مش مبسوط من يوم جوازكم وفي حاجة ناقصاك، إحنا بنتجوز علشان نكون مبسوطين وإحنا جمب النص التاني يا هادي، مش علشان نموت ونتحرق ونتقهر، وأنا أكبر مثال قدامك، فضلت روحي متعذبة من أبوك ولولا إنه مات كنت قتلت نفسي، بس زي ما أنت شايف عايشة وربنا مطول في عمري، عايشة حياتي أشوفك راجل قدامي لذلك عايزة ليك حاجة تستحقها وتستحقك."

بوقتها غفل عن الدعوة الصريحة التي كانت مثبتة في عيني والدته، رغم تفكيره بما قالته فهي محقة، وهو مل غباء وعناد وتحدي ملك، وما أوقفه عن تلبية الدعوة هو عشقها له ووجودها بحياته. كم تمنى أن تكون ملك مثل والدته غالية من اهتمامها به ومراعاتها له، وأن يتجسد عقل غالية بجسد ملك، كان يريدها أن تتغافل عن ما حدث في الماضي وألا تضيع الوقت بينهم عبثاً، وأن تبادله عشقه بجنون أكثر منه. هل يمكن بعد ما حدث لسفيان أن يجد ملك ذات يوم امرأة مجنونة به؟

وتفعل المعجزات من أجل الاحتفاظ به قبل أن يتخذ قراره بالانفصال؟ لا يعلم إن كان سيأتي هذا اليوم أم لا، ولكن يتوق إليه وبشدة، خاصة بعد نهاية سفيان و بداخله رغبة عارمة أن تستسلم له بكل حواسها. عادت ملك إلى المنزل وسردت لأولادها ما حدث وما كانت تنوي فعله. انتفضت نورسين من موقعها وحاولت الاتصال ببدور ولكن لم تجيب عليها، فظنت أنها رافضة الحديث معها، إلى أن انتابها القلق وطلبت من والدها أن تتوجه معه إلى منزلهم.

"عاوزة أروح معاك يا بابا لبدور." أذعن لطلبها وذهب معها تاركاً ملك مع ياسين الذي أخذ يسلط أبصاره على والدته وكأنها طفلة صغيرة تولد من جديد تود محو عشرين عاماً من ذاكرتها. وصل كلا من نورسين وهادي إلى بدور التي استقبلتهم بفظاظة، إلى أن سردت إليها الفاجعة لتصرخ بعلو صوتها. "مستحيل يكون اللي بتحكوه ده حقيقي، وإيه دليلكم على كده؟ أنتم كدابين زي ما بابي سفيان بيقول، وأنتي يا نورسين مش هسيبك تكسبيني."

في نفس اللحظة جاء استدعاء من الشرطة إليها لزيارة والدتها. نظرت إليهم ترفض التصديق، تشعر أنه كابوس، ولكنها استسلمت وذهبت. "من امبارح وأنا برتب لده يا بدور، سامحيني متزعليش مني، بس ده أفضل لك، سفيان مش أبوكي الحقيقي، انتي بنت شريف، الله يرحمه، اضطريت أعمل كده علشان يبقى ليك أب." صدمت بدور من كلماتها وكادت أن تسقط، ولكنها تمالكت. "شريف إيه."

حاولت الرد عليها ولكن تمكن السم من آخر نفس لها وذهبت روحها إلى بارئها، لتتعالى صرخاتها بينما توجه الممرضون إليهم ليخرجوها بسرعة. نظرت نورسين إلى هادي. "هنعمل إيه؟ المفروض حضرتك هتستلم جثتين، جثة واجب دفنها، أما الثانية ما تستحق إنها تتكرم، تصدق يا بابي إني أشـفـقـت على أمي السنين دي كلها؟ أخذت تتعالى صرخات بدور من خلفها لتتوجه على الفور إليها لتجدها في حالة هستيريا، لتنادي هادي بخوف. "بابا، بابا هي بدور مالها."

وجدت بدور تنظر إليها وهي ترتعش. "هي ماما مالها يا نورسين؟ ماما هتعيش صح، هي بس مش قادرة تاخد نفسها، هو سفيان ده مش أبويا معقول؟ ده كان بيضربني، وعمره ما خلاني آكل معاه." هبط هادي بجسده وجلس على عقبيه يسأل بدور. "إيه اللي جابك أسبانيا في الوقت ده بالتحديد يا بدور؟ فكري فيها كويس، مش هتلاقي غير تفسير واحد، تفتكري في أب يحرض بنته علشان توصله بصاحبتها؟ زفرت نورسين قائلة.

"مش وقته يا بابا المهم إنها عرفت الحقيقة، أرجوك روحنا على البيت، أنا مش هقدر أسيب بدور من بعد النهارده، مهما كان حصل إحنا أصحاب." هزت بدور رأسها. "مش هينفع يا نورسين خصوصاً بعد ما أنا عرفت الحقيقة، من فضلك يا أونكل أنا عايزة أحضر دفنة ماما، ينفع ماما تدفن في مصر ولا لازم هنا؟ تنهد هادي بتعب.

"للأسف مينفعش، حتى لو ينفع دي مجرمة في نظر القانون هنا، إحنا هندفنها ونرجع مصر، ووعدك كل إجازة هناخدك معانا، انتي اسمك بدور الوزير." نظرت إليه بدور بذهول. "إيه؟ بدور إيه؟ مين يقدر يصدق كده؟ إذا كان طول عمري مكنتش مقتنعة باللقب ده، ودلوقتي بعد ما ماما قالت الحقيقة هتقولي بدور الوزير؟ ردت عليها نورسين. "معقول، اسمك بدور الوزير وعمري ما أخدت بالي من كده؟

يمكن لو كنت أخدت بالي كان كل ده ما حصلش، ربنا يسامحه بقى لعبها صح." تحدث هادي بسخرية. "فعلاً لعبها صح، إنتوا لسه أول جامعة مش عارفين بعض كويس، زي ما لعبها زمان صح، وكان مكمل وعايز حق غير حقه، وضيع حق بنات كتير." تم تبليغ هادي أنه تم نقل جثمان شدوة إلى المشرحة، ركضت بدور متوجهة نحو المشرحة ولكن منعها الممرضون، تبكي بصوت عالٍ.

"حاسبوا سيبوني، أنا عايزة أشوفها تاني، عايزة أبوسها، أنا ملحقتش أشوفها كويس، أرجوك يا أونكل هادي خليهم يدخلوني ليها أنا عايزة أروح معاها." تم انتشالها من نورسين واحتضنتها. "خلاص يا بدور كل شيء انتهى، ادعيلها بالرحمة، إحنا جمبك وعمرنا ما هنسيبك، أنا من يوم ما عرفتك وأنا بعتبرك أختي، وهتفضلي أختي." انتهت مراسم دفن شدوة، وبعد إلحاح شديد من بدور إلى هادي لتركها بمفردها بجوار قبر والدتها وافق على مضض.

"ماما شدوة، على قد ما أنا فرحانة إني عرفت كل حاجة، وعرفت إنه مش أبويا، على قد ما كان نفسي تفضلي معايا، أنا بحبك أوي، كنتي بتقوليلي إني بحبه أكتر منك، بس لأ والله أنا كنت بخاف منه، انتي كنتي فاهمة غلط، عمري ما لقيت الحنان اللي كانت نورسين بتحكي ليا عنه من باباها، كان نفسي متسبنيش، أو كنت خديني معاكي." كانت تتحدث وتتعالى شهقاتها لتشعر بيد تحاوطها من الخلف وقبلة على شعرها من نورسين التي أنهضتها قائلة.

"بدور حبيبتي، أوعدك إنك هتكوني فرحانة معانا، وبابا هيكون باباكي، هتفضلي معانا لغاية ما تتجوزي، إحنا كلنا بنحبك أوي، من النهارده مفيش خوف، ولا غلط، هتلاقي الحنان مننا كلنا، ومش هنسيبك لحظة، يلا تعالي معانا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...