رتب سفيان حقيبته وهو يلهث، لا يصدق أن هادي سيأتيه ليقضي عليه في أي لحظة. بعد أن أعد العدة للتأثير على نورسين، وكان سيشرح لها ما صار في الماضي بنفسه، ويقدم على الفوز بها، كان يأخذها ويتقابل معها من عشاء لعشاء دون الحصول على أي شيء يتعلق بها. هو يريد النسخة الأصلية منها. فشل سفره قبل موقع إقلاع الطائرة بساعة. تشنج عنقه فجأة بسبب ضرب هادي المبرح له، مما أسفر عنه نقله للطوارئ وتم رفض السفر وألغيت رحلته. لا يصدق أنه كان على عتبة الهروب ولم يفلح، حيث تم نقله لمستشفى ليقيم بها أربعين يومًا وتركيب رقبة له، وإن لم يتم ذلك سيؤدي به إلى الشلل، بالإضافة إلى التوتر الذي لازمه منذ لحظة دخوله المشفى خوفًا من اكتشاف الطلقة النارية التي كانت بقدمه.
عند هادي، بعد أن غادر غرفة ابنته، دلف إلى غرفته ليرى ملك نائمة. "ملك. أنا عارف إنك صاحية. مافيش داعي لحركات العيال اللي بتعمليها دي. كده إنتي ارتحتي صح؟ كنت هقتله عشانك وضربت بنتي برضه بسبب." انتفضت ملك قائلة: "نعم؟ أنا برضه اللي قلت لك روح اقتله. أنا مطلبتش منك تعمل حاجة في نورسين. انت اللي قصدت كده عشان تكرهني أكتر ما هي بتكرهني." جذبها بعنف وأخذ يهزها: "مالك يا ملك؟ أعمل إيه عشان أرضيكي؟
إنتي اللي إنتي عايزاه هيحصل بكرة. هقولها على حكاية أختك اللي اتبلينا بيها كلنا، هقولك قد إيه استحملت." انهمرت دموعها ليرق قلبه ويمسح دموعها بكل حب: "ليه بتخليني أقسي عليكي يا ملك؟ ملك أنا عايز أعيش معاكم في سلام. مش ضامن إيه اللي باقي من عمري. عملت إيه في حياتي عشان يحصل معايا كده؟ دفنت رأسها في صدره: "عاوزة أقولك حاجة؟
صدقني أنا أعصابي تعبت أول ما شفتك راجع من بره. أنا لا عايزاك تقتله وتخسر نفسك ولا إحنا نخسرك. طب نهرب تاني؟ أخذ يربت على خصلات شعرها: "قولي هو اللي يهرب، وما يقدرش يتكلم مع بنتنا بعد التهديد اللي بعته ليه. تعرفي إن كان فاضله شعرة وهو يزيف كل الحقائق؟ بس إنتي صح." خرجت من أحضانه: "أنا اتحملت ذكريات فوق طاقتي، ومعنديش استعداد بنتي تقع في نفس الغلطة بتاعت ملاك. بس لي حاسس إنه ممكن يخاف منك؟ تفتكر اللي زيه ممكن يخاف؟
ده بقاله سنين ساكن جنبنا وإحنا منعرفش." ذهل هادي مما سمعه، كان يظن أنه هنا لبضع شهور: "سنين!!! إنتي متأكدة من اللي إنتي بتقوليه ده؟ يعني ده دكتور التدليك اللي بيتردد عليه أمم؟ مستحيل، دي مصيبة. ده أكيد مكان مشبوه، إنتي متأكدة؟ هزت رأسها بتأكيد قائلة: "أيوه هو. قلتلك كتير مش مرتاحة للفيلا اللي جنبنا، وإنت تقولي ملناش دعوة. إنت مفكر إنه أجرها جديد؟ لا يا هادي، ده هنا من زمان، وشايف البنت بتكبر قدام عينيه."
كانت منهارة وهي تتحدث معه ليعاود احتضانها: "على قد ما أنا مرتاح إننا عرفنا الموضوع بدري، على قد ما أنا خايف على نورسين. ملك هو إحنا هنكشف على البنت؟ وهنقولها إيه؟ أنا مرعوب." قاطعته ملك قائلة: "ده اللي شدوة قالت. احتمال يكون عمل فيها. بس أنا مش هقدر أسألها إن كان عمل ولا لا. أعمل إيه يا هادي؟ تفتكر في حياتنا كلها في أصعب من كده؟ استصعب هادي الموقف:
"ما تقوليش كده، هي هتطلع كويسة، ما تقلقيش يا حبيبتي. إنما إيه دخل شدوة بالموضوع ده؟ "شدوة زمان اتفقت معاها تطول مدة حبسه بالتسجيلات." هتفت ملك بمرارة: "شدوة كانت غلطانة مع شريف ودفعت سفيان التمن بجوازه منها نظير خروجه. هادي أنا على فكرة مش خايفة من سفيان طول ما إنت معانا." ابتسم لها هادي بحب:
"وأنا بضربه كنت خايف على روحي اللي هي إنتي يا ملك. مش متخيلة كنت بفكر فيكي هتعملي إيه لو أنا اتسجنت ولا مت، ولا هتتعاملي مع اللي جاي إزاي." رمت ملك نفسها في أحضانه، مطمئنة بوجوده معها. يامَن هواهُ أعـزّهُ و أذلّني كيفَ السّبيلُ الى وِصالِكَ دُلّني أنتَ الذي حلّفتَني وحَلفتَ لي وحَلفتَ أنّكَ لا تخون فَخُنتَني وحلفتَ أنّكَ لاتميل مع الهوى أينَ اليمينَ وأينَ ماعاهَدتَني تركتني حيرانَ صبّاً نائماً
أرعى النّجومَ وأنتَ في عَيشٍ هَني أقعُدنّ على الطّريقِ وأشتَكي وأقولُ مَظلُومٌ وأنتَ ظلمتَني أقعُدنّ على الطّريقِ وأشتَكي وأقولُ مَظلُومٌ وأنتَ ظلمتَني ذكريات "ياسين!!! "مالك يا حبيبي!!! إيه اللي جابك أوضتي؟ إنت ديما بتنفر منها ومن ألوانها، مش عوايدك تدخل تصبح عليا بدري كده. بابي اللي بعتك صح؟ زفر ياسين: "في واحدة تقول لأخوها إيه اللي دخلك أوضتي؟
أنا مش ورايا جامعة النهارده وإنتي كمان قلت فرصة نقعد نتكلم سوا. إيه رأيك أحكيلك أنا؟ هزت رأسها برفض: "لا، أصل أنا وبابي نفهم بعض أكتر، وأنا مش هعرف أسمع منك. عارف ليه؟ لأنك قاسي زي مامي. أنا خايفة من وجودها في القعدة دي." جحظ ياسين بعينيه فهو لا يتخيل يومًا ما أن تكره نورسين والدتهم: "لا بجد!!! وهتقولي لأبوكي إيه لما يقعدها في النص بينكم ويخليها هي اللي تحكي؟
يا نورسين افهمي الحكاية تخص خالتنا، طبعًا إنتي متعرفيش إننا لينا خالة." كانت متذمرة ترفض السماع له: "إن شاء الله بابي هو اللي هيقولي كل حاجة. المهم خلص إيدك إنت من ده كله، ويا ريت متبقاش موجود ساعتها. إيه رأيك تاخد مامي وتخرجوا؟ هز رأسه بيأس: "ملكيش الحق تتكلمي بالطريقة دي عنها. أنا اللي هحكيلك كل حاجة يا نورسين، وليكي الحكم، وواثق إنك عمرك ما هتخذلينا، لأننا أهلك."
سرد لها ما حدث في الماضي برمته وبأوجاعه كاملة ليأتي بعد سرده هادي وملك التي توجهت تجلس بجانبها لكي ترى ردة فعلها. كانت صامتة لا تبدي أي شعور، ليأمر هادي ملك وياسين بعينيه أن يخرجا ويتركاها. أما عنه فترك الهاتف الخاص بها وخرج هو الآخر متمنيًا أن تكون تلك الحكاية جعلت منها شخصية أخرى. توجهت نحو الهاتف وقامت بالضغط على رقم سفيان لتتسع حدقته بذهول حيث ظن أنه هادي فرد بدون إبداء أي صوت ليأتيه صوتها ولكن كان ضعيفًا حزينًا:
"عاملة إيه يا حبيبتي، أنا آسف. جاتلي سفرية مهمة، مش هقدر أقابلك لمدة شهرين. سافرت أتعالج، أبوكي كسر ليا رقبتي، غير إنه هددني من تليفونك." أغمضت نورسين عينيها: "أنا كويسة طالما عمري ما هشوف واحد زيك تاني. ياريت ما ترجع تاني يا أونكل، ولا أحب أقول يا جوز خالتي؟ عشان كده متعلق بيا، مش قادر تنسى." كانت تتحدث بانفعال لدرجة أنها وضعت يدها على صدرها تتنهد قليلاً:
"إنت أوحش حاجة عرفتها في حياتي، ياريتني ما عرفتك. ويا ترى بقى بدور اللي جابتني عندك كانت تعرف ماضيك القذر؟ وبعدين كنت ناوي تعمل فيا إيه؟ زفر سفيان زفرة عالية ونظر أمامه بحقد: "أوووف، أنا سايبك من أول المكالمة سايقة قلة الأدب عليا، ومش راضي أجرحك. مسألتيش أمك المحترمة اسمها الحقيقي إيه؟ أمك هي ملاك." شعرت نورسين بانسحاب روحها منها وحزنت على معرفته:
"أنا أمي اسمها ملك، متحاولش يا مجنون إنك تكرهني في أمي. كنت ديما بسأل نفسي ليه لما بتيجي سيرتها مش بتبقى طايق نفسك؟ عشانك قذر." نهض من فراشه وتوقف أمام الحائط يضرب رأسه فيه: "نورسين أنا عايز أقولك على حاجة، مش كل حاجة أمك تقولها ليكي ولا أخوكي ولا أبوكي تصدقوها، لأن مسيرك هتعرفي المشاكل والمواقف القذرة اللي أمك عملتها زمان." هزت نورسين رأسها ترفض الاستجابة لما يقوله:
"أنا عمري ما هقتنع بكلامك، ومسيري أحط إيدي على الحقيقة ومحدش هيمنعني أنا عن انتقامي منك. خليتني أحبك وأتهوس بيك وقال إيه بتحبني."
صمت سفيان ولم يردف بأي قول حيث داهمته حالة دوخة ليتوجه إلى الفراش ويجلس عليه. ظهرت أضواء صفراء أمام عينيه لم تكن تساعده على الرؤية، وضجة تضربه خلف رأسه وكأن صوتها المرتفع عليه يدق على رأسه، مازالت معلقة في ذاكرته أنها هي، لما تركته على الهامش واجتمعت بغيره. حقًا هي كابوس لا ينتهي، أخذ يتحدث بصعوبة، ليقوم الطبيب بنقله إلى العناية المركزة. أصبح الآن من الذي يتمتعون بالخيال والوهم وليس لدرجة القدرة بل رافضًا لإدراك
الحقائق. بالنسبة له وتصميمًا منه هي ملاك السابقة ووجد ابنتها مشابهة لها، أصبحت خطوط وجهه حادة وشفتيه منحنية وكأنها رسالة إلى ذهاب جسده إلى الجحيم. صوت يعلن عن بدء دخوله في شلل تام، حاول أن يحث ساقيه على النهوض أثناء ذلك كان يمني نفسه بالخروج والذهاب إليهم ولكن الآن كان النوم رفيقه وربما سيسقي الآن كؤوس العذاب والانتقام الإلهي سوف يحدث والعدالة الإلهية ستتحقق.
"دلفت إليها ملك بهدوء غير متوقع حيث توقعت نورسين ثورة ملك عليها إلا أنها كانت هادئة تمامًا." "في حاجة يا ماما؟ "عارفة إنك نفسك تموتيني وده حقك، بس صدقيني مكنتش أعرف إنه زبالة أوي كده. ليه مقولتيش يا ماما إننا لينا خالة؟ "تحولت ملك من الهدوء إلى العصبية." "إنتي كنتي بتروحي ليه الفيلا يا نورسين لييييه؟ أنا طول عمري عطياكي الثقة، وعمري ما توقعت خيانتك لينا. وجاية تحاسبني ليه ما قلتش إنك ليكي خالة؟
"ابتلعت نورسين ريقها قائلة بتوتر." "لا أنا كنت بروح عشان أعالج رقبتي على اعتبار إنه أخصائي تدليك، بس والله يا مامي هو عمره ما لمسني، وبعدين أعرف منين إنه كان بيعمل حاجة وحشة؟ "عقدت ملك ما بين حاجبيها." "بطلي كذب، أنا شدوة قالت لي إنك كل يوم هناك بحجة ومن غير حجة. انطقي عمل فيكي إيه؟ وعرفتييه منين؟ أقسم بالله ما هرحمك ولا هرحمه." "ارتعدت أوصال نورسين."
"عرفته عن طريق بدور صاحبتي، كنت تعبانة فعلًا وماحدش فيكم فاضي ليا. إيده كانت زي السحر على رقبتي، في حاجات افتقدتها ورجعت على إيده." "قطبت ملك جبينها." "نعم!!! افتقدتيها؟ هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟ وإزاي صاحبتك تاخدك مركز مش متخصص وتروحي معاها وأبوكي وأنا دكاترة؟ لم تجب نورسين لتحاول ملك تهدئة نفسها حتى تنجح في إخراج كافة الأسرار من نورسين:
"تمام، نأجل الحساب لبعدين. دلوقتي مش عايزة أخبي عني أي حاجة من ساعة ما عرفتيه. طبعًا إنتي فهمتي كان بيحوم حواليكي ليه؟ سردت نورسين كل قصتها مع سفيان حتى آخر اتصال بينهم لتغادر ملك الغرفة تفكر في حل للخلاص من سفيان بدون معرفة هادي بالأمر.
بعد خمسة أيام لم تذق فيهم ملك طعم النوم، تظل مستيقظة دائمًا، تراقب ابنتها حتى في غرفتها وهي نائمة، لتتفاجأ ملك برسالة نصية وتهديد مبرح لها من سفيان وكلام لا تستطيع أن تصدقه لتنهار فعليًا: "يا لهوي، يا مصيبتي، يا أنا يا بنتي يا سفيان. هي حصلت؟ خلاص إنت هتنتحي والله ما هيطلع عليك شمس. أومال إيه حكاية اقتناعه إنها بنته؟ 💐💐 #مروة _البطراوى جروب #موكا _سحر _الروايات
توقف عقلها عن التفكير في هذه اللحظة ولم ترى أمامها غير أبشع وسائل الانتقام لكي تنقذ ابنتها منه. والجدير بالذكر أنه لم يكتفِ بالرسالة فقام بالاتصال بكل بجاحة: "هالو ملاكي، اللي وحشاني. تعرفي اتكتب لي عمر جديد، طا طا طا، سفيان مش بيخلص. أينعم هادي كسر لي رقبتي وبنتك هزأتني بس برضه بحبك." "جحظت بعينيها." "سفيان، إنت أبشع واحد عرفته في حياتي، إنت ما تستحقش تعيش. دلوقتي بقت بنتي واقتنعت إنها بنت هادي؟
عشان كده بتقولي يا أنا يا هي؟ "توقع سفيان ما سمعه." "ملاكي، معقول مش عارفة أسلوبي؟ إنتي نسيتي لما كنت بساومك على أختك العيلة اللي في ابتدائي؟ ألا صحيح هي فين دلوقتي؟ أوعي تقولي إن حد عملها معاها." "زمت ملك شفتيها بسخرية." "وميحصلش معاها كده ليه؟ مش كنت مهددني بيها؟ عمومًا الكلام في التليفون مفيش منه فايدة، طالما بتساومني مفيش حد عندي أغلى من بنتي." "اتسعت حدقة عينيه بذهول." "معقول!!!
بعد السنين دي كلها هترجعي تخضعي ليا تاني؟ لو كنت أعرف كنت ساومتك بيها من ساعة ما عرفتها. إيه رأيك تجيلي مركز التدليك؟ "قهقهت بسخرية." "لا يا حبيبي مش هينفع بنتي وجوزي هيشوفوني. إحنا لازم نتقابل في حتة بعيدة عن الكل. أنا مسافرة مع هادي في مؤتمر طبي الأسبوع الجاي، في مدريد. هناك محدش يعرف التاني، بس خليك حريص، خد شدوة معاك فرصة تزور قبر الدكتور اللي إنت صلحت غلطته وكتبت بدور بنته على اسمك."
"اندهش بمعرفتها بسر بدور ولكن الأمر لا يهمه الذي يهمه أكثر هي مواعدتها له والذي وجدها جيدة سيتم المراد في بلد أخرى ولكن ماذا عن شدوة يأخذها ويتركها هناك ويعود وحده أو مع ملك." سافرت ملك مع هادي الذي أصر على اصطحاب نورسين معهم خوفًا عليها وجاء معهم ياسين رغبة منهم حيث كان قلقًا على والدته. من بعدهم سافر سفيان واصطحب معه شدوة التي شكت في أمره بعد أن أخبرتها بدور بسفر نورسين وعائلتها. بعد مرور ثلاثة أيام من السفر
ثارت عليه شدوة قائلة: "بقي كده بتتهرب من اللي حصل ببساطة، وبتقلب الطربيزة على دماغي وعرفتها إنك كتبت بدور باسمك؟ لا يا سفيان المرة دي مش هتفلح وأنا مش هسكت ثانية على حوارتك، وإنك غرقت بدور في أعمالك القذرة بعدني أنا وهي وعيشتنا في بيت تاني عشان نورسين متسألش هي ساكنة معاك ليه. طب وحذرت البنت عشان متقولش اسمها بالكامل." "هز رأسه موافقًا."
"ياريت، ياريت ما تسكتيش وتقولي إنها مش بنتي. جرالك إيه يا شدوة من ساعة ما سافرنا وإنتي قالبة خلقتك." "بجد مش عارف ليه؟ أعرف إن الدكتورة ملك جاية مؤتمر مع جوزها وأولادها وأنت تاني يوم تقولي نسافر إسبانيا وده عادي صح؟ طب إيه رأيك ما تبعت تجيبها وأجهزلك ليلة حمرا معاها." "إنت مصرة ماشي، تصدقي تخيلت الموقف يجنن يا شادو." "صرخت به وهي تضع يدها أعلى صدرها." "تخيلت الموقف!!! طب سيبني أنا أتخيل نهاية الليلة هتبقى إيه."
"أشهر سبابته أمامها قائلاً بتحذير." "محدش يجرؤ يتخيل نهاية أي ليلة من ليالي سفيان، لأن الليالي دي كلها حقيقة ومحدش بيقدر يرفض صدقيني. إنتي بقي تخيلي ملك إصرارها تخضع ليا، تخضع لسفيان الدنيء؟ في صباح اليوم التالي هاتفها سفيان بعد أن قامت شدوة بإثارة غضبه. جلست ملك متوترة لينتبه هادي: "ملك، إنتي كويسة؟ بلاش تيجي الاجتماع النهارده، أساسًا مفيش حاجة جديدة. إيه رأيك تروحي تعملي فحص يمكن يبقى في تطور لحالتك."
"فاقت ملك من شرودها." "أه هروح رغم إني تمام، مش تعبانة ولا حاجة. إنت هتخلص الاجتماع الساعة كام؟ عايزة أخرج الأولاد وأفسحهم من زمان مجناش هنا." وجهت أنظارها نحو أولادها: "يلا بينا نخرج يا ياسين، وإنتي لو حابة تيجي معانا يا نورسين تعالي، من يوم ما جينا مش بتخرجي ولا بتتكلمي مع حد، إيه جو إسبانيا مش عاجبك." لاحظ هادي ضيق ملك من نورسين وكادت نورسين أن ترد فقاطعها هادي:
"طب أنا هاخد نورسين معايا تحضر المؤتمر كجمهور، عاوزين مني حاجة؟ لما تخلصوا رنوا عليا، ممكن نتعشى بره كلنا، وأهو تغيير بدل النوم بدري." هزت ملك رأسها بالرفض: "لا مليش مزاج لا أخرج ولا أسهر بره، بالسلامة إنت دلوقتي وخلي بالك من نورسين، عينك ما تغفلش عنها، وخلي بالك من الأولاد أمانة في رقبتك." "قطب هادي جبينه ولكن هذا ليس وقت للتفكير." "اطمئن لوجود ياسين سيحميها من شيطان عقلها." انتظرت ملك خروجه هو ونورسين من المنزل
وتوجهت نحو ياسين قائلة له: "بقولك إيه، هات مفاتيح العربية من أوضتي مش قادرة أطلع هتلاقيهم في درج الكومود، ملقتش دور مبقتش أفتكر بحط حاجتي فين، معلش." استغلت ملك فرصة صعود ياسين إلى غرفتها وحملت حقيبتها وخرجت من المنزل وهي تركض حتى وصلت على الطريق لتوقف سيارة أجرة.
يقهر الحب بكل معانيه أن محي أحدهما حب تفضيل الآخر على نفسه. كانت وما زالت عصفور ضعيف الجناحين بالرغم إلى كل ما وصلت إليه، وكان عليها أن تجبره أن يغادر عشها. لقد انتهى دوره وعليها حماية من حولها، حتى لو تمثلت في نهاية لا تليق بها. هي لم تفعل لأجلها بل لأجلهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!