الفصل 3 | من 25 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الثالث 3 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
21
كلمة
2,631
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

عقدت ملاك ما بين حاجبيها. كيف لملك أن تعلم بهذا الأمر؟ قصت عليها ملك اتصالًا فيها بها. حيث قامت بالاتصال على هاتف منزل الحاج محمد ونادتها زوجته التي لديها حاسة السمع ضعيفة ولم تنتبه إلى اسم ملاك. فنادت على ملك وأعلمتها أن الهاتف لها. وما إن ردت ملك حتى تحدثت وفيه بذعر قائلة: -علشان خاطري بلاش تجهضيه يا ملاك.. روحي لجد الدكتور سفيان وهو هيجبلك حقك.. انتي ممكن تموتي.

وبعد سرد ملك لملاك ما حدث، وكان الحديث يتخلله صرخات لملك على ملاك، لتهبط ملاك بجسدها على أرضية الصالة قائلة بانهيار: -خليكي بعيد عن الموضوع ده يا ملك.. أنا كملت معاه علشانك.. لأنه زي ما وصلني كان ممكن يوصلك.. عرفتي ليه مكنتش راضية أشغلك معايا. رفعت ملك صوتها قائلة: -أبعد إزاي.. انتي حامل.. هتجهضيه زي ما قلتي لوفيه يا ملاك.. طب وبعدها ما هو برضه هيرجعك تاني لنفس الموال.. وبلاش تطلعي لي حجتك.

اتسعت حدقة عيني ملاك بذهول. كيف لملك أن تعرف ما دار بفكرها. ها هم التوأم روح واحدة وتفكير واحد يفهم كل منهم الآخر. أخذت تهز رأسها تنفي ما تخيلته ملك قائلة: -لا يا ملك بلاش تعملي في كده.. وتشكّي فيا.. جايز كنت خايفة تيجي تشتغلي معايا علشان لو عرف إنك دكتورة ممكن ينجذب ليكي بس بعد كده خوفت عليكي. بكت ملك وشعرت بالخزي من تفكير شقيقتها وتحدثت بسخرية قائلة:

-بعد ما بقيتي حامل خفتي عليا.. مخوفتيش وإنتي عارفة إنه زبالة وحقير ومع ذلك كملتي شغل معاه.. أنا دلوقتي عرفت ليه كنت رافضة ابن الحاج محمد... هنعمل إيه في الفضيحة دي دلوقتي. تناست ملاك أمر جد سفيان وأخذت تضرب بطنها بكل عنف قائلة: -أنا مش عايزاه.. أنا كنت باخد حبوب.. بس الزبالة هو اللي كان بيجيبهم.. كان قاصد يفضحني يا ملك.. ويرميني بفضيحتي... خلصيني منه يا ملك. أوقفتها ملك عن استكمال ضرباتها لبطنها قائلة:

-أنا عمري ما هساعدك في حاجة زي دي يا ملاك.. روحيله وحاولي معاه.. لو عايزاني أنا أروحله على إنه انتي أروح. هو مش هياخد باله. هزت ملاك رأسها ترفض اقتراح ملك قائلة: -لا يا ملك.. استحالة أسلمك له بإيدي.. تعرفي إنه مفكرك عيلة في ابتدائي ومع ذلك بيهددني إنه يسلط عليكي أي عيل يغتصبك وبعدين يسرقوا أعضائك.

بتلك الكذبة خرجت ملك عن شعورها وأخذت تهز رأسها بغضب تقارن بين ما يحدث من شقيقتها وبين ما يحدث في الجامعة من زميلها والدكتور الجامعية. زاد غضبها لتعاود تكسير كل شيء حولها من جديد. البقاء لله يا حاجة غالية.. حاولنا نعدي الأزمة دي زي اللي فاتت.. بس للأسف قدره سبقنا.

مجرد سماع غالية لتلك الكلمات اتضحت لها أمر تلك الفتاة ملاك ولما جاءت. لم تستطع الوقوف كثيرًا لصدمتها الكبرى في ابنها. تمنت أن يكون هو الذي مات بدلًا من والد زوجها الرجل الرحيم لسوء ما افتعل بتلك الفتاة. ولدها الذي قتل بداخلها أي مشاعر أمومة. كانت تصرخ بداخلها تمسك بيديها يد والد زوجها وتطلب منه السماح لأنه بالرغم من ثباته وهو يستمع إلى هذا الخبر من الفتاة إلا أنه صدم مما قالته. أخذت تهتف بداخلها قائلة: جبان...

كان عليا أن أراقبك منذ ريعان شبابك لأنك تشبه والدك في كل صفاته. تمنت أن تقوم بفضحه كأنه لم يكن ابنها. غير مصدقة لما جرى. لولا أنها رأت الفتاة بعينيها وهي تنتحب. وهي نفسها الفتاة التي رأت صورها في هاتف ابنها. كيف له أن يفتعل هذا؟ ماذا ترك لابن عمه الذي كانت تقوم بزيارته في المستوصف وكانت تشاهد الممرضات تبتعد عنه وتتجنبه. صرخت من أعماق قلبها حتى انطلقت الصرخة إلى خارج فمها ليلتفت نحوها الطبيب يهدئها ويعلمها أنه حرام.

كان في هذه اللحظات هادي نائم في ثبات عميق واستيقظ على صرخاتها وانتفض يركض نحو غرفة جده. جحظ بعينيه عندما دلف الغرفة ووجد وجه جده مغطى بالملائة. ليدنو من فوقه فقامت غالية بإبعاد الطبيب من طريقها ومن ثم ذهبت نحو هادي بغضب تبعده عن جده قائلة: -مش عارف في إيه.. انت السبب.. انتي اللي موت جدك بعملتك السودة... أنا قلت لك الظروف تتحسن وأنا هخطبها لك بنفسي.. علشان مش عايزها تعيش هنا.

عقد هادي ما بين حاجبيه بعدم فهم ولكنه ترك يدها وتوجه نحو جده يلثم جبينه قائلاً: -هتوحشني يا جدو.. يعلم ربنا إني كنت بحبك بالرغم من قسوتك عليا.. بس أنا عارف ليه إنت عملت كده.. علشان تلاقيني راجل وأحسن من أبويا. زفرت غالية بتعب قائلة: -وإيه النتيجة؟ مؤذي زي أبوك... عارف جدك نام نومته الأخيرة ليه.. بسببك انت يا هادي.. ليه اعتدت على البنت.. ليه.. استفدت إيه.. البنت جت هنا وقالت كل حاجة.

قطب هادي جبينه باستغراب وحاول الربت على ذراعيها بهدوء قائلاً: -حبيبتي يا ماما مالك.. انتي بتقولي إيه.. وبنت مين اللي أنا اعتدت عليها.. هو أنا بتاع الحاجات دي برضه.. ماما لو سمحتي نأجل كلام في الموضوع ده. غضبت غالية من حديثه الواثق. هي من داخلها لا ترغب أن يكون هو المغتصب ولكن كيف وهي نفس الفتاة التي شاهدت صورها. ولكنها كانت مع رأيه فردت قائلة وهي تكفف دموعها:

-معاك حق.. بعدين.. إكرام الميت دفنه.. بس خلي بالك.. الساكت عن الحق شيطان أخرس.. ويمكن اللي حصل لجدك ده يغير أوضاع كتير. هز هادي رأسه بيأس من عدم فهم ما تتفوه به ورد قائلاً: -اللي حصل لجدي هيغير إيه مش فاهم.. غير إنه هيبعد عننا سفيان وأعتقد ده اللي كان نفسك فيه من زمان.. رغم تمسك جدي بيه.. يالا كله خير.

توجه هادي نحو باب الغرفة بحزن من داخله على موت جده وعلى ما تتحدث به والدته. يريد أن يعرف معنى ما تقوله. زفر بحنق ووضع يده على صدره يشعر بالاختناق. تناول هاتفه واتصل على من يتكفل بإجراءات الدفن. وفي خضم ذلك تفاجأ باتصال من رقم غريب ليرد قائلاً: -ألو. ردت ملك بلهفة قائلة: -دكتور هادي.. أنا ملك.. أسفة إني بتصل بيك في وقت زي ده.. بس كنت محتاجة أتكلم معاك.. لو وقتك سمح.. موضوع مش هينفع على الفون.

أوقفها عن استكمال حديثها بحزم قائلاً: -ملك... أنا آسف حقيقي بجد.. ووضعي مش هيسمح لا أكلم حد ولا أقابل حد.. كمان هاخد إجازة من الجامعة لو في أي مشكلة استعيني بدكتور رشاد. هزت ملك رأسها بانكسار قائلة: -ربنا يعينك.. أنا آسفة يا دكتور هادي على الإزعاج.. تصبح على خير. أمر موت جده جعله يتناسى أمر ما مرت به أيضًا. هو لا يعلم بأمر فاجعة شقيقتها. ولكن سرعان ما تراجع قائلاً: -ملك استني.

ولكن سبق السيف العزم. أغلقت المكالمة وهاتفها وأغلقت ملفه من حساب عقلها للأبد. انتظرت ثلاث أيام ردة فعل جد سفيان على ما قالته ولكن دون جدوى. حتى علمت بوفاته من صديقتها وفيه. حيث كان السبب الذي ترك فيه سفيان المستوصف ثلاثة أيام. شعرت أن ما تحمله أحشائها سيصبح لقيطًا لعدم وجود من يدافع عن حقه. لقيطًا يعني غير سعيد. طفلًا أو طفلة ارتكب سفيان فيهم الخطيئة. سيصبح نسلًا غير معروف.

عرفت ملاك في هذه اللحظة معنى القتل لأحدهما. نهضت مسرعة لتذهب حتى تأتي بحقها منه. استوقفتها ملك قائلة: -على فين العزم يا ملاك. -هروح لأي حد غير جده ما هو مش معقول عايش لوحده أكيد في حد تاني معاه.. أي حد هيسألني هعترف عليه وأخلص منه. قالت تلك الكلمات وهي تبكي. تتساقط دموعها دون توقف. يتملكها شعور الهزيمة. تعلم أنها خاسرة في كل الأحوال. بينها وبين سفيان الذي تعمد تحقيرها والنزول من شأنها.

منذ لحظة رؤيتها صاح بها لأنه علم أنها ذهبت إلى جده. علم عن طريق المناوشات بين غالية وهادي طوال الثلاثة أيام وإنكار هادي لكل ذلك. -انتي اتجننتي؟ ... إزاي جاتلك الجرأة تروحي لجدي تشتكيله مني.. مخوفتيش يا ملاك إني ممكن أذي أختك الصغيرة ولا خلاص قلبك مات؟ كانت تغمض عينيها وتود أن تصم أذنيها عن صياحه. ثم فتحتهم وهي تتنظر إليه قائلة: -إيه انت عرفت؟ .. طب كويس.. ياريت يكون واجهك بحقيقتك قبل ما يموت...

وبعدين إيه كنت ناوي تأذي أختي وجدك ناره ما بردتش. رد عليها سفيان بحنق قائلاً: -وإنتي مالك تبرد كدته ولا لا؟ .. زعلانة عليه قوي وإنتي السبب في اللي جراله.. ولا خايفة على أختك العيلة؟ ... عمومًا هو اتكل قبل ما يواجهني. أردفت ملاك قائلة: -هتفضل طول عمرك كذاب.. منين مات قبل ما يواجهك ومنين عرفت إني روحتله.. أكيد مفيش جواه جواسيس ورايا.. لو كان فيه مكنتش لحقت أدخله. ابتسم سفيان بشماتة قائلاً:

-تقدري تقولي كده يا ملاك.. إنه مات ومات السر بتاعي معاه.. ياريت على قد كده.. تهمتك يا حلوة اتلزقت في ابن عمي.. أصل مامته لما شافتك شكت فيه. اتسعت حدقة عينيها بذهول وأردفت قائلة: -أنا! وابن عمك! .. طب إزاي.. لا أنا مجبتش غير سيرتك.. وإنت لما تلاقي اللي في بطني اتلزق لغيرك هتقبل بكده.. انت إيه يا شيخ مش خايف؟ رفع حاجبيه باندهاش على بلاهتها وتحدث بسخرية قائلاً:

-انتي هبلة يا ملاك.. هما يعرفوكي منين علشان تتلزقي لابن عمي.. انتي نكرة.. كل ما في الأمر مرات عمي شكت في ابنها لأن عمي المحترم كان زيي كده. هنا فهمت ملاك أن تلك السيدة استمعت إلى كلمات الاغتصاب فقط ولم تعلم من المغتصب الحقيقي لتنظر إليه بغضب قائلة: -يعني هي مسمعتنيش وأنا بتكلم عنك.. طب تمام حلو قوي.. اللي خلاني أروح لجدك هروح ليها... بس مش علشان حقي.. لا علشان حق ابن عمك.

نهض بهدوء ووقف أمامها مربعًا ذراعيه فوق صدره يذكرها بتهديده قائلاً: -طب وأختك.. هتعملي معاها إيه لما ترجعي تلاقيها زيك.. ولا يمكن ترجعي متلاقيهاش.. لأن أكيد اللي في سنها ده مطلوب فيه الأعضاء. جحظت ملاك بعينيها قائلة: -لسه بتهددني يا سفيان... يعني حتى موت جدك مغيرش حاجة.. مش كان عندك أمل تورثه.. طب يا سيدي أنا مش عايزة منك حاجة غير عقد جواز. أشار بإصبعه حول صدره بكبرياء قائلاً:

-أنا أجوزك انتي.. يعني بعد ما أورث وأعمل اللي بحلم بيه أقوم أبص لتحت قوي كده.. طب اللي كنت خاطبها في يوم وسابتني تقول عليا إيه؟ سخرت من كلماته ليستطرد ببرود قائلاً: -انتي حامل يا ملاك وبكده معنتيش تلزميني.. وأنا كمان معدش يلزمني أي حاجة في مصر.. هروح أفتح كلينك كبير في لندن وأعيش حياتي. خافت ملاك من فكرة هروبه قبل زواجه منها فتوسلت إليه قائلة:

-طب حلو قوي.. سافر زي ما انت عايز يا سفيان براحتك خالص.. يا سيدي هي ورقة بس.. وهبريك من كل حقوقي وطلقني بعدها.. وأعيش مع اللي هجيبه. اقترب منها بخبث قائلاً: -انتي ليه مش ذكية؟ ... هتستفادي إيه لما تعيشي عمرك كله مطلقة وبحته عيل.. الله أعلم لما يكبر هيعمل فيكي إيه.. ويمكن تكون بنت ويبقى مصيرها نفس مصيرك.. يا ملاك روحي اعملي إجهاض انتي لسه في الأول وعملية لطيفة خفيفة وترجعي بنوتة حلوة وابن صاحب البيت موجود.

استمعت ملك لحديثه جيدًا. يتلاقي كل منهما الآخر في الرأي. فهذا كان رأيها منذ البداية ولكنها خشت فعله لأنه كان سيعيدها له بعد إتمام عملية الإجهاض. ولكن هو الآن سيسافر وسترت اح منه للأبد. لذلك ستقدم على إجراء العملية ولا يهمها العملية الأخرى لأنها لن تتزوج أبدًا. ستعيش تساند أختها وتدفع ثمن أخطائها في حرمانها من العيش بطريقة سوية.

نظر إليها سفيان يراقبها وهي متعرقّة لا تستطيع التحرك أو الكلام أو حتى النظر إليه بعد حديثه المر. فقرر أن يتركها بمفردها لتتخذ قرارها. وبالفعل تركها ورحل. حتى أنها استمعت لصرير صوت سيارته ليذهب هو في طريقه ويتركها تتخبط في قراراتها ومصيرها.

شعرت بالدوار فرفعت يديها إلى رأسها تفركها من أثر الصداع. وترددت في اختيار قرارها. الأول أمثال سفيان لا بد لهم من العقاب وليس الترك. قررت في لحظة أن تبلغ الشرطة عن أنها مخطوفة في هذه الشقة. حيث كان اللقاء اليوم في شقته الخاصة. وما امتدت يدها إلى هاتفها لتهاتفه حتى تفاجأت بوجوده أمامها ونظرته المظلمة. حيث أوهمها أنه رحل ليعرف ما تود فعله. فهو خبير بكيد النساء ومع ذلك يستطيع سحقهم.

شهقت خوفًا منه ليقوم بإخراج كل عصبيته عليها بالضرب والاعتداء. ولكن سرعان ما تناولت قارورة الماء وقامت بضربها على رأسه لتترنح. ومن ثم تهرع هي و تناست أنها كانت في هذه اللحظة من الممكن أن تأخذ حقها منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...