غنشبه بعضنا البعض، لا أحد يستطيع التفريق بيننا. إذا رآها سيعتقد أنها أنا، والعكس صحيح بالنسبة للأخرى. ولكن هناك تلك الشامة الرهيبة على ظهرها، هي التي تفرقها عني. في صغرها كانت تتباهى بها وتحبها كثيراً، ولكن عندما كبرت واستفحلت تلك الشامة، حاولت ملك أن تمحي آثارها عن طريق عملية تجميلية. من الممكن أن تقوم بها ملاك لدراستها التمريض. توسلت إليها مراراً وتكراراً لفعلها، وكانت توعدها في كل مرة.
تمر الأيام وتتعلق ملك بهادي أكثر، وتخشى أن ترتبط به أو بأي إنسان ويرى تلك الشامة التي تعرضت بظهرها، فبغت منظرها. فأصرت بيوم أن تذهب إلى صديقتها لتفعلها لها، نظراً لتباطؤ ملاك.
ما إن علمت ملاك بالأمر وعن ذهابها، حتى خشيت أن يحدث لها مكروه، فقررت محيها بيدها. ولكن ما إن نظرت إلى ظهرها حتى تراجعت. هذا هو الفارق الوحيد بينهم، هذا ما يميز ملك. حتى إن رآها سفيان لن يعلم أنها ملاك، خاصة عندما قررت ملاك الهرب بعد أن تعترف لملك بكل شيء حدث. بعد صراع طويل، وملك منتظرة مغمضة العينين، متأهبة لأي ألم سيحدث، حتى انتفضت ملاك رافضة. التفتت إليها ملك تنظر إليها باستغراب، لتخبرها ملاك بقسوة قائلة:
"الشامة دي هتنفعك قدام يا ملك." صمتت ملك، لا تعرف ما يدور بخلد ملاك، وربما لا تريد أن تفكر بحديثها، لأن ملاك في الفترة الأخيرة تتحول في انفعالاتها وتصرفاتها. هي فقط تحاول أن تجاريها في الحديث وتخبرها أنها على حق، حتى وإن لم تكن مقتنعة.
انتهى الحديث بترك ملاك لملك ودخولها غرفتها، لتعزم ملك أمرها أن تذهب إلى صديقتها في اليوم التالي لإزالتها. وصلت إلى صديقتها لتتفاجأ بشاهر يفتح لها باب المنزل، وتقف من خلفه صديقتها. لتستغرب من وجوده في وسط صديقتها. قمة اندهاشها عندما وجدت شاهر يرتدي ملابس منزلية، ومعنى ذلك أنه ليس بضيف. هنا فهمت الخطة، شاهر يحاول إيقاعها في شباكه. تظن أن تلك محاولة منه، ولكنها بائسة. لو أرادت الوقوع بشباكه لفعلت.
نظرت إلى صديقتها نظرات قاتلة، وبصقت في الأرض، لأنها في قاموسها قامت بخيانة حق الملح. كلا، فأنا ملك. أمثالهم يفضلون اللعب بي، وأنا أبي ذلك. ثم انصرفت دون النطق ببنت شفة. العجب أنه لم يقم أحد باللحاق بها، حتى أنها استغربت لهذا الأمر. بل كانوا يتضاحكون ضحكات شيطانية، بعد أن قاموا بتصوير وجهها وهي تدلف من باب العقار وتصعد إليهم، وكل شيء، حتى نظراتها. ولكن أفضل شيء في هذا الأمر أنه لم يتم إزالة الشامة.
عادت ملك إلى المنزل ودلفت، لتجد من تقف وراءها تنظر إليها بحدة، لتزفر ملك قائلة: "إيه؟ اتأخرت أنا النهارده؟ مش انتي اللي اتأخرتي صح؟ نظرت إليها ملاك نظرات متفحصة قائلة: "لا، أنا أصلاً مروحتش الشغل النهارده بسببك. ممكن أعرف يا هانم ليه بقالك كام يوم بتسيبيني نايمة وتتسحبي من ورايا وتنزلي؟ خصوصاً النهارده؟ أزاحتها ملك من طريقها وشوحت بيدها قائلة:
"لا بقولك إيه، الحركات دي مش عليا يا ملاك. قبل ما تحاسبيني حاسبي نفسك. ليه متغيرة؟ ليه سرحانة؟ ليه قلقانة؟ حاجات كتير بتصدر منك مش فاهماها." جزت ملاك على أسنانها بعصبية قائلة: "إيه؟ هتحللي مشاكلي مثلاً؟ كالعادة مش هتقدري. أوعي تفكري إنك علشان اعتمدتي على نفسك فترة يبقى خلاص. لا يا ملك، فوقي، هتفضلي صغيرة." نظرت إليها ملك باستغراب قائلة:
"أنا قدك يا ملاك، انتي اللي مكبرة نفسك. أنا زي زيك. إيه مفكرة مش بمر بأمور صعبة مثلاً؟ بمر، وكتير كمان، بس بعرف أصرف أموري." ابتلعت ملاك غصة بحلقها قائلة: "في أمور بتعدي على أي بنت صعب تتصرف فيها. أتمنى متوقعيش فيها يا ملك وتفكري إنك ذكية. ما يقع إلا الشاطر، وانتي شاطرة أوي." أغمضت ملك عينيها تتذكر ما كان سيحدث معها للتو، لولا أنها تداركت الأمر في بدايته. ولكن ماذا لو كان مثل ما قالت ملاك وظهر شاهر بنهاية الأمر؟
مهلاً، مهلاً، مهلاً. لماذا ظهر في البداية؟ يبدو أن لظهوره في البداية سر لم يتدارك إلى ذهنها. جلست ملك على الكرسي المتهالك تتذكر كلمات هادي الأخيرة عن شاهر وعن علاقاته بالطبيبة نادرة، والتي اكتشفها هادي مؤخراً. ولكنها لم تبالي لتحذيراته، لأنها لا تعلم أن صديقتها مقربة لشاهر. تعالت الحيرة في ذهنها، الحيرة التي خلقها هادي بها واكتملت بما حدث اليوم وبحديث ملاك. ترى من على حق؟ ملاك أم هي؟
ولكن هي ما زالت على حالتها لم يشوبها شائب، بعكس ملاك التي دمرت. ملاكي، هل ستكونين أماً في يوم من الأيام؟ هل سيسجل طفلك من اللقطاء؟ ما حدث لك يسطر بنهايتك كأنه ماضيك اللعين. ما حدث حدث منذ ثلاثة أشهر، وتتذكر أحداث آخر مشهد جيداً.
تعالت شهقاتها أمامه وجثت على ركبتيها لكي يكتب لها عقداً عرفياً يضمن حقها، فقط لتتنفس براحة أمام أي شخص يتحدث عنها بالسوء. عقد وله مطلق الحرية أن يفعل بها ما يشاء. ولكنه كان يظن أن هذه الحرية لها، حتى تبتعد وتحلق في مكان غير مكانه. لطالما محيطه لم يمنحها الفرصة على التحليق. هي تعرف أنه يجب أن تبقى تحت مستوى عيون مغتصبها. هل طلبها لهذا العقد ذكاء وقوة مفرطة منها؟ أم بصدد فقط ضمان حقها فيما يحدث لها؟
بمواجهتهم لبعضهم البعض اكتشف كلاهما مدى قدرة الآخر على الحرب. على الجانب الآخر، سطع يوم جديد على ملك، وكعادتها التي التزمتها مؤخراً، نهضت ورحلت بدون الحديث مع ملاك. وصلت إلى جامعتها وقررت أن تذهب إلى مكتب هادي لتسرد عليه ما حدث لها بالأمس. لا تعلم لماذا اختارته هو تحديداً، ربما لحديثه عن شاهر وعلاقته بنادرة. تخشى أن يكون فخاً وضعت به لكي تقوم نادرة بالتحريض عليها، لأنها تفهم من نظرات عينيها أنها تبغضها.
طَرقت بابه وأذن لها بالدخول. ليخلع نظارته الطبية ويقطب جبينه قائلاً: "ملك، إيه اللي جايبك بدري كده؟ أول محاضرة ليكي الضهر، وبعدين شكلك مش نايمة كويس." هزت ملك رأسها باستكانة قائلة: "أنا بخير، بس فعلاً منمتش طول الليل. حضرتك متأكد من علاقة شاهر بدكتورة نادرة؟ لأول مرة يلاحظ أنها تهتم لهذه الأشياء، لدائماً يحذرها وهي لا تبالي. عقد ما بين حاجبيه يسألها: "ليه بتسألي في الموضوع ده دلوقتي؟
يوم ما حذرتك حسستيني إنه عادي، ومش فارق معاكي."
نظرت ملك له، تكاد أن تميد بها الأرض. خشيت أن يكون بحاكمها وجلادها بدلاً من أن يكون مسانداً لها، ولكن تماسكت وسردت عليه كل ما حدث بالأمس. ظل صامتاً لبضع من الوقت، حتى يأست منه فتحدثت هي وأعلمته أنها لم تكن هكذا. ملاك هي السبب في تغييرها. قصت عليه كل شيء، أنها لها شقيقة توأم تشبهها تماماً، ولكنها لم تصل إلى ما وصلت هي له، واكتفت بتعلم التمريض وعملت، ولم ترضَ أن تعمل هي حتى توفر لها سبل العيش، ولكنها تغيرت منذ فترة
وتغييرها أثر فيها، أو ربما كان لديها الحافز لتصبح معتمدة على نفسها وليست متواكلة على شقيقتها. ولتخبرها أن الذي يجري بعروقها دم وليس ماء. الأمر مجرد مسألة حسابية، كلاهما يحسبها من منظوره المختلف. حتى هو يحسبها أنها من الممكن أن يكون تم التقاط بعض الصور لها للتشهير بها في الجامعة، وإثبات الأسوأ فيها، ولطبيعتنا البشرية وأخذنا بالمظاهر، تنحدر تحت قائمة المذنبة.
خرج عن صمته وشكرها على مصارحتها له بالحقيقة، قبل أن يستمع إلى الهرائات عليها. وعدها أن يحل هو هذه المعضلة بذكاء حرفي، حتى لا يأخذ عليها أي ممسك. كالعادة استيقظت ملاك متأخرة، وعلى صوت هاتفها يقوم بالتهديد مراراً وتكراراً. ويحالفها الحظ سوءاً أنها تنام بعمق تلك الفترة. هبت من مضجعها وارتدت ملابسها وهبطت، هرولت درجات السلم تلحق به قبل أن يأتي ويفتعل لها فضيحة في قلب الحي الشعبي.
أثناء هرولتها شعرت بصداع يداهمها وقدمها أصبحت كالهلام، لا تقدر على حملها. لتتفاجأ بالعم محمد يسندها قائلاً: "مالك يا ملاك؟ اهدي يا بنتي، بلاش جري." نظرت إليه ملاك بتشويش، حيث بدت لها الرؤية منعدمة، تهز رأسها بطاعة قائلة: "حاضر يا عم محمد. أصل ملك سابتني ومصحتنيش. ممكن توقفلي تاكسي؟
نظر لها باندهاش، كيف لها أن تدفع ثمن سيارة الأجرة، ليتذكر عودتها ليلاً كل يوم بسيارة أجرة. كاد أن ينادي على سيارة، ولكن فضوله جعله يسألها قائلاً: "معاكي فلوس يا بنتي للتاكسي ولا أدفعلك؟ قولي، متتكسفيش، أنا زي أبوكي برضه." صمتت، لا تعلم كيف تجيبه. فهم من صمتها أنه هو سوف يدفع، ولكن إذا قام هو بالدفع الآن، فمن الذي يدفع لها يومياً؟ أوقف سيارة الأجرة ووصلت إلى بابها، حتى استوقفها قائلاً: "إيه يا ملاك؟
أدفع ولا تدفعي انتي؟ خير ربنا كتير، ويا ستي دول مش من الإيجار." هزت رأسها برفض وضيق، حيث أن أسئلته كانت مثل جدار بناء يطبق على ساكنه من جميع الجوانب. ردت عليه وهي تصعد سيارة الأجرة على عجلة: "خيرك سابق يا عم محمد."
وأشارت إلى السائق لينطلق، وتبدأ رحلة يوم جديد مع سفيان. ولكن هذا اليوم يختلف عن بقية الأيام السابقة. بعد الاعتذار له وتوضيح أمر تأخيرها، وبالطبع كان كذباً، حيث تداعت بمرض شقيقتها، وأنه لابد من رعايتها لأنها طفلة صغيرة وليس لها أحد يرعاها. هز رأسه بعدم اهتمام، لأن الشيء الوحيد الذي يهتم به هو وجودها بعد العمل في البانسيون لكي يستمتع بها، حتى أمر عملها لا يهمه، يتغافل عن أخطائها في مقابل وجودها.
بعد أن هدأ، دعاها لتنصرف، وبالفعل توجهت مسرعة إلى صديقتها وفيه، لتسرد لها ما تشعر به، لتقوم وفيه بوضعها على جهاز الفحص في قسم النساء. عادت ملك من الجامعة ووجهها مطلي بالسعادة من وعود هادي بالدفاع عنها وحمايتها، ولكنها تفاجأت من نظرات العم محمد المعاتبة لها على عدم الاهتمام بشقيقتها وصعودها وهبوطها بمفردها. لتتنهد بتعب قائلة له: "أنا بجد تعبت يا عم محمد. هي مش راضية تقولي بيها إيه؟
انت مش ملاحظ إنها متغيرة وبتيجي كل يوم متأخر." هز العم محمد رأسه، فرد ملك صائباً. نعم، ملاك متغيرة. أين ملاك المعاندة المشاكسة التي تطلق لسانها على الجميع ولا يهمها أحد. ليؤيد ملك الرأي قائلاً: "معاكي حق، وكمان بتيجي في تاكسي، والنهاردة راحت في تاكسي وقالت إن معاها فلوسه." جحظت ملك بعينيها وتساءلت فيما بينها، من أين تأتي ملاك بهذا المال؟ ما هو العمل؟ أيعقل أنه في ملهى ليلي. تسعت حدقة عيني وفيه وشهقت قائلة:
"مصيبة يا ملاك، انتي حامل... مش ممكن... انتي مش بتاخدي الحبوب؟ جحظت ملاك بعينيها ولطمت خديها قائلة: "يا فضيحتك يا ملاك، يا فضيحتك! أنا كنت عارفة آخرتها." "أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي يا ملاك، بس لازم تجمدي. انتي هتبقي أم... ولازم يكتب عليكي... روحي لجده وافضحيه... الدنيا مش سايبة." نهضت ملاك من على فراش الكشف الطبي بشكل عاجز عن فعل أي شيء، ولا تنطق إلا بجملة واحدة وترددها بعزم وإصرار: "الجنين لازم يموت يا وفيه."
انتفضت وفيه لقرارها وحثتها على انتزاع هذا القرار السيء من رأسها. تركتها وقادتها قدماها بدون وعي إلى البانسيون. فتح سفيان الباب وقطب جبينه باندهاش، فهذا ليس موعدها لتأتي إليه. وجدها تتوسل إليه بعينيها: "سفيان." زاد اندهاشه من توسلات عينيها ورد بجمود قائلاً: "انتي إيه اللي جابك دلوقتي؟ ثقلت الكلمات على لسانها وتلعثمت قائلة: "أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح، وراحتي عندك انت لوحدك يا سفيان. أرجوك ريحني."
توجه سفيان إلى المقعد الذي بخلفه دون اكتراث لكلماتها، لتشعر ليس بثقل لسانها، وأنما ثقل جسدها وهي تتقدم إليه، وهو يسند ظهره للخلف بكل كبرياء، يشاهد علامات ارتخاء جسدها. ليعمض جفنيه يفكر ما هي وجهة نظرها في الراحة التي تطلبها. أما عنها، شعرت أن حياتها اتجهت نحو التعقيد. كانت بسيطة تتطلع إلى مستقبل أفضل وحياة حلوة، ولكنها أصبحت الآن عالقة بدائرة لا يوجد بها أي حلاوة، يوجد بها مر فقط.
وفي لحظة من السكون والصمت بينهم، تذكرت ما دار بينها وبين وفيه: "مصيبة يا ملاك، انتي حامل... مش ممكن... انتي مش بتاخدي الحبوب؟ نعم، كانت تأخذها وهو من قام بإعطائها لها. أيعقل أنه كان يعطيها عقاراً منتهي الصلاحية؟ من المؤكد أنه افتعل بها ذلك حتى يتسنى له الفرصة أن يتخلص منها عن طريق هذا الجنين. على الفور تذكرت باقي كلمات وفيه: "أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي يا ملاك، بس لازم تجمدي. انتي هتبقي أم... ولازم يكتب عليكي...
روحي لجده وافضحيه... الدنيا مش سايبة." نهضت وتماسكت وهو ما زال مغمض العينين، لتشعر بخبثه الشديد. كفكفت دموعها وهربت من أمامه مسرعة لتنفيذ ما قالته لها وفيه حتى تثأر منه. وبالفعل وصلت إلى منزل جده، وبعد أن دلفت إليه، نظر إليها متسائلاً: "انتي مين يا بنتي؟ حاولت أن تتماسك حتى لا تنهار قواها أمامه وتحدثت بهدوء قائلة: "أنا بشتغل عند سفيان في المستوصف الطبي."
وقامت بسرد كل ما افتعله معها سفيان منذ لحظة عملها معه. كانت تتوقع ثورة عارمة من الجد، ولكنها تفاجأت بهدوئها ورزانتها، حيث رد بعقلانية قائلاً: "طب أنا هاخد كل الكلام ده بعين الاعتبار وهصدقك في كل كلمة قولتيها وهجبلك حقك، بس برضه لازم أتأكد من كل ده، أنا مش عيل صغير." هزت رأسها بسعادة والدموع تتساقط من عينيها بفرحة على الطريقة التي ستأخذ بها حقها من سفيان، ولكنها اندهشت عندما رفع سبابته بتحذير قائلاً:
"خليكي بعيد عنه الفترة دي... حتى لو أجبرك أنك تروحيله، هتقوليله إنك حامل. في اللحظة دي هتبان نواياه زي ما بتقولي، وهيبعت يجيبك علشان يعملك الإجهاض بنفسه." اتسعت حدقة عينيها بذهول، ليبتسم الجد يؤكد لها حديثه ويأمرها بالانصراف. بالفعل انصرفت ملاك وعادت إلى منزلهم، لتتفاجأ بحالة ملك من تكسير وانهيار، وليس على شفتيها غير كلمة واحدة: "ليه كده يا ملاك، ليه؟ تفضحيني وتفضحى نفسك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!