الفصل 20 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
2,604
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

نظر كامل لعاصم عم نورهان بغموض، فهو على علم بكل ما حدث، فقد أخبرته نورهان بكل ما جرى منذ أن قابلته أمام شقتها، وحتى حديثه مع أنس أخوها. بعد صمت ثوانٍ، تحدث كامل أخيرًا: -أهلاً بك يا عاصم بيه، بلدنا نورت بزيارتك. -أشكرك يا كامل، أنا هدخل في الموضوع على طول وبدون مقدمات. -يا ريت، حاكم أنا بحب الحديث الدوغري. -تمام، طبعًا أنا عارف إن نورهان حكت لك كل حاجة وقالت لك على اللي حصل بيني وبين أخوها.

-رغم إن دي حاجة بيني وبين مراتي، بس هأجاوبك. هي حكت لي وأنا قلت لها إن كل ده ما يشغلنيش. أخوكي وعمي أهل في بعض، أنا اللي يهمني مرتي وبس، مش دي الأصول ولا إيه؟ نظر له عاصم مطولًا ثم تحدث بهدوء: -عندك حق يا كامل، خلاص نخش في الموضوع. من الآخر كده يا كامل، تاخد كام وتطلق نورهان؟ ما إن سمع كامل هذا حتى قام ووقف بعصبية وهو يتحدث بغضب:

-أنت عارف لولا إنك في بلدي وفي بيتي، كان لي تصرف تاني معاك. وأنا هأعمل احترام بس لأنس وإنك عم مراتي، ومش هأرد على الكلام الماسخ بتاعك ده. عشان مراتي مش سلعة هأتاجر بيها، والكلام اللي بتجوله ده عندنا كبير وفيه دم. ابتسم عاصم وهو يقوم أيضًا من مكانه واقترب من كامل وهو يتحدث: -عارف لو كنت قلت غير كده، صدقني كنت عملت المستحيل عشان أطلقها منك. استغرب كامل ولم يعقب على حديثه، فأكمل عاصم:

-عارف إنك مستغرب وإنك واخد عني فكرة وحشة، ويمكن كنت متوقع مجيتي هنا. بس اللي أقدر أقوله لك إن أه جزء من اللي حكته نورهان عني صح، بس بعد مقابلة أنس آخر مرة وكلامه معايا خلاني أعيد حساباتي. وجايز كسرتي قدامه وأنا مش عارف أرفع عيني فيه لما قالي إني اتخليت عنهم زمان خوفًا على الورث، خلاني أتأكد إن الفلوس مش كل حاجة، وإنه المفروض كنت لميت عيال أخويا ووقفت معاهم. بس أرجع وأقول لك إن ده مكتوب ونصيب.

تنهد كامل بارتياح، فهو كان يتخيل أشياء عدة، منها أنه سيقف أمامه عقبة ويحاول التفرقة بينه وبين نورهان. أحمد الله في سره، ثم ابتسم وتحدث بود: -مش مهم اللي فات، المهم اللي جاي. والحمد لله إنك عدت حساباتك وعرفت إن الأهل والعزوة أهم من الفلوس يا عمي، ده بعد إذنك يعني، لو سمحت لي أقول لك يا عمي. ربت عاصم بيده على كتف كامل وهو يتحدث بسعادة:

-ده شرف ليا يا يا كامل يابني. على العموم أنا جيت أطمن على بنت أخويا، والحمد لله اطمنت إنها واخدة زين الرجال. ابتسم كامل ثم أجابه: -متقلقش يا عمي، نورهان في عيني والله، وإن شاء الله أنا حابب أقرب الفرح بعد إذنك يعني. -وأنا ما عنديش مانع، خلاص تعالي ونقعد مع أنس ونحدد معاد الفرح. -تمام بإذن الله يا عمي. *** فاقت فاتن وهي تفتح عينيها ببطء، ثم استوعبت ما حدث ووجدت فاطمة ونورهان بجانبها، وعلى وجههم آثار البكاء.

فتحدثت بصوت ضعيف: -نورهان. ما إن سمعت نورهان أمها تناديها حتى اقتربت منها بلهفة وهي تقبل يدها وتبتسم من بين دموعها وتتحدث ببكاء: -ماما، الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. الحمد لله، متقلقيش، أنا جمبك أهو ومش هسيبك أبدًا. ربتت فاتن على رأس ابنتها وهي تبتسم بصعوبة. شعرت فاطمة بالتوتر والخوف قليلاً، ولكنها استجمعت شجاعتها واقتربت من فاتن وتحدثت: -ألف سلامة عليكي يا ماما، إن شاء الله تبقي زينة. نظرت لها فاتن

ثم تحدثت بهدوء فاجأ فاطمة: -الله يسلمك يا فاطمة. شعرت فاطمة بالفرحة لأنها لم ترد عليها باقتضاب كالعادة، وشعرت بالأمل. فابتسمت وهي تتحدث بلهفة: -أنا هروح أعمل لك شربة خضار عشان تاكلي كويس زي ما الحكيم قال، وأنس راح يجيب لك العلاج. وذهبت تجاه الباب، ثم عادت ثانيًا وهي توجه حديثها لنورهان: -نورهان، إنتي خليكي جنب ماما عشان لو احتاجت حاجة، واه بصي، افتحي الشباك يغير جو الأوضة. يلا، قومي، إن شاء الله ماما هتبقى زينة.

وتركتهم وغادرت بسرعة للمطبخ. نظرت فاتن لأثرها باستغراب، فبعد كل ما فعلته لها وبعد المعاملة القاسية معها، توقعت أن ترى نظرة الشماتة في عينيها، ولكن تفاجأت من رد فعلها. فهي تعاملها مثل أمها، وفرحت مثل ابنتها تمامًا عندما استعادت وعيها. وشعرت بالذنب لأنها لم تتقبلها من قبل وجعلت غرورها يسيطر عليها. ولكن قررت من اليوم أن تعاملها بما يرضي الله، ليس من أجل سعادة ابنها فقط، بل لأنها أصيلة وتستحق المعاملة الحسنة. ***

كان أدهم يجلس بغرفته يشعر أنه محطم تمامًا، ينهر عقله لأنه دائم التفكير بها، ويلعن قلبه لأنه تمرد عليه واشتاقها. جزء منه يريده أن يغفر لها، ولكن كرامته أهم. لا ينكر أنه أحب زينب، شعر معها بما لم يشعر به من قبل، وهذا أكثر شيء يؤلمه. أنه أحبها جدًا، وشعر أن روحه ستفترق عن جسده حين علم أنها ستذهب مع أمها. وهذا ما دفعه لأن يذهب لغرفتها لكي يعترف لها بحبه. ولكن هي طعنته بسيف حاد، خدعته واقتربت منه لكي تنتقم. والأسوأ أنه قد وقع أسير شباكها. قبض على يده بقوة لحيرته، فهو يريد أن يخبر أخاه بكل شيء لكي ينتهوا من ذلك الجابر، ولكنه لا يريد أن يأتي بسيرة زينب وما حدث معها، وأنها بنت ذلك الشخص الذي لطالما كان سبب لكل شيء سيء.

*** بعد مرور أسابيع. في غرفة غرام، كانت تضع حقائب على سريرها حيث يجلس صقر وهو يحدثها بتذمر: -جبتي الحاجات اللي قلتي عليها يا ستي واتبسّطي. تحدثت غرام وهي تجلس بجانبه: -أوي بجد يا صقر، بقالي كتير ما خرجتش. واسأل ماما كنت عاملة زي الطفلة. -اممم، يعني سايباني هنا لحالي وحضرتك خرجتي واتفسحتي، ماشي يا غرام، أبقى افتكريها وأبقى تعالي وأنا رايح مصر، شبطي فيا وجولي لي. -والنبي يا صقر، خدني معاك. طبعت قبلة على وجنتيه

برقة ثم تحدثت بفرحة عارمة: -حبيبي بيقول لي كده من ورا ضهره، وأنا عارفة لما أقول له خدني معاك هياخدني، أنا متأكدة. -اضحكي عليا بكلمتين، ماشي. ثم أنا مش عارف ليه ما رضيتيش تخليني أروح معاكي وصممتي تخرجي لحالك إنتي وأمي. ابتسمت غرام وهي تقوم من جانبه وتتجه للمرحاض: -عادي يا حبيبي، يعني ما حبيتش أضايقك. أصل موضوع الشرا ده بيحتاج وقت ولف كتير. -ماشي يا غرامي. ***

دخلت أم زينب على ابنتها كالعادة، وجدتها تجلس على سريرها وتنظر للنافذة بشرود. اقتربت منها وجلست بجانبها وهي تتحدث بحزن: -هتفضلي عاملة في نفسك كده يا زينب لحد إمتى؟ إحنا بقالنا أسابيع وإنتي لا بتاكلي كويس ولا بتخرجي من أوضتك. إنتي كده بتموتي روحك بالبطيء، وده ميرضيش ربنا.

دخلت زينب في أحضان أمها، فهو الآن ملجأها الوحيد الذي تشعر به بالأمان. فمنذ خرجهم من بيت الغرباوي وابتعادها عن أدهم، جعلها تشعر بالبرودة والخوف. فهي لم تعرف ذلك الشعور وهي بجانبه. والآن فقط هي وحيدة. فهي اشتاقت له، لحديثه الذي يجعل قلبها ينبض بشدة، اشتاقت النظر لعينيه التي كانت تحاوطها وتشعرها بالأمان كلما نظرت فيهما. فهي كانت تعلم أن هذا اليوم سوف يأتي، ولكن كان في تخيلها أن حبه سوف يشفع لها عنده، ولكن للأسف. هبطت دمعة حارة على وجنتيها.

رأت أمها أنها شردت ثانيًا وهي بأحضانها، فاعتصرها الألم لرؤية ابنتها هكذا، فبكت هي الأخرى على ما وصلت إليه وحيدتها. وظلت تلعن جابر في سرها لأنه السبب فيما وصلوا إليه. ولكن يا ليته لم يأتي ببالها، فقد انتفضوا هما الاثنان عندما سمعوا طرق الباب بعنف. ونظروا لبعضهم بخوف، ثم خرجا سويا. واتجهت أم زينب لفتح الباب، وتصدمت حين رأت جابر أمامها، فتحدثت بعصبية مفرطة: -إنت كمان ليك عين، يا بجح، تيجي لحد هنا؟

صحيح اللي اختشوا ماتوا. دخل جابر بكل برود وجلس وهو يضع قدم فوق الأخرى تحت نظرات زينب الكارهة واستغراب أمها. -أنا، إنت راجل بجح صحيح. إنت عايز منا، ما تسيبنا في حالنا بقى يا أخي. -تؤ تؤ تؤ، يعني ده سؤال تسأليه؟ أنا جيت أطمن على بنتي حبيبتي. ثم وجه نظره لزينب وسألها: مش كده يا زينب؟ نظرت له زينب بحزن وكره أيضًا وتحدثت: -أنا عمري ما تمنيت حاجة في حياتي قد ما تمنيت إني ما كنتش بنتك. صدقني، دي أكتر حاجة أنا ندمانة عليها.

ثم تركته وذهبت لغرفتها، ولكن استوقفها صوته وكأن ما أخبرته به لم يحرك منه شعرة: -عارفة اللي مصبرني على طولة لسانك إنتي وأمك إيه؟ إنك إنتي اللي هتجيبي لي عيال الغرباوي لحد عندي! التفت زينب ونظرت له بتوتر وبلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت لأمها التي بادلتها النظرة بخوف على ابنتها. وأجابت هي جابر: -بقول لك إيه يا راجل إنت، أنا بنتي ملهاش علاقة بالناس دي وخليها بعيد عن ألاعيبك القذرة دي، إنت فاهم؟

قام جابر بهدوء واقترب منها ثم صفعه على وجنتيها. اصطدمت على أثرها في الحائط ووقعت مغشيًا عليها من قوته. جرت إليها زينب بلهفة وبكاء تتفحصها وهي تنهره على ما فعله بأمها: -حرام عليك بقى، سيبنا في حالنا، إحنا كنا كويسين وإحنا لوحدنا. ولم تكمل جملتها حتى وجدته يضع منديلًا على وجهها، ولم تشعر بشيء بعدها. حملها جابر وهو يتحدث ببرود وقلب من حجر:

-معلش بقى، بس بعد اللي عرفته واتأكدت إنك بقيتي نقطة ضعف أدهم الغرباوي، بقيت متأكد إنه هيجي هو وأخوه يجروا، وساعتها هاخد حقي منهم. ومتخافيش، بعدها هسيبك لأمك. ثم أخذها ورحل، وترك أمها فاقدة للوعي، لا تدري ما سيفعله زوجها بابنته لكي يأخذ بثأره. ***

في شقة فاتن، كان الجميع على السفرة. فاتن التي تجلس على كرسي متحرك، حيث تجلس بجانبها فاطمة وأنس، ومن الناحية الأخرى نورهان. وفي هذا الوقت، كانت فاطمة تضع المزيد من الطعام أمام فاتن حماتها. -خلاص كفاية يا فاطمة، مش قادرة، بطني اتملت. -والله أبدًا، لازم تخلصي طبخك كله، ولا مش عاجبك، وكلي بقى. ابتسمت فاتن وربتت على يد فاطمة بحنان وقالت: -هو في زي أكلك ده؟ إنتي نفسك في الأكل ما فيش زيه، مش زي الخايبة نورهان.

-يا سلام يا ست ماما، يعني كده، ماشي يا ستي، ما خلاص بقيت أنا الوحشة دلوقتي. -انس بمرح: بصراحة، شكلك وحش. لو منك أقول ومكملش أكل. -بعينك، أنا عارفة إنك عايز تاخد طبقي وعينك عليه، بس مش هأديه لك. ثم ضحكوا جميعًا بسعادة، وخاصة فاطمة التي منذ تغير فاتن معها وهي في قمة سعادتها. فهي كانت دائمًا تحمل هم أنس وأنه دائمًا مشتت بينهم، والآن حمدت ربها أن حماتها قد رضت عنها أخيرًا. تحدث أنس بتوتر:

-بمناسبة إننا متجمعين، كنت حابب أقول إن كامل فاتحني في معاد الفرح، وأنا يعني... قاطعته أمه وهي تتحدث بفرحة، فهي تعلم سر توتر أنس، فهو خائف عليها من خبر كهذا، ولكنها تغيرت ولا تفكر مثل السابق. فهي الآن كل ما يشغلها هو سعادة أبنائها: -ياريت تقرب الفرح يا كامل. ثم نظر لنورهان وربتت على ضهرها بحنان وأكملت حديثها: -عايزين نفرح بقى بنورهان. ابتسم أنس بفرحة وتنهد بارتياح، وأيضًا نورهان التي قبلت يد أمها بكل حب. أما فاطمة

فتشجعت هي الأخرى وتحدثت: -بمناسبة الخبر الحلو ده، أنا كمان عندي خبر حلو أوي. ثم وضعت يدها على بطنها وتحدثت بفرحة: -أنا حامل. رأت الفرحة في عيون الكل، خاصة أنس الذي أدمعت عيناه فرحًا بهذا الخبر، فقبل رأسها بحب وهو يحمد الله على زوجته الصالحة وعلى إتمام نعمته عليه بالذرية الصالحة أيضًا. -ألف مبروك يا بنتي، ربنا يكملك على خير يا فاطمة يا رب. قبلت فاطمة يدها وهيا تدعي: -ربنا يخليكي لينا يا ماما ويبارك لنا في عمرك.

ربتت فاتن على ظهرها بحنان وهي تحمد الله أنه أنقذها من شر نفسها وجعلها ترجع عن ما كانت فيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...