الفصل 19 | من 21 فصل

رواية غرام صعيدي الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,137
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

بعدما استجمعت شجاعتها وتحدثت بصعوبة وهي تنظر لـ أدهم برعب: -ادهم ممكن تسمعني الأول وبعدين تحكم. بجد افهمني الأول. اللي انت سمعته ده فعلاً حصل بس فيه أهم جزء ناقص. والله بجد. في تلك اللحظة كان أدهم يقترب منها ببطء بنظرات حادة من كثرة الغضب. ولم يجعلها تكمل حديثها حيث صفعها على وجنتيها بقوة جعلتها ترتمي في أحضان والدتها من قوته. والدتها ما إن رأته يضربها هكذا حتى تيقنت أنه سمع كل حديثهم، فتحدثت بخوف:

-افهم يابني الأول. والله بنتي مظلومة وجابر أبوها هو السبب. منه لله هو اللي غواها وضحك عليها. نظر أدهم لـ زينب بغضب وتحدث بعصبية مفرطة: -بجي أنا حتة حرمة زيك تضحك عليا؟ أنا أدهم الغرباوي تيجي حتة بت وتلبسه عمة؟ وأنا اللي كنت غبي وطيبة جلبي اللي خلتني أصدجك وأساعدك. لع ودخلتك بيتي ووسط أهلي. وانتي حقيرة متستاهليش غير الموت. عند نطقه لهذه الكلمة شعرت والدة زينب بالرعب وكانت خائفة على ابنتها، فمالت على يده تقبلها

وهي تتحدث ببكاء هستيري: -أحب على ايدك يابني. ارحمنا والله. أنا جاية عشان آخدها وأمشي. والنبي يا أدهم بيه خليني آخدها وأمشي ومش هنخطي هنا تاني ولا هخليها تعتب بلدكم من أصله. وصدقني جابر نفسه بيكرهنا. يعني لا لينا علاقة بيه ولا هو ليه علاقة بينا. كل هذا و أدهم ينظر لـ زينب بجمود وهي تبادله النظرة بندم وكسرة. ولم تتحمل زينب أن ترى والدتها بهذا الذل، فاقتربت منها وتشبثت بها وهي تتحدث معها ببكاء:

-خلاص يا ماما متذليش نفسك أكتر من كده. ثم وجهت نظرها لـ أدهم وتحدثت بحدة: -اسمع يا أدهم بيه. لو أنا ضحكت عليك فده لأني اتضحك عليا من أبويا. لو سمحت اسمع مني الأول وبعد كده اللي انت عايز تعمله اعمله. أنا خلاص مش فارق معايا أي حاجة. نظر لها أدهم مطولاً بغضب وحاول أن يتحكم في أعصابه فهو يريد أن يعرف ما ينوي عليه جابر، وخاصاً أنه تأكد بعدما سمعهم أنهم لا يشكلون خطر. نظر لـ زينب بغضب وتحدث:

-اتحدتي بس من غير كدب عشان هعرف ومش هرحمك يا زينب. -من غير تهديد لو سمحت. أنا هحكيلك على كل حاجة. ثم نظرت لوالدتها وتحدثت إليها برجاء: -ممكن لو سمحتي يا ماما تسيبينا لوحدنا؟ نظرت لها والدتها بخوف وقلق، فطبطبت زينب على يدها وتحدثت بطمأنة: -متخفيش عليا. هبقى كويسة. وأنا متأكدة أن أدهم مش هيأذيني. رضخت والدتها لطلبها وغادرت الغرفة. فوجهت زينب نظرها لـ أدهم ثانياً وتحدثت بعدما أطلقت تنهيدة وجع:

-بابا اللي عشت 15 سنة من غيره ومحرومة من إحساس إن يبقى لي سند وضهر. وحتى كلمة بابا اللي كنت بشوف البنات بيقولوها. وكنت كل ما أسأل أمي تقولي أبوكي مسافر. لحد ما كبرت وقررت أروح وأعرف منه سبنا ليه وهجرنا. وساب أمي لكلاب السكك وبنته اللي حتى مستناش أما يشوفها. ولما روحت عرفت إنه محبوس. ومع ذلك برضه قررت أقابله وكنت مستنية منه أي مبرر عشان أصدقه. أي سبب يخليني أبطل أكرهه. وللأسف حكالي قصة طويلة عريضة عنكم. عن عيلة

الغرباوي اللي فهمتني إنها عيلة معروف عنها إنها مبترحمش وشغلهم بطال. وقال لي إنه كان شغال في مصنع بتاعكم في مصر وإنه عرف عنكم بلاوي. وإنت وأخوك اتهمتوه بسرقة فلوس كتيرة. وبعدها روحتله وهددته إنه لازم يتجوز مرات شريككم في المصنع اللي مات وكتب كل حاجة لبنته. وإنكم عايزين ترجعوا حقكم. يا إما كده يا إما هتبلغوا عنه. وطبعاً لما عمل كده وأخدته غرضكم بلغته عنه. وكمان لفقت له تهمة قتل شريككم اللي مات.

ثم ابتسمت زينب بسخرية وهي تكمل حديثها: -تفتكر لو انت مكاني يا أدهم بيه هتصدقوه ولا لأ؟ هه. حط نفسك مكاني. لم يجاوبها أدهم. اكتفى بالجلوس وهو يضع قدم فوق الأخرى بثقة وينظر لها بسخرية. وجلست زينب بتعب على السرير وأكملت حديثها مع نظرات أدهم المليئة بالسخرية والغضب معا: -طبعاً

ما صدقت وقولتله بكل براءة: يا حبيبي يا بابا. تصدق فعلاً أنا كنت عارفة وحاسة إنك مظلوم. ومتخافش أنا هجيب لك حقك منهم. وحق إنهم حرمونا منك. وخرجت من عنده وأنا بكرهكم وناوية انتقم منكم كلكم. وفعلاً قررت أدخل بيتكم عن طريقك إنت وقابلتك وكدبت عليك بأني فاقدة الذاكرة. حينها قبض أدهم على يده بغضب وهو ينظر لها نظرات نارية. تجاهلت زينب نظراته وأكملت حديثها بحزن:

-وكل حاجة ساعتها اتغيرت. أما قابلتك اللي قاله عنك غير اللي شفته منك. كنت بتخاف عليا كأني منك. أخلاقك اللي كانت بتخليك تنام في أوضة تانية. وخاصاً لما أنقذتني يوميها من العربية. عرفت ساعتها إنك شخص تاني غير اللي سمعت عنه. وبعد كده دخلت بيتكم هنا وشوفت معاملة أهلك ليا. كنت كل يوم بتعلق بيكم عن اليوم اللي قبله. حبيت ماما عزيزة وغرام وصفية. حسيتهم عيلتي. حتى عثمان بيه من معاملته ليا حسيت فيه حنية أبويا اللي اتحرمت منها. واتأكدت لما ماما عزيزة حكتلي موضوع غرام وعرفت إن للأسف بابا هو اللي السبب في كل اللي حصلكم. وعرفت إنه ضحك عليا. وصدقني يا أدهم مكنتش هاذيكوا والله العظيم مكنتش هعمل كده.

واقتربت منه بلهفة وهي تجلس تحت قدمه وتحدثت: -وتعرف أنا فكرت أقولك والله. فكرت أقولك بس خفت متصدقنيش. وأقولك على حاجة تاني. أنا أنا حبيتك. دفعها أدهم حينما قالت ذلك وقام بكل عصبية وهو يمسك شعرها بعنف ويتحدث بغضب وقلب ينزف من جرحها له: -إيه؟ مفكرة إنك بالحديث ده هتاكلي عقلي مش أكده؟ ولا دي لعبة جديدة اتفاجتي عليها مع أبوكي؟ بس لع والله لأنّدمك إنت وهو. أنا هوريه. تألمت زينب من مسكته لشعرها هكذا وتحدثت ببكاء

وهي تحاول أن تفلت من يده: -والله أبداً يا أدهم. أنا أصلاً بكرهه. وصدقني أنا كمان مش فارقة معايا. بس لو قت*لي هيريحك اعملها. دفعها بعنف وهو يتحدث بعصبية: -لع. مش أدهم الغرباوي اللي ياخد حقه من واحدة. أنا عشان خاطر أمك بس هسيبك تمشي. وإياكي يا زينب تجولي لجابر حاجة. ساعتها مش هرحمك. -أدهم أنا آسفة. سامحني. أنا بجد مقصدتش إني أجرحك.

أعطاها أدهم ظهره وحاول التحكم في نفسه ولكن هيهات، فهو مجروح منها بقدر عشقه لها. نعم عشق أدهم للمرة الثانية وضاع حبه للمرة الثانية أيضاً. ولكن هذه المرة بإرادته وهذا أصعب بكثير. ضغط على يده بعنف وتحدث بصوت مهزوز: -بكرة الصبح مش عايز أشوف خلقتك في البيت. تاخدي أمك وتمشوا من هنا. ثم تركها وغادر دون أن يلتفت وراءه.

وجلست زينب على ركبتيها في الأرض تبكي بنحيب. فهي تعلم أنه لن يغفر لها أبداً. وظلت تبكي على خسارتها لـ أدهم للأبد. ........................ الحقني يا أنس. الحق ماما. سمع أنس صوت أخته وهي تنادي. أسرع إلى شقة والدته فوجدها ملقاة على الأرض وبجانبها نورهان تحاول إفاقتها. فاسرع إليها وحملها بلهفة ثم تحدث إلى الطبيب ليأتي.

كانت نورهان تجلس في الصالة وتبكي بشدة. وبجانبها فاطمة تحاول تهدأتها. حتى خرج الطبيب ومعه أنس. فجرت إليه فاطمة ونورهان التي تحدثت بلهفة: -طمني يا دكتور. ماما كويسة صح؟ نظر لها الطبيب بتوتر ثم نظر لـ أنس الذي فهم وأجابها هو بهدوء: -فاطمة خدي نورهان واخشوا شوفوا ماما عشان أعرف أتكلم مع الدكتور. تفهمت ما يقصده أنس وبالفعل أخذت نورهان للداخل. وتحدث أنس للدكتور بقلق: -ها يا دكتور طمني.

-واضح إن والدة حضرتك اتعرضت لضغط نفسي أو سمعت خبر وحش. حينها تذكر أنس حين أخبرها أنه سيترك البيت. فنظر للدكتور وأجابه بحزن: -المهم إيه اللي حصلها يا دكتور؟ -هي جتلها جلطة أثرت على رجليها. أنا اديتها حقن هتساعد إنها تتحسن وكتبت لك علاج يا ريت يتأخد في مواعيده. ومتقلقش هي شوية وهتفوق. بس ممكن متقدرش تمشي الفترة دي لحد العلاج ما يعمل مفعول. ويا ريت تبعدوا عنها أي ضغط نفسي أو حاجة تزعلها. تقبل أنس الخبر بعقل وتحدث بحزن:

-متشكر يا دكتور. اتفضل. وبعد خروج الدكتور أغلق أنس الباب ثم توجه للسفرة وجلس عليها ووضع وجهه على كفيه. يأنب نفسه على ما وصلت إليه أمه بسببه. ................................ طرق جابر على الطاولة بغضب وهو يتحدث بعصبية: -عملتها بنت ال... مع إني هددتها بس هي بقى اللي جابته لروحها. ثم مسح على رأسه بغضب وأكمل حديثه وهو يحاول السيطرة على نفسه:

-يا ترى حكتلهم ولا لأ. بس لا لا معتقدش هتخاف تقولهم. واصلاً مش هيصدقوها. ماشي يا زينب إنتي وأمك. أنا هوريكم مين هو جابر. ثم أمسك فونة وهو يتحدث لأحد ما ويخبره بشيء. ............................. دخلت والدة زينب الغرفة فوجدت ابنتها تجلس على الأرض تبكي بانهيار. فاقتربت منها بلهفة وهي تحدثها: -بنتي مالك فيكي إيه يا زينب؟ طمنيني يا بنتي. ردي عليا. طب آذاكي عمل فيكي حاجة؟ طمنيني. بكت زينب في أحضان والدتها بنحيب

وتتحدث من بين دموعها: -أدهم كرهني يا ماما. خلاص مش هيسامحني أبداً. -إششش خلاص. أنا افتكرته آذاكي. طبطبت عليها بحنان وأكملت: -بقي كل اللي إنتي فيه ده عشان هو كرهك؟ فهمت يا زينب دلوقتي؟ فهمت؟ حبتيه يا بنت بطني مش كده؟ أجابتها زينب بشحتفة وهي تخرج من أحضانها: -نفسي يصدقني يا ماما. والله أنا مكنتش هاذيهم. أنا أنا مش زي ما هو شايفني. أنا حبيته يا ماما. حبيته أوي. وكنت هقوله بس خفت. خفت يبعد عني ويكرهني.

-اعذريه يا بنتي. هو برضه راجل وصعب عليه إنه يحس إن واحدة ضحكت عليه. إنسي يا زينب. إنسي وخلينا نمشي من هنا. الناس دي لا من توبنا ولا إحنا من توبهم يا بنتي. ثم أخذتها بأحضانها وحاولت تهدأتها. ولكن كيف تهدأ وقلبها تمرد عليها وتركها ورحل مع ذلك أدهم. ..................... في بيت الحج عرفة كان كامل بطريقه لمجلس الرجال حيث أخبره والده أن هناك رجل يريد أن يتحدث إليه. دخل للمجلس وجده بانتظاره. بعد السلام جلس

كامل أمامه وهو يتحدث بود: -خير يا حضرتك؟ جلت إنك عاوزني؟ -أنا أبقى عاصم. عم نورهان مراتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...