فاجأتها فاتن وهي ترفع يدها أمام وجهها لكي تقبلها. نظر جميع من في المكان لبعضهم، وبدأت همسات النساء المدعوات بينهم وبين بعض. نورهان نظرت لأمها بحزن، فهي ليست راضية عن تصرفاتها أبداً. نظرت لغرام وصفية باحراج، كأنها تعتذر منهم على ما بدر من أمها. نظرت عزيزة لفاتن بغيظ، وكانت سترد عليها لولا تدخل سيدة في الوقت المناسب وتحدثت لفاطمة التي تقف وتنظر ليد فاتن الموضوعة أمام وجهها.
"يلا يا فاطمة يا بنتي، حبي على يد حماتك دي زي أمك برضك ولا إيه يا ضنايا، وانتي بأصول وخبرة، يلا خدي بركتها واقعدي بجارها." نظرت فاطمة لأمها بحزن وفعلت ما أمرتها به وقبلت يد حماتها، التي ابتسمت بسخرية عندما قبلت يدها. تحدثت لتداري على ما حدث: "اقعدي جنبي يا فاطمة، تعالي يا مرات ابني." وفي داخلها تحدثت نفسها: "وانتي لسه شفتي حاجة، أنا هوريكي يا بنت سيدة." نظرت عزيزة لسيدة بعتاب وجلست
بجانبها وهي تحدثها بهمس: "اتجننتي يا سيدة؟ إياكِ سايبة الولية دي تتحكم في بتك وتكسفك قدام الكل وساكتة؟ دي لو بتي كنت جبتها من شعرها الكركوبة العفشة دي." ردت سيدة بحزن: "يعني هخرب بيت بتي يا عزيزة؟ ده يوم فرحها. ولو أنا مش متأكدة إن الواد رايدها مكنتش وافقت أجوزهاله واصل. ربنا يسترها عليها ويحنن قلب حماتها عليها." ردت عزيزة بحزن: "عندك حق يا سيدة. الله يهديها أو يهديها الولية دي." ونظرت لفاتن بغيظ. ***
في المستشفى، كان أدهم يجلس أمام غرفة العمليات، فمر وقت ليس بقليل وهو هكذا. فانتبه على خروج الدكتور، فوقف وذهب تجاهه. "خير يا دكتور؟ البنتة فيها إيه؟ نظر له الدكتور بشك وسأله: "انت تقربلها إيه؟ "لأ، أنا معرفهاش أصلاً. أنا كنت سايق ولجيتها عالطريق سايحة في دمها وجولت إن ممكن تكون حد خبطها وجرى." "لأ، دي مش حادثة سير، دي تعدي بالضرب المببرح وكمان عندها ارتجاج في المخ. وللأسف مضطر أبلغ البوليس لأن كده تبقى جناية."
"تمام يا دكتور، اللي انت شايفه. بس أنا همشي كده، أنا مليش عازة." "لأ طبعاً مش هينفع، حضرتك لازم تكون موجود عشان تفيد بأقوالك، جايز يعرفوا يوصلوا للي عمل فيها كده. عموماً، هي في الرعاية ولو حالتها اتحسنت لحد بكرة هتتنقل أوضة عادية، فتقدر تمشي وتيجي بكرة إن شاء الله. بعد إذنك." ذهب أدهم وجلس على الكرسي ثانياً وتحدث بضيق: "وده إيه الوجعة الطين دي؟
بقى أنا كان مالي ومال الهم ده." وقام ليذهب ويأتي في الصباح ثانياً ليرى ماذا سيفعل. *** في الفرح، كان الجميع سعداء للغاية. فالرجال كانوا يرقصون بالعصيان على المزامير، وصقر يقبل التهاني هو وجمال وكامل من الناس. وفي الداخل عند النساء، قامت سيدة وجلست بجانب نورهان وتحدثت بود: "نورهان يا بتي، كنت عايزة أتحدث معاكي في حاجة." "طبعاً يا طنط، اتفضلي." وقامت معها للخارج بعيداً عن فاتن وباقي السيدات. ورأتهم صفية،
فهمست لغرام: "هو في إيه؟ أمي واخدة نورهان وخارجة بره ليه؟ الموضوع فيه حاجة؟ وردت عليها غرام بضحك: "عادي يا بنتي، تلاقيها بس عايزة تقولها على موضوع كامل، يمكن توافق وترضى بعد ما رفضت." "آه، تصدقي عندك حق. ممكن. يلا ربنا يهديها وترضى، ده كامل زينة الرجالة والله." جلست نورهان مع سيدة في مكان هادئ وتحدثت سيدة برجاء:
"نورهان، انتي باين عليكي بت جدعة وطيبة وعارفة إنك صاحبة فاطمة بتي في الجامعة، كنت عايزة أوصيكي عليها بصراحة كده يا بتي. أنا خايفة على فاطمة من أمك، باينها واعرة ومش حابة بتي ولا رايداها لابنها. واللي فهمته إنه أخوكي هو اللي صمم، مش كده؟ توترت نورهان، فلا تعلم بما ترد على سيدة، هل تأكد كلامها؟ ولكنها أمها في الأول والآخر. "كملت
سيدة حديثها: "بصي يا بتي، أنا مش عايزة أخرب بيتك. كل اللي طالباه منك تاخدي بالك من صاحبتك. بتي غلبانة والله، وأمك بس تعاشرها هتحبها، بس أمك تديها فرصة." كانت تتحدث والدموع في عينيها خوفاً على ابنتها. نورهان أمسكت يد سيدة، فهي شعرت أنها ليست مثل أمها بتاتاً، فهي لمست في كلامها الحنان الذي لم تراه هي من أمها.
فتحدثت بحب: "متقلقيش يا طنط، فاطمة دي أختي مش صاحبتي، وفي عيني والله. أنا عارفة إن أمي صعبة، بس هي قلبها أبيض وتصرفاتها دي هي اللي بتخليها تبان صعبة، بس هي من جواها طيبة. ومتقلقيش على فاطمة، أنس جنبها وهو بيحبها أوي والله." مسحت سيدة دموعها
وطبطبت على نورهان بحنان: "طمنتيني قلبي، ربنا يريح قلبك. انتي بت حلال وتستاهلي كل خير يا بتي. وعايزة أقولك على حاجة، خديها من ست كبيرة وبتعرف تقرا اللي قدامها كويس." وأشارت على أصابع
نورهان وأكملت حديثها: "صوابعك مش زي بعضيها، واعية لحديثي يا بتي. وأنا عارفة إن ابني عاشقك، يمكن مينفعش أقولك الكلام ده، بس أنا خابرة ولدي زين. ومش عشان معنديش راجل غيره أبقى محاوطة عليه كيف أمك ما بتعمل مع أخوكي. لأ، ابني ليه حياته، وأفرح لما يلاقي بت الحلال اللي تاخد قلبه." قالت هذا وهي تمسك
وجه نورهان بكفيها وأكملت: "أنا بس حبيت أطمنك، لأن زي ما قولتلك أنا يمكن معرفش أقرأ وأكتب ولا متعلمة ومتنورة زيكوا، بس أعرف أقرأ الوشوش زين." نورهان وقد فهمت ما تريد إيصاله سيدة لها، ولا تنكر أنها اطمأنت فعلاً، بل أحبت تلك السيدة بكلامها الذي دخل قلبها بدون استئذان. فردت عليها بابتسامة: "فهمت يا طنط، فهمتك." وضحكت بخجل. ابتسمت سيدة وهي تملس
على وجهها بحنان وتحدثت: "ربنا يريح قلبك يا بنتي." وقاطعهم كامل وهو يدخل البيت، ووجدهم جالسين سوياً، فاستغرب واقترب منهم. "فيه حاجة يا ماما؟ مالكم قاعدين كده لحالكم؟ نظرت له نورهان بخجل وابتسمت وتحدثت: "لأ، متقلقش يا أستاذ كامل. هي بس كانت بتوصيني على فاطمة، متعرفش إنها أختي مش مرات أخويا." نظر لها كامل بعشق، لاحظته سيدة، فتحدثت بمكر: "انت كنت جاي تسألنا قاعدين لحالنا ليه، ولا لحاجة تانية؟ " ونظرت لنورهان.
ابتسم كامل، فهو فهم ما تقصده والدته وضحك وهو يتحدث: "لأ، العريس مستعجل وبيقول كفاية كده عشان الطريق طويل." سيدة بفرحة: "ماشي يا ولدي، هخش أقولهم." ويلا. ودخلت تخبرهم وتعالت الزغاريط، واحتضنت سيدة ابنتها فاطمة بفرحة يغمرها خوف. فتحدثت فاطمة ببكاء: "هتوحشيني يا ماما، هتوحشيني جوي. متتأخريش عليا بالنبي." "وانتي كمان يا ضنايا، متقلقيش، هجيلك في الصباحية أطمن عليكي. وزي ما وصيتك يا ضنايا." وهزت فاطمة
رأسها بإيجاب وتحدثت بدموع: "حاضر يا ماما، متقلقيش عليا، بتك جدعة وهتعرف تتصرف." وأخذها أنس بفرحة وذهبوا تجاه السيارة، ولكن تفاجأ بأمه وهي تركب في الأمام، فهو توقع أنها ستتفهم وتركب بجانب نورهان بالخلف، وهو بالأمام يقود وبجانبه زوجته. نظرت له فاطمة وتحدثت: "خلاص يا أنس، أنا هركب مع نورهان وأنت جنب مامتك." وتركت له لتذهب، ولكن أوقفه صوته: "استني يا فاطمة لو سمحتي." وذهب لكامل وتحدث معه. وعاد
لفاطمة مرة أخرى وتحدث بحب: "يلا يا حبيبتي." وأدخلها السيارة بجانب نورهان، وركب بجانبها، وكامل في الأمام ليقود. فنظرت فاطمة لأنس بحب وقالت له: "ربنا يخليك ليا." باص يدها وتحدث بعشق: "ويخليكي ليا يا حبيبتي."
وفي الجانب الآخر، فهناك من تابع كل ما حدث بترقب، فهي سيدة وعزيزة، فنظروا لبعضهما وحركوا رأسيهما بإيجاب. وسيدة اطمأن قلبها الآن على ابنتها، فهي تزوجت رجل فهو سيحاول دائماً الموازنة بين زوجته وأمه. ثم تحدثت نورهان بمرح، فهي أعجبت بتصرفات أخوها تجاه زوجته: "نحن هنا على فكرة." وضحكت بصوت عال.
فنظر لها كامل في مرآة السيارة بتحذير، فهمت ماذا يقصد، فاخفضت صوتها ونظرت للناحية الأخرى بخجل. وابتسم هو على خجلها منه هكذا. أما فاتن، فكانت تشتعل غيظاً من تصرفات ابنها، فهي أرادت أن تكيد فاطمة، ولكن ابنها لم يعطها الفرصة.
وبعد ساعة، وصلوا القاهرة، فكان الجميع مرهق. وشكر أنس كامل وأصر أن يبيت معهم للصباح، فرفض كامل وأصر أن يذهب. وقبل رأس أخته وودع نورهان بعينيه، مما جعل قلبها يدق عشقاً حين نظر لها، فابتسمت له، مما جعل الأمل ينير طريق عودته، فشعر أنها إشارة أمل بأنها ستصبح زوجته وعلى اسمه في يوم ما. *** "دخل أدهم إلى المستشفى وهو يجري وتحدث لأحد الممرضين: "لو سمحت، فين دكتور أسامة؟ "خير يا فندم، في حاجة نقدر نساعد بيها؟
"لأ، هو كلمني في التليفون وجالي تعالى بسرعة المستشفى واطلعلي مكتبي." "تمام يا فندم، اتفضل معايا." وأخذه لمكتب الدكتور أسامة، فطرق الباب ودخل وتحدث بقلق: "في إيه يا دكتور؟ كلمتني وجولتلي تعالى بسرعة؟ "أيوه يا أدهم، أنا أخذت رقمك من الاستعلامات، وكويس إنك كنت سايبه قبل ما تمشي. دلوقتي الحالة فاقت وحالتها مستقرة، بس للأسف... أدهم باستغراب: "للأسف إيه؟ أنا مش فاهم حاجة واصل، ما تتكلم على طول يا دكتور."
"أنا دخلتلها عشان أعرف منها مين اللي عمل فيها كده، بس للأسف مكنتش عارفة حاجة، ولا حتى اسمها إيه، ولا فاكرة أي شيء." "أيوه يعني ده إيه؟ مش فاهم؟ مالها كده؟ خايفة يعني تتكلم؟
"لأ، زي ما قولتلك الصبح، إنها عندها ارتجاج نتيجة ضربة جامدة على الرأس، وده أثر على الذاكرة. ده غير إني شاكك إن برضه السبب حالة نفسية، وإن عقلها رافض إنه يفتكر حاجة معينة، وخايف يفتكرها نتيجة صدمة جامدة حصلتلها خلت عقلها الباطن يرفض إنه يفتكر أي شيء." لم يستوعب أدهم كلام الدكتور، وللحظة شعر بالشفقة عليها. وسأله: "طيب والحل يا دكتور؟ ممكن نحاول نفكرها؟
"لأ طبعاً، أوعى تعمل كده. عشان عقلها الباطن لو حاولنا نفكرها وحست إنها عايزة تكتشف الحاجة اللي هو رافضها، ممكن ندخل في مضاعفات، أو لا قدر الله يحصل انهيار عصبي، وممكن توصل لغيبوبة. الحل إن حضرتك تتعامل معاها عادي، هنعرفها بس إنها فاقدة الذاكرة، بس مش هنفكرها بالقديم، هنحسسها إن دي حياتها، وإنها عملت حادثة وأثر على ذاكرتها فترة وهترجع." حرك أدهم رأسه بإيجاب وهو في عقله يتحدث: "وأنا مالي بكل الغلب ده؟
يا ريتني ما لقيتها، أنا اللي جبت لحالي." وتحدث للدكتور: "طيب ممكن أدخلها؟ "آه طبعاً، اتفضل. وأنا هاجي معاك. ويا ريت لو تفهمها إنك تعرفها، وإنك حد قريب منها عشان تطمن وتتعامل طبيعي معاك." أدهم وقد نفد صبره من هذا الدكتور: "حاضر. حاجة تاني؟ "لأ، تمام. يلا بينا." واتجهوا لغرفة تلك الفتاة المجهولة، فطرق الدكتور باب الغرفة ودخلوا، ووجدها أدهم مستلقية على السرير، ولكن مستيقظة، ولكن على وجهها كدمات، ويدها بها جبيرة.
وتحدث الدكتور بمرح: "ألف حمد الله على سلامتك. انتي قوية جداً على فكرة، متوقعتش إنك تفوقي بسرعة كده." نظرت لهم باستغراب: "هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة حاجة، وأنا سألت الممرضة ومردتش عليا وسابتني ومشيت، وانت برضه مفهمتنيش." الدكتور بهدوء: "انتي لسه مش عارفة اسمك إيه؟ "بوجع: "لأ، معرفش. أنا قولتك إني معرفش ومش فاكرة حاجة." وأكملت بعصبية: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ وأنا مين أصلاً؟ " وظلت تبكي بهستيريا. أدهم
صعبت عليه وقرب وقال لها: "خلاص، أهدي، متبكيش، عادي، دي حادثة بسيطة وهتبقي زينة." نظرت له ببكاء وتحدثت: "انت مين؟ انت تعرفني صح، مش كده؟ أدهم كان سيتحدث، ولكن قاطعه الدكتور ورد مما جعل أدهم يستشيط غضباً مما تفوه به. فهو رد عليها باندفاع: "ده يبقى جوزك يا مدام، متخافيش." نظر له أدهم بغضب وتحدث بعصبية، ولكن تفاجأ بها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!