تحميل رواية «غرام صعيدي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتِ بتجولي إيه ياما؟ انتي عاوزاني آخد واحدة من مصر؟ يعني لا تعرف عوايدنا ولا أصولنا. حديث إيه ده عاد اللي بتجوليه؟ يا صقر افهم، دي بت غلبانة أبوها ميت وملهاش حد. وأنا مالي بكل ده؟ أنا مرايدهاش ياما. خلاص، جوزيها ل أدهم ولا ل جمال. مينفعش يا ولدي، جمال متجوز وأدهم أخوك خاطب، وأنت عارف. وكده تبقى بتظلمه يا ولدي لما يسيب عروسته. آآآه، وأنا اللي مش هتظلم يعني لما أتچوز واحدة معرفهاش؟ لأ، أنت الكبير. وأنا عايزة أفرح بيك يا صقر جبل ما أموت. بعد الشر عنك يا ست الكل، بس أنا مش رايد الموضوع ده. أنتِ كده...
رواية غرام صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
انتِ بتجولي إيه ياما؟ انتي عاوزاني آخد واحدة من مصر؟ يعني لا تعرف عوايدنا ولا أصولنا. حديث إيه ده عاد اللي بتجوليه؟
يا صقر افهم، دي بت غلبانة أبوها ميت وملهاش حد.
وأنا مالي بكل ده؟ أنا مرايدهاش ياما. خلاص، جوزيها لـ أدهم ولا لـ جمال.
مينفعش يا ولدي، جمال متجوز وأدهم أخوك خاطب، وأنت عارف. وكده تبقى بتظلمه يا ولدي لما يسيب عروسته.
آآآه، وأنا اللي مش هتظلم يعني لما أتچوز واحدة معرفهاش؟
لأ، أنت الكبير. وأنا عايزة أفرح بيك يا صقر جبل ما أموت.
بعد الشر عنك يا ست الكل، بس أنا مش رايد الموضوع ده.
أنتِ كده بتظلميها هي عشان عارفة اللي فيها.
ماهو عشان تنساها لازم تتجوز يا ولدي.
مجدرش ياما، غصب عني. عشان خاطري يا حجة، خرجيني من الموضوع ده.
هتكسر كلمتي يا صقر؟
قالها أبو صقر وهو داخل البيت.
لأ، مجدرش يبوي. أنا بس مش رايدها.
وأنا خلاص جولت كلمتي، هتتجوزها يعني هتتجوزها.
صقر بغضب مدفون: اللي تؤمر بيه يبوي، مجدرش أكسر كلمتك.
زين يا ولدي، ربنا يكملك بعقلك.
زغرطت أم صقر وقالتله: دي يا بختها يا ولدي، اللي هتتچوزك عمدة الكفر وكبير عيلة الغرباوي كلها.
صقر بغضب في نفسه بيتوعد لتلك العروس.
خير يا مرت عمي، بتزغرطي ليه؟
تعالي يا صفية، باركي لـ صقر. هيتچوز.
صفية بغضب: مبروك يا واد عمي.
صقر بلا مبالاة: الله يبارك فيكي يا صفية. أومال فين جوزك؟
راح الأرض من بدري عشان عنده شغل كتير.
الله يعينه يا مرت أخوي.
أبو صقر بجدية: يا صقر، يلا هنروح لعروستك نتفج.
بالسرعة دي يبوي؟
أيوه يا ولدي، بعدين نبجي نحكي. يلا هـ ـم بينا دلوجتي.
حاضر، هطلع أغير خلاجاتي وأنزل.
كل هذا تحت نظرات صفية الغاضبة.
***
في مكان آخر، تقوم غرام من النوم مفزوعة على ركلة شخص لها.
قومي ياختي، كل ده نوم؟
يا ماما، أنا مبنمش بليل أصلًا. وعلى ما خلصت اللي ورايا، قولت أريح شوية.
وإيه اللي خلاكي متناميش ياختي؟ بتحبي جديد؟
نظرت لامها بقهر، ولسة هتتكلم.
وإنتِ تعرفي عني إيه؟ أنا مش بيغمضلي عين بليل بسبب جو.
قاطعت كلامها أمها: انتي هتحكيلي قصتك؟ يلا قومي حضري الغدا لعمك جابر.
بحزن: حاضر ياماما، قايمة أهو.
حضرت الغداء ووضعته عالسفرة مع نظرات جابر المتفحصة لها. وضعت الطعام ودخلت غرفتها بسرعة، لعلها تبعد عن عيون جابر التي تشمئز منها. دخلت غرفتها، وصلت فرضها، وبكت على ماهي فيه، وطلبت من الله أن ينجدها من أمها وزوجها الخبيث. وسمعت صوت أمها تناديها، فخرجت وهيا تعدل حجابها وهدومها بهستيرية.
نعم يا ماما.
إيه ياختي، كل ده؟ يلا شيلي الأكل وروقي، واعملي الشاي بسرعة. وأنا هروح للخياطة وجاية علطول.
لا بالله عليكي يا ماما، متخرجيش.
قالت ذالك وهي تنظر لـ جابر بخوف ورعب.
ليه ياختي؟ بتخافي نغة انتي ولا إيه؟ يلا بلاش دلع. هروح وأجي علطول أشوفها عملت إيه في العبايتين بتوعي. يارب تكون خلصتهم. وقامت لبست وخرجت.
نظرت غرام لـ جابر برعب، وهو نظر لها برغبة. ورجعت غرام خطوة للخلف، وهو يبتسم لها ابتسامة ساخرة ويتقدم للأمام تجاهها. حتى رأته قادم نحوها، فجرت تجاه غرفتها وأغلقت الباب ووقفت وراءه وهي تنهج وتبكي بخوف من خبط جابر عالباب.
مش هتعرفي تهربي مني يا غرام. واللي مش عارف أخده من زمان، هاخده دلوقتي وبراحتي.
قال هذا وهو يحاول فتح الباب بعنف، وهي ترتعش بخوف منه ومن ما سيحدث لها. وجاءت فكرة بخاطرها، فابتعدت عن الباب واختبأت بجانب الدولاب.
فتح جابر الباب بعد ما دفعه دفعة قوية ودخل يبحث عنها، وهي من الخوف ترتعش. وعندما جاءت اللحظة المناسبة، فخرجت جري وهو وراءه. وذهبت لباب الشقة وفتحته. وجاءت تخرج حتى اصطدمت بجسم صلب، ولم تمهل نفسها فرصة لتعرف من هو، فكل همها أن ينجدها أي شخص من زوج أمها. واختبأت بأحضانة وكأنها تهرب من كل شيء سيء مرت به. ورفعت وجهها ونظرت له. نعم، إنه صقر الغروباوي.
وقالت بضعف: ألحقني.
ووقعت مغشياً عليها بين أحضانه. تفاجأ صقر وحملها، ونظر لـ جابر بغضب جحيمي.
رواية غرام صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
نظر صقر لجابر بغضب جحيمي ودخل وهو يحمل غرام التي فقدت الوعي، وخلفهم أبو صقر (عتمان).
بعد فترة، فاقت غرام وهي مفزوعة، بلهفة وخوف من أن تكون بين يدي زوج أمها جابر.
"استهدي بالله يا بنيتي، متقلقيش، إحنا هنا جيران."
انتبهت غرام فوجدت رجلاً كبيراً في السن، ومعه رجل أقل ما يقال عليه أنه وسيم جداً، وأمها وزوج أمها. كانت أمها تنظر لها بشك.
"مالك؟ إيه اللي حصل يا بت؟"
نظرت غرام لزوج أمها بخوف منه.
"هه، مفيش يا ماما، مفيش. أنا بس كنت خايفة من الفار اللي في الشقة وخرجت جري وأغمي عليا."
ابتسم جابر بخبث وقال لها:
"طيب، مش تقوليلي يا بنتي؟ وأنا كنت موتهولك."
لاحظ صقر خوفها، وشك أنها تكذب، وأن هناك سبب آخر لخوفها بهذه الطريقة.
تحدثت أمها بملل:
"أهلاً يا حج عتمان، نورتوا. بس هو في حاجة؟ يعني أقصد سبب الزيارة إيه؟"
نظر صقر لها بغضب وتحدث بعصبية:
"الزمي حدودك يا خرفانة، انتي متعرفيش بتتكلمي مع مين ولا إيه؟"
"بخوف، لا طبعاً عارفة. عتمان صاحب المرحوم، الله يرحمه."
تجاهل عتمان كلامها ووجه كلامه لغرام:
"بصي يا بنتي، أنا وأبوكي كنا صحاب الروح بالروح، وأنتي ولد الغالي، وهو وصاني عليكي، وأنتي وصيتي ولازم أحافظ عليكي."
"غرام بدموع، وكنت فين يا عمي الحاج كل السنين دي؟"
"حقي عليا يا بنت الغالي، بس يعلم ربنا أنا دورت عليكي كتير وروحتلك بعد موت الغالي الله يرحمه، بس ملقتكيش. وعرفت إنكم عزلتوا، ومسكتش برضه، دورت لحد ما عرفت طريقك وجيت طوالي."
كل هذا وصقر ينظر لهذه الحورية، أقل ما يقال عليها حورية، فجمالها فاق كل شيء. فغرام ذات عيون واسعة زرقاء بلون البحر، مع بشرة ناصعة البياض، وملامح طفولية بريئة تخطف قلب كل من يراها. وانتبه على كلام غرام لأبيها.
"طيب، خدني معاك يا عمي الحاج عشان خاطري، لو ليا خاطر، وحياة غلاوة بابا عندك، خدني من هنا."
"وبكت بحرقة، خدني من هنا."
شعر صقر بقلبه يؤلمه، فقط لرؤيتها، فتوسلها يجعل من يراها ينفطر قلبه لأجلها. واستغرب أنها هي التي تعرض عليهم الذهاب معهم. وأكد لنفسه شكوكه أن زوج أمها له علاقة بكل هذا. وغضب بشدة عند تفكيره بأن زوج أمها السبب.
"متقلقيش يا بنتي، أنا جاي انهاردة عشان كده. أنا جاي أطلب إيدك لابني صقر."
"إيه الكلام ده؟ لا طبعاً مستحيل."
قالها جابر بغل واندفاع، وتدارك ما قاله، فصحح ذلة لسانه.
"أقصد يعني، البت صغيرة عالجواز لسة."
"غرام بلهفة، وأنا موافقة يا عمي الحاج، بس أبوس إيدك، خدني معاك، متسبنيش هنا."
قالت هذا وهي تنظر لجابر بخوف. نظر لها صقر باستغراب. الآن وضحت له الرؤية وتأكد من ظنونه. وأقسم في نفسه أنه لن يرحمه. ولكن مهلاً، تصبح فقط على اسمه وسيعرف مقامه جيداً.
"الأم، إيه؟ للدرجادي عايزة تمشي؟ ماشي يا أختي، روحي، بس يارب تعمري ومترجعيليش تاني وانتي مطلقة."
نظرت لها غرام بحزن وقالت لها:
"لو هموت هناك أهون عندي من العيشة معاكي. ربنا يسامحك يا ماما."
"قومي حضري نفسك يا بنتي، يلا عشان نمشي قبل الليل ما يحل علينا."
قامت غرام بسرعة، وكأنها خائفة أن يتراجعوا عن قرارهم ويتركوها لهذا الجابر المفترس.
"يلا يا بت، منك ليها، قبل ما يوصلوا. يلا."
"بدور بت يا بدور."
"نعم يا عمة."
"الأكل جهز ولا لسة؟"
"خلاص يا عمة، هطفي النار أهو."
"كويس. وصفية فينها؟"
"خلصت معانا وطلعت تغير هدومها يا عمة."
"ماشي، روحي انتي، ولما يجوا هشيعلك تحطي الأكل."
"اللي تأمري بيه يا عمة."
"آه يا ناري، بجي أنا صفية بنت الحج عرفة؟ تيجي واحدة وتبجي ست الدار؟ وأنا لأ. آآآخ، كله منه. ماشي يا جمال."
دخل جمال بتندبين ليه يا صفية؟ عالمسا؟
نظرت له بغضب:
"واه، هكون بندب ليه يا واد عمي؟ كله منك انت السبب. ياما قلتلك حاول تتقرب لأبوك بدال ما صقر ياخد كل حاجة. بس انت اللي دماغك كيف الحجر."
"وانتي إيش دخلك بينا؟ إحنا إخوات، وأنا وصقر إخوي زي بعض، وهو الكبير ويعمل اللي هو عاوزه، فاهمة ولا لأ؟"
"الحج عليا، خايفة عليك."
"ملكش صالح بينا. اخرجي انتي وهيا، تعمر، وفزي، جومي طلعيلي هدوم على ما أتحمم، بلا جرف."
"أوف، إيه ده؟ مش كنت اتجوزت أنا صقر؟ كان زماني متهنية وست الدار. أنا اللي دايماً أكده، حظي عفش. يلا بلا هم."
نزلت غرام من العربية بخوف من المستقبل، ولكن مهلاً، فما سيحدث معي أرحم بكثير مما رأيته في بيت أمي.
"تعالي يا بتي، متخافيش، هنا دارك وإحنا أهلك وناسك."
ابتسمت بخجل ودخلت مع عتمان البيت.
"أهلاً يا بتي، تعالي تعالي، متخافيش، أنا زي أمك."
احتضنتها أم صقر، وغرام بادلتها الحضن وشعرت بالأمان وسط هذه العائلة الكبيرة.
"بسم الله ما شاء الله، كيف الجمر يا بتي، يا بختك يا صقر يا ولدي."
تجاهل صقر كلام والدته.
"تعالي اجعدي يا بتي، ده أنتي هتبقي مرت الغالي."
فركت غرام يدها بتوتر ونظرت لصقر بتوجس.
وسمعوا صوت من خلفهم:
"بس أنا مش موافق على الجوازة دي يا بوي."
تفاجأ صقر...
رواية غرام صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
نظر الجميع لمصدر الصوت واتجه صقر بهدوء غريب.
غرام شعرت بالخوف وفي داخلها: "يارب مرجعش تاني هناك يارب خليك جنبي أنا تعبت ومش هقدر أرجع هناك تاني".
وقف صقر أمام الشخص وفجأة ضحك الجميع.
"مش هتبطل هزارك الماسخ ده يا واد."
"عيب عليك يا وِلد أبوي مبقاش أدهم لو مهزرتش بس دخلت عليكو مش أكده."
وحضنوا بعض هو وصقر.
"متجلجيش يا بتي ده أدهم أخو صقر الصغير."
هزت رأسها مع ابتسامة بسيطة وتنفست بارتياح.
"تعالي يا أدهم سلم على خطيبة أخوك."
"أهلاً وسهلاً نورتي بلدنا."
غرام بابتسامة: "متشكرة دي منورة بأهلها."
"يا بدور خدي غرام وريها جوضتها روحي معاها يا بتي ريحي أنتِ أكيد تعبتي من الطريج."
هزت رأسها وذهبت.
"أبوي أنا عايز أتحدت معاك ضروري."
"تعالي يا صقر نجعد في المندرة ونتحدتو براحتنا واعمليلنا شاي يا عزيزة."
"من عيني يا حج."
"إيه ده وأنا محدش هيعبرني ولا إيه ده أنا لسه چاي من سفر يا ناس."
ضحكت عزيزة: "وأنا أجدر يا نن عين أمك تعالي هوكلك وكل أحسن من بتاع مصر اللي ملوش طعم."
"آه والله يما ده أنا بطني نشفت."
جابر بعصبية شديدة: "انتي إزاي توافقي على حاجة زي دي."
"هو إيه اللي إزاي هو أنا كنت هلقي جوازة زي دي فين دول ناس أغنيا أوي أنا أعرفهم من أيام المرحوم."
"لا بس برضه البت صغيرة."
"بشك بقؤلك إيه هو إيه الموضوع بالظبط."
"موضوع إيه البنت زي بنتي يعني وأنا شايف إنها صغيرة على الجواز."
"ولا صغيرة ولا حاجة أنت اللي مكبر الموضوع وبعدين أهي سابت البيت عشان أعرف آخد راحتي معاك ولا إيه."
قالت الأخيرة بدلع.
جابر في محاولة منه لكتم غيظه: "طبعاً يا روحي."
وفي داخله: "مش هتعرفي تهربي مني برضو هجيبك يا غرام أنتِ بتاعتي أنا وبس."
"خير يا ولدي."
"جولي حكاية غرام عشان أبقى عارف كل حاجة."
"بص يا ولدي أبوها كان صاحبي وشريكي في مصر ودايماً كان يشتكيلي من مرته وإنها قاسية على بنتها وإنها طماعة وتحب الجرش زي عينيها وكل همها الفلوس وبس، وفي مرة لقيته بيكلمني وكان تعبان وكان حاسس إنه أجله قرب ووصاني على بنته وقالي إني لازم آخدها عندي وأحافظ عليها لحد ما أسلمها لعريسها بيدي لأنه مش مأمن عليها مرته وخايف منها، وفعلاً بعدها بكام يوم عرفت إنه لقي وجه كريم، وعلى ما روحت مصر على العنوان عرفت إن أمها باعت الشقة وعزلت ودورت كتير عليها بس فص ملح وداب، لحد من قريب عرفت مكانهم وإن أمها اتجوزت والدم ضرب في نفوخي إزاي الولية قدرت تدخل راجل غريب على بنتها، ومكنش في حل قدامي غير إني أجوزها لك عشان تعيش وسطنا هنا ومحدش من أهل البلد ياكل وشنا، عرفت بقى يا ولدي."
كان يستمع كل كلمة باهتمام ونظر بعيون غاضبة لوالده.
"واضح إن اللي اسمه جابر ده مش مظبوط."
"أنا حاسس كده يا بوي."
"انت شفت البت مصدقت لقتنا إزاي وكانت خايفة نسيبها ونمشي."
"عارف يا ولدي وعشان كده لازم نسرع بجوازكم عشان تكون في حمايتك وتبقي أنت راجلها وسندها."
هز رأسه بموافقة.
"تمام هجوم أنا أشوف أشغالي."
"يوم الخميس كتب كتابك على غرام والدخلة وأنا هبلغ أمك عشان الوكل والتجهيزات وهنعمله فرح يليق بصقر الغرباوي."
"اللي أنت شايفه يا حج بعد إذنك."
بعد كام يوم في بيت الغرباوي كانت جالسة عزيزة ومعها صفية وغرام.
"وإنتي فينها أمك يا غرام بقى مجتش يعني عشان الفرح والتجهيزات."
شعرت غرام بالإحراج وخفضت رأسها بحزن.
"وإنتي مالك يا صفية ما تخليكي في حالك يا أما قومي شوفي لك حاجة اعمليها."
"وأنا مجصدش حاجة يا مرت عمي أنا بسأل عادي."
غرام ببراءة: "ولا يهمك يا صفية عادي."
"بصي يا بتي عشان تبقي عارفة كل حاجة دي صفية سلفتك ومرت جمال أخو صقر الوسطاني وتبقى بنت عمه وأدهم أخوهم الصغير هو خاطب أخت صفية الصغيرة يعنى بنت عمه برضه."
"تمام يا طنط."
"لأ طنط إيه أنا زي أمك جوليلي يا ماما."
ابتسمت غرام وبدموع: "بجد ممكن أقولك يا ماما."
"طبعاً يا بتي."
حضنتها غرام بتلقائية وكأنها تعوض حنان أمها التي افتقدته منها.
صفية بصوت غير مسموع: "أهو من أولها كده بنات أنا قلت دي راسمى على تجيل."
دخل صقر البيت ولمح غرام وكانت نظراته باردة بعض الشيء ولم يعيرها اهتمام.
"تعالي يا ولدي."
"كيفك يا ست الكل."
"بخير يا ولدي طول ما أنت بخير."
كانت غرام متوترة لا تعلم لما هي تتوتر في وجوده.
"مش هتسلمي على عروستك."
"احم كيفك يا غرام."
نظرت في الأرض بخجل: "الحمد لله أزي حضرتك."
"وه حضرتك إيه يا بتي ده هيبقى جوزك."
صفية بمكر: "أيوه يا مرت عمي ماهي عيلة بالنسبة لصقر برضو ولا إيه."
صقر بـ
رواية غرام صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
صقر بغضب: وانتي إيش دخلك يا مرت أخوي؟ صغيرة ولا كبيرة؟ دي هتبجي مرتي وعلي اسمي وهيا عجباني أكده عشان تبجي مرتي وبتي كمان. وياريت تخليكي في حالك وبلاها حدديث الماسخ ده.
غضبت صفية من كلامه، فما أرادت أن تفعله انقلب عليها. أما غرام ففرحت كثيرًا بداخلها، فلأول مرة يدافع عنها أحد، لأول مرة تشعر بالأمان. فنظرت له لتشكره، ولكن هو تجاهل نظراتها ووجه الحديث لأمه.
صقر: عايزة أي حاجة من مصر؟
أمه باستغراب، فأول مرة يسألها إذا كانت تريد شيئًا من مصر.
أمه: لا يا ولدي، متحرمش منك أبدًا. أنا هروح أتوضى، تعالي معايا يا صفية. جومي يا بت.
صفية بضيق: حاضر يا مرت عمي.
وتركت لهم المساحة ليتحدثا.
صقر: عايزة حاجة من مصر يا غرام؟
كانت متوترة، فلأول مرة أيضًا منذ أن جاءت الصعيد أن ينفردَا في مكان واحد.
غرام: متشكرة أوي لسؤالك يا صقر، ومتشكرة إنك دافعت عني.
صقر: بتشكريني على إيه؟ انتي هتبجي مرتي ومن حقك إني أدافع عنك وأجيبلك حقك. أنا مش عايزك تخافي من حاجة طول ما انتي معايا.
نظرت له بامتنان.
غرام: ربنا يبارك فيك يا صقر.
بدخله استغرب لماذا قلبه يدق هكذا حين نطقت اسمه، ولكن تجاهل ما يشعر به ونظر لها.
صقر: أنا جايل لأمي تشوف محتاجة إيه وتجيبهولك جبل الفرح، وأنا مش عايزك تتكسفي. جولي عاللي ناقصك وهيا هتجيبهولك. يلا همشي أنا بجى، سلام.
صقر: احم، في حاجة؟
غرام: آه، لو سمحت ممكن متروحش لأمي أو تبعتلها خالص، أو تعرفهم مكاني.
صقر باستغراب: ليه بجى؟ افهم؟
غرام: هه، لا مفيش.
لا تعلم بماذا تخبره، هي نفسها لا تعلم. هل لخوفها من جابر، أم لأنها خائفة على صقر منه؟ فلا أحد يعلم حقيقة جابر غيرها.
غرام: مفيش، بس أنا زعلانة من أمي ومش عايزاها تعرف مكاني.
نظر لها صقر بشك، فهو يعلم أن الموضوع له علاقة بجابر زوج أمها.
صقر: إحنا لينا كلام مع بعض يا غرام، بس مش دلوقتي. لما تبجي مرتي، سلام.
شعرت غرام بالخوف والوحدة. فهل معقولة في هذا الوقت القصير فقط تعلقت بصقر؟ أم هي كالغريق الذي تعلق بقشة؟ ولما لا، فهو الوحيد الذي انتشلها مما كانت فيه. وظلت تفكر في حياتها وما هو قادم من مجهول ينتظرها.
أدهم: وحشتيني جوووي.
فاطمة: واضح إن مصر أثرت عليك يا واد عمي.
أدهم: ليه بجى؟ عشان بجولك وحشتيني يا فاطمة.
فاطمة: لا، عشان بجيت تغيب كتيير عليا في مصر وتيجي تضحك عليا بكلمتين.
أدهم: غصب عني والله، انتي عارفة إني ماسك شغل أبويا في مصر وصقر مشيلني مسؤولية المصنع هناك. كانت شورة هباب إني أبقى محاسب.
فاطمة: حتى التليفون يا أدهم، مش بتتكلمني عليه كتير.
أدهم: والله شغل وببجي مضغوط. حجك عليا يا ست البنات.
فاطمة: أوعى تكون عشقت من مصر يا أدهم.
أدهم: وه، اتهفيتي في عجلك يا فاطمة؟ خلاص عشج إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انتي خابرة زين إني مش كدة. أنا عشگك انتي من زمان، من وانتي عيلة بضفاير. ولا يمكن هعشج غيرك في يوم من الأيام.
فاطمة: ربنا يباركلي فيك يا أدهم.
أدهم: ويباركلي فيكي يا روح أدهم. يلا هسيبك أنا والحق أروح أحسن، هموت وأنام.
فاطمة: بعد الشر عنك.
أدهم: يسلملي خوفك عليا يا بنت جلبي. سلام يا جمر.
يوم الفرح، جميع أهل البلد عند بيت الغرباوي. وصوت الرصاص في كل مكان، والناس يحتفلون بصقر الغرباوي لأنه محبوب من الجميع.
في قلب البيت، يجتمع الحريم في مكان خاص للسيدات. وإحدى السيدات تغني أغاني البلد المشهورة. وتجلس غرام وسطهم وهي مثل القمر. فالفستان الأبيض الذي ترتديه مع شعرها الذي يبلغ آخر ظهرها وهو كالحرير، وبشرتها البيضاء مع الكحل العربي الذي أعطى لها رونق خاص، تخطف قلب كل من ينظر إليها. وبالفعل، فكل من يهنئ كان ينبهر بعروس صقر. فمنهم من يسمي الله على جمالها ويدعو لهم بالسعادة. ومنهم من يحقد، مثل صفية، فهي كانت تنظر لها بحقد من جمالها وأنها سوف تأخذ كل شيء من وجهة نظرها فقط.
أما عزيزة، والدة صقر، فكانت فخورة بعروسة ابنها، وكانت تدعو لهم بهديان السر وصلاح الحال. وكانت غرام تشعر بنظرات كل من حولها، وكانت خجولة للغاية وأيضًا خائفة من فكرة أنها ستصبح زوجة صقر وعلى اسمه. وفقت من شرودها على صوت عزيزة.
عزيزة: تعالي يا بتي، هيكتبوا الكتاب. تعالي هخليكي تتفرجي.
وأخذتها لمكان بحيث كانت غرام ترى صقر. وفرحت جدًا لأن عثمان سيكون وكيلها. وكانت تنظر لصقر ولا تعلم لماذا هي سعيدة هكذا لأنها ستصبح زوجته. وظلت تحدق به إلى أن سمعت المأذون يقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وهنا تعالت الزغاريط، فالآن أصبحت زوجته رسميًا. أما صقر، فكان قلبه يدق ولا يعلم سبب سعادته. ولكن، كما قالوا، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فقطع فرحتهم دخول بنت جميلة للغاية. وعند دخولها، لاحظت غرام أن صقر تغير وجهه، وسمعت شهقة من عزيزة، والكل مستغرب وهي لا تعلم ماذا يحدث. وهناك أيضًا من يصطاد في الماء العكر. فشعرت صفية أن هذا وقتها واقتربت من غرام وقالت بتشفي:
صفية: أنا جلت أعرفك بدل ما انتي زي الأطرش في الزفة أكده ومتعرفيش حاجة. صعبتي عليا وهقولك، دي بتبقى غادة مرت صقر.
رواية غرام صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
هل ما سمعته صحيح؟ هل فعلاً قالت إن هذه البنت زوجة صقر؟ لا تعلم لما شعرت أن قلبها يؤلمها في هذه اللحظة. هل لأنها أحبت صقر؟ وعقلها يردد: "لا، مستحيل". ولكن السؤال الأهم هو: لماذا لا؟ فهو صقر رجل تتمناه أي فتاة، وأنا لا شيء. نعم، أنا لا شيء، أنا مجرد بنت تحتاج للمساعدة، وهو كرجل شهم وقف بجانبي. فليس لدي الحق بأن أمانع أو أن أقف في طريق سعادته. يكفي أنني أخذت اسمه لكي أتحامى به. نعم، يكفي هذا. ولكن جزء داخل غرام تمنى أن يكون كلام صفية كذبًا، ولكن لا مفر من الواقع. كل هذا دار في خاطرها، وشردت في كل ما حدث لها وما مرت به منذ وفاة والدها إلى هذه اللحظة.
انتبهت على صوت عزيزة وهي تنهر صفية عندما سمعت ما أخبرت به غرام.
"يا زفت، يا مجصوفة الرقبة! غوري من وشي وإلا يمين بالله ما أخليكي تبيتي فيها وأشيعك على بيت أبوكي دلوقتي. غوري من وشي!"
قامت صفية بغضب من توبيخ عزيزة لها، ولكن كانت بداخلها سعيدة فقد نالت مرادها وبخت سمها في أذن غرام.
اقتربت عزيزة من غرام، وقبل أن تتحدث، قامت غرام وتحدثت برجاء:
"لو سمحتي يا ماما، أنا عايزة أطلع أوضتي لو معندكيش مانع."
"لا يا بتي، اطلعي، بس اسمعي منه يا غرام وبعدين احكمي يا بتي. متخليش العجوزة دي تأثر عليكي. الحكاية واعرة وكبيرة، افهمي الأول يا بتي منه."
هزت رأسها بإيجاب، وصعدت غرام وهي تحبس دموعها وقلبها يصرخ بدون صوت، فلا أحد يعلم ما به غيرها.
نظر صقر لغادة بغضب وانفعال، وسحبها من يدها ودخل غرفة المكتب الخاصة بوالده. وما إن أغلق الباب حتى صفعها بالقلم على وجهها.
"اتجننتي إياك عشان تخشي وسط الرجالة كده؟"
"بتضربني يا صقر؟ خلاص هنت عليك."
"وأكسر دماغك كمان! انتي خلاص عقلك فات."
"عقلي فات عشان جاية أشوف جوزي وهو بيتجوز عليا."
ضحك صقر باستهزاء.
"دلوقتي بتقولي جوزي؟ مش جوزك ده اللي سبتيه وقلتي إنك مش رايداه؟ جاية دلوقتي تقولي جوزي؟"
"صقر، انت عارف إني بحبك. وده كان شيطان ودخل بينا. طلقها، طلقها يا صقر و خلينا نعيش مع بعض زي الأول."
"لأ، مش هطلقها يا غادة. عارفة ليه؟ عشان عاشقها. أيوه، عاشقها يا غادة."
بكت وهي لا تصدق ما يقوله. وهو تعمد أن يؤكد على كل حرف نطق به، وكأنه يداوي جروحه منها ويأخذ بالثأر لقلبه من رؤيتها وهي هكذا. وأكمل كلامه:
"وأقولك على حاجة كمان. عرفتها أول ما قابلت غرام، عرفت يعني إيه عشـق، وعرفت إني مكنتش عاشـقك، لأ، كنت موهوم. وعشقي لغرام فـوقـني. انتي خلاص كنتي فترة في حياتي وانتهت."
دموع غادة سقطت على وجنتيها بندم.
"كذاب! ما كنتش سبتني على ذمتك يا صقر. انت لسه عاشـقني بس بتكابر."
واقتربت منه لتري تأثير سحرها وقربها عليه، ولكن فاجأها صقر بأنه مثل الصخر، لم يتحرك له جفن، وتحدث ببرود:
"لو كنتي فاكرة إني مطلقتكيش عشان لسه عايزك، تبقي غلطانة. لأن مش صقر الغرباوي اللي يتساب. يلا روحي على بيت أبوكي. مش عايز أشوف خلقتك. وعشان الليلة دخلتي على عروستي."
نظرت له غادة بغضب وخرجت وهي توعد له ولغرام. وما إن خرجت غادة حتى سقط قناع القوة من على وجهه. نعم، فكل ما قاله لها كذب. فهو كان يعشقها، ولكنها جرحت كرامته وجرحت رجولته. ومسح دمعة نزلت من عينه.
دخلت غرام غرفتها وانهارت. نعم، فهي في الأول والآخر إنسانة لا تقدر على كل هذا. نظرت لنفسها في المرآة وهي ترتدي فستان الزفاف وبكت. فليس هذا اليوم الذي حلمت به مع فارس أحلامها. فمنذ وفاة والدها والدنيا أخذت منها الكثير: طفولتها، براءتها، وأيضاً سعادتها. جلست على الأرض بجانب السرير، ووضعت رأسها بين يديها وبكت بحرقة. لا تعلم هل بسبب حياتها التي أُغصبت عليها، أم لأنها زوجة ثانية، أم لأنها أعجبت بصقر وخوفه ودفاعه عنها. أو من الممكن أنها أحبته. ولكن عند هذه النقطة وقفت غرام وتحدثت مع نفسها بصوت عالٍ وكأنها تحارب أفكارها:
"لأ يا غرام، متتوهميش نفسك إنك ممكن تحبي صقر، أو هو في يوم من الأيام يحبك. انتي احمدي ربنا إنك بس بعيدة عن جابر، وإنك في حماية صقر. أوعي تعشمي نفسك بأكتر من كده."
ظل صقر شاردًا في مكتبه حتى انتبه على خبط الباب.
"ادخل."
"مش كفاياك كده يا صقر يا ولدي؟"
"تعبت يا بوي، حاسس إن هم الدنيا كله فوق كتافي."
"لأ، انت راجل من ضهر راجل وجدها وجدود يا ولدي. سيبك من اللي فات وخليك في اللي جاي. وغرام بنت حلال وتستاهل يا ولدي. وأوعاك تيجي عليها يا صقر، بكفاياها اللي شافته في حياتها. أنا متأكد إنها شافت كتير. حاول تجرب منها يا ولدي، يمكن تكون هي العوض."
سرح صقر في كلام والده.
"يلا يا ولدي، قوم عشان الناس ما يتحدتوش علينا. قوم احضر فرحك واقعد مع الرجالة، وبعدين اطلع لعروستك، طيب خاطرها، أكيد عرفت."
"حاضر يا بوي."
"والله أنا مش مقتنعة يا جابر باللي انت عايزنا نعمله ده." تحدثت منال وهي تنزل من السيارة التي تقف أمام منزل الغرباوي.
"منا، قلتلك يا روحي لازم تبقي جمب بنتك يوم فرحها عشان الناس هنا ما تقولش حاجة عليها."
"أنا بالنسبالي مش فارقة، وبعدين مش هي اللي صممت تمشي معاهم."
اقترب منها وقال وهو يمسك يدها ليؤثر عليها:
"خلاص بقى، إحنا جينا هنا. اعتبريها فسحة. يلا بينا."
ودخلوا إلى المنزل.
رواية غرام صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
كان صقر يجلس مع الرجال أمام المنزل، يلقي التحية ويرد المباركة من أهل البلد. عندما رأى والدة غرام وزوجها جابر، اشتعل بركان بداخله وشعر أن مجيئهم ليس لخير. نظر هو ووالده لبعضهما البعض.
"مش عايزين مشاكل يا صقر، هما شوية وهيمشوا، تلاقيها جاية عشان بنتها يا ولدي."
صقر بغضب مكتوم: "اللي تشوفه يا بوي."
دخل عليهم جابر وزوجته. تحدث جابر بفرحة زائفة:
"ألف مبروك يا حج عتمان، ومبروك يا صقر."
صقر ببرود: "الله يبارك فيك."
"خشي يا ست منال للحريم جوه، هتلاقيهم جوه الدار."
"شكراً يا حج."
تركتهم ودخلت البيت، ثم إلى مجلس الحريم.
"أهلاً بيكي يا بتي، نورتي، اتفضلي."
"دخلت منال بملل: "أهلاً، أنا أم غرام."
"آه، أهلاً بيكي يا بتي، نورتي الصعيد."
"شكراً يا حاجة."
"هشيع حد ينده على غرام، هيا بس بتظبط حالها."
ببرود: "لا، مفيش داعي، أنا شوية وماشية."
تعجبت عزيزة من رد فعل منال، وتحدثت في داخلها:
"معقول في أم كده، جلبها حجر على بنتها، أعوذ بالله، ليها حق البنت تهرب منها، دي متتعاشرش، يا ساتر يا رب."
استغل جابر انشغال صقر بمباركة الناس، وتسلل لداخل البيت وذهب تجاه مكان تجمع النساء، لكنه لم يجدها بينهم. صعد للأعلى بسرعة قبل أن يلاحظه أحد.
في غرفة غرام، كانت تجلس على السرير، واضعة رأسها على قدميها التي تحتضنهما بذراعها، وتبكي بصمت. سمعت صوتًا كانت تتمنى لو لم تسمعه في حياتها مرة أخرى.
"وحشتيني يا غرام."
انتفضت غرام برعب.
كانت صفية تجلس في غرفتها وتتحدث لنفسها بغيظ:
"يا مراري ياما، يعني كل اللي عملته جه على مفيش، آخ يا نفوخي يانا، بعد ده كله تيجي وتمشي أكده عادي، وأنا اللي جولت الجوازة هتتفشكل، ماشي أنا وانتي والزمن طويل يا غرام، إن ما كرشتك من البيت ده وبقيت أنا ست الكل فيه، مبقاش أنا صفية بنت الحج عرفة، لع، وكمان مرت عمي تجول عليا عجربة، والله لأوريهم كلهم."
نعم، فقد كانت تسترق السمع بعدما وبختها عزيزة وطلبت منها الصعود لغرفتها. أكملت صفية بحقد:
"بس لع، مش هنولهالكو، وأخليكو تفرحو الليلة دي."
قامت وفتحت باب الغرفة لتخرج، ولكن رأت شخصًا غريبًا يدخل غرفة غرام. شهقت وأغلقت الباب بهدوء ثانية.
"وآه، وده مين ده اللي اتجرأ ويطلع لفوق، وكمان داخل لغرام؟"
ابتسمت صفية بشر حين أتتها فكرة شيطانية وعزمت على تنفيذها.
كانت فاطمة تجلس مع الحريم وتغني وترقص معهم، حتى شعرت بالعطش وذهبت إلى المطبخ لتشرب. وهي في طريقها للعودة إلى مجلس النساء، نظرت للخارج فوجدت أدهم يقف مع بنت جميلة للغاية، تبدو أنها من مصر، بشعرها. غضبت بشدة وذهبت تجاههم والغيرة تأكل قلبها.
تفاجأ أدهم بفاطمة.
"إيه اللي طلعك من جوه يا فاطمة؟"
تجاهلته وتحدثت للفتاة:
"أهلاً، منورة بلدنا."
"تسلمي، منورة بيكو."
"مش المفروض تخشي عند الحريم جوه، ميصحش تقفي أكده وسط الرجالة."
نظر لها أدهم بشك، فهو يعلم أنها عازمة على فعل شيء ما.
"أنا بس اتحرجت لأني معرفش حد جوه."
"لأ، ودي تيجي برضك، وأنا روحت فين؟ هو انتي متعرفينيش؟"
"مش تعرفها عليا يا أدهم."
"احم، آه، دي فاطمة يا نها، تبجي بنت عمي، ودي نها بتشتغل معانا في المصنع."
صدمت فاطمة من كلامه، هل نكر ارتباطهم الآن، أم هي فقط سمعت غلط؟ عيونها دمعت ونظرت له بحزن.
"صوح، أبقى بنت عمه بس؟"
أما أدهم، كان متوترًا، لا يعلم لماذا فعل ذلك. تحدثت فاطمة بهدوء وحزن داخلي:
"تعالي يا نها جوه، متجلجيش، أنا معاكي عشان ميصحش وجفتك أكده، تعالي، انتي ضيفتنا."
"ميرسي أوي يا فاطمة."
دخلا إلى المنزل، وأدهم ظل واقفًا يلعن نفسه على تسرعه.
بحث صقر بعينيه عن جابر فلم يجده، واستغرب، فلم يره وهو يغادر. سأل والده:
"انت مش شفت جابر ده يا بوي؟"
"لأ يا ولدي، أنا افتكرته جالك ومشي."
تسلل الشك إلى قلبه، ولكن أقنع نفسه بأنه من المؤكد أنه قد غادر.
"يا صقر، يا صقر."
"خير يا صفية، في حاجة؟"
"آه، أصل يعني بصراحة كده، بس أوعى تتهور."
"في إيه يا مخبولة انتي؟ ما تتحدتي على طول."
صفية بخوف وتوتر:
"أصل يعني، شفت مراتك غرام وواحد في أوضتكم."
صقر وعيناه تحولت للون الأحمر من الغضب:
"إييييه؟ انتي بتجولي إيه؟ انتي اتجننتي؟"
صفية بخوف ورعب:
"والله زي ما بجولك، أنا شفت واحد داخل أوضتها، حتى روح شوف بنفسك."
تركها وذهب سريعًا إلى فوق، وهو لا يرى أمامه من الغضب. تأكد من شكوكه، فجابر صعد لغرام...
رواية غرام صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
انتفضت غرام عند سماع صوت جابر.
"كنتي مفكرة نفسك هتهربي مني يا غرام؟"
غرام بهلع: "انت انت عرفت مكاني ازاي؟"
"انتي بتاعتي انا وبس ولو روحتي فين هعرف اوصلك."
رجعت غرام في زاوية آخر الغرفة وهي مرعوبة ومنهارة ودموعها تهبط على وجنتيها بغزارة. تأكدت أنه لن يرحمها ولن تهرب منه أينما ذهبت. ظل يقرب منها وهي تترجاه ليبتعد عنها.
غرام: "انا اسفة والله بس ابعد عني ارحمني."
جابر بنظرة شيطانية: "عارفة الحاجة الوحيدة اللي تخليني ابعد عنك إيه؟ الموت يا غرام. وأنا عشان عيونك الزرقا دي وجمالك اللي يهبل مستعد أموت ألف مرة بس تبقي بتاعتي أنا. كل يوم كنت بشوفك بتكبري فيه وبتحلوي أكتر، كنت بصبر نفسي إن هيجي يوم وتبقي بتاعتي لوحدي. وفي الآخر تروحي لراجل تاني؟ ودلوقتي عقابك جه عشان وافقتي تبقي لراجل غيري."
غرام بشجاعة مزيفة: "لو قربت مني صقر هيقت*لك، انت فاهم؟"
"ههههههه صقر ده أنا أخلص عليه برصاصة واحدة. واللي خلاني عملتها قبل كده يخليني أعملها تاني، وأنتي أكتر واحدة عارفة الكلام ده يا غرام، فبلاش تهدديني."
هزت رأسها بعنف ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي. وهو اقترب منها. وقبل أن يلمسها وجد من يمسكه من الخلف ويرميه بعيداً عنها. فنظرت غرام ووجدت صقر ينقض على جابر ويض*ربه بكل ما فيه من قوة.
صقر: "بقى انت تطلع لمرتي وعايز تلمسها؟ والله لأقت*لك يا كلب."
جابر ينظر له بابتسامة صفراء: "مراتك مش هتكون لحد غيري، غرام ملكي أنا وبس."
غضب صقر بشدة لدرجة عروق وجهه برزت.
صقر: "يبقى متعرفش مين صقر الغرباوي يا كل*ب."
ظل صقر يض*رب فيه إلى أن غاب عن الوعي. ونادى بغضب على الغفر.
صقر: "شيلوا الكل*ب ده وحطوه في الإسطبل واربطوه لحد ما أجيله. بس اخر*جوا من الباب الوراني، مش عايز حد يشوفه."
"أمرك يا صقر بيه."
أما غرام، فظلت ترتعش وخائفة. وقف صقر أمامها وهو ينهج. وهي نظرت له بوجع. وفجأة ارتمت بأحضان صقر. وهو شدد عليها بكل قوة وحاوطها بقلبه قبل يديه.
***
استجوبت فاطمة نها لتعرف منها مدى علاقتها بأدهم.
فاطمة: "وإنتي بقى يا نها بتشتغلي معاهم في مصر؟"
نها: "آه بشتغل مع أدهم."
فاطمة بغيرة: "يعني بتشوفه بعض على طول؟"
نها بقصد: "طبعًا، أنا وأدهم كل يوم بنشوف بعض ومش بس كده، ده إحنا بنفضل طول اليوم سوا عشان الشغل طبعًا."
فاطمة: "آه قلتيلي. وهو بقى ما جالكش إنه خاطب؟"
نها: "هكلمك بصراحة عشان أنا حبيتك. أنا وأدهم بنحب بعض."
فاطمة صدمة ألجمتها جعلت لسانها لا يقدر على النطق.
نها: "وكمان هو كان قايل لي كل حاجة وإنه خاطب وكده، بس هو مبقاش يحبها. هو شايف حياته واستقراره في مصر وإن هي هتقف في طريق نجاحه."
حاولت فاطمة كتم دموعها. فنبض القلب كما تطلق عليه دائمًا. أصبح لا يحبها. لا تدري ما تفعل غير أنها قامت وغادرت المكان قبل أن تنهار ويظهر ضعفها أمامه. خرجت من البيت ولاحظها أدهم فاقترب منها. ولكن قبل أن يتحدث نظرت له بدموع. فالعيون أحيانًا تتحدث وتحكي، خاصة حين لا يقدر اللسان عن النطق ويكون القلب موجوع. نظرت له بعيون باكية كأنها تشتكي حال صاحبتها. فهم نظرتها وشعر أنها علمت شيئًا. وتركته وذهبت وتركت قلبها له لعله يجبره بعد كسره.
***
صفية كانت جالسة ومنتظرة صقر بفارغ الصبر. فهي رسمت في مخيلتها أحداثًا كثيرة منها أن يض*ربها ويطردها أو من الممكن أن يقت*لها، فهي خانته. ولا تعلم أنه بسببها أنقذت غرام. نعم، فكل إنسان يجازى حسب نيته.
"قاعدة كده ليه يا صفية؟"
صفية: "هه لا مفيش يا مرت عمي."
"ماشي. حسابك معايا على اللي قلتيه لغرام تقيل، بس أما أفضالك. يلا قومي روّقي الدار مكان الناس ما كانت هنا."
صفية بزهق: "حاضر حاضر، قايمة أهو."
***
كان صقر جالس وهي متشبثة به لا تريد الخروج من حضنه. وهو يملس على ظهرها بحنان وهي تشعر بالأمان هكذا. وكلما عقلها تحدث ينهره قلبها ويجعله صامتًا. فهي لا تريد أي شيء الآن سوى أن تظل في أحضانه. وفاقت من شرودها على صوته.
صقر: "احم غرام."
غرام بصوت هادئ كصوت الأطفال: "نعم."
رفع رأسها بيديه.
صقر: "أوعدك مش هخليه يلمح طيفك تاني. حجك عليا أنا اللي غلطان، كان لازم أراقبه ومأسيبهوش أصلًا."
قلبها دق عندما نظرت في عينيه. وحاولت النظر بعيدًا عنه.
غرام: "لا، أنت ملكش ذنب." وأكملت ببكاء: "أنت متعرفش أنا بعاني من إمتى. كل مرة ربنا كان بيقف جمبي وكنت بعرف أحافظ على نفسي. أنا تعبت أوي يا صقر. أنا معشتش طفولتي زي أي حد. حتى أمي كانت قاسية عليا. وأول ما بابا مات قسوتها زادت. كانت تضربني جامد من أقل حاجة. وراحت اتجوزت الشيطان ده. ومن ساعة ما دخل علينا وأنا عرفت إن قسوة أمي كانت رحمة."
وأغمضت عينيها بوجع حين تذكرت ما كان يحدث معها.
غرام: "من أول ما شافني وهو كان بيبص لي نظرات قذرة. كنت صغيرة شوية عن كده ومع ذلك مكنتش برتاح لنظراته. عارف يعني إيه أبقى نايمة وأقوم مفزوعة على لمسته ليا؟ كنت بفضل صاحية طول الليل عشان أحافظ على نفسي منه. وبالنهار شغل ومرمطة من أمي. ولما أحب أنام بالنهار كنت أحط كرسي ورا الباب. مع إني أمي صاحية، بس من كتر خوفي وإني مش حاسة بالأمان."
وظلت تبكي.
غرام: "كان بيض*ربني لما كنت بتشجع وأقول له إني هقول لأمي. كان بيض*ربني ويهددني بيها. وعلى قد ما أنا مشفتش منها حنية، بس خفت عليها أوي."
كان صقر يسمعها وقلبه يتألم لأجلها ويتنفس بسرعة من شدة غضبه. لا يستوعب ما مرت به. فأشفق على حالها ووجد نفسه يضمها إليه أكثر وكأنه يبثها بالأمان الذي افتقدته.
صقر: "حقك عليا. أنا خلاص من النهارده كل الأيام دي راحت ونسيها. طول ما أنا جنبك متخفيش من حاجة أصلًا."
غرام: "دي مش غلطتك يا صقر. أنا اللي المفروض أتأسف لك إني قلبت لك حياتك. بجد آسفة. وكمان لو مكنتش جيت مش عارفة كان ممكن يحصلي إيه."
عندما ذكرت هذا شعر أن بداخله بركان ثائر. أغمض عينيه بعنف وغضب. أما هي فعند تذكرها انفجرت بالبكاء.
قال لها بحنان: "خلاص اهدي. متبكّيش." وأقسم في داخله أنه سيعوضها عن كل شيء رأته. وأقسم أنه سينتقم من جابر. نعم، فويل له لما سوف يراه من جحيم صقر الغرباوي. نظر لها ومسح دموعها. ولاول مرة يدقق في ملامحها وينظر في عينيها ويرى جمالهم. فأثار البكاء أعطى لعيونها بريقًا خاصًا جعله أسيرًا أمامهم. لا يريد الابتعاد عنهم. أما هي فلاحظت نظراته فخجلت كثيرًا ونظرت بعينيها بعيدًا عنه.
صقر: "احم تعالي يلا قومي. هننزل سوا. اغسلي وشك ويلا بينا عشان محدش يلاحظ حاجة."
غرام: "حاضر."
***
دخلت فاطمة غرفتها وارتمت على سريرها تبكي بحزن على حالها. فهي عشقته منذ أن كانت طفلة وأدهم بالنسبة لها حب عمرها. ولكن الآن يراها لا تستحقه. وأين كلامه بأنها حب عمره وأنه لا يستطيع العيش بدونها؟ فكل هذا وهم. وهي كالبلهاء كانت لا ترى غيره وأحبته كثيرًا. ولكن هو جرحها. سمعت صوت هاتفها وبكت أكثر عندما رأت اسمه على الشاشة. نبض القلب. مسحت دموعها وردت بضعف وحزن ظهر في صوتها.
فاطمة: "الو."
أدهم: "فاطمة أنا لازم أتكلم معاكي."
فاطمة: "مفيش حديث بينا يا واد عمي."
أدهم: "فاطمة اسمعيني وبعدين احكمي. أرجوكي لازم تسمعيني. أنتِ فاهمة غلط. أنا عرفت اللي قالتهولك نها. إحنا لازم نتكلم وأنا هفهمك كل حاجة."
فاطمة: "بقي بتتكلم زي بتوع مصر؟ ولا يمكن أنا اللي عشقي ليك كان عاميني."
أدهم: "فاطمة..."
قاطعته فاطمة بعصبية وبكاء: "هو سؤال وترد عليا يا أدهم. كلام نها دي حقيقي ولا لأ؟"
سمعت صوت تنهيدة منه وفضل الصمت.
فاطمة: "إجابتك وصلتني يا واد عمي. كل شيء قسمة ونصيب. وحاجتك هبعتهالك مع أخويا." ولم تمهله فرصة للرد وأغلقت الخط. وحضنت الهاتف وبكت بحرقة على ضياع حبها.
***
كانت تجلس غادة والغيظ والغضب يسيطر عليها.
غادة: "ها عملتي إيه يا خايبة؟ روحتي ورجعتي."
أمها: "اسكتي ياما أنا هتجنن. بقى ده صقر؟ أنا مش مصدقة."
غادة: "منا ياما قلت لك ارجعي عشان مفيش واحدة تخطفه منك. بس أنتِ بقى اللي نشفتي دماغك. أهي جت اللي لهفته منك. وابقي قابليني بقى إن عرفتي ترجعيه تاني."
أمها: "لا صقر بيعشقني وأنا متأكدة. وطالما أنا لسه مراته يبقى هيرجع لي. واللي اتجوزها دي أنا هعرف أخليه يطلقها ويرميها."
غادة: "تبقي هبلة لو مفكرة إن عزيزة هتديكي فرصة تعملي كده. أنا عارفاها كويس. متنسيش إنها مكنتش رايداكي أصلًا لولا ابنها اللي غصب عليها."
أمها: "متفكرنيش. الولية العجوزة دي ليها صرفة معايا. بس اصبري عليا."
غادة: "أنتِ اللي غلطانة لو كنتي سمعتي كلامي كان زمانه صقر خاتم في إيدك."
أمها: "لسه فيها ياما. يلا. أنا هجوم أحضر هدومي."
غادة: "على فين يا بنت بطني؟"
غادة بضحكة ماكرة: "على بيت جوزي."
***
انتهى الفرح والكل ذهب ما عدا والدة غرام التي ظلت منتظرة جابر أن يأتي من الخارج ليغادرا. وصفية كانت تنتظر ما سيحدث على أحر من الجمر. وكانت تنظر لمنال بشماتة لما سيحدث لابنتها. وعثمان أيضًا كان يجلس معهم وهو خائف من اختفاء جابر. وعزيزة أيضًا كانت حزينة على غرام عندما علمت بزواج صقر. وفجأة صدموا جميعًا. وخاصة صفية التي فتحت فمها من الصدمة حين وجدت صقر وغرام يهبطان الدرج. والغيرة والحقد أكلا قلبها وهي ترى غرام في أحضان صقر متشبثة به وهو يحاوطها بذراعيه. الجميع كان مندهش. فصقر كان يحيط غرام بتملك شديد وكأنه يحميها منهم. أما غرام فكانت خائفة وفرحة وخجولة أيضًا. هبطوا وسط اندهاش الجميع وحقد صفية التي لا تعلم كيف حدث هذا.
عزيزة بفرحة: "تعالي يا مرت الغالي. اجعدي جاري."
غرام نظرت لأمها بخوف وحزن داخلي وشدت على يد صقر الذي شعر بها. فرد على أمه.
صقر: "لا، هي هتجعد جنبي." ونظر لها نظرة طمأنة كأنه يقول لها لا تخافي، فأنا معك دائمًا.
رواية غرام صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
كانت الأجواء متوترة جداً، غرام متمسكة بيد فهد بشدة وتنظر لأمها بحزن. عتمان شعر أن شيئاً حدث، وكان ينظر لصقر باستفهام. عزيزة متفهمة خوف غرام من أمها، فحتى منال لم تتفوه بكلمة أو باركت لابنتها مثل أي أم في يوم عرس ابنتها الوحيدة. وهذا ما لفت انتباه جميع الموجودين.
قطع الصمت صوت منال بسؤالها الذي أشعل الفتيل: "هو جابر فين؟ أنا عايزة أمشي."
صقر ببرود: "جوزك هيشرفنا شوية، وبعدين معتقدش إنه هيبجي فيه نفس ويرجعلك تاني."
منال بعصبية: "انت بتقؤل ايه يا بني ادم انت؟ عملت ايه فيه؟"
"أنا لسة معملتش، بس صدجيني لو مات دلوجتي لوحده ارحمله من اللي هعمله فيه."
شهقت منال بخوف: "ايه اللي حصل؟ وبعدين هيا دي الأصول يعني؟ جينا نبارك يبقي ده جزاءنا."
تحدث صقر بغضب: "الأصول؟ وانتو اللي زيكو يعرفو الأصول؟ انتي عارفة اللي يجي على عرض صعيدي يتعمل فيه ايه؟ يبجي جزاءه الجت*ل. ومابالك في اللي يجي على مرت صقر الغرباوي؟ أنا مش هخليه يشوف نور الشمس تاني. وانتي، عشان خاطر غرام بس، لو عايزة تجعدي اهنه هسيبك."
شهقت عزيزة بصدمة: "يا مري! عمل ايه اللي ما يتسمي ده يا ولدي؟"
ومنال تحدثت بغباء: "عرض ايه ومرت مين؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"جوزك طلع لمرتي فوق وتمالك نفسه بغضب وأكمل: وكان عايز يعتدي عليها. ولولا أني لحجته في الوقت المناسب، صدجيني أنا كنت جت*لته في ساعتها."
صدمة ألجمت الجميع، بما فيهم صفية التي سبت نفسها في سرها: "يعني أنا السبب؟ وخلّيتو لحقها؟ غبية يا صفية، من يومك وانتي بجرة."
قامت منال بغضب وتحدثت بصوت مرتفع جداً: "انت بتقول ايه؟ دي كدابة أكيد هيا اللي اتبلت عليه."
صدم الجميع من رد منال، فهل تكذب ابنتها وتصدق زوجها؟ هل في أم هكذا فعلاً؟ نظرت لها غرام بحزن شديد وبكت بحرقة، نعم، فهي لا تصدق، حتى بعد ما علمت بما يفعله زوجها، تكذبها وتصدقه.
صقر بغضب مكتوم: "لولا إنك أم مرتي، أنا كان ليا تصرف تاني معاكي."
أكملت منال بغضب ووجهت كلامها لغرام: "جابر هيبصلك ليه؟ هه، ده بيحبني وهو زي أبوكي! ازاي تقولي عليه كده؟ بقي ده آخرتها إني كبرتك وربيتك واعتبرتك بنتي؟"
"مهلاً؟ هل قالت اعتبرتك بنتي؟" نظرت غرام لفهد برجاء، لعله يكذب أذنيها وستصدقه. نعم، فهي لن تتحمل صدمة أخرى.
تحدثت غرام بخوف وترقب: "اعتبرتيني بنتك؟"
أكملت منال بغضب: "أيوه، انتي مش بنتي. أبوكي كان متجوز قبلي ومراته ماتت وانتي صغيرة أوي. وشرط عليا مقؤلكيش إنك مش بنتي. وأكملت باستهزاء: قال عشان متتعقديش. وأنا ربيتك وكبرتك، وفي الآخر جاية تاخدي مني جوزي؟"
كان عقل غرام لا يستوعب الصدمة. نعم، فالجميع تفاجأ، وعزيزة كاد قلبها ينفطر على تلك المسكينة، لطيمة الأم. نعم، فهي تلطمت كثيراً من بعد موت أمها.
صقر بغضب جحيمي: "الزمي حدودك، وإلا قسماً بالله هندمك على اليوم اللي خطيتي فيه الصعيد. وجلس بجانب غرام التي في عالم آخر، نعم، فهي تحتاجه الآن. وضمها إليه بخوف. ونظر لمنال بغضب: اطلعي برة البيت ده، متخطتهوش تاني. وجوزك ده انسيه لأني هوريه أسود أيام حياته. وانتي، عشان واحدة ست مش هأذيكي، بس لو فكرتي تجربي من مرتي تاني، متزعليش بجي من اللي هعمله فيكي. وأكمل بغضب وصوت أرعبها: اخرجي براااااا!"
خرجت منال بخوف من غضبه وصوته العالي. أما عتمان، فكان ينظر ويستمع للجميع، وفي خاطره يفكر في أمر ما وعزم على فعله.
قامت عزيزة وجلست بجانب غرام أيضاً وأخذتها في حضنها.
"غرام، متجلجيش، كلنا اهنه أهلك وناسك يا بتي. وأنا زي أمك. انسي اللي فات وخليكي في اللي چاي."
قام صقر وهو ممسك بيد غرام: "يلا بينا نطلع أوضتنا."
قامت غرام ونظرت له بكسرة مما جعل قلبه يؤلمه. وشعرت بظلام يحل عليها، فسقطت مغشياً عليها في أحضانه.
صقر بزعر: "غراااام!"
"يا مري! كلم الحكيم يا عتمان!"
حملها صقر وصعد لغرفتهم.
كان أدهم يجلس في مكان في الخارج بعيداً عن كل شيء، يعيد حساباته مرة أخرى في صراع بين قلبه وعقله. فالقلب يعشق وينهره لما فعله بحب عمره. أما العقل فيؤيد قراره، وأن هكذا أفضل، ويوهمه بأن ينتظره مستقبل أفضل وحب من نوع آخر في مصر. ولكن تري، من الصواب؟ وهل سيغامر بكل شيء من أجل طموحاته؟ وماذا إذا خسر كل شيء؟ نعم، فهو يعلم أنه خسر فاطمة للأبد. تنهد بضيق وغادر للبيت.
"خير يا دكتورة؟" قالها صقر بخوف.
"هيا اتعرضت لضغط شديد وده سببلها انهيار عصبي. أنا اديتها حقنة مهدئة هتخليها تنام للصبح. ياريت تبعدوها عن أي زعل أو ضغط."
"حاضر يا دكتورة، متشكرين."
"ألف سلامة، بعد إذنكم."
"روحو انتو، أنا هفضل جاعد معاها."
"ماشي يا ولدي، ربنا يطمنا عليها ياارب."
جلس صقر بجانبها وأمسك يدها وقبلها، وكان خوفه عليها واضحاً. وظل يدقق في ملامحها، نعم، فهي جميلة جداً وملامحها الطفولية البريئة خطفت قلبه. وشعر أنه لا يريد الابتعاد عنها أبداً. واستغرب نفسه، فهو لأول مرة يشعر بهكذا شعور. وتحدث معها، فهو يعلم أنها لا تسمعه.
"مش عارف ليه حاسس إنك قريبة مني. ومن أول ما شفتك وأنا حسيت إنك ملكي. يمكن عشان صعبانة عليا، مش عارف ده ايه. بس اللي أعرفه إني لازم أعوضك عن اللي شوفتيه في حياتك. انتي بجيتي مسئولة مني دلوجتي ولازم أطلع جد المسئولية." وظل جالس بجانبها هكذا.
دخل أدهم البيت. "السلام عليكم. في إيه يا جماعة مالكم جاعدين أكده؟"
تحدثت عزيزة بحزن: "وعليكم السلام يا ولدي، تعالي اجعد."
"مالكم يا أما في إيه؟"
صفية باندفاع: "هجولك أنا يا أدهم، أصل..." وقاطعتها صفية بغضب: "جومي شوفي جوزك وعيالك، ماهو ده اللي فالحة فيه، تفضلي ترغي وخلاص."
"يوه، وأنا جلت إيه يا مرت عمي؟ مش برد عليه."
"وانتي ايش حشرك انتي تردي ليه؟ غوري من خلجتي، جومي."
قامت صفية بغضب وهي تسب وتلعب في سرها.
"في إيه يا أما لكل ده؟ مالكم عاد؟ ده حتى انهاردة فرح ولدك الكبير اللي كنتي بتتمنيه."
"هجولك إيه يا ولدي، والله الواحد صعبان عليه البت الغلبانة دي."
"أنا كده قلقت، في إيه؟"
قصت له عزيزة كل ما حدث وسبب جواز غرام من صقر.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. معقول في حد أكده؟" وأكمل بغضب: "وجابر الكلب ده فين؟"
"منعرفش يا ولدي، بس أنا خايفة على أخوك ليتهور."
"وه ده شرف يا أما، واللي يجي على عرضنا نج*تلو."
"ربنا يسترها يا ولدي."
تاني يوم، فاقت غرام وهي تشعر بثقل على جسدها. فتحت عينيها فوجدت صقر نائم بجانبها ومحاوطها بيديه بتملك.
انتفضت غرام من الخوف مما جعل صقر يفيق. "اهدي، اهدي، متجلكيش. أنا بس كنت نايم جارك، مفيش حاجة." فهو تفهم خوفها منه وما مرت به ليس بالساهل.
استوعبت غرام أنه صقر، فهدأت. "أسفة إني صحيتك كدة، بس أنا يعني..."
"عارف وفاهم إنك اتعودتي متناميش من الخوف، بس إن شاء الله كل ده هيتغير واحدة واحدة."
نظرت له بامتنان، فهو أعفاها من الحرج وفهم ما أرادت قوله.
"يلا جومي، خدي دش وغيري هدومك، وأنا هنزل أقولهم يحضروا الفطار وهجيبه وأجي."
"احنا هنفطر هنا؟"
"أه، انتي ناسيه إنك عروسة ولازم تدلعي براحتك."
ابتسمت غرام بخجل: "احم، لا لو سمحت ممكن ننزل نفطر معاهم."
"لو انتي عايزة كده، ماشي، اللي يريحك."
فتحت الدولاب وأخذت عباية بيتي بكم ودخلت الحمام تحت نظرات صقر. وخرجت بعد قليل وهي كالملاك بشعرها الحرير الذي يصل لآخر ظهرها مع العباية. كانت جميلة جداً. أما صقر، فسرح في جمالها ولم يتفوه بكلمة. وهي لاحظت نظراته، فخجلت كثيراً.
"صقر، هو انت مش هتغير انت كمان؟ يااا صقر."
"احم، نعم."
"بقولك مش هتغير؟"
"أه، أه. أنا هقوم وأخد ملابسي وأتجه للمرحاض أيضاً."
وخرج بعد قليل، وجد آثار بكاء على وجهها، فعلم أنها تذكرت ما قالته منال أمس.
اقترب منها وحاوط وجهها بيديه. "مش جولتلك انسى كل اللي فات. انتي خلاص بجيتي مرتي وحياتك ابتدت من انهاردة. واللي فات من عمرك اعتبريه مات."
هزت رأسها بإيجاب.
مسح دموعها بيديه وعدل لها حجابها. "أوعي شعرك ده حد يشوفه تحت، ماشي؟ ولا حتى الحريم."
غرام ببراءة: "ليه؟"
"عشان... عشان أكده. بصي، خلاص، اعملي اللي يريحك."
"خلاص حاضر، مش هقلع الطرحة تحت."
ابتسم برضا: "طيب، يلا بينا." وهبطوا لأسفل.
"انتي صحيتي يا فاطمة؟"
"أيوه يا أما، في حاجة؟"
"أيوه، يلا البسي عشان نروح لبيت عمك."
فاطمة بحزن: "لأ ياما، مش عايزة أروح."
"مينفعش يا بتي، عيب. لازم نروح نبارك لصقر، ده احنا أهل، مينفعش."
بكت فاطمة: "النبي يا أما روحي لوحدك."
اقتربت منها بخوف: "مالك يا بتي، فيكي إيه؟"
ارتمت فاطمة في أحضان أمها وتحدثت ببكاء: "خلاص، أدهم مبقاش يحبني يا أما. طلع بيعشق واحدة من مصر. بعد اللي بينا، سبني وراح بغيري."
"عيني عليكي يا جلب أمك. امتى حصل الكلام ده؟ وهو لعب عيال ولا إيه؟ أنا هخلي أبوكي يتحدث معاه."
فاطمة تحدثت برجاء: "لأ، أوعي يا أما. يرضيكي ترخصي بتك؟ أنا جولتله إن كل شيء قسمة ونصيب وخلاص، أنا معدتش رايداه."
"يبقي جومي البسي يا بتي."
نظرت لامها باستفهام وعيون باكية: "جولتلك مش عايزة أشوفه."
"لأ، لازم تروحي وتبينيله إنك انتي اللي مش رايداه. متبجيش ضعيفة أكده. انتي واعية للي بجولهولك؟ يلا يا جلب أمك، اطلعي غيري خلجاتك يلا."
"صباح الخير يا أما."
"وه إيه اللي نزلكو؟ أنا كنت هبعتلكم الفطار فوق يا ولدي."
"ماهو غرام اللي عايزة تفطر معاكم تحت."
"عاملة إيه دلوجتي يا بتي؟ زينة؟"
"الحمد لله يا ماما." وتركت صقر وذهبت لتحضير الفطار في المطبخ.
صفية بمكر: "صباحية مباركة يا عروسة."
"الله يبارك فيكي يا صفية."
صفية بشماتة: "أنا زعلت جوي عشا..." وقاطعتها عزيزة التي دخلت في الوقت المناسب. "صفية، اقفلي خشمك وروحي شوفي عيالك صحوا ولا لأ." نعم، فهي تعلم أن صفية لن تترك غرام، ولذلك دخلت وراءها.
حضروا الفطار وجلسوا ليفطروا جميعاً. أدهم وعزيزة وصفية وجمال وصقر وغرام، وعتمان على رأس المائدة. وكان الوقت لا يخلو من نظرات صقر لغرام واهتمامه بها ووضع الطعام أمامها لتأكل. وكل هذا تحت نظرات صفية الحارقة لهم.
وقطع هذا دخول فاطمة مع أمها.
تحدثت عزيزة بترحاب: "أهلاً يا ستي، يا أختي، اتفضلي. تعالي يا فاطمة يا بتي، حماتك بتحبك." نظر أدهم لفاطمة بتوتر، أما هي فكانت كرامتها الآن أهم عندها منه، فتجاهلت نظراته.
"كيفك يا مرت عمي؟"
"زينة يا بتي، تعالي يلا كلو."
"لأ، بالف هنا يا خالتي، إحنا سبقناكم، إحنا جينا نبارك لصقر ومرته."
"الله يبارك فيكي يا مرت عمي." قالها صقر بابتسامة.
ذهبت فاطمة لغرام وحضنتها بحب: "ما شاء الله، جمر يا غرام. إحنا لازم نتحدث مع بعض ونبجي صحاب."
شعرت غرام بطيبة هذه الفتاة جداً وتحدثت بخجل: "طبعاً يا فاطمة، أكيد هنبقى أصحاب."
صفية بغيظ: "إيه؟ ملكيش اخت تسلمي عليها ولا إيه يا خالتي؟"
"لأ، مجدرش، بس كنت بعرف على غرام الجمر. انتي كيفك يا صفية؟"
"ببرود، زينة يا أختي، زينة." وانتهوا من الطعام وكانوا يجلسون جميعاً، فقامت فاطمة مع غرام ليحضروا الغداء سوياً. وكان أدهم متوتراً جداً ويريد التحدث مع فاطمة بأي وسيلة. أما صقر، فكان يشعر بأن قلبه في مكان آخر، وكان ينظر تجاه المطبخ من حين لآخر، لعلها تطفئ ناره وتحن عليه برؤيتها. ولكن قطع التجمع الأسري هذا دخول شخص قلب الموازين.
خرجت غرام مع فاطمة بعدما انتهوا من إعداد الطعام. وفي نفس الوقت، دخلت غادة بحقيبة ملابسها. وفور دخولها، شعرت غرام بالحزن والإحراج. ونظرت لصقر كأنها ترى ردة فعله، ولكن هو أيضاً، عقب دخول غادة، كل ما دار في خاطره هو غرام. فنظر لها و...
رواية غرام صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
نظر صقر لغرام وكأنه يتحدث بعينيه ويبرر الموقف. رأى أيضاً الحزن بعينيها، فخفضت رأسها بانكسار.
عزيزة بغضب: "انتي جاية هنا ليه يا غادة؟ جاية بيت جوزي ولا إيه يا صقر؟"
وقف صقر بهدوء: "أنا طالع مع مرتي فوق يا أمي."
رفعت غرام رأسها بكسرة، وفي نفسها: "هياخدها ويطلع ويسبني! إزاي يهيني كده!"
ولكن فاجأها صقر وهو يتجه نحوها، أمسك يدها وصعد بها لأعلى، مع نظرات غادة المصدومة والغاضبة.
أما عزيزة فضحكت: "متهيجلي، صقر رد عليكي. يلا غوري من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك تاني."
"تغور فين؟ وده بيت جوزها يا عزيزة، ولا نسيتي؟" قالتها مُهرة، أم غادة، وهي تدخل من باب المنزل.
عزيزة بغضب شديد: "توه ما افتكرت إن ليها بيت جوز."
قالت مُهرة: "واهي عجلت وعرفت غلطها وراجعة تصلح الأمور بينها وبين جوزها."
"لأ يا مُهرة، مش هديها فرصة تخرب بيت ابني." وأكملت عزيزة باستهزاء: "ولا انتي عايزها تعمل اللي معرفتيش تعمليه انتي مع أبوه زمان؟"
نظرت لها مُهرة بتوتر ونظرت لعتمان. أما صفية فكانت تستمع لكل كلمة وتحللها جيداً لكي تستفيد منها.
وتحدثت سيدة لتهدئة الجو: "خلاص بقى ملوش لزوم الكلام ده عاد، وبرضه ده بيت جوزها يا عزيزة، يعني مينفعش تمشي. الناس تقول إيه بعد ما شافوها وهي جاية بهدومها، عيب."
عتمان نظر لعزيزة وهز رأسه بالإيجاب.
تحدثت عزيزة بتحذير: "ماشي، هخليكي تقعدي، بس اسمعي حسك عينك تيجي جنب غرام مرات ابني. أنا اللي هقفلك، انتي واعية لحديتي زين ولا لأ؟"
غادة ببرود: "أنا مش هاكلها، يلا يا أمي تعالي معايا نفضي الشنط." وصعدوا لأعلى وسط غضب عزيزة ونظرات صفية الخبيثة.
وقالت سيدة لابنتها فاطمة: "يلا يا بتي خلينا نمشي."
عزيزة بإصرار: "والله ما يحصل، احنا هنتغدى سوا، البنات جهزوا الأكل، استني لما نتغدى مع بعضينا وبعدين امشي."
"خشي يا فاطمة، اعمليلنا شاي الأول."
"حاضر يا مرت عمي."
***
دخل صقر الغرفة وهو ممسك بيد غرام. كانت سعيدة لأنه لم يتخل عنها أو يقلل منها، وشعرت بالذنب لسوء ظنها به بأنه سوف يتركها ويصعد مع زوجته غادة. جلست على السرير وهي تنظر له بسعادة، وتحدثت بخجل: "أنا آسفة يا صقر."
جلس بجانبها ورد باستغراب: "على إيه بجي؟"
خفضت رأسها بخجل: "عشان يعني بصراحة أنا افتكرتك بتتكلم على غادة لما قلت هاخد مراتي وأطلع. زعلت وافتكرتك هتاخدها وتسيبني."
لا يعلم لماذا هو سعيد هكذا، هل تغار عليه مثلاً؟ ورفع وجهها بيديه: "وانتي كنتي هتزعلي لو طلعت معاها؟"
خجلت من تلميحاته وعلمت ما تفوهت به. "احم، قصدي يعني إن هيبقى شكلي وحش ومهين أوي."
رفع حاجبه وتحدث بمكر: "متأكدة يعني مش عشان غيرانة؟"
"هه، لأ، يووه، أقصد يعني..."
قاطعها بضحك على توترها واحمرار وجهها من الخجل: "خلاص خلاص، مصدجك. احم، غرام أنا مش عايزك تزعلي يعني عشان غادة بس."
"مبسش يا صقر. أنا فاهمة وصدقني مش زعلانة. دي برضه مراتك وليها حقوق عليك، وأنا كفاية عليا إنك قبلت تتجوزني وتحميني. صدقني مش طمعانة في أكتر من كده، وجميلك ده مش هنساه عمري كله. ولو عايزني أتكلم معاها وأفهمها إن جوازنا سوري وأعرفها حكايتي عشان متزعلش، مش هتردد لحظة وهعمل كده فوراً."
تحدث صقر بغضب: "جميل إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انتي مراتي زيك زيها، لأ، انتي مينفعش تتقارني بيها. غرام، انتي متعرفيش حاجة. أنا عايزك تشيلي الأفكار دي من دماغك، وأوعي تتكلمي معاها في حاجة، انتي فاهمة؟"
دمعت غرام من صوته العالي وقالت بهدوء: "حاضر."
تنهد صقر بغضب من نفسه على تسرعه، وجلس بجانبها وطبع قبلة على رأسها وأمسك يدها. قبلها أيضاً: "ضحك عليا يا ست البنات، أنا آسف إني عليت صوتي عليكي."
ابتسمت غرام بخجل وهزت رأسها. نعم، فهو جبر خاطرها ومحى دموعها في لحظة، ليس لأنه اعتذر، بل لأنه أشعرها أن دموعها غالية بالنسبة له.
قالت غرام بتردد: "كنت عايزة أسألك على حاجة، ممكن؟"
"وسع سؤال واحد بس؟ ده انتي تأمري، جولي سؤال إيه؟"
قالت بتردد وخوف: "كنت عايزة أعرف هتعمل إيه مع جابر؟"
***
استغل أدهم انشغال أمه بالحديث مع زوجة عمه ودخل لفاطمة المطبخ. كانت فاطمة سرحانة وعقلها مشغول بالكلام الذي أخبرتها به نُها، حتى تفاجأت بأدهم وهو أمامها.
مسحت دمعة نزلت من عيونها وتحدثت بلا مبالاة: "في حاجة يا واد عمي؟"
"فاطمة، أنا آسف، أنا..."
"متتقولش حاجة، مفيش حاجة تتجال أصلاً، إحنا اللي بينا خلاص مات واندفن يا أدهم."
تحدث أدهم برجاء: "أنا بس مش عايزك تزعلي مني، أنا عشتي في مصر خلتني أعيد حساباتي من أول وجديد."
"هه، آه، وحساباتك دي منها إني منفعتكش، وإني هقف في طريق مستقبلك، وإنك تستاهل بنت من بنات مصر زي نُها، حلوة ومتعلمة وبتعرف تتكلم مصراوي زين، مش كده؟"
صمت أدهم فلم يجد ما يبرر به، فكل كلامها صحيح. فأكملت: "أنا بس عايز أقولك حاجة، أنا لو عايز أبقى زي نُها، هبقى أحسن منها كمان، وكوني إني أخدت الثانوية العامة بس وقعدت ومكملتش في الجامعة، فده عشان كانت رغبتك انت، وتنازلت عن حلمي بأني أكون مهندسة عشانك. بس انت دلوقتي أكدتلي إن مفيش راجل يستاهل إن الواحدة تضحي بمستقبلها عشانه، حتى لو كان حب عمرها."
نظر لها أدهم وعلم أنه خسر طفلته للأبد. تركته وأخذت الشاي وخرجت.
***
في مكان آخر في القاهرة، تجلس نُها في كافيه وتنظر لساعتها بملل. ودخلت عليها صديقتها وتحدثت نُها بغيظ: "كل ده يا بيرى؟ انتي عارفة أنا مستنياكي بقالي قد ايه؟"
"سوري يا نُها، الطريق كان زحمة، ها أخبارك إيه؟"
"اممم، تمام أوي، وانتي؟"
"كويسة، ها عملتي إيه مع أدهم؟"
"ده أنا كنت مستنية على نار وعايزة أعرف عملتي إيه مع خطيبته دي."
تحدثت نُها بثقة: "عيب عليكي، ده سؤال تسأليه."
"طيب احكيلي، احكيلي." وقصت نُها عليها ما حدث في بيت أدهم مع فاطمة.
"معقولة يعني كده خلاص فشكل مع خطيبته؟"
"طبعاً، أنا كنت متأكدة وعارفة إن أول ما أقولها الكلام ده هتسيبه."
"وأدهم عمل معاكي إيه؟"
"هه، ولا حاجة، هو زعل شوية وأنا فهمته إني مكنتش أعرف إنها خطيبته لأنه مقليش، ودخلت عليه طبعاً."
"مطلعتيش سهلة يا نُها، أنا بصراحة متوقعتش أصلاً إنه يحبك، أصل اللي يشوفه وهو جد أوي كده في الشغل يخاف منه."
"معايا أنا لأ يا حبيبتي، أصل أدهم ده أنا عارفة دخّلته كويس، هو كان نفسه في بنت من مصر وتبقى حلوة، وفي نفس الوقت عندها طموحات، وأنا بقى لعبت عليه في الحتة دي وخليته يعترفلي بحبه كمان."
"براڤوو، والخطوة الجاية إيه بقى؟"
"طبعاً، إنه ياخدني يعرفني على أهله ويفاتحهم في موضوع جوازنا."
"أيوه بقى، شكلها هتضحكلك."
"طبعاً، مش هتجوز أدهم الغرباوي."
***
وقف صقر بغضب: "وانتي بتسألي عليه ليه يا غرام؟"
"أنا، أنا آسفة، بس أنا خايفة عليك منه."
هدأ صقر قليلاً وقرب منها ونظر في عيونها وتحدث بصوت هادئ جعل قلبها ينبض بشدة: "بجد خايفة عليا؟"
تحدثت بخجل من قربه هكذا: "طبعاً، خايفة عليك، لو سمحت خد بالك من نفسك وخد حذرك منه، انت متعرفش البني آدم ده قد إيه."
أمسك خصلة شعرها ووضعها خلف أذنها: "مش عايزك تخافي عليا، أنا هعرف أتصرف. خليكي واثقة فيا، واعية لحديتي."
هزت رأسها بخجل وابتسامة أظهرت غمازتها جعلته لا يعي بما حوله وأفقدته صوابه. فاقترب إليها وعينيه على شفتيها، وقطع ذلك خبط الباب جعله يلعن في سره من يطرق الباب. وتحدث بعصبية: "وده وقته ده!" مما جعل غرام تضحك بصوت عالٍ على تزمره هكذا.
"فرحانة انتي مش كده؟"
هزت رأسها بإيجاب وهي لا تستطيع كتم ضحكها عليه. وقام صقر وفتح الباب ووجدها غادة.
صمتت غرام وتوترت، أما صقر فنظر لغادة ببرود وتحدث: "نعم، جاية ليه؟"
دخلت غادة وهي ترتدي عباية ضيقة وميكب ملفت، وقربت من صقر بدلع: "وحشتني يا جلبي. أنا ظبطت هدومنا في أوضتنا." ونظرت لغرام وأكملت بقصد: "أنا عارفة إنك لسه سايب أوضتنا زي ما هي، ومرضتش تتجوز فيها عشان كنت عارف إني هرجع، وعشان بتعشقني، مش كده؟"
نظر صقر لغرام التي شعرت أن قلبها يؤلمها، فنظرت له بابتسامة أخفت حزنها فيها لكي لا تشعره بالذنب. نعم، فهي تعلم أنه ليس لها أي حقوق عليه. ولكن اتفاجأت بصقر الذي يقترب منها وحاوطها بيديه وضَمها إليه، وتحدث بثقة لغادة: "ومين جالك إن متجوزتش في أوضتك عشانك زي ما بتقولي؟ لأ، أنا عشان مش عايز أي حاجة تفكرني بيكي، وعشان غرام تستاهل تدخل على عفش جديد يليق بيها." ونظر لغرام وهي في أحضانه وطبع قبلة على جبهتها مما جعل قلبها ينبض بعنف وشعرت بالخجل منه، وخاصة فعله هذا أمام غادة. فدفنت رأسها بخجل في أحضانه، ولا تعلم أنها بهذه الحركة جعلت قلبه يتراقص عشقاً لها.
أما غادة فشعرت بالحقد تجاه غرام، ونظرت لهم بكره وغادرت المكان فوراً.
ابتعدت غرام وتحدثت بخجل: "ممكن متعملش كده تاني؟"
"صقر بمكر: "اللي هو إيه بقى؟"
"احم، اللي انت عملته ده، انت فاهم قصدي. أنا بصراحة حاسة إني زعلت عشانها، يعني هي مراتك برضه، ومينفعش تجرحها كده."
"لأ، صدقيني، تستاهل أكتر من كده كمان."
"أفهم من كده إنك عملت كده بالقصد عشان تضايقها؟"
"لأ، غرام..." قاطعته.
"غرام: "متبررش، أنا كده فهمت." وقامت دخلت الحمام وتركته يلعن غادة لأنه بسببها حدث خلاف بينهم.
وسمع خبط الباب وفتح بضيق، وجدها صفية: "خيراً يا صفية، في إيه؟"
"الغدا يا صقر، مرت عمي بعتتلي عشان أقولكم."
"ماشي، روحي انتي." وأقفل الباب.
***
كانوا يجلسون على السفرة، فكان أدهم ينظر لفاطمة وهو يشعر أنه خسرها، ولا يعلم لماذا هو يشعر هكذا، مع أن القرار كان بيده، وهي تتحاشى نظراته. وصفية تنظر بحقد لصقر الذي يحاول مصالحة غرام عما حدث فوق، حيث كان يحاول إطعامها بنفسه وهي ترفض وتأخذ منه الطعام وتضعه أمامها وكأنها تعاقبه على فعلته تلك. فهو لم يشغله أي أحد أو من ينظر له، فهو أراد أن يصالح طفلته وكفى.
نظرت له غادة بغيظ: "وهي مفهاش إيدين تاكل بيها ولا إيه يا صقر؟"
نظرت لها غرام بعند، وهذه المرة وافقت وأكلت من يده. أما صقر فضحك على فعلتها تلك وهمس في أذنها: "يعني كده اتصالحتي ولا بترديها لي؟ هه."
ابتسمت غرام بخجل على كلامه وردت بنفس الهمس: "لأ، برضهالك ولسه زعلانة منك على فكرة."
"خلاص، هصالحك."
"فوق بطريقتي."
"لأ، خلاص، خلاص، اتصالحنا."
ضحك صقر بصوت عالٍ، فابتسمت عزيزة ونظرت لعتمان الذي بادلها نفس الابتسامة. نعم، فأبنهم صقر الذي يعرفونه قد عاد.
وقطع عليهم خبط الباب بعنف. وتحدثت عزيزة بقلق: "يا ساتر يا رب، مين اللي بيخبط كده؟"
قام عتمان هو وصقر وأدهم واتجهوا نحو الباب. وفتحت بدور الباب، وتفاجأوا بدخول البوليس ومعهم منال.
رواية غرام صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
اتصدموا جميعًا من دخول الشرطة، ولكن عندما رأت غرام منال زوجة أبيها، علمت أن الموضوع يخص جابر. نعم، ومن غيره، فهو دائمًا سبب حزنها وتعاستها.
تحدث عثمان: خير يا حضرة الظابط، في إيه؟
أنا آسف يا حج عثمان، بس إحنا جاين نقبض على صقر.
خبطت عزيزة على صدرها بصدمة: يا مري، صقر ولدي!
أما غرام، فشعرت بالخوف على صقر، وكأن روحها ستفارقها. وصقر يعلم أنه مصدر الأمان بالنسبة لها، فنظر لها ليطمئنها.
تحدث للضابط: والتهمة إيه بجي؟
الست منال مقدمة بلاغ بتتهم فيه حضرتك إنك خطفت جوزها.
قال أدهم بعصبية: وأي حد يتهم أي حد كده تقبضوا عليه؟ مش في دليل ولا إيه؟
ما حضرتك جاين نفتش البيت، هي بتقول إنه عندكم.
نظر صقر لعثمان أبوه، فحرك رأسه بإيجاب، ثم قال بهدوء: تمام، اتفضلوا فتشوا.
نظرت منال لغرام بحقد وتحدثت بغيظ: أنا مش هسيب حق جوزي، وهوريكي يا غرام.
فردت عليها عزيزة: جوزك اللي فرحانة بيه ده ميسواش في سوق الرجالة تلاتة مليم. ولو مفكرة إنها لوحدها، تبقي غلطانة، عشان لو فكرتي تجربي منها، هاكلك بسناني. إنتي واعية؟
خرج العساكر وتحدثوا للضابط: مفيش حاجة يا فندم، فتشنا البيت والمخزن وملقناش حد.
تمام، إحنا آسفين يا حج عثمان، بس لازم صقر يجي معانا عشان المحضر.
اقتربت غرام من صقر وتمسكت بيده وتحدثت ببكاء: متسبنيش.
هشش، ومسح دموعها بيديه وتحدث بهمس: أوعدك هرجعلك تاني، متخفيش.
وتركها وذهب معهم.
عزيزة بخوف: عثمان، هو كده قبضوا على ولدي؟
لأ يا عزيزة، متخفيش، هما هياخدوا منه شوية معلومات ويسبوه، عشان مفيش دليل.
تحدثت صفية باستهزاء وهي تنظر لغرام: وده كان مكتوب لنا، فين ده كله؟ قاعدين لحالنا والمصايب بتتحدف علينا.
وأكملت غادة ووجهت كلامها لغرام: إنتي السبب، أهو صقر اتجبض عليه من تحت راسك.
نهرتهم عزيزة بشدة: كل واحدة تحط لسانها في خشمها وتشوف وراها إيه. أنا ولدي هيرجع، ومش عايزة حد يتكلم كلام سخيف ملوش لازمة.
أما غرام، فكانت تستمع لهم وهي في عالم آخر، وداخلها تلوم نفسها فيما حدث لصقر، فهي السبب، وهي من جلبت له المشاكل منذ قدومها، وهو لا يستحق منها ما حدث له بسببها. وفاقت من شردوها على صوت فاطمة وهي تطبطب عليها وتطيب خاطرها.
سيبك منهم ومتزعليش، عشان خاطري يا خيتي، إن شاء الله صقر هيرجع. إنتي بس ادعيله.
أنا السبب فعلاً يا فاطمة، مش كده؟
لأ طبعًا مش كده، هو بس شوية مشاكل وهتعدي، زي أي مشكلة. متحمليش نفسك فوق طاقتها. يلا اطلعي ارتاحي، وأنا هخلص المطبخ وهطلع أقعد معاكي عشان متبقيش لوحدك.
متشكرة أوي يا فاطمة.
علي إيه يا عبيطة، إحنا خلاص بقينا أصحاب، وإخوات كمان. يلا اطلعي.
حاضر.
كانت تجلس غادة في غرفتها وهي تشعر بالحقد تجاه غرام، وتفكر في صقر وطريقته في تعامله مع غرام، فحتى عندما كانوا معًا، لم يعاملها هكذا، مع أنه يعشقها. حتى قطع ذلك خبط باب الغرفة، وفتحت لتجد صفية.
خير يا صفية، في حاجة؟
دخلت صفية الغرفة وجلست: وإنتي قعدتي كمان، واضح إن في حاجة واعية.
بصي، أنا عارفة إنك بتكرهي غرام عشان خدت صقر منك، وأنا كمان مش طايقاها وعايزاها تغور. فأيه رأيك نتفق سوا ونطردها من هنا؟
نظرت لها غادة مطولًا: اممم، طيب، مصلحتي أنا عرفتها عشان أرجع صقر ليا. إنتي بجي مصلحتك إيه؟
إني أبقى ست الدار، يعني إنتي ساعتها تخلي صقر يجبلك دار لحالك، وأنا أبقى هنا والدار يبقى ليا.
وه وإنتي ناسيه عزيزة إياك؟
لأ، مرت عمي، هبقى أشوف لها صرفة. صدقيني مش هغلب.
بعد تفكير: ماشي، موافقة.
صفية بحيرة: طيب، بس هنعمل إيه؟
غادة بمكر: أنا هقولك هنعمل إيه.
كانت غرام تبكي وتشعر بالعجز لعدم مساعدة صقر، حتى جاء حديث عثمان في رأسها بأنه لابد من تنازل منال عن المحضر. فخطرت في بالها أن تتصل بمنال تترجاها لتتنازل، ولأجل صقر ستفعل أي شيء. فامسكت الهاتف بسرعة واتصلت بمنال، حتى أتاها صوتها الغاضب: وكمان ليكي عين ترني عليا؟
مرات أبويا، لو سمحتي اسمعيني، بجد أنا مكنتش بكذب. جابر فعلاً حاول يعتدي عليا، ودي مش أول مرة. والله طول عمره كان بيحاول، وكنت بخاف أقولك عشان مكنتش هتصدقيني. وعشان كده أنا اتجوزت بسرعة عشان أهرب منه.
منال بغيظ وكره: وإنتي مفكرة إن أنا هصدقك؟ بلاش كلام بنات فاضي ده. جابر بيحبني وعمره ما يبص لواحدة غيري، وتلاقي إنتي اللي كنتي بتشاغليه. صحيح، ما إنتي خطافة رجالة. ومش هتتنازل عن المحضر، وخلي صقر ده بقي ينفعك.
وأغلقت منال الهاتف في وجهها، وانفجرت غرام في البكاء، فلا مفر، صقر سيسجن بسببها.
عثمان بغضب وصوت عالي: إزاي يهرب منكم يا بهايم؟
حجك علينا يا عمدة، والله إحنا خدناه زي ما جنابك أمرت، وكنا هنوديه الدار القبلية، بس هو فك نفسه وهرب مننا.
إنتو عارفين صقر لو عرف هيعمل إيه فيكم، مش بعيد يقتلكم. أخفوا من وشي السعادة، ودوروا عليه كويس، أكيد لسه في البلد.
وتحدث بصوت منخفض: ربنا يسترها عليك يا صقر يا ولدي، من الكلب اللي اسمه جابر ده.
دخلت صفية غرفتها وهي سعيدة، فقد اتفقت مع غادة للتخلص من غرام أخيرًا. فوجدت جمال زوجها يرتدي عمامته.
رايح فين يا جمال؟
رايح لأخويا المركز.
ده إنت لسه جاي من الغيط وتعبان.
يعني عايزاني أقعد أرتاح وأسيب أخويا لوحده؟
صفية بغيظ: وهو فين أخوك وإنت شقيان يا حبة عيني؟ من صباحة ربنا لآخر الليل، ومفيش حد حتى بيسأل فيك، كأنك مش ابنهم.
وقف جمال قصادها وتحدث بغضب: جلتلك قبل كده، ملكيش صالح باللي بيني وبين أخواتي، واللي بشقي فيها دي أرضي، فاهمة ولا لأ؟ ولو فعلاً محدش حاسس بيا، يبقى إنتي. أنا عمري ما حسيت إني متجوز. عمرك ما هونتي عليا تعبي، مبتعمليش حاجة غير التجريح فيا، وحتى عيالك مش مخلية بالك منهم. أنا جرفت منك ومش عارف اتبليت بيكي كيف.
وتركها وذهب، وهي نظرت لأثره بصدمة، وفي نفسها: هل هذا جمال زوجها؟ ماذا حدث له ليتغير هكذا؟
في عصر تاني يوم، كانت غرام في غرفتها، بدلت ملابسها وعدلت حجابها، لتدخل عليها عزيزة.
رايحة فين يا بتي؟
رايحة أرجع صقر يا ماما.
لأ، ميصحش تخرجي. إنتي خابرة صقر لو عرف هيعمل إيه، هيكسر الدنيا. بلاش، واستهدي بالله، وهو إن شاء الله هيرجع.
لأ، مش هفضل قاعدة كده وهو محبوس بسببي. أنا لازم أتصرف.
وتركت عزيزة وخرجت من الغرفة، ومن البيت بأكمله.
عزيزة بخوف: استرها يا رب.
سألت غرام على مكان المركز وذهبت، ووجدت منال تقف بالخارج. تنهدت بارتياح وذهبت تجاهها وتحدثت بهدوء: يلا عشان تتنازلي.
منال بغضب: لولا إنه جابر كلمني وقالي إنهم بيهددوه، ولو أنا متنازلتش هيقتلوه، أنا كنت حبستهولك.
لم ترد عليها غرام، ودخلت، مما أغاظ منال كثيرًا، ودخلت وراءها.
لو سمحت، ممكن أدخل للضابط؟ قول له غرام سيد عبد المجيد، مرات صقر الغراوي.
طيب، ثواني هدخل أبلغه.
ظلت واقفة بقلق، وتذكرت مكالمة جابر لها أمس.
فلاش بااااك.
شعرت بالذعر حين سمعت صوته على الهاتف. لو تعلم أنه هو لما فتحت الخط.
فاكرة إنك هتخلصي مني بالسرعة دي؟
استجمعت شجاعتها وتحدثت بغضب: إنت عايز مني إيه؟ حرام عليك بقى، متسبني في حالي.
تؤ تؤ، ما جلتلك، إنتي بتاعتي ومش هسيبك لحد تاني. أنا أبقى ضلك ومش هتعرفي تهربي مني طول ما أنا عايش.
وتفتكر صقر هيسمحلك تقربي مني؟ تبقي بتحلمي.
لأ، خلاص مفيش صقر. اعتبريه مش موجود. أنا هخلص عليه عشان فكر بس يقرب منك.
لأ، أرجوك متأذيهوش. هو ملوش ذنب.
ذنبه إنه خدك مني يا غرام. وأنا محدش ياخد حاجة ملكي أبدًا. بس في حل تاني.
غرام بحزن: إيه هو؟
أنا هخلي منال تتنازل وهبعد عن صقر وهسيبه يعيش، بس بشرط واحد بس، وهو إنك تخليه يطلقك وترجعيلي تاني.
لا تعلم ماذا تفعل، فإذا رفضت، فسيقتل صقر، وهي خائفة عليه بشدة. وإذا وافقت، فستكون أسيرة جابر للأبد، ولكن هذا هو الحل الوحيد لخروج صقر وحمايته من شر جابر، فهو لا يستحق هذا.
تحدثت بضعف وكسرة: موافقة.
حلوو، بس لو خلفتي كلامك، ساعتها مش هرحمك وهخليكي تشوفييه وهو غرقان في دمه.
أغلقت الهاتف في وجهه وهي تبكي بصمت.
عودة من الفلاش بااااك.
اتفضلي، الظابط مستنيكي.
شكرًا.
دخلت منال وغرام، التي خائفة وتشعر بالضياع بدون صقر، فهو من يشعرها بالأمان.
اتفضلوا اقعدوا.
تحدثت منال: أنا عايزة أتنازل عن المحضر اللي قدمته في صقر الغراوي، إنه يعني خطف جوزي. هو خلاص رجع وكان سوء تفاهم واتحل.
الظابط: تمام، مفيش مشكلة. هو أساسًا مفيش حاجة ضده، وكان هيمشي.
وهو في المكتب جنبي هنا من امبارح. هو عارف إن دي إجراءات روتينية.
وبعد فترة، دخل صقر مكتب الظابط، وعندما رأى غرام.
اقترب منها بغضب: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ جولي.
أنا، أنا جيت عشان أخرجك.
وإنتي مش متجوزة راجل عشان تخرجي كده لوحدك؟ فاكراني عيل إياك.
صقر، أنا آسفة، بس أنا كنت قلقانة عليك.
قاطعهم الظابط: تقدروا تتفضلوا يا صقر بيه.
أمسك يدها وخرجا سويًا. وفي الطريق، لم يتحدث معها مطلقًا. فتحدثت غرام: صقر، أنا آسفة.
لم يرد عليها وتجاهل كلامها. وحين وصلوا البيت، رأتهم عزيزة بفرحة: حمد الله على سلامتك يا ولدي.
باس إيدين أمه: الله يسلمك يا ماما.
وتحدث عثمان: كيفك يا ولدي؟
الحمد لله يا أبويا.
احم، أنا هطلع أرتاح شوية.
غادة بخبث: تعالي يا صقر، نطلع أوضتنا نرتاح.
شعر بنظرات غرام له، ولكنه تجاهلها وتعمد أن يعاقبها.
احم، ماشي يا غادة.
وسبقها على فوق. فرحت غادة بشدة ونظرت لغرام بشماتة وذهبت وراءه. أما غرام، فكانت لا تصدق، هل تركها وذهب مع غادة فعلاً؟ شعرت بالحزن والغيرة والكسرة. كل شيء سيء شعرت به الآن.
اقتربت عزيزة منها وطبطبت عليها: معلش يا بتي، هو بس مضايج شوية. أنا جلتلك متخرجيش عشان صقر ولدي، وأنا عارفاه زين.
تحدثت غرام بحزن: أنا كنت خايفة عليه وعايزاه يرجع، يعني ده ذنبي؟
معلش يا بتي، اطلعي قوضتك، وهو أما يهدي هتلاقيه جالك.
صعدت غرام غرفتها، فهي لا تعلم لماذا يعاقبها هكذا، فهي فعلت ما فعلته لأجله. وظلت تفكر به والغيرة تأكلها، وبكت لقسوته عليها هكذا، حتى تفاجأت بصقر يفتح الباب ويغلقه بسرعة، واقترب منها وجذبها لأحضانه، فلم يمهلها فرصة لتتحدث، وجدت نفسها في أحضانه يضمها إليه بشوق.