تحميل رواية «غرام صعيدي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتِ بتجولي إيه ياما؟ انتي عاوزاني آخد واحدة من مصر؟ يعني لا تعرف عوايدنا ولا أصولنا. حديث إيه ده عاد اللي بتجوليه؟ يا صقر افهم، دي بت غلبانة أبوها ميت وملهاش حد. وأنا مالي بكل ده؟ أنا مرايدهاش ياما. خلاص، جوزيها ل أدهم ولا ل جمال. مينفعش يا ولدي، جمال متجوز وأدهم أخوك خاطب، وأنت عارف. وكده تبقى بتظلمه يا ولدي لما يسيب عروسته. آآآه، وأنا اللي مش هتظلم يعني لما أتچوز واحدة معرفهاش؟ لأ، أنت الكبير. وأنا عايزة أفرح بيك يا صقر جبل ما أموت. بعد الشر عنك يا ست الكل، بس أنا مش رايد الموضوع ده. أنتِ كده...
رواية غرام صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء ابراهيم
ربشت بعينيها عدة مرات فهي لا تصدق هل هي في أحضانه؟
هل في أحضان صقر؟ لا تعلم لما تشعر بالسعادة هكذا لمجرد أنه معها في نفس المكان.
لا بل هي في أحضانه.
تقسم أنها تسمع دقات قلبها بأذنها تدق بعنف تحتفل بعودة صقرها.
وعلمت أنها تحبه، لا بل تعشقه.
أما عن صقر، فهو كان كالتائه بدونها.
أقسم أن يعاقبها، ولكن لا يستطيع.
فقلبه تمرد عليه ونهره وصرخ باسمها.
وعلم أنه يعاقب نفسه بالابتعاد عنها، فعاد عاشقا متيم بها.
تحدثت غرام بخجل: "صقر نزلني."
صقر بهمس: "وحشتيني."
ردت عليه بصوت حزين: "لو كنت وحشاك مكنتش قسيت عليا."
أنزلهما، ولكنها ما زالت بين يديه.
وأمسك وجهها بكفيه وتحدث بحنان: "غصب عني. أنا أما شفتك في الجسم اتجننت. حسيت إن عجلي طار مني. كنت بتخيل كام واحد شافك؟ وعارفة لو كان حد بص لك وأنا جنبك، أنا كنت قتلته."
شهقت غرام وردت باستغراب: "للدرجادي؟"
"وأكتر كمان. انتي متعرفيش غيرة الصعايدة عاملة كيف. انتي جوهرة وأنا لازم أحافظ عليكي ومش من حق أي حد يشوف جمالك ده غيري."
ردت غرام وهي تنظر في عينيه: "وبغير عليا بقي بصفتك إيه؟"
"امممم جوزك مثلا."
بهتت وتذكرت غرام كلام جابر وتهديده بقتل صقر.
وردت بهدوء: "بس جوازنا سوري وبالغصب يا صقر."
أمسك يدها وتحدث بعشق: "غرام أنا آه في الأول مكنتش موافق، بس صدقيني أنا معاكي حسيت حاجات أول مرة أحسها. أنا مكنتش كده ومتغيرتش غير معاكي. أنا اكتشفت إني بعشقك."
مع أن قلبها ينبض فرحا لاعترافه بحبها، ولكن في نفسها تلعن جابر لأنه السبب في فراقهم.
فهي تريد أن ترمي في أحضانه وتعترف له بعشقها.
ولكن ستخسره، وهي عند أتم الاستعداد أن تضحي بحريتها وسعادتها من أجل أن يعيش.
فهي تعلم جابر جيدا، فمن المؤكد أن يؤذي صقر.
فاستجمعت شجاعتها وتحدثت بقصد كل حرف وهي تعلم أنها ستخسره للابد.
وأدارت ظهرها له وتحدثت بحزن: "وأنا منكرش إني كنت معجبة بشخصيتك، بس مش لدرجة الحب. وللأسف أنا اتجوزتك بس عشان أهرب من مرات بابا وجوزها. ومقدرة وقوفك جنبي طبعًا، وخلاص أنا خلصت منهم واعتقد كدة التسلية خلصت. وانت كمان تقدر ترجع لمراتك."
صقر بتوهان فهو لا يصدق أذنيه.
هل هي رفضته ولا تريده؟
"انتي بتجولي إيه؟"
التفت ونظرت في عينيه بجمود: "طلقني."
وكأن خنجرا وضع في قلبه.
نعم للمرة الثانية يطعن.
ولكن لما الوجع أشد هذه المرة؟
لما أشعر وكأن قلبي يعتصر؟
هل جميع بنات حواء هكذا؟
نظر لها بجمود وعينيه حمراء من الغضب.
وامسك يدها بقوة لدرجة أنها تألمت كثيرا وتحدث بغضب جحيمي: "بتحلمي يا غرام. أنا لما أعود أطلقك أنا اللي أقول مش انتي. وأنا هعرفك مين هو صقر الغرباوي."
وتركها وغادر وأغلق الباب بعنف وراءه.
أما غرام فور خروجه ارتمت على السرير تبكي لضياع حبها وتحدثت ببكاء: "غصب عني يا صقر. أنا بحبك أوي والله، بس غصب عني خايفة عليك."
كانت فاطمة في طريقها لغرفة غرام.
وقفت عند غرفة أدهم عندما سمعت صوته يتحدث في الهاتف.
"يا نورهان انتي كمان وحشاني، بس مينفعش أجي دلوقتي خالص عشان صقر أخويا عنده مشكلة ولازم تتحل الأول."
وأكمل كلامه: "أكيد طبعًا هفاتحهم في موضوعنا، بس متنسيش إنهم لسه ميعرفوش إني سبت فاطمة. ودي هتبقى مشكلة لأنها بنت عمي برضه."
"خلاص يا حبيبتي أول ما أخلص هاجي علطول."
وقطع كلامه عندما سمع صوت شهقة فاطمة.
ونظر وجدها تبكي وهي تضع يدها على فمها.
أغلق الخط واتجه إليها.
ولكنها نظرت له بحزن وكسرة وجرت من أمامه إلى الأسفل.
وهي تتذكر كلامه لها دائمًا بأنه لن يعشق سواها ولن يتغزل في غيرها أبدًا.
أما أدهم تحدث بغضب لنفسه: "غبيييي أنا غبيييي."
ووضع يده على رأسه بضياع.
بعد مرور أسبوعين.
دخل جمال من باب المنزل فوجد عثمان والده.
"السلام عليكم يا بوي."
وباس يده.
"وعليكم السلام يا ولدي كيفك؟"
"الحمد لله يا بوي."
"انت حالك مش عاجبني يا ولدي. طول اليوم بت قضيه في الأرض. إيه اللي حصل؟ أنا كنت مستنيك تيجي تحكيلي بس انت مجتش. انت بتهلك صحتك يا ولدي أكده."
جمال بشرود: "أهو حاجة بطلع فيها غلبي يا بوي. الواحد حاسس إنه مخنوق."
"ليه أكده يا ولدي في إيه؟"
"مفيش يا حج متشغلش بالك."
"ولما أنا مش هنشغل بيكو هنشغل بمين؟"
"ربنا يخليك لينا يا حج عثمان."
"تسلم وتعيش يا ولدي."
وقاطعهم دخول أدهم.
"احم السلام عليكم."
"عليكم السلام تعالي يا أدهم أنا عايزك في موضوع أكده."
تحدث جمال: "طيب هطلع أنا أرتاح وأسيبكو تتحدتو."
"بالسلامة يا ولدي."
"مالك يا أدهم حاسس إنك عايز تقول حاجة."
"احم اتفضل انت يا بوي قول الأول. كنت عاوز تقول إيه؟"
تحدث عثمان بعقل رجل حكيم: "اسمعني زين يا ولدي. أنا مكنتش موافق على موضوع بنت عمك لأن مفيش حدانا أكده. ولولا إن البنت هي اللي قالت مش رايداك، أنا كنت خليتك اتجوزتها غصب عنك. وإياك تكون مش واعي إنّي خابر إنك مش رايدها. لأ أنا عرفت أول ما لقيتك موافق على فسخ الخطوبة. مع إني خابر برضه إنك كنت طاير بالبنت، بس أكيد في حاجة أنا معرفهاش."
رد أدهم بتوتر: "احم يا بوي أنا..."
"متجولش حاجة. أنا بس بعرفك إني خابر كل حاجة. جولي بجي انت كنت عايز إيه؟"
"احم بصراحة كدة أنا عايز أخطب."
"وه بالسرعة دي؟ ده انت لسه فاصل مكملتش أديك أسبوع."
"ماهو أصل أنا قولت أفاتحك الأول بالموضوع وبعدين نبقى نتفق."
نظر له عثمان بتفكير: "وب مين اللي عايز تخطبها؟"
"احم هي من مصر."
"امممم كدة بجي أنا فهمت."
ونظر له نظرة ذات معنى.
"عمومًا يا ولدي طالما بنت زينة يبقى على خيرة الله."
"بجد ربنا يبارك لي فيك يا بووي."
رد عثمان بقصد التأكد من حاجة معينة: "طبعًا بجد. ولو أنا مش متأكد إن بنت عمك خلاص مبقاش فارق معاها، مكنتش وافقت."
استغرب أدهم وتحدث: "إزاي يعني يا بوي مش فاهم."
"أيوه منا عرفت إنها هتكمل علامها وفي مصر كمان."
شدد أدهم على قبض يده وتحدث بنرفزة: "كيف ده يا بوي؟ وإحنا من امتى عندنا بنت بيكملوا علامهم؟ وكمان في مصر ولحالها كيف ده؟"
ابتسم عثمان وهز رأسه وهو ينظر ل أدهم.
نعم، فهو وصل لمراده وتأكد من شيء ما.
وتحدث بهدوء: "وفيها إيه يا ولدي؟ إحنا من امتى ضد تعليم بناتنا. وبعدين بنت عمك مش هتبقى لحالها، دي هتقعد عند عمتك جليلة في مصر وهيا عندها بنات. يعني مفيش مشاكل."
نفخ أدهم بضيق، فهو لا يستطيع الاعتراض.
هذه الأيام الماضية كانت بالنسبة لغرام قاسية ومملة.
فصقر كان يتجاهلها طول الوقت، حتى في الليل يصعد لغادة وينام في غرفتها.
مما جعل غادة سعيدة وهيأت لنفسها أن صقر ما زال يعشقها ونسي ما حدث وعاد لها من جديد.
وكانت لا تتوقف عن مضايقة غرام بقربها من صقر ومعاملتها معه أمامها.
أما غرام كانت حزينة بشدة لتغيره معها.
فهو يتجنب حتى أن يجتمع معها في مكان واحد.
وما كان يقلقها أيضًا مكالمات جابر المستمرة وتهديداته لها أنه سوف يقتل صقر إن لم تجعله يطلقها وترجع له.
وظل هذا الحال حتى شعرت أنها لا تستطيع العيش بدون صقر.
فهو عشقها.
وقررت أن تتحدث مع فاطمة.
فاتصلت بها لتأتي ليتحدثوا سويا لأنها بحاجة لأن تحكي لأحد وإلا ستنفجر من الضغط.
كانت العائلة متجمعة وغرام تجلس بجانب عزيزة.
وهي تنظر بحزن لصقر وهو يجلس بجانب غادة.
وهو لاحظ نظراتها.
فوضع يده على كتف غادة وضمها إليه وهمس لها بأذنيها.
فضحكت ضحكة عالية قاصدة أن تغيظ غرام.
التي شعرت بنار الغيرة تأكلها وتمنت لو تستطيع أن تمسك غادة من شعرها وتبعدها عن حضن صقر، فهو ملكها وحدها.
نظرت عزيزة بقرف لغادة وتحدثت بغضب: "ما تلمي نفسك يا غادة واحترمي اللي قاعدين."
"وه أنا عملت إيه؟ أنا بهزر مع جوزي."
وقفت غرام واستأذنت من عزيزة: "بعد إذنك يا ماما أنا هطلع."
ردت عزيزة بحزن على حالها: "روحي يا بتي."
ونظرت بعتاب لصقر الذي يتابع غرام وهي تغادر بحزن داخلي.
وفور مغادرتها نزع يده من على غادة بقرف.
فهو فعل هذا ليجرح غرام ويجعلها تشعر بما شعر به.
قاطعهم دخول فاطمة وهي تلقي التحية على الجميع.
"السلام عليكم."
"عليكم السلام كيفك يا بتي؟"
"الحمد لله بخير يا عمي."
ردت عزيزة: "دايمًا يارب يا بتي."
"فينها غرام يا مرت عمي؟"
"طلعت يا بتي اطلعيلها."
"ماشي."
وصعدت وهي ترى نظرات أدهم لها بغضب منذ دخولها.
ولكن تجاهلته وصعدت للأعلى.
أدهم تحدث وهو يغادر: "احم هعمل تليفون مهم بعد إذنكم."
وذهب خلف فاطمة.
"يا فاطمة التفت حين سمعت صوته."
"خير يا واد عمي في حاجة؟"
تحدث بغضب: "صحيح انتي هتكملي في الجامعة وكمان في مصر؟"
ردت فاطمة ببرود: "والله ده شيء ميخصكش."
أمسك أدهم يدها وتحدث بتحذير: "فاطمة اتحدتتي زين."
نزعت يدها من قبضته وتحدثت بعند: "انت ملكش حكم عليا. اللي بينا خلاص يا أدهم وكل واحد فينا بقى حر يعمل اللي عاوزه في حياته."
تحدث باستهزاء: "انتي عملتي كده عندي فيا مش كده. مفكرة إني كده هغير عليكي؟"
نظرت في عينه وردت بثقة: "ده لو أنا لسه أعشقك. لكن انت انتهيت من حياتي. ودلوقتي انت ولد عمي وزي أخويا بالظبط."
شعر بنغزة في قلبه حين نطقت بآخر جملة.
فنظر وتحدث بجدية: "عندك حق يا بت عمي. ربنا يوفقك."
ابتسمت وهزت رأسها بإيجاب.
وقبل أن تمشي قالت له ببرود: "آه قبل ما أمشي نسيت أبـارك لك عشان عرفت إنك هتخطب. ألف مبروك يا واد. ربنا يتمم بخير."
وتركته بملامح باهتة وإحساس يؤكد له أن تسرعه جعله خسر أهم شخص بحياته.
طرقت فاطمة باب غرفة غرام.
وما إن فتح لها الباب ونظر الاثنان لبعض فترة.
واترموا الاثنان في أحضان بعض يبكون كالاطفال.
لا يعلمون من فيهن تواسي الأخرى.
أغلقوا الباب وظلوا يبكون سويا حتى هدأوا.
مسحت غرام دموعها وتحدثت بصوت باكي: "طيب أنا وعارفة أنا بعيط ليه. انتي بقي بتعيطي ليه؟"
هدأت فاطمة ثم قصت لغرام كل شيء.
من أول عشقها لأدهم من صغرهم وحبه لها أيضًا حتى لحظة حديثهم سويا منذ قليل.
خبطت غرام رأسها بيدها وتحدثت: "قال وأنا اللي كلمتك عشان تيجي تهوني عليا وآخد رأيك. طلعتي محتاجة اللي يواسيكي يا عيني."
نظرت لها فاطمة.
وفجأة انفجر الاثنان بالضحك سويا حتى شعروا أنهم أحسن من ذي قبل.
وقالت فاطمة بضحك: "احكيلي بجي انتي كمان إيه اللي مضايجك."
وقصت غرام هيا الأخرى كل شيء.
وتعامل صقر معها ببرود وعلاقته بغادة أيضًا.
نظرت لها فاطمة وتحدثت بقلق: "غلطانة يا خيتي. انتي إزاي تعملي كده؟ ده إنسان مش كويس، إزاي توافجيه على كلامه؟ ثم انتي إيش ضمنك إنه بعد ما ترجعيله يهمل صقر لحاله؟ ما يمكن يقتله برضه."
فكرت غرام في كلام فاطمة ووجدت أنها على حق.
وتحدثت بخوف: "أنا بس خفت عليه وقولت إنه لما أبعد عنه جابر هيسيبه في حاله ومش هيأذيه. ده هددني بيه يا فاطمة وأنا معنديش استعداد أضحي بصقر."
"يبقى كنتي جولتيله كل حاجة. و مكنتيش خبيتي عليه وكسرتيه كده."
"إزاي أنا أكسره برضه؟"
ردت فاطمة بحزن: "انتِ متعرفيش انتي عملتي إيه. انتي دوستي على جرح صقر اللي كان بقاله سنين بيداويه."
ردت غرام باستغراب: "أنا مش فاهمة حاجة من كلامك يا فاطمة. جرح إيه ده اللي بتتكلمي عنه اللي أنا دوست عليه؟"
تنهدت فاطمة وسألتها غرام: "هو صقر مجلكيش؟ غادة مكنتش عايشة معاه ليه؟ وكانت سايبة البيت ليها سنين؟"
"لا معرفش. أنا بس عرفت إنها سايبة البيت. قولت يمكن كانت غضبانة ولا حاجة ورجعت."
طبطبت فاطمة على ظهرها بحنان: "عشان كده أنا برضه استغربت. بصي يا غرام أنا هحكيلك عشان انتي لازم تعرفي كل حاجة......"
رواية غرام صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء ابراهيم
تحدثت غرام بقلق:
"تقوليلي إيه؟ انتي قلقتيني يا فاطمة، هو في حاجة أنا معرفهاش؟"
"أيوه، الموضوع مش إن غادة كانت غضبانة زي ما انتي فاهمة. اسمعيني كويس يا غرام، صقر متجوز غادة بقاله خمس سنين وكان بيعشقها، وهو اللي اختارها. غادة تبقى بنت شيخ البلد. في مرة كان هناك عند أبوها وشافها وعشقها. ولما فتح عمي، مرت عمي رفضت وموافقتش على غادة بالذات. واللي عرفته ساعتها إن أمها كانت عايزة تاخد عمي زمان من مرت عمي، وإنها وقفتلها وفضحتها. وبعد كده راحت اتجوزت شيخ البلد عشان تغيظ مرت عمي، عشان كده مكنتش موافقة على جواز صقر من بنت الست دي، لأنها كانت عارفاهم وعارفة إن غادة سماوية وشارباها من أمها. بس صقر صمم واتجوزوا. وعدى سنتين من غير خلفة، وطبعًا الكل بقى يتكلم. خد غادة وراحوا مصر، عملوا تحاليل ورجعوا. وبعدها صقر عرف إن العيب منها، فخبى على الكل حتى عمي ومرت عمي، وقال إن العيب منه عشان كان بيعشقها وخايف على مشاعرها، وعشان محدش يزعلها بكلمة، وعشان عمي ما يغصبش عليه إنه يتجوز عليها."
شعرت غرام بغصة في قلبها وقالت:
"للدرجادي كان بيحبها؟"
طبّطت عليها فاطمة وقالت لها:
"كان يا خيتي، كان. وكملت حديثها: المهم أول ما قال كده الدنيا اتقلبت، والبيت كله زعل إن صقر مش هيبقى له عيل من صلبه. وعمي جاله خلاص، تسافر تتعالج."
ردت غرام باستغراب:
"طيب إيه المشكلة؟ بالعكس، دي حاجة تخلي غادة تحب صقر أكتر."
"ماهو ده بقى اللي قلب الدنيا. صقر كان فاكر إنها بتعشقُه وإنها أول ما تعرف كده هتقف جنبه. لكن ساعتها بانت على أصلها وفضحته في كل حتة، ووقفت في قلب البيت، وعلت حسها وقالت له: أنا عايزة أبقى أمي، وإيه اللي يجبرني إني أعيش مع واحد معيب؟ وقالت له: طلقني، وإلا هرفع عليك قضية وأفضحك وأقول إنك مبتخلفش."
شهقت غرام وتخيلت ما حدث لصقر وصدمته في زوجته وحبيبته.
وأكملت فاطمة:
"طبعًا الصدمة كانت كبيرة على صقر، وكان مصدوم يا عيني من رد فعلها. بس ساعتها بقى ضربها حتة قلم يا غرام، خلاها اتلوحت، وقال لها: أنا مش معيب، انتي اللي مبتخلفيش، وأنا قلت كده عشان محدش يجرحك، بس طلعتي متستاهليش. ومش هطلقك، وهتروحي تعيشي في بيت أبوكي زي البيت الواقف، لحد ما أقرر امتى أطلقك. ومن ساعتها بقى صعب أوي، ومش بيتكلم كتير، وبيزعق على الفاضية والمليانة. وكان كلهم بيترعبوا منه. متهياللي أنا مشفتش ضحكة صقر إلا لما انتي دخلتي البيت ده. ساعتها فعلاً صقر اتغير، بقى واحد تاني. وأقولك على حاجة، والله حتى وهو مع غادة قبل المشاكل دي مكنش بيعاملها زي ما بيعاملِك. هو كان مفكر نفسه بيعشقها، بس لأ، هو معرفش العشق غير لما قابلك يا خيتي. اسأليني أنا، أنا شوفته قبل كده ودلوقتي. أوعي تخسريه يا غرام، صقر بيعشقك، بس انتي بجهلك جرحتيه زي ما غادة عملت. قلتي له مش رايداك، كأنه معيب. طب انتي عارفة معاملته لغادة دي بتأكد لي إنه بيعشقك، لأنه أصلاً مش طايقها. هو بيعمل كده عشان يوجعك زي ما وجعتيه."
ظلت غرام مذهولة مما سمعته، لا تعلم هل تفرح لأنه يحبها، أم تحزن لما سببته له من جرح كبير.
تحدثت بخوف:
"طيب والعمل يا فاطمة؟ أنا كده خسرت صقر، يعني مش هيسامحني؟"
"لأ، هيسامحك طبعًا. بس انتي اتكلمتي معاه واحكي له كل حاجة، ومتخبيش عليه. ونصيحة من أختك، أوعي تفرحي غادة فيكي، ولا تديها الفرصة إنها تاخده منك، عشان هي متستاهلوش."
"طيب قومي، قومي معايا."
"على فين يا مجنونة؟"
"هالحق صقر قبل ما ياكل عقله وياخده في أوضتها."
"ههههههه، سبحان مغير الأحوال. يلا يا أختي، يلا."
"آه، استني يا فاطمة، أنا آسفة. اتكلمنا في موضوعي ونسيت موضوعك."
"ولا يهمك يا قمر، أنا مفيش موضوع أصلاً، خلاص كله خلص. أنا بس عشان لسة الصدمة واعية عليه جوي. ده حب عمري يا غرام، ومش سهل عليه في يوم وليلة كده اتقبل إن أدهم مبقاش ليا."
أخذتها غرام في حضنها:
"إن شاء الله هتلاقي اللي يحبك من قلبه ويستاهلك، عشان انتي بنت مفيش زيك يا فاطمة."
"تسلميلي يا خيتي. بأقولك إيه، غيري خلجاتك دي، والبسِ كده لبس حلو، وخلِيكي ناصحة. خليه هو اللي يبدأ حديث معاكي."
وغمزت لها بعينها. نظرت غرام لنفسها:
"تصدقي عندك حق. استني هغير وهبهرك. ولا أقولك، أنا عندي خطة جامدة جدا."
ضحكت فاطمة وتحدثت بمرح قائلة:
"ويلًا لهذا الصقر من غرامه."
وضحكتا هما الاثنتان بسعادة.
***
"منال بغضب وصوت عالي: لأ، ماهو أنا مش هسكت إلا لما أعرف كل حاجة يا جابر."
"امسك يدها وأبعدها بعنف: انتي اتجننتي؟ بتعلي صوتك عليا."
"متوهش الموضوع، وفهمني مين دي اللي مش هتهدى إلا لما ترجعلك؟ أنا سمعتك وانت بتقول كده في التليفون."
"جابر ببرود: حاجة بتاعتي ضاعت مني، وهرجعها. ملكيش فيه."
"نظرت له بتحذير: يعني الكلام ده مش على الزفتة غرام؟"
"امسك يدها بضيق وتحدث: اسمعي بقى عشان أنا خلقي أضيق من الإبرة. لو شتمتيها تاني ولا جبتي اسمها على لسانك، هقطعهولك. انتي فااااهمة؟"
"تصدمت منال من ردة فعله وتحدثت بذهول: انت بتقول إيه؟ معنى كده إن الكلام اللي قالهولي صقر حقيقي؟ انت حاولت تغتصبها؟"
"تحدث جابر بلا وعي: غرام دي بتاعتي أنا، ملكي. مش بعد ما عملت كل ده عشانها تروح مني كده. لأ."
"منال بدموع وصدمة: يبقى كلام غرام صح. يا كلب يا حيوان، والله لأقتلك، انت مستاهلش تعيش."
"لأ، وانتي الصادقة. أنا اللي يقف في طريقي ملوش إلا حاجة واحدة، وهي الموت. أنا اللي كان مصبرني عليكي غرام، كنت مستحملك طول السنين دي عشانها وعشان تبقي قصاد عيني. لكن دلوقتي انتي ملكيش لازمة. انتي طالق يا منال. ولو شوفتك بس قريبة من غرام، صدقيني محدش هيرحمك مني. واللي خلاني عملتها قبل كده، أعملها تاني وتالت."
"منال تسمعه وهي غير مستوعبة ما يتفوه به. هل ما قاله صحيح؟ نعم، فكل إنسان يحصد نتيجة أفعاله، وهي الآن تحصد نتيجة كرهها لغرام ومعاملتها لطفلة يتيمة بهذا الشكل. تركها جابر وغادر المنزل، وهي جلست تندب حظها وجهلها وتلعن نفسها لعدم تصديقها لغرام."
***
"كان صقر يجلس مع أمه عزيزة وغادة وصفية، التي في عالم آخر. نعم، فكلام جمال يردد في أذنها. لما يحملها ذنب غيابه طول الوقت وإهمالها له. فهي تفعل ما عليها تجاهه، ولكن ليس لها ذنب أنها لم تشعر بأي مشاعر تجاهه. ونفضت الكلام من رأسها. ونظرت لأدهم بغموض قليلاً وتحدثت: جولي يا ولد عمي، هتخطب إمتى؟"
"لاحظت عزيزة تنظر لها باستغراب، فأكملت بتوتر: إحنا عايزين نفرحوا بيك."
"لسة مش خابر يا صفية، بس إن شاء الله هفَاتح أبويا ونشوف هنروح إمتى."
"بسم الله تبارك الرحمن، قالتها عزيزة وهي تنظر أعلى الدرج."
"استغرب صقر ونظر مكان ما نظرت، فوجد غرام تنزل وهي كالقمر ليلة تمامه. ولما لا، فهي ترتدي دريس أبيض به ورود زرقاء مثل عينيها، وتضع الكحل العربي، مما أضفى على عينيها سحرًا خاصًا، مع الطرحة الأوف وايت التي بينت بشرتها الناصعة البياض. نظر صقر لها بذهول من هذه الملاك. فنظرت غرام وضحكت لفاطمة الواقفة بجانبها وغمزتا لبعضهما البعض."
"ما شاء الله عليكي يا بتي، كيف الجمر."
"ربنا يبارك لي فيكي يا ماما. ونظرت لصقر الذي فقد النطق وتحدث بصعوبة: أحم، انتي رايحة فين كده؟"
"تحدثت فاطمة ببعض الخوف: أنا لقيتها مضايجة، فجولتلها تعالي أفرجك على البلد، هتعجبك جوي."
"صقر بغيرة: وانتي ملكيش راجل اياك، عشان تقولي له هتخرجي كده من نفسك."
"اقتربت منه غرام، مما جعل قلب صقر يدق بعنف، وتحدثت بدلع: لأ طبعًا مقدرش، ده انت جوزي وحبيبي. أنا كنت نازلة عشان أستأذنك، لو سمحت يا صقر، خليني أروح معاها."
"يكفي هذا، أرجوكي. فقلبي سيخرج من مكانه من كثرة الدق. نعم، فعقله توقف عند كلمة حبيبي، ولم يسمع ما قالته بعدها. هل فعلاً لقبته بحبيبها؟ فنظر لها ونظر لفاطمة باستغراب، كأنه يسألها ماذا فعلتي بها وأين غرام التي يعرفها. أما عزيزة، فكانت سعيدة جدًا وهمست لفاطمة بأذنها: جدعة يا بت يا فاطمة، خلتيها كيف كده."
"ضحكت فاطمة وهمست لعزيزة: والله يا مرت عمي، أنا وعيتها بس، وعرفتها حقيقة غادة."
"براوة عليكي يا بتي. أما غادة، فكانت تستشيط غضبًا من غرام وتلعنها في سرها. واستنبهت على صوت صقر وهو يتحدث بغيرة: وهتطلعي كده يا غرام؟"
"ماله؟ ماهو حلو أهو يا صقر، ولا أنا مش عاجباك؟"
"نظر لها مطولاً: نعم. فلولا الأشخاص التي تراقبهم، لكان أخبرها بطريقته الخاصة هل تعجبه أم لا. ورد عليها: أنا هاجي معاكم، يلا."
"فرحت غرام، فقد نالت مرادها، ونظرت لفاطمة التي ابتسمت لها ودعت لها في سرها بالسعادة. نزل صقر على مستوى غرام وهمس لها في أذنها، مما جعل قلبها يدق: بس تمسحي الكحل ده واللي في شفايفك، عشان مرتكبش جناية وأنا معاكي."
"غرام بخجل واضح: أحم، حاضر، حاضر همسحهم."
"تحدثت فاطمة بقصد: خلاص يا غرام، طالما صقر معاكي، يبقى أنا مليش لازمة. وبعدين افتكرت إني لازم أحضر نفسي عشان رايحة الجامعة الصبح. يلا، أشوفكم على خير."
"وتركتهم وذهبت مع نظرات أدهم المليئة بالغيرة عليها."
***
"كان يجلس جمال على القهوة وهو يشرب الشاي ويتحدث لنفسه: وبعدين يا جمال؟ هتفضل كده لحد امتى؟ دي مش عيشة دي اللي انت عايشها. اتنهد بضيق: طول عمري مكنتش شايف غيرها، كنت عاشقها وكنت بتمناها من ربنا. بس عرفت دلوقتي إن مش كل اللي بنبقى رايدينه بيبقى خير. يارب أنا راضي بالاختبار، بس هو صعب قوي. صعب عليا أبقى عارف إن مرتي بتحب أخويا. ياريتني عرفت قبل ما اتجوزها، كنت سبتها وكنت هدوس على قلبي. بس صعب قوي إني أتحمل. كل ما أقول هنسى وأعيش، أبص في وشها أفتكر. أنا تعبت، تعبت جوي ياااارب حلها من عندك يا رب."
***
"كان صقر يشبك أصابعه في أصابع غرام بتملك، وهم يسيرون سوياً. وهي سعيدة للغاية بـ فعلته تلك."
"الله، بجد يا صقر، البلد هنا جميلة أوي."
"حاول صقر أن يظهر زعله منها، فقال: أيوه، البلد هنا جميلة دايماً."
"وقفت ونظرت له: أنت لسة زعلان مني؟"
"تحدث باستهزاء: وانتي عملتي حاجة تزعل، مثلاً؟ قلتي إنك مش رايداني وعايزة تطلقي، بس بسيطة أهي."
"اممم، ولو قولتلِك إني قولت كده من ورا قلبي."
"إزاي يعني؟ هيا دي حاجة تتقال كده في لحظة زعل؟ ثم أنا مزعلتكيش أصلاً."
"عارفة يا صقر، بس أنا عملت كده من خوفي عليك."
"خايفة عليا من إيه يا غرام؟"
"اتنهدت وقالت له: هحكيلك."
"وقصت له كل شيء، ومكالمة جابر لها وتهديده لها بقتله إذا لم تجعله يطلقها وترجع له ثانية. مع كل كلمة تخبر بها غرام، صقر كان وجهه يمتعض ويغضب. فشدد قبضته لدرجة أنها ألـمـتـه وتحدث بغضب: وانتي إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ فاكراني مش راجل ومش هعرف أحميكي منه؟"
"نظرت حولهم لأن صوته علا، وتحدثت ببكاء: أنا خفت عليك والله، خفت. انت أهم شخص في حياتي، أنا مليش غيرك. والله انت لو رحت مني، أنا ممكن أموت. يا صقر، وكان أهون عليا إنك تبقى بعيد عني بس عايش، من إنك تكون معايا بس حياتك في خطر طول الوقت. انت مش فاهم أنا كنت عاملة إزاي وانت في القسم، عيني مغمضتش عشان بعيد عني. مكنتش حاسة بالأمان. أنا كان كل همي انت. مرضتش أبقى أنانية وأخسرك يا صقر. أنا، أنا آسفة، بس أنا كان لازم أعمل كده."
"وظلت تبكي بشحتفة. أما هو، فسمع كل كلمة وقلبه يعتصر لأجلها. هل للدرجادي هو مهم عندها؟ والسؤال الأهم: هل عشقته لهذه الدرجة؟ نظر حوله وأقسم لو في البيت لأخذها في أحضانه وخبأها بين ضلوعه ولن يخرجها منه أبداً."
"امسك يدها بحنان: خلاص، اهدي. أنا آسف، حقك عليا يا ست البنات. انتي متعرفيش كلامك اللي قولتي سعتها كان قاسي قوي، إزاي كنتي عايزة تبعدي عني وعايزاني أطلقك بسهولة كده؟ أنا مجدرش. أنا اتعلقت بيكي وبقيتي هوايا اللي بتنفسه يا غرام. عشان خاطري، أوعي تفكري تبعدي عني."
"نظرت في عينيه وابتسمت من بين دموعها. فكلماته كالدواء نزلت على قلبها، طيبت جراحه. نعم، تعشق ذلك الصعيدي."
"أحم، غرام، يلا بينا نروح عشان أنا كده مضمنش حالي."
"ضحكت بخجل ونظرت بعينيها بعيداً عنه، لترى من جعلها تتوقف عن الضحك فجأة والخوف يتملكها، وتمسكت بصقر بخوف........."
رواية غرام صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء ابراهيم
انتفضت غرام حينما رأت جابر يقف بعيدًا لها ويبتسم بمكر.
تشبثت بأيدي صقر وتحدثت بتوتر: "يلا أنا بقول برضه نمشي."
"مالك يا غرام، إيه اللي غيرك مرة واحدة أكده؟"
"مفيش يا صقر بس خلاص زهقت، لو سمحت يلا نروح."
"خلاص ماشي يلا."
عادوا إلى المنزل حيث كانت غادة تنتظرهم بفارغ الصبر. أما جابر، فتعمد أن يجعلها تراه لكي تعلم أنه لن يتركها وشأنها وأن تهديده بقتل صقر حقيقي.
وصلوا للبيت وتحدث صقر: "السلام عليكم."
عزيزة بفرحة: "وعليكم السلام يا ولدي، حمد الله عالسلامة."
غرام بتوتر: "الله يسلمك يا ماما."
"جوليلي يا غرام، عجبتك البلد؟"
"جميلة جدًا يا ماما، بجد مختلفة عن القاهرة خالص."
قامت غادة واقتربت من صقر بدلال، قاصدة مضايقة غرام: "اتوحشتك جوي يا صقر، كل ده؟"
نظرت لها غرام بغضب وتحدثت في سرها: "وحش أما يلهفك يا شيخة."
لم تمهل فرصة لصقر في الرد، فقررت أن تكيد غادة بنفس سلاحها، فادعت أنها تشعر بدوخة.
"آه الحقني يا صقر."
أمسكها صقر بلهفة: "مالك يا غرام، فيكي إيه؟"
"دايخة وحاسة الدنيا بتلف بيا."
تحدثت عزيزة بقلق: "سلامتك يا بتي، طلعها فوق يا صقر ترتاح، وأنا هخلي بدور تجيب الحكيمة."
فحملها صقر بلهفة عاشق وصعد بها لغرفتها. فنظرت لغادة وصقر يحملها وغمزت لها بكيد، وغادة تستشيط غضبًا من تلك الغرام.
***
كانت صفية تجلس في غرفتها وهي تنتظر جمال للتحدث معه ومعرفة سبب تجاهله لها كل هذه المدة منذ حديثهم آخر مرة.
دخل جمال الغرفة فوجد صفية جالسة، فلم يعرها اهتمامًا وأخذ ملابسه ودخل الحمام ليغير ويتحمم. وصفية تضايقت من تجاهله لها بهذه الطريقة.
خرج جمال وجلس على السرير واستعد للنوم.
"مش هتاكل يا چمال؟ أنت مأكلتش حاجة."
"لأ مش عايز آكل."
"طيب، أنا كنت عايزة أتحدت معاك في موضوع."
"خير، في إيه؟"
تحدثت بعصبية من بروده معها هكذا: "ممكن أعرف في إيه وإيه اللي مغيرك أكده من ناحيتي يا واد عمي؟"
نظر لها وتحدث ببرود: "وإنتي لسه واعية إنّي متغير؟ طيب والله كتر خيرك."
"بقولك إيه يا چمال، من غير ما ألس عليك، اتحدت زين. وبعدين أنا مكنتش أعرف إنك بتغيب أكده بسببى غير لما أنت قلت آخر مرة. عشان كده بسألك، فيك إيه وليه بتغيب بسببى برة البيت؟"
وقف أمامها وتحدث بعصبية: "عايزة تعرفي ليه متغير يا صفية وليه بغيب برة البيت أكده؟"
هزت رأسها بالإيجاب.
"عشان مش عايز أشوفك. عشان كل ما بشوفك بفتكر اللي بحاول أنساه ليا سنين. عشان مش قادر أنسى إن مراتي بتحب أخوي، فهمتي ولا لأ يا بنت عمي؟"
اتصدمت صفية وتغيرت ملامحها، فكانت تعتقد أن لا أحد يعرف هذا الموضوع سواها، ولكن كيف علم جمال؟ هذا ما تفكر به.
"ساكتة ليه؟ طبعًا مش مصدقة إنّي عارف. عارفة، أنتِ خليتيني أكره أخوي، أنتِ شيطانة يا صفية مش إنسانة. أنا غلطتي الوحيدة إني عشقتك من وإنتي كنتي لسه عيلة صغيرة، بس مكنتش أعرف إنك بتيجي هنا عشان أخوي. كنت فاكر إنك بتعشقيني، ياااه للدرجة دي كنت مغفل."
كانت تسمعه وقلبها يتقطع. هل فعلت به كل هذا؟ هل يستحق جمال منها هذا؟ برغم كل ما فعلته، وبرغم علمه بعشقها لأخيه، إلا أنه لم يهينها.
جلست في الأرض ومسكت يده وبكت بحرقة وهي تتحدث: "حجك عليا يا چمال، والله ما كنت أقصد أوجعك يا واد عمي. أنا أنا هقولك بس اديني فرصة واسمعني. وبعدين اعمل اللي أنت عايزه."
أكملت ببكاء حاد: "أنا كنت لسه عيلة يا جمال وكنت معرفش حاجة. وعيت ولجيتك أنت وأدهم في وشي، ولجيت نفسي بعشجه. دايما كان بيضحك ويهزر معايا، لكن أنت كنت على طول بتزعجلي، كنت بخاف منك. كنت تقعد تجول اعملي ده ومتعمليش ده، وكنت بلاقي أدهم بيجف معايا وبيطيب خاطري. لحد ما جت مرات عمى وعرفت إن ولد عمى هيخطبني وفرحت. ومكنتش أعرف إنك، والله ما كنت أعرف. كنت مفكرة أدهم بيحبني. لحد ما جيت هنا وعرفت إنك أنت اللي طلبتني مش أدهم. انهارت وكنت ببكي لأني كنت بخاف منك جوي. واتجوزنا ويعلم ربنا إني حاولت كتير أقرب منك بس أنت كنت بتصدني. صدقني كنت خلاص نسيته والله من يوم ما بجيت على زمتك. لحد بس عرفت بعدها إن أدهم بيحب فاطمة، خيتي. غصب عني زعلت، لجيت نفسي ببكي. بس خلاص أنا من ساعتها وأنا نسيت كل اللي فات يا چمال، وحاولت أقرب منك بس أنت دايما جاسي عليا."
وظلت تبكي بنحيب.
أما جمال، فكانت دموعه تنزل على خده بصمت. وشد يده منها بعنف وتحدث ببعض الحدة: "لو كنت جاسي فعشان كنت بغير عليكي يا بت عمي، بس أنتِ جرحتي كرامتي ورجولتي وخلتيني مش راجل في نظر نفسي. عارفة أنا عرفت إزاي؟ لما كنتي بتبكي عشان أدهم خطب أختك. كنتي بتقولي ليه مش أنا؟ كنتي على زمتي ومرتي ولسه عاشقة راجل تاني، لأ، وأخويا كمان."
وتركها وذهب وأغلق الباب وراءه بعنف، وهي ظلت تبكي على خسارة زوجها الذي فقدته بإرادتها.
***
دخل صقر غرفته ووضع غرام على السرير بخوف وتحدث بقلق: "إنتي كويسة؟ طمنيني."
"متخافش، أنا كويسة جدًا."
تنهد بارتياح: "خلاص، هنزل أجيبلك حاجة تاكليها."
ابتسمت بحب: "بس أنا كده هاخد عالدلع ده ومش هتنازل عنه كل يوم."
ضحك صقر بقوة، وهي نظرت له بعشق: "فكم هو وسيم حين يضحك هكذا."
"للدرجة دي أنا حلو جوي أكده ولا إيه؟"
تنحنحت بخجل وغيرت مجرى الحديث: "احم، مش هتأكلني ولا إيه؟"
"اممم، ماشي يا ستي. هسيبك تغيري الموضوع بس بمزاجي، هه. عمومًا، هسيبك تدلعي براحتك، بس عشان هسيبك كام يوم بس، متاخديش على كده."
سمعت كلامه فانتابها الذعر: "إيه؟ أنت مسافر؟"
"آه، لازم أنزل القاهرة عشان أشوف الشغل، أنا بقالي فترة مروحتش."
بكت غرام وتحدثت بتوسل: "لا يا صقر، عشان خاطري متسبنيش وتمشي."
أخذها باحضانه لعلها تهدأ: "شششش، اهدي خلاص، عشان خاطري متبكيش."
"لو عايزني أهدي بجد، خدني معاك. متسبنيش هنا لوحدي."
تنهد صقر بخوف عليها: "خلاص، متخافيش، هاخدك معايا."
وقفت غرام على السرير وظلت تقفز بفرحة، وهو ينظر لها، فكم هي طفلة، تحزن بسرعة وتفرح أيضًا بسرعة. فجلست غرام بجانبه وطبعت قبلة على خده ببراءة وتحدثت بحب: "ربنا يباركلي فيك يا صقري."
شعر بدقات قلبه تعلو ونظر لها بعشق واضح. لاحظتها هي في عينيه: "ويباركلي فيكي يا روح قلبي."
واقترب ليقبلها أيضًا، فسمع خبط الباب. فنظر لها بضيق مصطنع وتحدث: "إنتي متفقة معاهم، مش أكده؟"
هزت رأسها بالإيجاب وضحكت عليه بشدة، فقام ليفتح، ووجدها بدور.
"آسفة يا صقر بيه، بس الحاج عتمان عايزك تحت."
"ماشي، نازل."
وتحدث لغرام: "أوعي تنامي، هشوف أبويا عايز إيه وأجيلك. أقولك، حضري الشنط على ما أجي."
"هيييييه، ماشي."
"متجوز طفلة أنا عاد."
غرام بدلال: "أيوه، عندك مانع؟"
غمز لها بعينه: "لأ، وأنا أقدر برضو يا جلبي."
***
كانت غادة تجلس في غرفتها وهي تتحرك ذهابًا وإيابًا بغيظ: "والله لأوريكي يا غرام الكلب."
والفون رن وردت بلهفة: "الو؟ ها، عملت إيه؟"
"اهممم، عفارم عليك. أيوه هو كده. استنى هجيب ورقة وقلم."
وكتبت رقم: "خلاص، اقفل، أنت هتصل بيك بعدين."
وأغلقت الهاتف وطلبت الرقم، وأتاها الرد.
"الو؟"
"چابر معايا؟"
"أيوه، مين أنتِ؟"
"أنا اللي هجيب لك غرام لحد عندك."
"إنتي مرات صقر، مش كده؟"
"و عرفت كيف؟"
"محدش ليه مصلحة غيرك، بس تعجبيني. ها، قولي اللي عندك."
"والمقابل إيه؟"
"مقابل إيه اللي أنتِ عايزاه؟ ما هو غرام لما تمشي من البيت محدش مستفاد غيرك."
"خلاص، نتفق إن محدش يعرف إني أنا اللي ساعدتك، ماشي؟"
"اتفقنا. ها، هتجيبهالي إزاي؟"
ابتسمت غادة بشر وتحدثت بحقد: "هقولك أنا إزاي."
***
طرق صقر على باب مكتب والده عتمان.
"تعالي يا ولدي."
"خير يا بوي، كنت عايزني؟"
"آه، بص يا ولدي، أنت طبعًا مسافر بكرة."
"أيوه، وهاخد غرام معايا."
"زين، يبقى أحسن برضه، عشان هي وغادة مينفعش يقعدوا في مكان واحد."
"اسمعني زين يا صقر، خلي بالك من نفسك يا ولدي ومن مراتك. لازم تاخد حذرك من الكلب اللي اسمه جابر ده."
"حاضر يا بوي، متقلقش، إن شاء الله قريب هخلص من موضوع جابر ده للأبد."
"بس من غير دم يا ولدي."
"إن شاء الله."
"في بقى حاجة تاني عايزها منك."
"خير يا بوي؟"
"عايز تجيبلي جرار البنت اللي أخوك عايز يتجوزها دي. أنا مش مرتاح للموضوع ده، فعايزك تجيبلي أصلها وفصلها. أخوك مش واعي للي بيعمله، فعينك عليه."
"حاضر يا بوي، متقلقش، إن شاء الله هعمل كل اللي جلت عليه."
"ربنا يحميك ويسترها عليك يا ولدي."
***
بعد عدة أيام، كانت فاطمة عائدة من الجامعة مع صديقتها التي تعرفت عليها هناك، وبالصدفة تسكن في نفس شارع عمة فاطمة جليلة.
فاطمة بتعب: "لأ، بس محاضرة النهاردة دي تقيلة جدًا على قلبي يا نورهان."
"يا بنتي، قولولي نور."
"والله، نورهان دي هي اللي تقيلة على قلبي."
وقلدت لهجة فاطمة وضحك الاثنان سويًا.
وقالت نورهان: "يا لهوي، استنى أحسن أخويا هناك أهو وبيشاورلي. هشوفه عايز إيه وأجيلك. والله أنا عارفة أصلاً، تلاقيه مصبحش على قفايا زي كل يوم، فقال بالمرة طالما قابلني."
"هههههه، طب روحي عشان عايزة أتفرج."
"أخس عليكي بقى، أنتِ صاحبة."
وذهبت لترى أخاها، أما فاطمة فنظرت في الأرض خجلًا ولم تنظر تجاههم لحين عودة صديقتها. فوجدت نورهان عائدة إليها ومعها أخاها، فخجلت فاطمة كثيرًا.
"أعرفك يا فاطمة، ده أخويا الوحيد."
"أنس."
"دكتور بهايم."
خبطها أنس على دماغها فتحدثت بسرعة: "أقصد دكتور صيدلي، وعنده صيدلية قرفنا بيها، احم، أقصد بتاعته يعني في آخر الشارع هنا."
"احم، اتشرفنا يا آنسة فاطمة."
تحدثت فاطمة بخجل دون أن تنظر له: "الشرف ليا يا دكتور. بعد إذنكم همشي عشان اتأخرت جوي."
ومشت بسرعة من أمامهم.
وتحدثت نورهان: "يخربيتك، طفشت البت من أول مقابلة. وعاملي فيها دنجوان. عرفيني عليها، كاتك نيلة. استني يا فاطمة، يا بت اصبري."
وتركت أخاها وجرت وراء فاطمة.
أما أنس، فنظر لأثرها وضحك على خجلها ولهجتها التي زادتها جمالًا.
***
كانت غرام تجلس في الشرفة وتشرب القهوة مع روايتها المفضلة، وكانت تنتظر صقر الذي تأخر اليوم كثيرًا. فهي دائمًا تخاف من أي شيء وشعرت أن هذا يضايق صقر ويجعله يعتقد أنها لا تشعر بالأمان معه، فقررت أن لا تذهب معه اليوم وتظل في البيت الذي فاجأها بأنه اشتراه لها هنا. ولكنها كانت خائفة عليه بشدة من أن يؤذيه جابر.
سمعت جرس الباب فذهبت مسرعة لتفتح معتقدة أنه صقر. فتحت الباب واتصدمت حين رأت منال أمامها.
رواية غرام صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء ابراهيم
اتصدمت غرام وشعرت بالخوف لمجرد إنها رأت منال. ظلت تنظر لها بخوف.
تحدثت منال بهدوء:
"إزيك يا غرام؟ أنا عارفة إني آخر واحدة في الدنيا تحبي تشوفيها، بس أنا جاية عشان أتكلم معاكي في موضوع مهم."
غرام فتحت لها مجال لتدخل دون أن تتحدث، رغم خوفها ورعبها منها. فما رأته من هذه السيدة ليس هيناً.
تحدثت غرام بصعوبة:
"تشربي إيه يا طنط منال؟"
ابتسمت بحزن:
"لسه زي ما إنتي يا غرام. طيبة وجميلة. رغم كل اللي شوفتيه مني، إلا إنك برضه بتعامليني كويس."
جلست غرام وابتسمت بحزن:
"بابا علمني كده، إني أتعامل دايماً مع الناس زي ما أتمنى إنهم يعاملوني. وكان دايماً يقول لي: 'لو حد ظلمك يا غرام وفي إيدك تسامحي، سامحي يا بنتي وخليكي إنتي أحسن'."
نظرت منال لها:
"يعني لو قولتلك إني جايلك النهارده عشان تسامحيني، هتسامحيني؟"
ابتسمت غرام وردت ببساطة:
"أكيد."
"وإيه اللي يخليكي تصدقيني؟ مش جايز أكون كدابة؟"
هزت رأسها بنفي وردت وهي على نفس ابتسامتها الجميلة:
"أنا عارفاكي. إنتي لو كنتي لسه بتكرهيني، مكنتيش جيتي لحد عندي دلوقتي."
قامت منال وذهبت تجاه الشرفة وهي تدمع:
"كنت أرملة بقالي خمس سنين. مكدبش عليكي، مكنش حيلتي حاجة. لما قابلت أبوكي واتقدم لي واتجوزنا، وكنتي إنتي لسه صغيرة، متوعيش على حاجة. هو صارحني إن سبب جوازه مني عشان أربي بنته اللي مشفتش أمها."
دمعت غرام وهي تسمع كلام منال، وقلبها يبكي معها كأنه يواسيها.
أكملت منال حديثها:
"ويمكن ده اللي خلاني أكرهك. كنت كل ما بشوف تعلقه بيكي، كنت بتجنن. حنيته عليكي خلتني افتكر قسوة أبويا عليا وضرب*ه ليا دايماً عشان كان نفسه في ولد. كان كل ما أبوكي يقرب منك، كنت بغير. كان عندي نقص وكنت أجبن من إني أعترف بيه."
التفتت لتنظر لغرام وأكملت حديثها:
"عارفة إني غلطانة، وإن ده مش مبرر إني أعاملك كده. بس ساعات ماضي الإنسان بيبني منه شخصية مختلفة، قاسية ومعندهاش رحمة. وأنا كنت طفلة يا غرام، وكانت القس*وة من أمي وأبويا. مكنتش بلاقي حد يطبطب عليا. حتى أمي كره*تني بسبب أبويا وضرب*ه ليها، وإنه بيلومها عشان مجبتلوش الواد ورماني لأول راجل اتقدملي، كأنه ما صدق يخلص مني."
مسحت دموعها وتحدثت:
"عشان كده، كنت كل ما بشوف أبوكي حنين عليكي، حاجة جوايا كانت بتصرخ وتقولي: 'اشمعنى هيا لقت اللي يحبها وإنتي لأ'."
جلست منال تحت قدم غرام وأكملت:
"أرجوكي سامحيني. ربنا غفور رحيم وأنا دعيتُه يغفر لي، وإنتي كمان لازم تسامحيني يا غرام."
ربتت غرام على ظهرها بحنان، وكأنها نسيت ما فعلته تلك المرأة بها من أذى. نعم، فقلبها لا يعرف الحقد أو الشماتة.
"خلاص، متعيطيش. أنا مسامحاكي والله. أنا كان نفسي تعوضيني عن أمي، تعتبريني بنتك. على الأقل كنت عوضتي نفسك من قس*وة أبوكي ومامتك، ومكنتيش عملتي زيهم."
"عندك حق، بس الطمع والجشع عمّاني."
وقفت مرة ثانية وأكملت:
"إنتي لازم تعرفي كل حاجة. أنا لسه مكملتش كلامي."
مسحت دموعها وأكملت:
"لحد ما للأسف قابلت جابر. ضحك عليا بكلمتين وهمني إنه حبني من أول نظرة. ومنكرش إني حبيته، للأسف حبيته. ومكنتش أعرف إنه شيطان مش بني آدم. بس هو كأنه عارف هيدخل إزاي. حسيت إن أول مرة حد يحبني عشاني."
اقتربت من غرام بانهيار:
"إنتي فاهماني يا غرام؟ يعني، يعني مش زي أبوكي عشان بس أربيله بنته؟ ولا أمي وأبويا اللي أصلاً كانوا بيكرهوني؟"
جلست بجانب غرام مرة أخرى وأكملت بتنهيدة:
"ومع ذلك، اعترضت. ويمكن دي الحاجة اللي عملتها صح في حياتي، إني صنت الراجل اللي كنت على ذمته. وعرفت جابر إني متجوزة ومينفعش. وبعديها بفترة أبوكي مات، ولقيته جاي يتقدملي. مع إني استغربت إنه رجع تاني، وعرف منين أصلاً وأنا مشفتوش من ساعة ما قولتله إني متجوزة ويبعد عني. المهم، وافقت لأني حبيته، أو يمكن لأني ما صدقت حد يحبني عشاني أنا، والباقي إنتي عارفاه."
مسحت دموعها وتحدثت بمرارة:
"عارفة أنا مصدقتكيش ليه لما قولتيلي إنه كان بيتح*رش بيكي وإنه حاول يعت*دي عليكي؟ عشان خفت. أيوه خفت من إني أواجه نفسي بحقيقة إن جابر متجوزنيش عشان بيحبني، لأ عشانك إنتي. وكنت غبية ومصدقة نفسي لحد ما ربنا بعتلي قلم فوقني من اللي كنت فيه. عمري كله، صدقيني، كان صعب عليا أوي إني أواجه نفسي."
جلست على مقعدها مرة أخرى وتحدثت:
"القلم كان من جابر. اعترف لي بكل حاجة وباللي كان بيعمله معاكي. وفي حاجة اكتشفتها لازم تعرفيها يا غرام..."
في غرفة صفية:
مرت الأيام عليها كأنها سنوات. فجمال منذ آخر محادثة بينهم أصبح يتجاهلها تماماً أكثر من ذي قبل. والآن لا ينام في الغرفة ذاتها، مما جعلها تعيد حساباتها مرة أخرى. كانت تجلس بغرفتها تتعلل بالتعب، وإنما هي تلملم شتات أفكارها وتتحدث في نفسها.
"الأول كان كل همي إني أبقى ست البيت ده، والكلمة تبقى كلمتي والشورة شورتي. بس إشمعنى دلوقتي مضايجة كده؟ إيه اللي جد؟ معقولة عشان جمال واخد على خاطره مني؟ طيب ولو أنا مش عا**شاه، إيه اللي مزعلني كده؟ يوووه، أنا نفوخي هيفرقع. أنا مش عارفة ماله حالي اتشقلب كده من ساعة ما عرفت إن جمال مكنش بيجي البيت بسببي. غبية يا صفية، معقولة جمال كان بيع**ني من أيام ما كنت عيلة صغيرة؟ يووه، وأنا مالي، ماهو اللي كان طول عمره بيزعجني."
ردت على نفسها:
"طيب إنتي إيه اللي مزعلك دلوقتي؟"
ردت صفية بصوت عالٍ على نفسها:
"اللي مزعلني إني حاسة إني أول مرة أشوف جمال. مش عارفة بقى، كان بيع**ني وأنا بغبائي ضيعته مني. بيني، اتهفيت ده جوزك يا صفية ومعاكي منه عيال. بس أول مرة أحس إنه بيع**ني، ولا بقى وهو بيقولها إنه كان بيزعجني عشان غيران عليا. طريقته وهو بيقولها بكسرة وحزن وجعاني جوي. أنا لازم أرجعه ليا، أنا بجد بع**ه ومقدرش أعيش من غير جمال."
وقامت صفية مسرعة لتخرج من غرفتها.
"وحشتني يا دوومي أوي."
رواية غرام صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسراء ابراهيم
وحشتني يا دوومي أووي، قالتها نها بدلع وهي تمسك يد أدهم.
سحب يده بضيق وقال بعصبية: نها، احترمي نفسك. إيه اتخبلتي ولا إيه؟ مش مكسوفة من نفسك وإنتي اللي بتمسكي إيدي كده عادي؟
نها بزعل مصطنع: كده يا أدهم. أنا زعلانة منك. الحق عليا إني بعبر لك عن مشاعري وقد إيه إنت واحشني.
أولاً إحنا في مكان شغل وإنتي عارفة كويس أنا في الشغل ببقى كيف.
ثانياً، ما يصحش إنك تعملي كده لأنه عيب وحرام. اتفضلي روحي شوفي شغلك.
نها: خلاص بقي طيب. آسفة يا سيدي. متزعلش.
نظر لها بغضب: روحي يا نها دلوقتي وهمليني لحالي.
بعد أن تركته، جلس على مكتبه بضيق من نفسه. فهو دائمًا يقارن تصرفات نها بفاطمة. ولماذا عندما أمسكت نها يده جاء في خاطره صورة فاطمة عندما كان يتغزل بها فقط فتخجل وتقول إنه لا يصح أن يتغزل بها الآن فهي ليست زوجته بعد.
زفر أدهم بضيق وسأل نفسه: ماذا تفعل فاطمة الآن؟
يا فطومة يا جامدة، قالتها نورهان بمرح وهي تجلس بجانب فاطمة بالجامعة.
فاطمة: يا بنتي مش هتبطلي جنانك ده. هتفرجي علينا الجامعة.
نورهان: أيوه مش بصيتك يا بنتي.
وأكملت بتكبر: مش عارفة ليه مش بيطمر فيكو. إذا كنتي إنتي ولا الواد أنس أخويا. مع إن بخدمكو والله.
قالت الأخيرة وهي تعدل طرحتها بغرور مصطنع.
ضحكت فاطمة على طريقتها وردت وهي تضربها على رأسها بخفة: لإ و إنتي الصادقة اسمه تسييح حضرتك مش بتصيتينا. إنتي بتسيحلنا في المكان والله. ليه حق أخوكي يضربك؟ ههههه.
نورهان: إنتو عالم لا تقدر الموهبة. وبعدين تعالي هنا وما تاخدنيش في دوكة. أنا مش هتنازل عن الكريب. هتعزميني ولا هسيحلك بجد. عندنا وأقول إنك النهاردة وقفتي قدام المدرج كله وشرحتي المادة أحسن من الدكتور نفسه.
فاطمة: يخربيتك. مش هتبطلي أكل.
وضعت نورهان يدها على بطنها: آه طبعًا. هو حد يشبع من الأكل ده؟ هو اللي بيهون علينا والله.
تحدثت فاطمة: وبعدين إنتي حاسساني إني اتخرجت. ده يدوب شرحت المادة عشان الدكتور طلب كده.
نورهان: يا سلام. يعني بس عشان طلب كده؟ مش عشان سأل سؤال ومحدش عرفه غيرك يا أروبة. إنتي خايفة أحسدك صح؟ قولي صح صح.
فاطمة بضحك: عشر مرات صح. يخرب بيتك. يلا بينا عشان نروح بدل ما أتأخر وعمتي تقتلني.
نورهان: احم. فاطمة. هو يعني...
فاطمة: اممم. يبقى في مصيبة. جولي يا جدري ونصيبي.
نورهان غمضت عينيها وقالت بسرعة: أصل أنس هيجي ياخدنا بعربيته. هه.
فاطمة: وإيه ومقولتليش ليه يا نورهان؟ خلاص هروح أنا وإنتي ابقي روحي مع أخوكي.
نورهان: لا طبعًا. إزاي؟ هو هيوصلنا.
فاطمة: لأ ميصحش. وإنتي خابرة طبعًا.
نورهان: خلاص بقي يا فطوم. آخر مرة. وبعد كده مش هخليه يوصلنا.
فاطمة: اممم. ماشي.
نورهان: يلا بينا. زمانه أصلًا بايت بره.
فاطمة: بتجولي إيه؟ مش فاهمة حديثك.
نورهان: لالا. متاخديش في بالك. أصل أخويا وحافظاه. يلا.
وقفت منال بصدمة من رد غرام على كلامها وتحدثت بعدم تصديق: يعني إنتي كنتي عارفة؟
غرام كانت تجلس واضعة وجهها بين كفيها وتبكي بحرقة. رفعت وجهها الأحمر من كثرة البكاء: أيوه عارفة.
وأكملت: مكنتش بنام بليل من خوفي. ليدخل عليا ومعرفش أحافظ على نفسي. كنت بسهر طول الليل وأحط الكرسي ورا الباب. وفي يوم سمعته وهو بيتكلم في الفون وكان حد بيهدده بحاجة. وقاله: أنا ممكن أقتلك زي ما قتلت أبو غرام قبل كده ومحدش هيعرف حاجة.
أكملت عياطها بشحتفة: اتصدمت. يعني هو اللي قتل بابا؟ والكرسي ساعتها وقع وعرف إني سمعته وضربني جامد وهددني لو حتى فكرت بيني وبين نفسي في الموضوع ده هيقتلني.
وأجهشت بالبكاء.
اقتربت منها منال فقد رق قلبها لها. فكان منظرها يلين الحجر وأخذتها في أحضانها وطبطبت عليها.
منال: خلاص يا غرام. متعيطيش. جابر ده شيطان ولازم يموت.
وشردت وهي تفكر في أمر ما. وبعد فترة هدأت غرام في أحضان منال وتحدثت منال: بقيتي أحسن؟
حركت رأسها بإيجاب.
منال: ماشي. همشي أنا بقي وهشوفك تاني.
غرام: ماشي.
تحركت تجاه الباب وقبل أن تفتحه نظرت لغرام وتحدثت: برجاء سامحيني يا غرام. سامحيني.
ابتسمت غرام لها وحركت رأسها بإيجاب.
كانت صفية تخرج من غرفتها مسرعة إلى الغرفة التي يقيم بها جمال. وفتحت الباب ولكنها لم تجده. فأغلقتة ثانية بحزن. وكانت في العودة لغرفتها حتى قاطعتها غادة.
غادة: صفية. فينك؟
صفية: مش باينة. يعني إمبارح.
نظرت لها صفية وردت بضيق: تعبانة.
غادة: طيب تعالي. عاوزاكي في حاجة مهمة جوي.
دخلت معها غرفتها.
صفية ببرود: خير يا غادة. كنتي عاوزة إيه؟
غادة: كنت هقولك آخر الأخبار. جولت أما أفرحك معايا.
صفية: وأخبار إيه دي عاد؟
غادة: مش أنا لقيت اللي هيخلصنا من غرام دي للأبد.
شردت صفية ولا تعلم لما تخيلت لو أنها مكان غرام وأن أحد يفرق بينها وبين جمال. معقول؟ هل كلام جمال القاسي لها أفاقها وجعلها شخص آخر؟
فاقت على صوت غادة: إيه يا صفية. سرحتي في إيه؟
صفية: هه. لأ مفيش. كملي. إيه هي بقي الطريقة؟
غادة: هقولك. بصي بقي. أنا اتصنت على عزيزة وهي بتتحدث مع عثمان عشية. وعرفت إن عثمان هو اللي قال لصقر يتجوز غرام عشان جوز أمها كان عينه منها.
وأكملت بغضب مكتوم: وإن صقر عشقها بجد. وإنهم قالوا فرحانين إنه خلاص عشقها وهيبقى لهم عيال وهيشوفوا خلفة صقر.
نظرت لها صفية. فلأول مرة تأخذ بالها من حقد غادة. وكر*هت نفسها لأنها كانت نسخة منها. وحمدت الله أنه أفاقها في الوقت المناسب. فردت على غادة: أيوه. وعملتي إيه بقي لما عرفتي؟
ردت غادة بغرور: عشان تعرفي إن عقلي يوزن بلد. جبت رقم جابر واتحدثت معاه. واتفقت إني هسلمه غرام وهو يسلمني صقر.
صفية: وه وهتعملي كده كيف؟
غادة: متجلجيش. أنا اتفقت معاه على كل حاجة. وعشان مصلحتنا واحدة. هقولك.
فاطمة ونورهان خرجوا من باب الجامعة وجدوا أنس ينتظرهم أمام السيارة وهو يبتسم. لا تعلم لما توترت فاطمة حين رأته وتمنت لو ترجع في قرارها ولم توافق على أن يوصلهم.
أنس: أهلا. إزيك يا آنسة فاطمة؟
فاطمة: الحمد لله يا دكتور.
أنس: ما بلاش دكتور دي. اسمي أنس بس.
نظرت بتوتر لنورهان ولم ترد. فتولت نورهان الحديث: إيه يا برنس؟ مش هنروح النهاردة؟
أنس: آه آه. اتفضلو.
فتح لهم باب السيارة. ولكن قبل أن تدخل فاطمة وجدت من يمسك يدها يمنعها. نظرت على يدها بصدمة. وكانت ستتحدث وهي تنظر للشخص بغضب. وجدته أدهم. فتحدث والشرار يخرج من عينيه: إنتي إزاي تركبي مع راجل غريب؟
تحدث أنس بغضب حين رآه يمسك يدها: إنت اللي مين؟ ابعد عنها.
أمسكه أدهم من قميصه وأعطاه لكمة في وجهه فوقع على الأرض من أثرها.
فاطمة: أدهم! إنت اتجننت؟
وذهبت مسرعة لأنس الملقي أرضًا: أنا آسفة جوي يا أنس. بجد.
أدهم جن جنونه حين رآها خائفة عليه هكذا. فذهب لها وأمسكها من معصمها بشدة وأخذها في عربيته ومساق بأقصى سرعة.
كانت غرام نائمة على الكرسي مكانها. حتى دخل صقر ووجدها مكانها وعلى وجهها آثار بكاء. فذهب مسرعًا بقلق.
صقر: غرام. مالك يا جلبي؟ أنا آسف والله.
فاقت غرام وتحدثت بنعاس: إنت اتأخرت أوي يا صقر.
صقر: حقك عليا والله. غصب عني. كان في طلبية كانت متأخرة ومعاد تسليمها النهاردة. وما كنتش جهزت. وكان لازم أفضل لحد ما أسلمها عشان الشرط الجزائي.
غرام: خلاص. ولا يهمك. المهم إنك بخير.
أخذها في أحضانه وهو يطمئنها: حقك عليا آخر مرة.
فلم ترد عليه ووجدها نامت في أحضانه. فحملها وأدخلها غرفتهم ووضعها على السرير. وأبدل ملابسه ونام بجوارها وأخذها في أحضانه.
وتحدث بعشق: شقلبتي حالي يا غرام. مكنتش مصدق إني ممكن يجي عليا يوم وأتعلق بواحدة كده. جيتي غيرتي حياتي وخليتي ليها طعم. ببجي بعيد وعقلي وقلبي معاكي.
وطبع قبلة على رأسها وتحدث بخفوت: بس لازم أعرف إيه سبب دموعك دي. بس الصباح رباح. وراح في نوم عميق.
أما غرام فابتسمت وهي بأحضانة. فقد كانت تستمع لكل كلمة وقلبها يدق عشقًا لذلك الصقر.
خرجت صفية من غرفة غادة وهي مصدومة ولا تعرف ماذا تفعل فيما سمعته منها. ووجدت جمال يدخل غرفته. فأسرعت إليه وهي قلبها لأول مرة يشعر بالسعادة لرؤيته. كأنه شخص جديد. دخلت فوجدته جالسًا.
صفية: احم. كيفك يا جمال؟
نظر لها مطولاً وتحدث بلا مبالاة: الحمد لله. إنتي كيفك يا صفية؟ والعيال؟
صفية: كويسين الحمد لله.
وأكملت بخجل: چمال. أنا كنت عايزة أقولك على حاجة.
جمال: جولي بس بسرعة عشان ورايا مشوار. يدوب هغير خلجاتي وأنزل.
صفية: وإيه ده؟ إنت لسه جاي من بره؟ هتروح فين عاد؟
نظر في عينيها وتحدث ببرود: أنا هتجوز...
رواية غرام صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسراء ابراهيم
صفية بصدمة: تتجوز إزاي يعني يا جمال؟ أنت بتتكلم جد؟
نظر لها جمال ببرود وأكمل: أيوه يا صفية، أني أتجوز، ولا إيه؟
نظرت له صفية بكسرة ودموع تهدد بالنزول، وأكملت بهدوء: حقك يا واد عمي، حقك. ألف مبروك يا جمال، وربنا يسعدك.
وتركته وخرجت.
نظر جمال في أثرها وقلبه ينزف جرحًا. عقله هيأ له أن هذه الطريقة الوحيدة لتطييب جراح قلبه منها ورد كرامته. استغرب برودها هكذا، ولكن تحدث في نفسه أنه لم يفرق معها سابقًا، فهل سيفرق معها حاليًا وهو مع أخرى.
صفية ذهبت إلى غرفتها وجلست على السرير وهي ضامة ركبتها إلى أحضانها وتبكي بصمت. عقلها يتحدث معها وكأنه في صراع مع قلبها: "وإنتي كنتي مفكرة إيه يا صفية؟ أنك لما تروحيله هيجي مستنيكي؟ هياخدك في حضنه ويصدقك إنك اتغيرتي وبقيتي تحبيه؟ غبية! ضيعتيه من إيدك، وأديكي إنتي اللي خسرتي." وردت على نفسها بصوت مسموع: "بس أنا أستاهل. كان لازم أعرف إن دي هتبقى آخرتها، وده جزاتي اللي أستاهله على طمعي. إني أتحرم من جمال بعد ما عرفت قيمته. وجمال يستاهل واحدة نضيفة زيه، مش واحدة زيي." وظلت تبكي.
فاطمة: اتكلمت بصراخ، جف العربية يا أدهم بقولك.
نظر لها أدهم بغضب وتحدث بعصبية: اخرسي خالص لحد ما نوصل، إنتي فاهمة؟
فاطمة بغضب: لأ مش هخرس، وجف العربية ونزلني هنا، وإلا هكلم صقر أخوك الكبير وأعرفه اللي أنت عملته.
وقف أدهم العربية وتحدث بغضب مكتوم: وهتقوليله إيه بقى؟ إن أنا شفتك وإنتي بتركبي مع واحد غريب العربية، هاه يا محترمة؟
صفعته بالقلم والدموع في عينيها، وتحدثت بصوت مهزوز: أنا محترمة غصب عنك، أنت اللي إنسان مش محترم. وأنا أخلاقي أحسن من ألف واحدة أنت تعرفها. اسمع يا أدهم، أنت واد عمي وبس، وملكش حكم عليا. فيا ريت تشلني من دماغك، وإلا أقسم بالله هطلع على عمي عتمان وأخليه هو اللي يبعدك عني.
وتركته ونزلت من العربية.
أدهم كان يضع يده على خده ومصدوم مما فعلته. هل صفعته؟ فضرب على مقود السيارة بضيق ولعن نفسه في سره على ضعفه ومطاوعة قلبه بالمجيء إليها هنا.
فتحت غرام عينيها فلم تجد صقر بجانبها، فقامت بفزع ونادت عليه بصوت عالٍ.
فتح صقر باب الغرفة بلهفة وهو يطمئنها: متقلقيش، أنا هنا أهو جنبك.
واقترب منها وأخذها بأحضانها.
تحدثت غرام بخوف: أنت كنت فين؟ أنا افتكرتك مشيت.
صقر: وأنا أقدر برضو أسيبك؟ أنا بس لما صحيت لقيتك لسة نايمة، فمرضتش أزعجك.
وأكمل بحزن وهو يرفع وجهها إليه: غرام، أنا مش عايزك تخافي كده. بضايق من نفسي، بحس إني مش قادر أحميكي، وإنك مش حاسة بالأمان معايا.
ابتسمت غرام وأمسكت ذقنه: حقك عليا، بس أنا بقالي سنين بخاف من أي حاجة وكل حاجة يا صقر. فصعب عليا إني أطمن في يوم وليلة. وصدقني، أنت لو مش في حياتي مكنتش هبقى زي ما أنت شايفني كده. على الأقل مكنتش هنام وأنا مطمنة كده إنك جنبي. أنا خفت عشان قمت وملقتكش، عشان أنا بطمن بوجودك.
تنهد صقر براحة وطبع قبلة على خدها بحنان، جعلتها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها وجعلت قلبها يدق.
وتحدثت بخجل: احم، أنا جعانة أوي.
صقر بمكر: امممم، إنتي بتهربي بقى، مش كده؟ بس المرة دي مفيش حد هيخبط علينا، وهعرف أستفرد بيكي.
قال هذا وهو يحملها.
غرام بخضة: عااااا! صقر نزلني والنبي.
صقر بضحك: أبداً مش هسيبك، الليلة دي تعالي، عاملك مفاجأة.
وخرج من الغرفة وهو يحملها، فوجدت الصالة مزينة بورد أحمر وشموع، والسفرة عليها الطعام ومرتبة بشكل جميل.
غرام بانبهار: إيه ده؟
ونزلت من على يده.
صقر بغرور مصطنع: أومال إنتي مفكرة إني معرفش في الرومانسية وكده؟ لأ، ده أنا يعجبك جوي.
نظرت له بحب وعيون بها دموع فرحة، وتحدثت: صقر، أنت عملت كل ده عشاني؟
رد بابتسامة تخطف القلب: وأنا عندي مين أغلى منك يا غرامي.
ابتسمت وقلبها تسارعت نبضاته، وأعادت كلمته ثانيًا: غرامي!!
صقر بعشق: طبعًا غرامي، وحقي، ومحدش يقدر ياخدك مني أبدًا.
وجدت نفسها تلتف يدها حول رقبته وتضمه بعشق، وتحدثت بصوت هادئ: أنا مكنتش مهمة عند حد أوي كده يا صقر. أنت الوحيد اللي حسستني إني غالية عندك، وعملت كل ده عشان بس تفرحني. بجد ربنا يباركلي فيك ويديمك ليا.
شدد صقر من احتضانها وتحدث: من النهاردة هعمل اللي أقدر عليه عشان بس أسعدك وأشوف ضحكتك اللي بتدوبني دي.
خرجت من أحضانه وتحدثت بمرح: طيب يلا بقى ناكل، أحسن هموت من الجوع.
صقر بمكر: ماشي يا ستي، بس بشرط.
غرام: إيه بقى هو الشرط؟
صقر: تحكيلي إيه اللي خلاكي تعيطي امبارح.
تذكرت غرام ما حدث وهزت رأسها بإيجابية: هحكيلك.
دخل جابر المنزل، وجد منال تجلس وتنتظره، فتحدث ببرود: خير؟ كلمتيني وجولتي عايزاني ضروري.
نظرت له بحقد وتحدثت بنفس بروده معها: اقعد واسمع الأول.
بغضب: لأ بقولك إيه، أنا مش جاي أضيف.
منال: لأ، ماهو أنت لازم تسمعني بمزاجك أو غصب عنك، وإلا براحتك، أنت الخسران.
نظر جابر لها باستغراب وجلس ليسمع ما عندها.
تحدثت منال بغرور: أيوه كده تعجبني. بص بقى، أنت جوازتك دي أنا مطلعش منها بمليم أحمر.
جابر باستهزاء: لأ، ماهو أنا مبيضحكش عليا، أنا بس اللي استفاد.
منال ببرود: لأ، ماهو ياما هتديني بمزاجك، ياما هوديك في داهية وتبقى أنت الخسران.
رد ببرود أعلى: ما في خيلك اركبه.
وقام وهم بالخروج، ولكن وقف مجددًا عندما سمعها تقول: تمام، يبقى هروح النيابة وأبلغهم عن قتل أبو غرام، وعندي الشاهد، وهما بقى يتصرفوا.
التف وذهب تجاهها وهو في قمة غضبه، وأمسكها من رقبتها وتحدث بصوت فحيح الأفاعي: لو إنتي مفكرة نفسك بتهدديني، تبقي متعرفيش مين هو جابر الأسيوطي ده. أنا أقتلك انتي كمان زي ما قتلت سيد جوزك قبل كده، ومش هاخد فيكي ساعة، فاهمة؟
تحدثت منال بصعوبة: نفسي أموت، ابعد عني.
نظر لها شزراً وتركها وهي تأخذ نفسها بسرعة، وذهب وأغلق الباب وراءه بعنف.
كانت فاطمة محرجة جداً وهي تجلس في بيت نورهان، فقد جاءت لتعْتذر من نورهان وأنس على ما حدث أمام الجامعة.
فدخلت عليها نورهان بضحك: لأ وربنا مش مصدقة، فاطمة في بيتنا، يا مرحبا.
فاطمة بإحراج: نورهان، حقك عليا يا خيتي، والله على اللي حصل.
نورهان: إنتي عبيطة يا بنتي، مفيش حاجة، عادي بتحصل، كبري. المهم إنتي طمنيني، أنا قلت لما خدك كده هيعمل منك شاورما.
فاطمة بضيق: اسكتي، أنا كنت على آخري منه أصلاً. مكفاهوش، جاي ورايا الجامعة عشان يعملي مشاكل كمان.
نورهان بتفهم: أنا قلت إنه هو ده أدهم، أول ما شفته اتجنن عليكي لما ركبتي العربية.
فاطمة: أيوه، معرفش أصلاً إيه اللي جابه عندي. المهم أنا مش عايزة أخوكي يكون مضايق مني عشان اللي حصل، والله أنا جيت أعتذر مخصوص.
نورهان: لأ، أنا فهمته الوضع وهو تقبل، متقلقيش.
فاطمة بصدمة: إنتي قلتي له على قصتي مع أدهم؟ أخس عليكي يا نورهان.
نورهان بزعل مصطنع: بقي بتظني فيا السوء؟ ماشي يا ست فاطمة، أنا بقى اللي هزعل منك، عشان أنا مقلتلوش حاجة، أنا بس عرفته إن ده ابن عمك وإنه اتضايق عشان شافك بتركبي مع حد غريب.
فاطمة: خلاص متزعليش يا نورهان، أنا بس افتكرتك حكيتيله، ودي حاجة تخصني أنا.
قاطعهم دخول انس: إزيك يا آنسة فاطمة؟
نظرت فاطمة له فوجدت آثار الضربة، فاخفضت رأسها بخجل: الحمد لله يا دكتور انس. أنا جيت مخصوص أعتذر لحضرتك عن سوء التفاهم، معلش ده واد عمي ومكنش يعرف إني مش لوحدي اللي هركب معاك، وأنا فهمته، فبعتذر بالنيابة عنه.
أنس بابتسامة: ولا يهمك يا آنسة فاطمة، ومكنش ليه لزوم تعتذري. أنا اللي آسف إني اتدخلت بينكم.
فاطمة: لأ، مفيش حاجة. أستأذن أنا.
نورهان برجاء: إيه يا بنتي؟ ما لسة بدري، خليكي قاعدة معايا شوية.
فاطمة: لأ، مش هينفع. نتقابل بكرة في الجامعة ونتكلم. سلام.
وتركتهم وغادرت بسرعة.
قصت غرام لصقر ما حدث بينها وبين منال، وكانت تبكي عند تذكرها تهديد جابر لها.
أخذها صقر بأحضانها وتحدث: ليه مجولتيش يا غرام إنه قتل أبوكي؟
غرام: خفت، أنا آسفة، بس خفت أنت متعرفش كان بيهددني إزاي.
صقر: خلاص متخفيش، أنا جنبك. بس البني آدم ده مينفعش يفضل عايش كده.
نظرت غرام بخوف: صقر، أنت ناوي على إيه؟
تحدث بطمأنة: متقلقيش، طول ما أنا عايش متخافيش واصل.
غرام: بس أنا خايفة عليك.
شدد عليها وهي في أحضانه وتحدث بصوت غير مسموع: وأنا كمان خايف عليكي يا غرامي.
وغير مجرى الحديث: إيه رأيك آخدك معايا المصنع بكرة؟
غرام بفرحة طفولية: بجد هتاخدني معاك؟ ماشي، موافقة. هقوم أحضر لبسي لبكرة.
وذهبت لغرفتها، أما هو ظل يفكر ماذا سيفعل ليتخلص من شبح جابر.
في صباح يوم جديد، كانت صفية في المطبخ ودخلت عليها عزيزة: حضرتي الفطور يا صفية؟
ردت بحزن: أيوه يا مرت عمي.
عزيزة: ماشي، سيبي بدور تكمل وتعالي، عاوزاكي.
صفية: حاضر.
وخرجت مع عزيزة ودخلوا غرفة لوحدهم.
صفية: خير يا مرت عمي؟
عزيزة: جمال جالك إنه هيتجوز.
صفية بحزن: أيوه، جالي.
عزيزة باستغراب: وإنتي رأيك إيه؟
صفية بحزن: حقه، وأنا مقدرش أقول لأ. هو يستاهل كل خير.
عزيزة: يعني موافقة إن جوزك يتجوز عليكي؟
صفية: طالما هيبقى مبسوط، أنا راضية.
عزيزة: وده من امتى يا صفية؟ راضية من امتى؟ ياما جولتلك يا بتي اهتمي بجوزك وراعيه، بس إنتي كانك طرشة ومش سامعة إلا حالك وبس.
نظرت لها صفية بحزن، ففتحت لها عزيزة ذراعيها: تعالي يا بتي.
انهارت صفية في أحضان عزيزة تبكي بحسرة وتتحدث بوجع: أنا أستاهل يا مرت عمي. عارفة إني أستاهل. حقك عليا، كنت عبيطة إني خايفة. إني كنت عبيطة، بس يعلم ربنا ندمت وعرفت قيمة جمال، بس بعد فوات الأوان، بعد ما كرهني. يا مرت عمي، جمال هيتجوز ويهملني.
وبكت بحرقة وعزيزة تطبطب عليها وتأخذ بخاطرها.
في المصنع، كان صقر في مكتبه وغرام معه. وبعد فترة قضاها صقر في الشغل، نظر لغرام التي تجلس بملل وتحدث: ها، عجبك المصنع؟
غرام: حلو، بس كئيب ليه كده؟
صقر: وه يعني إنتي من يوم ما جلتِ كده؟ أومال أنا بقى أعمل إيه عاد؟
غرام: لأ، ده أنت كده يتعملك تمثال.
وجدها تطرق الباب وتدخل تحدثت نها: لو سمحت يا صقر بيه، الطلبية كده تمام، ممكن تمضي عشان يتم الشحن.
صقر: تمام، هاتي أمضيهالك.
ونظرت غرام لنها بتفحص، فهي لبسها ضيق وتضع ميكب أوفر، مما جعل غرام تتعجب. وعندما خرجت، نظرت غرام لصقر بضيق وتحدثت وهي: ومين الملزقة دي بقى؟
ضحك صقر بصوت عالٍ: إيه؟ حلوة يعني؟
غرام: نعمممم! دي حلوة؟ دي ملزقة وحاطة كيلو بوية في وشها، شبه البلياتشو.
تحدث صقر بجدية: ماهي دي اللي أدهم عايز يتجوزها.
غرام بصدمة: إيه!! بقي يسيب فاطمة القمر عشان الملزقة دي؟
صقر: اهو بقى العشق.
غرام: لأ معلش، هو اللي حساباته غلط.
صقر: هنشوف الموضوع ده بعدين، تعالي نروح أحسن، مش قادر.
كانت العائلة مجتمعة على السفرة، فتحدث جمال: ياريت يا بوي، واحنا هناك النهاردة نعجل بموضوع كتب الكتاب، يعني على بكرة أو بعده بالكتير.
حالة صمت عمت المكان، ونظرت عزيزة لصفية التي خانتها دموعها ونزلت، فمسحتهم سريعًا. ولاحظ جمال دموعها فشعر بغصة في قلبه، ولكن تظاهر بالبرود. وأيضًا غادة التي تنظر لصفية بشماتة.
وقف عتمان ورد بغضب: جمال، تعالالي عالمكتب، واعمليلي قهوة يا عزيزة.
وتركهم ودخل، وذهب جمال وراءه.
وقفت عزيزة لتذهب وتعمل القهوة كما طلب عتمان، فوقفت غادة مسرعة: خليكي إنتِ مرتاحة، أنا هعملها لعمي مظبوطة.
وذهبت مع استغراب عزيزة لحنية غادة المفاجئة هذه.
كانت صفية في عالم آخر، تشعر بالحزن والغيرة، ولكن استنبهت على غادة التي تطرق باب المكتب ودخلت وهي تحمل القهوة، فتذكرت صفية خطة غادة التي أخبرتها بها، فقامت مسرعة.
رواية غرام صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء ابراهيم
عتمان بغضب: انت اتخبلت يا چمال؟ وانا اللي بجول عليك عاجل تعمل اكده.
تحدث جمال وهو يعلم قصد والده جيدا: انا معملتش حاجة يا بوي، انا بتكلم في شرع ربنا.
عتمان بهدوء: شرع ربنا ميجولش اننا نچرح بنات الناس يا ولدي. ودي مش اي حد، دي بت عمك. افهمني زين يا ولدي. انت لما جيت تتحدت معايا في موضوع چوازك علي صفية، انا موافجتش لان لو حدايا بنات انا مش هرضاها عليهم. ومع ذلك انت عصيتني وصممت تتچوز. بس لما تبجي جاصد انك تجول اكده وتجرح البنية ده اللي مش هرضي بيه واصل، انت واعي لحديتي ولا لع؟ واياك تكون فاكر عشان ممنعتش چوازك ابجي خلاص عجزت ومعدتش ليا كلمة. لع يمين بالله، انا لو عايز اعاود تربيتك من چديد محدش هيجدر يمعني.
رد جمال وهو يخفض رأسه لاسفل: العفو يا بوي، حجك عليا. انا مجصدش واللي انت رايده هو اللي هيحصل.
وقاطعه دخول غادة بالقهوة وتحدثت بخبث: الجهوة يا عمي.
عتمان بوقار: شكرا يا بتي.
واخدها عتمان ورفع الفنجان ليشرب، ولكن منعه دخول صفية وهي تتحدث برجاء: عمي اوعاك تشرب.
نظرت لها غادة بصدمة وهي لا تستوعب ما تفعله صفية.
انزل عتمان الفنجان وهو يتحدث: في ايه يا صفية؟
نظرت صفية لجمال وهي تعلم ان جمال سيزيد كرهه لها بسبب ما ستقصه عليهم. فنظرت الي عتمان وتحدثت بحزن وندم: انا اللي روحتلها وجولتلها اني عارفة انها بتكره غرام، وهساعدها انها تخلص منيها مجابل انها تاخد صقر وتمشي من اهنه، وانا ابجي ست البيت. كنت عفشة، انا عارفة اني كنت عفشة بس ندمت. ويعلم ربنا اني ندمت وتوبت. وامبارح جالتلي انها اتحددت مع جابر ده وجالتله انها هتسلمه غرام.
صرخ جمال: انتي بتجولي ايه بجي يا ولاد الـ.
قاطعه عتمان وهو يطرق بعصاه عالارض: جمااال، خلاص سيبها تكمل حديتها.
ونظر عتمان لصفية بهدوء: كملي يا صفية، كملي.
وظل يسمعها بغموض وهو يستنتج من حديثها اذا كانت صادقة ام كاذبة. فاكملت صفية حديثها ببكاء ممزوج بندم: ولما هيا تسلمه غرام، هو هيسلمها صقر. واتفجو علي ان غادة هتحطك يا عمي سم في جهوتك. ولما يعرف صقر انك لا قدر الله حصلتلك حاجة، هيسيب غرام في مصر ويرچع اهنه جري وهو يروح لغرام ياخدها ويختفو ومحدش هيعرفلهم طريج.
كان يسمعها جمال وهو لا يصدق ما تتفوه به. هل صفية لهذه الدرجة غبية؟ نعم، فهو كان مخدوع بها والآن فقط يراها علي حقيقتها. اقترب من صفية وصفعها بالقلم، وهي لم تمنعه فهي في نظرها تستحق كل هذا واكثر.
فتحدثت غادة بهلع: كدابة والله يا عمي، دي كدابة. هي اللي جاتلي وجالتلي انها بتكره غرام. وانا جولتلها لع، دي غلبانة ويتيمة وابعدي عنها. حتي كانت بتعامل غرام عفش والقهوة مفهاش حاچة. دي واحدة كدابة.
قاطعها دخول عزيزة وهي تقف امامها وتحدثت بثقة: محدش كداب اهنه غيرك يا غادة.
ها بقي هتيجي ولا ايه؟
قالتها نورهان وهي تجلس بجوار فاطمة.
فاطمة بملل: يا بنتي انتي مش بتزهجي؟ جولتلك مش هروح.
لا يا فاطمة بالله عليكي، دي بتقؤل عاملاه في نادي كبير. وبعدين منا هكون معاكي. وبصراحة كدة انا مش رايحة حبا فيها، ده عشان نتفسح انا وانتي.
فاطمة بقلق: بصراحة يا نورهان، بنت خالتلك دي دمها تجيل علي جلبي. وهيا كمان مش بطيجني. انتي شوفتي اصلا بتولع ازاي وهي شايفاكي جاعدة معايا في الجامعة؟ تحسي انها مختلفة عنك چدا.
تصدقي بالله مش بنت خالتي، وانا نفسي مبطقهاش. هههههه. هيا عزمتنا اصلا بغرور كدة. تحسيها هتتخطب لوزير وهيا بنت سفير.
ضحكت فاطمة علي طريقة نورهان وتحدثت بفخر: والله انا عشانك انتي وعشان انتي غالية علي جلبي هروح معاكي.
نورهان بفرحة: هيييييه اخيرا يا شيخة! خلاص هعدي عليكي بليل واعملي حسابك ان اخويا هو اللي هيودينا بالعربية.
فاطمة بتوتر: ماشي خلاص اتفجنا.
الخوف امتلك غادة حينما رأت عزيزة تدخل المكتب. فاقتربت ووقفت امامها ونظرت لها بغضب: محدش كداب اهنه غيرك.
وتحدثت: طول عمري بجول انك حرباية وشاربة الغل من امك العجربة.
غادة بحزن مصطنع: انا يا ماما.
قاطعتها عزيزة بصراخ: كاك مو متجوليش يا ماما. انا مخلفش عجربة زيك. انتي كدابة وكل اللي جالته صفية صدج.
نظرت لها صفية بحزن: والله يا مرت عمي، انا جولت الحجيجة.
نظرت لها عزيزة وهزت رأسها بطمانه: عارفة عارفة كل حاچة يا صفية وعارفة انك بتجولي الحجيجة.
وجه عتمان حديثه لعزيزة باستغراب: كنت عارفة وسكتي يا عزيزة؟
ردت بثقة: ايوة يا عتمان. انا كنت طالعة لصفية عشان اتحددت معاها وعديت من علي قوضة العجربة دي. وشاورت علي غادة وسمعت حديت صفية لغادة. سعتها اضايجت وزعلت. مش منها لع، زعلت علي تربيتي لصفية اللي طلعتها اكده. وبعدها بجيت اراجبهم وسمعت اخر حديت بينهم اللي في االاتفاج اللي بين غادة وولد المحروج جابر.
وتوجهت عزيزة تجاه صفية ووقفت امامها واكملت حديثها: بس كنت متراهنة عليكي يا صفية. مع اني كنت جادرة اني اطلع غادة من البيت بفضيحة واكسر عضمها عشان بس كانت هتفكر تأذي چوزي. بس اتراهنت عليكي وعلي تربيتي ليكي وجولت انك لا يمكن هتخوني الناس اللي اتربيتي وسطيهم وتخليها تأذي عمك.
بكت صفية بمرارة وفي نفسها حمدت ربها انها فاقت في الوقت المناسب. ونظرت عزيزة لجمال ووجهت حديثها له: مراتك دي بت اصول يا ولدي. ومش عيب ان الواحد يغلط. العيب انه يكمل في الغلط. بس هيا صانتك وصانت البيت وهيا اللي نجدت ابوك.
نظر جمال لصفية وهو في صراع بينه وبين نفسه. فهل هيا سيئة فعلا كما يراها ام لا. وتركهم ولم ينطق بحرف وخرج من المكتب والبيت باكمله.
وذهبت صفية لعتمان وقبلت يده برجاء وتحدثت له: عشان خاطري يا عمي متزعلش مني. والنبي يا عمي حجك عليا.
تحدث عتمان وهي يطبطب عليها بحنان: مسامحك يا بتي، مسامحك.
اما غادة فكانت تحقد عليهم جميعا وتلعن صفية لانها اضاعت عليها خطتها.
ذهبت عزيزة تجاها وتحدثت بتحذير: اسمعي يا مخروبة انتي تطلعي تلمي خلجاتك وتغوري علي بيت ابوكي. ولما يجي صقر هخليه يبعتلك ورجتك. واحمدي ربك اني هسيبك تطلعي وانتي سليمة. ولو عليا كنت جطعتك حتت ورميتك للكلاب. غوووري.
نظرت لها غادة بكره وذهبت مسىرعا من امامهم.
مالك بس يا نها؟
نها بحزن مصطنع: قولتلك مفيش بقي يا ادهم خلاص.
اومال مردتيش عليا ليه من اول مرة وانتي عارفة اني مبحبش كدة.
قولتلك اني مسمعتش الفون. واكملت نها بمكر: بص يا ادهم، انا شايفة انك مبقتش تحبني. لو شايف انك اتسرعت خلاص يبقي نبعد عن بعض وكل واحد مننا يشوف طريقه.
ايه اللي بتجوليه ده؟ انا بس كنت مضغوط الفترة اللي فاتت. لكن انا لسة بحبك. اعمل ايه بجي عشان تصدقيني.
نها وقد وصلت لمرادها: اممم خلاص يبقي تيجي معايا فرح هايدي.
خلاص يا جلبي نروح. هعدي عليكي علي سبعة، ايه رايك؟
تمام يا حبيبي، هستناك بااي.
واغلقت الهاتف وضحكت بغرور فهي تعلم كيف تقنع ادهم بعلاقاتهم.
يا صقر انا زهقت اووي بجد وعايزة ارجع البلد.
قالت غرام هذا وهي تنظر لصقر الذي مشغول بالاوراق التي امامه علي المكتب.
رفع نظره لها وترك ما كان يفعله: مالك بس يا جلبي؟ ايه اللي مزهجك اكده؟
غرام بتذمر: انت علطول مشغول. ياما في المصنع، ياما هنا في البيت برضه شغل. وانا مش بعمل حاجة. وعايزة ارجع البلد. ماما وحشتني.
صقر بحزن مصطنع: للدرچادي زهجتي مني؟
اقتربت منه غرام بسرعة واخذته في احضانها: لا والله، انا عمري ما ازهق منك ابدا. انا بس عشان انت علطول مشغول عني.
شدد صقر من احتضانها وتحدث بعشق: حجك عليا يا ست البنات. انا اسف. الشغل كان گتير شوية.
ولا يهمك يا حبيبي.
صقر بمكر: انتي جولتي ايه دلوجتي؟
غرام بخجل: قولت ولا يهمك.
غرااام، اللي بعدها عايز تجولي جولتي ايه بعدها؟
خجلت غرام واحمرت وجنتاها وتحدثت: احم، حبيبي.
امسك وجهها بين كفيه وتحدث: حنان اول مرة تجوليها.
نظرت له غرام بحب: عشان حساها يا صقر.
اخذها في احضانه: وانتي حبيبتي وجلبي وكل حاچة ليا. خلاص اوعدك بكرة هخرجك خروجة متحلميش بيها.
غرام بتردد: هه، لا خلاص اانا مليش مزاج اخرج.
صقر توقع ان السبب هو جابر ومن غيره. ولكن هذه المرة غضب كثيرا منها فتحدث بغضب: لع اكده كتير يا غرام. انا مش عيل جصادك عشان تخافي اكده. وانتي معايا هتفهمي امتي انك متجوزة صقر الغرباوي. يعني هو عارف زين انه ميجدرش يجربلك طول ما انتي معايا. ليه دايما محسساني اني عيل جصادك ومش راچل.
نظرت له غرام بصدمة وخوف من صوته العالي فبكت بحزن. وخاصا عندما اكمل صقر كلامه: واتچوزتيني ليه من الاول لما انتي شايفة اني مش هجدر احميكي ولا لع؟ افتكرت انك اتچوزتيني غصب.
وتركها وخرج واغلق الباب وراءه بعنف وجلست هي تبكي علي كلماته التي جعت قلبها جدا. فهذا الغبي لا يعلم انها فعلا تخاف ولكن عليه هو. ولكن ببساطة اتهمها هكذا ورحل.
في الفرح كانت تجلس فاطمة ونورهان وكانو سعداء للغاية. وجلس انس بعيد عنهم ولكن كان ينظر لفاطمة باعجاب. ولانها فعلا جميلة، فكانت تردتدي دريس محجبات وكانت جميلة للغاية مع مكياجها الهادي. فتحدثت نورهان بمرح: فطومة تعالي نتصور مع العروسة.
فاطمة بضيق: ياختي اجعدي. هيا بتطيجنا اصلا عشان نروح نسلم عليها.
نورهان بضحك: علي رأيك. بس شوفي هتفرع ازاي من الغرور. ملناش صالح بيها، احنا جايين نغير جو وخلاص. تعالي طيب نروح نجيب عصير نشربه.
ماشي يلا.
وقاطعهم انس: ايه راحين فين؟
نورهان بمرح: هنجيب عصير.
انس بغيرة وهو ينظر لفاطمة: لا خلاص خليكم وانا هروح.
وهو يتحدث لاحظ فاطمة وهي تنظر لاحد. فنظر للشخص وجده من تشاجر معه امام الجامعة. فتحدث: فاطمة، انتي كويسة؟
حركت راسها بإيجابية والدموع في عينيها. فمن الصعب عليها ان تري ادهم مع البنت اللي تركها لاجلها امس. امسكت نورهان بيدها: متقلقيش، انا جمبك. ونظرت لانس: لو سمحت يا انس ممكن تسيبنا شوية.
حرك رأسه بايجابية ورحل ولكنه تأكد ان هناك شئ بين فاطمة وبين ذلك الشخص. وانه ليس فقط ابن عمها كما قالت له نورهان.
دخل جمال الي البيت وصعد لغرفته التي ينام بها في اخر فترة. ولكن وقف عند الباب وذهب لغرفته هو وصفيه ودخل. كانت صفية تجلس والدموع في عينيها. وعندما رأته قادم وقفت ومسحت دموعها بعشوائية. وتوقعت في عقلها اشياء كثيرة. منها ان يغفر لها ومن الممكن ان يعاتبها وياخذها في احضانه وينسي موضوع زواجه بأخري. ولكن حدث ما لم تكن تتوقعه او لم يكن يستوعبه عقلها او يتقبله.
تحدث جمال بجدية: احم، صفية. انا فكرت كتير في موضوعنا. وانا عارف انك اتغيرتي فعلا ومصدجك. بس انا مش هجدر انسي يا صفية. مش هجدر انسي انك بتحبي اخويا. ولا هنسي انك كنتي عفشة. الصورة اللي كنت بشوفك بيها خلاص معدتش موچودة.
كانت تسمعه وقلبها ينبض وكأنه يحذرها مما سيخبرها به جمال.
اكمل جمال كلامه: انا كنت شايفك حاچة چميلة. ومن بعد چوازنا وانا كنت بشوف حجيجتك مرة علي مرة. انا اسف يا صفية.
ونظر لها: انتي...
رواية غرام صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسراء ابراهيم
اقتربت صفية وهي تضع يدها على فم جمال وتبكي بشدة.
"لع يا چمال بالله عليك اوعاك تجولها، أنا مجدرش أعيش من غيرك. أنا عارفة إني غلط واستاهل، بس تطلجني لع يا واد عمي چمال. أنا بحبك ورايداك، اديني فرصة. ولا أجولك خلاص اتچوز، بس هملني على ذمتك، خليني معاك."
وظلت تبكي. أما جمال فشعر بغصة في قلبه، فقلبه يريدها ولكن عقله يأبى ويذكره بما فعلته. فتحدث بدموع متحجرة:
"انتي طالج يا صفية."
وتركها وذهب. وانهارت على الأرض تبكي بندم، فهي تغيرت وطلبت منه السماح، ولكن تغيرها ورجاءها لم يشفعا لها عنده.
تحدث أدهم بحب:
"عشان تعرفي إني بحبك، اديني جيت معاكي الفرح."
نها بدلال:
"حبيبي يا دومي، انت كده اثبتلي إنك بتحبني أوي. كمان بقولك ما تيجي نرقص."
أدهم:
"أووك وماله، تعالي."
وسحبها من يدها وذهبا ليرقصا سويا تحت نظرات فاطمة، التي تشعر أن قلبها يؤلمها لرؤيته وتكره نفسها لشعورها هكذا، فقد تخيلت أنها نسته ونسيت حبها له. فتحدثت لنورهان صديقتها:
"نورهان يلا نروح عشان خاطري."
نورهان بغضب:
"انتي هبلة يا بت انتي، عايزة تبينيله إنك ضعيفة ولسة بتحبيه."
فاطمة بدموع:
"بس أنا مخنوجة وعايزة أمشي من أهنه."
نورهان:
"لا يا فاطمة، خليكي قوية. انتي هتبينيله إنه خلاص مش فارق معاكي."
قاطعهم أنس وهو يجلس معهم:
"أولا أسف لتدخلي، بس أنا شفتك بتعيطي وبصراحة لقيت نفسي تلقائي جيت أشوف مالك. ممكن تحكيلي واعتبريني زي أخوكي وقوليلي في إيه وإيه اللي مزعلك من الشخص ده، يمكن أعرف أفيدك."
تحدثت نورهان:
"يا أنس مفيش حاجة."
فقاطعتها فاطمة:
"ثواني يا نورهان."
ونظرت لانس:
"أنا هحكيلك يا دكتور."
دخل صقر الشقة وهو يبحث بعينيه على غرام. ودخل غرفة النوم فلم يجدها، فتعالت دقات قلبه وأصابه الذعر. فنادى عليها بخوف من أن تكون تركته ورحلت. وبحث في الغرف الثانية إلى أن وجدها في غرفة الأطفال تضم نفسها ونائمة. شعر بالراحة أنها مازالت هنا، وشعر بالحزن أيضاً، فطفلته مستاءة منه وقررت أن تعاقبه بالنوم بعيداً عنه. فدخل وحملها وهي نائمة، وأدخلها غرفته ووضعها على السرير ونام بجوارها وأخذها بأحضانة وقبل جبهتها.
"حجك عليا يا غرامي، أنا أسف إني اضايجت عليكي، بس غصب عني. نفسي أخليكي مش خايفة من حاجة واصل، بس خلاص هانت وبعد أكده مش هيبجي في جابر."
وشدد على احتضانها ونام هو الآخر.
نزلت صفية وهي تحمل شنطة ملابسها، فقابلتها عزيزة.
"يا مري، رايحة فين يا بتي."
صفية بحزن:
"همشي يا مرت عمي، خلاص مبجاش ليا جاعدة أهنه."
ونطقت بمرارة:
"چمال طلجني."
عزيزة:
"وه ده بينه اتخبل."
وأخذتها بأحضانها وطيبت خاطرها.
"متزعليش يا بتي، هو بس مصدوم من اللي حصل، بكرة عجلة يرجعله."
صفية:
"خلاص يا مرت عمي، چمال كرهني وأنا رضيت بنصيبي. أجعدي بالعافية."
وتركتها وذهبت. ودخلت عزيزة لعتمان لتتحدث معه، وجدته يفكر في شئ. فتحدثت بغيظ:
"يرضيك اللي عمله ولدك يا عتمان؟ يعني البنية بعد ما بجت زينة يطلجها."
عتمان برزانة:
"متجلجيش يا عزيزة، بكرة يرجعها. أنا متوكد، هو بس عايز وجت. اللي عرفه عن مرته برضك واعر جوي."
عزيزة:
"ماشي يا خويا، أما أشوف آخرتها معاك انت وولدك."
وقاطعتهم بدور وهي تدخل:
"يا ابا الحج عتمان، الست مهرة أم غادة مرت صقر برة وعايزة تجابلك."
نظرت عزيزة لعتمان بغيظ، فضحك عتمان وتحدث لبدور:
"طيب روحي يا بدور واني جاي."
وبعد ذلك وجه حديثه لعزيزة التي تنظر له بغيرة:
"لسة بتغيري عليا؟ احنا كبرنا عالحجات دي يا عزيزة."
عزيزة بغضب:
"لع مكبرناش يا عتمان، وأيوة لساني بغير عليك من الولية دي."
عتمان بضحك:
"وانتي خابرة إنك انتي اللي في الجلب يا ام العيال."
ابتسمت بخجل يوافق سنها.
"نعم، فالحب ليس له سن."
فاكملت عزيزة:
"بس برضك مش هتطلعلها يا عتمان."
هز رأسه بيأس منها وتحدث:
"خلاص تعالي معايا نشوفها عايزة إيه."
فخرجوا سويا.
تحدث أدهم لنها بذهق:
"تعالي نجعد بجي، أنا تعبت."
نها:
"ماشي يا بيبي."
وفي طريقهم اتصدم أدهم حين رأى فاطمة مع أنس ثانياً، فلم يتوقع أن يراها هنا. فذهب إليهم والغضب يتملكه. وأمسكها من معصمها بشدة.
"ااه لو سمحت سبني يا أدهم."
أدهم بغضب:
"انتي إيه اللي جابك أهنه وجاعدة معاه لحالك."
أنس بغضب مكتوم:
"انت اللي إزاي تمسكها كده؟ أوعي إيدك من على خطيبتي حالا، وإلا هقطعهالك، انت فاهم."
بهت وجه أدهم واتصدم من الجملة، لا يصدق ما قاله. هل قال خطيبها؟ أما نورهان ففتحت فمها من الصدمة، فلم تصدق ما قاله أخاها. من أين أتى بهذه الفكرة؟ واتصدمت أكثر عندما سمعت فاطمة وهي تؤكد على حديث أخاها.
فاطمة بتوتر:
"أيوه، ده أنس خطيبي. وأوعاك يا أدهم تجرب مني كده تاني وتلمسني، انت واعي. ثم أنا مش جاعدة معاه لحالي، أخته جاعدة معانا أهي."
وأشارت على نورهان التي أشارت على نفسها بصدمة. فاكملت فاطمة بغضب:
"أنا واحدة تعرف الأصول. الدور والباجي عليك انت يا واد عمي اللي شكلك نسيت الأصول من أصله عشان داير مع السنيورة لحالك. ومع ذلك أنا مليش فيه، كل واحد حر."
أنس بغيرة:
"يلا يا فاطمة، وانتي يا نورهان يلا بينا هنمشي من المكان ده."
وذهبو وتركوا أدهم في صدمته وكلام فاطمة يتردد في أذنه. وتركه أيضاً نها التي تستشيط غضباً، فهي من أصرت على هايدي أن تعزم نورهان وفاطمة لتجعل فاطمة تراها وهي مع أدهم، ولكن انقلب الأمر عليها.
"خير يا مهرة، جاية ليه؟" قالها عتمان وهو يجلس على الكرسي.
تحدثت مهرة بمكر:
"جاية استسمحك يا حج عتمان وأجولك حقك على راسي بسبب اللي عملته بتي."
نظرت لها عزيزة بشر وغيظ. ورد عتمان عليها:
"وانتي مفكرة إن اللي عِملته بينفع يتسامح فيه؟ ده في دم. بس أنا عشان هيا مرت ولدي، كفاية بس إنها تطلج ومتعش تاني في البيت ده."
مهرة بحزن مصطنع وهي تترجاه:
"أحب على يدك يا سيد البلد تسامحها ومتخليش ولدك يطلجها. وأنا والله ضربتها وعرفتها غلطها."
هنا ولم تستحمل عزيزة فصرخت بها:
"انت مجنونة يا ولية؟ تعرفيها غلطها كيف يعني؟ هيا عيلة صغيرة دي حية وطالعالك تربيتك يا مهرة، ولازم تطلع زيك."
وأكمل عتمان برزانة:
"امشي يا مهرة، ولو فعلا بتحبي بتك خديها وسيبو البلد عشان لو صقر عرف باللي عِملته، مش هقدر أمنعه من اللي هيعمله فيها."
نظرت لهم بغضب وخرجت، فهي تعلم أن حديث عتمان حقيقي وأن صقر لن يرحمها إذا علم بما كانت ستفعله لوالده.
وصل أنس فاطمة عند بيتها هو ونورهان. وهي تحدثت بحزن:
"أنا متشكرة جوي يا دكتور أنس على وجوفك جنبي. انت لو مكنتش جولتله كده مكنش هيسيبني، وكانت هتحصل مشكلة واعرة."
أنس بابتسامة ساحرة:
"كان لازم أعمل كده عشان يبعد عنك. وبعدين هو أنا أطول إنك تكوني خطيبتي؟ ده يبقى من حظي."
توترت فاطمة من كلامه وتحدثت بخجل:
"متشكرة أوي يا دكتور، ده من زوقك. بعد إذنكم هبجي أكلمك يا نورهان، سلام."
وصعدت بسرعة. نظرت نورهان لانس الذي يظهر عليه العشق وتحدثت بخفة:
"انت يا عم الدنجوان يا برنس. اااه واضح إنك وقعت ومحدش سمي عليك."
استنتبه أنس على كلامها وقالها:
"طيب يلا يا أم لسانين، ماهو ده اللي فالحة فيه."
"بجولك يانها، سبيني في حالي دلوج، أنا مش طايج نفسي."
نها بزعل مصطنع:
"بقي كده يا أدهم؟ ماشي. ثم انت مضايق عشان عرفت إنها اتخطبت، مش كده."
نظر لها بعصبية:
"أنا ماشي عشان مضمنش حالي لو جعدت أكتر من كده. وإياكي تجيبي سيرتها تاني، انتي واعية."
وتركها ورحل وهي تنفخ بغضب. ذهب أدهم وهو عقله لا يستوعب ما حدث، يشعر بصراع داخله. هل قررت أن تنساه وترتبط وتكمل حياتها مع أخرى؟ ولكن لما لا؟ هل تتوقع أن تنتظرك لتعود إليها؟ أم أنك متوقع أنها لن تحب أحد بعدك؟ وتحدث بصراخ:
"لييييه؟ ليه؟ حاسس إني ضايع، حاسس إني مخنوق."
جلس على ركبتيه وهو ضائع، يعلم أنه خسرها منه للأبد.
في الصباح، فاقت غرام وهي تشعر بثقل عليها، فاستيقظت ووجدت صقر نائم بجوارها ويحاوطها بيديه. وفهمت أنه حملها وجاء بها هنا ثانياً، فابتسمت بعشق وظلت تنظر له وهو نائم، فملامحه جذابة. وسمعته يتحدث وهو مغمض العينين:
"هتفضلي تتملي في چمالي كده كتير؟ أخاف أتحسد."
شهقت فلم تعلم أنه مستيقظ. وتذكرت ما حدث أمس وعبست ثانية، ولكن قبل أن تقوم وجدته يقبض عليها بيديه يمنعها من النزول. فتحدثت بغضب:
"صقر سبني وملكش دعوة بيا، عشان أنا مخاصماك."
صقر:
"وه واهون عليكي يا غرامي."
نظرت له وردت بتحدي:
"أيوه، وابعد بقى كده ومتكلمنيش."
صقر:
"ماشي يا ستي، بس انتي متهونيش عليا. حجك عليا إني اضايجت عليكي، بس انتي اللي عصبتيني. أنا راجل صعيدي ومحبش إن مرتي تبجي معايا وخايفة كده، لازم تعذريني."
تحدثت غرام بهدوء:
"انت اللي فسرت خوفي غلط، أنا مش خايفة على نفسي يا صقر، أنا خايفة عليك انت. انت أهم مني، أنا من غيرك هعيش ازاي وهبقى مطمنة ازاي."
صقر:
"حجك عليا، مكنتش أعرف إني غالي عندك جوي كده."
غرام بعشق:
"وأكتر يا صقري."
صقر:
"اممم صقرك. طيب حيث كده بجي تعالي."
ورن جرس الباب.
صقر بغضب:
"أبااااي، وده مين ده بجي."
ضحكت غرام عليه وتحدثت:
"قوم شوف مين بقي."
ذهب صقر وفتح الباب واتصدم حين رأى جابر أمامه. فتحدث صقر بغضب:
"وكمان جايلي برجلك؟ أنا بجي هوريك."
وأمسكه من ملابسه بعنف وأدخله عنوة. وقبل أن يضربه وجد من يضربه بالعصا على رأسه. فوضع يده على رأسه ونطق اسم غرام ووقع مغشيا عليه.
نفض جابر بدلته وهو يبتسم بسخرية وتحدث ببرود:
"كنت فاكر إني هسيبهالك؟ تبقي بتحلم. مفكر نفسك عشان لازق جمبها مش هعرف أجيبها؟ هه غبي، متعرفش مين جابر."
ونظر للرجل الذي يحمل العصا:
"روح انت حضر العربية."
خرجت غرام عندما سمعت ضجة بالخارج، فوجدت صقر على الأرض وجابر أمامه. فصرخت:
"صقرررر."
وجرت عليه وهي متمسكة به وتنظر لجابر بكره وتحدثه بصراخ:
"انت عملت إيييه فيه؟ صقر قوم يا صقر متسبنيش بالله عليك قوم."
تحدث جابر ببرود:
"مش قولتلك محدش يقدر يبعدك عني؟ اهو انتي السبب في اللي حصله. لو كنتي جيتيلي بنفسك كان زمانه عايش."
غرام بدموع وهي تنظر لصقر:
"أسفة، أنا السبب. أسفة."
اقترب جابر منها وأمسكها من معصمها بقوة:
"قومي يلااا."
وأخذها وتوجه لباب الشقة. ولكن تفاجأ ب...
رواية غرام صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء ابراهيم
تفاجأ جابر بمنال وهيا تمنعه من الخروج ومعها قوات الشرطة.
"على فين يا جابر؟ فاكر نفسك هتهرب بالسرعة؟" تحدثت بسخرية.
نظر لها جابر بشر والعساكر تمسكه من ملابسه.
"مش هتفلتي بعمايلك دي. أنا هوريكي يا منال."
أخذته الشرطة وذهبت.
جرت غرام إلى صقر بلهفة وحاولت إفاقته، ولكنه ما زال مغمي عليه.
اقتربت منها منال وهي تحاول أن تطمئنها.
"متقلقيش، أنا طلبت الإسعاف وزمانهم على وصول. متخافيش هيبقي كويس."
نظرت لها غرام بانهيار.
"أنا خايفة أوي. صقر لو جراله حاجة أنا مش هسامح نفسي أبدًا. أنا السبب، أنا السبب."
وبدأت تبكي بخوف.
جاءت الإسعاف وأخذوا صقر إلى المستشفى.
ذهبت غرام ومنال معه.
تحدث أنس باحراج.
"إزي حضرتك يا حج عرفة؟"
"أهلاً وسهلاً يا ابني، نورت بلادنا."
"منورة بأهلها يا حج."
"ده يبجى ولدي الكبير كامل."
نظر انس لكامل بتوتر من نظراته الفضولية.
" اتشرفت بحضرتك يا أستاذ كامل."
تحدث كامل بغموض.
"الشرف لينا يا أفندي."
تحدث عرفة بود.
"خير يا ولدي؟"
أنس بابتسامة.
"احم، أنا والله سمعت عنك كل خير وأنا بسأل على العنوان."
"تسلم يا ولدي وتعيش. أنت جولتلي إنك چاي بخصوص بتي فاطمة. طمني يا ولدي، في حاجة؟"
أنس بسرعة.
"لا لا خالص، متقلقش. هيا بخير. أنا أبقى أخو صحبت فاطمة في الجامعة وشوفتها معاها مرة وهما مروحين. وبصراحة عجبني أخلاقها وأدبها ويشرفني إني أطلب إيديها من حضرتك."
نظر له كامل بغموض.
"وأنت بتشتغل إيه بجي على أكده؟"
أنس بتوتر.
"أنا أبقى دكتور صيدلي وعندي صيدلية باسمي وشقتي كمان جاهزة."
عرفة بهدوء.
"تمام يا ولدي، ادينا فرصة أكده وهنرد عليك في أقرب وقت."
"إن شاء الله يا حج، يكون في نصيب. بعد إذنكم، وده رقمي. وإن شاء الله هنتظر منكم الرد في أقرب وقت بالموافقة."
أرد كامل.
"شرفت يا دكتور."
"الشرف ليا. سلام عليكم."
وتركهم وغادر.
"كامل بعصبية، أنت مجولتلوش ليه يا بوي إننا مش بنجوز بناتنا لغريب وكمان من مصر؟"
عرفة بهدوء.
"وليه لع يا ولدي؟ أنا شايفه واد زين ومتربي وكمان دكتور جد الدنيا."
كامل بغضب.
"حديث إيه ده يا بوي عاد؟ أنت هتوافق؟"
عرفة بحزم.
"أيوه يا كامل، لو سألت عليه ولجيتُه شاب زين وأهم حاجة إن أختك تكون راضية ورايداه. هـوافق، والحديث خلص في الموضوع ده. روح يلا شوف شغلك."
كانت غرام ومنال في انتظار خروج الدكتور ليطمئنهم. فغرام متوترة وخائفة من أن يصيب صقر مكروه.
عند خروج الدكتور، توجهت إليه غرام بلهفة.
"طمني يا دكتور لو سمحت، صقر كويس مش كده؟"
الدكتور بطمأنة.
"متقلقيش حضرتك، هو بخير وفاق وبقي كويس. الخبطة بس كانت جامدة شوية عليه وكنت خايف ليدخل غيبوبة، بس الحمد لله ربنا لطف. وتقدرى تطمنينى عليه بعد إذنكم."
وتركهم وغادر.
أما غرام فرفعت يدها وحمدت ربها وشكرته على عودة صقر لها بالسلامة.
ودخلت بسرعة للغرفة لتطمئن عليه.
وذهبت إليه واترمت في أحضانه.
صقر وهو يضمها بخوف.
"حقك عليا، معرفتش أحميكي. أنا آسف."
نظرت له والدموع في عينيها.
"متقؤلش كده، أنت لو كان حصلك حاجة يا صقر مكنتش هسامح نفسي أبدًا."
صقر بعشق.
"ربنا يباركلي فيكي يا حبيبة جلبي."
وسمعوا طرق الباب ودخلت منال.
"حمدالله على سلامتك يا صقر."
صقر ببرود.
"الله يسلمك."
غرام لتهدئة الجو.
"على فكرة يا صقر، لولا طنط منال بلغت البوليس ولحقوا جابر قبل ما يخطفني بجد مكنتش عارفة كان هيحصل إيه."
نظر صقر لها بامتنان.
"أشكرك يا ستي منال على اللي عملتيه."
منال بابتسامة.
"العفو يا صقر، ربنا يطمنا عليك. بعد إذنكم، عندي مشوار لازم يتعمل."
وتركتم وذهبت.
وصقر نظر لغرام بعشق واحتضنها بتملك.
وهي بادلته أخرى بشوق وطمأنة.
بعد أسبوعين، عاد صقر وغرام إلى البلد وقد أصبحت صحته أفضل من ذي قبل.
أما الحج عرفة فقد تحدث لفاطمة وطلب منها أن تأتي في الإجازة الأسبوعية ليعرف رأيها في أنس.
صفية في بيت أهلها لم تتجاوز صدمة فقدانها جمال.
وغادة التي اختفت ولم يراها أحد خوفًا من رد فعل صقر التي تعلمه جيدًا، ولكن عليها تحمل عواقبها.
ففي بيت عثمان ءكان الجميع موجود، فعثمان دعا أخاه وأسرته عند عودة صقر ليجتمعوا جميعًا كأسرة واحدة.
وتحدثت عزيزة بمكر.
"مقولتليش يا أم كامل عملتي إيه في عريس صفية؟"
نظر جمال بتفاجأ لصفية، وهيا نظرت إليه بتوتر.
فتحدث هو بغضب.
"إيه اللي بتجوليه ده يا أما؟ عريس إيه؟ وهيا لحجت؟ وإزاي يطلب طلب زي ده؟"
عتمان وهو يعلم قصد زوجته من الحديث.
"هدي حالك يا ولدي، وأنت متعصب أكده ليه؟ وبعدين مش أنتو خلاص اتطلقتوا، يعني هيا مش هتفضل قاعدة أكده والبنته لسة صغيرة برضك."
جمال بغضب وهو ينظر لصفية.
"كلام إيه ده؟ والله لو عملتها لأخد العيال وهيا حرة بجي."
نظرت له صفية بحزن وتركتهم ودخلت المطبخ.
حزنت غرام لأجلها، فذهبت وراءها وتحدثت بحزن.
"يا صفية، متزعليش. هو بس والله لسة بيحبك، أنا حاسة بكده."
صفية ببكاء.
"لأ يا غرام، هو خلاص طلقني ومعدتش فرجة معاه. هو كل اللي همه العيال، هو قال كده."
"والله أبدا، هو بس عايز يعقد الموضوع عشان متوافقيش على العريس ده."
"تفتكري ممكن يرجعني؟"
"بصي، أنت بس متوقفيش حياتك عليه عشان لو مرجعش تعرفي تتأقلمي على كده. صدقيني، أنتِ أقوى من كده يا صفية."
نظرت لها نظرة ندم وتحدثت غرام.
"أنا آسفة، حقك عليا يا خيتي. أنا كنت عارفة إني عفشة معاكي، بس انتي طلعتي أحسن مني واستحملتي كتير. حقك عليا."
غرام بابتسامة.
"أنتِ أختي يا صفية، أنتِ وفاطمة. أنا مكنتش أحلم إن يبقى ليا أخوات زيكوا كده."
وحضنا بعضهما هما الاثنان.
وصقر يقف بعيدًا يبتسم وقلبه يدق عشقًا لتلك الغرام التي تكبر في نظره يوم بعد يوم ويزيد عشقه لها.
بعد أيام، دخل عرفة على ابنته فاطمة وتحدث بحنان.
"ها يا بتي، أرد عالراجل أجوله إيه؟ إحنا بجالنا كتير بنفكر وبصراحة أنا سألت عالراجل وطلع زي الفل، دكتور وأخلاقه زينة وهيصونك."
نظرت له فاطمة ولا تعلم لماذا هي متوترة. فهي تعلم في داخلها أنها ما زالت تكن لـ أدهم مشاعر. نعم، ما زالت تعشقه.
ولكن تفاجأت بطلب أنس ليدها. فهي شعرت بإعجابه بها من خلال كلامه ونظراته. ولكن لا تعلم لماذا فعل ذلك وهو يعلم بحبها لـ أدهم وقصتها معه.
والحل الوحيد لمعرفة السبب هو أن تقابله. وأيضًا شعرت بالخوف من أدهم لو علم أنهم ليسوا مرتبطين، فمن الممكن أن يفتعل مشكلة كبيرة.
واستنبهت على صوت أبيها.
"ها يا بتي مردتيش؟"
فاطمة بخجل.
"اللي حضرتك شايفه يا بوي."
"يبجى على خيرة الله. ألف مبروك يا بتي."
ونادى على أمها وفرحها بالخبر.
أما فاطمة لا تعلم لماذا قلبها يدق بشدة هكذا. وأوهمت نفسها أنه القلق لا أكثر.
ولا تعلم أنه يشعر بالسعادة أو من الممكن أنه في طريقه للعشق الحقيقي.
"أنا عايز أفهم، أنا هنا ليه وبعمل إيه؟" قالها جابر بعصبية شديدة.
الظابط بصريخ.
"الزم حدودك ووطي صوتك يا متهم، أنت فاهم؟"
جابر بضيق ولكنه اخفض صوته قليلاً.
"أنا بقالي هنا كتير يا حضرة الظابط، ممكن أعرف تهمتي إيه؟"
"انت متهم بالتعدي على صقر الغرباوي ومحاولة اختطاف زوجته."
جابر ببرود.
"محصلش، أنا كنت هناك عشان أسلم عليهم ولقيت صقر واقع في الأرض سايح في دمه."
الظابط بنفس بروده.
"ده كلامك أنت، لكن هو اتهمك بنفسه إنك اتعديت على بيته وكنت عايز تخطف مراته."
طرق الباب ودخل العسكري وأخبر الظابط أن المحامي الخاص بـ جابر يريد الدخول.
وابتسم جابر بسخرية لأنه يعلم أن هذا المحامي سيخرجه منها بسهولة.
وبالفعل تحدث المحامي للظابط وقدم دلائل مزورة.
وخرج جابر بكفالة لحين العرض على النيابة.
ابتسم جابر بنصر.
وعند خروجه من مكتب الظابط تفاجأ بمنال.
عبس ونظر لها بغضب.
وهي نظرت له ببرود.
وتحدثت للظابط.
"لو سمحت يا حضرة الظابط، أنا عايزة أعمل بلاغ."
الظابط.
"بلاغ عن إيه يا مدام؟"
نظرت لجابر بتحدي وتحدثت.
"جريمة قتل..."
رواية غرام صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم اسراء ابراهيم
بلع جابر ريقه في خوف ونظر لمنال بغضب عندما سمعها تقول:
"لو سمحت يا حضرة الظابط، جريمة القتل المتهم فيها جابر الأسيوطي وبرجو التحفظ عليه."
هنا صرخ بها جابر:
"انتي بتقؤلي ايه، انتي اتجننتي؟ قتل مين وايه اللي بتقوليه ده؟"
تحدث الظابط بغضب:
"مش عاوز صوتك يعلى، واقعد دي كدة قضية جديدة وانت متهم فيها ومن حقي أتحفظ عليك لحد ما أشوف لو في دليل يدينك ولو مفيش هتتفضل تمشي."
"ما تفهمه يا متر." نظر للمحامي فحرك رأسه بإيجاب فسكت ولم يتحدث أو يعترض، ولكنه يعلم أن منال لن تأتي هنا إلا إذا كان معها دليل يدينه، فهو يعلم ما يدور برأسها وهذه النظرة التي ترمقه بها، فهي تريد التأكد من أنه لن يخرج ثانيًا.
انتبه على صوت الظابط:
"اتفضلي قولي اللي عندك."
قصت له منال ما حدث منذ أن تزوجت أبو غرام ثم زواجها من جابر، وأنه عندما تشاجرت معه من قبل أخبرها أنه من قتل زوجها السابق لأنه يحب ابنته غرام وتزوجها ليصل إليها. وأخبرته عن تهديده لها بقتلها مثلما قتل زوجها السابق في آخر مشكلة بينهم لأنها طلبت منه أن يبتعد عن بنت زوجها ويتركها لحالها.
وأكملت منال حديثها وهي تنظر لجابر بتحدي:
"وبصراحة في آخر مرة دي كنت بسجله لأني مش ضامناه وعارفة أنه هيرجع يأذيني، وعشان البت الغلبانة دي صعبت عليا وخفت ليأذيها تاني، أصله كان بيضايقها وهي عايشة معانا قبل ما تتجوز وكان بيتحرش بيها. إنسان واطي وملوش أمان."
تحدث جابر بغضب:
"كدابة، كل اللي قالته كدب، أنا مقتلتش حد."
ورد المحامي بعملية:
"أنا بنفي التهم الموجهة لموكلي، هي تفعل ذلك بدافع الكيد لا أكثر."
فرد للظابط بسخرية:
"كيد إيه يا متر، دي معاها دليل وتسجيل لاعترافه، كدة القضية قتل متعمد يعني هتتحول جنايات."
تغير وجه جابر وظهر عليه الخوف ونظر لمنال بشر وهو يتوعد لها هي وصقر وغرام.
في بيت الحج عرفة كان البيت يعمه الفرح والسعادة، فاليوم شبكة فاطمة. وكانت في غرفتها تتزين ولكنها متوترة للغاية ولا تعلم سبب موافقتها على أنس. وفي الغرفة معها غرام وصفية، وكانوا الثلاثة سعيدين للغاية.
سمعوا طرق الباب فذهبت غرام لتفتح، وجدته صقر. فابتسمت بسعادة وخرجت له وهي تحدثه:
"جاي ليه بقي حضرتك؟"
صقر بعشق:
"وه مجيش ليه بجي أنا من حقي أشوف مرتي."
"امممم مراتك مشغولة جداااا."
"ماهو انتي عشان مشغولة عني جولت أجي أشوفك عشان وحشاني جوي."
ابتسمت غرام بخجل:
"احم طيب يلا بقي هوينا عشان أدخل أشوف خلصوا ولا لا."
"ماشي يا جمري يلا ادخلي وغرام أوعي تحطي حاجة في وشك أنا مش ناقص."
غرام بتذمر:
"لا بقي يا صقر مليش دعوة، أنا هبقى مع الحريم مش هخرج خالص عند الرجالة."
صقر وهو يمسك يدها:
"ماهو أنا مش خايف غير من الحريم، ربنا يستر ادخلي يا غرام ادخلي الله لا يسيئك."
ضحكت غرام عليه وتركته ودخلت الغرفة فوجدت فاطمة وصفية ينظران لها بمكر.
غرام باستغراب:
"مالكم في إيه بتبصولي كده ليه؟"
فاطمة وصفية في وقت واحد:
"اصلنا كنا بنتفرّج على فيلم رومانسي حلو جوووي."
خجلت غرام منهم وتحدثت:
"امممم انتو كنتو بتتصنتوا بقي ماشي." وجرت عليهم وعانقوا بعضهم بمرح.
عتمان بغضب:
"شفت يا صقر أخوك أدهم وعمايله، أنا مش عارف إزاي يبجاله عين يجيب البت دي معاه وإزاي هي تيجي لحالها معاه أكده، خلاص مفيش حيا ولا خشي."
صقر بهدوء:
"هدي حالك يا بوي، أنا خلاص لقيت حل للموضوع ده وبعدين البنت اتخطبت ومبجاش في حاجة بينهم."
عتمان بغضب مكتوم:
"بس في ناس يجوله إيه وهما شايفينهم جايين أكده لحالهم وهيا جاية معاه في العربية، انت لو محلتش الموضوع ده أنا هحله بطريقتي."
"خلاص يا بوي عشان الناس متأخدش بالها، أوعدك أنا هحل الموضوع ده."
عتمان بقلة حيلة:
"ماشي يا صقر، أما أشوف يا ولدي. وفين جمال راخر راح فين؟"
"قال داخل يجولهم يحطوا الأكل للرجالة."
"ماشي كويس، أنا جولت مش هيرضى يجي."
صقر بضحك:
"والله يا حج أنا كنت متأكد أنه هيجي."
نظر عتمان له بهدوء:
"ربنا يصلح حاله."
كان جمال في داخل البيت في طريقه للمطبخ ولكنه شاهد صفية وهي بالداخل فتحدث بتوتر:
"كيفك يا صفية؟"
صفية وهي تنظر له بكسرة:
"الحمد لله يا جمال، كيفك انت؟"
"بخير الحمد لله، احم ياريت الأكل بسرعة عشان الرجالة برة جاعت."
"حاضر علطول اهو الأكل هيطلع."
ظل ينظران لبعضهما وشعرت صفية أنه يريد أن يقول شيئًا، ولكن قطع ذلك صوت من خلفه وهو كامل يتحدث بغضب مكتوم:
"في حاجة يا جمال؟"
جمال بتوتر:
"أنا كنت بجولهم على الأكل للرجالة."
كامل:
"طب اتفضل انت أنا هقولهم."
نظر جمال لصفية بحزن، فهو يعلم أن كامل له الحق في أن يغضب هكذا، فتركهم وذهب. وتحدث كامل لصفية وهو يطبطب عليها:
"هو ده الصح يا خيتي، أنا مقصدش حاجة."
صفية بحزن:
"عندك حق يا خوي وأنا مش زعلانة منك، ربنا يباركلي فيك."
"تعيشي يا خيتي يلا حضري الأكل وأنا هروح أشوف الرجالة."
وهو في طريقه إلى الخارج كان سيصتدم ببنت ولكنه تمالك نفسه قبل أن يصتدما ببعضهما.
هو بغضب:
"مش تحاسبي وتفتحي عينك ماشية وخلاص."
رفعت نورهان نظرها له وتحدثت ببعض الحدة:
"انت اللي عامل زي القطر وماشي واخد في وشك، وبعدين أنا أصلاً معرفش حد هنا."
نظر لها كامل فلفت نظره جمالها خاصًا وهي غاضبة هكذا، ولكنه غض بصره بسرعة:
"خلاص أني آسف."
نورهان بهدوء:
"ولا يهمك، أنا أبقى أخت أنس العريس وأول مرة أجي هنا، ممكن تقولي مكان الحريم فين؟"
"أهلاً بيكي، معلش معرفش إنك غريبة هنا، ومكان الحريم هتلاقيه قدام عاليمين."
تحدثت وهي تبتسم بامتنان:
"أشكرك بجد، بعد إذنك." وتركته وذهبت.
ونظر هو بأثرها وابتسم وخرج ثانيًا.
بعد انتهاء الخطوبة جلسوا جميعًا في بيت عرفة، وظل أدهم ينظر لفاطمة بحزن داخلي، فهو لا يعلم سبب دعوته لنها ولما وافق على أن تأتي معه، هل يريدها أن تغار عليه أم هل يثبت لها أنه لا يفرق معه أن ترتبط برجل آخر؟ ولكنه اكتشف أنه يثبت لنفسه أنه ما زال يعشقها. وظل يفكر في علاقتهما هي وأنس قبلًا، ففي كل مرة يراهم سويًا كان يغضب بداخله لأنه يرى نظرة أنس لفاطمة، وهذا سبب انفعاله، فهذه النظرة يعلمها جيدًا، فهو دائمًا ما ينظر لفاطمة هكذا، ولكن بغبائه أضاعها من يديه. ولكنه محى هذا الإحساس وأقنع نفسه أنه يحب نها وأنها الاختيار الصحيح له.
وغرام همست لصفية وتحدثت:
"إيه الأخبار؟ أنا شايفة أن جمال هيتجنن."
فهمست لها صفية:
"اسكتي أنا حاسة أن جلبي بيدق جامد مش عارفة مالي."
تحدثت غرام:
"ماشي مع إني مش عارفة هو بيعمل في نفسه ليه كده ما دام لسه بيحبك."
همست لها صفية بحزن:
"حاسة بيه وأنا عندي أمل أنه يكلمني عشان نرجع، أنا عارفة أنه محتاج وقت عشان ينسى."
وفي نفسها تعلم السبب الذي يجعله في صراع بين نفسه.
بعد فترة كانت فاطمة في طريقها لخارج الجامعة مع نورهان، وجدت أنس ينتظرهم بالخارج وهو يستند على عربته، ومظهره جذاب، فهو أنيق جدًا في اختيار ملابسه وأيضًا وسيم للغاية. ابتسمت له وذهبوا تجاهه.
تحدث أنس:
"إزيك يا فاطمة؟"
ردت بخجل:
"الحمد لله، انت عامل إيه؟"
"أنا بخير، أنا كلمت عمتك واستأذنتها نخرج شوية."
نورهان بفضول:
"الله أنا هروح معاكو."
أنس وهو يخبطها على دماغها:
"لا انتي هتهوينا، يلا عالبيت يا نورهان بدل ما أزعلك، وخد فاطمة وذهبوا إلى كافيه كان من اختياره."
"فاطمة هتفضلي ساكتة كده؟"
فاطمة بأحراج:
"هو ممكن أسألك سؤال؟"
رد عليها كأنه يعلم ماذا ستقول:
"أنا ليه اتقدمتلك وأنا عارف إنك لسه بتحبي أدهم، مش كده؟"
استغربت فاطمة كثيرًا:
"أيوه فعلاً، عرفت إزاي إني هسألك كده؟"
ابتسم وتحدث بثقة:
"عشان أنا أينعم معرفكيش من زمان، بس أنا من أول ما قابلتك وأنا حاسس إني عارفك أكتر من نفسك."
ابتسمت بخجل:
"طيب ممكن تجاوبني على سؤالي؟"
تنهد أنس:
"أنا عارف إنك مفكرة إني عملت كده عشان بس أثبت الكلام اللي قولته لأدهم ابن عمك عن ارتباطنا، بس لا يا فاطمة، اللي متعرفهوش إن أنا حبيتك من أول يوم شفتك فيه، حسيت ناحيتك إحساس أول مرة أحس بيه، وكان إحساس حلو كأني أعرفك من زمان، خطفتي قلبي."
كانت تسمعه فاطمة ولا تعلم لما هي سعيدة للغاية هكذا، ولما دعت أن لا يكون السبب أنه تقدم لخطبتها بسبب أدهم.
وأكمل أنس كلامه:
"منكرش إن لما عرفت إنك بتحبي أدهم وكنتوا مرتبطين اضايقت، بس مستسلمتش، أنا راهنت نفسي إني أكسب قلبك وأنسيكي أدهم وأخليكي تحبيني زي ما بحبك. اوعديني يا فاطمة إنك هتديني فرصة، مش طالب أكتر من فرصة، وصدقيني مش هتندمي."
ابتسمت فاطمة بخجل وتحدثت:
"وأنا موافقة وواثقة فيك يا أنس، احم مش يلا بقي إحنا اتأخرنا."
أنس بفرحة:
"أنا أسعد واحد في الكون، يلا بينا يا قمري."
في بيت الحج عتمان كان صقر يجلس في مكتب والده ودخل عليه أدهم:
"خير يا صقر، كنت عاوزني في إيه؟"
"اقعد يا أدهم."
"جلجتني في إيه؟"
"انت كنت فاتح أبويا في موضوع جوازك من نها اللي بتشتغل معانا في المصنع."
"أيوه حصل، وأنا كنت منتظر أما تفضوا عشان نروح نخطبها."
صقر بثقة:
"وانت متأكد بجي إن دي اللي انت رايدها وهيا تستاهلك."
"أيوه أنا عاشقها وعايزها يا خوي."
"أيوه يعني متأكد إن دي اللي هتشيل اسمك وتبجي مرة أدهم الغرباوي؟"
أدهم بعصبية:
"هو في إيه يا صقر؟ ما تقول اللي عندك على طول."
"طيب أنا هسمعك حاجة كده، وعايزك تمسك أعصابك عشان تفكر صح وتعرف هتعمل إيه."
أدهم بقلق:
"هو إيه اللي هسمعه ده؟"
وعلم أن الموضوع له علاقة بزواجه من نها، وبالفعل سمع ما جعله لا يصدق أذنيه .........