الفصل 26 | من 34 فصل

رواية غرام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهراء الربيع

المشاهدات
16
كلمة
2,311
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

غرام كانت بتبص له بغضب شديد وشكلها ما يبشرش بالخير أبداً. فضلت تبص له شوية، وفجأة ضربته قلم قوي جداً. بدر اتفاجأ جداً واتسعت عينه بذهول، بس حاول يهدى عشان فاهم حالتها، وقال بحزن: … هو أنا قلت حاجة دايقتك؟ غرام بصت له، ابتسمت بطريقة تخوف، وقالت بسخرية: … دايقتني؟ لأ، ابداً. هو أنت بتضايقني خالص. أنا بس عايزة أسألك سؤال… هو أنا إمتى هخلص منك؟ ها؟ رد عليا، إيه اللي ممكن أعمله يخلصني منك؟

بدر كان بيموت أما بتقول كده، بس ابتسم وقال بلا مبالاة مصطنعة: … ها؟ مقلتليش، حابة تاكلي هنا ولا ناكل بره؟ غرام بصت له بغضب وقالت بعصبية: … لأ، ناكل بره. وأهو نعيد ذكرياتنا، يمكن كمان تطلع محظوظ ويجي عماد مرة تانية وتسيبني أمشي معاه عشان يكمل المشهد. بدر اتعصب جداً، وعصبيته كانت من نفسه أكتر، وقال بغضب: … خلاص مش هتشوفه تاني. قتلته، بس المرادي بجد. خلصت، وخلصتك منه للأبد. غرام اتفاجأت، بس الموضوع ما اهتمتش،

قالت باستفزاز: … طب بما إنك تهمني راحتي، يبقى خلصني منك كمان. تبقى عملتلي خدمة لو مشوفش وشك. بدر قرب منها بيأس وقال بحزن: … خلينا نتكلم يا غرام، أبوس إيدك، خليني أفهمك عملت كده ليه أنا. غرام قاطعته وقالت بغضب:

… لأ، متتعبش نفسك. أنا عارفة… عارفة إنك عملت كده لمصلحتي، وكل حاجة كانت علشاني. وطبعاً كالعادة، عارف مصلحتي أكتر مني، وأنت اللي مبتغلطش، اللي ديماً بتعمل الصح ليا. اتجوزتني سنين من غير ما تعرفني.. لأنه صح ليا. ومرضتش تقولي إننا متجوزين، خلتني هربت مع واحد وكنت هسلمو نفسي وأنا معرفش إني متجوزة، عشان صح ليا. ونزلت دموعها وكملت بغضب: … وطلقتني كمان من غير ما تعرفني، وسلمتني بإيديك ليه؟ عشان صح ليا، مش كده؟

وانهرت بكاء وصراخ وقالت: … رد عليا… ده الصح؟ إنك تكسرني وتعذبني؟ ده الصح؟ دي وصية عمك يا ابن عمي! بدر دموعه كانت بتنزل بحزن شديد، وحاسس إنه بيموت حرفياً. نفسه ضاقت جداً وبقى مخنوق، وللأسف وصل لمرحلة الانهيار التام. شدها عليه بقوة، وبقى يحضنها بشدة، وبكى بصوت مسموع وانهيار شديد، وبقى يقول بخنقة من تعبه وبكاه:

… أنا… أنا آسف… آسف… يا ريتني كنت مت… وما عملتش… فيكي كده… غلطت كتير… في حقك… غصب عني… والله… ما كنت عايز ده يحصل… سامحيني يا غرام… عايز أسامح نفسي… والله بموت بموت يا غرام… مش قادر أشوفك كده… مش قادر أشوفك بتكرهيني. غرام سابته يحضنها، وقفت باستسلام، كأنها تمثال، وقلبها وجعها عليه جداً لما شافت حالته. عمرها ما شافته كده. رفعت إيديها ببطء، وحضنته بتردد، وقالت بتحاول تهديه:

… اهدى… اهدى يا بدر… أنا مش بكرهك… لو سمحت اهدى شوية. بدر ابتدى يهدى ويأخد نفسه شوية، وبعد عنها براحة وهو بيتحاشى يبصلها. حس بحرج شديد إنها شافته بالحالة دي، وإنه انهار قدامها بالشكل ده. قال وهو بيمسح دموعه وبيبعد وشه عنها: … احم… أنا… أنت كنت… أنا كنت عايز أعتذرك… يعني عارف إنه مش هيفيد بحاجة… بس… بس أنا بجد آسف.

غرام رغم كل حزنها وعذابها منه، لاكن مستحملتش تشوفه منهار كده، وحست بحزن شديد لما شافت دموعه. بس كانت مستغربة إنه بقى يبعد عيونه عنها ويتحاشى يبصلها، ومنطقش بعدها. فهمت إنه مكسوف إنه عيط قدامها. قالت: … هو أنت… مكسوف إنك عيطت قدامي؟ بدر بص لها بضيق وقال بسرعة وعصبية: … أنا معيطتش. هنا غرام ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت وهي بتكتم ضحكتها: … صح صح، معيطتش خالص. بدر ضحك بخفة وهو لسه بيمسح دموعه، وقال: … طب إيه؟

يلا بقى عشان ناكل. وغرام قاطعته وقالت بضيق: … بدر، هو إحنا سوا بنعمل إيه وإحنا متطلقين؟ بدر بص لها بحب وتنهد وقال: … بصي، من هنا ورايح، أوعدك إني مش هخبي عليكي حاجة أبداً. بالنسبة لكلمة متطلقين دي، مش عايز أسمعها. أنا عمري ما هطلقك. الموت أهون عندي. غرام قالت بعصبية خفيفة: … ده إزاي يعني؟ أنت طلقتني وأنا… بدر قاطعها: … أيوه، بس أنا رديتك بعدها على طول. أنا أصلاً كنت عامل حسابي إن ده هيحصل وإني هردك.

وغرام قاطعته وقالت: … ثانية بس، عامل حسابك؟ هه، عامل حسابك إزاي؟ هو… هو أنت عشان كده قربت مني يا بدر؟ عشان كده قولتلي بحبك، وكل اللي قولته كنت مخطط إنك تقرب مني عشان يبقى ليّ عدة؟ بدر شافها ابتدت تتعصب، قال: … اهدي يا غرام، هفهمك كل حاجة أنا. غرام ما ادتوش فرصة وقالت: … أنت واحد سافل وعمرك ما حسيت بيا. كل ما أحاول أقف وأحاول أعيش، ترجع تموتني. عايز تفهمني إيه؟

تفهمني إن حتى الوقت اللي قضيناه سوا والكلام اللي قلته، كذب كله ضمن خططك؟ تفهمني إنك كنت بتلعب بمشاعري عشان تنتقم مني؟ بدر كان هيمسك إيدها، بس قالت بغضب وحدة: … ابعد عني، متلمسنيش. أوعى تحلم تلمسني تاني. وهتطلقني يا بدر، هتطلقني المرادي ومن غير رجعة. وكملت بحزن: مش قادرة أستوعبك لسه، زي ما أنت برضو. رجعتني ليك من غير ما تعرفني، وضربته في صدره بقوة وصرخت: هو أنا هوا؟ ماليش وجود عندك خالص؟ بدر اتنرفز وقال بزعيق:

… اهدي، اهدي بقى. اهو من عصبيتك الزايدة دي مش برضى أعترفلك بحاجة عشان الجنان ده. وبدر قطع كلامه لما حس إنه عك وبوظ الدنيا. وغرام عيونها اتملت دموع وقالت بصوت مخنوق: … الجنان ده… بسببك. واللي أنا فيه… كله بسببك. بدر كان هيتكلم، بس غرام منعته وقالت: … إش إش، مش عايزة أسمعك. خلاص، ميهمنيش عملت إيه وليه، ويا ريت تخلي عندك دم وتمشيني من هنا وتطلقني، لأن مابقاش بينا أي حاجة تتعاش خلاص.

بدر كان واقف مش قادر يتكلم، وحاسس بحزن شديد من ناحيتها. وغرام راحت ناحية الدولاب وجابت هدوم وراحت تاخد دش. في القصر، الوضع كان متوتر شوية لما الكل عرفوا باختفاء بدر مع غرام. محمود وصفاء كانوا هيتجننوا عليهم، خصوصاً إن غرام في قمة تعبها، وخايفينها تتهور وتأذيه أو تأذي نفسها. عصام وسحر كانوا بيحاولوا يرنوا عليهم، بس تليفوناتهم مقفولة، وما فيش قدامهم حل غير إن بدر يفتح تليفونه ويكلمهم.

بدر كان قاعد على السرير بيأس شديد، وبيفكر في كلامها وحزنها، ومش عارف هيبدأ معاها إزاي. بس جيه في باله لحظات من وجودهم سوا على نفس السرير. ابتسم وهو بيفتكر قد إيه كانت جميلة ورقيقة معاه. تنهد وقال بينه وبين نفسه: … هعوضك يا غرامي، هعوضك عن كل الحزن ده. أنا مش هزعلك تاني، أوعدك. غرام طلعت من الحمام لقت بدر قاعد مستنيها. قالت بضيق: … يلا بينا، أنا جاهزة. بدر باستغراب: … يلا بينا فين؟ غرام بصت له بضيق وقالت بعصبية:

… يلا بينا نمشي. هنرجع عند عمي، هفضل هناك لحد ما أشوفلي شقة أقع فيها، لأني مش مرتاحة وسطكم. بدر تنهد وقال: … يا غرام، أنتي مراتي، يعني هتفضلي معايا مكان ما أكون موجود. غرام قالت بزعيق: … متقولش مراتي، أنا مش مراتك. عمري ما كنت مراتك. هو بالعافية؟ بدر قال بزعيق وعصبية:

… أيوه بالعافية يا غرام. لما تكوني كل حاجة ليا، يبقى هخليكي جمبي بالعافية. لما تكوني حياتي وقلبي وحزني وفرحي وكل ما أملك، يبقى هخليكي بالعافية. أنتي الهوا اللي بتنفسه، مش هسيبك وأموت. غرام كانت بتبص له بغضب، بس كلامه حرك قلبها، واتمنت لو مكانتش حاسة بكل الوجع ده منه، كانت اترمت في حضنه وفضلت كل حياتها معاه. لاكن الواقع غير كده، الواقع إنه أذاها ولازم يدفع التمن. قعدت على السرير بيأس، والدموع ملت عينيها، وقالت:

… حط نفسك مكاني. لو أنت زي ما بتقول حاسس إني كل حاجة ليك… فأنت بقيت كل عذابي يا بدر. مبقتش قادرة… مبقتش قادرة أسامح أو أسمع أو أفكر حتى. أنا مخنوقة وأنا معاك، فاهم يعني إيه أبقى مخنوقة وأنا مع الإنسان اللي هيشاركني حياتي كلها؟ مش هقدر، مش قادرة أنسى. ونزلت دموعها بألم شديد. بدر حس بقلبه انكسر حرفياً من كلامها. قعد عند رجليها وقال:

… أنا عارف… عارف، وحقك… بس أنا… أنا بحبك والله، بحبك أوي، ونفسي تديني فرصة واحدة… آخر مرة يا غرام، والله ما هتندمي تاني، أرجوكي. غرام وقفت وحاولت تبان قوية، وقالت بجمود: … مبقاش فيه بينا فرص. وكلامك ده سمعته كتير وصدقته، وكانت إيه النتيجة؟ طلقتني بمنتهى الأنانية من غير ما تقولي أي حاجة، وسبتني أمشي مع واحد أنت عارف كويس هو عايز مني إيه، لولا إن ربنا قواني وضربته وجريت، كان زماني…

غرام سكتت بدموع، وبدر كان حاسس بحزن وعذاب شديد ومكسوف من نفسه على اللي عمله معاها. فضل ساكت. وغرام مسحت دموعها وقالت: … هو عمي يعرف إننا هنا؟ بدر وقف ومسح دموعه، وقال بهدوء: … لأ، ميعرفش. مقولتش لحد. جبتك بالليل وكانوا نايمين. غرام بصت له وقالت بسخرية: … ويعني أنت فاكر إنه مش هيدور علينا؟ لو مش علشاني، أكيد هيدور عشان ابنه. وكملت قاصدة تهدده: مش أنت دلوقتي مع واحدة مجنونة، ويمكن تقتلك مثلاً؟ بدر ابتسم لما فهم قصدها،

وقال: … دي تبقى أحلى موتة لو على إيديكي يا غرامي… وقرب عليها جامد وقال: … فاكرة يوم ما سقيتيني السم؟ يومها بوستني، كانت أول مرة بينا. يومها حسيت كأني في الجنة، رغم الألم اللي حسيت بيه. اتمنيت لو ينعاد اليوم تاني وأعيشه من جديد… وراح وجع السم وطعمه، وعدت أيام وشهور، وطعم شفايفك لسه مفارقنيش. غرام وشها بقى أحمر حرفياً من كتر الكسوف. حاولت تقول حاجة تبين له إنها متأثرتش، بس مقدرتش تنطق. سكتت شوية وقالت بصوت هادي:

… هو.. هو إحنا هنا ليه يا بدر؟ بدر تنهد وقال بحزن: … إحنا هنا لأن بابا حابب يبعتك المصحة تكملي علاجك. الدكتورة شايفة إنك محتاجة ترجعي هناك. غرام حست بقشعريرة في جسمها أول ما جاب سيرة المصحة، وافتكرت جلسات الكهربة. بلعت ريقها وقالت بخوف: … وأنت مودتنيش ليه؟ بدر قرب عليها لما حس خوفها، ومسك إيدها وقال:

… مش هوديكي في أي حتة. أنا مش بحس إنك كويسة غير وإنتي معايا. رغم كل التوتر اللي بينا، بس بحس إن أنا مرضك.. ودواكي، ومش هتتحسني غير معايا. غرام بصت له في عينيه، وقالت بحزن: … مش خايف مني؟ أنا ساعات ببقى… ببقى مش حاسة، وببقى مضايقة منك. وبدر قرب عليها قوي وقال بحب شديد: … أنا بعشقك، بعشق قربك. وأي شيء وإنتي معايا بيسعدني. المهم إنك جمبي. غرام بعدت عنه بكسوف، وقالت: … ويعني هو عمي مش هيعرف يلاقينا هنا؟ بدر بابتسامة:

… لأ، مش هيلاقينا. مفيش مخلوق يعرف مكان الشاليه ده، ولا حتى أهلي. أنا اشتريته جديد، متقلقيش. وبعدين الكون كله ميقدرش ياخدك مني يا غرامي. عند دكتورة غرام، كانت بتكلم الشخص اللي اسمه "المجهول" في التليفون وخايفة جداً. قالت بتوتر: … والله ما عرف فين كانوا. المفروض هيجيبوها النهارده، ولما مجوش اتصلت على جوزها، تليفونه مقفول. اتصلت على والده، قال إنه أخدها وما يعرفوش راحوا فين. المجهول بغضب شديد: … يعني إيه؟

أنتي مش بتقولي أكدتي عليهم يجيبوها؟ الدكتورة بخوف: … أيوه والله، بس جوزها ده عنيد جداً، وحتى أهله ما يعرفوش مكانهم. المجهول ابتسم وقال بمكر: … أهله ما يعرفوش مكانهم… قولتيلي… خلاص، أنا تقريباً عرفت هما فين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...